Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ (٣٣) كتاب النبوات - (٤٦) باب: فضائل عائشة ومريم وآسية المنام ثلاثَ ليالٍ جاءني بكِ المَلَكُ فِي سَرَقَةٍ من حريرٍ فيقولُ: هذه امرأتك، فأكشِفُ عن وجهِكِ، فإذا أنتِ هِيَ، فأقولُ: إنْ يكُ من عند الله ◌ُمْضِه)). رواه البخاريُّ (٣٨٩٥)، ومسلم (٢٤٣٨)، والترمذيّ (٣٨٧٥). روايتي في رواية عائشة؟! ما كان ينزل بها شيءٌ إلا أنشدتْ فيه شعراً. قال الزهري: لو جُمع علمُ عائشة إلى علم أزواج النبيِّ وَّر وعلم جميع النساء لكان علمُ عائشة أفضل. وجملةُ ما روتْ عن النبيِّ ◌َ ﴿ ألفا حديث، ومئتا حديث، جملة مروياتها وعشرة أحاديث. أُخرج منها في الصحيحين ثلاثمئة إلا ثلاثة أحاديث. عن رسول الله و (قوله: ((جاءني بكِ الملكُ في سَرَقَةٍ من حرير، فيقول: هذه امرأتك)»: السَّرَقة - بفتح الراء -: واحدة السَّرق، وهي شققُ الحرير البيض. وقيل: الجيد من الحرير. وقال أبو عُبيد: وأحسنها فارسيُّه، وأصلها سَرَهْ، وهو: الجيّد. وأنشد غير أبي عبيد للعجاج: ونَسَجَتْ لَوَامِعُ الحَرُورِ سَبَائِاً كَسَرَقِ الحَرِيرِ والسَّبائب - بالهمز والباء -: هي ما رقَّ من الثياب والخُمُر، ونحوها. قال المهلَّب: السَّرَقَةُ: كالكِلَّة والبرقع، والأول: هو المعروف، وفيه دليلٌ على أنَّ للرؤيا ملك للرؤيا مَلَكاً يمثل الصُّور في النوم، كما قد حكيناه عن بعض العلماء. يمثل الصور و (قوله: ((إن يك من عند الله يُمْضِه))) ظاهِرُه: الشُّ في صحة هذه الرُّؤيا، فإن كان هذا منه وَ﴿ قبل النبوة، فلا إشكالَ فيه؛ لأن حكمَهُ حُكْمُ البشر، وأما إن كان بعد النبوة فهو مشكل؛ إذ رؤيا الأنبياء وحيٌّ كما تقدَّم، والوحيُّ لا يُشَكُّ فیه، وقد انفصل عن هذا: بأن قيل: إن شكَّه لم يكن في صحة أصل الرُّؤيا، وإنَّ ذلك من الله، ولكن في كون هذه الرؤيا على ظاهرها، فلا تحتاجُ إلى تعبير، أو في كونها امرأته في الدُّنيا، أو في الآخرة. وقيل: لم يكن عنده شكٍّ في ذلك، بل: ٣٢٢ (٣٣) كتاب النبوات - (٤٦) باب: فضائل عائشة ومريم وآسية [٢٣٤٧] وعنها، قالت: قال لي رسولُ اللهِ وَله: ((إنِّي لأعلمُ إذا كنتِ عنِّي راضيةً، وإذا كنتِ عليَّ غَضْبى)). قالت: فقلت: ومن أين تعرف ذلك؟ قال: ((أمَّا إذا كنتِ عنِّي راضيةً، فإنَّك تقولين: لا وربِّ محمَّدٍ؛ وإذا كنت غضبى، قلت: لا وربِّ إبراهيم)»، قالت: قلت: أجل! والله يا رسول الله! ما أهجر إلا اسمك. محققاً له، لكنه أتى به على صورة الشك، وهو غير مراد، كما قال الشاعر: أيا ظَبِيَةَ الوَعْساءِ بَيْنَ حَلاحِلٍ وبَيْنَ النَّقا آنْتِ أَمْ أُمُّ سَالِمٍ؟ وهذا نوعٌ من أنواع البلاغة معروفٌ عند أهلها يسمى: تجاهل العارف، وقد سمِّي مزج الشك باليقين، ونحو منه قولُه تعالى: ﴿فَإِن كُنْتَ فِ شَكٍّ مِّمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَسْتَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَنَعُ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١] فإنه بَّر لم يشكَّ في شيء من ذلك، لكن أتى به على التقدير لا التحقيق. و (قوله: ((فإذا هي أنتٍ))) أي: إنه رآها في النوم كما رآها في اليقظة، فكان المرادُ بالژُؤیا ظاهرها. و (قوله: ((إني لأعلم إذا كنتِ عليَّ راضية، وإذا كنتِ عليَّ غضبى))) غَضَبُ عائشةَ على النبيِّ وَّ للأسباب التي ذكرناها في حديث خديجة، أو لبعضها، والغالب: أنها كانت للغَيْرة التي لا تتمالكُ المرأةُ فيها (١). قال القاضي عياض: يُعْفَى عن النساء في كثير من الأحكام لأجل الغَيْرة، حتى قد ذهب مالكٌ وغيرُه من علماء المدينةِ إلى إسقاطِ الحدِّ عن المرأة إذا رَمَتْ زوجها بالزّنى. غيرة النساء و (قولها: أجل والله ما أهجر إلا اسمك). أجل: يعني: نعم. وتعني بذلك (١) في (م ٤): معها. ٣٢٣ (٣٣) كتاب النبوات - (٤٦) باب: فضائل عائشة ومريم وآسية رواه أحمد (٦١/٦ و٢١٣)، والبخاريُّ (٥٢٢٨)، ومسلم (٢٤٣٩). [٢٣٤٨] وعنها، قالت: كنتُ ألعبُ بالبنات - وهنَّ اللُّعَبُ - في بيت رسول الله ﴿. قالت: وكانتْ تأتيني صَوَاحبي فكنَّ يَنْقَمِعْنَ من رسول الله وَ له. قالت: فكان رسولُ الله ◌َّهِ يُسَرِّبُهنَّ إليَّ. رواه أحمد (١٦٦/٦)، والبخاريُّ (٦١٣٠)، ومسلم (٢٤٤٠)، وأبو داود (٤٩٣١)، والنسائي (١٣١/٦)، وابن ماجه (١٩٨٢). أنها، وإن أعرضتْ عن ذكر اسمه في حالة غَضَبها، فقلبُها مغمورٌ بمحبته وَّلَهَ لم قلبُ عائشة يتغيَّرْ منها شيء. وفي هذا ما يدلُّ على ما كانا عليه من صفاء المحبة وحُسْن مغمورٌ بمحبته العشرة، وفيه ما يدلُّ على: أنَّ الاسمَ غير المسمّى، وهي مسألةٌ اختلفَ فيها أهلُ اللسان والمتكلمون، وللكلام فيها مواضعُ أُخَر. و (قولها: كنت ألعبُ بالبنات - وهُنَّ اللُّعَب - في بيت رسول اللهِّهِ) حُكْم لُعَب اللُّعَبُ: جمع لُعْبة، وهو ما يُلْعَبُ به. والبنات: جمع بنت، وهُنَّ الجواري، البنات وأضيفت اللُّعَب للبنات لأنهنَّ هُنَّ اللواتي يصنعنها، ويلعبن بها، وقد تقدَّم القولُ في جواز ذلك، وفي فائدته، وأنه مُستثنى من الصُّور الممنوعة؛ لأن ذلك من باب تدريب النساء من صِغَرهن على النَّظر لأنفسهن وبُيُوتهن، وقد أجاز العلماءُ بيعهنَّ وشراءهن غير مالك فإنه كره ذلك، وحَمَلَه بعضُ أصحابه على كراهية الاكتساب بذلك. و (قولها: فكُنَّ ينقمعن من رسول الله ﴿) تعني: صواحبها كنَّ ينقبضن ويستترن بالبيت حياءً من رسول الله ◌َّلهم وهيبة له. و (قولها: وكان يُسرِّبهنَّ إليَّ) أي: يُرسلهن إليها، ويسكِّنهنَّ، ويؤفسهنَّ ٣٢٤ (٣٣) كتاب النبوات - (٤٦) باب: فضائل عائشة ومريم وآسية [٢٣٤٩] وعن عروة، عن عائشة: أنَّ النَّاس كانوا يتحرَّونَ بِهَدايَاهُم يوم عائشةَ؛ يبتغون بذلك مرضاةَ رسولِ الله وَّهِ. رواه البخاريُّ (٢٥٨٠)، ومسلم (٢٤٤١)، والترمذيُّ (٣٨٧٩)، والنسائيُّ (٦٩/٧). [٢٣٥٠] وعنها، قالت: أرسلَ أزواجُ النَّبيِّ وَّهِ فاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِ وَ﴿ إلى رسول الله وَ له، فاستأذنتْ عليه وهو مُضْطَجِعٌ معي في مِرْطي، فَأَذِن لَها، فقالت: يا رسول الله! إنَّ أزواجك أرسلني إليك يَسْأَلْنِكَ العدلَ في ابنة أبي قحافة - وأنا ساكتة - قالت: فقال لها رسول الله وَل: ((أَيْ بُنَيَّةُ! ألستِ تُحبِّين ما أحبُّ؟)) فقالت: بلى. قال: ((أحبي هذه)) قالت: فقامت فاطمةُ حين سمعتْ ذلك من رسولِ الله ◌َّټ، فَرَجَعَتْ إلى أزواج رسول الله وَّهِ؛ فأخْبَرَتْهُنَّ بالذي قالت؛ وبالذي قال لها رسول اللّه ◌َ﴿. فقُلْنَ لها: ما نُراكِ أَغْنَيَّتِ عنَّا من شيءٍ، فارجعي إلى رسول الله وَ﴿ فقُولي له: إنَّ أزواجَكَ يَنْشُدْنَكَ العدلَ في ابنة أبي قُحافة! فقالت فاطمة: والله لا أكلِّمه فيها أبداً! قالت عائشة: فأرسل أزواجُ حتى يزولَ عنهن ما كان أصابهنَّ منه، فيرجعن يلعبن معها كما كنَّ. ودخول فاطمة وزينب على رسول الله وَ ل﴿ وهو مع عائشة في مِرْطها: دليلٌ على جواز مثل ذلك؛ إذ ليس فيه كشفُ عورة، ولا ما يُستقبح على مَن فعل ذلك مع خاصَّته وأهله. وطَلَبُ أزواج النبيِّ وَّهِ منه العدل بينهن وبين عائشة - رضي الله عنها - ليس على معنى أنه جارَ عليهن، فمنعهن حقّاً هُوَ لَهُنَّ؛ لأنه ◌ِّرِ مُنَزَّةٌ عن ذلك؛ ولأنه لم يكن العدلُ بينهن واجباً عليه كما قدَّمناه في كتاب: النكاح. لكن صَدَر ذلك منهن بمقتضى الغَيْرة والحِرْص على أن يكونَ لهن مثلُ ما كان لعائشة - رضي الله عنها - من إهداء الناس له إذا كان في بيوتهن، فكأنَّهُنَّ أرذنَ أن يأمرَ مَن أراد أن يهديَ له شيئاً ألَّا يتحرى يومَ عائشة - رضي الله عنها -، ولذلك قال: وكان الناسُ يتحرّون ٣٢٥ (٣٣) كتاب النبوات - (٤٦) باب: فضائل عائشة ومريم وآسية النَّبِيِّ وَ ﴿ زينبَ بنتَ جحشٍ - زوج النبي ◌ِّز، وهي التي كانت تساميني منهنَّ في المنزلة عند رسول الله وَ له، ولم أرَ امرأةً قطُّ خيراً في الدين مِنْ زينبَ؛ وأتقى لله؛ وأصدقَ حديثاً، وأوصلَ للرّحم، وأعظمَ صدقةً، وأشدَّ ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تصدَّقُ به، وتقرّبُ به إلى الله تعالى، ما عدا سَوْرةً من حِدَّةٍ كانت فيها، تسرعُ منها الفَيْئَةَ - قالت: فاستأذنتْ على بهداياهم يوم عائشة، ويحتمل أن يقال: إنهن طلبن منه أن يسوّي بينهن في الحبِّ؛ ولذلك قال ◌َ﴿ لفاطمة - رضي الله عنها -: ((ألستِ تُحبِّين من أُحِبُّ؟)) قالت: بلى. قال: ((فأحبِّي هذه)) وكلا الأمرين لا يجب العدل فيه بين النساء. أما الهدية فلا تطلب من المهدي، فلا يتعيَّن لها وقت، وأما الحبُّ: فغيرُ داخلٍ تحت قدرة الحبُّ غير الإنسان ولا کسبه. داخل تحت قدرة الإنسان و (قولها: وهي التي تساميني في المنزلة عند رسول الله وَ﴿) تعني: زينب. وكسبه وتساميني، أي: تطاولني وترافعني، وهو مأخوذٌ من الشُّموِّ، وهو العلو والرفعة. تعني: أنها كانت تتعاطى أن يكون لها من الحُظوة والمنزلة عند رسول الله(ص 1 مثل ما كان لعائشة عنده، وقيل: إنه مأخوذٌ من قولهم: سامه حظّه خسف، أي: كلفه ما يشق عليه ويذله، وفيه بعد من جهة اللسان والمعنى. و (قولها: ولم أر امرأة خيراً في الدين من زينب ... الكلام إلى قولها ... من فضائل ولا أشدَّ ابتذالاً لنفسها في العمل) الابتذال: مصدر ابتذل من البِذْلة، وهي الامتهان زينب بالعمل والخِذْمة، فكانت تعمل زينب - رضي الله عنها - بيديها عملَ النساء من الغزل والنسيج، وغير ذلك مما جرت عادة النساء بعمله، والكسب به، وكانت تتصدق بذلك، وتصل به ذوي رحمها، وهي التي كانت أطولَهن يداً بالعمل والصَّدقة، وهي التي قال النبيُّ بَله: ((أسرعُكُنَّ لحاقاً بي أطولُكُنَّ يداً)) وسيأتي. وفيه ما يدلُّ على جواز صدقة المرأة مما تكسبُه في بيت زوجها من غير أمره. و (قولها: ما عدا سَوْرَةً من حِدَّةٍ كانت فيها، تُسرع منها الفيئة) ما عدا ٣٢٦ (٣٣) كتاب النبوات - (٤٦) باب: فضائل عائشة ومريم وآسية رسول الله و38َّ - ورسولُ اللهِ وَلّل مع عائشة في مِرْطِها، على الحال التي دخلت فاطمة عليها وهُو بها - فأذِنَ لها رسولُ اللهِ وَلِّ، فقالت: يا رسول الله! إنَّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت: ثم وقعت بي، فاستطالت عليَّ، وأنا أرْقُبُ رسول الله وَّهِ، وأرقُبُ طَرْفَهُ؛ هل يأذنُ لي فيها. قالت: فلم تبرح زينبُ حتى عَرَفتُ أنَّ رسول الله وَ﴿ لا يَكْرَه أنْ أنتصِر. قالت: فلمَّا وقعتُ بها لم أنْشَبْها حين أَنْحَيْتُ عليها. وما خلا: من صيغ الاستثناء، وهما مع ((ما)) فعلان ينصبان ما بعدَهما في المشهور والأفصح. ومع عدم ((ما)) يخفضان ما بعدَهما؛ لأنهما حرفان من حروف الخفض على الأعرف الأشهر، والسَّوْرة - بفتح السين -: الشِّدَّة، والثورَان، ومنه: سَوْرَةُ الشراب، أي: قوته وحِدَّته. أي: يعتريها ما يعتري الشارب من الشراب، ويروى هذا الحرف: ما عدا سَوْرَةَ حَدٍّ - بفتح الحاء من غير تاء تأنيث - أي: سرعة غضب. والفيئة: الرجوع، ولأجل هذه الحِدَّة، وقعت بعائشة، واستطالت عليها، أي: أكثرت عليها من القول والعتب، وعائشة - رضي الله عنها - ساكتة تنتظرُ الإذن من رسول الله وَّله في الانتصار، فلما علمت أنه لا يكره ذلك من قرائن أحواله انتصرتْ لنفسها فجاوبتها، وردّت عليها قولَها حتى أفحمتَها، وكانت زينبُ لما بدأتها بالعتب واللَّوم، كانت كأنها ظالمةٌ، فجاز لعائشة أن تنتصرَ، لقوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ أَنْتَصَرَ بَعْدَ غُلِهِ. فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّنِ سَيِلٍ﴾ [الشورى: ٤١]. و (قولها: وقعت فيَّ) هو مأخوذ من الوقيعة التي هي: معركة الحرب، وقيل: هو مأخوذ من الوقع، وهو ألم الرّجل من المشي، ومنه قولهم: كل الحِذَا يحتذي الحافي الوَقِع - بكسر القاف -. و (قولها: فلم أَنْشَب أن أَنْحيتُ عليها) كذا الرواية الثابتة هنا بالنون والحاء المهملة، والياء باثنتين من تحتها، ومعناه: إني أصبت منها بالذمِّ ما يُؤلمها، ٣٢٧ (٣٣) كتاب النبوات - (٤٦) باب: فضائل عائشة ومريم وآسية قالت: فقال رسول الله وَله - وتبسَّم -: ((إنَّها ابنةُ أبي بكرٍ!)). وفي روايةٍ: فلم أنشبها أن أَنْخَنْتُهَا غَلَبَةً. رواه أحمد (٨٨/٦)، والبخاريُّ (٢٥٨١)، ومسلم (٢٤٤٢)، والنسائي (٦٤/٧ - ٦٦). [٢٣٥١] وعنها؛ قالت: إنْ كان رسول الله وَ ل﴿ ليتفقَّد؛ يقول: ((أين أنا اليوم؟ أين أنا غداً؟)) استبطاءً ليوم عائشة. قالت: فلما كان يومي قَبَضَهُ اللَّهُ بین سَخري ونخري. فكأنها أصابت منها مقتلاً. وفي الصحاح: أنحيت على حلقه بالسكين؛ أي: عَرَضْتُ، وحينئذ يرجع معنى هذه الرواية لمعنى الرواية الأخرى التي هي: أثخنتها، أي: أثقلتُها بجراح الكَلِم. وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿حََّ إِذَا أَْتَتُمُوهُمْ فَشُدُواْ الْوَثَاقَ﴾ [محمد: ٤]، أي: أثقلتموهم بالجراح، أو أكثرتم فيهم القتل، ولم أَنْشَبْها، أي: لم أُمهلها، ولم أتلبَّث حتى أوقعتُ بها، وأصله: من نشبَ بالشيء، أو في الشيء إذا نَشِبَ به، واحتبس فيه أو بسببه. و (قوله: ((إنها ابنة أبي بكرٍ))) تنبيه على أصلها الكريم الذي نشأت عنه، أصل عائشة واكتسبت الجزالة والبلاغة، والفضيلة منه، وطيبُ الفروع بطيب عُروقها، وغذاؤُها الكريم من عروقها. كما قال: طِيبُ الفُرُوعِ مِنَ الأُصُولِ وَلَمْ يُرَ فَزِعٌ يَطِيبُ وَأَضْلُهُ الزَّقُومُ ففيه مدح عائشة وأبيها - رضي الله عنهما -. و (قولها: فلما كان يومَ تُوفي(١)؛ قبضه الله بين سَخري ونحري) الرواية (١) كذا في الأصول، وفي التلخيص وصحيح مسلم: فلما كان يومي قبضه أن ... )). ٣٢٨ (٣٣) كتاب النبوات - (٤٦) باب: فضائل عائشة ومريم وآسية رواه أحمد ((٤٨/٦)، والبخاريُّ (٥٢١٧)، ومسلم (٢٤٤٣) (٨٤). [٢٣٥٢] وعنها؛ أنَّها سمعت رسول الله وق لقه يقول قبل أن يموت، وهو مُستَنِدٌ إلى صدرها، وأصْغَتْ إليه وهو يقول: ((اللهم اغفر لي وارحمني! وألحقني بالرفيق)). رواه أحمد (٢٣١/٦)، والبخاريُّ (٤٤٤٠)، ومسلم (٢٤٤٤) (٨٥)، والترمذيُّ (٣٤٩٦). [٢٣٥٣] وعنها؛ قالت: كان رسول الله وَله يقول وهو صحيح: ((إنَّه لم يُقبضْ نبيٌّ قطُ حتى يرى مَفْعَدَهُ من الجنَّة، ثم يُخَيَّر)). قالت عائشة: فلما نزل برسول الله ﴿﴿ ورأسهُ على فخذي؛ غُشيَ عليه ساعةً، ثم أَفَاقَ. الصحيحة: سَخري بسينٍ مفتوحة غير معجمة، والسَّخر: الرئة، والنَّحر: أعلى الصدر. وأرادت أنه ﴿ ﴿﴿ توفي وهو مستندٌ إلى موضع سَخرها، وهو الصدر، كما جاء في الرواية الأخرى: وهو مستند إلى صدرها. وحُكي عن عمارة بن عقيل بن بلال أنه قال: إنما هو شَجْري - بالشين المعجمة والجيم - وشبَّك بين أصابعه. وأومأ إلى أنها ضمَّته إلى صدرها مشبّكة يديها عليه. وقد تقدَّم القول في الرفيق، وأن الأولى فيه: أنه الذي دلَّ عليه قوله تعالى: ﴿فَأَوْلََّكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِِّنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالنُّهَدَآءِ وَالصَِّحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]، وتخيير الله للأنبياء عند الموت مبالغةٌ في إكرامهم، وفي ترفيع مراتبهم(١) عند الله تعالى، وليستخرج منهم شدَّة شوقهم، ومحبَّتهم له تعالى، ولما عنده. وقد تقدَّم من هذا شيء في باب ذكر موسى - عليه السلام -. (١) في (ع) و (م ٤): مكانتهم. ٣٢٩ (٣٣) كتاب النبوات - (٤٦) باب: فضائل عائشة ومريم وآسية فأشخص بصره إلى السّقفِ. ثم قال: ((اللهمَّ الرفيقَ الأعلى)). قالت عائشة: قلت: إذاً لا يختارنا. قالت عائشة: وعَرَفتُ الحدیث الذي كان يُحدثُنا به وهو صحيح في قوله: ((إنه لم يُقبَضْ نبيٌّ قطُ حتی یری مَفْعَدَه من الجنة ثم يُخيّر)). قالت عائشة: فكانت تلك آخِرُ كَلِمَةٍ تكلَّم بها رسول الله وَ﴿ قوله: ((اللهمَّ! الرفيقَ الأعلى)). رواه أحمد (٨٩/٦)، ومسلم (٢٤٤٤) (٨٧). [٢٣٥٤] وعنها؛ قالت: كان رسول الله و له إذا خرج أقرع بين نسائه، فَطارَت القرعةُ على عائشةَ وحفصةَ، فخرجنا معه جميعاً. وكان رسول الله ﴿ إذا كان بالليل سار مع عائشة؛ يتحدث معها. فقالت حفصةٌ و (قولها: فأشخصَ بصرَه) أي: حدَّد نظرَه إلى سقف البيت كما تفعلُ الموتى. و (قولها: كان رسول الله وَ﴿﴿ إذا خرجَ أقرعَ بين نسائه) تعني: إذا خرجَ إلى القرعة بين سفر، وإنما كان النبيُّ نَّهِ يفعلُ ذلك مبالغة في تطييب قلوبهن إذا لم يكن القَسْم الزوجات في عليه واجباً على الخلاف المتقدِّم، وليست القرعة في هذا واجبةً عند مالكٍ؛ لأنه السفر قد يكونُ لبعض النِّساء من الغَنَاء في السفر والمنفعة، والصلاحية ما لا يكون لغيرها. فتتعين الصَّالحةُ لذلك، ولأن من وقعت القرعةُ عليها لا تُجبر على السفر مع الزوج إلى الغزو والتجارة، وما أشبه ذلك، وإنما القرعة بينهنَّ من باب تحسين العشرة إذا أردن ذلك، وكنَّ صالحاتٍ له، وقال أبو حنيفة بإيجاب القرعة في هذا، وهو أحد قولي الشافعي ومالك أخذاً بظاهر هذا الحديث. و (قولها: وكان رسول الله وَل و إذا كان بالليل سار مع عائشة - رضي الله سيرهُ وُل﴾ مع عنها -) ظاهره: أنه لم يكن يقسم بين عائشة وحفصة في المسير والحديث، وأنَّ زوجاته ذلك كان مع عائشة دائماً دون حفصة، ولذلك تحيَّلت حفصةُ حتى سارَ وتحدَّث ٣٣٠ (٣٣) كتاب النبوات - (٤٦) باب: فضائل عائشة ومريم وآسية لعائشةَ: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظرُ؟ قالت: بلى. فركبتْ عائشة على بعير حفصة، وركبتْ حفصةُ على بعير عائشةً، معها، فيحتمل أن هذا القدر [لا يجبُ القَسْم فيه إذ الطريق ليس محلَّ خَلْوة، ولا يحصل لها به اختصاص، ويحتمل أن يقال: إن القدر](١) الذي يقع به التسامح من السير والحديث مع إحداهما هو الشيء اليسير، كما يفعل في الحَضَر، فإنه يتحدَّث ويسأل وينظر في مصلحة بيت التي لا يكون في يومها، ولكن لا يُكثر من ذلك، ولا يُطيله، وعلى هذا فيكون النبيُّ ◌َّه إنما أدام ذلك؛ لأن أصل القسْم لم يكن عليه واجباً، والله أعلم. ولم يختلف الفقهاء في أن الحاضرة لا تُحاسب المسافرة فيما مضى لها مع زوجها في السفر، وكذلك لا يختلفون في: أنه يقسم بين الزوجات في السفر كما يقسم بينهن في الحضر. وقد ذكرنا الاحتمال الذي في السير والحديث، وقول حفصة لعائشة - رضي الله عنهما -: ألا تركبين بعيري، وأركبُ بعيرك فتنظرين وأنظر. حيلة منها تمت لها على عائشة لصغر سنِّ عائشة، وسلامة صدرها عن المكر والحيل، إذ لم تجرِّب الأمورَ بعدُ، ولا دَرْك(٢) على حفصة فيما فعلت من جهة أنها أخذتْ حقاً هو لعائشة؛ لأن السير والحديث؛ إن لم يدخل في القسم فهي وعائشة فيه سواء، فأرادت حفصةُ أن يكونَ لها: حظٍّ من الحديث والسير معه، وإن كان ذلك واجباً فقد توصّلت إلى ما كان لها، وإنما يكون عليها الدَّرك من حيث إنها خالفت مراد النبيِّ ◌َ ◌ّر في حديثه، فقد يُريد أن يُحدِّث عائشة حديثاً يُسِرُ به إليها، أو يختصّ بها فتسمعه حفصة، وهذا لا يجوز بالاتفاق، لكن حملها على اقتحام ذلك الغَيْرة التي تورث صاحبها الدَّهَشَ والخَيْرة. (١) ما بين حاصرتين سقط من (ع). (٢) أي: لا تبعة عليها. ٣٣١ (٣٣) كتاب النبوات - (٤٦) باب: فضائل عائشة ومريم وآسية فجاءَ رسول الله وَل إلى جَمل عائشة، وعليه حفصة، فسلّم ثم سار معها، حتى نزلوا، فافتقدته عائشة فَغارتْ، فلمّا نزلوا؛ جعلت تجعلُ رجلها بين الإذْخِر وتقول: يا ربِّ! سلِّط علىَّ عقرباً أو حيَّة تَلْدِغُني! رسُولُك؛ ولا أستطيع أن أقولَ له شيئاً. رواه أحمد (١١٤/٦)، والبخاريُّ (٥٢١١)، ومسلم (٢٤٤٥)، وابن ماجه (١٩٤٠) مختصراً. [٢٣٥٥] وعن أبي موسى، قال: قال رسول الله وَّل: ((كَمَل من الرِّجال كثيرٌ، ولم يكمُّل من النساء غيرُ مريمَ بنتِ عمرانَ وآسيةَ امرأةٍ فرعون، وإنَّ فضل عائشة على النِّساء كفضل الثَريد على سائر الطعام)). رواه أحمد (٣٩٤/٤)، والبخاريُّ (٣٤١١)، ومسلم (٢٤٣١)، والنسائيُّ (٦٨/٧). و (قول عائشة: يا رب سلِّط عليَّ عقرباً يلدغني) دعاءٌ منها على نفسها معقوبةٍ لما لحقها من النَّدم على ما فعلت، ولما تمَّ عليها من الحيلة، ولما حصل لها من الغَيْرة، وهو دعاءٌ باللسان غيرُ مراد بالقلب. و (قولها: رسولكَ، ولا أستطيع أن أقول له شيئاً) ظاهره: أنَّ النبيَّ وَّي لم يعرف القصة، وإنما تمَّتْ لحفصة حيلتُها عليها، والله أعلم، مع أنه يحتملُ أن يكون النبيُّ وَّرِ عَلِم ذلك بالوحي أو بالقرائن، وتغافل عمَّا جرى من ذلك إذ لم يجر منهما شيءٌ يترتَّبُ عليه حُكْم، ولا يتعلَّق به إثمٌ، والله تعالى أعلم. ورسولكَ: منصوب بإضمار فعل تقديره: انظر رسولك، ويجوز الرفعُ على الابتداء، وإضمار الخبر. و (قوله: ((كَمَل من الرجال كثير، ولم يكملْ من النساء غير مريم وآسية))) وآسية من الكمال: هو الثَّناهي والتَّمام، ويُقال في ماضيه كمل بفتح الميم وضمها، ويكمُّل النساء كمال مريم ٣٣٢ (٣٣) كتاب النبوات - (٤٦) باب: فضائل عائشة ومريم وآسية [٢٣٥٦] عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله: (يا عائشُ! هذا جبريلُ يقرأُ عليكِ السَّلام)). في مضارعه بالضم، وكمالُ كلِّ شيءٍ بحسبه، والكمالُ المطلق: إنما هو الله تعالى خاصة، ولا شك أنَّ أكملَ نوع الإنسان: الأنبياء، ثم تليهم الأولياء، ويعني بهم: الصُّدِّيقين والشهداء الصالحين. وإذا تقرَّر هذا، فقد قيل: إنَّ الكمالَ المذكورَ في الحديث، يعني به: النبوة، فيلزم أن تكون مريم وآسية نبيّتيْن، وقد قيل بذلك، والصحيح: أن مريم نبيّة؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى أوحى إليها بواسطة الملَك، كما أوحى إلى سائر النَّبيين، وأما آسية، فلم يرذ ما يدلُّ على نبوتها دلالة واضحة. بل: على صدِّيقيّتها وفضيلتها. فلو صحَّتْ لها نبوَّتها لما كان في الحديث إشكال. فإنه يكونُ معناه: أنَّ الأنبياءَ في الرجال كثير، وليس في النساء نبيٌّ إلا هاتين المرأتين. ومَن عداهما مِن فُضلاء النساء صِدِّيقات لا نبيَّات، وحينئذ يصحُ أن تكونا أفضلَ نساء العالمين، والأولى أن يقال: إنَّ الكمالَ المذكورَ في الحديث ليس مقصوراً على كمال الأنبياء، بل يندرجُ معه كمالُ الأولياء، فيكون معنى الحديث: إنَّ نوعي الكمال وُجِد في الرجال كثيراً، ولم يوجد منه في النساء المتقدِّمات على زمانه وَله أكمل من هاتين المرأتين، ولم يتعرَّض النبي و ﴿ في هذا الحديث لأحدٍ من نساء زمانه، إلا لعائشة خاصَّة؛ فإنه فضَّلها على سائر النساء، ويُستثنى منهن الأربع المذكورات في الأحاديث المتقدمة، وهُنَّ: مريم بنت عمران، وخديجة، وفاطمة، وآسية؛ فإنهنَّ أفضلُ من عائشة، بدليل الأحاديث المتقدمة في باب خديجة، وبهذا يصحُ الجمعُ، ويرتفع التعارضُ إن شاء الله تعالى. وإنما كان الثريدُ أفضلَ الأطعمة ليسارة مؤنته، وسُهولة إساغته، وعظيم بركته؛ ولأنه كان جلَّ أطعمتهم، وألذَّها بالنسبة إليهم ولعوائدهم، وأما غيرهم فقد يكون غير الثريد عنده أطيب وأفضل، وذلك بحسب العوائد في الأطعمة، والله تعالى أعلم. و (قوله: ((إن جبريل يقرأ عليكِ السلام))) يقال: أقرأته السلام، وهو يقرئكِ سلام جبريل على عائشة ٣٣٣ (٣٣) کتاب النبوات ۔ (٤٧) باب: ذکر حديث أم زرع فقالت: وعليه السلام ورحمة الله. قالت: وهو يرى ما لا أُرى. رواه البخاريُّ (٣٢١٧)، ومسلم (٢٤٤٧) (٩١)، والترمذيُّ ٢ (٣٨٨١)، والنسائيّ (٧/ ٧٠). (٤٧) بابُ ذكرٍ حديثٍ أُمِّ زَرْعٍ [٢٣٥٧] عن عائشة، أنَّها قالت: جلس إحدى عشرةَ امرأةً. فتعاهدْن، وتعاقدْن أن لا يكتُمْنَ مِنْ أخبارِ أزواجِهِنَّ شيئاً. قالت الأولى: زوجي لحمُ جملٍ غثِّ، على رأس جبلٍ وَعْرٍ، لا سهلٌ فيرتقى، ولا سمينٌ السلام - رباعياً - فبضم ياء المضارعة منه، فإذا قلت: يَقْرأ عليك السلام - كان مفتوح عين مضارعه -؛ لأنه ثلاثي، وهذه فضيلةٌ عظيمةٌ لعائشة، غير أنَّ ما ذُكِر من تسليم الله عز وجل على خديجة أعظم؛ لأنَّ ذلك سلامٌ منَ الله، وهذا سلامٌ من جبريل. و (قولها: وعليه السلام ورحمة الله) حُجَّةٌ لمن اختار أن يكون رءُ السَّلام هكذا، وإليه ذهب ابنُ عمر - رضي الله عنهما -. (٤٧) ومن باب: حديث أم زرع الصَّحيح في هذا الحديث: أنه كلُّه من قول عائشة - رضي الله عنها - إلا قول النبيِّ ◌َّه لها: ((كنتُ لك كأبي زرع لأم زرع)). هذا هو المثّفقُ عليه عند أهل التّصحيح. وقد رواه سعيد بن مسلم المديني، عن هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال لي رسولُ اللهِ وَهِ: ((كنتُ لكِ كأبي زرعٍ ٣٣٤ (٣٣) کتاب النبوات ۔ (٤٧) باب: ذکر حديث أم زرع لأم زرع)). ثم أنشأ يُحدِّث بحديث أم زرع وصواحبها، قال: اجتمع إحدى عشرة امرأة ... وذكر الحديث. فتوهّم بعضُ الناس: أنَّ هذا الحديث كلُّه مرفوعٌ إلى النبيِّ وَ ﴿ه، فَتَسَبَهُ إليه، وجَعَلَهُ من قوله. وهو وَهْم محضرٌ؛ فإن القائل: ثم أنشأ يُحدِّث؛ هو هشام يُخبر بذلك، عن أخيه، عن أبيه: أنه أنشأ بعد ذلك القول المتقدِّم: يُحدِّث بالحديث. و (قولها: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهَدْنَ، وتعاقَدْنَ أَلَّا يكتمن من أخبار أزواجهنَّ شيئاً) هكذا صحيحُ الرِّواية ومشهورُها، وعند الطبريُّ: جلسن إحدى عشرة امرأة، بالنون التي هي علامةُ المؤنث على لغة مَن قال: أكلوني البراغيث، وعليها قوله وَله: ((يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل، وملائكة بالنهار))(١). وقد حُمِل عليها قولُه تعالى: ﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَىَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ [الأنبياء: ٣]، وقوله: ﴿ثُمَّ عَمُواْ وَصَنُواْ كَثِيْرٌ مِّنْهُمْ﴾ [المائدة: ٧١]، وعليها قول الشاعر(٢): ولَكِنْ دِيَافِيٌّ أَبُوهُ وأُّهُ بِحَوْرَانَ يَعْصِزْنَ السَّلِيطَ أَقَارِبُه وقد تكلّف بعضُ النحويين ردّ هذه اللغة إلى اللغة [الفصيحة، وهي أَلَّا تلحق هذه العلامة في الفعل إذا تقدَّم الأسماء، وردّ هذه اللغة](٣)، ولا معنى لهذا كله، ولا يُحتاج إليه؛ إذ قد صحّت هذه اللغةُ نقلاً واستعمالاً، ثم إنها جاريةٌ على قياس إلحاق علامة تأنيث الفاعل بالفعل على ما تحقَّق بعلم النحو. و (قول الأولى: زوجي لحمُ جمل غَثّ على رأس جبل وَعْرٍ - في غیر کتاب مسلم: وعث - لا سهل فيُرتقى، ولا سمين فيُنْتَقَل - وفي غير كتاب مسلم: فيُنْتَقَى (١) رواه أحمد (٣١٢/٢)، ومسلم (٦٣٢). (٢) هو الفرزدق. (٣) ما بين حاصرتين سقط من (ع). ٣٣٥ (٣٣) کتاب النبوات ۔ (٤٧) باب: ذکر حديث أم زرع فيُنْتَقَلُ. قالت الثانية: زوجي لا أبُثُ خبره، إنِّي أخافُ أن لا أَذَرَهُ، إنْ أذكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وبُجَرَهُ. بدل: فيُنْتَقَل -) الروايةُ الصَّحيحةُ بخفض غثّ على الصِّفة للجمل، وقد قيَّده بعضُهم بالرَّفع على الصِّفة لِلَّحم، والغثُ: الشّديد الهزال، الذي يُستغثُ [من هزاله، أي: يُستترك ويُستكره، مأخوذٌ من غثَّ الجرحُ غئاً وغشيئاً](١) إذا سال منه المِدَّةِ (٢) والقيح، واستغث صاحبه. والوعث من الجبال: الصَّعب المرتقى لوعوثته، وهو أن يكون بحيث توحلُ فيه الأقدام، فلا يكادُ يتخلَّصُ منه. وقد فسَّرَتْهُ بقولها: لا سهلٌ فيرتقى، أي: لا يصعدُ فيه لصعوبته. وينتقل: من الانتقال، أي: هذا الجمل لهزالته لا ينقله أحدٌ زهداً فيه، ولكونه بموضع لا يتخلَّص منه، ويُنتقى، أي: لا نقيّ له، والنقيّ: المخ. يقال منه: نقوت العظم، ونقيته، وانتقيته، إذا استخرجتُ منَّه. قال الخطّابي: وصفتْ زوجَها بسوء الخُلُق، وقلّة الخير، ومَنْع الرّفد، وبالأذى في المعاشرة. و (قول الثانية: زوجي لا أبثُ خبره، إنِّي أخافُ أَلَّا أذره؛ إن أذكره، أذكر عُجَرَه ويُجَرَه) بثُ الخبر: نَشْرُه وإظْهارُهُ. ومعنى أذره: أدعه، ولم تستعملِ العربُ مِن هذين الفعلين إلَّا مضارعهما، فلا يقال منهما: فعل ولا أفعل، ولا فاعل، ولا فعلى. استغنوا عن ذلك بـ (ترك) غير أنه قد سُمع: ودع، وودع، وهو قليل، والعُجَر: جمع عُجْرَة، والبُجَر: جمع بُجْرَةٍ. تعني بذلك: عيوبه. قال الأصمعيُّ في تفسير قول عليٍّ - رضي الله عنه -: أشكو إلى الله عُجَرِي وبُجَرِي، أي: همومي وأحزاني، وأصل البُجَر: العروق المنعقدة في البطن خاصَّة، وقال ابنُ الأعرابي: العُجَرة: نفخةٌ في الظهر، فإذا كانت في السُّرَّة فهي: البُجْرة، ثم يُنْقَلان إلى الهموم والأحزان، والضمير في خَبَرْه، وفي أَذَرَهُ: على الزوج، وكذلك هو ظاهر الضميرين (١) ما بين حاصرتين سقط من (ز). (٢) ((المِدَّة)): القيح. ٣٣٦ (٣٣) کتاب النبوات ۔ (٤٧) باب: ذکر حديث أم زرع قالت الثالثة: زوجي العَشَنَّقُ، إن أَنْطِقْ أُطلَّقْ، وإن أسكُتْ أُعَلَّق. قالت الرابعة: زوجي كَلَيْلِ تِهامَةً، لا حَرٍّ، ولا قٍُ، ولا مَخافَةً، ولا سَآَمَةَ ..... في عجره وبجره. وتعني: أنها إن وصفتْ حالَ زوجها ذكرتْ عيوبه، وإن فعلت ذلك خافتْ من فراقه، وهي تكرهُ فراقه للعُلَق التي بينهما. وعلى هذا فتكون (لا) التي في أن ((لا أذره)) زائدة، كما زيدتْ في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]. ويحتملُ أن يقال: ((لا)) ليست بزائدة، وإنها تخاف ألا تتركه معها مُمْسِكاً لها في صحبتها. وقيل: إنَّ الضميرَ في عجره وبجره عائدٌ إلى الخبر، تعني: أنَّ حديثَه حديثٌ طويلٌ، فيه عقد لو تحدَّثُ به، لكنها لم تتحدَّث به لخوفها، ولم تسكتْ عن حال زوجِها بالجملة للعَقْد الذي جعلتْ على نفسها، لكنها أومأتْ إلى شيءٍ مِن ذلك، وعلى القول الأوَّل: صرَّحتْ بأنَّ له أموراً تُعاب. و (قول الثالثة: زوجي العشَّق؛ إن أنطقْ أُطلَّق، وإن أسكتْ أُعَلَّق) العشنَّقُ: الطويلُ الخارجُ بطوله إلى الحدِّ المستكره، ويُقال أيضاً عليه: العشنَّط - بالطاء - تقولُ: ليس عنده أكثر من طولٍ بلا نفع، فهو منظرٌ بلا مخبر، إن ذكرتُ عيوبه طلَّقني، وإن سكتُ عن ذلك؛ تركني مُعلَّقةً، لا أُماً، ولا ذات زوج، كما قال تعالى: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]. و (قول الرابعة: زوجي كلَّيْلٍ تِهامة؛ لا حرّ، ولا قرّ) هو مَدَخُ منها لزوجها؛ لأنها ضربتْ له مثلاً بلَيل تهامة؛ لأنه معتدلٌ؛ إذ ليس فيه حٍّ يؤذي، ولا بردٌ يُزدِي. وكذلك كان زوجُها. والقرُّ: البرد. و (قولها: ولا مخافة، ولا سآمة) أي: لا أخافُ منه أذىّ، وليس فيه سآمة أي: قلال. والرواية المشهورة: فتح ما بعد (لا) وبناء ما بعدها معها، وقد رواه أبو عبيد برفع ما بعدها وتنوينه في المواضع كلِّها على الابتداء وإضمار الخبر، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤]، وكنحو ٣٣٧ (٣٣) كتاب النبوات - (٤٧) باب: ذكر حديث أم زرع قالت الخامسة: زوجي إنْ دَخَلَ فَهِدَ، وإنْ خرج أسِدَ، ولا يَسْأَلُ عمّا عَهِدَ. قالت السادسة: زوجي إنْ أكل لفّ، وإن شرب اشتفَّ، وإن اضطجع التفّ، ولا يولِج الكفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ قوله: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنه يجوزُ فتحهما ورفعهما، وفتح الأول، ورفع الثاني، وعكس ذلك، وبسطُ ذلك في كتب النحو. و (قول الخامسة: زوجي إن دخل فَهِدَ، وإن خرج أَسِدَ، ولا يسألُ عمَّا عهد) الرواية فَهِد وأَسِد - بكسر العين وفتح اللام - على أنهما فعلان ماضيان مأخوذان من اسم الفهد والأسد، تريد أن حاله إذا دخل بيته نام نومَ الفهد، تصفه بكثرة النّوم. يُقال في المثل: هذا أنوم من فهد، وأما إذا خَرَجَ للحرب، فيفعل فعل الأسد تصفه بالشجاعة. يقال: أَسِدَ الرجلُ واستأسد إذا تشجَّع، وقال إسماعيلُ بن أبي أويس: إن دخل فَهِد، أي: وثب عليَّ كما يثبُ الفهد، فيحتملُ أن تريدَ بذلك ضَرْبها، أو المبادرة لجماعها. قلتُ: والأول أظهر. و (قولها: ولا يسأل عمَّا عهد) أي: لا يبحثُ عمَّا له من مالٍ ولا طعامٍ في بيته، فيحتملُ أن يكونَ ذلك عن كرم نفس، وحُسْن خُلُق فيكون مدحاً، ويُحتملُ أن يكون ذلك عن غفلة وقلّة مبالاةٍ فيكون ذمّاً. و (قول السادسة: زوجي إن أكل لفَّ، وإن شرب اشتفَّ) تصفُه بكثرة الأكل مع الثَّخليط في المأكول، فهو يلفُّ كلَّ ما يجدُه من الأطعمة، ويشربُ كلَّ ما يجدُه من الأشربة. يقال: اشتفَّ ما في الإناء إذا شرب ما فيه، من الشفافة وهي: البقية، وهذا وصفُ ذمّ. و (قولها: وإذا (١) اضطجع التفّ) تعني: أنه ينام وحده مُلتَفَّاً في ثوبه، (١) في مسلم والتلخيص: وإن. ٣٣٨ (٣٣) كتاب النبوات - (٤٧) باب: ذكر حديث أم زرع قالت السابعة: زوجي غَيَايَاءُ - أو عياياءُ - طَبَاقَاءُ، فيحتملُ أن يكونَ ذلك منه إعراضاً عنها، إذ لا أرَبّ له فيها، فهي لذلك كئيبةٌ حزينة، ويناسبه قولُها بعده: ولا يُولِج الكفَّ ليعلمَ البَثَّ، أي: لا يمدَّ يده إليَّ ليعلم ما أنا عليه من الحزن لإعراضه عنها فيزيله. ويحتمل أنه: إنما يفعلُ ذلك فشلاً وعجزاً؛ فإن هذه نومةُ العجزان الكسلان، وعلى هذا فيجتمع فيه: أنَّه أكولٌ، شروبٌ، نؤومٌ، لا رغبةً له في شيءٍ غير ذلك. واختلف في معنى قولها: ولا يُولج الكفَّ ليعلمَ البثَ، فأشار ابنُ الأعرابي إلى الأول، فإنه قال: إنَّما أرادت أنه إذا رقد التفّ في ناحية من البيت، ولم يضاجعني ليعلم ما عندي من محبَّتي لقربه. ولا بثَّ لها إلا محبَّتُها الدنوّ منه، فسمَّتْهُ ذلك بثّاً؛ لأنَّ البثَ من جهته يكون. قال أبو عبيد: أحسبُ أنها كان بجسدها عيب، فكان لا يُدْخِلُ يَدَهُ في ثوبها كرماً، وقال غيرُه: لا يمسُّ عورتها، لأن ذلك قد يشقُ عليها في بعض الأوقات، ولذلك قالَ وَّرَ في الحديث: ((حتى تستحذَّ المُغِيبَة))(١)، وقال أحمد بن عبيد: معناه: لا يتفقَّد أموري فيعلم ما أكرهه فيزيلَه، يقال: ما أدخل يده في هذا الأمر، أي: لم يتفقَّدْه. قلتُ: وقولُ ابن الأعرابي: أشبهها، وما ذكرته أنسبها، وعلى هذه الأقوال كلِّها فحديثها كلُّه ذمّ، وأما على قول أبي عبيد، فإنها تكون قد مدحته بالإعراض والتَّغافل عن الاطلاع على ما يُخْزِنها من عيب جسدها، وقد استبعد ابن قتيبة أن تکون تذمُّه بالوصفین المتقدمین وتمدحه بثالث. قلتُ: وهذا لا بُعْدَ فيه، فإنهنَّ تعاقدن أَلَّا يكتمن من أحوال أزواجهن شيئاً، فمنهن مَن كان زوجُها مذمومَ الأحوال كلِّها، ومنهن مَن كان زوجُها ممدوحَ الأوصاف كلِّها، ومنهم من جَمَع الأمرين، فأخبرتْ كلُّ واحدةٍ بما علمتْ. و (قول السّابعة: زوجي غَيَاياء - أو عَيَاياء - طباقاء) الروايةُ التي لا يُعْرَفُ (١) رواه البخاري (٥٢٤٥)، ومسلم (٧١٥). (١٨١) في كتاب الإمارة. ٣٣٩ (٣٣) كتاب النبوات - (٤٧) باب: ذكر حديث أم زرع کلُّ داءٍ له دَاء، غيرها بالعين المهملة، وغياياء: بالغين المعجمة، و((أو)) للشك، وهو شكّ وقع مِن بعض الزُّواة، وقد أنكر أبو عبيد وغيره الغينَ المعجمة، وقالوا: صوابُه: عياياء. وقالوا: هو العنِّين: وهو الذي تغلبُه مباضعةُ النساء، وكذلك هو في الإبل التي لا تضربُ ولا تلقح. قلتُ: ويظهر من كلام هؤلاء الأئمة: أنهم قَصَروا عياياء على الذي يعجزُ عن الجماع والضّراب، والصَّحيحُ من اللسان: أنه يُقال على ذلك، وعلى مَن لم يقمْ بأموره. ففي الصِّحاح: يقال جمل عياياء؛ أي: لم يهتدِ إلى الضّراب، ورجل عياياء: إذا أعيا بالأمر والمنطق، وعلى هذا فتكون هذه المرأةُ قد وصفته بكلِّ ذلك، وأما إنكارُ غياياء فليس بصحيح. قال القاضي أبو الفضل: وقد يظهر له وَجْهٌ حَسَن، ولا سيما أكثر الرُّواة أثبتوه، ولم يشكُّوا فيه، وهو أن يكونَ مأخوذاً من الغياية، وهو كلُّ ما أظلَّ الإنسانَ فوق رأسه، فكأنه غُطِّي عليه وسُتِرت أمورُه، ويكون من الغي: وهو الانهماك في الشر، أو الغي: وهي الخيبة. قال الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوَّنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] أي: خيبة. والمعروف في الطّباقاء: أنه بمعنى: العياياء؛ وهو الذي تنطبقُ عليه الأمور، وأنشد الجوهري قولَ جميل بن مَعْمَرٍ : طَبَاقَاءُ لَمْ يَشْهَدْ خُصُواً ولَمْ يَقُدْ رِكَاباً إِلَى أَكْوَارِها حينَ تُغْكَفُ(١) قال: ويُروى عياياء، وهو بمعنى واحدٍ. قال القاضي: وحكى أبو عليّ - وأظن البغدادي -عن بعضهم أنه قال: الثقيل الصَّدر؛ الذي ينطبق صدره على صدر المرأة عند الحاجة إليها، وهو من مذامٌّ الرجال. وقال الجاحظ: عياياء، طباقاء: أخبرت عن جهله بإتيان النساء، وعيّه، وعجزه، وأنه إذا سقط عليها انطبقَ عليها، والنساء يكرهنَ صدور الرجال على صدورهنَّ. و (قولها: كلُّ داء له داء) أي: هو موصوف بجميع الأدواء مع عِيّه وعجزِه. (١) انظر: الصحاح (٤/ ١٥١٢). ٣٤٠ (٣٣) کتاب النبوات ۔ (٤٧) باب: ذکر حديث أم زرع شَجَّكِ أو فَلَّكِ، أو جمع كلّّ لك. قالت الثامنة: زوجي: الريح ريح زَرْنَبٍ، والمسُّ مسُّ أرنبٍ. قالت التاسعة: زوجي رفيعُ العِمادِ ، طويل النِّجاد، و (قولها: شجَّكِ، أو فلَّكِ، أو جمع كلّ لكِ) الشجاج: الجراح في الرأس، وتعني بفلَّكِ: أي أثَر في جسدك بالضرب، مأخوذ من فلَّ السيف فلولاً إذا تثلَّم، وقيل معناه: كسر أسنانَها، و(أو) هنا للتقسيم، تعني: أنه في وقت يضربُها فيشُّ رأسها، وفي وقت يؤثر في جسدها، وفي آخر يجمعُ كلَّ ذلك عليها. و (قول الثامنة: الرِّيح ريح زرنب، والمسّ مَسّ أرنب) الأرنب: واحد الأرانب. تعني به: أنه ليِّن الجسد عند المَسِّ، ناعمُه كمسٌّ جلد الأرنب، ويُحتمل: أن يُكنى بذلك عن طيب خلقه، وحسن معاشرته. والزَّزنب: بتقديم الزاي على الراء: ضرب من النبات طَيِّب الرائحة، ووزنه: فعلل. وأنشدوا: يا بأبي أنت وفوكِ الأشنب كأنَّما ذَرَّ عليه الزَّرنب أو زنجبيلٌ عاتقٌ مُطَّب وظاهره: أنها أرادت: أن تستعملَ الطَّيب كثيراً تظرُّفاً ونظافة، ويُحتمل أن تکني بذلك عن طیب الثناء له، أو عن طيب حديثه، وحسن معاشرته. و (قول التاسعة: زوجي رفيعُ العماد، طويلُ النِّجاد) وظاهره: أنها وصفته بطول البيت وعلوّه؛ فإنَّ بيوت الأشراف والكرماء كذلك، فإنهم يُعْلونها، ويَضربونها في المواضع المرتفعة ليقصدَهم الطارقون والمعتفون(١)، وبيوت غیرهم: قصار، وربما مُجي بذلك فقيل: قِصارُ البيوتِ لا تُرى صهواتُها من اللُّؤْمِ حشَّامُون عندَ الشدائد وقيل: كنَّت بذلك عن شرفه ورفعة قدره. والنّجاد: حَمَالة السيف، تُريد: أنه طويلُ القامة، كما قال شاعرهم: (١) المُعتفون: جمع عاف ومُعتفٍ، الأضياف وطلاب المعروف. (اللسان) مادة: عفى.