Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
(١٣) كتاب الجهاد والسَّير - (٧) باب: للإمام أن يخصّ القاتل بالسلب
الموتُ فأرسلَنِي، فلحقتُ عمرَ بنَ الخَطَّابِ، فقالَ: ما للنَّاس؟ فقلتُ: أمرُ
اللهِ. ثم إنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وجلسَ رسولُ اللهِوَّهِ، فقال: ((مَنْ قتلَ قتيلاً له
عليه بَيَّةٌ، فلهُ سَلَبُهُ)). قال: فقمتُ، فقلتُ: مَنْ يَشهدُ لي؟ ثم جلستُ، ثم
بسببها على الموت. وهي استعارة حسنةٌ. وأصلها: أن من قرب من الشيء وجد
ریحه .
و (قوله: وجلس رسولُ اللهِوَله فقال: ((مَن قَتَلَ قتيلاً له عليه بيّنةٌ فله سَلَبُه))) حكم سلب
دليلٌ: على أنَّ هذا القول منهمَ ◌ّه كان بعد أن برد القتال، وأمَّا قبل القتال(١) فيكره المقتول
مالكٌ للإمام أن يقولَ مثل ذلك؛ لئلا تفسد نية المجاهدين. وهل قال چ# ذلك
القولَ مُقَعِّداً لقاعدة تمليك السَّلَب للقاتل، ومُبيِّناً لحكم الله تعالى في ذلك دائماً،
وفي كل واقعة؟ وإليه صار الليث، والشَّافعيُّ، والأوزاعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ،
والطبريُّ، والثوريُّ، وأبو ثورٍ، قالوا: السَّلَبُ للقاتل، قاله الإمامُ أو لم يقله، غير
أنَّ الشَّافعيَّ - رحمه الله - اشترط في ذلك: أنْ يقتله مُقْبِلاً. واشترط الأوزاعي أنْ
يكون ذلك قبل التحام الحرب، أو قاله و # على جهة أن يبيّن: أنَّ للإمام أن يفعلَ
ذلك إذا رآه مصلحةً؟ وإلى هذا ذهب مالكٌ، وأبو حنيفة، فقالا: إنَّ السَّلَبّ ليس
بحقِّ للقاتل، وإنه من الغنيمة إلاَّ أن يجعلَ الأمیرُ ذلك له.
فأمّا الطائفةُ الأولى: فتمسّكتْ بظاهر الحديث المتقدِّم، وقصر الشّافعيُّ
عمومَ قوله: ((مَن قتل قتيلاً)) على نحو ما وقع لأبي قتادة؛ فإنه قَتَل الكافر مُقْبِلاً،
ولذلك ضمَّه الضمَّة الشديدة، وليس للأوزاعي على ما اشترط حُبَّةٌ من الحديث،
بل هو حُجَّةٌ عليه؛ فإنَّه ◌ِوَل﴿ إنما قال ذلك بعد فراغ القتال.
وأمَّا الطائفة الثانية: فإنهم ردُّوا ظاهر ذلك الحديث لما يعارضه، وهو قولُه
تعالى: ﴿﴿ وَأَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] فأضاف أربعة
(١) في (ج): ذلك.

٥٤٢
(١٣) كتاب الجهاد والسّير - (٧) باب: للإمام أن يخصّ القاتل بالسلب
٠٠
أخماس الغنيمة للغانمين، ولا يصلح قوله: ((من قتل قتيلاً فله سَلَبُه)) للتخصيص،
للاحتمال الذي أبديناه. ومما تمسّكوا به قضية أبي جهلِ الآتية بعد هذا، وذلك:
أنه وَ﴿ قال لابني عفراء: ((كلاكما قَتَلَهُ)) ثم قضى بسَلَبه لأحدهما(١). وهي نصٌّ
في المقصود. لا يقال: إنَّ قضيةَ أبي جهلٍ متقدِّمٌ وقضية أبي قتادة متأخرةٌ؛ فتكون
ناسخةً؛ لأنَّا لا نُسَلُّم التعارضَ لإمكان الجمع بين القضيتين؛ لأنَّ ذلك رأيٌ رآه
فيهما، فاختلف الحالُ بحسب اختلاف الاجتهاد. والله تعالى أعلم. وممَّا يعتضدُ به
هؤلاء: أنَّه لو كان قوله: ((من قَتَل قتيلاً فله سَلَبُه)) مُقَعِّداً للقاعدة، ومُبيِّناً لها؛ لكان
ذلك أمراً معمولاً به عند الصَّحابة، وخصوصاً الخلفاء الأربعة - رضي الله عنهم -
فإنهم كانوا حُضوراً في ذلك الموطن، وقد انقرضتْ أعصارهم، ولم يحكموا: بأنَّ
السلبَ للقاتل مطلقاً، على ما حكاه ابنُ أبي زيد في مختصره. هذا مع كثرة
وقائعهم في العدوِّ، وغنائمهم، وعموم الحاجة إلى ذلك. فلما لم يكن ذلك
كذلك؛ صح أن يُقال: إنَّ ذلك موكولٌ لرأي الإمام. والله تعالى أعلم.
تفريع: لا شكّ في أنَّ مَن كان مذهبه: أنَّ السَّلَبَ للقاتل: أنّه لا يخمسه،
وإنما يملكه بنفس القتل المشهود عليه، وأمَّا مَن صار إلى: أنَّ ذلك للإمام يرى فيه
رأيه، فاختلفوا؛ هل يخمس أو لا يخمس؟ فقال مالكٌ، والأوزاعي، ومكحول:
يخمّس. وقاله إسحاق إذا كثر. ونحوه عن عمر، وحكى ابنُ خواز منداذ عن
مالك: أن الإمام مخيّرٌ في ذلك كله. قاله القاضي إسماعيل.
ثم اختلفوا في السَّلَب الذي يستحقه القاتل. فذهب الأوزاعي، وابنُ حبيب
من أصحابنا إلى أنه: فرسه الذي ركبه، وكلّ شيءٍ كان عليه، من لبوس، وسلاحٍ،
وآلةٍ، وحلية له ولفرسه. غير أنَّ ابنَ حبيب قال: إنَّ المنطقةَ التي فيها دنانير
ما هو السلب
الذي يستحقه
القاتل
(١) يأتي الحديث في التلخيص (١٥٧١).

٥٤٣
(١٣) كتاب الجهاد والسِّير - (٧) باب: للإمام أن يخصّ القاتل بالسلب
قالَ مثلَ ذلكَ. فقال: فقمتُ فقلتُ: مَنْ يشهدُ لي؟ ثم جلستُ. ثم قالَ
ذلك الثالثةَ. فقمتُ، فقالَ رسولُ الله ◌ِّهِ: ((ما لك يا أبا قتادةَ؟» فقصصتُ
عليه القِصَّةَ. فقالَ رجلٌ مِن القومِ: صدقَ يا رسول الله! سَلَبُ ذلكَ القتيلِ
ودراهم نفقةٍ داخلةٌ في السَّلب. ولم يَرَ ذلك الأوزاعيُّ. وقد عمل بقولهما جماعةٌ
من الصَّحابة. ونحوه مذهب الشَّافعيِّ، غير أنَّه تردّدَ في السوارين، والحلية، وما
في معناهما من غير حِلية الحرب. وذهب ابنُ عباس إلى أنه: الفرس، والسِّلاح،
وهو معنى مذهب مالك. وشدَّ أحمد، فلم يَرَ الفرس من السَّلب، ووقف في
السّيف. وللشّافعيِّ قولان فيما وجد في عسكر العدوِّ من أموال المقتول؛ هل هو
من سلبه أم لا؟ والصَّحيحُ: العمومُ فيما كان معه، تمشُّكاً بالعموم. والله تعالى
أعلم.
و (قوله: ((له عليه بينةٌ))) قال بظاهره الليث، والشافعيُّ، وبعضُ أصحاب لا يستحق
الحديث، فلا يستحقُّ القاتلُ السَّلَبَ إلا بالبيَّة، أو بشاهدٍ ويمينٍ. وقال الأوزاعيُّ القاتل السلب
والليث: ليستِ البَيِّئَةُ شرطاً في الاستحقاق، بل: إن اتَّفق ذلك فهو الأولى، دَفْعاً
إلا بالبينة
للمنازعة. وإن لم يتفق كان للقاتل بغير بيّة، أَلا ترى أنَّ النبيَّ ◌َه أعطى أبا قتادة
سَلَب مقتوله من غير شهادةٍ، ولا يمين. ولا يكفي شهادة واحدٍ، ولا يُناط بها
حكمٌ بمجردها، لا يُقال: إنما أعطاه إيَّه بشهادة الذي هو في يده، وشهادة
أبي بكرٍ؛ لأنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - لم يُهم شهادةً لأبي قتادة، وإنما منع أن
يُدفع السَّلَبُ للذي ذكر أنه في يده، ويُمنع منه أبو قتادة. ويخرج على أصول
المالكية في هذه المسألة، ومن قال بقولها: أنه لا يحتاجُ الإمامُ فيه إلى بيِّئة؛ لأنَّه
من الإمام ابتداء عطيّة. فإن شرط فيه (١) الشهادة كان له، وإن لم يشترطْ، جاز أن
يعطيَه من غير شهادةٍ. والله تعالى أعلم.
(١) في (هـ) و (ط): فيها.

٥٤٤
(١٣) كتاب الجهاد والسِّير - (٧) باب: للإمام أن يخصّ القاتل بالسلب
عندي، فأرضِه من حَقِّه يا رسولَ الله! وقال أبو بكر الصِّدِّيق: لا هَا اللَّهِ
إذاً، لا يَعْمِدُ إلى أَسَدِ من أُسْدِ اللَّهِ يُقاتلُ عن اللَّهِ وعن رسولِه فيُعطيَكَ
سلبَه. فقالَ رسولُ الله ◌ِوٍَّ: ((صَدَقَ فأعطِهِ إِيَّاه)) فَأَعْطَانِي. قال: فبعتُ
الدِّرْعَ فابتعتُ به مِخْرَفاً في بَنِي سَلمَة، فإنه لأوَّلُ مالٍ تَأْثَّلْتُهُ في الإسلامِ.
وفي رواية: فقالَ أبو بكر: كَلَّ لا نُعطيه أُضيْعَ مِن قُريشٍ، وندُع
أسداً من أُسْدِ اللَّهِ.
و (قوله: فأرضه من حقِّه يا رسول الله!) أي: أعطه ما يرضى به بدلاً من حقِّه
في السَّلب. فكأنَّه سأل من النبيِّ وَّ ر أن يتركه له، ويعطي أبا قتادة من غيره
ما یرضی به.
و (قول أبي بكرٍ: لا ها اللَّهِ إذاً) الرواية هكذا (إذاً) بالتنوين. قال الخطَّبيُّ:
والصوابُ: لا ها اللَّهِ ذا - بغير ألفٍ قبل الذالـ. ومعناه في كلامهم: لا والله.
يجعلون (الْها) مكان (الواو). والمعنى: لا واللَّهِ لا يكون ذا. قال المازريُّ:
معناه: ذا يميني، وذا قسمي. وقال أبو زيد: (ذا) صلة في الكلام.
و (قوله: فبعت الدِّرع، فاشتريت به مِخْرفاً) قال القاضي أبو الفضل: رويناه
بفتح الميم، وكسرها. فمن كسره جعله مثل: مِربد. ومن فتح جعله مثل:
مَضرب. والمخرف: البستان الذي تخترف ثماره، أي: تُجْتَنى(١). فأمَّ الِمِخرف
- بكسر الميم - فهو: الوعاء الذي يُجمع فيه ما يخترف. و (تأثلت المال) تملكته،
فجعلته أصل مالي. وأثلة كل شيءٍ: أصله.
و (قوله: کلا، لا نعطيه أضیبع من قریشٍ) كلا: ردٌ، وزجرٌ. وقد تكون
بمعنى: لا. كقوله تعالى حكايةً عن موسى عليه السلام: ﴿كل﴾ [الشعراء: ٦٢]
(١) في (ع) و(ج): تجنى.

٥٤٥
(١٣) كتاب الجهاد والسّير - (٧) باب: للإمام أن يخصّ القاتل بالسلب
رواه أحمد (٣٠٦/٥)، والبخاري (٢١٠٠)، ومسلم (١٧٥١)،
وأبو داود (٢٧١٧)، والترمذي (١٥٦٢)، وابن ماجه (٢٨٣٧).
[١٢٧٠] وعن سلمة بن الأكوع، قال: غزونا مع رسولِ الله وَلقوله
هوازنَ، فبينَا نحن نتضخَّى مع رسولِ اللهِ وَ﴿ إذا جاءَ رجلٌ على جملٍ
في جواب قولهم: ﴿ إِنَّا لَمُدْرَّكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١]. وقد يكون استفتاحاً بمعنى:
ألا، كما قيل في قوله تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّ كِنَبَ الْأَبْرَارِ لَفِى عِلِّينَ﴾ [المطففين: ١٨].
و (أضيبع) روايتنا فيه - وهي المشهورة - بالضاد المعجمة، والعين المهملة؛ وهو
تصغيرُ ضبع على غير القياس. فكأنه لما وصف الآخر بالأسديَّة، صغَّر هذا بالنسبة
إليه، وشبَّهه بالضبع تصغيراً له. ورواه السمرقندي: (أصيبغ) بالصَّاد المهملة،
والغين المعجمة، فقيل: كأنّه حقَّره، وذمَّه لسواد لونه. وقال الخطابيُّ: الأصيبغ
نوعٌ من الطير. قال: ويجوز أن يُشبّهه بنبات صغير، يقال له: الصبغاء، أول
ما تطلع من الأرض فيكون مما يلي الشمس منه أصفر. وقال الهروي بمعناه.
ومبادرةُ أبي بكرٍ بالفتيا؛ والرَّدع؛ والنّهي بحضرة رسول الله بَّه؛ وإقرار خصوصية أبي
النبيِّ ◌َ﴿ على ذلك؛ وتصديقه على قوله، شرفٌ عظيمٌ؛ وخصوصيةٌ لأبي بكرِ بكرٍ رضي الله عنه
- رضي الله عنه - ليس لأحدٍ من الصحابة مثلها، هذا مع أنه قد كان عددٌ من
الصحابة نحو الأربعة عشر يفتون في حياة رسول الله وَله، يَعْلَمُ بهم، ويُقرُّهم،
لكن لم يُسمع عن أحدٍ منهم أنه أفتى بحضرته، ولا صَدَر عنه شيءٌ مما صَدَر عن
أبي بكرٍ في هذه القضية.
وفي هذا الحديث أبواب من الفقه لا تخفى على متأمِّل.
غريب حديث سلمة بن الأكوع:
(قول سلمة: فبينا نحن نتضخَّى) يعني: نتغذّى في وقت الضحاء - بالمدِّ -
قاله الخطابيُّ وغيره. و (الطَّلَق): الحبل، وهو بفتح اللام. و (الحَقَب) بفتح

٥٤٦
(١٣) كتاب الجهاد والسَّير - (٧) باب: للإمام أن يخصّ القاتل بالسلب
أحمرَ، فأناخَه، ثم انتزعَ طَلَقاً من حَقَبِهِ، فقيَّد به الجملَ، ثم تقدَّم يتغذّى
معَ القومِ، وجعلَ ينظُر، وفينا ضَعْفَةٌ وَرِقَّة في الظَّهْرِ، وبعضُنا مُشاةٌ، إذ
خرجَ يَشَتَدُّ، فأتى جملَه فأطلَق قيدَه، ثم أناخَه وقعدَ فأثارَه، فَاشْتَدَّ به
الجملُ، فاتَّبِعَه رجلٌ على ناقَةٍ ورقاءَ. قال سلمةُ: وخرجتُ أشتدُّ فكنتُ
عند وَرِكِ الناقةِ، ثم تقدَّمتُ حتى كنتُ عند وَرِكِ الجملِ، ثم تقدَّمتُ حتى
أخذتُ بخِطام الجملِ فأنختُه، فلمَّا وضعَ ركبتَه في الأرضِ اخترطتُ
القاف. والحقيبة: هو ما يجعله الرَّاكبُ خلفه. و (الضَّعَفَةُ) - بفتح العين -: جمع
ضعيفٍ. والأوجه، والأصح: (ضَعْفَةٌ) أي: حالةٌ ضعيفةٌ، وهزالٌ. و (يشتدُ):
يجري سريعاً. و (قعد عليه) أي: ركبه؛ لأنَّ الرَّاكب قاعدٌ. و (اخترطت السّيف)
أي: سَلَلْتُه من غِمْده سريعاً. (فندر) أي: سقط، وخرج عن جسده. ومنه: الشيء
النادر: أي الخارج، والرواية فيه بالنون والدَّال المهملة. والرحل للبعير كالسرج
للفرس، والإكاف للحمار.
السلب يستحقه
وفيه من الفقه: أنَّ السَّلَبَ إنما يستحقُّه القاتلُ بإذن الإمام كما تقدَّم؛ إذ لو
القاتل بإذن كان واجباً له بنفس القتل لما احتاج إلى تكرار هذا القول؛ إذ قد تقرَّر الحكمُ في
الإمام
يوم حُنينٍ على زعم الخصم، وعُمل به.
وفيه: أنَّ كلَّ ما يكون على القتيل، أو معه، أو عليه سَلَبٌ للقاتل. وفيه: أنَّ
السَّلَبَ لا يخمَّس. وفيه حُجَّةٌ لمن قال من أهل العلم: أنَّ للإمام أن ينفُّل جميع
ما أخذته السَّريةُ من الغنيمة لمن يراه منهم؛ إذ قد كان مع سلمة رجلٌ على ناقة؛
ولم يعطه من الغنيمة شيئاً، وهذا إنما يتم للمحتج به إذا نُقِل: أنَّه لم يكن هناك
غَنِيمةٌ إلا ذلك السَّلَب، فلعلَّهم غنموا شيئاً آخر غير السَّلب، فإن نقلوا ذلك تمسَّكنا
بقوله تعالى: ﴿﴿ وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] وقلنا:
ذلك خاصّ بالنبيِّ وَلّد .

٥٤٧
(١٣) كتاب الجهاد والسّير - (٨) باب: لا يستحق القاتلُ السلبَ بنفس القتل
سَيفي، فضربتُ رأسَ الرَّجُلِ، فندرَ، ثم جئتُ بالجملِ أقودُه، عليه رَحْلُه
وسِلاحُه، فاستقبلني رسولُ الله ◌ِوَّهِ وَالنَّاسُ معَه. فقال: ((مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟)).
قَالُوا: ابنُ الأَكْوَعِ. قال: «له سلَُّه أجمعُ)).
رواه أحمد (٤٦/٤ و٤٩)، ومسلم (١٧٥٤)، وأبو داود (٢٦٥٤).
(٨) باب
لا يستحق القاتل السَّلبَ بنفس القتل
[١٢٧١] عن عبد الرحمن بن عوف، قال: بينا أنا واقفٌ في الصَّفِّ
يومَ بَدرٍ، نظرتُ عن يَميني وشِمالي، فإذَا أنَا بينَ غُلامينِ من الأنصارِ،
حديثةٍ أسنَانُهما، تَمَنَّيْتُ لو كنتُ بينَ أَضْلَعَ منهما، فغمَزني أحدُهما،
وفيه: قتل الجاسوس، ولا خلاف في ذلك إذا لم يكن معاهداً، أو مُسلماً. قتل الجاسوس
والمعاهدُ يقتل عندنا وعند الأوزاعي لنقضه العهد. وقال معظمُ الفقهاء: لا يكون
ذلك نَقْضاً، وأما المسلم فالجمهور على أن الإمام يجتهدُ فيه. وقال کبارُ أصحاب
مالكِ: أنه يُقتل، واختلف في قبول توبته على ثلاثة أقوالٍ، يُفَرَّق في الثالث بين أن
يكون معروفاً بذلك أو لا. وفيه: التنويه بأهل الفضائل، ومعرفة حقِّ مَن فيه فَضْل
وغَناء.
(٨) ومن باب: لا يستحقُّ القاتِلُ السَّلَبَ بنفس القتل
(قوله: تمنيتُ لو كنت بين أضلع منهما) كذا الرواية، بالضاد المعجمة،
والعين المهملة، ووقع في بعض روايات البخاري: (أصلح) بالحاء، والصاد،
مهملتين، من الصلاح، والأول أصوب. ومعنى (أضلع): أقوى، والضلاعة:

٥٤٨
(١٣) كتاب الجهاد والسَّير - (٨) باب: لا يستحق القاتلُ السلبَ بنفس القتل
فقالَ: يا عمِّ! هل تعرفُ أبا جَهْلِ؟ قالَ: قلتُ: نعم! وما حاجتُك إليه يا بنَ
أخي! قال: أُخبرتُ أنَّه يسبُّ رَسولَ اللهِوَه، والذي نَفْسِي بيدِه لئنْ رأيتُه
لا يُفارقُ سَوَادِي سوادَه حتَّى يموتَ الأعجلُ مِنَّا. قال: فتعجَّبت لذلكَ،
فغمَزني الآخرُ فقالَ مثلَها. قال: فلم أَنْشَبْ أنْ نظرتُ إلى أبي جَهْلٍ يزولُ
في النَّاس، فقلتُ: ألا تَرَيَانِ؟! هذا صاحبُكما الذي تسألان عنه. قال:
القوة. ومنه قولهم: هل يدرك الظالع شأو الضَّليع - بالضاد - أي: القوي، والظالع
- بالظاء المشالة -: هو الذي أصابه الظّلع، وهو ألمٌ يأخذ الدَّابة في بعض قوائمها.
وكأنه استضعفهما(١) لصغر أسنانهما.
و (قوله: لا يفارقُ سوادي سواده) أي: شخصي شخصه. وأصله: أنَّ
الشخصَ يُرى على البعد أسود. والله تعالى أعلم.
و (قوله: حتى يموتَ الأعجلُ منَّا) أي: الأقربُ أجلاً، وهو كلامٌ مستعملٌ
يُفهم منه: أنَّه يُلازمه، ولا يتركه إلى وقوع الموت بأحدهما. وصدور مثل هذا
الكلام في حالة الغضب والانزعاج يدلُّ على صحة العقل، وثبوت الفهم، والتثبُّت
العظيم في النظر في العواقب؛ فإنَّ مُقتضى الغضب أن يقولَ: حتى أقتله؛ لكن
العاقبة مجهولة.
و (قوله: فلم أَنْشَبْ أنْ نظرتُ إلى أبي جهلٍ يزولُ في الناس) معنى لم
أنشب: لم أشتغل بشيءٍ. وهو من: نشب بالشيء؛ إذا دخل فيه، وتعلّق به.
و (يزول) أي: يجولُ ويضطربُ في المواضع، ولا يستقرُّ على حالٍ. وهو فعل من
يُعبِّىء الناس، ويحرِّضهم. أو فِعْل من أخذه الزويل، وهو: الفزُ والقلق. والأول
أولى؛ لرواية ابن ماهان لهذا الحرف: يجول - بالجيم -.
(١) في (ج): استصغرهما.

٥٤٩
(١٣) كتاب الجهاد والسِّير - (٨) باب: لا يستحق القاتلُ السلبَ بنفس القتل
فابتَدرَاه فضَرباه بسيفيْهِما، حتَّى قتَلاه. ثم انصرَفا إلى رسولِ الله وَّر،
فأخبرَاه، فقالَ: ((أَيُّكُما قتلَه؟)) فقالَ كلُّ واحدٍ منهما: أنَا قتلتُه. فقالَ: ((هل
مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟)) قالَا: لا. فنظرَ في السَّيفيْن فقالَ: ((كِلاكُما قتلَه))
و (قوله: ((هل مسحتما سيفيكما؟)) قالا: لا، فنظر في السيفين فقال: للإمام أن ينظر
((كلاكما قَتَلَهُ))) هذا يدلُّ على: أنَّ للإمام أن ينظرَ في شواهد الأحوال ليترجَّح عنده في شواهد
الأحوال
قولُ أحد المتداعيين، وذلك أنَّ سؤاله عن مَسْح السيفين إنَّما كان لينظر إن كان
تعلَّق بأحدهما من أثر الطعام(١) أو الدَّم ما لم يتعلق بالآخر، فيقضي له، فلما رأى
تساوى سيفيهما في ذلك قال: ((كلاكما قتله)) ومع ذلك: فقضى بالسلب لأحدهما،
فكان ذلك أدلَّ دليل على صحة ما قدَّمناه من مذهب مالكٍ، وأبي حنيفة. وقد
اعتذر المخالفون عن هذا الحدیث بأوجهٍ :
منها: أنَّ هذا منسوخ بما قاله يوم حُنَين. وهو فاسدٌ لوجهين:
أحدهما: أنَّ الجمعَ بينهما ممکن. کما قدمناه، فلا نسخ.
والثاني: أنّه قد روى أهلُ السِّير وغيرُهم: أنَّ النبيَّ وَ ◌ّ قال يوم بدر: ((من
قتل قتيلاً فله سَلَبُه)) كما قال يوم حنين. وغايته: أن يكون من باب تخصيص
العموم على ما قُلْناه.
ومنها: أنَّ بعضَ الشافعية قال: إنما فعل النبيُّ وَّر ذلك لأنه استطاب نفسَ
أحدهما. وهذا كلامٌ غير محصلٍ، فإنه وََّ لا يستطيبُ الأنفسَ بما لا يحلُّ. ثم
كيف يستطيبُ نفس هذا بإفساد قلب الآخر؟ هذا ممَّا لا يليقُ بذوي المروءات،
فكيف بخاتم النبوات؟ !.
ومنها: أنه لعلَّه أن يكون رأى على سيف أحدهما من الأثر مالم ير على
الآخر، فأعطاه السلب لذلك، وقال: ((كلاكما قتله)) تطييباً لقلب الآخر. وهذا
(١) كذا في جميع النسخ، وفي إكمال إكمال المعلم للأبي: الطعان.

٥٥٠
(١٣) كتاب الجهاد والسَّير - (٨) باب: لا يستحق القائلُ السلبَ بنفس القتل
وقضَى بسلبهِ لمعاذٍ بن عمرو بن الجَمُوحِ. والرَّجُلانِ: مُعاذُ بن عمرو بن
الجَمُوحِ، ومعاذُ بن عَفْراء.
رواه أحمد (١٩٢/١ - ١٩٣)، والبخاري (٣١٤١)، ومسلم
(١٧٥٢).
[١٢٧٢] وعن عوفٍ بن مالكِ، قال: قتل رجلٌ من حِمْيَرَ رجلاً مِن
العدوِّ، فأرادَ سَلَبَه، فمنعَه خالد بن الوليد وكانَ والياً عليهم. فأتى
رسولَ اللهِ﴿ عوفُ بنُ مالكِ فأخبرَه. فقال لخالدٍ: ((ما منعَك أنْ تُعطيَه
يُبطله قوله: ((كلاكما قتله)) والقتلُ هو السَّبَبُ عند القائل. وظاهره التسويةُ في
القتل؛ فإنَّ القائلَ إذا قال لمخاطبَيْه: كلاكما قال، أو كلاكما خرج، فظاهِرُه
المشاركةُ فيما نسب إليهما. ثم يلزم هذا القائل أن يُجَوِّزَ على رسول الله وَله التورية
في الأحكام. والقولُ بذلك باطلٌ، وحرامٌ.
مصرع أبي
جھل
و (قوله: والرجلان: معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء) هكذا
الصَّحيح، وقد جاء في البخاري من حديث ابن مسعودٍ: أنَّ ابني عفراء ضرباه حتى
برك. وكأنَّ هذا وَهْمٌّ من بعض الرواة لحديث ابن مسعودٍ. وسَبَبُ هذا الوهم: أنَّ
عفراء هذه من بني النجار، أسلمتْ وبايعت، وكان أولادُها سبعةً، كلهم شهد
بدراً، وكانت عند الحارث بن رفاعة، فولدت له: معاذاً، ومُعَوِّداً، ثم طلَّقها،
فتزوَّجها بكير بن عبد ياليل، فولدتْ له: خالداً، وإياساً، وعاقلاً، وعامراً، ثم
راجعها الحارث، فولدت له عوفاً، فشهدوا كلّهم بدراً. فكأنَّه التبس على بعض
الرُّواة معاذ بن عمرو بن الجموح بمعاذ بن عفراء وبمعوذ بن عفراء عند السُّكوت
ابن مسعود عن ذكر عمرٍو والد معاذ. والله تعالى أعلم.
وفي البخاري ومسلم: أنَّ ابنَ مسعود هو الذي أجهز على أبي جهلٍ،
أجهز على أبي
جھلِ

٥٥١
(١٣) كتاب الجهاد والسّير - (٨) باب: لا يستحق القاتلُ السلبَ بنفس القتل
سلبَه؟)) قال: استكثرتُه يا رسولَ الله! قال: ((ادفعْه إليه)) فمرَّ خالدٌ بعوفٍ،
فجرَّ بردائِه. ثم قالَ: هل أنجزتُ لكَ ما ذكرتُ لك عن رسول الله وَّةَ؟
فسمعَه رسولُ الله ◌َ﴿ فاسْتُغْضِبَ. فقال: ((لا تُعطه يا خَالدُ! لا تُعطِه
واحتز رأسه بعد أن جرى له معه كلامٌ سيأتي إن شاء الله تعالى.
و (قول عوف بن خالد: هل أنجزتُ لك ما ذكرتُ عن رسول الله وَارِ؟) كلامٌ
فيه نوعٌ من التقصير، والتهكّم بمنصب الإمارة، والإزراء عليه، ولذلك غضب
النبيُّ وَّر من ذلك حين سمعه، ثم أمضى ما فعله خالدٌ بقوله: ((لا تُعطه يا خالد!))
ونوَّه به، وعظّم حُرمته بقوله: ((هل أنتم تاركو لي أمرائي؟!)). وهذا يدلُّ دلالةً
واضحةً على: أنَّ السَّلَبَ لا يستحقُّه القاتلُ بنفس القتل، بل برأي الإمام ونظره، السَّلب لا يستحقه
القاتل بنفس القتل
كما قدَّمناه.
و (قوله: ((ادفعه إليه))) هو أمرٌ على جهة الإصلاح ورفع التَّنازع، فلما صدرَ احترام الأمراء
من عوفٍ ما يقتضي الغضَّ من منصب الإمارة أمضى ما رآه الأمير؛ لأنه لم يكن وترك الاستطالة
للقاتل فيه حقٌّ. وهذا نحوٌ مما فعله النبيُّ وَّه بماء الزبير، حيث نازعه الأنصاريُّ
علیھم
في السّقي، فقال ◌َّ: ((اسقِ يا زبيرُ! وأرسلِ الماءَ إلى جارك))، فأغضب الأنصاريُّ
النبيَّ ◌َِِّ، فقال للزبير: ((اسقِ يا زبيرُ! وأمسكِ الماء حتى يبلغ الجدر)» فاستوفى
للزبير حقَّه(١).
وهذا الحديثُ من أصعب الأحاديث على القائل بأنَّ السَّلَبَ يستحقُّه القاتلُ
بنفس القتل. و (استُغضِبَ) مبنيٌّ لما لم يسمَّ فاعله، أي: أغضب، زيدت فيه السِّين
والتَّاء، ومعناه: خلق فيه الغضب عندما سمع ما كرههُ شيئاً فشيئاً، والله تعالى
أعلم.
(١) رواه أحمد (٤/٤ و٥)، والبخاري (٢٣٥٩ و٢٣٦٠)، ومسلم (٢٣٥٧).

٥٥٢
(١٢) كتاب الحج - (٨) باب: لا يستحق القاتلُ السلبَ بنفس القتل
يا خالد! هل أنتم تاركو لي أُمرائي؟ إنَّما مَثَلُكم ومَثلُهم كمَثَلِ رجلٍ اسْتُرعِيَ
إيلاً أو غنماً فرعَاهَا، ثم تَحيَّنَ سقيها، فأوردَها حَوْضاً، فَشَرَعَتْ فيه
و (قوله: ((هل أنتم تاركو لي أمرائي))) هكذا الروايةُ بإسقاط النون من
(تاركو)، ولحذفها وجهان :
أحدهما: [أن يكون استطال الكلمة كما استطيلت كلمة الاسم الموصول،
كما قال تعالى: ﴿وَخُضّتُمْ كَلَّذِى خَاضُوًا﴾ [التوبة: ٦٩] على أحد القولين. وكما
قال الشّاعر :
ابْنَيْ كُلَيْبٍ إِنَّ عَمِّيَ اللَّذَا قَتَلا المُلُوكَ وَفَكَّكا الأغْلالا
والوجه الثاني](١): أن يكون (أمرائي) مضافاً، وأقحم الجار والمجرور بين
المضاف والمضاف إليه، ويكون هذا من نوع قراءة ابن عامرٍ: ﴿وَكَذَلِكَ
زَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ ﴾
[الأنعام: ١٣٧] [بنصب (أولادهم) وخفض (شركائهم)](٢) ففصل بين المضاف
والمضاف إليه بالمفعول، وأكثر ما يكون هذا النوع في الشعر، كما أنشده سيبويه:
كَما خُطَّ الكِتَابُ بِكَفِّ يَوْماً يَهُودِيَّ يُقَارِبُ أَوْ يُزِيلُ
وكما أنشد:
فَزَجَجْتُها بمزجَّةٍ زَجَّ القُلوصَ أبي مَزَادَه
ويفهم من هذا الحديث: احترام الأمراء، وترك الاستطالة عليهم.
و (قوله: ((استُرعي رعيةً))) أي: كُلِّف رَغيها ورعايتها، وهذا مثالٌ مطابقٌ
(١) ما بين حاصرتين سقط من (ع).
(٢) ساقط من (ع).

٥٥٣
(١٣) كتاب الجهاد والسِّير ۔ (٩) باب: في التنفیل بالأُسارى
فشَرِبَتْ صَفْوَه، وتركتْ كَدَرَهُ، فصَفْوُه لكم وكَدَرُه عليهم)) .
وفي رواية: قال عوف: فقلتُ: يا خالدٌ! أما علمتَ أنَّ
رسولَ الله ﴿ قَضَى بالسَّلبِ للقاتلِ. قالَ: بلى. ولَكِنِّي استكثرتُه.
رواه أحمد (٢٧/٦)، ومسلم (١٧٥٣) (٤٣ و٤٤)، وأبو داود
(٢٧١٩ و٢٧٢٠).
(٩) باب
في التنفيل بالأسارى، وفداءِ المسلمين بهم
[١٢٧٣] عن سلمةَ بن الأكوع، قال: غزونَا فَزَارَةَ، وعلينا أبو بكرٍ،
أُمَّرَه رسولُ الله ◌ِ ﴿ علينَا، فلمَّا كانَ بيننا وبينَ الماءِ سَاعةٌ، أمرنَا أبو بكر
فَعَرَّسْنا، ثم شَنَّ الغَارةَ فَوَردَ الماءَ، فقتلَ مَنْ قَتَلَ عليه، وسَبَى، وأنظرَ إلى
عُنُقٍ مِن النَّاس فيهم الذَّراري. فخشيتُ أنْ يَسبقوني إلى الجبل، فرميتُ
للمتمثّل به من كلِّ وجهٍ. و (الصفو): الصَّافي عن الكدر، وهو عبارةٌ عمَّا يأخذه
الناسُ بالقسم. و (الكدر): المتغيِّر، وهو مثالٌ لما يبقى للأمراء؛ لما يتعلَّق به من
التَّبعات والحقوق. والله تعالى أعلم.
(٩) ومن باب: التّفیل بالأسارى
التعريسُ: النزولُ من آخر الليل. و(شنّ الغارة): فرَّقها وأرسلها، وهو
بالشين، فأما (سنَّ الماء) فهو بالسين المهملة؛ أي: صَبَّه. والعُنُق من الناس:

٥٥٤
(١٣) كتاب الجهاد والسّير - (٩) باب: في التنفيل بالأُسارى
بسهمٍ بينَهم وبينَ الجَبَل، فلمَّا رأَوْا السَّهمَ وقَفُوا، فجئتُ بهم أسوقُهم،
وفيهمُ امرأةٌ مِن بني فَزَارَة، عليها قَشْعٌ من أَدَم (قال: القَشْعُ النِّطَعُ) معَها ابنةٌ
لها مِن أحسنِ العَرب، فسُقْتُهم حتى أتيتُ بهم أبا بكرٍ، فَتَفَّلَنِي أبو بكر
ابنتَها، فقدِمْنا المدينةَ وما كشفتُ لها ثوباً، فلقيَني رسولُ الله وَّ في
السُّوق. فقال: ((يا سلمةُ! هبْ لي المرأةَ) فقلتُ: يا رسول الله! والله لقد
أعجبتني، وما كشفتُ لها ثوباً. ثم لَقِيَتِي رسولُ اللهِ بَّهِ مِن الغِدِ في
السُّوق، فقال لي: ((يا سلمةُ! هبْ لي المرأةَ للَّهِ أبوكَ)) فقلتُ: هي لكَ
يا رسولَ الله! فواللهِ ما كشفتُ لها ثوباً. فبعثَ بها رسولُ اللهِ وََّ إلى أهلِ
مَكَّةَ، ففدَى بها ناساً مِن المسلمينَ، كانوا أُسِرُوا بمكَّةَ.
رواه أحمد (٤٦/٤)، ومسلم (١٧٥٥)، وأبو داود (٢٦٩٧)،
وابن ماجه (٢٨٤٦).
الجماعة منهم. و (القَشْع) النِّطَع. وفيه لغتان: كسر القاف وفتحها. وروي
بالوجهين هنا، وفي البخاريّ.
و (قوله: فنفلني أبو بكرٍ ابنتها) أي: أعطانيها نافلةً. أي: زيادة من الخمس
على سَهْمه من الغنيمة، لما رأى من نجدته، وغنائِه.
و (قوله: لقد أعجبتني وما كشفتُ لها ثوباً) يعني: أنه توقَّف عن الاستمتاع
بها مُنتظراً براءتها، أو إسلامها، وسيأتي في النكاح قولُ الحسن: إنَّ عادة الصحابة
كانت إذا سبوا المرأة لم يقربوها حتى تُسْلِمٍ وتطهّر(١).
و (قوله: فبعث بها رسولُ الله ◌ِ ﴿ إلى مكة فقدى بها ناساً من المسلمين)
(١) في (ع) و (ل) و (هـ): تتطهر.
عادة الصحابة
إذا سبوا المرأة
حکم الأسارى

٥٥٥
(١٣) كتاب الجهاد والسّير - (١٠) باب: ما يخمّس من الغنيمة
(١٠) باب
ما يُخمَّس من الغنيمة وما لا يُخمَّس،
و کم یُسهم للفرس والرجل
[١٢٧٤] عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((أيُّما قريةٍ
أتيتمُوها، وأقمتُم فيها، فسهمُكم فيها، وأيُّما قريةٍ عصتِ اللَّهَ ورسولَه، فإنَّ
خُمُسَها للَّهِ ورسولِهِ، ثم هي لكم)).
رواه أحمد (٣١٧/٢)، ومسلم (١٧٥٦)، وأبو داود (٣٠٣٦).
حُجَّة على أبي حنيفة، حيث لم يجز للإمام المفاداة، ولا الفداء بالأسير، وعند
مالكِ: أنَّ الإمامَ مُخيَّر في الأسارى بين خمس خصالٍ: القتل، والاسترقاق،
والمَنُّ، والفِداءُ، والاستبقاء. وذلك هو الصَّحيح، بدليل قوله تعالى: ﴿ فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ
وَإِمَّا فِلَهُ﴾ [محمد: ٤]، ولأنَّ النبيَّ ◌َليه فعل كلَّ ذلك، فكان الأسارى مخصوصین
من حُكم الغنيمة بالتخيير. والله تعالى أعلم.
(١٠) ومن باب: ما يخمس من الغنيمة وما لا يخمس
(قوله: أيُّما قريةٍ أتيتموها، وأقمتم فيها، فسهمُكم فيها) يعني بذلك - والله
أعلم -: أنَّ ما أجلي عنه العدو، أو صُولحوا عليه، وحصل بأيدي المسلمين من
غير قتالٍ، فمن أقام فيه كان له سَهْمٌ من العطاء. وليس المرادُ بالسَّهم هنا: أنها
تخمس، فتقسم سهاماً؛ لأنَّ هذا هو حكم القِسْم الآخر الذي ذكره بعد هذا، حیث
قال: ((وأيُّما قريةٍ عَصَتِ الله ورسولَه فإن خمُسَها لله ورسوله، ثم هي لكم)). تُقسم
أخماساً، فيكون الخمسُ الله ورسوله، وأربعة أخماسها لكم. يخاطبُ بذلك
الغانمين. وهذا كما قال تعالى: ﴿﴿ وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَِّ خُسَهُ الخمس
وَلِلرَّسُولِ﴾ ... الآية [الأنفال: ٤١]. ولم يختلف العلماءُ في أنَّ أربعةَ أخماس والفيء؟
هل يقسم

٥٥٦
(١٣) كتاب الجهاد والسَّير - (١٠) باب: ما يخمّس من الغنيمة
الغنيمة تُقسم بين الغانمين. وأعني بالغنيمة ما عدا الأرضين، فإنَّ فيها خلافاً يُذكر
إن شاء الله تعالى، وأمّا الأسرى ففيهم الخلافُ المتقدم. وأما الخمسُ والفيء:
فهل يقسم في أصنافٍ، أو لا يقسم؟ وإنَّما هو موكولٌ إلى نظر الإمام واجتهاده،
فيأخذ منه حاجته من غير تقديرٍ، ويعطي القرابة منه باجتهاده، ويصرف الباقي في
مصالح المسلمين. وهذا هو مذهبُ مالكِ، وبه قال الخلفاءُ الأربعة، وبه عملوا،
وعليه يدلُّ قولُه وَله: ((ما لي ممَّا أفاء الله عليكم إلا الخمس)»(١) فإنَّه لم يقسمه
أخماساً، ولا أثلاثاً. وأمَّا مَن قال: بأنَّه يقسم [فقد اختلفوا، فمنهم من قال:
يقسم](٢) على ستة أسهم: سهم الله، وسهم للرَّسول، وهكذا بقية الأصناف
المذكورة في الآية. ثمّ منھم من قال: إنَّ سهم الله يُدفع للكعبة. وبه قال طاووس،
لمن یکون
وفاته؟
وأبو العالية. ومنهم من قال: للمحتاج. وأمَّا سَهْمُ رسولِ الله وَّي فكان له في
سهمه* بعد حياته، ثم هو للخليفة بعده. وقيل: يُصرف في مصلحة الغزاة. وقيل: يُردُّ على
القرابة. وقال الشافعيُّ: يقسم على خمسةٍ. ورأى: أن سهم الله ورسوله واحدٌ. ثم
إنَّه يُصرف في مصالح المسلمين. والأربعة الأخماس على الأربعة الأصناف
المذكورين في الآية. وقال أبو حنيفة: يقسّم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى،
وسهم لابن السَّبيل، وسهم للمساكين؛ فأمَّا سَهْمُ النبيِّ وَّه وسهم القرابة، فقد
سقط؛ لأنه إنما كان لهم لغنائهم ونصرتهم؛ لأنَّ رسولَ الله وَ لتر [لم يكن يأخذه
النبوته](٣). وأما ذِكْرُ الله في أول الآية: فهو على جهة التشريف لنبيَّه ◌ِ وَ ل﴿ لئلا يأنفَ
أخذ الصحابة من الأخذ. هذا نَقْل حُذَّاق المصنفين.
للغنائم
وقسمتهم لها
قلتُ: ولا شكّ في أنَّ الآيةَ ظاهرةٌ في قسمة الخمس على ستةٍ، ولولا
(١) رواه النسائي (١٣١/٧ و١٣٢)، ومالك في الموطأ (٤٥٧/٢ و٤٥٨).
(٢) ما بين حاصرتين ساقط من (هـ).
(٣) ما بين حاصرتين ساقط من (ع).

٥٥٧
(١٣) كتاب الجهاد والسّير - (١٠) باب: ما يخمّس من الغنيمة.
[١٢٧٥] وعن عمرَ، قال: كانتْ أموالُ بني النَّضير مِمَّا أفاءَ اللَّهُ
على رسوله، مِمَّا لم يُوجِفْ عليه المسلمونَ بخيلٍ ولا رِكابٍ، فكانتْ
النبيِّ ◌َ﴿ خاصَّةً،
ما اسْتُدِلَّ به لمالك من عمل الخلفاء على خلاف ظاهرها، لكان الأولى التمسُّك
بظاهرها، لكنهم - رضي الله عنهم - هم أعرفُ بالمقال، وأقعدُ بالحال، لا سيّما مع
تكرار هذا الحكم عليهم، وكثرته فيهم. فإنهم لم يزالوا آخذين للغنائم، قاسمين
لها طوال مُدَّتهم، إذ هي عيشهم، ومنها رزقهم، وبها قام أمرُهم؛ فكيف يخفى
عليهم أمرها، أو يشذ عنهم حُكْمٌ مِنْ أحكامها؟ هذا ما لا يظنُّهُ بهم مَن يعرفُهم.
و (قوله: كانت أموالُ بني النضير مما أفاء اللَّهُ على رسوله) أفاء: أي: ردَّ أموال الكفار
على رسوله من أموال الكفار. وهذا يدلُّ على: أنَّ الأموالَ إنما كانت للمسلمين
بالأصالة، ثمَّ صارتْ للكفار بغير الوجوه الشرعية، فكأنَّهم لم يملكوا ملكاً
صحيحاً، لا سيَّما إذا تنزَّلنا على أن الكفارَ مخاطَبُون بفروع الشَّريعة، ومع ذلك
فلهم شبهةُ الملك؛ إذ قد أضاف [الله إليهم أموالاً؛ كما أضاف](١) إليهم أولاداً
فقال: ﴿فَلَ تُمْجِبْكَ أَمْوَلُهُمْ وَلَّا أَوْلَدُهُمْ﴾ [التوبة: ٥٥]. وقد اتفق المسلمون على:
أنَّ الكافر إذا أسلم وبيده مالٌ غیر متعیّنٍ للمسلمین کان له، لا ينتزعه أحدٌ منه بوجهٍ
من الوجوه. وسيأتي للمسألة مزيدُ بیانٍ.
و (قوله: مما لم يوجِف عليه) أي: يسرع. والإيجاف: الإسراع، ووجيفُ
الخيل: إسراعُها. والرِّكاب: الإبل.
و (قوله: فكانت للنَبيِّلَّهِ خاصّةً) هذا الحديثُ حُجَّةٌ لمالكِ على: أنَّ الفيءَ حكم الفيء
لا يقسم، وإنَّما هو موكولٌ لاجتهاد الإمام، والخلافُ الذي ذكرناه في الخُمُس هو
الخلافُ هنا، فمالكٌ لا يقسمه، وأبو حنيفة يقسمه أثلاثاً، والشَّافعي أخماساً.
(١) ساقط من (ع).

٥٥٨
(١٣) كتاب الجهاد والسُّير - (١٠) باب: ما يخمّس من الغنيمة
فكانَ يُفقُ على أهلِهِ نفقةَ سنةٍ، وما بقيَ جعلَه في الكُراعِ والسُّلاحِ عُدَّةً في
سبيلِ اللهِ.
رواه البخاري (٤٨٨٥)، ومسلم (١٧٥٧) (٤٨).
[١٢٧٦] وعن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ، أنَّ النبيَّ بِّهِ قسمَ في النَّفَلِ للفَرس
سَهميْنِ وللرجلِ سهماً.
حكم ادخار
قوت العيال
سنةً
و (قوله: فكان ينفقُ على أهله نفقةَ سنةٍ) أي: يُعطيهم قوتَ سَنَتهم، كما في
البخاريٍّ: أنه ◌َ﴿ كان يبيع نخل بني النضير، ويحبس لأهله قوتَ سنتهم(١). وأما
لنفسه فما روي عنهو ﴿ أنه ادَّخر، ولا احتكر، وإنما كان يفعلُ ذلك بأهله قياماً لهم
بحقوقهم. ودَفْعاً لمطالبتهم، ومع ذلك فكان أهلُه يتصدَّقن، وقلَّما يمسكن شيئاً،
ولذلك ما قد كان (٢) للنبيِّ وَ﴾: ربما ينزل به الضيف فيطلب(٣) له شيئاً في بيوت
أزواجه، فلا يوجد عندهن شيءٌ.
وفيه ما يدلُّ: على جواز ادِّخار قوت العِیال سنةً، ولا خلافَ فیه إذا كان من
غلَّة المدَّخِّر، وأمَّا إذا اشتراه من السُّوق، فأجازه قومٌ ومنعه آخرون إذا أضرّ
بالناس. وهو مذهبُ مالكِ في الاحتكار مطلقاً.
و (الكُراع): الخيل والإبل.
حصة الفارس
و(قوله: قسم رسولُ اللهِ ﴿ فِي النَّفَل للفرس سهمين وللرجل سهماً) رواه
والراجل من العذرىُّ، والخشنيُّ: للراجل - بألف - وغيرهما: بغير ألف. و (النَّفَل): الغنيمة
الغنائم
هنا؛ لأنها هي التي تقسم على الفارس والراجل بالسهام.
وهذا الحدیثُ حُجَّةٌ لمالك، والجمهور على: أنه يُقسم للفرس وراکبه ثلاثة
(١) رواه البخاري (٥٣٥٧).
(٢) كذا في النسخ، وفي هذا التعبير ضعف. ولعل الصواب: كان النبي * ربما ينزل ..
(٣) في (ع) و(ج): فينظر.

٥٥٩
(١٣) كتاب الجهاد والسُّير - (١٠) باب: ما يخمّس من الغنيمة
رواه أحمد (٢/٢)، والبخاري (٢٨٦٣)، ومسلم (١٧٦٢)،
وأبو داود (٢٧٣٣)، والترمذي (١٥٥٤)، وابن ماجه (٢٨٥٤).
*
أسهم، وللراجل سهمٌّ، لا سيَّما على رواية: وللرجل. فإنه یریدُ به راكبَ الفرس،
وأنَّ الألف واللام فيه للعهد. وقد روي من طريقٍ صحيح عن ابن عمر: أنَّ
رسول الله ﴿﴿ أسهم لرجلٍ وفرسه ثلاثة أسهم، سهماً له، ولّفرسه سهمين. ذكره
أبو داود(١). وفي البخاريِّ عن ابن عمر: جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهماً (٢).
ومن جهة المعنى: إنَّ مُؤَنَ الفارس أكثر (٣) وغناؤه أعظم، فمن المناسب أن يكون
سهمُه أكثر من سهم الرَّاجل. وشدَّ أبو حنيفة فقال: يُقسم للفرس كما يقسم
للرَّجل. ولا أثر له يعضده، ولا قياس يعتمده، ولذلك خالفه في ذلك كبراءُ
أصحابه، كأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وغيرهما. وقد ذكر أبو بكرٍ بن أبي
شيبة من حديث ابن عمر: أنَّ رسولَ الله ◌ِ غر قسم للفارس سهمين، وللراجل
سهماً(٤). والصحيح من حديث ابن عمر ما خرَّجه البخاري ومسلم، كما ذكرناه.
ثم اختلفوا هل يسهم(٥) لأكثر من فرسٍ واحدٍ أو لا يسهم إلَّ لواحدٍ؟ فقال هل يسهم لأكثر
مالك: لا يسهم إلا لفرسٍ واحدٍ؛ لأنه لا يُقاتل إلا على فرس واحدٍ، وما عداه إنما من فرسٍ
واحدٍ؟
هو قوةٌ، واستظهار. وقال الجمهورُ، وابنُ وهب، وابن جهم - من أصحاب
مالك -: يقسم لفرسين، ولم يقل أحدٌ: أنه يسهم لأكثر من فرسين، إلا شيئاً روي
عن سليمان بن موسى - وهو الأشدق ـ: أنه يُسهم لمن عنده أفراسٌ، لكلِّ فرس
سَهْمان، وهو شاذٌ.
(١) رواه أبو داود (٢٧٣٣).
(٢) رواه البخاري (٢٨٦٣).
(٣) من (ج).
(٤) رواه ابن أبي شيبة (١٥١/١٤).
(٥) في (ع) و (ج) و(ز): يقسم.

٥٦٠
(١٣) كتاب الجهاد والسَّير - (١١) باب: بيان ما يصرف فيه الفيء والخمس
(١١) باب
بيان ما يصرف فيه الفيء والخمس
[١٢٧٧] عن مالك بن أوس، قالَ: أرسلَ إليَّ عمرُ بن الخَطَّاب،
فجئتُهُ حينَ تعالَى النَّهارُ، قال: فوجدتُه في بيتِهِ جالساً على سَريرٍ، مُفضياً
إلى رُمَالِهِ، مُنَّكِئاً على وِسادةٍ من أَدمٍ. فقال لي: يا مالٍ! إنه قد دَفَّ أهلُ
أبياتٍ مِن قَوْمِكَ، وقد أمرتُ فيهم بِرَضْخٍ، فخذْهُ فاقْسِمْهُ بينَهم. قالَ:
قلتُ: لو أمرتَ بهذا غيري؟ قالَ: خذْ يا مَالِ! قال: فجاءَ يَرْفَا، فقال: هل
لكَ، يا أميرَ المؤمنين! في عثمانَ وعبد الرحمنِ بن عوفٍ والزُّبيرِ وسعدٍ؟
فقالَ عمر: نعم. فَأَذِنَ لهم. فدَخَلُوا. ثم جاءَ، فقال: هل لكَ في عبَّاسِ
وعليٍّ؟ قال: نعم. فَأَذِنَ لهما. فقال عبَّاسٌ: يا أميرَ المؤمنين! اقضٍ بَيني
وبينَ هذا الكاذبِ الآثم الغادِرِ الخَائنِ. فقالَ القومُ: أجلْ يا أميرَ المؤمنين!
(١١) ومن باب: ما يصرف فيه الفيء والخمس
(تعالى النهار): ارتفع. و (مُفضياً إلى رُماله) أي: لم يكن بينه وبين الحصير
حائلٌ يقيه آثارَ عيدانه، ورُمال الحصير: ما يؤثر في جنب المضطجع عليه. ورملت
الحصير: نسجته، وقد تقدَّم. و (مالِ) ترخيمُ مالك في النداء. و (دفَّ أهلُ أبياتٍ)
أي: نزلوا بهم مسرعين، محتاجين. وأصله من الذَّفيف، وهو: السَّيرُ السَّريع،
وكأنَّ الذي تنزلُ به فاقةٌ يسرُ المشيَ لتنجليَ عنه. و (الرضْخ) بسكون الضاد: هو
العطيّة القليلة، غير المقدَّرة. و (يرفى) مقصور، وهو مولى عمر وآذنه.
و (قوله: هل لك يا أميرَ المؤمنين في عثمان، وعبد الرحمن؟!) في الكلام
احتكام العباس حَذْف، تقديرُه: هل لك إذن في هؤلاء؟.
و (قول العبّاس: اقضٍ بيني وبين هذا الكاذب، الآثم، الغادر، الخائن) قولٌ
وعلي إلى عمر
ابن الخطاب