Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ (٩) كتاب الزكاة - (٢٥) باب: إعطاء السائل ولو أفحش في المسألة فقلتُ: واللهِ يا رسولَ الله! لغَيْرُ هُؤلاء كانَ أحقُّ به منهم، قال: ((إنَّهم خَيَّرُونِي بِينَ أنْ يَسألُوني بالفُحْشِ أو يُبَخِّلوني فلستُ بِبَاخِلٍ». رواه مسلم (١٠٥٦). [٩٢٤] وعن أنس بنِ مالكِ، قالَ: كنتُ أَمشي معَ رسولِ الله وَه وعليه رداءٌ نَجْرَانِيٍّ غليظَ الحاشِيةِ، فأدركَه أَعْرَابِيٌّ، فجَبَذْه بردائِهِ جَبْذَةً شديدةً، نظرتُ إلى صَفْحَةِ عُنُقِ رسولِ اللهِّهِ وقد أثّرتْ بها حَاشِيةُ الرِّداءِ مِن شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثم قالَ: يا محمّدُ مُرْ لي مِن مَالِ اللهِ الذي عندكَ. فالتفتَ إليه رسول الله وَ﴿ فضحكَ، ثم أمرَ له بعطاء. و (قوله: ((إنهم خيروني ... )) الخ) معناه: إنهم ألحّوا عليه في المسألة، واشتلُّوا في السؤال، وقصدوا بذلك أُحَدَ شیئین: إمّا أن يصلوا إلى ما طلبوه، أو ينسبوه إلى البخل. فاختار النبيُّ ◌َيل ما يقتضيه كرمُه من إعطائهم ما سألوه، وصبره على جفوتهم، فسلم من نسبة البُخْل إليه؛ إذ لا يليقُ بهِ، وحَلُم عنهم كي يتألَّفهم. وكان عمر - رضي الله عنه - عتب عليه في ذلك، نَظَراً إلى أهل الدِّين، والغناء فيه أحق بالمعونة عليه، وهذا هو الذي ظهر لسعد بن أبي وقّاص، فأعلمهم النبيُّ وَّهِ بمصالح أُخَر لم تحظر لهم، هي أولى مما ظهر لهم. و (قوله: ((وعليه رداءٌ نجراني))) أي: مِن عَمَل أهل نجران، وهذا يدلُّ على عدم ترفهه وَّ إيثارهِ وَ ل﴿ التقلُّل من الدنيا والتبلُّغ منها بما أمكن من اللباس والمطعم وغيره، وأنه في الدنيا لم يكنْ بالذي يترقُّه في الدنيا، ولا يتوسّع فيها. وهذا الحديثُ يدلُّ: على ما وَصَفَ اللهُ بِه نبيَّهِ وَّهِ: أنه على خُلُق عظيم، ما تم له ◌َّ من وأنه رؤوف رحيم. فإنَّ هذا الجفاءَ العظيم الذي صَدَرَ من هذا الأعرابي، لا يصبرُ مقام الصبر عليه، ولا يحلم عنه مع القدرة عليه إلا مثله، ثم ضحكه ويل عند هذه الجبذة والحلم ١٠٢ (٩) كتاب الزكاة - (٢٦) باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم وفي روايةٍ: ثم جَبَذْه إليه جبْذةً رجعَ نبيُّ اللهِ فِي نَحْرِ الأَغْرَابِيِّ. وفي روايةٍ: فجاذبَه حتَّى انْشَقَّ البُرْدُ، وحتَّى بقيتْ حَاشيتُه في عُنُقٍ رسولِ الله ◌ِ﴾. رواه أحمد (١٥٢/٣ و٢١٠)، والبخاري (٥٨٠٩)، ومسلم (١٠٥٧). (٢٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم [٩٢٥] عن المِسْور بن مَخرمة، قالَ: قَدِمَتْ على النبيِّ وَلّهِ أَقْبِيَةٌ، فقالَ لي أبي مَخْرمةُ: انطلقْ بنا إليه عَسى أنْ يُعطينا منه شيئاً، قالَ: فقامَ الشديدة التي انشق البردُ لها، وتأثر عُنُقُه بسببها حتى انفلت(١) عن وجهته، ورجع إلى نحر الأعرابي، دليلٌ على أن الذي تمَّ له من مقام الصبر والحلم ما تمَّ لأحد، وهذا نظيرُ صبره وحلمه يوم أُحُد؛ حيث كُسِرت رباعيته، وشُجَّ في وجهه، وصُرع على جَنْبه، وهو في هذا الحال يقولُ: ((اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون))(٢)، صلّى الله عليه وسلّم، وشرَّف وكرّم. (٢٦) ومن باب: إعطاء من يُخاف على إيمانه (قوله: ((قدمتْ أقبيةٌ فقال أبي: انطلقْ عسى أن يعطيَنا منه))) كذا وقعَ من روايةٍ: (منه) بضمير الواحد، وكأنه عائدٌ على نوع الأقبية في المعنى. ووقع في روايةٍ (١) في (هـ) و(ط): انقلب. (٢) رواه الطبراني (٥٦٩٤)، وابن حبان (٩٧٣) من حديث سهل بن سعد. ١٠٣ (٩) كتاب الزكاة - (٢٦) باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم أبي على البابٍ فتكلَّمَ فعرفَ النبيُّ ◌َ صوتَه، فخرجَ ومعه قَبَاءٌ، وهو يُرِيهِ محاسِنَه، وهو يقولُ: ((خَبَأْتُ هُذا لكَ، خَبَّأْتُ هُذا لكَ)). وفي روايةٍ: قالَ: فنظرَ إليه فقالَ: ((رَضِىَ مَخْرَمَة؟!)). وقد تقدَّمَ قولُ النبيِّ ◌ََّ في حديث سَعدٍ: «إنِّي لأُعطي الرَّجُلَ وغيرُه أحبُّ إليّ منه خَشْيَة أنْ يُكبَّ في النَّار على وجهِه)). تقدم تخريجه برقم (١١٩). رواه البخاري (٢٥٩٩)، ومسلم (١٠٥٨)، وأبو داود (٤٠٢٨)، والترمذي (٢٨١٨)، والنسائي (٢٠٥/٨). [٩٢٦] وعن أنس بن مالك، أنَّ نَاساً مِنَ الأنصارِ قَالوا يومَ حُنينٍ حينَ أفاءَ الله على رسولهِ من أموالِ هَوازِنَ مَا أفاءَ، فطفِق رسولُ اللهِ وَليه أخرى: (منها) وهي الظّاهرة. و (الأقبية) جمع قباء، وهو فارسيٌّ معرَّب، وقيل: هو عربيٍّ، واشتقاقه: من القبو، وهو الضُّ والجمع. حكاه أبو الفرج الجوزي عن شيخه أبي منصور اللغوي. و (قوله: ((حين أفاء الله)): أي ردَّ ورجع. والفيء: الرجوع، ومنه سُمِّي الظُّ بعد الزوال: فيئاً؛ لأنه رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق. وكأن الأموالَ التي بأيدي الكفار كانت بالأصالة للمؤمنين، إذ الإيمانُ هو الأصل، والكفر طارىءٌّ عليه، فَغَلب الكفارُ على تلك الأموال، فإذا غنم المسلمون منها شيئاً رجعت إلى نوعٍ مَن كان [ملك أصلها](١). و (قوله: ((فطفق رسولُ اللهِ وَلِ﴾))) أي: جعل، وهي من أخوات كاد إلا أنها (١) في (هـ): يملكها. ١٠٤ (٩) كتاب الزكاة - (٢٦) باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم يُعطِي رِجالاً من قريش المئةَ من الإبل، فقَالُوا: يغفرُ الله لرسولِ الله يُعطي قُريْشاً ويتركُنا وسيوفُنَا تَقْطُرُ مِن دمائِهم. قال أنسُ بن مالك: فَحُدِّثَ ذلكَ رسولُ الله ◌ِلّهِ مِن قولهم، فأرسلَ إلى الأنْصَارِ فجمعَهم في قُبَّةٍ من أَدَم، فلما اجتمعُوا جاءَهُم رسولُ الله ◌َِّهِ، فقالَ: ((ما حَديثٌ بَلَغني عنكم؟» فقالَ له فقهاءُ الأَنْصار: أمّا ذَوُو رأينا يا رسولَ الله فلم يَقُولوا شيئاً، وأمّا أُناسٌ مِنّا حديثةٌ أسْنَانُهُم، قالوا: يغفرُ اللهُ الرسولِه يُعطي قُريشاً ويتركُنَا، وسيوفُنَا تقطُر من دمائهم. فقالَ رسولُ اللهِ وَلهُ: ((فإنِّي أُعطِي رجالاً حَديثي عهدٍ بكفرٍ أَتَأَلَّفُهم، أفَلا تَرْضَوْنَ أن يذهبَ النَّاسُ بالأموالِ وترجعونَ إلى رِحَالِكم برسولِ الله؟ فواللهِ لَمَا تنقلبونَ به خيرٌ مما ينقلبون به». فقالوا: بلى يا رسولَ الله! قد رضينَا. قال: ((فإنَّكم ستجدونَ أَثْرَةً شديدةً، فاصبروا حتى تلْقَوْا اللهَ ورسولَه فإنِّي على الحَوْضِ))، قالُوا: سنصبرُ. متصلة بالفعل الذي هو خبرها. وكاد: مقاربة مفارقة. وقد تقدَّم الكلام عليها. و (الأدم): الجلد. و (قوله: ((فإنكم ستجدون أثرةً شديدة))) رُوي عن العذري والطبري، وهي روايتنا أَثَرَة. بفتح الهمزة والثاء. قال أبو عُبيد: أي: يُستأثرُ عليكم فيفضِّل غيرُكم نفسَه عليكم في الفيء. والأثرة: اسمٌ من: آثر، يؤثر، إيثاراً. قال الأعشى: اسْتَأْثَرَ الله بالبقاءِ وبال ـعَدْلِ ووَلَّى الملامَةَ الرَّجُلا(١) (١) في اللسان: الوفاء بدل: البقاء. ١٠٥ (٩) كتاب الزكاة - (٢٦) باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم وفي روايةٍ: جمعَ رسولُ الله ◌ِ﴿ الأنصارَ فقالَ: أفيكم أحدٌ من غيركم؟ فقالُوا: لا إلَّا ابنُ أُختِ لنَا، فقالَ رسولُ اللهِ وَهِ: ((إنَّ ابنَ أُختِ القَوْم منهم))، فقال: ((إنَّ قُريشاً حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ ومُصيبةٍ، وإنِّي أردتُ أنْ أَجْبُرَهُم وأتألَّفهم، أَمَا ترضونَ أنْ يرجعَ النَّاسُ بالدنيا وترجعونَ برسولِ الله إلى بيوتكم؟ لو سلكَ النَّاسُ وادياً وسلكَ الأنصارُ شِعْباً لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأنصارِ)). وفي أخرى: فانهزعَ المشركونَ وأصابَ رسولُ اللهِِّ غنائمَ كثيرةٌ، فَقَسَم في المهاجرينَ والطَّلَقاءِ، ولم يُعطِ الأنصارَ شيئاً، فقالتِ الأنصارُ: إذا كانت الشِّدَّةُ فنحنُ نُدعَى ويعطَى الغنائمَ غيرُنا! فبلغَه ذلك فجمعَهم في قُبَّة، فقال: ((ما حديثٌ بلَغني عنكم؟)) وذكرَ نحو ما تقدَّم. رواه أحمد (٢٤٦/٣)، والبخاري (٤٣٣١)، ومسلم (١٠٥٩)، والترمذي (٣٩٠١). قال: وسمعت الأزهري يقول: الأثرة: الاستئثار. والجمع: الأثر. وعند أبي بحر في هذا الحرف بضم الهمزة وسكون الثاء. وأصل الأثرة: الفضل. قال أبو عبيد: يقال: له عليَّ أثرة، أي: فَضْل. ومعناها قريب من الأول. وقُّد عن علي أبي الحسين بن سراج الوجهين. و (الوادي): مجرى الماء المتسع(١). و(الشِّعب): الطريق في الجبل. و (الشعار): الثوب الذي يلي الجسد. و (الدثار): الذي يلي الشعار. ومعناه: أن الأنصار هم خاصَّتُهُ وَه، وبطانته. وليس كذلك غيرهم. و (الطلقاء): هم الذين من هم الطلقاء؟ (١) ساقط من (ع). ١٠٦ (٩) كتاب الزكاة - (٢٦) باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم [٩٢٧] ومن حديثِ عبدِ الله بن زيدٍ، أنَّ رسولَ اللهِوَّه لما فتحَ حُنَيناً، قسَمَ الغنائمَ، فأعطَى المؤلفةَ قلوبُهم، فبلغَه أنَّ الأنصارَ يُحبُّون أنْ يُصيبوا ما أصابَ النَّاسُ، فقامَ رسولُ اللهِ وَّرَ فخطبَهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قالَ: ((يا معشرَ الأنصارِ ألمْ أجدْكُمْ ضُلَّلاَ فَهَداكُم الله بي؟ وعَالةً فأغنَاكُمُ اللهُ بي؟ ومُتُفرِّقينَ فجمعَكم اللهُ بي؟)) ويقولون: اللهُ ورسولُه أَمَنُّ. فقالَ: ((ألا تُجيبُونني؟)) فقَالُوا: اللهُ ورسولُه أمنُّ. فقالَ: ((أمَا إنَّكم لو شِئتم أن تَقُولوا كذا وكذا، وكانَ مِن الأمرِ كَذا لأشياءَ عَدَّدَها». زعمَ عمروٌ أنْ لا يَحْفَظُها. فقال: ((ألا ترضونَ أنْ يذهبَ النَّاسُ بالشَّاءِ والإبلِ وتَذْهُبُون برسولِ الله إلى رِحَالِكُمْ؟ الأنصارُ شِعَارٌ والنَّاسُ دِثَارٌ، ولولا الهجرةُ لكنتُ امرأً من الأنصار، ولو سلكَ النَّاسُ وادياً وشِعْباً لسلكتُ واديَ الأنصَارِ وشعْبَهم، إنَّكم ستَلْقَوْنَ بعدي أَثَرَةً فاصْبِرُوا حتَّى تَلقَوْني على الحَوْضِ)). رواه أحمد (٤٢/٤)، والبخاري (٤٣٣٠)، ومسلم (١٠٦١). [٩٢٨] وعن عبدِ الله بن مَسعود: لمَّا كانَ يومُ حُنينٍ آثرَ رسولُ الله ◌َلِ نَاساً في القِسمةِ، فأعطَى الأقرَعَ بنَ حَابس مئةً من الإبل، وأعطى عُيَيْنة مثلَ ذلك. وأعطى أناساً مِن أشرافِ العَربِ. وآثرهم يومئذٍ في مِنَّ عليهم النَّبيُّ وَه، وخلَّى سبيلهم يوم فتح مكة. وأصله: أنه أطلقهم، بعدما حصلوا في وثاقه. و (قوله: ((ولولا الهجرةُ لكنتُ امرأً من الأنصار))) أي: أتسمَّى باسمهم، وأنتسبُ إليهم، كما كانوا يتناسبون بالحِلْف. لكن خصوصيةُ الهجرة ومرتبتها سبقتْ وعَلِقَتْ، فهي أعلى وأشرف، فلا تُبدَّل بغيرها، ولا ينتفى منها من حصلتْ له. خصوصية الهجرة ١٠٧ (٩) كتاب الزكاة - (٢٦) باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم القِسمةِ، فقال رجلٌ: إنَّ هذه لقسمةٌ ما عُدِلَ فيها، وما أُريد فيها وجهُ الله. قال: فقلتُ: واللهِ لأخبرنَّ رسولَ الله وَّه قال: فأتيتُه فأخبرتُه بما قالَ، و (قول القائل: في قسمة النبيِ وَله: ((هذه قسمةٌ ما أُريد بها وجهُ الله. أو: حكم من آذى ما عُدِل فيها))) قولُ جاهلٍ بحال التَّبِي وَ ل﴿ غليظ الطبع، حريص، شره، منافق. رسول الله وَّ وكان حقُّه أن يُقْتل؛ لأنه آذى رسولَ الله ◌ِ لّهِ. وقد قال اللهُ تعالى: ﴿وَأَلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ الَهِ لَّمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: ٦١] والعذاب في الدُّنيا هو: القتل، لكن لم يقتله النبيُّ وَّ للمعنى الذي قاله. وهو من حديث جابر: ((لا يتحدَّث الناسُ: أنَّ محمداً يقتل أصحابه))(١) ولهذه العلة امتنع النبيُّ وَّر من قتل المنافقين، مع عِلْمه بأعيان كثيرٍ منهم، وبنفاقهم. ولا يُلتفت لقول من قال بإبداء علةٍ أخرى؛ لأن حديث جابر وغيره نصٌّ في تلك العلة. وقد أُمِنَت تلك العلة بعد رسول الله وَّهِ، فلا نفاقَ بعده، وإنما هو الزَّندقة. كذلك قال مالك - رحمه الله - فمن آذى رسولَ اللهِ وَِّ، أو سبَّ قُتِل ولا يُستتاب، وهذا هو الحقُّ والصواب. واختلفَ في هذا العطاء الذي الأصل: التمسك أعطاه النبيُّ ◌َ﴿ لهؤلاء المؤلّفة قلوبُهم. هل كان من الخمس؟ أو كان من صُلْب بقواعد الشريعة الغنيمة؟. والإجراء على أصول الشريعة أن يكونَ من الخمس، ومنه أكثرُ عطاياه وَّهُ. وقد قال ◌َله: ((ما لي ممَّا أفاء اللهُ عليكم إلَّ الخمس، والخمسُ مردودٌ فيكم))(٢). والظاهر من مراجعة الأنصار، وقول النَّبي ◌َّى: ((أَلا ترضون أن يرجعَ الناس بالشاء والبعير، وترجعون برسوله الله إلى رحالكم)) أنه كان من صُلْب الغنيمة، وأنَّ ذلك إنما كان لما يعلم من رضا أصحابه بذلك، ولطيب قلوبهم به، أو يكون هذا مخصوصاً بتلك الواقعة، وله أن يفعلَ ما شاء في الأموال والرقاب. والأصلُ: التمسُّكُ بقواعد الشريعة على ما تقرَّرت، والله تعالى أعلم. (١) رواه الترمذي (٣٣١٥) وانظر: فتح الباري (٢٣١/١٠). (٢) رواه مالك في الموطأ (٤٥٧/٢ و٤٥٨) مرسلاً، وقد وصله النسائي (١٣١/٧ - ١٣٢). ١٠٨ (٩) كتاب الزكاة - (٢٧) باب: يجب الرضا بما قسم رسولُ الله ◌ِ﴾ فتغيَّرَ وجهُه حتَّى كانَ كالصِّرْفِ. قال: ((فمنْ يَعْدِلُ إنْ لم يعدلِ اللهُ ورسولُه؟!)) ثم قالَ: ((يرحمُ الله مُوسى قد أوذِيَ بأكثَر مِنْ هُذَا فصبرَ)). رواه أحمد (٤١١/١)، والبخاري (٦٣٣٦)، ومسلم (١٠٦٢). (٢٧) باب يَجِبُ الرضا بما قسمَ رسولُ الله ◌ِچِ، وبما أعطى، ويُكَفَّر من نَسبَ إليه جَوْراً، وذكر الخوارج [٩٢٩] عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قالَ: أتى رجلٌ رسولَ اللهِوَله بالجِعِرَّانَة مُنْصَرَفَهُ من حُنينٍ، وفي ثوبٍ بلالٍ فِضَّةٌ، ورسولُ اللهِ يقبضُ منها يُعطي النَّاسَ فقال: يا محمَّد اعْدِلْ. فقالَ: ((وَيْلَكَ فمَنْ يعدلُ إذا لم أكنْ أعْدِلُ؟ لقد خِبتُ وخسرتُ إنْ لم أكنْ أعدلُ». فقالَ عمرُ بنُ الخطَّب: و (قوله: ((فتغيَّرَ وَجْهُه حتى صار كالصِّرف))) هو بكسر الصاد، وهو صبغٌ أحمرُ تُصبغ به الجلود. وقد يُسمَّى الدم: صرفاً. قاله ابنُ درید. (٢٧) ومن باب: يجبُّ الرِّضا بما قسم رسولُ اللهِ وَّه وبما حَكَم (الجِعْرانة) موضعٌ خارج مكة. وهو ميقاتٌ من مواقيت العمرة، يقال: بكسر العين وتشديد الراء. وبسكون العين وتخفيف الراء. و (منصرفه) بفتح الراء، يعني: وقت انصرافه. و (قوله ◌َ له: لقد خبتُ وخسرتُ))) رويتُه بضم التاء وفتحها. فأما الضم: ١٠٩ (٩) كتاب الزكاة - (٢٧) باب: يجب الرضا بما قسم رسولُ الله ◌َ﴾ (دَعني يا رسولَ الله فأقتلَ هذا المنافقَ. فقال: مَعَاذَ اللهِ أنْ يتحدَّثَ النَّاسُ أني أقتلُ أصْحَابي، إنَّ هذا وأصحابَه يقرؤونَ القرآنَ لا يُجَاوِز حَناجِرَهُم، يمرقونَ منه كما يمرقُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّةِ. رواه أحمد (٣٥٣/٣ - ٣٥٤)، والبخاري (٣١٣٨) مختصراً، ومسلم (١٠٦٣)، وابن ماجه (١٧٢). فمعناه واضح. وأما الفتح: فعلى معنى: إني إن جرت، فيلزمُ أن تجور أنت من جهة أنك مأمورٌ باتِّباعي. فتخسر باتباع الجائر. هذا معنى ما قاله الأئمة. قلتُ: ويظهرُ لي وجهٌ آخر، وهو: أنه كأنه قال له: لو كنتُ جائراً لكنتَ أنت أحقّ الناس بأن يُجار عليك، وتلحقك بادرةُ الجور الذي صَدَر عنك، فتعاقب عقوبةً معجَّةً في نفسك ومالك، وتخسر كلَّ ذلك بسبيها، لكن العدلَ هو الذي مَنَعَ من ذلك. وتلخيصُه: لولا امتثالُ أمر الله تعالى في الرِّفق بك؛ لأدركك الهلاكُ والخسار. و (يمرقون): يخرجون، كما قد فسَّره في الحديث الآخر. وبهذا اللفظ سُّوا: المارقة والخوارج؛ لأنهم مَرَقُوا من الدِّين، وخرجُوا على خيار المسلمين. والخوارجُ: جمع خارجة. يعني به: الطائفة، والجماعة. و (الرمية): المرمية. فعيلة: بمعنى مفعولة. و (الحناجر): الحلوق، جمع حنجرة. وهي الحلاقيم أيضاً. و (الضئضىء) بضادين معجمتين، وهو: الأصل، وله أسماءُ كثيرة: النِّجار، والنُّحاز، والسُّنْخ، والعُنْصر، والعِيص، وغير ذلك مما ذكره اللغويون. ومعنى: لا يجاوزُ حناجرهم: لا يفهمونه، [ولا يعملون بمعناه]. (ونَصْل السهم): حديدته، و (رصافه): مدخل السهم في النصل. و (نضيه): قدحه، وهو عودُه. و (قذذه): ريشه، جمع قُذَّة. و (فوقه): هو الحز الذي يدخلُ فيه الوتر. ١١٠ (٩) كتاب الزكاة - (٢٧) - باب يجب الرضا بما قسم رسولُ الله ◌ِ﴾ [٩٣٠] وعن أبي سلمةَ وعطاء بن يسار، أنَّهما أتيَا أبا سعيدٍ الخدريَّ، فسألاه عن الحَرُورِيَّةِ: هل سمعتَ رسولَ الله وَّهِ يذكرُها؟ فقالَ: لا أدري مَنِ الحَرُورِيَّةُ ولكنِّي سمعتُ رسولَ اللهَِّ يقولُ: ((يَخرُجُ في هذه الأُمّةِ - ولم يقلْ: منها - قومٌ تحقرون صَلاتَكم مع صَلاتِهِم وصيامَكم مع صِيامِهِم، فيقرؤونَ القرآنَ لا يُجاوزُ حُلوقَهم أَو حَنَاجِرَهم، يَمرِقُون مِن الدِّين كما يمرقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ، فينظرُ الرَّامي إلى سَهْمِه إلى نَصْلِه إلى رِصَافِه، فيتمَارَى في الفُوقَةِ. هل عَلِقَ بها من الدم شيءٌ». رواه أحمد (٦٠/٣)، والبخاري (٥٠٥٨)، ومسلم (١٠٦٤/ ١٤٧) وابن ماجه (١٦٩). والعقبة التي تجمع الفُوق هي: الأطرة. قال ابنُ قتيبة: الرعظ: مدخل الفصل في السهم. والرصاف: العقب الذي فوق الرعظ. قال الهروي: والرصفة: عقبة تلوى على مدخل النصل والسهم. قلتُ: ومقصودُ هذا التمثيل: أنَّ هذه الطائفة خرجتْ من دِيْن الإسلام، ولم يتعلَّق بها منه شيء، كما خرج هذا السَّهمُ من هذه الرمية، الذي لشدة النزع، وسُرعة السهم، سبق خروجُه خروج الدم، بحيث لا يتعلَّق به حكم الخوارج شيءٌ ظاهر. كما قال: ((سبق الفرث والدم)) (١). وبظاهر هذا التشبيه تمسّك مَن حَكَم بتكفيرهم من أئمتنا. وقد توقَّف في تكفيرهم كثيرٌ مِنَ العلماء لقوله وَلّ: (فيتمارى في الفوق)) وهذا يقضي بأنه يُشكُ في أمرهم فَيتوقَّف فيهم، وكأنَّ القولَ الأول أظهرُ من الحديث. فعلى القول بتكفيرهم: يقاتلون، ويقتلون، وتُسبى أموالهم. وهو قولُ طائفةٍ من أهل الحديث في أموال الخوارج. وعلى قول مَن لا يُكفّرهم: لا يُجْهَزُ على جريحهم، ولا يُتُبعُ منهزمهم. ولا تُقتل أسراهم، (١) أي: سبق السهم الفرث والدم، فتجاوزهما ولم يعلق به منهما شيءٌ. والفرث: اسمٌ لما في الكرش. ١١١ (٩) كتاب الزكاة - (٢٧) باب: يجب الرضا بما قسم رسولُ الله ◌ِ﴾. [٩٣١] وعن أبي سعيد الخدريٍّ، قالَ: بعثَ عليّ بن أبي طالبٍ إلى رسولِ اللهِوَ﴿ من اليمنِ بِذَهَبَةٍ في أديمِ مَفْروظٍ، لم تُحصَّل من تُرابِها، قال: فقَسَمَها بينَ أربعةِ نفرٍ: بينَ عُيَينةَ بن بدر، والأقرع بن حَابس، وزيدِ الخَيْل، والرابع إمَّا عَلْقَمةُ بن عُلاثَة وإمَّا عامرُ بن الطُّفيَلَ. فقال رجلٌ من أصحابه: كنّا نحنُ أحقُّ بهذا من هؤلاء. قال: فبلغ ذلكَ النبيَّ وَ ◌ّهِ فقالَ: ((ألا تَأُمَنُوني؟ وأنا أمينُ مَنْ في السَّماءِ يَأتيني خبرُ السَّماءِ مَساءً ولا تُستباح أموالهم. وكلُّ هذا إذا خالفوا المسلمين، وشَقُّوا عَصاهم، ونصبوا رايةً الحرب. فأمَّا من استتر ببدعته منهم، ولم ينصبْ رايةَ الحرب؛ ولم يخرج عن الجماعة: فهل يُقتل بعد الاستتابة، أو لا يقتل؟ وإنما يُجْتَهَدُ في ردِّ بدعته، وردّه عنها. اختلفَ في ذلك. وسببُ الخلافِ في تكفير مَنْ هذه حالُه: أنَّ باب التكفير بابٌ خطير، أقدم عليه كثيرٌ من الناس فسقطوا، وتوقف فيه الفحولُ فَسَلِمُوا، ولا نعدلُ بالسلامة شيئاً. والحرورية: الخوارج. سُمُّوا بذلك؛ لأنهم خَرَجُوا من حروراء، وهي حرةٌ منهم معروفةٌ بالعراق. الحرورية؟ و (قوله: ((بذهبةٍ في أديم مقروظ))) الذهبة: تأنيث الذهب. وكأنه ذهب به إلى معنى القطعة، أو الجملة. والأديم: الجِلْد. والمقرظ: المدبوغُ بالقَرَظ، وهو شجرٌ يُذْبَغُ به. و (قوله: ((والرابع إما علقمة، وإما عامر))) هذا شكِّ، وهو وهمٌّ. وذِكْر عامر هنا خطأ، فإنَّ عامراً هلك قبل ذلك بسنين، ولم يدرك هذا الحين. والصواب: علقمة بن عُلاثة، كما جاء في الحديث الآخر من غير شكّ. و (قوله وَ﴾: («أنا أمينُ مَن في السماء))) لا حُجَّةَ فيه لمن يرى: أن الله المشكلات مختصّ بجهة فوق، لما تقدم من استحالة الجسميةَ، وأيضاً: فيحتمل أن يُرادَ بمن أسلم التسليم في ١١٢ (٩) كتاب الزكاة - (٢٧) باب: يجب الرضا بما قسم رسولُ الله آل﴾ وصَباحاً؟!)). قالَ: فقامَ رجلٌ غائرُ العَيْنِيْن، مُشْرِفُ الوجْتَتَيْنِ، نَاشِرُ الجبهةِ، كَثُّ اللِّحيّةِ، مَحلوقُ الرأس، مُشَمَّرُ الأزار، فقالَ: يا رسولَ الله! اتَّقِ اللهَ. فقالَ: ((ويلكَ أو لستُ أحقَّ أهلِ الأرضِ أن يَتَّقِيَ اللهَ؟)) قالَ: ثم ولَّى الرجلُ. فقالَ خالدُ بن الوليد: يا رسولَ الله! ألا أضرب عنقَه؟ فقال: (لا. لَعَلَّهُ أنْ يكونَ يُصلِّي)) قال خالد: وكم مِن مُصَلِّ يقولُ بلسانِهِ ما ليسَ في قلبِهِ. فقالَ رسولُ الله ◌ِّهِ: ((إنِّي لم اؤْمَرْ أن أنْقُبَ عَن قلوب النَّاسِ، ولا أشُقَّ بطونَهم)) قال: ثم نظرَ إليه وهو مُقَفٍّ، فقال: ((إنَّه يخرجُ مِن ضِعْضِىءٍ لهذا قومٌ يتلونَ كتابَ اللهِ رَطْباً لا يُجاوزُ حَنَاجرَهم، يمرقُونَ من الدِّينِ كما يمرقُ السَّهمُ مِن الرَّمِيَّةِ)) قال: أظنه - قال: ((لئن أدركتُهم لأقتلنّهم قتلَ ثمودَ». وفي روايةٍ: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((فمنْ يطيعُ الله إن عصيتُه؟! أيأْمَنُنِي اللهُ على أهلِ الأرض ولا تَأْمَنُوني؟!)) وفيها: ((إن مِن ضِئْضِىء هذا قوماً في السماء: الملائكة، فإنه أمينٌ عندهم، معروفٌ بالأمانة. والسماء بمعنى العلو، والرفعة المعنوية. وهكذا القولُ في قوله تعالى: ﴿ءَأَمِنْثُم مَّن فِ السَّمَلِ﴾ [الملك: ١٦]. وقد تقدَّم أنَّ التسليمَ في المشكلات أسلم. و (مشرف الوجنتين): مرتفعهما. و (كثّ اللحية): كثيفها، قصير شعرها. يقال: رجلٌ كثُّ اللحية: بيِّن الكثاثة والكثوثة، وأكث. و (ناشز الجبهة): باديها ومرتفعها. و (مقفٍّ): مولٌّ قفاه. وفي هذا الحديث: أنَّ خالداً قال: يا رسول الله! ألا أضرب عنقه. وفي حديث جابر: ((أنَّ عمر بن الخطاب قال: دَعْني يا رسولَ الله فأقتل هذا المنافق)) لا إشكالَ فيه إذ الجمعُ ممكن؛ بأن يكونَ كلُّ واحدٍ منهما قال ذلك. وأُجيب كلُّ واحدٍ منهما بغير ما أُجِيْبَ به الآخر. والله أعلم. ١١٣ (٩) كتاب الزكاة - (٢٧) باب: يجب الرضا بما قسم رسولُ الله ◌ِصَلّ يقرؤونَ القرآنَ لا يُجاوزُ حَناجِرَهُم، يقتلونَ أهلَ الإسلام ويَدَعُون أهلَ الأوثانِ، يَمرقُون من الإسلام كما يمرقُ السَّهمُ مِن الرَّمِيَّةَ، لئنْ أدركتُهم لأقتلنّهم قتلَ عَادٍ». رواه أحمد (٤/٣)، والبخاري (٤٣٥١)، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٤)، وأبو داود (٤٧٦٤)، والنسائي (٨٧/٥ - ٨٨). [٩٣٢] وعنه، قالَ: بينَا نحنُ عندَ رسولِ اللهِ ◌ّهِ وهو يَقْسِم قَسْماً، أتاه ذو الخُويْصِرَة، وهو رجلٌ من بني تميم، فقال: يا رسولَ الله! اعْدِل. و (قوله: ((لئن أدركتهم لأقتلنهم قَتْل عاد») وفي الأخرى: (قَتْل ثمود) ووجه إهلاك عادٍ الجمع: أن يكونَ النبيُّ ◌َ﴿ قال كليهما، فذكر أحدُ الرواة أحدهما، وذكر الآخرُ وثمود الآخرَ. ومعنى هذا: أنه ﴿ كان يقتلُهم قَتْلاً عاماً، بحيث لا يُبقى منهم أحداً في وقتٍ واحد. لا يُؤخِّر قَتْلَ بعضهم عن بعض، ولا يقيل أحداً منهم، كما فَعَلَ اللهُ بعاد، حيث أهلكهم بالرِّيح العقيم، وبثمود حيث أهلكهم بالصَّيحة . و (قوله: ((لعله أن يكونَ يصلي)) هو مردودٌ للمعنى الذي قدَّمناه؛ من أنه إنما امتنعَ مِن قَتْله لئلا يُتَحَدَّث: أنه يقتلُ أصحابَه المصلِّين، فيكون ذلك مُنفِراً، وإلا فقد صَدَر عنه ما يوجبُ قَتْله لولا المانع. و (قوله: ((لم أُومر أن أنقٌبَ على (١) قلوب الناس))) أي: إنما أُمِرْتُ أن آخذَ الأخذ بظواهر بظواهر أمورهم، وأَكِلَ بواطنهم إلى الله تعالى. وهذا كما قال: ((أُمِرْتُ أن أقاتلَ الأمور النَّاس حتى يقولوا: لا إلهَ إلا الله، فإذا قالوها عَصَمُوا مِنِّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّها، وحسابُهم على الله)). (١) في (ظ): عن. ١١٤ (٩) كتاب الزكاة - (٢٧) باب: يجب الرضا بما قسم رسولُ الله ◌ِ﴾ قالَ رسولُ الله ﴿: ((ويلكَ ومَنْ يعدلُ إنْ لم أعدلْ؟ قد خِبتُ وخَسِرتُ إنْ لم أعدلْ)) فقالَ عمرُ بن الخَطَّاب: يا رسولَ الله! ائذنْ لي فيه أضرب عنقَه. قال رسول الله وَله: ((دَعْهُ فإنَّ له أصحاباً يحقِرُ أحدُكم صلاته مع صَلاتِهم، و (قوله: ((يتلون كتابَ الله رطباً))) فيه ثلاثةُ أقوال: معنی: يتلون کتاب الله رطباً أحدها: أنه الحذقُ بالتلاوة. والمعنى: أنهم يأتون به على أَحْسن أحواله. والثاني: يواظبون على تلاوته، فلا تزالُ ألسنتُهُم رطبةً به. والثالث: أن يكونَ من حُسْن الصوت بالقراءة. من أدلة نبؤَّته و (قوله: ((يقتلون أهلَ الإسلام، ويَدَعون أهلَ الأوثان))) هذا منه وَ ﴾ إخبارٌ عن أمرٍ غيبٍ وقع على نحو ما أخبر عنه، فكان دليلاً من أدلَّةُ نبوَّته الإٍ؛ وذلك: أنهم لما حَكِّمُوا بكفر مَن خَرَجُوا عليه من المسلمين، استباحوا دماءهم، وترکُوا أهلَ الذمة، وقالوا: نَفِي لهم بذمّتهم. وَعَدَلُوا عن قتال المشركين، واشتغلوا(١) بقتال المسلمين عن قتال المشركين. وهذا كلُّه من آثار عباداتِ الجھَّال الذين [لم يشرح الله صدورهم] (٢) بنور العلم، ولم يتمسّكوا بحبل وثيق، ولا صحبهم في حالهم ذلك توفيق. وكفى بذلك: أنَّ مقدّمهم ردَّ على رسولِ الله ◌ِوَهِ أمره، ونَسَبه إلى الجَوْر، ولو تبصَّر لأبصر عن قُرْبٍ أنه لا يُتصوَّر الظلمُ والجَوْر في حقٌّ رسولِ اللهِ وَ﴿، كما لا يُتَصَوَّر في حقِّ الله تعالى؛ إذ الموجوداتُ كلُّها ملكٌ لله تعالى، ولا يستحقُّ أحدٌ عليه حقاً، فلا يُتُصوَّر في حقُّه شيءٌ من ذلك. والرسولُ وَ﴿ مُبلِّغٌ حُكْمَ الله تعالى، فلا يُتصوَّر في حقُّه من ذلك ما لا يُتُصوَّر في حقٌّ مرسله. ويكفيك مِن جهلهم وغُلوّهم في بِذْعتهم حُكْمهم بتكفير مَن شَهِد له رسولُ الله﴿ بصحة إيمانه، وبأنه مِن أهل الجنة، كعليٍّ وغيره [من صحابة بشارته پڼ لبعض الصحابة بدخول الجنة (١) في (ظ) و(هـ): واستقلوا. (٢) في (ظ) و (هـ): لم تنشرح صدورهم. ١١٥ (٩) كتاب الزكاة - (٢٧) باب: يجب الرضا بما قسم رسولُ الله ◌ِ﴾ وصيامَه مع صِيامِهم، يقرؤون القرآنَ لا يُجاوزُ تَراقِيَهم، يمرُقون مِن الإسلام كما يمرقُ السَّهْمُ من الرَّمِّيَّةِ، يُنظر إلى نصلِه فلا يُوجد فيه شيء، ثم يُنظرُ إلى رِصَافِه فلا يُوجد فيه شيء، ثم يُنْظر إلى نَضِيُّه فلا يُوجد فيه شيء، وهو القَدَحُ، ثم يُنْظِرُ إلى قُذَذِهِ فلا يُوجد فيه شيء، سبقَ الفَرْثَ والدَّمَ، آيتُهُم رجلٌ أسودُ إحدى عَضُدَيْه مثلُ ثَدْي المرأةِ، أو مثلُ البَضْعِةِ تَدَردَرُ، رسول الله وَ﴿؛ مع ما وَقَعَ في الشَّريعة، وعُلِم على القَطْع والثبات من شهادات الله ورسوله لهم، وثنائه على عليٍّ والصَّحابة عموماً وخصوصاً](١). و (قوله في صفة المُخْدَج: «إحدى عضديه مثل ثدي المرأة. ومثل البضعة تدردر))) وفي رواية: طُنْي شاة، أو: ضرع شاة. والضّرع: للشاة والبقرة. والخلف: للناقة. قال أبو عبيد: الأخلاف لذوات الخفّ، ولذوات الظّلف. والقّدي: للمرأة. والثندوة للرَّجل. وتدردر: أي: تتحرك، وتضطرب. قال ابن قتيبة: تذهب وتجيء. وصيغة: تفعلل تنبىء على التحرك والاضطراب، مثل: تقلقل، وتزلزل، وتَدَهْدَه الحجر. وفي الأم: قال عليٍّ - وذكر الخوارج - فيهم رجل مُخْدَج اليد، أو مُودَن اليد، أو مثدن اليد - على لفظ الشك لجميع الرواة - وقال بعضُهم: مثدون. وكذا هو عند العذري، والطبري، والباجي. فأمَّا: مُخْدَج اليد: فناقصها. ومثدن اليد، ومثدونها: صغيرها ومجتمعها، بمنزلة ثندوة الرجل. وكان أصلُه مثند، فقدمت الدال على النون. كما قالوا: جبذ وجذب، وقيل: معناه: كثيرُ اللحم. قال ابنُ دريد: ثدن الرجل ثدناً: إذا كثر لحمه وثقل. وعلى هذا فلا يكونُ في الحرف قلب. فأمَّا مودن: فقال أبو مروان بن سراج: يُهمز ولا يُهمز. قال ابنُ درید: رجل (١) ما بين حاصرتين ساقط من (هـ). ١١٦ (٩) كتاب الزكاة - (٢٧) باب: يجب الرضا بما قسم رسولُ الله ◌ِ﴾ يخرجونَ على خيرِ فُرْقٍ مِن النَّاسِ)). قال أبو سعيد: فأشهدُ أني سمعتُ هُذا مِن رسول الله ﴿ وأشهدُ أنَّ عليَّ بن أبي طَالبٍ رضي الله عنه قاتلهم وأنا معه. فَأَمَرَ بذلكَ الرَّجلِ فالتُمِسَ، فوُجِدَ، فأُتِي به حتَّى نظرتُ إليه على نَعْتِ رسولِ اللهِ وَ﴿ الذي نَعَتَ. رواه البخاري (٦١٦٣)، ومسلم (١٠٦٤) (١٤٨). [٩٣٣] وعنه، قالَ: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ: ((تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عند فُرْقَةٍ من المسلمينَ يقتلُها أَوْلِى الطَّائفتينِ بالحَقِّ». وفي لفظ آخر: ((تكونُ أُمَّتي فرقتين، فيخرجُ مِنِ بَيْنِهِما مارقةٌ يَلِي قتلَهم أوْلاهُم بالحَقِّ)). قال أبو سعيد: وأَنْتُم قَتلتُموهم يا أهلَ العِراقِ. رواه أحمد (٣٢/٣ و٩٧)، ومسلم (١٠٦٥)، وأبو داود (٤٦٦٧). مودن، ناقص الخلق. وودن ومودن، وكله بالدال المهملة. والذي يجمعُ شتاتَ هذه الأحاديث في صفة ید هذا المخدج، ويُبيِّن صفتها، ما جاء في حديث زيد بن وهب الذي قال فيه: وآية ذلك أنَّ فيهم رجلاً له عَضُد، ليس له ذرائعٌ، على رأس عضده مثل حَلَمة الثدي، عليه شعرات بيض. وهذه الروايةُ: هي أحسنُ الروايات، وأكملها، وأبينها . و (قوله: ((يخرجون على خَيْرِ فرقةٍ») كذا لأكثر الرُّواة، وعند السمرقندي، وابن ماهان: على حين فرقةٍ بالنون والحاء. وكلاهما صحيح. فإنهم خَرَجُوا حين افترق الناسُ فرقتين. فكانت فرقةٌ مع معاوية ترى رأيه، وتقاتل معه، وفرقة مع عليَّ - رضي الله عنه - ترى رأيه، وتُقاتل معه. وخرجت هذه الطائفةُ على عليّ ومعه معظمُ الصَّحابة - رضي الله عنهم -. ولا خلافَ أنه الإمامُ العَذل، وأنه أفضلُ من معاوية ومن كُلِّ مَن كان معه. فقد صَدَق على فرقة علي - رضي الله عنه - أنهم ١١٧ (٩) كتاب الزكاة - (٢٧) باب: يجب الرضا بما قسم رسولُ الله ◌ِل. [٩٣٤] وعن عليَّ، قالَ: إذا حدَّثْتُكُمْ عن رسولِ اللهِ وَّهِ فِلَّن أَخِرَّ من السَّماءِ أحبُّ إليَّ مِن أن أقولَ عليه ما لم يَقُلْ، وإذا حدَّثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحربَ خَذْعَةٌ. سمعتُ رسولَ اللهِصَلِّ يقولُ: ((سيخرجُ في آخر الزَّمانِ قومٌ أحداثُ الأَسْنانِ سُفَهاءُ الأحلام، يقولونَ مِنْ خَير قولِ البَرِيَّةِ، يقرؤونَ القرآنَ لا يُجاوزُ حَنَاجِرَهم، يَمرِقُونَ مِن الدِّين كما يمرقُ السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّة، فإذا لقيتُمُوهم فاقتلُوهم، فإنَّ في قَتلهم أجراً لمن قتلَهم عند الله يومَ القيامة». خيرُ الفرق. وقد قال ◌َّهِ: ((تقتلُهم أولى الطائفتين بالحق))(١) ولا خلافَ في أن علياً قتلهم، ففرقتُه خيرُ فرقة. وهذا اللفظُ يدلُّ على أنَّ ما وَقَع بين عليٍّ وبين معاوية فيه لله تعالى حُكْمٌ معيّن. وأنَّ عليّاً - رضي الله عنه - هو الذي أصابه. والله أعلم. و (قوله: ((سبق الفرث والدم))) الفرث: ما يخرج من الكرش. وهذا لسرعة السهم وشدة النزع. وظاهره: أنه لم يصبه شيءٌ، إلا أنه مقيّد بالحديث الآخر الذي قال فيه: ((يتمارى في الفوق)). و (قوله: ((الحرب خَذْعة))) اللغة الفصيحة في خَذعة فتح الخاء وسكون الدال. وهو الذي حكاهُ ابنُ السكيت، وأبو عبيد. وهي لغةُ النَّبِيِ ه، وحكى فيها بعضُ اللغويين ضمَّ الخاء وسكون الدال. وحكي فيها لغةٌ ثالثة، وهي أقلها: بضم الخاء، وفتح الدال، فخَذْعة بالفتح: أي: ذات خداع، فإنها مصدرٌ محدود بالهاء. فأمَّا خدعة وخدعة. فنحو: ضحكة، وضحكة كما تقدم. و (قوله: ((يقولون مِن خير قولِ البرية))) قال بعضُ العلماء: يعني بذلك: ما صَدَر عنهم من قولهم: لا حُكْم إلا لله، وذلك حين التّحكيم، ولمَّا سمعهم عليٍّ (١) تقدّم في التلخيص (١٢٣٣). ١١٨ (٩) كتاب الزكاة - (٢٧) باب: يجب الرضا بما قسم رسولُ الله ◌ِ﴾ رواه أحمد (١٣١/١)، والبخاري (٦٩٣٠)، ومسلم (١٠٦٦)، وأبو داود (٤٧٦٧)، والنسائي (١١٩/٧). [٩٣٥] وعن زيد بن وَهْب الجُهَنِيّ، أنَّه كان في الجيشِ الذينَ كَانوا مع عليّ، الذينَ سَارُوا إلى الخوارج، فقال عليّ: أيُّها النَّاسُ إني سمعتُ رسولَ اللهِّه يقولُ: ((يخرجُ قومٌ مِن أُمَّتي يقرؤونَ القرآنَ ليس قراءَتُكُم إلى قِراءتِهِم بشيءٍ، ولا صَلاتُكُم إلى صَلاتِهِم بشيءٍ، ولا صِيَامُكم إلى صِيَامِهم بشيءٍ، يقرؤون القرآنَ يَحْسِبون أنَّه لهم وهو عليهم، لا تُجاوزُ صَلاتَهُم تَرَاقِيَهم، يمرقُونَ من الإسلام كما يمرقُ السَّهمُ مِنِ الرَّمِيَّة)»، لو يعلمُ الجيشُ الذينَ يُصيبونَهم ما قُضِيَ لهم على لسانِ نبيّه لاتَّكَلُوا على العَملِ، وآيةُ ذلكَ أنَّ فيهم رجلاً له عَضُدٌ ليس له ذِرائعٌ، على رأس عُضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ النَّذي، عليه شَعَراتٌ بيضٌ، فتذهبونَ إلى معاويةَ وأهَلِ الشَّامِ، وتتركونَ هؤلاءِ يَخْلُفُونَكم في ذَراريَّكم وأموالِكُم، والله إني لأرجو أنْ يَكُونوا هؤلاءِ القوم، فإنَّهم قد سَفَكُوا الدَّمَ الحرامَ وأغارُوا في سَرْحِ النَّاس، فسيروا على اسم الله. - رضي الله عنه - قال: کلمةُ حقٌّ أُريد بها باطل. و (قوله: ((لا تجاوز صلاتُهم تراقيَهم))) هو كنايةٌ عن أنها لا تُقْبَل، ولا ينتفعون بها. أو يعني بذلك: أنَّ دعاءهم لا يُسْمَع، والله أعلم. و (قوله: ((لو يعلمُ الجيشُ الذين يصيبونهم ما قُضِي لهم على لسان نبيِّهم لا تّكلوا على العمل))) قُضي: معناه: حُكِم به، وأخبر عن ثوابه، والعمل: يعني به، قَتْلَهم، والألف واللام في العمل للعهد، فكأنه قال: لاتكلوا على ثواب ذلك العمل، واعتمدوا عليه في النَّجاة من النار، والفوز بالجنّة. وإن كانت الأعمالُ الاعتماد على العمل وحده لا يُدْخل الجنة ١١٩ (٩) كتاب الزكاة - (٢٧) باب: يجب الرضا بما قسم رسولُ الله ◌ِ﴾ قال سلمةُ بن كُهَيْلِ: فَتَزَّلني زيدُ بن وَهْبٍ مُنزلاً. حتَّى قالَ: مَرَرْنَا على قَنْطَرةٍ، فلمَّا التقينا وعلى الخوارج يومئذٍ عبدُ الله بن وَهْبِ الرَّاسبيّ، فقال لهم: ألقُوا الرَّمَاحَ وسُلُّوا سُيوفّكم من جُفونها، فإنِّ أخافُ أنْ لا تحصِّل ذلك كما قال ◌َله: ((لن يُنجيَ أحداً منكم عملُه))(١) لكن ذلك العملَ الذي هو قَتْلهم عظيمٌ، وثوابه جسيمٌ، بحيث لو اطلع عليه صاحبُه لاعتمدَ عليه، وظن أنه هو الذي ينجيه. والرواية في ذلك اللفظ: لاتكلوا، بلام ألف، وبالتاء باثنتين، من: التوكل. وقد صحّفه بعضُهم فقال: ((لنكلوا)) بالنون من النكول عن العمل. أي: لا يعملون شيئاً. اكتفاءً بما حصل لهم من ثواب ذلك. وهذا معنى واضحٌ لو ساعدته الرواية. و (العضد): ما بين المنكب والمرفق. و (حَلَمة الَّدي): الأنبوبة التي يخرج منها اللبن. وتُسمّى السعدانة. و (سرح الناس): مواشيهم. و (قول سلمة: ((فنزَّلني زيدٌ منزلاً))) أي: أخبرني بالمواضع التي نَزَلها عليٌّ مع جيشه منزلاً منزلاً واحداً واحداً. وصوابه: منزلاً منزلاً - مرتين - لأن معناه: أخبرني بالمنازل مفصلةً، فهو منصوب على الحال، كما تقول العربُ: علمته الحساب باباً باباً. ولا يُكتفى في هذا النَّوع بذكر مرة واحدة؛ لأنه لا يفيدُ ذلك المعنى، غير أنه وقع هنا منزلاً مرَّة واحدة، لجميع رُواة مسلم فيما أعلم. وقد جاء من كتاب النَّسائي منزلاً منزلاً . وهو الصحيح. و (قول زعيم الخوارج: ألقوا الرُّماح، وسُلُّوا السيوف) كان في هذا الرأي فَتْحِّ للمسلمين، وصيانةٌ لدمائهم، وتمكينٌ من الخوارج، بحيث تُمُكِّنَ منهم بالرماح، فَطُعِنُوا ولم يكن لهم بما يطعنون أحداً، فَقُتِلوا عن بكرة أبيهم، ولم يُقتل من المسلمين سوى رجلين. فنعوذ بالله من تدبيرٍ يقودُ إلى تدمير . (١) رواه مسلم (٢٨١٧) من حديث جابر رضي الله عنه. ١٢٠ (٩) كتاب الزكاة - (٢٧) باب: يجب الرضا بما قسم رسولُ الله (﴾ يُنَاشِدُوكم كما نَاشَدُوكم يومَ حَرُورَاء، فرجَعُوا فوخَشُوا برمَاحِهم، وسَلُّوا السُّيوفَ، وشجرَهم النَّاسُ برماحهم. قالَ: وقُتِل بعضُهم على بعضٍ، وما أُصيبَ مِن النَّاس يومئذٍ إلا رجلان. فقال عليٍّ: التمسُوا فيهم المُخْدَجَ. فالتمسُوهِ، فَلم يجدوه، فقامَ عليَّ بنفسِه حتَّى أتى نَاساً قد قُتِّل بعضُهم على بعضٍ. قالَ: أخْرُوهم فوجدُوه ممّا يلي الأرضَ، فكبَّرَ، ثم قالَ: صَدَق اللهُ وبلَّغَ رسولُه. قالَ: فقامَ إليه عَبِيدُ السَّلْمانيّ، فقالَ: يا أميرَ المؤمنينَ، اللهُ الذي لا إله إلا هو لَسَمعتَ هذا الحديثَ من رسول الله ﴿؟ قال: إي واللهِ الذي لا إله إلَّا هُو، حتَّى استخْلَفه ثلاثاً، وهو يخلِفُ له. رواه مسلم (١٠٦٦)، وأبو داود (٤٧٦٨ - ٤٧٧٠). و (قوله: ((فوحشوا برماحهم))) أي: صيّروها کالوحش بعيدةً منهم، وقد جاء في حديث آخر: ((فوحشوا بأسنتهم))(١). واعتنق بعضُهم بعضاً. وهو مشدَّد الحاء. يقال: وحش الرجل: إذا رمى بثوبه وبسلاحه مخافةَ أن يُلْحَق. قال الشاعر(٢): فإِنْ أنْتُمُ لَمْ تَطْلُبُوا بِأَخِيكُمُ فَذَرُوا السِّلاحَ، وَوَحشُوا بِالأَبْرَقِ و (قوله: ((وشجرهم النَّاسُ برماحهم))) أي: داخلوهم وطاعَنُوهم. قال ابنُ دريد: تشاجر القومُ بالرماح: إذا تطاعنوا بها. ومنه: التشاجرُ في الخصومة. وعَبِيدة السَّلْماني بفتح العين وكسر بائه. والسَّلْماني بفتح اللام وسكونها معاً، وبالسكون وحده. ذكره الجبائي قال: هو منسوبٌ إلی سلمان. و (قوله: ((الله الذي لا إله إلا هو))) بمد وهمزة. فالهمزةُ عوضٌ من باء (١) تقدم الحديث في التلخيص برقم (٩٣٥) بلفظ: ((فوخَّشُوا برماحهم)). (٢) هي أم عمرو بنت وقدان.