Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
(٣) كتاب الصلاة - (١٨) باب: النهي عن رفع الرأس قبل الإمام
[٣٤٠] وعن جَابِر بن سَمُرَة، قالَ: خرجَ علينا رسولُ اللهِ وَّه فقالَ:
(مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيْكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلِ شُمُسٍ؟ اسْكُنُوا فِي الصَّلاة»
قالَ: ثمَّ خَرَجَ عَلَيْنا فرَآنَا حِلَقاً فقالَ: ((مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِيْنَ)) قالَ: ثمَّ خرجَ
عَلَيْنا فقالَ: ((ألا تَصُفُّونَ كما تَصُفُّ المَلائِكَةُ عندَ رَبِّها)) فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ!
وكيفَ تَصُفُّ الملائكةُ عندَ رَبِّها؟ قالَ: ((يُقُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ ويَتَرَاضُونَ
في الصَّفّ)».
رواه أحمد (١٠٨/٥)، ومسلم (٤٣٠)، وأبو داود (٩١٢)،
وابن ماجه (١٠٤٥).
[٣٤١] وعن جابر بن سَمُرَة، قالَ: كنَّا إذَا صَلَّيْنا معَ رسولِ الله وَّل
قلنا: السَّلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ، السَّلام عليكم ورحمةُ اللهِ، وأشارَ بیدِه إلى
الجَانِبَيْنِ، فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((عَلَمَ تُومِئُونَ بأَيْدِيكُم كأنَّها أذنابُ خَيْلِ
شُمُس؟ إنَّما يَكْفِي أحدَكُم أنْ يضعَ يدَه على فَخِذِهِ ثم يُسَلِّمُ على أخيهِ مِنْ
علی یمینه وشماله)).
وفي روايةٍ، فقالَ: ((مَا شَأْنُكُم؟ تُشيرون بأيْدِيكُم كأنَّها أَذْنابُ خَيْلِ
شُمُسٍ، إذا سَلَّمْ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إلى صَاحبهِ ولا يُومیءْ بيدِه)).
و (قوله حين رآهم يُشيرون بأيديهم - إذا سلّموا من الصلاة -: ((ما لي
أراكم ... )) الحديث) كانوا يشيرونَ عند السَّلام من الصَّلاة بأيديهم يميناً وشمالاً .
وتشبيهُ أيديهم بأذناب الخيل الشُّمْس تشبيهٌ واقع؛ فإنها تُحرِّك أذنابَها يميناً وشمالاً .
فلما رآهم على تلك الحالة أمرهم بالسكون في الصلاة، وهذا دليلٌ على أبي حنيفة
في أنَّ حُكْمَ الصَّلاة باقٍ على المصلي، إلى أن يُسلِّم، ويلزمُ منه: أنه إن أحدثَ في
تلك الحالةِ - أعني في حالة الجلوس الأخير للسَّلام - أعادَ الصَّلاة.

٦٢
(٣) كتاب الصلاة - (١٩) باب: الأمر بتسوية الصفوف
رواه أحمد (١٠٧/٥)، ومسلم (٤٣١)، وأبو داود (١٠٠٠)،
والنسائي (٥٥٢) في الکبری.
(١٩) باب
الأمر بتسوية الصفوف، ومن يلي الإمام
[٣٤٢] عن أبي مَسْعودٍ، قالَ: كَانَ رسولُ اللهِّهِ يمسحُ مَنَاكِبَنا في
الصَّلاةِ، ويقولُ: ((اسْتَوُوا ولَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُم، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو
الأَحْلاَم والنُّهَى، ثمَّ الذينَ يَلُونَهم ثمَّ الذينَ يَلُونَهم». قالَ أبو مَسعُود: فَأَنتُمْ
اليَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلافاً.
و (قوله: ((ما لي أراكم عِزين))): جماعات في تفرقة. والواحدة: عِزَة مخفّفة
الزاي. أمرهم بالائتلاف، والاجتماع، والاصطفاف كصفوف الملائكة. وهذا
استحباب تسوية يدلُّ: على استحبابِ تسويةِ الصُّفوف. وقد أمر النبيُّ وَ ه بذلك، وقال: ((إنه من
تمام الصّلاة))، كما يأتي إن شاء الله(١).
الصفوف
(١٩) ومن باب: الأمر بتسوية الصفوف
(قوله: ((لِيَلِنِي منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم))) الأحلامُ والنُّهى
يلي الإمامَ أولو
الأحلام والنهى بمعنى واحد، وهي العقولُ، واحدها: نُهْية؛ لأنه ينهى صاحِبَهُ عن الرَّذائل. وإنما
خصّ ◌َ﴿ هذا النوعَ بالتَّقديم؛ لأنه الذي يتأتّى منهم التّبليغ: وأن يستخلفَ منهم إن
احتاج إليهم، وفي التَّنبيه على سَهْو إن طرأ، ولأنهم أحقُّ بالتقدّم ممن سواهم؛
لفضيلة العلم والعقل.
(١) هو حديث أنس، انظره في التلخيص برقم (٣٤٤).

٦٣
(٣) كتاب الصلاة - (١٩) باب: الأمر بتسوية الصفوف
رواه أحمد (١٢٢/٤)، ومسلم (٤٣٢)، وأبو داود (٦٧٤)،
والنسائي (٩٠/٢).
[٣٤٣] زادَ مِن حديثِ عبدِ اللهِ بن مَسْعودٍ: ((وإِيَّاكُم وهَيْشَاتِ
الأَسْوَاقِ».
رواه أحمد (٤٥٧/١)، ومسلم (٤٣٢)، وأبو داود (٦٧٥)،
والترمذي (٢٢٨).
[٣٤٤] وعن أنس بن مَالكِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((سَوُّوا
صُفُوفَكُم، فإنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ)).
رواه أحمد (١٧٧/٣ و٢٥٤)، والبخاري (٧١٩)، ومسلم (٤٣٣)،
وأبو داود (٦٦٧ - ٦٧١)، والنسائي (٩١/٢)، وابن ماجه (٩٩٣).
و (قوله: ((وإياكم وَهَيْشاتِ الأسواق))) قال أبو عبيد (١): هَوَشات.
والهوشة: الفتنة والهيج والاختلاط(٢). يقال: هوش القوم؛ إذا اختلطوا. ومنه:
(من أصاب مالاً من نَهاوِشَ أذهبه الله في نَهَابِرَ))(٣). قال أبو عبيد: هو كل مال أُخِذ
من غير حلّه، وهو شبيه بما ذكرنا من الهوشات. وقال بعضُ أهل العلم:
الصواب: من تهاوش؛ بالتاء، أي: من تخاليط.
(١) غريب الحديث للهروي (٢٠٩/٢).
(٢) في (م) والاختلاف، والمثبت من باقي النسخ وغريب أبي عبيد.
(٣) رواه القضاعي في مسنده (٣٠٩)، وفيه عمرو بن الحصين: متروك كذاب. وقال
السبكي في الفتاوى (٣٦٩/٢): هذا الحديث لم يصح، ولا هو وارد في الكتب
المذكورة، ومعنى: نهابر: مهالك.

٦٤
(٣) كتاب الصلاة - (١٩) باب: الأمر بتسوية الصفوف
[٣٤٥] ومِنْ حَديث أبي هُريرةَ: ((مِنْ حُسْنِ الصَّلاةِ)).
رواه أحمد (٣١٤/٢)، ومسلم (٤٣٥).
[٣٤٦] وعن التُّعمانِ بن بَشيرٍ، قالَ: كانَ رسولُ الله ◌ِوَّه يُسَوِّي
صُفوفنَا، حتَّى كأنَّما يُسوِّي بها القِدَاحَ، حتَّى رأى أنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ، ثمّ
خرجَ يَوْماً فقامَ حتَّى كادَ يُكَبِّرُ فرأَى رَجُلاً بَادِيَاً صَدْرُه مِنَ الصَّفِ، فقالَ:
((عبَادَ اللهِ لَتُسَؤُّنَّ صُفُوفَكُم أو لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بِينَ وُجُوهِكُمْ)).
رواه أحمد (٢٧١/٤ و٢٧٢)، والبخاري (٧١٧)، ومسلم (٤٣٦)
(١٢٨)، وأبو داود (٦٦٢ و٦٦٣)، والترمذي (٢٢٧)، والنسائي (٨٩/٢).
[٣٤٧] وعن أبي هُريرة، أنَّ رسولَ الله وَّهِ قالَ: ((لَوْ يَعلمُ النَّاسُ ما
فِي النِّداءِ والصَّفِّ الأَوَّلِ ثمَّ لم يَجِدُوا إلَّا أنْ يَسْتَهِمُوا عليهِ لاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ.
والقِداح: السهام حين تُنحت وتُبرى، واحدها: قِدْح.
و (قوله: «حتى كاد يكبّر، فرأى رجلاً بادياً صَدْرُه من الصفِّ فقال: عبادَ
جواز الكلام اللهِ! لَتُسَونَّ صفوفكم))) الحديثُ: دليلٌ على مذهب الجماعةِ في جواز الكلام بين
بین
والصلاة للإمام
الإقامة الإقامة والصّلاة للإمام، أو لحاجةٍ تنزلُ به من أَمْرِ الصَّلاة وغيرها بعد تمام
الإقامة (١)، خلافاً لأبي حنيفة في: أنه يجبُ عليه التَّكبيرُ إذا قال: قد قامتِ
الصَّلاة، وقد اختلفَ العلماءُ في جواز الكلامِ حينئذٍ، وكراهته.
و (قوله: ((لو يعلم الناسُ ما في النِّداء والصَّفِّ الأول))) النِّداء: الأذانُ
بالصَّلاة، والصَّفُّ الأول اخْتُلِفَ فيه: هل هو الذي يلي الإمام، أو هو المبكّر؟
والصّحيح: أنه الذي يلي الإمام. فإن كان بين الإمام وبين النّاس حُجُبٌ حائلة،
كما استحدثَ من مقاصير الجوامع، فالصفُّ الأول هو الذي يَلي المقصورة.
و (قوله: ((لاستهموا عليه))) فيه إثباتُ القرعة مع تَسَاوي الحقوق. وأما
(١) في (ع): بعد إقام الصلاة.

٦٥
(٣) كتاب الصلاة - (١٩) باب: الأمر بتسوية الصفوف
ولَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهجيرِ لاسْتَبَقُوا إليهِ. وَلَوْ يَعلمونَ ما فِي العَتَمَةِ والصُّبْحِ
لِأَتَوْهُمَا ولَوْ حَبْواً».
رواه أحمد (٢٣٦/٢ و٢٧١)، والبخاري (٦١٥)، ومسلم (٤٣٧)،
والنسائي (٢٦٩/١).
تشاخُّهم في النِّداء مع جَواز أذان الجماعةِ في زمانٍ واحد؛ فيمكن أن يكونَ أراد أن
يُؤذّن واحد بعد آخر، لئلا یخفی صوتُ أحدهم. قال الشيخُ - رحمه الله -: ویمکن
التشاحُ في أذان المغرب إذا قلنا بضيق وقتها، فإنه لا يُؤذِّن لها إذ ذاك إلا مُؤَذِّنٌ
واحد. وقد نحا الداودي إلى أن هذا الاستهامَ في أذان الجمعة، أي: لو علموا ما
فيه لتسابقوا إليه، ولاقترعوا عليه أيّهم يؤذّنه، وهذا الضميرُ الذي في ((عليه))
اخْتُلِفَ فيه على ماذا يعود؟ فقال أبو عمر بن عبد البرّ: إنه يعودُ على الصفّ
الأول، وهو أقربُ مذكورٍ، قال: وهذا وَجْهُ الكلام. وقيل: إنه يعودُ على معنى
الكلام المتقدِّم. فإنه مذكورٌ ومقول. ومثلُ هذا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ
أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]. أي: ومن يفعل المذكور، وقيل: وهذا أولى من الأول؛
لأنه إن رجع إلى الصفّ بقي النداءُ ضائعاً لا فائدةَ له.
و (قوله: ((لاستهموا عليه))) أي: لتقارعوا، والتهجير: التبكير للصلوات.
قاله الهروي. وقيل: المرادُ هنا به المحافظةُ على الجمعة والظهر؛ فإنّها التي تُفْعَلُ
في وقت الهاجرة. وهي شدَّةُ الحَرِّ نصف النهار. ويقال: هجّر القوم، وأهجروا:
صاروا في الهاجرة. وعَتَمة الليل: ظلمته. وكانت الأعرابُ تحلبُ عند شدّة الظُّلمة
حلبة، وتسمّيها العتمة، فكأن لفظَ العتمة صار مشتركاً بين خسيس وهي الحلبة،
وبين نفيس وهي الصلاة، فنهى عن إطلاق لفظ العَتَمة على الصلاة؛ ليرفع
الاشتراكَ، وحيث أمن الاشتراك جاز الإطلاق.
وقيل: إنما نهى عن ذلك ليتأذَّب في الإطلاق، وليقتدي بما في كتاب
الله تعالى من ذلك، وليجتنبَ إطلاقَ الأعراب؛ فإنهم عدلوا عمَّا في كتاب الله

٦٦
(٣) كتاب الصلاة - (١٩) باب: الأمر بتسوية الصفوف
[٣٤٨] وعن أبي سعيد الخُدريٍّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه رأَى في أصحابه
تَأَخّراً، فقالَ لهم: ((تَقَدَّمُوا فَائْتَمُوا بِي، ولْيَأْتَمَّ بِكُم مَنْ بَعْدَكُم. لا يزالُ قَوْمٌ
يَتَأَخَّرُونَ حتَّى يُؤْخِّرَهُم اللهُ).
رواه أحمد (٣٤/٣ و٥٤)، ومسلم (٤٣٨)، وأبو داود (٦٨٠)،
والنسائي (٨٣/٢)، وابن ماجه (٩٧٨).
تعالى من ذلك. ومثلُ ذلك يمكنُ أن يقالَ في قوله عليه الصلاة والسلام:
((لا يغلبنكم الأعرابُ على اسم صلاتكم المغرب، وتقول الأعراب هي العشاء))(١).
قال الشيخ: ويمكن أن يُقال: إنَّ النهيَ المذكورَ ليس عن إطلاق ذلك اللفظ لأجل
ذلك، بل لأجل غَلَبة ما يُطلقه الأعراب من ذلك؛ لأنه إذا غلب إطلاقُهم واقْتُدي
بهم في ذلك الإطلاق تُرِك ما في كتابِ الله وما في سُنَّه رسوله وَله من تسميته:
العشاء والمغرب، وعلى هذا فلا يمتنعُ إطلاقُ لفظ العَتَمة والمغرب عليهما إذا لم
يكن غَلَبة. والله أعلم.
و (قوله: ((تقدّموا وائتمّوا بي، وليأتمّ بكم من بعدكم))) تمسَّك بظاهره
الشعبيُّ على قوله: إن كل صفّ منهم إمام لمن وراءه، وعامّة الفقهاء لا يقولون
بهذا؛ لأن ذلك الكلام مجمل لأنه محتمل لأن يرادَ به الاقتداءُ في فِعْل الصَّلاة،
ولأن يُرادَ به في نقل أفعاله وأقواله وسُنَّته كي يبلّغوها غيرهم، والشّعبي دفع دعوى
الإجمال، والتمسّك بالظاهر منه.
و (قوله: ((لا يزال قوم يتأخّرون حتى يؤخِّرهم الله))) قيل: هذا في المنافقين،
ويحتمل: أن يُرادَ به: أن الله يُؤْخِّرهم عن رتبة العلماء المأخوذ عنهم، أو عن رُتبة
السّابقين.
(١) رواه أحمد (٤٩/٢)، ومسلم (٦٤٤)، وأبو داود (٤٩٨٤)، والنسائي (١/ ٢٧٠) كلهم =

٦٧
(٣) كتاب الصلاة - (٢٠) باب: في صفوف النساء
(٢٠) باب
في صفوف النساء، وخروجهن إلى المساجد
[٣٤٩] عن أبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسول الله وَهُ: ((خَيْرُ صُفوفٍ
الرِّجالِ أَوَّلُها وَشَرُّهَا آخِرُها، وخَيْرُ صُفوفِ النِّساءِ آخِرُها وشَرُّها أَوَّلُها)).
رواه مسلم (٤٤٠)، وأبو داود (٦٧٨)، والترمذي (٢٢٤)، والنسائي
(٩٣/٢)، وابن ماجه (١٠٠٠).
(٢٠) ومن باب: صفوف النساء
(قوله: ((خيرُ صفوف الرجال أولها))) يعني: أكثرها أجراً، وعلى ذلك خير صفوف
فقوله: ((وشرها آخرها))) يعني: أقلّها أجراً؛ لأن ذلك ذمّ لَآخرها. فإنه يلزم أن الرجال أولها
تحرم الصلاةُ فيه، وليس كذلك بالاتفاق، وكذلك القولُ في صُفوف النساء. وإنما
كان ذلك لأن الصفّ الأول من صفوف الرجال يستحقّ بکمال الأوصاف، ويختصّ
بكمال الضبط على الإمام والاقتداء والتّبليغ، وكلُّ ذلك معدومٌ في النساء، فاقتضى
ذلك تأخيرهنّ. وقد استدلَّ بهذا الحديث بعضُ العلماء: على أنَّ المرأةَ لا تكون
إماماً لا للنساء، ولا للرجال. وقد تقدَّم ذلك. فأمَّا الصفُّ الأول من صفوف النساء
فإنما كان شرّاً مِن آخرها لما فيه من مقاربة أنفاس(١) الرجال للنساء، فقد يُخاف أن
تشوِّش المرأةُ على الرجل، والرجل على المرأة.
= من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. ورواه البخاري (٥٦٣) عن عبد الله بن
المغفل رضي الله عنه.
(١) ساقط من (ع).

٦٨
(٣) كتاب الصلاة - (٢٠) باب: في صفوف النساء
[٣٥٠] وعن سَهْلِ بن سَعْدٍ، قالَ: لقد رأيتُ الرِّجالَ عَاقِدي أَزْرِهِمْ
فِي أَعْنَاقِهِم مِثْلَ الصِّبْيَانِ مِنْ ضِيْقِ الأُزُرِ خَلْفَ النبيِّي ◌َّهِ، فقالَ قائلٌ:
يَا معشرَ النِّسَاءِ! لا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ حتَّى يرفعَ الرِّجال.
رواه أحمد (٤٢٣/٣)، ومسلم (٤٤١).
[٣٥١] وعن عبد الله بن عُمَرَ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِوَّهِ يقولُ:
((لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُم المَساجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إليهَا)) قالَ: فقالَ بلالُ بن
عبدِ اللهِ: واللهِ!لَنَمْنَعُهُنَّ. قالَ: فأقبلَ عليه عبدُ اللهِ فسَبَّهُ سَبّاً سَيّاً ما سمعتُه
سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ. وقالَ: أُخْبِرُكَ عنْ رسولِ اللهِوَّهِ وتقولُ: واللهِ! لَنَمْنَعُهُنَّ.
و (قوله في الأم(١): إنَّ ابنَ عبد الله بن عمر قال له: لا تدعهن [يخرجْنَ](٢)
فيتخذنه دغلاً) أي: خداعاً. وأصل الدغل: الشجر الملتف الذي يكون فيه أهل
الفساد، قال الليث: يقال: أدغلت في الأمر إذا أدخلت فيه ما يُخالفه، قال: وإذا
دخل الرجلُ مدخلاً مُريباً قيل: دغل فيه.
و (قوله: ((فزبره ابن عمر))) معناه: انتهره. وقال صاحب الأفعال: زبرت
الكتاب: كتبتُه، والشيءَ: قطعتُه، والرجلَ: انتهرتُه، والبئرَ: طويتُها بالحجارة.
وانتهار ابن عمر وضَرْبه(٣) تأديب للمعترض على السُّنَن وعلى العالِم. وجاء في
الأم(٤) مرة: أن الذي قابل ابن عمر بالمنع بلال، ومرةً: واقد. وكلاهما صحيح،
کان لابن عمر ابنان بلال وواقد، وكلاهما قابله بالمنع، وكلاهما أدّبه ابنُ عمر.
(١) أي: في تتمة الحديث رقم (١٣٨/٤٤٢) من صحيح مسلم.
(٢) زيادة من صحيح مسلم.
(٣) من (ل) و(ط).
(٤) انظر: صحيح مسلم (٣٢٧/١).

٦٩
(٣) كتاب الصلاة - (٢٠) باب: في صفوف النساء
وفي روايةٍ: ((لا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ مِنَ الخُرُوجِ إلى المَساجدِ باللَّيلِ)).
رواه أحمد (٤٣/٢ و ٧٦)، والبخاري (٩٠٠)، ومسلم (٤٤٢) (١٣٥
و ١٣٨)، وأبو داود (٥٦٦ - ٥٦٨)، والترمذي (٥٧٠)، وابن ماجه (١٦).
[٣٥٢] وعن زينبَ الثَّقَفِيَّة - امرأةِ عبدِ الله -، عن رسولِ اللهِ وَ لِّ أنَّهُ
قالَ: ((إذا شَهِدَتْ إحْدَاكُنَّ العِشَاءَ فلا تَطِيَّبْ تلكَ اللَّيلةِ)).
وفي لفظ آخر: ((إذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ المَسْجِدَ فلا تَمَسَّ طِيْبا)).
رواه أحمد (٣٦٣/١)، ومسلم (٤٤٣)، والنسائي (١٥٤/٨).
[٣٥٣] ومن حديث أبي هريرة - مرفوعاً -: ((أيُّما امْرَأَةٍ أَصَابَتْ
بَخُوراً فلا تَشْهَدْ مَعَنا العِشاءَ الآخِرَةَ».
رواه أحمد (٣٠٤/٢)، ومسلم (٤٤٤)، وأبو داود (٤١٧٥)،
والنسائي (١٥٤/٨).
[٣٥٤] وعن عائشةَ، قالتْ: لو أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ رَأَى مَا أَحْدَثَ
النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ كما مُنِعَتْ نِسَاءُ بني إِسْرَائِيلَ.
رواه أحمد (٩١/٦)، ومسلم (٤٤٥).
و (قول عائشة رضي الله عنها: ((لو رأى رسولُ اللهِ وَ له ما أحدث النساء ... ))
الحديث) تريد: ما اتّخذن من حُسْن الملابس والطيب والزينة؛ وإنما كان النساء
يخرجن في المروط والشّمال(١).
(١) ((الشمال)): جمع شملة، وهي ثوب يُشتمل به.

٧٠
(٣) كتاب الصلاة - (٢١) باب: في قوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك ... ﴾
(٢١) باب
في قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْبِهَا﴾
[٣٥٥] عن ابنِ عَبَّاسٍ، في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ
◌ِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] قالَ: نزلتْ ورسولُ اللهِ وَل﴾ مُتوارٍ بمَّةَ، فكانَ إذا
صلَّى بأصحابهِ رفعَ صوتَه بالقُرْآنِ، فإذَا سمعَ ذلكَ المشركونَ سَبُّوا القُرْآنَ
ومَنْ أَنْزِلَه ومَنْ جاءَ بِهِ، فقالَ الله لنبيِّ: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ فيسمعَ
المشركونَ قراءتَكَ: ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابِكَ، أَسْمِعْهُمُ القرآنَ ولا
تجهزْ ذلكَ الجَهْرَ: ﴿وَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ قال: يقول: بينَ الجَهْرِ
والمُخَافَتَّةِ .
رواه البخاري (٤٧٢٢)، ومسلم (٤٤٦)، والترمذي (٣١٤٤)،
والنسائي (١٧٧/٢ - ٨)
(٢١) ومن باب: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠]
اخْتُلِفَ في سَبَب نزول هذه الآية: فقال ابنُ عباس ما نصَّه مسلم، وأن
الصلاة هي الصلاة الشرعية. وقالت عائشةُ ما ذكره أيضاً مسلم: إنها نزلتْ في
الدعاء، أي: لا تجهزْ بالدعاء ولا تخفض به. وإليه مالَ الطّبري. وقيل: نزلتْ في
التوسّط بين
أبي بكرٍ وعمر إذ كان أبو بكر يُسِرّ بالقراءة ويقول: أناجي ربي. وعمر يجهر
الجهر والإسرار ويقول: أطردُ الشيطانَ، وأُوقِظِ الوَسْنَان، وأُرْضِي الرحمن، فنزلتِ الآيةُ، فقال
في الصلاة
النبيُّ وَّ لأبي بكر: ((ارفع شيئاً)، ولعمر: ((اخفض شيئاً)(١).
(١) رواه أبو داود (١٣٢٩)، والترمذي (٤٤٧) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه.

٧١
(٣) كتاب الصلاة - (٢٢) باب: القراءة في الظهر والعصر
(٢٢) باب
القراءة في الظهر والعصر
[٣٥٦] عن أبي قتادةَ، قالَ: كانَ رسولُ الله ◌َِّ يُصَلِّي بنا فيقرأُ في
الظُّهْرِ والعَصْرِ في الركعتينِ الأُولَيَيْنِ بفاتحةِ الكتابِ وسُورتينٍ، ويُسْمِعنَا
الآيَةَ أَحْيَاناً، وَكانَ يُطَوِّلُ الرَكعةَ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ، وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ، وكذلكَ
في الصُّنْحِ.
وفي رواية: ويقرأُ في الرَّكْعَتِينِ الأُخْرَيَّنِ بفاتحةِ الكِتَابِ.
رواه أحمد (٣٨٣/٤)، والبخاري (٧٧٦)، ومسلم (٤٥١)،
وأبو داود (٧٩٨ - ٨٠٠)، والنسائي (١٦٤/٢ - ١٦٥).
[٣٥٧] وعن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، أنَّ النبيَّ وَلَّ كانَ يقرأُ فِي صَلاة
(٢٢ و٢٣) ومن باب: القراءة في الظهر والعصر(١)
حديثُ أبي قتادة حُبَّة لمالك على صحّة مذهبه في اشتراط قراءة الفاتحة في قراءة الفاتحة
كلّ ركعة، وعلى قراءة سُورتين مع الفاتحة في الركعتين الأوليين، وأنّ ما بقي من
الصلاة لا يقرأ فيه إلا بالفاتحة خاصّة، وقد تمسّك الشافعي في أنه يقرأ فيما بقي
بسورةٍ مع الفاتحة بحديث أبي سعيد الآتي بعد هذا، ووجه تمسّكه قوله: إنه قرأ
في الركعتين الأوليين قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك. والفاتحة
إنما هي سبعُ آيات لا خمس عشرة. فكان يزيدُ سورة. وهذا لا حُجَّة فيه، فإنه
تقديرٌ وتخمينٌ من أبي سعيد. ولعلّه وَ ﴿ كان يمدّ في قراءة الفاتحة حتى يقدر
(١) شرح المصنف - رحمه الله - تحت هذا العنوان أيضاً ما جاء في باب القراءة في الصبح.

٧٢
(٣) كتاب الصلاة - (٢٢) باب: القراءة في الظهر والعصر
الُّهْرِ فِي الرَّكعتينِ الأُوليين في كلِّ رَكعةٍ قَدْرَ ثلاثينَ آيَةً، وفي الأُخْرَيينِ
قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، أو قالَ: نِصْفَ ذلكَ. وفي العَصْرِ في الرَّكعتينِ
الأوليينِ في كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ قراءةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً، وفي الأُخْرَبَيْنِ، قَدْرَ
نِصْفِ ذلكَ.
رواه أحمد (٢/٣)، ومسلم (٤٥٢) (١٥٧)، وأبو داود (٨٠٤)،
والترمذي (٣٠٧)، وابن ماجه (٨٢٨).
[٣٥٨] وعنه، لقدْ كانتْ صَلاةُ الظُّهرِ تُقَامُ، فيذهبُ الذَّاهِبُ إلى
البَقِيع، فيَقْضِي حاجته، ثم يَتَوَضَّأُ، ثمَّ يَأتي ورسولُ اللهِوَ ◌ّهِ فِي الرَّكعة
الأُولَى مِمَّا يُطَوِّلُها.
رواه أحمد (٣٥/٣)، ومسلم (٤٥٤) (١٦١)، والنسائي (١٦٤/٢)،
وابن ماجه (٨٢٥).
التطويل
الصلاة
بذلك، وهذا الاحتمالُ غير مَدْفُوع. وقد جاء عنه وَِّ: أنه كان يرتّل السورةَ، حتى
تكون أطول من أطول منها (١)، وهذا يشهدُ بصحّة هذا التأويل، وحديثُ أبي قتادة
نصٌّ، فهو أولى. وما وَرَد في كتاب مسلم وغيره من الإطالة فيما استقرّ فيه
والتخفيف في التقصير، أو من التّقصير فيما استقرت فيه الإطالة، كقراءته في الفجر بالمعوّذتين.
كما رواه النَّسائي(٢)؛ وكقراءة الأعراف والمرسلات في المغرب، فمتروك(٣)، أما
التطويل فبإنكاره على معاذ، وبأمره الأئمة بالتخفيف. ولعلّ ذلك منه وَل - حيث لم
يكن خلفه من يشقّ عليه القيام، وعلم ذلك، أو كان منه ذلك متقدّماً حتى خفّف
(١) رواه مسلم (٧٣٣)، والترمذي (٣٧٣)، والنسائي (٢٢٣/٢) من حديث حفصة
رضي الله عنها.
(٢) رواه النسائي (١٥٨/٢) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
(٣) رواه البخاري (٤٤٢٩)، ومسلم (٤٦٢)، وأبو داود (٨١٠)، والترمذي (٣٠٨)،
والنسائي (١٦٨/٢) من حديث أم الفضل رضي الله عنها.

٧٣
(٣) كتاب الصلاة - (٢٣) باب: القراءة في الصبح
(٢٣) باب
القراءة في الصبح
[٣٥٩] عن عبدِ اللهِ بن السَّائبِ، قالَ: صَلَّى لَنا النبيُّ ◌ِّرِ الصُّبْحَ
بمكَّةَ، فاستفتحَ سورةَ المؤمنينَ، حتَّى جاءَ ذِكْرُ مُوسى وهَارونَ، أَخَذَتِ
النَّبِيَّ ◌َلِهِ سَعْلَةُ فركعَ.
وفي رواية: فَحَذَفَ، فَرَكَعَ.
رواه البخاري تعليقاً (٢٥٥/٢)، ومسلم (٤٥٥)، وأبو داود (٦٤٨ -
٦٤٩)، والنسائي (١٧٦/٢)، وابن ماجه (٨٢٠).
وأمر الأئمة بالتخفيف، كما قال جابر بن سمرة: وكان صلاته بَعْدُ تخفيفاً،
ويحتمل: أن یکون فعل ذلك في أوقات لیبین جواز ذلك، أو یکون ذلك بحسب
اختلاف الأوقات من السّعة والضّيق. وقد استقرَّ عملُ أهل المدينة على استحباب
إطالة القراءة في الصُّبح قدراً لا يضرّ من خلفه بقراءتها بطوال المفصّل. ويليها في
ذلك الظهر والجمعة، وتخفيف القراءة في المغرب، وتوسيطها في العصر
والعشاء. وقد قيل في العصر: إنها تُخفَّف كالمغرب، وتطويله وَ ﴿ في الركعة
الأولى إنما كان ليُدرك الناسُ الركعةَ الأولى (١)، رواه أبو داود عن أبي قتادة.
وعن ابن أبي أوفى: أنه عليه الصلاة والسلام ((كان يقومُ في الركعة الأولى
حتى لا يسمع وقوع قدم))(٢) يعني: حتى يتكاملَ الناسُ ويجتمعوا، وعلى هذا
(١) رواه أبو داود (٧٩٩).
(٢) رواه أبو داود (٨٠٢).

٧٤
(٣) كتاب الصلاة - (٢٣) باب: القراءة في الصبح
[٣٦٠] وعن جَابرِ بن سَمُرةَ، أنَّ النبيَّ نَّه كانَ يقرأُ في الفَجْرِ:
﴿فَّ وَاَلْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ [قّ: ١] وكانَ صَلاتُهُ بَعْدُ تَخْفِيفاً.
رواه أحمد (١٠٣/٥)، ومسلم (٤٥٨) (١٦٨).
[٣٦١] وعنه، قالَ: كانَ النبيُّ وَّهِ يقرأُ في الظُّهْرِ بـ ﴿وَأَِّلِ إِذَا يَفْشَى)
[الليل: ١] وفي العَصْرِ نحوَ ذلكَ، وفي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنَ ذُلكَ.
وفي روايةٍ: كانَ يقرأُ في الظُّهْرِ بـ ﴿سَيْح ◌َسْمَ رَبِكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]
وفي الصُّبْحِ بأطول من ذلك.
رواه أحمد (١٠٨/٥)، ومسلم (٤٥٩) و (٤٦٠)، وأبو داود (٨٠٦)،
والنسائي (١٦٦/٢).
[٣٦٢] وعن أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، قالَ: كَانَ رسولُ اللهِّمِ يقرأُ في
الفَجْرِ مَا بينَ السِّتينَ إلى الِمِئَةِ.
رواه أحمد (٤١٩/٤)، ومسلم (٤٦١)، والنسائي (٢٤٦/١)، وابن
ماجه (٨١٨).
يُحمل حديثُ أبي سعيد: أنه كان يُطَوِّل الركعةَ الأولى من الظُّهر، بحيث يذهبُ
الذاهبُ إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يأتي النبيّ وَّ ر وهو فيها، وذلك - والله
أعلم - لتوالي دخول الناس. ولا حُجَّةَ للشافعي في هذا الحديث على تطويل
الإمام، لأجل الدّاخل، لأن ما ذُكِر ليس تَعْليلاً لتطويل الأولى، وإنما هي حكمته،
ولا يُعَلَّل بالحكمة لخفائها أو لعدم انضباطها. وأيضاً فلم يكن يدخلُ في الصلاة
مريداً تقصيرَ تلك الركعة، ثم يطولها لأجل الدّاخل، وإنما كان يدخلُ فيها ليفعلَ
الصلاةَ على هيئتها من تطويل الأولى؛ فافترق الأصلُ والفرُ فامتنع الإلحاق.

٧٥
(٣) كتاب الصلاة - (٢٤) باب: القراءة في المغرب والعشاء
(٢٤) باب
القراءة في المغرب والعشاء
[٣٦٣] عن أُمِّ الفَضْل بنتِ الحَارثِ، أنَّها سمعتْ ابنَ عَبَّاس وهُو
يقرأُ: ﴿وَالْمُرْسَلَتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١] فقالتْ: يا بُنَيَّ لقدْ ذَكَّرْتَنِي
بِقِرَاءَتِكَ هذهِ السُّورَةَ، إنَّها لَآخِرُ ما سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَ﴿يقرأُ بها في المَغْرِبِ.
وفي رواية: ثمَّ ما صَلَّى بعدُ حتَّى قَبَضَهُ اللهُ - عزَّ وجلَّ -.
رواه البخاري (٧٦٣)، ومسلم (٤٦٢)، وأبو داود (٨١٠)،
والترمذي (٣٠٨)، والنسائي (١٦٨/٢)، وابن ماجه (٨٣١).
[٣٦٤] وعن جُبيرٍ بن مُطْعِم، قالَ: سمعتُ رسولَ الله وَله يقرأُ
بالطُّورِ في المَغْرِبِ.
رواه أحمد (٨٤/٤)، والبخاري (٨٦٤)، ومسلم (٤٦٣)، وأبو داود
(٨١١)، والنسائي (١٦٩/٢)، وابن ماجه (٨٣٢).
[٣٦٥] وعن البَرَاءِ بن عَازِبٍ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَه قَرَأَ في
العِشَاءِ بالتِّينِ والزَّيْتُونِ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَداً أحسنَ صَوْتاً مِنْهُ.
وفي رواية: أنه - عليه الصلاة والسلام - كانَ في سَفَرٍ .
رواه أحمد (٢٩١/٤)، والبخاري (٧٦٩)، ومسلم (٤٦٤) (١٧٥
و ١٧٧)، وأبو داود (١٢٢١)، والترمذي (٣١٠)، والنسائي (١٧٣/٢)،
وابن ماجه (٨٣٤).
[٣٦٦] وعن جَابرِ، قالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النبيِّ ◌َّر، ثم يَأْتِي
فَيَؤُمُّ قومَه، فصلَّى ليلةً مع النبيِّ وَ﴿ِ العِشَاءَ، ثمَّ أتَى قومَه فَأُمَّهُمْ - وفي
(٢٤) ومن باب: القراءة في المغرب والعشاء
(قوله في حديث جابر: ((كان معاذ يُصلِّي مع النَّبِي وَلِّ ثم يأتي فيؤمّ قومه))

٧٦
(٣) كتاب الصلاة - (٢٤) باب: القراءة في المغرب والعشاء
روايةٍ: فصلَّى بهم تلكَ الصَّلاةَ - فافتتَح سورةَ البَقَرةِ، فانحرفَ رجلٌ
فَسَلَّمَ، ثم صلَّى وحدَه وانصرفَ، فقالُوا له: أنافَقْتَ يا فلانُ؟ فقالَ: لا
واللهِ، ولَآَ تَينَ رسولَ اللهِوَهِ فِلْأَخْبِرَنَّهُ. فأتى رسولَ اللهِلَّهِ فقالَ:
صلاة المفترض وفي رواية: ((فيصلّي بهم تلك الصّلاة)) تمسّك الشافعيُّ وأحمدُ في صلاةٍ المفترض
خلف المتنفل خلف المتنفل بهذا الحديث، وخالفهما مالكٌ وربيعةُ والكوفيون، ورأوا أنه
لا حُجَّة لهما فیه، لوجھین:
أحدهما: أنه يحتملُ أن يكونَ معاذٌّ اعتقدَ في صلاته خلفَ النَّبِي ◌َّر
الفضيلة، وبصلاته لقومه الفريضة. وليس هذا الاحتمالُ بأولى مما صاروا إليه،
فلحق بالمجملات فلا يكونُ فیه حُجّة.
والثاني: أنَّ في مُسند البزار عن عمرو بن يحيى المازني، عن معاذ بن
رفاعة(١) عن رجل من بني سليم، يقال له سلم، أنه أتى النبيَّ ◌ِ ﴿ فقال:
يا رسول الله! إنَّا نظلّ في أعمالنا، فنأتي حين نمسي، فيأتي معاذٌ فيطوّل علينا،
فقال رسولُ اللهِ وَ ﴿: ((يا معاذ! لا تكن فتّاناً، إما أن تُخفِّفَ بقومك أو تجعلَ
صلاتَك معي))(٢). وظاهر هذا يدلُّ: على أنه كان يصلّي الفريضةَ مع قومه.
ومتمسّك المانعين قوله عليه الصلاة والسلام: ((إنما جُعِل الإمامُ ليؤتمّ به، فلا
تختلفُوا عليه))(٣) ولا اختلافَ أعظم من اختلاف النّيات، والله تعالى أعلم.
وأما قَطْع الرجل الصلاة فلعذر صح له، وهو أنه ضَعُف عن صلاة معاذ؛ لما
لحقه من شدّة ألم العمل، ولأجل ذلك أنكر النبيُّ وَ﴿ على معاذٍ حتى نَسَبه إلى
المقتدي
قَطع
الصلاة
(١) في (ع): جبل، وهو خطأ.
(٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٢/٢): رواه أحمد، ورجاله ثقات. أما الحديث
الشاهد فلم يروه البزار.
(٣) رواه أحمد (٣١٤/٢)، والبخاري (٧٢٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

٧٧
(٣) كتاب الصلاة - (٢٤) باب: القراءة في المغرب والعشاء
يا رسولَ الله! إنَّا أصحابُ نَواضِحَ، نعملُ بالنَّهارِ، وإنَّ مُعاذاً صلَّى معكَ
العِشَاءَ ثمَّ أَتَّى فافتتحَ سُورةَ البَقَرةِ. فأقبلَ رسولُ اللهِ ◌ِّ على مُعاذٍ فقالَ:
((يا معاذُ! أَفَتَّانُ أَنْتَ؟! اقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَنَهَا﴾ ﴿وَالضُّحَى﴾ ﴿وَأَّلِ إِذَا يَغْتَى﴾
و ﴿ سَبِجٍ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ونحوَ هذا)).
رواه أحمد (٢٩٩/٣ و٣٠٨)، والبخاري (٧٠١)، ومسلم (٤٦٥)
(١٧٨)، وأبو داود (٧٩٠ - ٧٠٣)، والنسائي (٩٧/٢ - ٩٨)، وابن ماجه
(٩٨٦).
الفتنة. ولا حُجَّة للشافعي في هذا الحديث، على جَوَاز الخروج عن إمامة الإمام
ابتداءً من غير عُذر؛ لأن هذا كان عن عذر، وأما صلاةُ هذا الرجلِ وحده، ومعاذ
في صلاته. فيستدلّ به على جواز ذلك لعذر، وأما لغير عُذر فممنوع؛ بدليل قوله
عليه الصلاة والسلام: ((أصلاتان معاً))(١) منكراً على مَن فعل ذلك.
و (قوله: ((أفتان أنت يا معاذ!))) أي: أتفتنُ الناسَ وتصرفهم عن دينهم؟!
وقد تقدم أصلُ الفتنة، ويحتمل أن يكون معناه: تعذِّبُ الناسَ يا معاذ بالتطويل،
كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَنُواْ الْمُؤْمِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ [البروج: ١٠] أي: عذّبوهم، في
قول المفسرين. والنواضِح: الإبل التي يُستقى عليها. [والله الموفق للصواب](٢).
(١) رواه أبو داود (١٢٦٧)، والترمذي (٤٢٢) من حديث قيس بن عمرو.
(٢) من (م).

٧٨
(٣) كتاب الصلاة - (٢٥) باب: أَمْر الأئمة بالتخفيف في تمام
(٢٥) باب
أمر الأئمة بالتخفيف في تمام
[٣٦٧] عن أبي مسعودِ الأَنصاريّ، قالَ: جاءَ رجلٌ إلى
رسولِ اللهِ وَّهِ فقالَ: إني لأتَأْخَّرُ عن صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ أجلِ فُلانٍ، مِمَّا يُطِيلُ
بِنا. قالَ: فما رأيتُ النبيَّ وَّهِ غَضِبَ في مَوْعِظَةٍ قَطَّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ.
فقالَ: ((يا أيُّها النَّاسُ! إنَّ مِنْكُم مُنَفِرِينَ فَأَيُّكُمْ أَمّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ، فإنَّ مِنْ
وَرَائِهِ الكبيرَ والضَّعيفَ وذَا الحاجَةِ».
رواه أحمد (٢٧٣/٥)، والبخاري (٧٠٤)، ومسلم (٤٦٦)،
وابن ماجه (٩٨٤).
[٣٦٨] وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِوَِّ قالَ: ((إذَا أَمَّ أحدُكُم
النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فإنَّ فيهمُ الصَّغيرَ والكبيرَ والضَّعيفَ والمريضَ، فإذا صَلَّی
وَحْدَهُ فَلْيُصِلِّ كيفَ شاءً».
رواه أحمد (٤٨٦/٢)، والبخاري (٧٠٣)، ومسلم (٤٦٧) (١٨٣)، وأبو
داود(٧٩٤ و ٧٩٥)، والترمذي (٢٣٦)، والنسائي (٩٤/٢).
[٣٦٩] وعن عثمانَ بن أبي العَاصِ الثَّقَفِيِّ، أنَّ النبيَّ وَّهِ قالَ له: ((أُمّ
(٢٥) ومن باب: أمر الأئمة بالتخفيف
(قوله ◌َلقر في حديث أبي مسعود: ((غضب))؛ وحكم في حال غضبه)
عصمته في لا يعارضه قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يقضي القاضي وهو غضبان))(١)؛ لأنه
الغضب والرضا عليه الصلاة والسلام معصومٌ في حال الغضب والرضا، بخلاف غيره.
(١) رواه أحمد (٣٧/٥ و٥٢)، والبخاري (٧١٥٨) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.

٧٩
(٣) كتاب الصلاة - (٢٥) باب: أَمْر الأئمة بالتخفيف في تمام
قَوْمَكَ)) قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ! إنّي أجدُ في نَفْسِي شيئاً، قالَ: ((اذْنُهْ))
فَجَلَّسَنِي بِينَ يَدَيْهِ، ثم وضعَ كَفَّهُ فِي صَدْرِي بين ثَدْيَيَّ، ثم قالَ: ((تَحَوَّلْ))
فوضعَها في ظَهْرِي بِينَ كَتَفِيَّ، ثم قالَ: ((أُمَّ قَوْمَكَ، فمنْ أَمَّ قَوْماً فَلْيُخفِّفْ،
فإنَّ فيهمُ الكبيرَ، وإنَّ فيهمُ المريضَ، وإنَّ فيهمُ الضَّعيفَ وإنَّ فيهِمْ
ذَا الحاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى أحدُكُمْ وَحْدَه فَلْيُصَلِّ كيفَ شاءَ».
رواه أحمد (٢١/٤)، ومسلم (٤٦٨)(١٨٦)، وأبو داود (٥٣١)،
والنسائي (٢/ ٢٣)، وابن ماجه (٩٨٨).
[٣٧٠] عن أنس بن مَالكِ، قالَ: ما صَلَّيْتُ وراءَ إِمَام قَطُّ أخفَّ ولا
أَتَّمَّ صَلاةَ مِنْ رَسُولِ اللهِ أَلِّ.
رواه أحمد (٢٦٢/٣ و٢٨٢)، ومسلم (٤٦٩)، وابن ماجه (٩٨٥).
[٣٧١] وعنه، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((إِنِّي لَأَدْخُلُ في الصَّلاةِ،
أُرِيْدُ إِطالَتَها، فأسمعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأُخَفِّفُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِ».
و (قول عثمان بن أبي العاص: ((إني أجد في نفسي)) حين قال له: ((أُمّ
قومك))) يحتمل: أن يكون خشي على نفسه كِبْراً، أو عُجْباً حيث قُدِّم على قومه.
ويُحتمل أن يكونَ ذلك خَجَلاً وضَعْفاً عن القيام بذلك، ففعل النبيُّ وَّ به ذلك
ببركة يد رسول الله (چ﴾ .
و (قوله: ((وَأُخفف من شدّة وَجْد أمَّه به))) يعني: حزنها (١) وشفقتها عليه،
وفيه دليل: على جواز الإسراع في الصَّلاة؛ وإن كان قد شَرَع في تطويلها لأجل جواز الإسراع
حاجة المأموم. ولا حُجَّةَ فيه للشافعي على جَواز انتظارِ الإمامِ مَن سَمع حسّه في الصلاة
داخلاً؛ لأن هذه الزيادةَ عملٌ في الصلاة بخلاف الحديث.
(١) في (ع): حرقتها، وفي (م): خوفها، والمثبت من (ل).

٨٠
(٣) كتاب الصلاة - (٢٦) باب: في اعتدال الصلاة وتقارب أركانها
رواه أحمد (٢٩٤/٤)، والبخاري (٨٠١)، ومسلم (٤٧١)، (١٩٢)،
والترمذي (٢٣٧)، والنسائي (٩٤/٢ - ٩٥).
(٢٦) باب
في اعتدال الصلاة وتقارب أركانها
[٣٧٢] عن البرَاء بن عَازبٍ، قالَ: رَمَقْتُ الصَّلاةَ معَ مُحمَّدٍ وَحول
فوجدتُ قِيَامَه فَرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلسَتَهُ بين
السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلستَه ما بينَ التَّسْلِيم والانْصِرَافِ قَرِيباً مِنَ السَّواءِ.
رواه أحمد (٢٩٤/٤)، والبخاري (٨٠١)، ومسلم (٤٧١)،
وأبو داود (٨٥٢)، والترمذي (٢٧٩)، والنسائي (١٩٧/٢ - ١٩٨).
(٢٦) ومن باب: اعتدال أركان الصلاة
(قوله في حديث البراء: ((قريباً من السواء))) يدلُّ: على أنَّ بعضَ تلك
الأركان أطولُ مِن بعض، إلا أنها غيرُ متباعدة. وهذا واضحٌ في كلِّ الأركان، إلا
في القيام؛ فإنه قد ثبت أنه «كان يطوله، ويقرأ فيه بالستين إلى المئة، ويذهب
الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يتوضأ، ثم يرجع، فيجده قائماً في الركعة
الأولى))(١). فيحتمل أن يكونَ ذلك الطولُ كان في أول أمره، ثم كان التخفيفُ بَعْدُ
كما قال جابر بن سَمُرة: ثم كانت صلاتُه بعدُ تخفيفاً (٢). وقد قيل: إن هذه الرواية
(١) سبق تخريجه برقم (٣٥٨).
(٢) سبق تخريجه برقم (٣٦٠).