Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
أبْوَابَ المَنَاقِب
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَكَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةً.
١١٣ - مَنَاقِبُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله البَجَلِيّ رضي الله عنه
٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الأزْدِيُّ، نَا زَائِدَةُ،
ويتعلق به [١] من الحواشي والخدام، والإخوة وبني الأعمام، وسائر الصحابة الكرام
رضي الله عنهم إلى يوم القيام.
[١١٣ - مَنَاقِبُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله البَجَلِيّ رضي الله عنه]
[١] وبذلك جزم من شرح الحديث، قال القاري(١): ما جئناك نسألك عن أهلك، أي: عن
أزواجك وأولادك، بل نسألك عن أقاربك ومتعلقيك، ثم في الحديث إشكال ذكره الشيخ
خليل أحمد المهاجر على هامش كتابه: يشكل عليه بأن أسامة بن زيد لم يكن من قد
أنعم الله عليه وأنعمت عليه، بل مصداقه أبوه زيد، فأوفق السياق هو الذي أخرجه السيوطي
في ((الدر المنثور)) (٢) برواية البزار، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه عن
أسامة في هذا الحديث بلفظ: قالا: ما نسألك عن فاطمة، قال: فأسامة بن زيد الذي أنعم الله
عليه وأنعمت علیه، الحدیث، انتهى بزيادة.
وفي ((المرقاة))(٣): قال الطيبي: أيّ أهلك أحب إليك؟ مطلق، ويراد به المقيد، أي:
من الرجال، بيّنه ما بعده وهو قوله: أحب أهلي إلي من قد أنعم الله عليه، وفي نسخ
((المصابيح)): قوله: ما جئناك نسألك عن أهلك، مقيد بقوله: من النساء، وليس في ((جامع
الترمذي)) و((جامع الأصول)) هذه الزيادة، ولم يكن أحد من الصحابة إلا وقد أنعم الله
عليه، وأنعم عليه رسوله، إلا أن المراد المنصوص عليه في الكتاب، وهو قوله تعالى : =
[٣٨٢٠] خ: ٣٠٣٥، م: ٢٤٧٥، جه: ١٥٩، حم: ٣٥٨/٤، تحفة: ٣٢٢٤.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٩٨٤/٩).
(٢) ((الدر المنثور)) (٦/ ٦١١).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٩٨٤/٩).

١٨٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: مَا حَجَبَنِي
رَسُولُ اللهِ﴿ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّ ضَحِكَ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٨٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، ثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنِي(١) زَائِدَةُ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ مَا حَجَبَنِي رَسُولُ الله ◌ِّ
مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ.
قوله: (ما حجبني رسول الله عَ ليه) أي: إن كان[١] في الرجال أمر يطلبني،
ولم يمنعني إذا استأذنت، وإن كان في نساء حجبهن وأذن لي، أو خرج بنفسه
النفيسة إلي.
= ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وهو زيد لا خلاف في
ذلك ولا شك، وهو وإن نزل في حق زيد لكنه لا يبعد أن يجعل أسامة تابعاً لأبيه في هاتين
النعمتین، انتھی.
[١] قال الحافظ(٢): ((ما حجبني)) أي: ما منعني من الدخول إليه إذا كان في بيته فاستأذنت
عليه، وليس كما حمله بعضهم على إطلاقه، فقال: كيف جاز له أن يدخل على محرم
بغير حجاب، ثم تكلّف في الجواب أن المراد مجلسه المختص بالرجال، أو أن المراد
بالحجاب منع ما يطلبه منه، قال الحافظ: وقوله: ((ما حجبني)) يتناول الجميع مع بعد إرادة
الأخير، انتهى. وقال العيني(٣): أي: ما منعني مما التمست منه أو من دخول الدار، ولا يلزم
منه النظر إلى أمهات المؤمنين، انتهى.
[٣٨٢١] انظر ما قبله.
(١) في نسخة: ((نا)).
(٢) ((فتح الباري)) (٧/ ١٣٢).
(٣) ((عمدة القاري)) (١٤ /٢٨٠).

١٨٣
أبْوَابُ المَنَاقِب
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١١٤ - مَنَاقِبُ عَبْدِ الله بْنِ العَبَّاسِ(١) رَضِيَ الله عَنْهُمَا
٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَا: نَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّهُ رَأَى جِبْرَئِيلَ مَرَّتَيْنِ،
وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ ◌َّ مَرَّتَيْنِ.
هَذَا حَدِيثُ مُرْسَلُ، أَبُو جَهْضَمٍ (٢) لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ عَبَّاسِ وَاسْمُهُ: مُوسَى
ابْنُ سَالِمِ.
٣٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ الْمُؤَدِّبُ، نَا قَاسِمُ بْنُ مَالِكِ الْمُزَنِيُّ،
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: دَعَا لِي
رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ يُؤْتِيَنِي الله الْحُكْمَ (٣) مَرَّتَيْنِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ عَطَاءٍ.
وَقَدْ رَوَاهُ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ.
٣٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ، نَا خَالِدُ الْحَذَّاءُ،
[٣٨٢٢] تحفة: ٦٥٠٢.
[٣٨٢٣] ن فى الكبرى: ٨١٢٢، تحفة: ٥٩١٠.
[٣٨٢٤]خ: ٧٥، جه: ١٦٦، ن في الكبرى: ٨١٢٣، حم: ٢١٤/١، تحفة: ٦٠٤٩.
(١) في نسخة: ((عباس)).
(٢) في نسخة: ((وأبو جهضم)).
(٣) في نسخة: ((الحكمة)). معناهما واحد، أي: العلم والفقه، كذا في ((مجمع بحار الأنوار)) (١/ ٥٥٣).

١٨٤
الكوكبُ الدُّرِّي
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: ضَمَّنِي إِلَيْهِ رَسُولُ الله ◌ََّ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ
عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١١٥ - مَنَاقِبُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا
٣٨٢٥ - حَدَّثَنَا أُحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّمَا بِيَدِي قِطْعَةُ إِسْتَبْرَقٍ،
وَلَا أَشِيرُ بِهَا إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ،(١) فَقَصَصْتُهَا عَلَى
حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيّ ◌َّهِ، فَقَالَ: ((إِنَّ أَخَاكِ رَجُلُّ صَالِحُ))، أَوْ:
((إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلُ صَالِحُ).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١١٦ - مَنَاقِبُ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ الله عَنْهُ(٢)
٣٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِسْحَاقَ الجَوْهَرِيُّ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ الْمُؤَمَّلِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ رَأَى فِي
[٣٨٢٥] خ: ١١٥٦، ٧٠١٥، م: ٢٤٧٨، ن في الکبری: ٧٥٩٩، حم: ٥/٢، تحفة: ٧٥١٤.
[٣٨٢٦] تحفة: ١٦٢٤٣.
(١) أي: تبلِّغني إلى ذلك المكان مثل جناح الطائر، والباء للتعدية، وقال الطيبي: أي: لا أريد
الميل بها إلى مكان في الجنة إلا كانت مَطيرة بي ومبلغة إياي إلى تلك المنزلة، فكأنها لي
مثل جناح الطير للطائر، ((مرقاة المفاتيح)) (٣٩٩٦/٩).
(٢) في نسخة: ((رضي الله عنهما)).

١٨٥
أبْوَابُ الْمَاقِب
بَيْتِ الزُّبَيْرِ مِصْبَاحًا، فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ مَا أَرَى أَسْمَاءَ إِلَّ قَدْ نُفِسَتْ، فَلَا
و
تُسَمُّوهُ حَتَى أَسَمِّيَهُ)). فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ، وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ(١).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ.
١١٧ - مَنَاقِبُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه
٣٨٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا(٢) جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ وَّه فَسَمِعَتْ أَمِّي أَمُّ سُلَيْمٍ صَوْتَهُ،
ـو
فَقَالَتْ: بِأَبِي وَأَمِي يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَيْسُ، قَالَ: فَدَعَا لِي رَسُولُ اللهِ وَلَّ ثَلَاثَ
دَعَوَاتٍ، قَدْ رَأَيْتُ مِنْهُنَّ اثْنَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَرْجُو الثَّالِئَةَ فِي الآخِرَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيّ ◌َّ.
٣٨٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، قَالَ : .....
[١١٧ - مَنَاقِبُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رضي الله عنه]
[٣٨٢٧] م: ٢٤٨١، ن في الكبرى: ٨٢٣٥، تحفة: ٥١٥.
[٣٨٢٨] خ: ١٩٨٢، م: ٢٤٨٠، حم: ٤٣٠/٦، تحفة: ١٨٣٢٢.
(١) أي: مضغ تمراً ودلك به حنكه، والحنك: ما تحت الذقن، أو أعلى داخل الفم، أو الأسفل
في طرف مقدم اللحيين من أسفلهما، والجمع أحناك. واتفقوا على تحنيك المولود عند
ولادته بتمر، فإن تعذر فبما في معناه من الحلو، فيمضع حتى يصير مائعاً، فيضع في فيه
ليصل شيء إلى جوفه، ويستحب كون المحنك من الصالحين، وأن يدعو للمولود بالبركة
عند التحنيك، وفيه حمل المولود إلى الصالحين، وجواز التسمية يوم الولادة، وتفويض
التسمية إلى الصالحين. ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٥٩٥).
(٢) في نسخة: ((أنا)).

١٨٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
سَمِعْتُ قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أُنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَمِّ سُلَيْمٍ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا
رَسُولَ الله أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ خَادِمُكَ ادْعُ اللهِ لَهُ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ،
وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ))(١).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٨٢٩ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الظَّائِىُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ جَابِرِ،
عَنْ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: كُنَّانِي رَسُولُ الله ◌ََّ بِبَقْلَةٍ(٢) كُنْتُ أَجْتَنِيهَا.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ
الجُعْفِيّ عَنْ أَيِي نَصْرٍ.
وَأَبُو نَصْرٍ هُوَ: خَيْئَمَةُ بْنُ أَبِي خَيْئَمَةَ البَصْرِيُّ رَوَى عَنْ أَنَسِ أَحَادِيثَ.
٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، نَا مَيْمُونُ أَبُو
عَبْدِ اللهِ، نَا ثَابِتُ البُنَانِيُّ قَالَ: قَالَ لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: يَا ثَابِتُ خُذْ عَنِّي فَإِنَّكَ
لَنْ تَأْخُذَ عَنْ أَحَدٍ أَوْثَقَ مِنِّي، إِنِّي أَخَذْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللّه ◌َِّ،
قوله: (فإنك لن تأخذ عن أحد أوثق مني) لأن جيل الصحابة [١] قد انقرضوا،
[١] وقد تعددت الروايات بنحو ذلك عن أنس بالألفاظ المختلفة. وبمثل ما أفاده الشيخ فسرها =
[٣٨٢٩] ع: ٤٠٥٧، حم: ١٢٧/٣، تحفة: ٨٢٦.
[٣٨٣٠] ك: ٦٤٥٥، تحفة: ٤٩١.
(١) قد استجيب دعاؤه، فكان له بستان بالبصرة يثمر مرتين، وكان يطوف بالبيت ومعه من نسله
أكثر من سبعين نفساً. «مجمع بحار الأنوار)) (١٦٦/١).
(٢) أَيْ: بِسَبَبِ اسْمٍ بَقْلَةٍ خَرِيفِيَّةٍ فِي طَعْمِهَا حُمُوضَةٌ اسْمُهَا حَمْزَةُ بِالْحَاءِ وَالَّايِ، ((مرقاة
المفاتيح)» (٣٠٠٦/٧).

١٨٧
أبْوَابُ الْمَنَاقِب
وَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ عَنْ جِبْرَئِيلَ، وَأَخَذَهُ جِبْرَئِيلُ عَنِ الله عَزَّ وَجَلَّ.
٣٨٣١ _ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي
عَبْدِ اللهِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، نَحْوَ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ،
وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: وَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ عَنْ (١) جِبْرَئِيلَ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حُبَابٍ.
٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ
عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: رُبَّمَا قَالَ لِيَ رَسُولُ الله ◌َِّ: ((يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ)) (٢).
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: يَعْنِي يُمَازِجُهُ.
فلم يبق إلا من أخذ منهم، وبكثرة الوسائط يختل الوثوق.
= الشراح، فقد أخرج البخاري(٣) في ((باب رفع العلم)) عن قتادة عن أنس قال: لأحدثنكم
حديثاً لا يحدثكم أحد بعدي، الحديث. قال الحافظ (٤): عرف أنس أنه لم يبق أحد ممن =
[٣٨٣١] انظر ما قبله.
[٣٨٣٢] تقدم تخريجه فى ١٩٩٢.
(١) في نسخة: ((من)).
(٢) قال في ((اللمعات)) (١٨٤/٨): كل إنسان صاحب الأذنين، ولكنه يفهم من ظاهر أداء
هذه العبارة أن هذه صفة خاصة غريبة أسندت إليه لا توجد في غيره، فيكون مزاحاً بهذا
الاعتبار، وقيل: هذا مدح منه ◌َّ لأنس رضي الله عنه بتيقظه في الاستماع، أو تنبيه له على
أنه ينبغي أن يكون مستيقظاً؛ لأن من أعطاه الله آلتين مع كفاية واحدة منها في أصل الغرض
ینبغی أن یکون كذلك، انتهى.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٨١).
(٤) (فتح الباري)) (١ / ١٧٩).

١٨٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ.
٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي خَلْدَةَ، قَالَ:
قُلْتُ لأَبِي العَالِيَةِ: سَمِعَ أَنَسُّ، عَنِ النَّبِيّ ◌َ﴾ قَالَ: خَدَمَهُ عَشْرَ سِنِينَ، وَدَعَا
لَهُ النَّبِيُّ ◌َّةِ، وَكَانَ لَهُ بُسْتَانُ يَحْمِلُ (١) فِي السَّنَةِ(٢) الفَاكِهَةَ مَرَّتَيْنٍ، وَكَانَ فِيهَا
رَيْحَانُ يَجِدُ (٣) مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
وَأَبُو خَلْدَةَ اسْمُهُ: خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَقَدْ
أَدْرَكَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَرَوَى عَنْهُ.
١١٨ - مَنَاقِبُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه
٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، نَا ....
[١١٨ - مَنَاقِبُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه]
= سمعه من رسول الله ◌َل غيره، لأنه كان آخر من مات بالبصرة من الصحابة، فلعل الخطاب
بذلك كان لأهل البصرة، أو كان عامًّا وكان تحديثه بذلك في آخر عمره، لأنه لم يبق بعده
من الصحابة من ثبت سماعه من النبي ول®، إلا النادر ممن لم يكن هذا المتن في مرويه،
وقال ابن بطال: يحتمل أنه قال ذلك لما رأى من التغيير ونقص العلم، يعني فاقتضى ذلك
عنده أنه لفساد الحال لا يحدثهم أحد بالحق، انتهى.
[٣٨٣٣] تحفة: ٨٣٥.
[٣٨٣٤] خ: ١١٩، حم: ٢٤٠/٢، تحفة: ١٣٠١٥.
(١) في نسخة: ((تحمل)).
(٢) في نسخة: ((في كل سنة)).
(٣) في نسخة: ((يجيء)).

١٨٩
أبْوَابُ الْمَاقِب
ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيٍّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله
أَسْمَعُ مِنْكَ أَشْيَاءَ فَلَا أَحْفَظُهَا، قَالَ: ((ابْسُطْ رِدَاءَكَ)) فَبَسَطْتُهُ، فَحَدَّثَ حَدِيثًا
كَثِيرًا، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا حَدَّثَنِي بِهِ.
قوله: (فما نسيت شيئاً حدثني به) أي: في مجلسه [١] ذاك وغيره.
[١] يعني ما حدث رسول الله بَ﴾ في هذا المجلس أو غيره ما نسيت شيئاً من ذلك، والمقصود
التعميم، وهذا هو الوجه في معنى الحديث، واختلفت ألفاظ الرواية، ولفظ البخاري(١) في
((باب حفظ العلم)) برواية المقبري عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله إني أسمع منك
حديثاً كثيراً أنساه، قال: ((ابسط رداءك)) فبسطته، قال: فغرف بيديه، ثم قال: ((ضم)) فضممته،
فما نسيت شيئاً بعد، قال الحافظ(٢): تنكير شيئاً بعد النفي ظاهر العموم في عدم النسيان منه
لكل شيء من الحديث وغيره، ووقع في رواية ابن عيينة وغيره عن الزهري عند البخاري:
فو الذي بعثه بالحق ما نسيت شيئاً سمعته منه، وفي رواية يونس عند مسلم: فما نسيت بعد
ذلك اليوم شيئاً حدثني به، وهذا يقتضي تخصيص عدم النسيان بالحديث.
ووقع في رواية شعيب عند البخاري في البيوع: فما نسيت من مقالته تلك من شيء، وهذا
يقتضي عدم النسيان بتلك المقالة فقط، لكن سياق الكلام يقتضي ترجيح رواية يونس ومن
وافقه، لأن أبا هريرة نبّه به على كثرة محفوظه من الحديث، فلا يصح حمله على تلك
المقالة وحدها، ويحتمل أن تكون وقعت له قضيتان، فالتي رواها الزهري مختصة بتلك
المقالة، والقضية التي رواها المقبري عامة، وأما ما أخرجه ابن وهب من طريق الحسن بن
عمرو بن أمية قال: تحدثت عند أبي هريرة بحديث فأنكره، فقلت: إني سمعته منك، فقال:
إن كنت سمعته مني فهو مكتوب عندي، فقد يتمسك به في تخصيص النسيان بتلك المقالة،
لكن سنده ضعيف، ويلتحق به حديث أبي سلمة عنه: لا عدوى، فإنه قال فيه: إن أبا هريرة
أنكره، قال: فما رأيته نسي شيئاً غيره، انتهى.
(١) ((صحيح البخاري)) (١١٩).
(٢) ((فتح الباري)) (٢١٥/١).

١٩٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ.
٣٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيّ الْمُقَدَّمِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍ،
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ أبِي الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ ◌َه
فَبَسَطْتُ ثَوْبِي عِنْدَهُ، ثُمَّ أَخَذَهُ فَجَمَعَهُ عَلَى قَلْبِي، قَالَ: فَمَا نَسِيتُ بَعْدَهُ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا هُشَيْمُ، نَايَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنِ الوَلِيدِ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ لأَّبِي هُرَيْرَةَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْتَ كُنْتَ
أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللهِ وَلَّهِ وَأَحْفَظَنَا لِحَدِيثِهِ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ.
٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ(١)
الحَرَّانِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،
[٣٨٣٥] انظر ما قبله، تحفة: ١٤٨٨٥.
[٣٨٣٦] حم: ٢/٢، تحفة: ٨٥٥٧.
[٣٨٣٧] ك: ٦١٧٢، ع: ٦٣٦، ٦٣٧، تحفة: ٥٠١٠.
(١) وقع في الأصل و(ب) و(ح): ((أحمد بن أبي سعيد))، وفي (م): ((أحمد بن أبي شعيب)) وهو
الصواب، وفي ((تحفة الأشراف)) (٥٠١٠): «أحمد بن شعيب))، ثم قال المزي: كذا عنده،
والصواب: ((أحمد بن أبي شعيب))، وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) (٣٣/١): أحمد
ابن سعيد الحراني صوابه: أحمد بن أبي شعيب الحراني، وقع في بعض نسخ الترمذي:
أحمد بن شعيب فحرفها بعضهم أحمد بن سعيد، فنشأ منه هذا الوهم وإنما أخرج الترمذي
عن الدارمي عنه، انتھی.

١٩١
أَبْوَابُ المنَاقِب
عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلُ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، فَقَالَ: يَا أَبًا
مُحَمَّدٍ أَرَأَيْتَ هَذَا اليَمَانِيَّ - يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ - أَهُوَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ رَسُولِ الله وَلَه
مِنْكُمْ؟ نَسْمَعُ مِنْهُ مَا لَا نَسْمَعُ مِنْكُمْ - أَوْ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ مَا لَمْ
يَقُلْ - قَالَ: أَمَّا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ◌َّ مَا لَمْ نَسْمَعْ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ
كَانَ مِسْكِينًا لَا شَيْءَ لَهُ ضَيْفًا لِرَسُولِ اللهِّهِ يَدُهُ مَعَ يَدِ رَسُولِ اللهِ وٍَّ، وَكُنَّا
٥
نَحْنُ أَهْلَ بُيُوتَاتٍ وَغِنَّى، وَكُنَّا نَأْتِي رَسُولَ اللهِ وَِّ طَرَفَيِ النَّهَارِ، لَا أَشُكُّ إِلَّا
أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ الله ◌ِ ◌ّهِ مَا لَمْ نَسْمَعْ، وَلَا تَجِدُ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ يَقُولُ عَلَى
رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ مَا لَمْ يَقُلْ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ابْنُ ابِنْةِ أَزْهَرَ السَّمَّانِ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ
الوَارِثِ، نَا أَبُو ◌َخَلْدَةَ، نَا أَبُو العَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ وََّ: «مِمَّنْ
أَنْتَ؟) قُلْتُ: مِنْ دَوْسٍ، قَالَ: ((مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ فِي دَوْسِ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ)(١).
قوله: (أما أن يكون سمع) أن ناصبة، وهو مبتدأ محذوف الخبر، أي:
أحری به وأليق.
قوله: (ولا تجد أحداً فيه خير) إلخ، فكيف بأبي هريرة وهو من كبار
الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
[٣٨٣٨] تحفة: ١٢٨٩٤.
(١) قال القاري (٩/ ٣٨٦٩): قَالَ فِي «الْأَزْهَارِ)): فِيهِ مَنْقَبَةٌ لَأِبِي هُرَيْرَةَ، وَمَذَمَّةٌ لِدَوْسٍ لَوْلاً
أَبُو هُرَيْرَةَ.

١٩٢
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ صَحِيحُ. وَأَبُو خَلْدَةَ اسْمُهُ: خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو
العَالِيَةِ اسْمُهُ: رُفَيْعٌ.
٣٨٣٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى القَزَّازُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نَا الْمُهَاجِرُ،
عَنْ أَبِي العَالِيَةِ الرِّيَاحِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَلَّه بِتَمَرَاتٍ، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ الله ادْعُ الله فِيهِنَّ بِالبَرَّكَةِ، فَضَمَّهُنَّ ثُمَّ دَعَا لِي فِيهِنَّ بِالبَرَكَةِ، فَقَالَ
لِي: ((خُذْهُنَّ فَاجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدِكَ هَذَا - أَوْ فِي هَذَا الْمِزْوَدِ كُلَّمَا أَرَدْتَ أَنْ
تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا فَأَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ فَخُذْهُ وَلَا تَنْثُرْهُ نَثْرًا))، فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ
التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقٍ فِي سَبِيلِ الله، وَكُنَّا تَأْكُلُ مِنْهُ وَنُطْعِمُ، وَكَانَ لَا يُفَارِقُ
حِقْوِي حَتَّى كَانَ يَوْمُ قَتْلِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ انْقَطَعَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٣٨٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُرَابِطِيُّ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا أُسَامَةُ
ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَافِعٍ قَالَ: قُلْتُ لأَّبِي هُرَيْرَةَ: لِمَ كُنِّيتَ أَبَا هُرَيْرَةَ؟
قَالَ أَمَا تَفْرَقُ مِنِّي؟ قُلْتُ: بَلَى وَاللهِ إِنِّي لِأَهَابُكَ، قَالَ: كُنْتُ أَرْعَى غَنَمَ أَهْلِي،
وَكَانَتْ لِي هُرَيْرَةٌ صَغِيرَةٌ، فَكُنْتُ أَضَعُهَا بِاللَّيْلِ فِي شَجَرَةٍ، فَإِذَا كَانَ النَّهَارُ
ذَهَبْتُ بِهَا مَعِي، فَلَعِبْتُ بِهَا، فَكَنَّوْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبُ.
[٣٨٣٩] حب: ٦٥٣٢، حم: ٢/ ٣٥٢، تحفة: ١٢٨٩٣.
[٣٨٤٠] تحفة: ١٣٥٦٠.

١٩٣
أبْوَابَ الْمنَاقِب
٣٨٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أخِيهِ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَيْسَ أَحَدُ أَكْثَرَ
حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ مِنِّي إِلَّا عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ
وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ.
١١٩ - مَنَاقِبُ مُعَاوِيَّةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنه
٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو مُسْهِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ،
عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةً، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ
رَسُولِ الله ◌ِلَه عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًّا مَهْدِيًّا،
وَاهْدِ بِهِ)).
قوله: (إلا عبد الله بن عمرو) هو ابن العاص، وكان قوله ذلك نسبة إلى ما
سمعه قبل القصة التي ذكرها قبل، وأما بعدها فلم ينس أبو هريرة شيئاً حتى يلزم
فضل لابن عمرو عليه، والحاصل أن أبا هريرة فضل عبد الله بن عمرو بن العاص
فيما سمعه قبل القصة، واستويا بعدها، فكان في أحاديث ابن عمرو زيادة على
أحاديث أبي هريرة، وهذا وإن كان ثابتاً في الأخذ[١] والتحمل، لكنه لم تشتهر
روايات ابن عمرو على اشتهار روايات أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
[١] أشار الشيخ بذلك إلى جواب إشكال يرد على ظاهر الحديث من أن مقتضاه أن تكون
مرويات عبد الله بن عمرو أكثر من أبي هريرة، والواقعة خلاف ذلك، كما تقدم مبسوطاً في
هامش ((باب الرخصة في كتابة العلم))، فإن الحديث مكرر.
[٣٨٤١] تقدم تخريجه في ٢٦٦٨، تحفة: ١٤٨٠٠.
[٣٨٤٢] حم: ٤ /٢١٦، تحفة: ٩٧٠٨.

١٩٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، نَا
عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الخَوْلَانِيّ، قَالَ: لَمَّا
عَزَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ حِمْصَ وَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ النَّاسُ:
عَزَلَ عُمَيْرًا وَوَلَّى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ عُمَيْرُ: لَا تَذْكُرُوا مُعَاوِيَةَ إِلَّ بِخَيْرٍ، فَإِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَله يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اهْدِ بِهِ)(١).
١٢٠ - مَنَاقِبُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنه
٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَح بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةً
ابْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ)).
[١٢٠ - مَنَاقِبُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنه]
قوله: (أسلم الناس وآمن عمرو) إلخ، المراد بالناس مؤمنو يوم الفتح، ولم
يكن إسلام هؤلاء في ظاهر الأمر إلا للسيف، وأما عمرو[١] فقد آمن بقلبه ظاهراً
وباطناً، لأنه أتى مؤمناً من نفسه من غير خوف ولا دهشة.
[١] ذكر في الحاشية عن ((اللمعات))(٢): خصّه بالإيمان لأنه آمن رغبة، لأنه وقع الإسلام في
قلبه في الحبشة حين اعترف النجاشي بنبوته، فأقبل إلى رسول الله وَ ليل مؤمناً من غير أن =
[٣٨٤٣] تحفة: ١٠٨٩٢.
[٣٨٤٤] حم: ٤ /١٥٥، تحفة: ٩٩٦٧.
(١) في نسخة: ((اهده)). وزاد بعده في بعض النسخ: «قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، قال:
وعمرو بن واقد یضعف)).
(٢) ((لمعات التنقيح)) (٩/ ٧٧٦).

١٩٥
أبْوَابُ الْمَاقِب
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ لَهِيعَةَ عَنْ مِشْرَجٍ،
وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيّ.
٣٨٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ، نَا أَبُو أَسَامَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ
الجُمَحِيّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةً قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله: سَمِعْتُ رَسُولَ الله
وَ يَقُولُ: ((إِنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَیْشٍ».
هَذَا حَدِيثُ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الجُمَحِيّ.
وَنَافِعُ ثِقَةٌ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةً لَمْ يُدْرِكْ طَلْحَةً.
١٢١ - مَنَاقِبُ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ رضي الله عنه
٣٨٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ بَّهِ مَنْزِلاً، فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ،
فَيَقُولُ رَسُولُ الله ◌ِ لَ: ((مَنْ هَذَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟)) فَأَقُولُ: فُلَانٌ، فَيَقُولُ:
= يدعوه أحد إليه، فجاء إلى المدينة ساعياً فآمن به، وكان قبل إسلامه مبالغاً في عداوته وَل،
والمراد بالناس من أسلم يوم الفتح من مكة، فإنهم أسلموا جبراً وقهراً، ثم حسن إسلام من
شاء الله منهم، وهو آمن طائعاً راغباً مهاجراً، فلذلك خصّه بينهم بالإيمان، انتهى. قلت:
وبذلك جزم القاري (٢) إذ قال: ((أسلم الناس)) التعريف فيه للعهد والمعهود مسلمة الفتح
من أهل مكة، وآمن عمرو بن العاص قبل الفتح بسنة أو سنتين طائعاً راغباً مهاجراً إلى
المدینة، انتھی.
[٣٨٤٥] ع: ٦٤٥، حم: ١ / ١٦١، تحفة: ٥٠٠١.
[٣٨٤٦] حم: ٢ /٣٦٠، تحفة: ١٢٩٠٧.
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٠٢٣/٩).

١٩٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(نِعْمَ عَبْدُ اللّه هَذَا))، وَيَقُولُ: ((مَنْ هَذَا؟)) فَأَقُولُ: فُلَانٌ، فَيَقُولُ: ((بِئْسَ عَبْدُ الله
هَذَا))، حَتَّى مَرَّ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، فَقَالَ: ((مَنْ هَذَا؟)) فَقُلْتُ: خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ(١)،
قَالَ: ((نِعْمَ عَبْدُ الله خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، سَيْفُ مِنْ سُيُوفٍ الله))(٢).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ. وَلَا نَعْرِفُ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ سَمَاعًا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
وَهُوَ حَدِيثُ مُرْسَلُ(٣).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه.
١٢٢ - مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رضي الله عنه
٣٨٤٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: أَهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ وَلِّ ثَوْبُ حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ
مِنْ لِينِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي
الجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا».
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ صَحِيحٌ.
٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، أُخْبَرَني
[١٢٢ - مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رضي الله عنه]
[٣٨٤٧] خ: ٣٢٤٩، م: ٢٤٦٨، ن في الكبرى: ٨١٦٤، جه: ١٥٧، حم: ٢٨٩/٤، تحفة: ١٨٥٠.
[٣٨٤٨] خ: ٣٨٠٣، م: ٢٤٦٦، جه: ١٥٨، حم: ٢٩٥/٣، تحفة: ٢٨١٥.
(١) في نسخة: ((هذا خالد بن الوليد)).
(٢) أي: كسيف سلّه الله على المشركين، وسلطه على الكافرين، أو ذو سيف من سيوف الله عز وجل،
أي: حيث يقاتل مقاتلة شديدة في سبيله مع أعداء دينه، انتهى. ((مرقاة المفاتيح)) (٤٠٢٨/٩).
(٣) زاد في نسخة: ((عندي)).

١٩٧
أبْوَابُ الْمَاقِب
أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ
وَجَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: ((اهْتَزَّلَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَرُمَيْنَةً.
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ.
٣٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرُ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّ حُمِلَتْ جَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا أَخَفَّ
جَنَازَتَهُ، وَذَلِكَ لِحُكْمِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ وَ فَقَالَ: ((إِنَّ
الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ)).
قوله: (اهتز له عرش الرحمن) إما فرحاً بوصول روحه إليه، أو ترحاً[١] على
مفارقة مثل هذا الرجل نبي الله تَاليوم.
قوله: (إن الملائكة كانت تحمله) ويكون حمل الملائكة غير جنازته
بحيث لا يبدو أثره(٢) في عالمنا هذا.
[١] الترح محركة: الهم، ذكر هذا الوجه في هامش ((المشكاة)) عن ((اللمعات))(١) بلفظ (قيل))،
وجزم بالأول الحافظ في ((الفتح))، وأيده بالرواية، وقيل في ذلك بوجوه أخر ذكرها
القاري(٢) وغيره.
[٢] يعني ما يكون من حمل الملائكة لأشياء أخر من الأعمال والجنائز وغيرهما، لا يظهر
لحملهم أثر في الدنيا بخلاف هذه الجنازة، فكان أثر حملهم ظاهراً وهو التخفيف.
[٣٨٤٩] ك: ٤٩٢٦، طب: ٥٣٤٥، ع: ٣٠٣٤، تحفة: ١٣٤٥.
(١) (لمعات التنقيح)) (٩/ ٧٤٧).
(٢) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢١٨/١).

١٩٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
١٢٣ - مَنَاقِبُ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضي الله عنه
٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ البَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله
الأَنْصَارِيُّ، ثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنٍَ قَالَ: كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ مِنَ
النَّبِيِّنَّهِ بِمَنْزِلَةٍ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنَ الأَمِيرِ، قَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَعْنِي مِمَّا يَلِي
مِنْ أُمُورِهِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الأَنْصَارِيّ.
[١٢٣ - مَنَاقِبُ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضي الله عنه]
قوله: (يعني مما يلي من أموره) ترك[١] لفظة ((مما يلي)) من النساخ فليكتب،
والمعنى أنه كان بمنزلة صاحب الشرط لأجل ما يتولاه من أموره مَله ..
[١] يعني في النسخة الأحمدية التي بين يدي الشيخ، وهو موجود في النسخ الأخر كالمصرية
وغيرها، وكذلك فيما حكى ابن الأثير في ((أسد الغابة))(١) من رواية الترمذي، وما أفاده
الشيخ من المعنى هو نص رواية الإسماعيلي بلفظ: لما ينفذ من أموره، قال الحافظ (٢).
ترجم ابن حبان لهذا الحديث احتراز المصطفى من المشركين في مجلسه إذا دخلوا عليه،
وهذا يدل على أنه فهم من الحديث أن ذلك وقع لقيس بن سعد على سبيل الوظيفة الراتبة،
وهو الذي فهمه الأنصاري راوي الحديث، لكن يعكر عليه ما زاد الإسماعيلي ولفظه: لما
قدم النبي ◌َ لّ كان قيس بن سعد في مقدمته بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير، فكلم سعد
النبي ◌َّل في قيس أن يصرفه من الموضع الذي وضعه فيه مخافة أن يقدم على شيء، =
[٣٨٥٠] خ: ٧١٥٥، تحفة: ٥٠١.
(١) انظر: ((أسد الغابة)) (٤٠٤/٤).
(٢) ((فتح الباري)) (١٣٥/١٣).

١٩٩
أَبْوَابَ الْمَنَاقِب
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا الأَنْصَارِيُّ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَوْلَ
الأَنْصَارِيّ.
١٢٤ - مَنَاقِبُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُمَا
٣٨٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سُفْیَانُ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ الله
الخ:
وسـ
لَيْسَ بِرَاكِبٍ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ(١).
[١٢٤ - مَنَاقِبُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُمَا]
قوله: (جاءني رسول اللّه ◌َ ليّ) وقد ذهب إليه يعوده في مرضه، وبيته على
أميال من المدينة، ثلاث أو نحوها[١].
= فصرفه عن ذلك، والمراد بصاحب الشرطة كبيرهم، فقيل: سموا بذلك لأنهم رذلة الجند،
ومنه حديث الزكاة: ولا الشرط اللئيمة، أي: رديء المال، وقيل: لأنهم الأشداء الأقوياء
من الجند، ومنه حديث الملاحم: وتشترط شرطة للموت، وقال الأزهري: شرط كل شيء
خياره، ومنه الشرط لأنهم نخبة الجند، وقيل: هم أول طائفة تتقدم الجيش وتشهد الوقعة،
وقيل: سموا شرطاً لأن لهم علامات يعرفون بها من هيئة وملبس، وهو اختيار الأصمعي،
ويقال: إنهم أعدوا أنفسهم لذلك، يقال: أشرط فلان نفسه لأمر كذا: إذا أعدّها، قاله
أبو عبيد، وقيل: مأخوذ من الشريط، وهو الحبل المبرم لما فيه من الشدة، انتهى.
[١] واختلفت الروايات في المسافة بين بني سلمة وبين المدينة، فورد قدر ميل، وروي قدر =
[٣٨٥١] تقدم تخريجه في ٢٠٩٧.
(١) البرذون: يُطلق على غير الْعَرَبِيّ من الْخَيل وَالْبِغَال من الفصيلة الخيلية عَظِيم الْخلقَة
غليظ الْأَعْضَاء قوي الأرجل عَظِيم الحوافر، ((المعجم الوسيط)) (٤٨/١)، قال الطيبي
(٢٥٩٣/٨): البرذون: التركي من الخيل، والجمع البراذين، وخلافها العراب، والأنثى
برذونة، انتهى.

٢٠٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ،
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللهِلَّ ه لَيْلَةَ الْبَعِيرِ خَمْسًا
وَعِشْرِينَ مَرَّةً.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
وَمَعْنَى لَيْلَةَ البَعِيرِ مَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرِ: أنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيّ ◌ََّ
فِي سَفَرٍ، فَبَاعَ بَعِيرَهُ مِنَ النَّبِيّ ◌َّهِ، وَاشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، يَقُولُ جَابِرُ:
لَيْلَةَ بِعْتُ مِنَ النَّبِيّ ◌َّهِ الْبَعِيرَ اسْتَغْفَرَ لِي خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً، كَانَ جَابِرُ قَدْ
قوله: (استغفر لي) إلخ، فقال(١) في أثناء كلامه: غفر الله لك مراراً.
= ميلين، أخرجهما أحمد في ((مسنده)) في أسانيد جابر، وقيل غير ذلك، وأيًّا ما كان فمسكنه
كان بعيداً عن المدينة، أي: من منزله وَله.
[١] قال الحافظ (١) في أثناء اختلاف الروايات في هذه القصة: زاد النسائي من طريق أبي الزبير:
قال: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ولابن ماجه من طريق أبي نضرة عن جابر، فقال: أتبيع
ناضحك هذا والله يغفر لك؟ زاد النسائي من هذا الوجه: وكانت كلمة تقولها العرب: افعل
كذا والله يغفر لك، ولأحمد: قال سليمان - يعني بعض رواته -: فلا أدري كم مرة يعني قال
له: والله يغفر لك، والنسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال: استغفر لي رسول الله مَثّ ليلة
البعير خمساً وعشرين مرة، انتهى. وفي ((المجمع)) (٢): هي ليلة اشترى فيها رسول الله ◌َّل من
جابر جملاً في السفر.
[٣٨٥٢] حب: ٧١٤٢، تحفة: ٢٦٩١.
(١) ((فتح الباري)) (٣١٥/٥).
(٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١/ ٢٠٠).