Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ أَبْوَابُ تَفْسِيْ القُرْآن قَالَ: وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيثِ الآخَرِ: أمته وكان اجتماعهم في العصر (١) فوقه في سائر الصلوات دعا لهم بالبركة، وأن لا تصيبهم عين، [٢] فكان ذاك همسه، ولما ناسبت هذه القصة المذكورة القصة الآتية في كون كل منهما مشتملة على ازدحام جماعات المسلمين وتوفرهم دفعة وأخذهم في الانتقاص كذلك كان يردفها بالتي تليها. = وبطريق آخر: إن رسول الله وَ ل﴾ كان أيام حنين يحرك شفتيه بعد صلاة الفجر بشيء لم نكن نراه يفعله، فقلنا: يا رسول الله، إنا نراك تفعل شيئاً لم تكن تفعله، فما هذا الذي تحرك شفتيك؟ قال: ((إن نبيًّا فيمن كان قبلكم أعجبته كثرة أمته فقال: لن يروم هؤلاء شيء فأوحى الله إليه))، الحديث. وفي آخره: قال رسول الله بج ثة: («فأنا أقول الآن حيث رأى كثرتهم: اللهم بك أحاول، وبك أصاول، وبك أقاتل))، وغير ذلك من الروايات. فعلم أنه مثّ تذكر قصة هذا النبي عليه السلام لما وقع لمثل هذه القصة للمسلمين أيضاً يوم حنين إذا أعجبتهم كثرتهم، ولذا وقع لهم نوع من الهزيمة أولاً، لكن سيد الرسل لما استعان بحوله وقوته عزّ اسمه ووكّل الأمر إليه تعالى كما تقدم في الدعاء الذي همس به عادت الهزيمة إلى الفتح. [١] كما في حديث الباب، وهكذا ذكره السيوطي في ((الدر)) (١)، ووقع بعد الفجر كما في روايات أحمد، وأخرج ابن السني الحديث مختصراً فيما يقول في دبر صلاة الصبح، ولا مانع من الجمع، فإن الاجتماع لا سيما في الغزوات يكون في الصبح أكثر مع أن هاتين الصلاتين وقتا اجتماع الملائكة. [٢] وأيضاً لا يهلكون بإعجابهم كما هلكت أمة نبي تذكر قصته. (١) ((الدر المنثور)) (٤٦٧/٨). ٥٢٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٣٤٠ (م) - قَالَ: «كَانَ مَلِكُ مِنَ الْمُلُوكِ، وَكَانَ لِذَلِكَ الْمَلِكِ کَاهِنٌ يَكْهَنُ لَهُ، فَقَالَ الكَاهِنُ: انْظُرُوا لِي غُلَامًا فَهِمَّا -أَوْ قَالَ: فَطِنًا - لَقِنَا، فَأُعَلِّمَهُ عِلْمِي هَذَا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ فَيَنْقَطِعَ مِنْكُمْ هَذَا العِلْمُ، وَلَا يَكُونَ فِيكُمْ مَنْ يَعْلَمُهُ، قَالَ: فَنَظَرُوا لَهُ عَلَى مَا وَصَفَ، فَأَمَرُوهُ (١) أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الكَاهِنَ، وَأَنْ يَخْتَلِفَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ. وَكَانَ عَلَى طَرِيقِ الغُلَامِ رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَةٍ - قَالَ مَعْمَرُ: أَحْسِبُ أَنَّ أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ كَانُوا يَوْمَئِذٍ قوله: (ولا يكون فيكم من يعلمه) من العلم (١) أو التعليم. قوله: (أحسب أن) إلخ، يعني(٢) أنهم لم يكونوا فسدوا كما فسدوا في زماننا هذا، أو کفسادهم في وقته قليلا. [١] وبسط الدميري(٢) القصة في لفظ الدابة، وحكى عن ابن بشكوال كان اسم الملك يوسف ذا نواس واسم الراهب قیتمون. [٢] يعني أن المراد بالإسلام كونهم على دينهم وعدم فسادهم، واحتاج إلى ذلك لما أن الإسلام المعروف بمعنى دين محمد لم يشرع بعد، وفي ((المعالم)) (٣): روى عطاء عن ابن عباس قال: كان بنجران ملك من ملوك حمير يقال له يوسف ذو نواس بن شرحبيل في الفترة قبل مولد النبي مَّ بسبعين سنة، وكان في بلاده غلام يقال له: عبد الله بن تامر، وكان أبوه قد سلمه إلى معلم يعلمه السحر، فكره ذلك الغلام ولم يجد بدًّا من طاعة أبيه، فجعل يختلف إلى المعلم، وكان في طريقه راهب حسن القراءة حسن الصوت، فأعجبه ذلك، وذكر قريباً من معنی صھیب، انتهى. [٣٣٤٠ (م)] م: ٣٠٠٥، ن في الكبرى: ١١٥٩٧، حم: ١٦/٦، تحفة: ٤٩٦٩. (١) في نسخة: ((فأمر)). (٢) انظر: ((حياة الحيوان)) (٤٤٥/١). (٣) ((معالم التنزيل)) (٢٣٤/٥). ٥٢٣ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن مُسْلِمِينَ - قَالَ: فَجَعَلَ الغُلَامُ يَسْأَلُ ذَلِكَ الرَّاهِبَ كُلَّمَا مَرَّبِهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَخْبَرَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَعْبُدُ اللهِ، قَالَ: فَجَعَلَ الغُلَامُ يَمْكُثُ عِنْدَ الرَّاهِبِ وَيُبْطِئُ عَنِ(١) الكَاهِنِ، فَأَرْسَلَ الكَاهِنُ إِلَى أَهْلِ الغُلَامِ أَنَّهُ لَا يَكَادُ يَحْضُرُنِي، فَأَخْبَرَ الغُلَامُ الرَّاهِبَ بِذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: إِذَا قَالَ لَكَ الكَاهِنُ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْ: عِنْدَ أَهْلِي، وَإِذَا قَالَ لَكَ أَهْلُكَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّكَ كُنْتَ عِنْدَ الكَاهِنِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا الغُلَامُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِجَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ كَثِيرٍ قَدْ حَبَسَتْهُمْ دَابَّةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ تِلْكَ الدَّابَّةَ كَانَتْ أَسَدًا، قَالَ: فَأَخَذَ الغُلَامُ حَجَرًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ الرَّاهِبُ حَقًّا فَأَسْأَلُكَ أَنْ أَقْتُلَهُ(٢)، ثُمَّ رَمَى فَقَتَلَ الدَّابَّةَ، فَقَالَ النَّاسُ: مَنْ قَتَلَهَا؟ قَالُوا: الغُلَامُ، فَفَزِعَ النَّاسُ فَقَالُوا: قَدْ عَلِمَ هَذَا الغُلَامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدُ قوله: (فقل: عند أهلي) إما أن يكون كذباً،(١) ولا ضير فيه إذا لم يكن متضمناً للفساد، [٢] لا سيما وفيه ذب عن دينه، أو هو تورية، فإن أهل الرجل من يستأنس به ويركن إليه، وكذلك الكاهن غلب فيمن يخبر عن الغيب، فقد أخبر الراهب بكتابه عما هو غيب. [١] وبه جزم النووي(٣) إذ قال: فيه جواز الكذب في الحرب ونحوها، وفي إنقاذ النفس من الهلاك سواء نفسه أو نفس غيره ممن له حرمة، انتهى. [٢] و كانت فيه مصلحة دينية. (١) في نسخة: ((على)). (٢) في نسخة: ((أقتلها)). (٣) ((شرح النووي)) (١٨/ ١٣٠). ٥٢٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ: فَسَمِعَ بِهِ أَعْمَى، فَقَالَ لَهُ: إِنْ أَنْتَ رَدَدْتَ بَصَرِي فَلَكَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ (١): لَا أُرِيدُ مِنْكَ هَذَا، وَلَكِنْ أَرَّأَيْتَ إِنْ رَجَعَ إِلَيْكَ بَصَرُكَ، أَتُؤْمِنُ بِالَّذِي يَرُدُّهُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَعَا الله فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ، فَآمَنَ الأَعْمَى، فَبَلَغَ الْمَلِكَ أَمْرُهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَالَ: لَقْتُلَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ قِثْلَةً لَا أَقْتُلُ بِهَا صَاحِبَهُ، فَأَمَرَ بِالرَّاهِبِ وَالرَّجُلِ الَّذِي كَانَ أَعْمَى، فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ عَلَى مَفْرِقِ أَحَدِهِمَا فَقَتَلَهُ، وَقَتَلَ الآخَرَ بِقِتْلَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ أَمَرَ بِالغُلَامِ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، فَأَلْقُوهُ مِنْ رَأْسِهِ، فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى ذَلِكَ الجَبَلِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا (٢) إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادُوا أَنْ يُلْقُوهُ مِنْهُ جَعَلُوا يَتَهَافَتُونَ مِنْ ذَلِكَ الجَبَلِ وَيَتَرَدَّوْنَ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّ الغُلَامُ. قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ، فَأَمَرَ بِهِ الْمَلِكُ أَنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ البَحْرَ فَيُلْقُونَهُ(٣) فِيهِ، فَانْطُلِقَ بِهِ إِلَى البَحْرِ، فَغَرَّقَ الله الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَأَنْجَاهُ، فَقَالَ الغُلَامُ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لَا تَقْتُلُنِي حَتَّى تَصْلُبَنِي وَتَرْمِيَنِي وَتَقُولَ إِذَا رَمَيْتَنِي: بِسْمِ اللهِ رَبِّ هَذَا الغُلَامِ، قَالَ فَأَمَرَ بِهِ، فَصُلِبَ، قوله: (فسمع به أعمى) ويقال: كان وزيراً للملك [١]. قوله: (فقال الغلام للملك: إنك لا تقتلني) إلخ، وقد ورد في غير هذه [١] ولفظ حديث مسلم و((المعالم)): ((فسمع جليس للملك كان قد عمي))، وفي ((الدر))(٤) برواية ابن مردویه وغیره عن صھیب بلفظ: «و کان جلیس الملك قد عمي فسمع به». (١) في نسخة: ((قال: له)). (٢) في نسخة: ((انتهوا به)). (٣) في نسخة: ((فيلقوه)). (٤) ((الدر المنثور)) (٤٦٩/٨). ٥٢٥ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن ثُمَّ رَمَاهُ، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ رَبِّ هَذَا الغُلَامِ، قَالَ: فَوَضَعَ الغُلَامُ يَدَهُ عَلَى صُدْغِهِ حِينَ رُمِيَ، ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ أُنَاسُ: لَقَدْ عَلِمَ هَذَا الغُلَامُ عِلْمًا مَا عَلِمَهُ أَحَدُّ، فَإِنَّا نُؤْمِنُ بِرَبِّ هَذَا الغُلَامِ، قَالَ: فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أَجَزِعْتَ أَنْ خَالَفَكَ ثَلَاثَةُ، فَهَذَا العَالَمُ كُلُّهُمْ قَدْ خَالَفُوكَ، قَالَ: فَخَذَّ أُخْدُودًا، ثُمَّ أَلْقَى فِيهَا الحَطَبَ وَالنَّارَ، ثُمَّ جَمَعَ النَّاسَ، فَقَالَ: مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ تَرَكْنَاهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْجِعْ أَلْقَيْنَاهُ فِي هَذِهِ النَّارِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِمْ فِي تِلْكَ الأُخْدُودِ، قَالَ: يَقُولُ الله الرواية أنه أمر الملك [١] أن يجمع أهل مملكته خاصهم وعامهم في صعيد، ثم يصلب الغلام بمرأى عين منهم، ويقول عند الرمي: بسم الله رب هذا الغلام، وإنما تسبب الغلام بذلك إلى هدايتهم، فإنهم لما يرونه كذلك ويسمعون القصة فلا يشك في إسلامهم إذاً، ففعل الملك، فلما رماه أصاب السهم صدغه، فوضع ثَمَّ أصبعه للألم. قوله: (لقد علم هذا الغلام) وهذا من دأب العوام ودائهم القديم أنهم يعدون [١] كما في مسلم(١) بلفظ: فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذسهماً من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: بسم الله رب الغلام، ثم ارمني، الحديث. وفي ((المعالم))(٢) برواية عطاء المذكورة: ((قال الغلام: إنك لا تقدر على قتلي إلا أن تفعل ما أقول لك، قال: فكيف أقتلك؟ قال: تجمع أهل مملكتك وأنت على سريرك فترميني بسهم باسم إلهي»، الحديث. (١) ((صحيح مسلم)) (٣٠٠٥). (٢) «معالم التنزيل)) (٢٣٥/٥). ٥٢٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ: ﴿قُتِلَ أَصْحَبُ الْأُخْدُودِ * النَّارِذَاتِ الْوَقُودِ﴾ [البروج: ٤-٥] حَتَّى بَلَغَ ﴿اَلْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨]، قَالَ: فَأَمَّا الغُلَامُ فَإِنَّهُ دُفِنَ)) قَالَ: فَيُذْكَرُ أَنَّهُ أُخْرِجَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وَإِصْبَعُهُ عَلَى صُدْغِهِ كَمَا وَضَعَهَا حِينَ قُتِلَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. ٧٧ - وَمِنْ سُورَةِ الغَاشِيَةِ ٣٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، نَا سُفْیَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّ الله، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله))، ثُمَّ قَرَّأَ: ﴿إِنَّمَآ أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِمْ بِعُصَيْطٍ﴾ [الغاشية: ٢١- ٢٢]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. من يظهر الخوارق مقبولاً عند الله تعالى مع أن الأمر ليس كذلك، وإن تضمن مصلحة ورشاداً فیما نحن فيه. [٣٣٤١] م: ٢١، ن في الكبرى: ١١٦٠٦، حم: ٢٩٥/٣، تحفة: ٢٧٤٤. ٥٢٧ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ الْقُرْآن ٧٨ - وَمِنْ سُورَةِ الفَجْرِ ◌ِلهِ الرَّجَمِ الرَّحَمِ ٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: نَا هَمَّامُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عِصَامٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الَّ سُئِلَ عَنِ الشَّفْعِ وَالوَتْرِ، قَالَ: البَصْرَةِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ((هِيَ الصَّلَاةُ بَعْضُهَا شَفْعُ وَبَعْضُهَا وَتْرُ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ. وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ قَيٍْ أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ. ٧٩ - وَمِنْ سُورَةٍ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَنِهَا ﴾ لِِِلهِ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ ٣٣٤٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَلَلَ الله هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَوْمًا يَذْكُرُ النَّاقَةَ وَالَّذِي عَقَرَهَا(١) فَقَالَ: ((﴿إِذِ اُنْبَعَثَ أَشْقَئُهَا (٢)﴾ [الشمس: ١٢]، [٣٣٤٢] حم: ٤ /٤٣٧، تحفة: ١٠٨٩٠. [٣٣٤٣] خ: ٤٩٣٢، م: ٢٨٥٥، جه: ١٩٨٣، حم: ٤ /١٧، تحفة: ٥٢٩٤. (١) العقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم. ((النهاية)) (٢٧١/٣). (٢) أي: أشقى ثمود، وهو قدار بن سالف، أو هو ومن مالأه على قتل الناقة، فإن أفعل التفضيل إذا أضفته صلح للواحد والجمع، وفضل شقاوتهم لتوليهم العقر. ((تفسير البيضاوي)) (٣١٦/٥). ٥٢٨ الكَوَكَبُ الدُّرِي انْبَعَثَ لَهَا رَجُلُ عَارِمُ (١) عَزِيزُ مَنِيعُ فِي رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةً)) ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ النِّسَاءَ فَقَالَ: «إِلَامَ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ، فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ؟! وَلَعَلَّهُ أَنْ يُضَاجِعَهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ)) قَالَ: ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ فَقَالَ: (إِلَّمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟!)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٨٠ - وَمِنْ سُورَةٍ ﴿وَالَِّلِ إِذَا يَغْشَى﴾ F ٠ بِسْـ ٣٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، نَازَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيَّ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي البَقِيعِ، فَأَتَّى النَّبِيُّلَهُ فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ، وَمَعَهُ عُودُ يَنْكُتُ بِهِ فِي الأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: ((مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَدْخَلُهَا))، فَقَالَ القَوْمُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا؟ فَمَنْ كَانَ مِنْ أُهْلِ السَّعَادَةِ، فَإِنَّهُ(٢) يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاءِ، قَالَ: «بَلِ اعْمَلُوا فَكُلُّ مُيَسَّرُّ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ مُيَسَّرُ(٣) لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ [٣٣٤٤] تقدم تخريجه في ٢١٣٦. (١) عارم: خبيث شرير. (٢) في نسخة: (فهو)). (٣) في نسخة: ((ييسر)) وكذا الآتي. ٥٢٩ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ مُيَسَرٌ لِعَمَلِ الشَّقَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنََّى * وَصَدَّقَ بِاَلْحُسْنَى *** فَسَنُيَسِّرُ لِلْيُسْرَى ** وَأَمَّا مَنْ يَخِلَ وَاَسْتَغْنَىْءٌ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ** فَسَنُيَسِرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥-١٠]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٨١ - وَمِنْ سُورَةٍ وَالضُّحَى ٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أبِى عُمَرَ، نَاسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَسْوَدِبْنِ قَيٍْ، عَنْ كَلاالله جُنْدَبٍ البَجَلِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّبَ لَّهِفِي غَارٍ، فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَفِي سَبِيلِ الله مَا لَقِيتِ» ((هَلْ أَنْتِ إِلَّ إِصْبَعُ دَمِیتِ ٨١ - ومن سورة والضّحى قوله: (فدميت إصبعه) من الرجل، وكان ذلك[١] في غزوة غزاها. [١] قال القاري في ((شرح الشمائل))(١): ولفظ البخاري في ((صحيحه)): كان في بعض المشاهد، فدميت إصبعه، قال الكرماني: قيل: كان ذلك في غزوة أحد، وفي ((صحيح مسلم): كان النبي ◌َّل في غار فدميت، قال القاضي عياض: قال الباجي: لعله ((غازياً)) فتصحف، كما في الرواية الأخرى: في بعض المشاهد، وكما في رواية للبخاري: بينما النبي ◌ّ يمشي إذ أصابه حجر، فدميت إصبعه، قال القاضي عياض: وقد يراد بالغار الجيش والجمع، لا الغار الذي هو الکهف ليوافق رواية بعض المشاهد. = [٣٣٤٥]خ: ٢٨٠٢، م: ١٧٩٦، حم: ٣١٢/٤، تحفة: ٣٢٤٩، ٣٢٥٠. (١) «جمع الوسائل)) (٣٥/٢). ٥٣٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ: وَأَبْظَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ، فَأَنْزَّلَ الله تَبَارَكَ تَعَالَى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣]. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسِ. = وقال العسقلاني: وقع في رواية شعبة عند الطيالسي: خرج إلى الصلاة، قال القاري: أما القول بالتصحيف فلا يخلو عن نوع من التحريف، فإنه لا يصح لفظاً ولا معنى، ومثل هذا الطعن لا يجوز في حديث مسلم، ورواية البخاري: بينما يمشي، لا تنافي كونه أولاً في الغار، وكذا رواية: خرج إلى الصلاة، فالتحقيق أنه كان في غار من جبل أحد أو كهف في بعض أماكنه يحترس فيه من الأعداء، على أنه لا مانع من الحمل على تعدد الواقعة، وهو لا شك أنه أحسن من الطعن في الرواية الصحيحة، انتهى مختصراً. قلت: ومال بعضهم إلى أن الوقعة كانت قبل الهجرة كما في ((المناوي))، ولعلهم احتاجوا إلى ذلك لأن سورة الضحى مكية، وظاهر الحديث نزولها بعد هذه القصة، لكن قال الحافظ في ((الفتح)) (١): إن نزول هذه السورة كان في أوائل البعثة وجندب لم يصحب النبي ◌َّ إلا متأخراً، كما حكاه البغوي في ((معجم الصحابة)) عن الإمام أحمد، فعلى هذا هما قضيتان حكاهما جندب، أحدهم مرسلة لم يحضرها، فروايته لها من مراسيل الصحابة، والأخرى موصولة شهدها كما ذكر أنه كان مع النبي محّة، ولا يلزم من عطف إحداهما على الأخرى في روایة سفیان اتحادهما، انتھی. (١) ((فتح الباري)) (٨/٣). ٥٣١ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن ٨٢ - وَمِنْ سُورَةٍ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ ◌ِلهِ الرَّمِالرَّحِيَةِ ٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، أَنَّ نَبِيَّ الله ◌َ لِّ قَالَ: ((بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْطَانِ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلاً يَقُولُ: أَحَدُّ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ، فَأَتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مَاءُ ٨٢ - ومن سورة ﴿أَلَّمْ نَشْرَحْ﴾ قوله: (بين النائم واليقظان) أي: بين الحالتين اللتين تردان عليّ في نومي وفي يقظتي، أي: لم أكن كما كنت أكون نائماً، ولا كما كنت أكون يقظان، بل بين هذين، أو المعنى كنت نائماً حسب ما أنام، وكنت بين نومي الثقيل بين النائم منكم واليقظان، والفرق أن في الأول تململًا بين الرقاد والسهاد، والثاني نوم على حسب عادته المستمرة ◌َله. قوله: (أحد بين الثلاثة) ثم حذفت القصة (١] بعدها، والفاء للتعقيب على [١] لم أتحصل كلام الشيخ حق التحصيل، والظاهر أنه وقع فيه اختصار مخل، إذ نفى فيه أولاً شقّ الصدر في الكعبة، ثم أثبته في ليلة الإسراء، وهما قولان للسلف، من نفى الأول لم يثبت الثاني، ومن نفى الثاني نفى الأول أيضاً، وتوضيح ذلك أن هاهنا قصتين: الأولى حذف الحديث من الأول، وهو صحيح كما سيأتي من الرواية المفصلة عن ((باب التوحيد)) من = [٣٣٤٦] خ: ٣٢٠٧، م: ١٦٤، ن: ٤٤٨، حم: ٤ /٢٠٧، تحفة: ١١٢٠٢. ٥٣٢ الْكَوَكَبُ الدُّرِي زَمْزَمَ، فَشَرَحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا، قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ(١): مَا يَعْنِي؟ قَالَ: إِلَى أَسْفَلِ بَظْنِي، قَالَ: ((فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي، فَغُسِلَ قَلْبِي بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أَعِيدَ مَكَانَهُ، و ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً)». وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ. ما هو غير مذكور هاهنا، إذ لم يثبت شق الصدر في الكعبة، وإنما هو في صغره في بني سعد، وعلى الحراء، وفي ليلة الإسراء، والرواية الموردة هاهنا محمولة على أنه تبارك وتعالى أمر الملائكة لينزلوا فيعرفوه، فسمع مّل كلامهم، ومعناه مطلوبكم = البخاري، والثانية قصة شق الصدر وهي مختلفة عند السلف هل وقع في الإسراء أم لا؟ ووقع في حديث شريك عند الشيخين وغيرهما، وتكلم على حديثه جماعة منهم ابن حزم والقاضي عياض وغيرهما، قال القاضي في ((شرح الشفا)»(٢): فقد ذكر أي: شريك في أوله مجيء الملك، وشق بطنه، وغسله بماء زمرم، وهذا کله إنما کان وهو صبي، انتھی. وقال الحافظ (٣) في مبدأ الصلاة: رجح عياض أن شق الصدر كان وهو صغير عند مرضعته حليمة، وتعقبه السهيلي بأن ذلك وقع مرتین، وهو الصواب، انتهى. ثم قال في باب المعراج (٤): قد استنكر بعضهم وقوع شق الصدر ليلة الإسراء، وقال: إنما كان ذلك وهو صغير في بني سعد، ولا إنكار لذلك، فقد تواردت الروايات به، وثبت شقّ الصدر أيضاً عند البعثة كما أخرجه أبو نعيم في ((الدلائل))، ولكل منها حكمة، فالأول وقع فيه من الزيادة عند مسلم من حديث أنس: فأخرج علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك، وكان هذا في زمن الطفولية، فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان، ثم وقع شق = (١) في نسخة: ((قلت لأنس)). (٢) ((الشفا بتعريف حقوق المصطفى)) (١/ ٣٤٧). (٣) ((فتح الباري)) (١/ ٤٦٠). (٤) ((فتح الباري)) (٢٠٤/٧). ٥٣٣ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(١). وَفِيهِ عَنْ أَبِي ذَرَّ. وصاحبكم هو الذي [١] بين اثنين، ثم مضوا[٢] لسبيلهم، فلما كان بعد ذلك بكثير أسري بي فأتيت بطست من ذهب، إلى آخر ما قال. = الصدر عند البعثة زيادة في إكرامه ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير، ثم وقع شق الصدر عند إرادة العروج إلى السماء ليتأهب للمناجاة، قال القرطبي في ((المفهم)) (٢): لا يلتفت لإنكار الشق ليلة الإسراء لأن رواته ثقات مشاهير. [١] قال الحافظ (٣): وقد جاء أنه ﴾ كان نائماً معه حينئذ حمزة بن عبد المطلب عمه وجعفر بن أبي طالب ابن عمه، انتھی. [٢] يعني لم تكن تلك الليلة ليلة المعراج، ولذا عرجت الملائكة في تلك الليلة، ويؤيد ذلك ما أخرجه البخاري (٤) في كتاب التوحيد من ((صحيحه)) برواية شريك عن أنس يقول: ليلة أسري برسول الله ټ من مسجد الكعبة، إنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال أحدهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه، فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبرئيل فشقّ ما بين نحره إلی لبته، الحديث بطوله، قال الحافظ(٥): قوله: جاءه ثلاثة نفر، لم أقف على تسميتهم صريحاً، لكنهم من الملائكة، وأخلق بهم أن يكونوا من ذكر في حديث جابر المذكور في كتاب الاعتصام = (١) زاد في نسخة: ((وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَهَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ)). (٢) ((المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم)) (١ / ٤٣ -٧٤). (٣) ((فتح الباري)) (١٣/ ٤٨٠). (٤) ((صحيح البخاري)) (٧٥١٧). (٥) ((فتح الباري)) (٤٨٠/١٣). ٥٣٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ...... = بلفظ: ((جاءت ملائكة إلى النبي ◌ُّ وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة وقلبه يقظان)»، الحديث. ثم وجدت التصريح بالتسمية في رواية ميمون عن أنس عند الطبراني، ولفظه: ((أتاه جبرئيل وميكائيل فقالا: أيهم هو؟ وكانت قريش تنام حول الكعبة، فقالا: أمرنا بسيدهم، ثم ذهبا، ثم جاؤوا وهم ثلاثة فألقوه فقلبوه لظهره))، وقوله: ((قبل أن يوحى إليه)) أنكرها الخطابي وابن حزم وعبد الحق، وقال النووي: وقع في رواية شريك هذه أوهام أنكرها العلماء: أحدها قوله: ((قبل أن يوحى إليه))، وهو غلط لم يوافق عليه، وأجمع العلماء على أن فرض الصلاة کان ليلة الإسراء، فکیف یکون قبل الوحي، انتهى. وقوله: ((كانت تلك الليلة)) الضمير المستتر في ((كانت)) لمحذوف، والتقدير فكانت القصة الواقعة تلك الليلة، ((فلم يرهم)) بعد ذلك ((حتى أتوه ليلة أخرى)) ولم يعين المدة التي كانت بين المجيئين، فيحمل على أن المجيء الثاني كان بعد أن أوحي إليه، وحينئذ وقع الإسراء والمعراج، وإذا كان بين المجيئين مدة، فلا فرق بين أن تكون المدة ليلة واحدة أو ليالي كثيرة أو عدة سنين، وبهذا يرتفع الإشكال عن رواية شريك، ويحصل به الوفاق أن الإسراء كان في اليقظة بعد البعثة وقبل الهجرة، ويسقط تشنيع الخطابي وغيره بأن شريكاً خالف الإجماع، وما ذكره بعض الشراح أنه كان بين الليلتين سبع، وقيل: ثمان، وقيل: تسع، وقيل: عشر، وقيل: ثلاثة عشر، فيحمل على إرادة السنين، لا كما فهمه الشارح المذكور أنها ليالي، وبذلك جزم ابن القيم في هذا الحدیث نفسه، انتهى. قلت: وبذلك وضح مراد الشيخ بقوله: فلما كان بعد ذلك بكثير أسري بي. ٥٣٥ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن ٨٣ - وَمِنْ سُورَةِ ﴿وَالِئِينِ ٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً بَدَوِيًّا أَعْرَابِيًّا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ يَقُولُ: مَنْ قَرَأْ سُورَةَ: ﴿وَالِّينِ وَالزَّْتُونِ﴾ [التين: ١] فَقَرَأَ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَخْكَمِ الْحَكِمِينَ﴾ [التين: ٨] فَلْيَقُلْ: بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ. هَذَا حَدِيثُ إِنَّمَا يُرْوَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ هَذَا الأَعْرَابِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَلَا يُسَمَّى. [٨٣ - ومن سورة ﴿وَالِّينِ﴾] قوله: (من قرأ سورة والتين) إلخ، أي: في النافلة (١) أو خارجها، إذ لم يثبت هذا الجواب في الفريضة. [١] يعني هذه الأجوبة بعد السور محمولة عند الجمهور على النوافل، أو على خارج الصلاة لا المكتوبة، بخلاف الإمام الشافعي إذ قال بعمومها في المكتوبة وغيرها، ففي ((المرقاة))(١). قال المظهر: عند الشافعي يجوز مثل هذه الأشياء في الصلاة وغيرها، وعند أبي حنيفة لا يجوز إلا في غيرها، قال التوربشتي: وكذا عند مالك يجوز في النوافل، انتهى. قلت: والمراد بغيرها غير المكتوبة، إذ يجوز عند الحنفية في النوافل كما جزم بذلك عامة الشراح، وهو مختار الإمام أحمد كما أشار إليه أبو داود، إذ حكى عنه بعد ما أخرج في = [٣٣٤٧] د: ٨٨٧، حم: ٢٤٩/٢، تحفة: ١٥٥٠٠. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٧٠٤/٢). ٥٣٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٨٤ - سُورَةٌ ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ ◌ِلهُ الرَّحْمِالرَّحَمِ ٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: ﴿سَنَّدْعُ الزَّبَانَةَ﴾ [العلق: ١٨] قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلِ: لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لأَطَأْنَّ عَلَى عُنُقِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ (لَوْ فَعَلَ لأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ. ٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُّ، نَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َيِّ يُصَلِّي، = ((السنن)) حديث: كان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِىَ المؤَّنَى﴾ [القيامة: ٤٠] قال: سبحانك فبلى، قال أحمد: يعجبني في الفريضة أن يدعو بما في القرآن، انتهى. وحكى عنه ابن قدامة في ((المغني))(١) أن لا يقولها في الصلاة، قلت: وعلله في هامش ((إعلاء السنن))(٢) بأن هذه الأحاديث ليست بنص في الصلاة، بل محتملة لداخلها وخارجها، والاحتمال يبطل الاستدلال، والأصل تجريد القراءة عن غير القرآن في الصلاة، فلا يتحول عنه إلا بدليل، ولو عمل به أحد في الصلاة لا تفسد، انتھی. [٣٣٤٨]خ: ٤٩٥٨، حم: ٢٤٨/١، تحفة: ٦١٤٨. [٣٣٤٩] انظر ما قبله. (١) ((المغني)) لابن قدامة (١/ ٣٩٢). (٢) ((إعلاء السنن)) (٣١٦٩). ٥٣٧ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ وَلَّهِ فَزَبَرَهُ(١)، فَقَالَ أَبُو جَهْلِ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّى، فَأَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَلَدْعُ نَادِيَهُ(٢) * سَنَدْعُ الزّبَانِيَةَ (٣)﴾ [العلق: ١٧-١٨] فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالله لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لأُخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ الله. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ. وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. ٨٥ - وَمِنْ سُورَةٍ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا القَاسِمُ بْنُ الفَضْلِ الحُدَّانِيُّ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَامَ رَجُلُ إِلَى الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَعْدَ مَا بَايَعَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: سَوَّدْتَ وُجُوهَ الْمُؤْمِنِينَ - أَوْ: يَا مُسَوِّدَ. ٨٥ - ومن سورة ليلة القدر قوله: (سودت وجوه المؤمنين) الذين كانوا معك لأنهم يعابون بترك النصرة حتى اضطررت إلى البيعة، وليس هذا كلاماً فيه منقصة له عليه السلام، وإنما نسبوا السواد إلى أنفسهم، وقال ذلك محبة له وشفقة. [٣٣٥٠] ك: ٤٧٩٦، طب: ٢٧٥٤، هب: ٣٣٩٦، تحفة: ٣٤٠٧. (١) أي: نهره وأغلظ له في القول. ((قوت المغتذي)) (٨٢٥/٢). (٢) النادي: مجتمع القوم وأهل المجلس، فيقع على المجلس وأهله. ((النهاية)) (٣٦/٥). (٣) من الزبن وهو الدفع، واحدها زبنية، والمراد ملائكة العذاب، كذا في ((تفسير النسفي)) (٦٦٤/٣). ٥٣٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي * أُرِيّ بَنِي صَھَاالله وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ -، فَقَالَ: لَا تُؤَنِّبْنِي رَحِمَكَ اللّه، فَإِنَّ النَّبِيَّ وَسَكم أَمَيَّةَ عَلَى مِنْبَرِهِ، فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ اُلْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] قوله: (فإن النبي وَ لّ أُري)[١] إلخ، يعني أنه كان من الأمور المقدّرة لا محالة، وقد أثابنا الله خيراً من الولاية في هذه المدة، وإنما ساءه ◌َّة رؤيتهم على المنبر لما عَلِمَ أنهم لا يقومون بأحكام الشريعة، ولا يكاد ينتظم بهم أمور الخليقة، ثم إن ليلة القدر لما كان فيها من الأجر ما يساوي زمان ولايتهم ينجبر بها ما يعتري المسلمين من المفاسد في اكتساب الحسنات والعوارض المانعة عنها بقيامهم فيها، وانجبار الولاة بها ظاهر، فإنهم أوتوا بالحظوظ الدنيوية حظًّا وافراً من النعم الأخروية بطاعتهم فيها. قوله: (فنزلت: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾) كان [٢] ذلك أيضاً لجبر ذلك الکسر، وإيراده في ليلة القدر مجرد اتفاق واستطراد. [١] ذكر في ((الحاشية)): قد جاء في متن الحديث أن مدة ولاية بني أمية كانت على رأس ثلاثين سنة من وفاة النبي ◌َّ، وهو في آخر سنة أربعين من الهجرة، وكان انقضاء دولتهم في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فيكون ذلك اثنين وتسعين سنة، ويسقط منها مدة خلافة عبد الله بن الزبير، وهي ثماني سنين وثمانية أشهر، فبقي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر، وهي ألف شهر، انتهى. قلت: وهو كذلك، فإنه ◌َّ قال: ((الخلافة بعدي ثلاثون))(١)، وهي على ما قالت العلماء لم يكن فيها إلا الخلفاء الراشدون وأيام الحسن كما في ((تاريخ الخلفاء»، وانقرضت دولة بني أمية في زمان مروان الحِمَار لخروج بني العباس عليهم، وأول خلفائهم السفاح، بويع له في ثالث ربيع الأول ١٣٢ هجرية، وقتل مروان الحِمَار في ذي الحجة. [٢] واختلف في كونها مكية أو مدنية، وهذا الحديث مؤيد للثاني، قال الخازن(٢): هي مكية، قاله ابن عباس والجمهور، وقيل: مدنية، قاله الحسن وعكرمة وقتادة، انتهى. وحديث الباب = (١) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٦٩٤٣). (٢) ((تفسير الخازن)) (٤٨٠/٤). ٥٣٩ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن يَا مُحَمَّدُ، يَعْنِي نَهْرًا فِي الجَنَّةِ، وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ١-٣] يَمْلِكُهَا بَعْدَكَ بَنُو أُمَيَّةَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ القَاسِمُ: فَعَدَدْنَاهَا فَإِذَا هِيَ أَلْفُ شَهْرٍلَا تَزِيدُ يَوْمًا وَلَا تَنْقُصُ. هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ القَاسِمِ بْنِ الفَضْلِ، وَقَدْ قِيلَ: عَنِ القَاسِمِ بْنِ الفَضْلِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ، وَالقَاسِمُ بْنُ الفَضْلِ الحُدَّانِيُّ هُوَ ثِقَةٌ؛ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَيُوسُفُ بْنُ سَعْدٍ رَجُلُّ مَجْهُولُ، وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٣٣٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةً، وَعَاصِمٍ، سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ، يَقُولُ: قُلْتُ لَأَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، إِنَّ أَخَاكَ عَبْدَ الله ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ القَدْرِ، قَالَ(١): يَغْفِرُ الله لأَّبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعِ = أخرجه الترمذي وضعفه، وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في ((الدلائل))، قاله السيوطي في ((الدر))(٢)، واختلف أهل الرجال في أن يوسف بن سعد ويوسف بن مازن اثنان أو واحد، كما بسطه الحافظ في ((تهذيبه))(٣). [٣٣٥١] تقدم تخريجه في ٧٩٣. (١) في نسخة: ((فَقَالَ)). (٢) انظر: ((الدر المنثور)) (٥٦٩/٨). (٣) ((تهذيب التهذيب)) (١١/ ٤١٣). ٥٤٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَعِشْرِينَ(١)، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ لاَ يَتَّكِلَ النَّاسُ، ثُمَّ حَلَفَ لاَ يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﴿ِ، أَوْ بِالعَلَامَةِ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍلًا شُعَاعَ لَهَا. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٨٦ - سُورَةٌ ﴿لَمْ يَكُنْ﴾ ٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْقُلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَجُلُ لِلنَّبِّ ـذابل وشـ يَا خَيْرَ البَرِيَّةِ، قَالَ: ((ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٨٦ - سورة ﴿لَمْ يَكُنْ ﴾ قوله: (ذاك إبراهيم) إنما قال ذاك تواضعاً، وليس بكذب بفضيلة فیه علیه ولو جزئية. [٣٣٥٢] م: ٢٣٦٩، د: ٤٦٧٢، حم: ١٧٨/٣، تحفة: ١٥٧٤. (١) قال ابن الهمام (٣٨٩/٢): إنه روي عن أبي حنيفة: أن ليلة القدر في رمضان، ولكن لا يدرى أنها أية ليلة منه، فتارة تتقدم وأخرى تتأخر، وكذا عن صاحبيه، لكنها متعينة عندهما لا تتقدم ولا تتأخر، وفي ((فتاوى قاضي خان)) (١٠٩/١): أن الرواية المشهورة عن أبي حنيفة أنها تتحول في السنة. كذا في ((اللمعات)) (٤/ ٥٠١).