Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن ٦١ - وَمِنْ سُورَةِ الصَّفِّ ٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ قَالَ: فَعَدْنَا نَفَرُّ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِوَ لَ فَتَذَاكَرْنَا، فَقُلْنَا: لَوْ نَعْلَمُ أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللّه لَعَمِلْنَاهُ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ وَهُوَ اٌلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ١-٢]، قَالَ عَبْدُ الله بْنُ سَلَامٍ: فَقَرَّأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِوَ لَيهِ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقَرَّأَهَا عَلَيْنَ ٦١ - ومن سورة الصف قوله: (﴿يَأَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ﴾) الآية، إنما قدم(١) هذه الآية ليقبلوا على الآية المذكورة بعدها، والحكم المنزل بعدها لما كانت فيه مشقة نبّهوا بذلك وحثوا على قبوله، لئلا يفتروا عما كانوا يطلبونه ويفتشونه ويسألون عنه، فيشمروا = مثل هذه القصة: ((فما وفت منا امرأة غير خمس نسوة: أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ، وامرأتين، أو ابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ، وامرأة أخرى))، وبسط الحافظ(١) في تفصيل هذه الخمسة وتعيينها، ولم يعد منها أم سلمة الأنصارية فهي سادسة. [١] يعني أصل الجواب عن مسؤولهم وبغيتهم هو قوله عز اسمه: ﴿إِنَّاللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ﴾ الآية [الصف: ٤]، وقدم عليه غيره تمهيداً لمصالح دعته، واختلف أهل التفسير في سبب نزول الآية كما بسطه أبو السعود وغيره، فقيل: إن المسلمين قالوا: لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فلما نزل الجهاد كرهوه فنزلت، وقيل: نزلت فيمن يتمدح كاذباً حيث يقول: قتلت ولم يقتل، ويقول: طعنت ولم يطعن، وقيل غير ذلك. (١) انظر: ((فتح الباري)) (٢٧٠/١). ٤٨٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ابْنُ سَلَامٍ، قَالَ يَحْيَى: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقَرَأْهَا عَلَيْنَا ابْنُ گَثِيرٍ. وَقَدْ خُولِفَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، فِي إِسْنَادِ هَذَا الحَدِيثِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. فَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالٍ ابْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ، أَوْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَامٍ. وَرَوَى الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ نَحْوَ رِوَايَةٍ مُحَمَّدٍ ابْنِ کَثِیرٍ. عن ساق الجد لقتال الأعداء، ولا يقعدوا عنه فشلًا وجبناً وحبًّا للأموال والأبناء. قوله: (وقد خولف محمد بن كثير) إلخ، حيث جعل الإسنادين [١] إسناداً واحداً، وأما الآخرون كابن المبارك فقد رووه إما عن عبد الله بن سلام أو عن أبي سلمة [٢]. [١] يعني كان إسنادان بالشك والترديد بينهما، واقتصر محمد بن كثير على واحد منهما ولم يذكر سند هلال بن أبي ميمونة كما ذكره ابن المبارك. [٢] بياض طويل في الأصل بعد ذلك، ولم أتحصل غرض الشيخ، وحديث ابن المبارك أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)(١)، ونصه هكذا: حدثنا عبد الله، ثني أبي، ثنا يعمر، ثنا عبد الله بن المبارك، أنا الأوزاعي، ثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني هلال بن أبي ميمونة، أن عطاء بن يسار حدثه، أن عبد الله بن سلام حدثه، أو قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سلام قال: تذاكرنا بيننا فقلنا: أيكم يأتي رسول الله وَثّل فيسأله أيّ الأعمال أحبّ إلى الله؟ الحديث .= (١) «مسند أحمد)) (٤٥٢/٥). ٤٨٣ أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ الْقُرْآن ٦٢ - وَمِنْ سُورَةِ الْجُمُعَةِ ٣٣١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنِي(١) ثَوْرُ بْنُ زَيْدِ الدِّيلِيُّ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله حِينَ أُنْزِلَتْ سُورَةُ الجُمُعَةِ فَتَلَاهَا، فَلَمَّا بَلَغَ ﴿وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَغَا يَلْحَقُواْ بِهِمْ [الجمعة: ٣]، قَالَ لَهُ رَجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِنَا؟ فَلَمْ ٦٢ - ومن سورة الجمعة = واكتفى الإمام أحمد على هذا السند، ولم يخرج حديث محمد بن كثير، فظاهر ميل الترمذي ترجيح حديث ابن كثير إذ ذكر بعد ذلك متابعة الوليد بن مسلم لمحمد بن كثير، والظاهر أنه هو المرجح عند الجمهور إذا اقتصر عليه الدارمي في ((سننه)) والحاكم في ((المستدرك))(٢)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ثم الحديث مشهور بالتسلسل بقراءة سورة الصف كما رويناه في مسلسلات شيخ مشايخنا الشاه ولي الله الدهلوي، وكذا رواه السيوطي في ((الدر المنثور)) مسلسلاً، ثم قال: أخرجه ابن المنذر مسلسلاً أيضاً، والبيهقي في ((الشعب)) و((السنن)) مسلسلاً. قال الحافظ ابن حجر: هو من أصح مسلسل يروى في الدنيا، قلّ أن وقع في المسلسلات مثله في مزيد علوه، انتهى. وقال السخاوي في ((فتح المغيث شرح ألفية الحديث)) (٣): أصح المسلسلات مطلقاً المسلسل بسورة الصف، ثم المسلسل بالأولية، انتهى. وقال الحافظ في ((الفتح)) (٤): قد وقع لنا سماع هذه السورة مسلسلًا في حديث ذكر في أوله سبب نزولها، وإسناده صحيح، قلّ أن وقع في المسلسلات مثله مع مزید علوه، انتهى. [٣٣١٠] خ: ٤٨٩٧، م: ٢٥٤٦، حم: ٤١٧/٣، تحفة: ١٢٩١٧. (١) في نسخة: ((قال: ثني)). (٢) ((سنن الدارمي)) (١٥٤٥/٣)، و((المستدرك)) (٧٨/٢). (٣) ((فتح المغيث)) (٤/ ٤١). (٤) ((فتح الباري)) (٨/ ٦٤١). ٤٨٤ الكوكب الدُّرِّي يُكَلِّمْهُ، قَالَ: وَسَلْمَانُ(١) فِينَا، قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَعَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ: وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ضَعَّفَهُ یَحْیَی بْنُ مَعِینٍ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِيِّ :ْ مِنْ غَيْرِ هَذَا كَا الله وَشَكم الوَجْهِ. وَأَبُو الْغَيْثِ اسْمُهُ: سَالِمُ مَوْلَى عَبْدِ الله بْنِ مُطِيعٍ. وَثَّوْرُ بْنُ زَيْدٍ مَدَنِيُّ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ شَامِيُّ. ٣٣١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَاهُشَيْمٌ، نَاحُصَيْنُ، عَنْ أبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّوَلَّهِ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَائِمًا إِذْ قَدِمَتْ عِيرُ الْمَدِينَةِ، فَابْتَدَرَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِوَلَّهِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ وَإِذَا رَأَوْ تِجَرَةً أَوْلَمْوَا أَنْفَضُوْ إِلَيْهَا (٢)﴾ [الجمعة: ١١]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (﴿يَحَرَةً أَوْنَهَوَّا)) إلخ، يعني أن الأمور الدينية لا ينبغي أن يشتغل عنها، ويرغب في الأمور الدنيوية سواء كان مجرد حظ النفس، أو فيها منفعة للمرء في أمر معيشته. [٣٣١١] خ: ٤٨٩٩، م: ٨٦٣، تحفة: ٢٢٩٢. (١) زاد في نسخة: ((الفارسي)). (٢) زاد في نسخة: ((﴿وَتَرَّكُوكَ قَابِمًا﴾)). ٤٨٥ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَاهُشَيْمُ، نَا حُصَيْنُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّي ◌َّ بِنَحْوِهِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٦٣ - سُورَةُ الْمُنَافِقِينَ(١) ٣٣١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ الله ابْنَ أَبَيِّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ لأَصْحَابِهِ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِوَّ حَتَّى يَنْفَضُّوا، وَلَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُخُرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَ ذَلِكَ عَمِّي لِلنَّبِيِّ فَهِ، فَدَعَانِي النَّبِيُّ ◌َ لَّهِ فَحَدَّثْتُهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ أَبَيِّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ وَصَدَّقَهُ، فَأَصَابَنِي شَيْءُ لَمْ يُصِبْنِي شَيْءُ قَظُ مِثْلُهُ، فَجَلَسْتُ ٦٣ - سورة المنافقين قوله: (ابن سلول) بنصب الابن، ويكتب الألف لأن سلول[١] اسم أمه. قوله: (فحلفوا ما قالوا، فكذبني) إلخ، فعلم أن السبيل حين عدم الشهود [١] وإن لم يكتب الألف يوهم أن سلول اسم والد أبي أو أمه كما قالوا: لا بد من كتابة الألف على ابن علية في قوله: إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، فإن لم يكتب الألف يوهم أن علية التي هي زوجة إبراهيم أمه أو أبوه. [٣٣١٢] خ: ٤٩٠٠، م: ٢٧٧٢، حم: ٤/ ٣٧٣، تحفة: ٣٦٧٨. (١) في نسخة: ((ومن سورة المنافقين)). ٤٨٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فِي البَيْتِ، فَقَالَ عَمِّ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللهِوَ لَهُ وَمَقَّتَكَ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿إِذَا جَاءَ كَ الْمُنَفِقُونَ﴾ [المنافقون: ١]، فَبَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ،وَ لَه فَقَرَ أَهَا، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللّه قَدْ صَدَّقَكَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٣١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ،نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الأَزْدِيِّ، نَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله وَكَانَ مَعَنَا أُنَاسَ مِنَ الأَعْرَابِ، فَكُنَّا نَبْتَدِرُ الْمَاءَ، وَكَانَ الأَعْرَابُ يَسْبِقُونَا(١) إِلَيْهِ، فَسَبَقَ أَغْرَابِيٍّ أَصْحَابَهُ، فَيَسْبِقُ الأَعْرَابِيُّ فَيَمْلَأُ الحَوْضَ، وَيَجْعَلُ حَوْلَهُ حِجَارَةً، وَيَجْعَلُ النّطْعَ(٢) عَلَيْهِ حَتَّى يَجِيءَ أَصْحَابُهُ. قَالَ: فَأَتَى رَجُلُ مِنَ الأَنْصَارِ أَعْرَابِيًّا، فَأَرْخَى زِمَامَ نَاقَتِهِ لِتَشْرَبَ، فَأَبَى أَنْ يَدَعَهُ فَانْتَزَعَ قِبَاضَ للمدعي هو يمين المدعى عليه كائناً ما كان صدوقاً أو كذوباً، فإنهم كانوا معلومي النفاق، ومع ذلك فلم یکن لهم غير أنهم صدقوا بأيمانهم. قوله: (فكنا نبتدر الماء) مرة (والأعراب يسبقونا إليه) أخرى، أو المعنى كنا نسابقهم إليه لكنهم كانوا يسبقونا إليه، والأول هو الأولى لموافقة العادة، ثم قوله: (ويسبق الأعرابي) إلخ، تصوير للماضي بصورة الحال وحكاية للحال الماضية. قوله: (فأبى أن يدعه) أي: أبى الأعرابي أن يدع الأنصاري ليفعل فعله الذي [٣٣١٣] ك: ٣٨١٢، طب: ٥٠٤١، تحفة: ٣٦٩١. (١) في نسخة: ((يستبقونا)). (٢) النطع: بالكسر وبالفتح وبالتحريك: بساط من الأديم، ((القاموس)) (ص: ٧٦٧). ٤٨٧ أبْوَابُ تَفْسِيْ القُرْآن الْمَاءِ (١)، فَرَفَعَ الَأَعْرَابِيُّ خَشَبَةً، فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ الَأَنْصَارِيِّ فَشَجَّهُ، فَأَتَّى عَبْدَ الله بْنَ أُبَيِّ رَأْسَ الْمُنَافِقِينَ، فَأَخْبَرَهُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَغَضِبَ عَبْدُ الله ابْنُ أُبَيِّ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا من حوله، يَعْنِي الأَعْرَابَ، وَكَانُوا(٢) يَحْضُرُونَ رَسُولَ اللهِ وَ لَهُ عِنْدَ الطَّعَامِ، فَقَالَ عَبْدُ الله: إِذَا انْفَضُوا مِنْ عِنْدِ مُحَمَّدٍ فَأَتُوا مُحَمَّدًا بِالطَّعَامِ، فَلْيَأْكُلْ هُوَ وَمَنْ عِنْدَهُ، ثُمَّ قَالَ لَأَصْحَابِهِ: لَئِنْ رَجَعْنَا(٣) إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيُخْرِجِ الأَعَزُّ مِنْكُمْ(٤) الَأَذَلَّ، قَالَ زَيْدُ: وَأَنَا رِدْفُ رَسُولِ اللهِ لَ﴿، فَسَمِعْتُ عَبْدَ الله (٥)، فَأَخْبَرْتُ عَمِّي، فَانْطَلَقَ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللهِوَ لَهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَ لَهُ فَحَلَفَ وَجَحَدَ، قَالَ: فَصَدَّقَهُ وَكَذَّبَنِي، قَالَ: فَجَاءَ عَمِّ إِلَيَّ، فَقَالَ: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ مَقَتَكَ رَسُولُ الله : رَسُولُ الله ﴿ وَكَذَّبَكَ وَالمُسْلِمُونَ، قَالَ: فَوَقَعَ عَلَيَّ مِنَ الهَمِّ مَا لَمْ يَقَعْ عَلَى أَحَدٍ، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ فِي سَفَرٍ قَدْ خَفَقْتُ بِرَأْسِي(٦) مِنَ الهَمِّ، إِذْ أَتَانِي رَسُولُ اللهِ وَ لَهُ فَعَرَكَ أُذُنِي، وَضَحِكَ فِي وَجْهِي، فَمَا كَانَ يَسُرُّنِي يريد، يعني أبى الأعرابي من أن يدعه أي: يترك الأنصاري يشرب الماء، أو يترك جمله يشرب الماء، أو إسناد شرب الناقة إلى الأنصاري ففيه مجاز. (١) قباض الماء: المراد ما يقبض به الماء من حجر ونحوه، ((حاشية سنن الترمذي)) (١٦٧/٢). (٢) في نسخة: ((فكانوا». (٣) في نسخة: ((رجعتم)). (٤) في نسخة: ((منها)). (٥) زاد في نسخة: ((ابن أبي)). (٦) أي: نكست رأسي كما في النعاس من شدة الهم، ((حاشية سنن الترمذي)) (٥٤٣/٢). ٤٨٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي أَنَّ لِي بِهَا الخُلْدَ فِي الدُّنْيَا(١)، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَحِقَنِي فَقَالَ: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّ؟ قُلْتُ: مَا قَالَ (٢) شَيْئًا، إِلَّا أَنَّهُ عَرَكَ أُذُنِي وَضَحِكَ فِي وَجْهِيٍ فَقَالَ: أَبْشِرْ، ثُمَّ لَحِقَنِي عُمَرُ، فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ قَوْلِيٍ لأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَرَّأَ رَسُولُ اللهِوَ لَّسُورَةَ الْمُنَافِقِينَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيْخُ. ٣٣١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبِ القُرَظِيَّ، مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ أُبَيِّ قَالَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ: قوله: (أبشر) لدلالة فعله مَّي على رضائه منه وأنه لم يسخط عليه. قوله: (في غزوة تبوك) هذا سهو[١] من الراوي، ثم في تلك [١] وإليه مال المحشي إذ حكى عن شيخ المشايخ مولانا محمد إسحاق الدهلوي أن ما سيأتي في الحديث الآتي من غزوة بني المصطلق هو الصحيح، انتهى. وقال الحافظ في ((الفتح))(٣) تحت حديث زيد بن أرقم قال: كنت في غزاة، الحديث، وهذه الغزاة وقع في رواية محمد بن كعب عن زيد بن أرقم عند النسائي أنها غزوة تبوك، ويؤيده قوله في رواية زهير: في سفر أصاب الناس فيه شدة، وأخرج عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير مرسلاً: أن النبي ◌ِّل# كان إذا نزل منزلاً لم يرتحل حتى يصلي فيه، فلما كانت غزوة تبوك نزل منزلاً، فقال عبد الله بن أبي، فذكر القصة، والذي عليه أهل المغازي = [٣٣١٤] خ: ٤٩٠٠، حم: ٤ /٣٦٨، تحفة: ٣٦٨٣. (١) في نسخة: ((في الجنة)). (٢) زاد في نسخة: ((لي)». (٣) ((فتح الباري)) (٦٤٤/٨). ٤٨٩ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ الْقُرْآن لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ صَلى الله وتتلم ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَحَلَفَ مَا قَالَهُ، فَلَامَنِي قَوْمِي، فَقَالُوا: مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذِهِ (١)، فَأَتَيْثُ البَيْتَ وَنِمْتُ كَثِيبًا حَزِينًا، فَأَتَانِ النَّبِيُّ وَلَهُ أَوْ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: ((إنَّ الله قَدْ صَدَّقَكَ))، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا نُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُواْ﴾ [المنافقون: ٧]. الأحاديث أسئلة [١]: أولاها: أن المراد بالأذل في الروايات المهاجرون، وظاهر = أنها غزوة بني المصطلق، انتهى. ثم قال في حديث جابر قال: كنا في غزاة، الحديث، سمى ابن إسحاق هذه الغزوة غزوة بني المصطلق، وكذا وقع عند الإسماعيلي عن سفيان، قال: يرون أن هذه الغزوة غزاة بني المصطلق، وكذا في مرسل عروة، انتهى. [١] قلت: وأيضاً فيه عدة مسائل أخر تظهر بمراجعة روايات هذه القصة، منها ما في هذه الروايات: فذكرت ذلك لعمي، وفي رواية التفسير للبخاري: فذكر ذلك لعمي أو لعمر بالشك، وعم زيد بن أرقم الحقيقي ثابت بن قيس ليس له صحبة، ووقع في سائر الروايات: لعمي بدون الشك، ووقع عند الطبراني وابن مردويه أن المراد بعمه سعد بن عبادة وليس عمه حقيقة، وإنما هو سيد قومه الخزرج، كذا قال الحافظ في ((الفتح))(٢)، ومنها ما في ثاني الأحاديث قال زيد: وأنا ردف رسول الله وَ ثّر، وفي رواية الحاكم وكذا في ((الدر))(٣) برواية جمهور المخرجين قال زيد: وأنا ردف عمي فسمعت، الحديث. ومنها ما في بعض الروايات أنه أخبر عمه، وفي بعضها أنه أخبر رسول الله مَثّة، وجمع بينها الحافظ ابن حجر بأنه لعله راسل أولاً بذلك على لسان عمه، ثم حضر هو بنفسه فأخبر، أو النسبة إليه مجاز أي: أخبرته ◌ِ اليه على لسان عمي، انتهى. ومنها غير ذلك. (١) في نسخة: ((إلا هذه)). (٢) ((فتح الباري)) (٦٤٥/٨). (٣) ((الدر المنثور)) (١٧١/٨). ٤٩٠ الكَوْكَبُ الدُِّّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٣١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ، سَمِعَ جَابِرَ ابْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ، قَالَ سُفْيَانُ: يَرَوْنَ أَنَّهَا غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَكَسَعَ رَجُلُّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ◌َ لَّ فَقَالَ: «مَا الرواية [١] التالية أن المراد به النبي ◌َّة، وثانيتها: أن الروايات مختلفة في الوقت الذي تلا فيه الآيات على زيد، ففي بعضها أنه تلاها عليه في سفر، وفي بعضها تلاوتها عليه في حضر، فليسأل! أما الجواب [٢] عن الأول فإن المهاجرين ليسوا بغير النبي ◌َّ، فمن ذكرهم فقد ذكره، ومن ذكره فقد ذكرهم، والحاصل أن المراد هم كلهم، سواء عبر (بهم)) بصيغة الجمع أو (به)) بصيغة المفرد(٣)، فإن مطمح النظر هو وأصحابه الذين ليسوا من أهل المدينة، والجواب عن الثاني أن المراد بالبيت في الرواية إنما هو بيت وبر لا بيت مدر، أريد به هاهنا القباب والخيام لا بيت الإقامة والمقام. [١] أي: كما يدل عليه قول عبد الله لأبيه: والله لا تنقلب حتى تقر إلخ، وبذلك جزم الرازي في ((الكبير)) وصاحب ((المدارك)) وغيره، قال الرازي(١): يعني بالأعز نفسه، وبالأذل رسول الله مَثل﴾. [٢] كان هذا الكلام على الحاشية لعله ألحقه بعد السؤال. [٣] ضمير الجمع إلى المهاجرين، وضمير ((به)) المفرد إلى النبي ◌ّثّر، والمعنى أن كلا التعبيرين سواء باعتبار المقصود، فإن ذكر المهاجرين فالمرادهم معه مَ ثّة، وإن ذكر النبي ◌َّ فالمراد هو مع المهاجرين. [٣٣١٥] خ: ٣٥١٩، م: ٢٥٨٤، حم: ٣٣٨/٣، تحفة: ٢٥٢٥. (١) ((تفسير الرازي)) (٥٤٩/٣٠). ٤٩١ أَبْوَابُ تَفْسِيْ القُرْآن بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ؟)) قَالُوا: رَجُلُّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَسَعَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ّ:((دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ))، فَسَمِعَ ذَلِكَ عَبْدُ الله بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ، فَقَالَ: أَوَقَدْ فَعَلُوهَا؟ وَالله لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّ ٠ ((دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ))، وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الله: وَالله لَا تَنْقَلِبُ حَتَّى تُقِرَّ أَنَّكَ الذَّلِيلُ، وَرَسُولُ اللهِ وَ﴿ِ العَزِيزُ، فَفَعَلَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٣٣١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا أَبُو جَنَابِ الكَلْبِىُّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحٍِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُبَلِّغُهُ حَتَّ بَيْتِ رَبِّهِ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةُ، فَلَمْ يَفْعَلْ، يَسْأَلِ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَقَالَ رَجُلُ: يَا ابْنَ عَبَّاسِ، اتَّقِ اللهِ، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ الرَّجْعَةَ الكُفَّارُ؟ فَقَالَ: سَأَتْلُو عَلَيْكَ(١) قُرْآنًا: ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَاأَ نْهِكُمْ أَ مْوَلُكُمْ وَلَآَ أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اُللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ * وَأَنْفِقُواْ مِنْمَّا رَزَقْنَكُمْ مِّن قَبْلِ أَنْ يَأْتِى قوله: (ما بال دعوى الجاهلية) أي: لا ينبغي أن تدعو بدعوى الجاهلية فيدعو كل امرئ بأصحابه، بل الواجب على كل منهما أن يحكم الله ورسوله فيما شجر بينهم، وأن يدعو المسلمين فيحكموا ما هو الإنصاف سواء كان لهم أو عليهم. [٣٣١٦] طب: ١٢٦٣٥، تحفة: ٥٦٨٩. (١) زاد في نسخة: ((بذلك)). ٤٩٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبٍ لَوْلًا أَخَّرْتَِىِ إِلَ أَجَلِ قَرِيبٍ فَأَصَّدَقَ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون: ٩-١١] قَالَ: فَمَا يُوجِبُ الزَّكَاةَ؟ قَالَ: إِذَا بَلَغَ الْمَالُ مِائَتَيْنِ فَصَاعِدًا، قَالَ: فَمَا يُوجِبُ الحَجَّ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالبَعِيرُ(١). حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهُ بِنَحْوِهِ. هَكَذَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ أَبِي جَنَابٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَوْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو جَنَابِ الْقَصَّابُ، اسْمُهُ: يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ، وَلَيْسَ هُوَ بِالقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ. ٦٤ - وَمِنْ سُورَةِ التَّغَابُنِ ٣٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا إِسْرَائِیلُ، نَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَأَلَهُ رَجُلُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُؤَالَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ [التغابن: ١٤]، قَالَ: هَؤُلَاءِ رِجَالْ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةً، وَأَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ فَأَبَى أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ أَنْ يَدَعُوهُمْ(٢) أَنْ يَأْتُوا رَسُولَ الله عَ لَه فَلَمَا أَتَوْا ٦٤ - ومن سورة التغابن [٣٣١٧] ك: ٣٨١٤، طب: ١١٧٢٠، تحفة: ٦١٢٣. (١) في نسخة: ((الراحلة)). (٢) وقالوا: صبرنا على إسلامكم فلا نصبر على فراقكم فأطاعوهم، وتركوا الهجرة، ((تفسير البغوي)) (١٠٤/٥). ٤٩٣ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن رَسُولَ اللهِ وَ لَهَّ رَأَوْا النَّاسَ قَدْ فَقِهُوا فِي الدِّينِ هَمُّوا أَنْ يُعَاقِبُوهُمْ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِنَّ مِنْ أَزْوَحِكُمْ وَأَوْلَدِ كُمْ عَدُوَّالَّكُمْ فَأَحْذَرُوهُمْ﴾ الآيَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٦٥ - وَمِنْ سُورَةِ التَّحْرِيمِ (١) ٣٣١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي ثَوْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: لَمْ أَزَّلْ قوله: (هموا أن يعاقبوهم فأنزل الله) إلخ، والمراد[١] بها هو قوله تعالى: وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ﴾ الآية [التغابن: ١٤]. ٦٥ - ومن سورة التحريم [١] يعني المقصود من تمام الآية هو قوله تعالى: ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ﴾ الآية [التغابن: ١٤]، كما هو نص رواية الحاكم ولفظها: فلما قدموا على رسول الله بَ لهرأوهم قد فقهوا، فهمّوا أن يعاقبوهم، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ﴾ الآية. وفي ((الدر))(٢) برواية عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس قال: كان الرجل يريد الهجرة، فتحبسه امرأته وولده، فيقول: أنا والله لئن جمع الله بيني وبينكم في دار الهجرة لأفعلن، فجمع الله بينهم في دار الهجرة، فأنزل الله ﴿وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ﴾ [التغابن: ١٤]. [٣٣١٨] تقدم تخريجه في ٢٤٦١. (١) في نسخة: ((المحترم)) بدل ((التحريم)). (٢) (الدر المنثور)) (١٨٤/٨). ٤٩٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي اللَّتَيْنِ قَالَ الله: ـاالله حَرِيصًا أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﴿إِن تَنُوَ إِلَى اللَِّ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ [التحريم: ٤] حَتَّى حَجَّ عُمَرُ، وَحَجَجْثُ مَعَهُ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّوَلَيهِاللَّتَانِ قَالَ الله: ﴿إِن نَنُوَ إِلَى الَِّ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ فَقَالَ لِي: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَرِهَ وَالله مَا سَأَلَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَكْتُمْهُ، قوله: (فقد صغت قلوبكما) علة للجزاء أقیمت مقامه، والمعنى إن تتوبا إلى الله فقد وجبت عليكم التوبة؛ لأنه قد صغت[١] قلوبكما. قوله: (واعجباً لك يا ابن عباس) إنما تعجب لخفاء هذه المسألة [٢] عليه، أو [١] وفي ((الجمل)) (١) عن القرطبي: ((فقد صغت قلوبكما)) أي: زاغت ومالت عن الحق، وهو أنهما أحبا ما كره النبي ◌َله من اجتناب جارية أو اجتناب العسل، انتهى. وقال البيضاوي(٢). قوله: ((فقد صغت قلوبكما)) فقد وجد منكما ما يوجب التوبة، وهو ميل قلوبكما عن الواجب من موافقة الرسول عليه الصلاة والسلام بحب ما یحبّه وكراهة ما یکرهه، انتھی. وفي ((التفسير الكبير))(٣): جواب الشرط محذوف للعلم به على تقدير: كان خيراً لكما، انتهى. [٢] وإليه مال الحافظ (٤) إذ قال: تعجب عمر من ابن عباس مع شهرته بعلم التفسير، كيف خفي عليه هذا القدر مع شهرته وعظمته في نفس عمر، وتقديمه في العلم على غيره مع ما كان ابن عباس مشهوراً به من الحرص على طلب العلم ومداخلة كبار الصحابة وأمهات المؤمنين فيه، أو تعجب من حرصه على طلب فنون التفسير حتى معرفة المبهم، انتهى. (١) ((الفتوحات الإلهية)) (٣٣٦/٤). (٢) ((تفسير البيضاوي)) (٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦). (٣) ((التفسير الكبير)) (٣٠/ ٥٧٠). (٤) ((فتح الباري)) (٩/ ٢٨٠). ٤٩٥ أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن فَقَالَ: هِيَ عَائِشَةُ، وَحَقْصَةُ، قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنِي الحَدِيثَ، فَقَالَ: كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأْتِي، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِى، فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَوَالله إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ لَيْرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الَيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ خَابَتْ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَتْ. قَالَ: وَكَانَ مَنْزِلِيٍ بِالعَوَالِي فِي بَنِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ لِي جَارُ مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا لكونه انتظر مدة كذا[١] ولم يسأله، أو كما قال الزهري[٢]. قوله: (وكان منزلي بالعوالي) إلخ، وقد كان تزوج (٣) في العوالي، فكانت له زوجة هنا وزوجة هنا. [١] ويؤيد ذلك ما في ((الفتح)) من رواية الطيالسي: فقلت: يا أمير المؤمنين أريد أن أسألك عن حديث منذ سنة، فتمنعني هيبتك أن أسألك، وفي رواية عبد بن حنين: فقلت: يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي وَل# من أزواجه؟ قال: تلك حفصة وعائشة، فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك، قال: فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم فاسألني، فإن کان لي علم خبرتك به، انتھی. [٢] كما في حديث الباب، وقال الحافظ(١): وقع في ((الكشاف)) كأنه كره ما سأله، قال الحافظ: وقد جزم بذلك الزهري في هذا الحديث كما أخرجه مسلم، واستبعد القرطبي ما فهم الزهري، ولا بعد فیه، انتهى. [٣] فإن من زوجاته زينب بنت مظعون، وهي والدة ولديه: عبد الله وحفصة، وهي من المهاجرات، ومن زوجاته جميلة بنت ثابت، كان اسمها عاصية، فسماها رسول الله وَ ل جميلة، تزوجها = (١) ((فتح الباري)) (٩/ ٢٨٠). ٤٩٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي نَتَنّاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللهِصَ لِّ، قَالَ: فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَبَأْتِينِي(١) بِخَبَرِ الوَحْي وَغَيْرِهِ، وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: فَكُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ الخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا، قَالَ: فَجَاءَنِي يَوْمًا عِشَاءً فَضَرَبَ عَلَيَّ الْبَابَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ◌َآَالله حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: أَجَاءَتْ غَسَّانُ، قَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، طَلَّقَ رَسُولُ الله نِسَاءَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ(٢) فِي نَفْسِي: قَدْ خَابَتْ حَقْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْثُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنًا، قَالَ: فَلَمَّ صَلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهَِ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هُوَذَا مُعْتَزِلُ فِي هَذِهِ الْمَشْرَبَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَأَتَيْتُ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، قَالَ: فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، قَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا حَوْلَ الْمِنْبَرِ نَفَرُّ يَبْكُونَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَأَتَيْتُ الغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ، قوله: (فضرب علي الباب) بإضافة ((على)) إلى ضمير المتكلم، والباب مفعول، فالمعنی آذنني وناداني، أو بأن یکون المجرور هو الباب و ((على)) حرف جر. = عمر سنة سبع، فولدت له عاصم بن عمر، وهي التي أتى فيها الحديث في ((الموطأ)) وغيره: أن عمر ركب إلى قباء، فوجد ابنه عاصماً يلعب، كذا في ((الإصابة))(٣)، فالظاهر أنها هي الزوجة، وقصة هجره # كما في ((المجمع)) (٤) سنة تسع. (١) في نسخة: ((فيأتيني)). (٢) في نسخة: ((قلت)). (٣) ((الإصابة)) (٨/ ٦٧). (٤) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢٧١/٥). ٤٩٧ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، قَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ أَيْضًا فَجَلَسْتُ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَأَتَيْتُ الغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ، قَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، قَالَ: فَوَلَّيْتُ مُنْطَلِقًا، فَإِذَا الغُلَامُ يَدْعُونِي، فَقَالَ: ادْخُلْ فَقَدْ أُذِنَ لَكَ، قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَإِذَا النَّبِيُّ وَّ مُتَّكِئُ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ، فَرَأَيْتُ أَثْرَهُ فِي جَنْبَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الله أَكْبَرُ، لَوْ رَأَيْتُنَا(١) يَا رَسُولَ الله، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، قوله: (على رمل حصير) لما كان قد يطلق [١] الحصير على الغير المرمول أيضاً حسن إضافته إليه من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف. قوله: (الله أكبر) كبر تعجباً[٢] على ما اشتهر بينهم من الخبر الكاذب وتمكن منهم، وكان السبب في بكاء القوم خوف العذاب لغضب رسول الله وَلِّ، أو خوفًا على أزواجه ورحمة عليهن، فقد كانت فيما بينهم قرابات. [١] قال الحافظ (٢): بسكون الميم، والمراد به النسج، تقول: رملت الحصير وأرملته: إذا نسجته، وحصير مرمول: أي منسوج، والمراد هاهنا أن سريره كان مرمولاً بما يرمل به الحصير، ووقع في رواية أخرى: على رمال سرير، ووقع في رواية: على حصير، وقد أثر الحصير في جنبه، كأنه أطلق عليه حصيراً تغليباً، وقال الخطابي: رمال الحصير ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب، کأنه عنده اسم جمع، انتهى. [٢] قال الكرماني: لما ظنّ الأنصاري أن الاعتزال طلاق أو ناشئ عن طلاق، فأخبر عمر بذلك جازماً به، ولم يجد له عمر حقيقة كبّر تعجباً من ذلك، وقال الحافظ: يحتمل أن يكون كبّر الله حامداً له على ما أنعم به عليه من عدم وقوع الطلاق، انتهى. (١) في نسخة: ((لقد رأيتنا)). (٢) ((فتح الباري)) (٢٨٧/٩). ٤٩٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، * لَيُرَاجِعْنَهُ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ فَقَالَتْ: مَا تُنْكِرُ؟ فَوَالله إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ اليَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: أَثْرَاجِعِينَ رَسُولَ الله ◌َ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَانَا الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ، قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ خَابَتْ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَتْ، أَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ الله عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِ اللهِ(١) ◌َ، فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ؟ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ◌َالهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: لَا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ، وَلَا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ إِنْ كَانَتْ صَاحِبَتُكِ أَوْسَمَ مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ الله ◌ِ﴾ قَالَ: فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَسْتَأْنِسُ؟ قوله: (أستأنس) كأنه استأذن [١] أن يجلس فيحدث. [١] ولفظ البخاري: ثم قلت: وأنا قائم أستأنس يا رسول الله لو رأيتني، الحديث. قال الحافظ(٢). يحتمل أن يكون استفهاماً بطريق الاستئذان، ويحتمل أن يكون حالاً من القول المذكور بعده، وهو ظاهر سياق هذه الرواية، وجزم القرطبي بأنه استفهام، فيكون أصله بهمزتين تسهل إحداهما، وقد تحذف تخفيفاً، ومعناه انبسط في الحديث، واستأذن في ذلك لقرينة الحال التي كان فيها لعلمه بأن بنته كانت السبب في ذلك، فخشي أن يلحقه هو شيء من المعتبة، فبقي کالمنقبض عن الابتداء بالحدیث حتى استأذن فیه، انتهى. (١) في نسخة: ((ويغضب رسوله)). (٢) ((فتح الباري)) (٩/ ٢٨٧). ٤٩٩ أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَمَا رَأَيْتُ فِي البَيْتِ إِلَّا أُهُبَةً(١) ثَلَاثَةً، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله، ادْعُ اللهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ، فَقَدْ وَسَّعَ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَهُ، فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَ: «أَفِي شَكِّ أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا))، قَالَ: وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا، فَعَاتَبَهُ الله فِي ذَلِكَ فَجَعَلَ (٢) لَهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ، فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعُ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ◌َلَهُ بَدَأَ بِي قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنِّي ذَاكِرْ لَكِ شَيْئًا فَلَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ)) قَالَتْ: ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَأَيُهَا النَّبُ قُل لِّأَزْوَجِكَ﴾ الآيَةَ، قَالَتْ: عَلِمَ وَالله أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قوله: (فعاتبه الله في ذلك) فيه اختصار[١] إذ لم يكن نزول الكفارة فيه، وإنما نزلت آية التحريم فيما لم يذكره الراوي هاهنا، إذ قد أوفى النبي ◌َّ بيمينه على متاركتهن شهراً فكيف بالكفارة. [١] كما يدل عليه سياق الروايات المفصلة، منها لفظ البخاري(٣): فجلس النبي ◌َّ- وكان متكئاً، فقال: ((أو في هذا أنت يا ابن الخطاب، إن أولئك قوم قد عُجِّلوا طيباتهم في الحياة الدنيا)»، فقلت: يا رسول الله استغفر لي، فاعتزل النبي وقال﴾ نساءه من أجل ذلك الحدیث = (١) أهبة جمع إهاب بفتحات ويضمتين: وهو الجلد، وقيل: قبل الدباغ. كذا في ((المجمع)) (١٢١/١). (٢) في نسخة: ((وجعل)). (٣) ((صحيح البخاري)) (٥١٩١). ٥٠٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ مَعْمَرًّ، فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تُخْبِرْ أَزْوَاجَكَ أَنِّي اخْتَرْتُكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ له:((إِنَّمَا بَعَثَنِي الله مُبَلَّغًا وَلَمْ يَبْعَثْنِي مُتَعَنَّا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. ٦٦ - وَمِنْ سُورَةِ ن وَالْقَلَمِ ٣٣١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو دَاوُدَ الطََّالِسِيُّ، نَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِى رَبَاجٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ نَاسًا عِنْدَنَا يَقُولُونَ فِي القَدَرِ، فَقَالَ عَطَاءُ: لَقِيتُ الوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَقَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الله القَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَجَرَى بِمَا هُوَ کَائِنُ إِلَى الأَبَدِ». وَفِي الحَدِیثِ قِصَّةُ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ، وَفِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. ٦٦ - ومن سورة ن والقلم [١] = حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعاً وعشرين ليلة، وكان قال: ما أنا بداخل عليهم من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله عزّ وجلّ، فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها، الحديث فيه قصة التخيير. [١] لم يذكر الشيخ في هذه السورة شيئاً؛ لأن حديثها مكرر تقدم بهذا السند والمتن في أبواب القدر، وتقدمت هناك القصة التي أشار إليها الترمذي. [٣٣١٩] تقدم تخريجه في ٢١٥٥.