Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ جِبَالَ مَهْرَةَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ آتِكَ لِمَرِيضِ فَأُدَاوِيَهُ، وَلَا لِأَسِيرٍ فَأَفَادِيَهُ، فَاسْقِ عَبْدَكَ مَا كُنْتَ(١) مُسْقِيَهُ(٢)، وَاسْقِ مَعَهُ بَكْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، قوله: (جبال مهرة) و کانت(١) بقرب مکان البيت، وفي جهته. (فقال: اللَّهُمَّ) إلخ، وكانوا يتبركون بالمكان الذي بني ثم بيت الله، ولم يكن بني بعد، (٢) بل كانت أكمات يدعون عندها فيجابون، وكانت السحب الثلاثة فيها رحمة لهم إن آمنوا، ونقمة إن بقوا على كفرهم. = أحمد))، ووقع في الترمذي بكر بن معاوية، وهكذا ذكره صاحب ((التيسير)) و((جمع الفوائد)) برواية الترمذي، وكذا في ((الدر)» برواية الترمذي وأحمد وغيرهما. [١] ذكر في الحاشية: جبال مهرة منسوب إلى مهرة بن حيدان أبي قبيلة، ولفظ رواية أحمد(٣). فلما مضى الأجل خرج إلى جبال تهامة فنادى: اللهم، الحديث. [٢] فقد ورد فى الروايات وكتب السير أن أول من بنى الكعبة بعد الطوفان سيدنا إبراهيم عليه السلام، وفي ((الدر)) (٤) برواية البخاري وغيره من جماعة المخرجين في حديث طويل في بناء الكعبة: قال إبراهيم: فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتاً، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها، قال: فعند ذلك رفع القواعد من البيت، الحديث. وبرواية ابن جرير والطبراني وغيرهما عن عمرو بن العاص قال: لما كان زمن الطوفان رفعه الله إليه، فكانت الأنبياء يحجونه ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله بعد لإبراهيم، وأعلمه مكانه فبناه، وغير ذلك من الروايات الكثيرة صريحة في أن أول من بناه بعد الطوفان إبراهيم عليه السلام، فكان في زمن عاد أكمة، ولذا ورد الدعاء في جبال مهرة أو جبال تهامة. (١) في نسخة: ((ما أنت)). (٢) في نسخة: ((تسقيه). (٣) ((الدر المنثور)) (٣٠٦/١). (٤) ((الدر المنثور)) (٣٠٦/١). ٤٤٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي يَشْكُرُ لَهُ الخَمْرَ الَّتِي سَقَاهُ، فَرُفِعَ لَهُ سَحَابَاتٌ، فَقِيلَ لَهُ: اخْتَرْ إِحْدَاهُنَّ، فَاخْتَارَ السَّوْدَاءَ مِنْهُنَّ، فَقِيلَ لَهُ: خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا، لَا تَذَرُ مِنْ عَادٍ أَحَدًا، وَذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يُرْسَلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ إِلَّ قَدْرُ هَذِهِ الْحَلْقَةِ، يَعْنِي حَلْقَةَ الخَاتَمِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَهِمُ الْرِّيحَ الْعَقِيمَ * مَانَذَرُ مِن شَىْءٍ أَنَتْ عَلَيْهِ ﴾ الآيَةَ. [الذاريات: ٤١-٤٢]. وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ سَلَّامٍ أَبِي الْمُنْذِرِ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ حَسَّانَ وَيُقَالُ: الحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ. ٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، نَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّحْوِيُّ أَبُو الْمُنْذِرِ، نَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنَ يَزِيدَ البَكْرِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ غَاصُّ بِالنَّاسِ، قوله: (وذكر) النبي (١) بَليل (أنه لم يرسل) أي: لم يخرج من مسدها وبابها الذي كانت تخرج منه إلا قدر حلقة الخاتم مع ما كانت تخرج منه دائماً، أو زيد على منفذها القدیم هذا القدر. [١] إشارة إلى أن قوله: وذكر أنه لم يرسل مرفوع إلى النبي ◌ُّ، وبه جزم المحشي، ويؤيده ما في ((جمع الفوائد)) (١) برواية الترمذي: فقال رسول الله وَّ: إنه لم يرسل الريح إلا بمقدار هذه الحلقة، وكذا في ((تيسير الوصول)) بروايته، فقال ◌َ له عند ذلك: إنه لم يرسل [من] الريح إلا مقدار هذه الحلقة، لكن في ((مسند أحمد)) برواية عفان عن سلام، قال أبو وائل: فبلغني أن ما أرسل عليهم، الحديث. وهكذا في ((أسد الغابة)) برواية أحمد. [٣٢٧٤] جه: ٢٨١٦، حم: ٣/ ٤٨١، تحفة: ٣٢٧٧. (١) ((جمع الفوائد)) (٣٣/٤). ٤٤٣ أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ الْقُرْآن وَإِذَا رَايَاتُ سُودٌ تَخْفِقُ، وَإِذَا بِلَالُ مُتَقَلِّدُ السَّيْفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله حنا الله قُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالُوا: يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْنَ العَاصِ وَجْهًا، فَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ نَحْوًّا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِمَعْنَاهُ، وَيُقَالُ(١): الحَارِثُ ابْنُ حَسَّانَ(٢). قوله: (ويقال: الحارث بن حسان)[١]. [١] بياض في الأصل بعد ذلك، وقال الحافظ في ((تهذيبه))(٣): الحارث بن حسان بن كلدة البكري الذهلي الربعي، ويقال العامري، ويقال: حريث، ووقع في رواية الترمذي عن رجل من ربيعة، ثم علقه من وجه آخر فسماه الحارث بن حسان، ثم ساقه من طريق أخرى فقال: الحارث بن يزيد، ثم قال: ويقال له: الحارث بن حسان، وصحح ابن عبد البر أن اسمه حريث، انتهى. وفي ((مبهمات التقريب)) (٤): أبو وائل عن رجل من ربيعة هو الحارث بن حسان، انتھی. وفي ((الإصابة))(٥): يقال اسمه حريث ولعله تصغير، وقال ابن الأثير: الحارث بن حسان الربعي البكري، وقيل: حويرث، وقال: من يرى قوله بكري وربعي وذهلي يظن أنه اختلاف وليس كذلك، فإن ذهل بن شيبان من بكر، وبكر من ربيعة، انتهى. وفي ((الاستيعاب)) (٦): الأكثر يقولون: الحارث بن حسان البكري وهو الصحيح إن شاء الله، انتهى. ثم قال ابن عبد البر: اختلف في حديثه، منهم من يجعله عن عاصم بن بهدلة عن الحارث بن حسان، لا يذكر فيه أبا وائل، والصحيح فيه عن عاصم عن أبي وائل عن الحارث بن حسان، انتهى. = (١) زاد في نسخة: ((له)). (٢) زاد في نسخة: ((أيضاً)). (٣) ((تهذيب التهذيب)) (١٣٩/٢). (٤) ((تقريب التهذيب)) (ص: ٧٤٠). (٥) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٦٦٤/١)، و((أسد الغابة)) (٣٨٦/١-٣٨٧). (٦) ((الاستيعاب)) (٢٨٥/١). ٤٤٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٥٢ - سُورَةُ الظُّورِ ٣٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ (١)، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ نَ ◌ّهِ قَالَ: ((إِذْبَارُ النُّجُومِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ، وَإِذْبَارُ السُّجُودِ الرَّكْعَتَيْنِ (٢) بَعْدَ الْمَغْرِبِ)). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ رِشْدِینَ بْنِ گُرَیْبٍ. سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَرِشْدِينَ ابْنِي كُرَيْبٍ أَيُّهُمَا أَوْثَقُ؟ قَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا، وَمُحَمَّدُّ عِنْدِي أَرْجَعُ. وَسَأَلْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا، وَرِشْدِينُ ابْنُ كُرَيْبٍ أَرْجَحُهُمَا عِنْدِي(٣). = وفي ((التهذيب)): الحارث بن حسان روى عنه عاصم بن بهدلة، والصحيح عنه عن أبي وائل عن الحارث، انتهى. وقال ابن الأثير بعد ذكر رواية أحمد عن عفان بواسطة أبي وائل: رواه أبو بكر ابن أبي شيبة عن عفان عن أبي المنذر عن عاصم عن أبي وائل مثله، ورواه زيد بن الحباب عن أبي المنذر، ورواه أحمد بن حنبل أيضاً، وسعيد الأموي، ويحيى الحماني، وعبد الحميد بن صالح، وأبو بكر بن أبي شيبة، كلهم عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن الحارث، ولم يذكر أبا وائل، انتهى. [٣٢٧٥] تحفة: ٦٣٤٨. (١) في نسخة: «مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ)). (٢) في نسخة: ((الركعتان)) في الموضعين. (٣) زاد في نسخة: ((قَالَ: وَالقَوْلُ عِنْدِي مَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَرِشْدِينُ أَرْجَحُ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَقْدَمُ، وَقَدْ أَدْرَكَ رِشْدِينُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَرَآهُ)). ٤٤٥ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن ٥٣ - سُورَةُ النَّجْمِ ٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أيِي عُمَرَ، نَاسُفْيَانُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ ابْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ،وَ لَّ ◌ِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، قَالَ: انْتَهَى إِلَيْهَا مَا يَعْرُجُ مِنَ الأَرْضِ وَمَا يَنْزِلُ مِنْ فَوْقُ، فَأَعْطَاهُ الله عِنْدَهَا ثَلَاثًا لَمْ يُعْطِهِنَّ نَبِيًّا كَانَ قَبْلَهُ: فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ خَمْسًا، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِ، وَغُفِرَ لأُمَّتِهِ الْمُفْحِمَاتُ مَا لَمْ يُشْرِكُوا بِاللّهِ شَيْئًا. ٥٣ - سورة النجم قوله: (المقحمات) أي: من غير توبة،[١] وهذا باعتبار بعض أفراد الأمة، فإن سائرهم لا يغفر لهم، بل الرجاء إنما هو لهم كلهم لقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ﴾ [النساء: ٤٨]. [١] ففي ((شرح العقائد)) (١): الله تعالى لا يغفر أن يشرك به بإجماع المسلمين، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء من الصغائر والكبائر مع التوبة أو بدونها خلافاً للمعتزلة، يعني فإنهم يقولون: لا يغفر الكبيرة بدون التوبة، قلت: وحاصل ما أفاده الشيخ ثلاثة أمور: الأول: أن الكبائر تغفر بغير توبة لبعض الأفراد جزماً، والثاني: لا تغفر لجميعهم جزماً، والثالث: ينبغي لكل مؤمن أن يرجو الله العفو، وكل من هذه الثلاثة مؤيد بالآيات والروايات، أما الأول فلقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾، ولقوله تعالى: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ﴾ الآية [الزمر: ٥٣]، ولأحاديث النجوى والبطاقة، ومن أوصى أن يحرق بعد موته فيذرّ في الهواء، ولغير ذلك = [٣٢٧٦] م: ١٧٣، ن: ٤٥١، حم: ٣٨٧/١، تحفة: ٩٥٤٨. (١) ((شرح العقائد)) (ص: ٧٣ -٧٤). ٤٤٦ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿إِذْيَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦]، قَالَ: السِّدْرَةُ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قَالَ سُفْيَانُ: فَرَاتٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَأَشَارَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ فَأَرْعَدَهَا، وَقَالَ غَيْرُ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ: إِلَيْهَا يَنْتَهِي عِلْمُ الخَلْقِ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِمَا فَوْقَ ذَلِكَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا أُحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، نَا الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ، عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْأَدْنَ﴾ [النجم: ٩]، ـآ الله فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ رَأَى جِبْرِيلَ وَلَهُ سِتُّ مِائَةٍ جَنَاچٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ. قوله: (فأرعدها) أراد بإرعاد اليد تصوير ما هناك من التنور وغلبة الضياء، وما يقال له بالهندیة: جگمگ کرنا، وجهلمل جهلمل کرنا. = من الروايات الكثيرة التي لا تحصى، وأما الثاني فلأحاديث الشفاعة الشهيرة، والإخراج من النار بعد ما امتحشوا، وهي روايات كثيرة، وأما الثالث فلآيات المنع عن القنوط، ولما في ((الدر))(١) برواية أحمد وغيره عن أبي ذر مرفوعاً: ((إن الله تعالى يقول: يا عبدي ما عبدتني ورجوتني فإني غافر لك على ما كان فيك))، الحديث. وللحديث المشهور: «أنا عند ظن عبدي بي))(٢)، ولحديث استجابة دعائه ◌ّ في الجمع في المظالم أيضاً، كما تقدم في ((باب مثل الصلوات الخمس)) مفصلاً. [٣٢٧٧] خ: ٣٢٣٢، م: ١٧٤، ن في الكبری: ١١٥٤٢، حم: ٣٩٨/١، تحفة: ٩٢٠٥. (١) ((الدر المنثور)) (٥٥٩/٢). (٢) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٧٤٠٥)، ومسلم في ((صحيحه)) (٢٦٧٥). ٤٤٧ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن ٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسِ كَعْبًا بِعَرَفَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَكَبَّرَ حَتَّى جَاوَبَتْهُ الجِبَالُ، قوله: (فكبر) أراد بذلك استبعاد ما سئل، أو السكوت عن ذلك، والاشتغال بما يلهيه عما سئل، فلما قال[١]: إنا بنو هاشم عني [٢] بذلك أنا لسنا بساكتين عما سألنا ولاهين عنه بفعلك هذا، أو لسنا سائلين عن أمر مستبعد. [١] هكذا في الأصل، وجزاؤه ساقط من تصرف الناسخ أو محذوف، أي: فلما قال ذلك أجابه عن سؤاله. [٢] ولفظ السيوطي في ((الدر))(١) برواية عبد بن حميد والترمذي والحاكم وغيرهم: فكبر حتى جاوبته الجبال، فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم نزعم أو نقول: إن محمداً قد رأى ربه مرتين، فقال كعب: إن الله قسم رؤيته، الحديث. وقال الحافظ(٢) بعد ما ساق حديث الترمذي: هكذا في سياق الترمذي، وعند عبد الرزاق من هذا الوجه: فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم نقول: إن محمداً رأى ربه مرتين، فكبر كعب وقال: إن الله قسم رؤيته وكلامه، الحديث. وفي ((المجمع))(٣): قوله: فكبر حتى جاوبه الجبال، أي: جاوبه بالصدى، كأنه استعظم ما سئل عنه فكبر، ولعل السؤال كان عن رؤية الرب، وقوله: ((إنا بنو هاشم)) بعث له على التسكين وترك الغيظ والتفكر في الجواب، فإن بني هاشم أهل علم لا يسألون عن أمر مستبعد، ومن ثم لما تفکر أجاب بأنه سبحانه وتعالى قسم رؤيته و کلامه، انتھی. قلت: والظاهر مما سبق من لفظ السيوطي والحافظ أن في حديث الترمذي اختصاراً، ثم اختلفت الروايات عن ابن عباس، قال الحافظ (٤): جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة = [٣٢٧٨] تقدم تخريجه في ٣٠٦٨. (١) ((الدر المنثور)) (٦٤٧/٧). (٢) ((فتح الباري)) (٨/ ٦٠٦). (٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (١/ ٤٠٠). (٤) (فتح الباري)) (٦٠٨/٨). ٤٤٨ الكَوْكَبُ الُرِّي فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ، فَقَالَ كَعْبُ: إِنَّ اللّه قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلَامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ، وَرَآهُ مُحَمَّدُ مَرَّتَيْنٍ. فَقَالَ مَسْرُوقُ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدُ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ(١) لَهُ شَعْرِي، قُلْتُ: رُوَيْدًا ثُمَّ قَرَّأْتُ: ﴿ لَقَدْ رَأَىِ مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىَ﴾ [النجم: ١٨]، فَقَالَتْ: أَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ؟ إِنَّمَا هُوَ جِبْرَئِيلُ، مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ، أَوْ كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُمِرَ بِهِ، أَوْ يَعْلَمُ الخَمْسَ الَّتِي قَالَ الله: ﴿إِنَّاللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤]، فَقَدْ أَعْظَمَ الفِرْيَةَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى وأخرى مقيدة، فيجب حمل مطلقها على مقيدها، فمن ذلك ما أخرجه النسائي بإسناد = صحيح وصححه الحاكم أيضاً من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد، وأخرجه ابن خزيمة بلفظ: ((إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة))، الحديث. وأخرج ابن إسحاق أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس: هل رأى محمد ربه، فأرسل إليه: أن نعم، وأخرج مسلم من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال: رأى ربه بفؤاده مرتين، وله من طريق عطاء عنه قال: رآه بقلبه، وأصرح من ذلك ما أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء عنه قال: لم يره رسول اللّه ◌َ ل بعينه، إنما رآه بقلبه، وعلى هذا فيمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة، بأن يحمل نفيها على رؤية البصر، وإثباته على رؤية القلب، انتهى. قلت: وقد جاءت عن ابن عباس رواية ثالثة ذكرها السيوطي في ((الدر))(٢) برواية الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال: إن محمداً رأى ربه مرتين: مرة ببصره ومرة بفؤاده. (١) أي: قام من الفزع. انظر: ((النهاية)) (٩١/٤). (٢) ((الدر المنثور)) (٦٤٧/٧). ٤٤٩ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن جِبْرَئِيلَ، لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَمَرَّةً فِي جِيَادٍ (١) لَهُ سِتُّ مِائَةٍ جَنَاجٍ قَدْ سَدَّ الْأَفُقَ. وَقَدْ رَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَهِ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ، وَحَدِيثُ دَاوُدَ أَقْصَرُ مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ. ٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمْرِو بْنِ نَبْهَانَ بْنِ صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، نَايَحْيَى ابْنُ كَثِيرِ العَنْبَرِيُّ، نَا سَلْمُ (٢) بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: رَأَى مُحَمَّدُ رَبَّهُ، قُلْتُ: أَلَيْسَ الله يَقُولُ: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ اُلْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، قَالَ: وَيْحَكَ، ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ، وَقَدْ رَأَى مُحَمَّدُ رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. ٣٢٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، نَا أَبِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ فِي قَوْلِ الله: ﴿ وَلَقَدْرَءَاهُنَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنَهَى﴾ [النجم: ١٣-١٤] ﴿فَأَوْحَىَ إِلَى عَبْدِهِ، مَآ أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠]، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْأَدْنَ﴾ [النجم: ٩] قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: قَدْ رَآهُ(٣) ◌َه هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ. قوله: (نبهان) بتقديم النون على الباء الموحدة. [٣٢٧٩] ك: ٣٢٣٤، تحفة: ٦٠٤٠. [٣٢٨٠] ك: ٢١٨، تحفة: ٦٥٦٣. (١) جياد: موضع بأسفل مكة، «مجمع بحار الأنوار)) (١/ ٤٢٧). (٢) في الأصل: ((سالم)) وكذا هو في نسخة (م)، وفي هامشه: ((سلم)) مصحح عليه. (٣) زاد في نسخة: ((النبي)). ٤٥٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ أَبِي رِزْمَةَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ(١): مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ﴾ [النجم: ١١]، قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. ٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَكِيعُ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ الُّسْتَرِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي ذَرٍّ: لَوْ أَدْرَكْتُ النَّبِيِّ ◌َ لَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: عَمَّا كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قُلْتُ: أَسْأَلُهُ هَلْ رَأَى مُحَمَّدُّ رَبَّهُ؟ فَقَالَ: قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: ((نُورُ، أَنَّى أَرَاهُ». هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ. قوله: (نور أنّى أراه) فيه تأويلان: أي: هو نور فكيف أراه، أو الذي رأيته نور، وأما الرب تبارك وتعالى فكيف أراه، وقيل:[١] هو بتمامه لفظ واحد، أي: نوراني أراه، وهو يحتمل الوجهين أيضاً إنكاراً وإقراراً، أي: ما أراه نوراني، وأما الرب تبارك [١] فقد قال القاري(٢): أنى بفتح الهمزة وتشديد النون على ما في أكثر النسخ، أي: كيف أراه، أي: هو نور عظيم كيف أبصره، فإن كمال النور يمنع الإدراك، وفي بعض النسخ: ((نوراني)) بتشديد الياء للنسبة لزيادة الألف والنون للمبالغة كالرباني، وحينئذ قوله: ((أراه)) بمعنى أظنه من الرؤية بمعنى الرأي، فلو قرئ بضم الهمزة لكان أظهر في هذا المعنى، ويمكن أن يكون = [٣٢٨١] م: ١٧٦، ن في الكبرى: ١١٥٣٥، حم: ٢٢٣/١، تحفة: ٦١٢١. [٣٢٨٢] م: ١٧٦، حم: ١٤٧/٥، تحفة: ١١٩٣٨. (١) زاد في نسخة: ((قال)). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٦٠٤/٣). ٤٥١ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن ٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عُبَيْدُ اللهِ، وَابْنُ أبِي رِزْمَةَ(١)، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله: ﴿مَاكَذَبَ وتعالى فكيف أراه، أو هو نوراني أراه، وجملة الأمر في ذلك أن النزاع لفظي، ومؤدى المذهبين واحد[١]، فمن أثبت أثبت بزيادة في الباصرة من قوة القلب، والنافي إنما نفى بإدراك هذه الأبصار حال كونها على هيئتها، وإرجاع كلمات أصحاب الفرقتين إلى ما قلنا سهل. = بمعنى أبصره إيماء إلى أنه ما رآه في الدنيا وسيراه في الآخرة، أو مراده أبصرته والعدول إلى الاستقبال لحكاية الحال الماضية، فكأنه يستحضره ويتلذذ به، قال ابن الملك: اختلف في رؤيته في تلك الليلة، وفي الحديث دليل للفريقين على اختلاف الروايتين لأنه روي بفتح الهمزة وتشديد النون المفتوحة، فيكون استفهاماً على سبيل الإنكار، وروي بكسر النون فيكون دليلاً للمثبتين، ويكون حكاية عن الماضي بالحال، وقال الإمام أحمد: بتشديد النون يعني على طريق الإيجاب، قال الطيبي(٢): أراد ليس الاستفهام على معنى الإنكار المستفيد للنفي، بل للتقرير المستلزم للإيجاب أي: نور حيث أراه، انتهى. [١] ويقرب منه ما قال الحافظ في الجمع بين المذهبين كما تقدم قريباً، وبه جمع العيني، وجمع القاري في ((شرح الشفا)) بأن من نفى نفى رؤية الذات، ومن أثبت أثبت رؤية الصفات، وقيل في الجمع بينهما غير ذلك، وتقدم شيء من الكلام على مسألة الرؤية واختلافهم في ذلك في تفسير سورة الأنعام. [٣٢٨٣] ن في الكبرى: ١١٥٣١، حم: ٣٩٤/١، تحفة: ٩٣٩٤. (١) في الأصل: ((عبيد الله بن أبي رزمة))، وفي هامشه: كذا في نسخ، وفي نسخة: ((وابن أبي رزمة))، ولا يوجد في ((التقريب)) عبيد الله بن أبي رزمة، انتهى. قلت: النسخة التي فيها ((وابن أبي رزمة)) بزيادة الواو هي الصحيحة كما في ((تحفة الأشراف)) (٩٣٩٤). (٢) (شرح الطيبي)) (٣٥٧٨/١١). ٤٥٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي جِبْرَئِیلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ اَلْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١] قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ وَ﴾ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو عُثْمَانَ البَصْرِيُّ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ زَكْرِيًّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: ﴿ الَّذِينَ يَجْنَذِبُونَ كَرَ آلْإِثْمِ وَالْفَوَِشَ إِلَّ اللََّ﴾ [النجم: ٣٢] قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ زَگَرِيًّا بْنِ إِسْحَاقَ. ٥٤ - سُورَةُ القَمَرِ ٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِعَلَّهُ بِمِنَّى فَانْشَقَّ القَمَرُ فِلْقَتَيْنِ: فِلْقَةُ مِنْ وَرَاءِ الجَبَلِ، وَفِلْقَةُ دُونَهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِوَلّ: ((اشْهَدُوا))، يَعْنِي: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ اُلْقَمَرُ ﴾ [القمر: ١]. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٥٤ - سورة القمر [٣٢٨٤] ك: ١٨٠، هب: ٦٦٥٤، تحفة: ٥٩٤٩. [٣٢٨٥] خ: ٣٦٣٦، م: ٢٨٠٠، حم: ١/ ٣٧٧، تحفة: ٩٣٣٦. ٤٥٣ أبْوَابْ تَفْسِيْرِ القُرْآن ٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ ◌َلَّهِآيَةً، فَانْشَقَّ القَمَرُ بِمَكَّةَ مَرَّتَيْنٍ، فَنَزَلَتْ قوله: (بمكة مرتين) أي: فلقتين، وليس المراد[١] تكرار الشق. [١] فقد أخرج البخاري في ((صحيحه) (١) برواية سعيد عن قتادة بلفظ ((شقتين))، قال الحافظ(٢). بكسر المعجمة أي: نصفين، وتقدم في علامات النبوة من البخاري من طريق سعيد وشيبان عن قتادة بدون هذا اللفظ، وأخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه البخاري من حديث سعيد عن قتادة بلفظ: فأراهم انشقاق القمر مرتين، وأخرجه من طريق معمر عن قتادة بمعنى حديث شيبان، وفي ((مصنف عبد الرزاق)) عن معمر بلفظ ((مرتين)) أيضاً، وكذلك أخرجه الإمامان أحمد وإسحاق فى مسنديهما عن عبد الرزاق، وقد اتفق الشيخان عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ ((فرقتين))، قال البيهقي: قد حفظه ثلاثة من أصحاب قتادة عنه ((مرتين)). قال الحافظ: لكن اختلف عن كل منهم في هذه اللفظة، ولم يختلف على شعبة وهو أحفظهم، ولم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بلفظ (مرتين))، وإنما فيه ((فرقتين))، أو ((فلقتين)) بالراء أو اللام، وكذا في حديث ابن عمر ((فلقتين))، وفي حديث جبير بن مطعم ((فرقتين))، وفي لفظ عنه: ((فانشق باثنتين)) وفي رواية عن ابن عباس عند أبي نعيم في ((الدلائل)): ((فصار قمرين))، وفي لفظ ((شقتين))، ووقع في نظم ((السيرة)) لشيخنا الحافظ أبي الفضل: وانشق مرتين بالإجماع. ولا أعرف من جزم من علماء الحديث بتعدد الانشقاق في زمنه محدثة، ولم يتعرض لذلك أحد من شراح الصحيحين، وتكلم ابن القيم على هذه الرواية فقال: المرات يراد بها الأفعال تارة، والأعيان أخرى، والأول أكثر، ومن الثاني انشق القمر مرتين، وقد خفي على بعض الناس فادعى أن انشقاق القمر وقع مرتين، وهذا مما يعلم أهل الحديث والسير أنه غلط، فإنه لم يقع إلا مرة واحدة .= [٣٢٨٦] خ: ٣٦٣٧، م: ٢٨٠٢، حم: ١٦٥/٣، تحفة: ١٣٣٤. (١) ((صحيح البخاري)) (٣٨٦٨). (٢) ((فتح الباري)) (١٨٢/٧ - ١٨٣). ٤٥٤ الكوَكَبُ الدُّرِّي ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنْشَقَ الْقَمَرُ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌ﴾ [القمر: ١-٢] يَقُولُ: ذَاهِبٌ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (﴿مُسْتَمِرٌّ﴾) أي: ذاهب[١] إلى السماء، أو ذاهب عن قريب. = وقد قال العماد بن كثير: في الرواية التي فيها ((مرتين)) نظر، ولعل قائلها أراد فرقتين، وقال الحافظ: وهذا الذي لا يتجه غيره جمعاً بين الروايات، ثم راجعت نظم شيخنا فوجدته يحتمل التأويل المذكور ولفظه: وفرقة للطور منه نزلت فصار فرقتين فرقة علت والنص والتواتر والسماع وذاك مرتين بالإجماع فجمع بين قوله: ((فرقتين)) وبين قوله: ((مرتين))، فيمكن أن يتعلق قوله: ((بالإجماع)) بأصل الانشقاق لا بالتعدد، مع أن في نقل الإجماع في نفس الانشقاق نظراً، انتهى. قلت: وتقدم في ((باب انشقاق القمر)) من كتاب الفتن ما قال السبكي أنه متواتر. [١] علق البخاري في ((صحيحه)): قال مجاهد: مستمر ذاهب، قال الحافظ(١): وصله الفريابي من طريقه بلفظ قال: رأوه منشقًّا فقالوا: هذا سحر ذاهب، ثم ذكر حديث الباب، وقال: معنى ذاهب أي: سيذهب ويبطل، وقيل: سائر، انتهى. وذكر صاحب ((البحر المحيط))(٢) عدة أقوال في تفسير الآية: منها سحر مستمر أي: دائم، ولما رأوا الآيات متوالية لا تنقطع قالوا ذلك، ومنها مستمر مشدود موثق من مرائر الحبل، أي: سحر قد أحكم، ومنها مار ذاهب زائل عن قريب عللوا بذلك أنفسهم، ومنها مستمر شديد المرارة أي: مستبشع عندنا مر، يقال: مر الشيء وأمر إذا صار مرًّا، ومنها مستمر أي: يشبه بعضه بعضاً أي: استمرت أفعاله على هذا الوجه من التخيلات، ومنها مستمر أي: مار من الأرض إلى السماء، أي: بلغ من سحره أنه سحر القمر، انتھی. (١) ((فتح الباري)) (٦١٥/٨). (٢) ((البحر المحيط)) (٣٤/١٠). ٤٥٥ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن ٣٢٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَاسُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ قَالَ: انْشَقَّ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ وَلَّهِ: ((اشْهَدُوا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٢٨٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: انْفَلَقَ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَلَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((اشْهَدُوا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْشَقَّ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله (١)وَّةِ حَتَّى صَارَ فِرْقَتَيْنِ: عَلَى هَذَا الجَبَلِ، وَعَلَى هَذَا الجَبَلِ، فَقَالُوا: سَحَرَنَا مُحَمَّدُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كَانَ سَحَرَنَا فَمَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ. قوله: (لئن كان سحرنا) هذا كان إنصافاً منهم. [٣٢٨٧] تقدم تخريجه في ٣٢٨٥. [٣٢٨٨] تقدم تخريجه فى ٢١٨٢. [٣٢٨٩] ك: ٣٧٦٠، حم: ٤ /٨١، تحفة: ٣١٩٧. (١) في نسخة: ((النبي)). ٤٥٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ نَحْوَهُ. ٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بُنْدَارُ، قَالَا: ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُوْ قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ الله(١) قَلِ فِي القَدَرِ، فَنَزَلَتْ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِ النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ * إِنَّاكُلّ شَىْءٍ خَلَقْنَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨-٤٩]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (يخاصمون رسول اللّه ◌َ ليه في القدر) وقد كانوا يعلمون به[١] ويقرون، حتی ذکره شعراؤهم، وإنما كان ذلك جدالاً منهم. [١] فقد أخرج أبو داود(٢) عن أبي الصلت قال: كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله، فكتب أما بعد، أوصيك بتقوى الله، إلى آخر ما ذكر من الكتاب مفصلاً، وفيه: كتبت تسأل عن الإقرار بالقدر، فعلى الخبير بإذن الله وقعت، لقد كان ذكره في الجاهلية الجهلاء يتكلمون به في كلامهم وفي شعرهم يعزون به أنفسهم على ما فاتهم، ثم لم يزده الإسلام بعد إلا شدة، إلى آخره، قلت: وأشعار المراثي مملوءة من ذلك. [٣٢٩٠] تقدم تخريجه في ٢١٥٧. (١) في نسخة: ((النبي)). (٢) ((سنن أبي داود)) (٤٦١٢). ٤٥٧ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ الْقُرْآن ٥٥ - سُورَةُ الرَّحْمَنِ(١) ٣٢٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ أَبُو مُسْلِمٍ، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَيْرِبْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ضـ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَسَكَتُوا، فَقَالَ: (لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الجِنِّ لَيْلَةَ الجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ، كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبِأَتِءَ الَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ قَالُوا: لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الحَمْدُ». هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَأَنَّ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدِ الَّذِي وَقَعَ بِالشَّامِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ بِالعِرَاقِ، كَأَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ، قَلَبُوا اسْمَهُ، يَعْنِي: لِمَا يَرْؤُونَ عَنْهُ مِنَ الْمَنَاکِیرِ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ (٢)، يَقُولُ: أَهْلُ الشَّامِ يَرْؤُونَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَنَاكِيرَ، وَأَهْلُ العِرَاقِ يَرْؤُونَ عَنْهُ أَحَادِيثَ مُقَارِبَةً. [٣٢٩١] ك: ٣٧٦٦، هب: ٤١٠٣، تحفة: ٣٠١٧. (١) زاد في نسخة: ((عز وجلّ)). (٢) زاد في نسخة: ((البخاري)). ٤٥٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ٥٦ - سُورَةُ الوَاقِعَةِ ٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُوكُرَيْبٍ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍوٍ قَالَ: نَا أَبُو سَلَمَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: ((يَقُولُ الله: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنُ رَأَتْ، وَلَا أُذُنُّ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ، فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿ فَلَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّ أُخْفِىَ لَهُ مِّنْ قُرَةِ أَعْيُنٍ جَزَاءُ بِمَا كَانُوْيَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]، وَفِي الجَنَّةِ شَجَرَةُ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ وَلَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍ تَمْدُورٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]، وَمَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَمَنْ زُحْرِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازُّ وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَّهُ قَالَ: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلَّهَا مِائَةً عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍ تَمْدُورِ* وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ ﴾ [الواقعة: ٣٠-٣١]). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. ٥٦ - سورة الواقعة [٣٢٩٢] تقدم تخريجه في ٣٠٣١. [٣٢٩٣] خ: ٣٢٥١، حم: ١١٠/٣، تحفة: ١٣٤٣. ٤٥٩ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن ٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، نَارِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِوبْنِ الحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجِ، عَنْ أبِي الهَيْئَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفُرُشِ مَّرْفُوعَةٍ﴾ قَالَ: ((ارْتِفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَمَسِيرَةُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسُ مِائَةٍ عَامٍ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ وَارْتِفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)) قَالَ(١): ارْتِفَاعُ الفُرُشِ الْمَرْفُوعَةِ فِي الدَّرَجَاتِ، وَالدَّرَجَاتُ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنٍ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. ٣٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله : آل الله ونشـ ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] قَالَ: ((شُكْرَكُمْ، تَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ قوله: (معنى هذا الحديث وارتفاعها) إلخ، نسبة هذا القول إلى بعض العلماء لعدم وجدان[١] التصريح عن غيره، وإن كان الظاهر اتفاقهم أجمعين على هذا المعنى. قوله: (شكركم) الرزق [٢] المرزوق، أي الحظ والنصيب، فكان حظهم الذي [١] لكن فيه قولاً آخر تقدم في هامش ((باب في صفة ثياب أهل الجنة)) فإن الحديث بسنده ومتنه مکرر تقدم هناك. [٢] قال الرازي(٢): في الآية وجوه: الأول أن تجعلوا شكر النعم أن تقولوا: مطرنا بنوء كذا، = [٣٢٩٤] تقدم تخريجه في ٢٥٤٠. [٣٢٩٥] حم: ٨٩/١، تحفة: ١٠١٧٣. (١) في نسخة: ((يقول)). (٢) ((تفسير الرازي)) (٤٣٤/٢٩). ٤٦٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي كَذَا وَكَذَا وَبِنَجْمٍ كَذَا وَكَذَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. وَرَوَىَ سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى هَذَا الْحَدِيْثَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ(١). ٣٢٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثِ الخُزَاعِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، نَا وَكِيعُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ـكا الله فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَهُنَّ إِنْشَاءٍ﴾ [الواقعة: ٣٥] قَالَ: ((إِنَّ مِنَ الْمُنْشَآتِ اللَّائِي كُنَّ فِي الدُّنْيَا عَجَائِزَ عُمْشًا (٢) رُمْصًا))(٣). وجب عليهم لما أنعم الله بصنوف النعم هو الشكر، فوضعوا موضعه التكذيب والكفران. قوله: (إن من المنشآت) إلخ، خبر مقدم، واسم إن هو قوله: اللائي كن. = وهذا عليه أكثر المفسرين، والثاني تجعلون معاشکم و کسبکم تكذیب محمد، يقال: فلان قطع الطريق معاشه، والرزق في الأصل مصدر سمي به ما يرزق، يقال للمأكول: رزق، كما يقال للمخلوق: خلق، وعلى هذا فالرزق مصدر قصد به ما كانوا يحصلون به مقاصدهم، وأما قوله: تكذبون، فعلى الأول المراد تكذيبهم بما قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآَنَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اَللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] وغيرها، وعلى الثاني المراد جميع ما صدر منهم من التكذيب، وهو أقرب إلى اللفظ، انتهى. [٣٢٩٦] تحفة: ١٦٧٦. (١) قوله: ((وروى سفيان إلخ)) في نسخة بدله: ((لاَ نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ إِسْرَائِيلَ))، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، نَحْوَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ)). (٢) العمش محركة: ضعف البصر مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات. ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٩٩). (٣) والرمص محركة: وسخ أبيض يجتمع في الموق، رمصت عينه، كفرح، والنعت: أرمص ورمصاء. ((القاموس المحيط)) (ص: ٦٢١).