Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ
ابْنِ سَلَمَةَ(١).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الحَمْرَاءِ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَأُمّ سَلَمَةً.
٣٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَادَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ،
عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَيَّ كَاتِمَا شَيْئًا مِنَ الوَحْي
لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي بِالإِسْلَامِ ﴿وَأَنْعَمْتَ
عَلَيْهِ﴾ بِالْعِثْقِ فَأَعْتَقْتَهُ، ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَتَقِ اُللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ
مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَنَهُ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ
مَفْعُولًا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وَإِنَّ رَسُولَ الله ◌َ لَمَّا تَزَوَّجَهَا قَالُوا: تَزَوَّجَ حَلِيلَةَ ابْنِهِ،
فَأَنْزَلَ الله: ﴿ مَّا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيْنَ ﴾
[الأحزاب: ٤٠]، وَكَانَ رَسُولُ الله ◌ِوَ لَّهِ تَبَنَّهُ وَهُوَ صَغِيرٌ فَلَبِثَ حَتَّى صَارَ رَجُلاً يُقَالُ
لَهُ: زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿آدْعُوهُمْ لَّبَآِبِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِنِ لَّمْ
تَعْلَمُوْ ءَبَآءَ هُمْ فَإِخْوَنُكُمْ فِ اٌلِيْنِ وَمَوَلِيَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فُلَانُ مَوْلَى قُلَانٍ،
وَفُلَانُ أَخُو فُلَانٍ، ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥] يَعْنِي أَعْدَلُ عِنْدَ الله.
هَذَا حَدِيثُ قَدْ رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ كَانَ النَّبِىُّ(٢) بَِّ كَاتِمًا شَيْئًا مِنَ الوَحْيِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ:
[٣٢٠٧] حم: ٢٤١/٦، تحفة: ١٦١٦٩.
(١) زاد في نسخة: ((عن عائشة)).
(٢) في نسخة: ((رسول الله)).

٣٦٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾، هَذَا الْحَرْفُ لَمْ يُرْوَ بِطُولِهِ.
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَضَّاچِ الكُوفِيُّ، نَا عَبْدُ الله بْنُ إِذْرِیسَ، عَنْ
دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ.
٣٢٠٨ - حَ وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ،
عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ كَانَ النَّبِيُّ ◌َلَّ كَاتِمًا شَيْئًا مِنَ
الوَحْيِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ الآيَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ،
عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ
حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ: ﴿أَدْعُوهُمْ لَبَآِبِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ﴾.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٢١٠ - حَدَّثَنَا الحَسَنُّ بْنُ قَزَعَةَ البَصْرِيُّ، نَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ
دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ، فِي قَوْلِ الله: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَا أَحَدٍ مِّن
رِجَالِكُمْ﴾ قَالَ: مَا كَانَ لِیَعِيشَ لَهُ فِيكُمْ وَلَّدُ ذَگرُ.
قوله: (ما كان ليعيش له فيكم ولد) دفع بذلك ما يتوهم(١) من أنه وَل﴾ قد
[١] يعني ظاهر الآية ينفي أن يكون النبي _ له أباً لذكر، وقد ولد للنبي ◌َلل من الأولاد الذكور،
فوجه الشعبي الآية بأن النفي يصرف إلى أولاد تحيى وتعيش، ومن ولد فمات لم يدخل =
[٣٢٠٨] م: ١٧٧، تحفة: ١٧٦٢٦.
[٣٢٠٩] خ: ٤٧٨٢، م: ٢٤٢٥، حم: ٧٧/٢، تحفة: ٧٠٢١.

٣٦٣
أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن
٣٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، نَاسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ،
عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أُمّ عُمَارَةَ الأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِّ
فَقَالَتْ: مَا أَرَى كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا لِلرِّجَالِ، وَمَا أَرَى النِّسَاءَ يُذْكَرْنَ بِشَيْءٍ؟ فَنَزَلَتْ
هَذِهِ الآيَةُ ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ الآيَةَ
[الأحزاب: ٣٥].
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ(١) هَذَا الحَدِيثُ مِنْ هَذَا
الوَجْهِ.
ولد من الأولاد الذكور بأن المراد عيشهم وبقاؤهم، وفي الآية إشارة إليه حيث قال:
﴿مِّن رِجَالِكُمْ﴾ ولا يكون رجلاً إلا بعد ما بلغ.
= في الآية، وفي ((الدر))(٢) برواية عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة
في قوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَا أَحَدٍ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، قال: نزلت في زيد أي: إنه لم يكن
بابنه، ولعمري لقد ولد له ذكور، وإنه لأبو القاسم وإبراهيم والطيب والمطهر، انتهى.
وفي ((البيضاوي)): ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَا أَحَدٍمِّن رِّجَالِكُمْ﴾ على الحقيقة، فيثبت بينه وبينه
ما بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة وغيرها، ولا ينتقض عمومه بكونه أباً للطاهر
والقاسم وإبراهيم، لأنهم لم يبلغوا مبلغ الرجال، ولو بلغوا كانوا رجاله لا رجالهم،
انتھی.
[٣٢١١] طب: ٥١/٣١/٢٥، تحفة: ١٨٣٣٧.
(١) في نسخة: ((نعرف)).
(٢) ((الدر المنثور)) (٦١٧/٦).

٣٦٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَیْدٍ،
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﴿فَلَمَّا
قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًّا زَوَّجْنَكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] قَالَ: فَكَانَتْ تَفْتَخِرُ(١) عَلَى نِسَاءِ
النَّبِيِّ ◌َ ◌ّ تَقُولُ: ((زَوَّجَكُنَّ أَهْلُكُنَّ، وَزَوَّجَنِي الله مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٢١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ،
عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتٍ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: خَطَبَنِي
رَسُولُ اللهِ وَلَيهِ فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ فَعَذَرَنِي، ثُمَّ أَنْزَلَ الله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ
الَّتِىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُبَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتٍ عَمِّكَ وَبَنَاتِ
عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتٍ خَلَئِكَ الَّتِ هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٥٠]
قَالَتْ: فَلَمْ أَكُنْ أَحِلُ لَهُ لأَنِّي لَمْ أُهَاجِرْ، كُنْتُ مِنَ الظُّلَقَاءِ (٢).
قوله: (فكانت تفتخر) فيه التحديث بنعمة ربه [١] إذا لم يكن فيه إعجاب
بنفسه.
[١] وقد قال عز اسمه: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] قال الرازي في ((تفسيره)»(٣): روي=
[٣٢١٢] تحفة: ٣٠٨.
[٣٢١٣] ك: ٢٧٥٤، طب: ١٠٠٧، ق: ١٣٣٥٠، تحفة: ١٧٩٩٩.
(١) في نسخة: ((تفخر)).
(٢) قال النووي (١٨٨/١٢): هو بضم الطاء وفتح اللام وهم الذين أسلموا من أهل مكة يوم
الفتح، سموا بذلك؛ لأن النبي ◌َّ منّ عليهم وأطلقهم، انتهى.
(٣) ((تفسير الرازي)) (٢٠١/٣١).

٣٦٥
أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ السُّدِّيِّ.
٣٢١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّّ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ
أَنَسِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ فِي شَأْنٍ
زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، جَاءَ زَيْدٌ يَشْكُو فَهَمَّ بِطَلَاقِهَا فَاسْتَأْمَرَ النَّبِىَّ ◌َ فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َ لَّهِ: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَأَتَّقِ اللَّهَ ﴾ [الأحزاب: ٣٧].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٣٢١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ، نَا رَوْعُ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرٍ
ابْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: نُهِيَ رَسُولُ اللهِوَ لَ عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ
إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ قَالَ: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ وَلَّ
أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَجِ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِنُكَ﴾ [الأحزاب: ٥٢].
= عن الحسين بن علي أنه قال: إذا عملت خيراً فحدث إخوانك ليقتدوا بك، إلا أن هذا إنما
یحسن إذا لم يتضمن رياءً وظن أن غيره يقتدي به، انتهى.
وفي ((الدر))(١) برواية عبد الله بن أحمد في زوائد ((المسند))، والبيهقي في ((الشعب)) بسند
ضعيف عن أنس مرفوعاً: ((التحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر))، وبرواية أبي داود عن
جابر مرفوعاً: ((من أبلي بلاء فذكره فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره))، وذكر في الباب روايات
وآثار أخرى.
[٣٢١٤] خ: ٤٧٨٧، حم: ١٤٩/٣، تحفة: ٢٩٦.
[٣٢١٥] طب: ١٣٠١٣، حم: ٣١٨/١، تحفة: ٥٦٨٣.
(١) ((الدر المنثور)) (٥٤٥/٨).

٣٦٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَأَحَلَّ (١) الله فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ: ﴿وَأَمْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِّ﴾
[الأحزاب: ٥٠]، وَحَرَّمَ كُلَّ ذَاتِ دِينٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِلْإِيَمَنِ
فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهُوَ فِ اُلْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥] وَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا
أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَِّىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَبَ وَمَا مَلَكَتْ يَمِنُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ ﴾
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿خَالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ اٌلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وَحَرَّمَ مَا سِوَى ذَلِكَ
مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ.
قوله: (ومن يكفر بالإيمان) هذا كالدليل على الأول، وبيان فائدة التقييد
بالإيمان، فإن الكافرة ليست بضجيعة مؤمن؛ لأنها في الآخرة من الخاسرين[١].
[١] قال إمام الحرمين: قد اختلف في تحريم الحرة الكافرة عليه ◌َ ثية، قال ابن العربي: الصحيح
عندي تحريمها عليه، وبهذا يتميز علينا، فإنه ما كان من جانب الفضائل والكرامات فحظه
فيه أكثر، وما كان من جانب النقائص فجانبه عنها أطهر، فجوز لنا نكاح الحرائر الكتابيات،
وقصر هو ◌َّي على المؤمنات، ولذا كان لا تحل له الكتابية الكافرة لنقصانها بالكفر، كذا في
(القرطبي))، وأما تسريه بالأمة الكتابية فالأصح فيه الحل، لأنه م ◌ّ استمتع بأمته ريحانة قبل
أن تسلم، وفي ((شرح الروض)) لشيخ الإسلام: ومما خص به ◌َ ي أنه حرم عليه نكاح الكتابية
لأنها تكره صحبته، ولقوله تعالى: ﴿وَأَزْوَجُ أُمَّهَمُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، ولا يجوز أن تكون
المشركة أم المؤمنين، ولخبر: ((سألت ربي أن لا أزوج إلا من كان معي في الجنة فأعطاني»،
رواه الحاكم وصحح إسناده، كذا في ((الجمل))(٢).
قلت: لكن الكتابية تجوز أن تكون أم المؤمن، وتوضيح الحديث أنهم اختلفوا في الآية هل
هي محكمة أو منسوخة، وفي المراد بها، كما بسطها أهل التفسير، ومذهب ابن عباس أن =
(١) في نسخة: ((فأحل)).
(٢) ((الفتوحات الإلهية)) (٤٤٥/٣).

٣٦٧
أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ(١)،
سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَذْكُرُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِحَدِيثٍ
عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ.
= الله عزّ اسمه حرم على النبي ◌َّ غير الأصناف الأربعة فقال: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ ﴾
الآية [الأحزاب: ٥٢]، ومعنى قوله: ((من بعد)) أي: من غير الأصناف المذكورة الأربعة في
قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَّكَ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠]، وهي الأزواج الموجودات إذ ذاك،
والأمة المؤمنة، وبنات العم والعمات، والخال والخالات، والمؤمنات المهاجرات، وامرأة
مؤمنة واهبة نفسها.
وفي ((الدر))(٢) برواية ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ
إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠]، قال: فحرم الله عليه سوى ذلك من النساء، وكان قبل
ذلك ينكح في أي النساء شاء لم يحرم ذلك عليه، وكان نساؤه يجدن من ذلك وجداً شديداً
أن ينكح في أي النساء أحب، فلما أنزل الله عليه إني قد حرمت عليك من النساء سوى ما
قصصت أعجب ذلك نساءه.
قال الصاوي(٣): اختلف المفسرون في المراد بهذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ ﴾،
فقيل: المعنى أن الله أحلّ له أن يتزوج بكل امرأة دفع مهرها، فعلى هذا تكون الآية ناسخة
للتحريم الكائن بعد التخيير المدلول عليه بقوله: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ﴾، فهذه الآية
وإن كانت متقدمة في التلاوة، فهي متأخرة في النزول عن الآية المنسوخة بها، كآية الوفاة
في البقرة، وقيل: المراد أحللنا لك أزواجك الكائنات عندك لأنهن اخترنك على الدنيا، ويؤيده
قول ابن عباس: كان رسول الله مِ ثل يتزوج من أي النساء شاء، وكان يشقّ على نسائه، فلما
نزلت هذه الآية وحرم عليه بها النساء إلا من سمي سر نساؤه بذلك، والأول أصح، انتهى.
(١) زاد في نسخة: (عن شهر بن حوشب)).
(٢) ((الدر المنثور)) (٦٢٨/٦).
(٣) ((حاشية الصاوي)) (٣٤٨/٣).

٣٦٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣٢١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ:
قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا مَاتَ رَسُولُ الله ◌َ﴿ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٢١٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، نَا أَبِي، عَنْ
بَيَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَنَى رَسُولُ اللهِلَ له بِامْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَنِي،
فَدَعَوْتُ قَوْمًا إِلَى الطَّعَامِ، فَلَمَّا أَكَلُوا وَخَرَجُوا قَامَ رَسُولُ الله ◌ِ هِ مُنْطَلِفًّا قِبَلَ
بَيْتِ عَائِشَةَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ جَالِسَيْنِ، فَانْصَرَفَ رَاجِعًا، فَقَامَ الرَّجُلَانِ فَخَرَجَا
فَأَنْزَلَ الله ﴿يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى
طَعَامِ غَيْرَ نَظِرِينَ إِذَنْهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةُ.
قوله: (قبل بيت عائشة) إنما قال ذلك لأنه مَ ل# لم يكن ذهب في بيتها خاصة،
بل أقبل على سائر أزواجه المطهرات، [١] وسلم علیهن وتحدث معهن، ومنهن
عائشة رضي الله عنها.
قوله: (فرأى رجلين جالسين) أي: حين انصرف ألفاهما جالسين فكر ثانياً
پھم الانصراف، فلما رأیا ذلك قاما وذهبا.
[١] كما في البخاري(١) برواية أنس قال: بني على النبي مَثّل بزينب ابنة جحش بخبز ولحم، =
[٣٢١٦] ن: ٣٢٠٤، حم: ٦ / ٤١، تحفة: ١٧٣٨٩.
[٣٢١٧]خ: ٥١٧٠، ن في ((الكبرى)): ١١٣٥٣، حم: ٢٣٨/٣، تحفة: ٢٥٧.
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٧٩٣).

٣٦٩
أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ بَيَاٍ، وَرَوَى ثَابِتُّ عَنْ أَنَسِ، هَذَا
الحَدِيثَ بِطُولِهِ.
٣٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمِ قَالَ: ابْنُ عَوْنٍ
حَدَّثَنَاهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ
لَا الله
فَأَتَى بَابَ امْرَأَةٍ عَرَّسَ بِهَا، فَإِذَا عِنْدَهَا قَوْمٌّ، فَانْطَلَقَ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَاحْتُبِسَ،
قوله: (قال: ابن عون حدثناه) أي: قال أشهل: حدثنا هذا الحدیث ابن عون،
فابن عون مبتدأ خبره حدثناه.
قوله: (قال : ... فأتى باب امرأة عرس بها) إلخ، فيه تقديم وتأخير، ويجب حمله
على ما ذكرناه من قبل من أنه قصد القيام والذهاب فيما يبدو للناظر(١) ثم احتبس
ولم يذهب، ثم قام ثانياً فمضى إلى بيوت أزواجه ثم انصرف راجعاً، وكان قد ذهب
= فأرسلت على الطعام داعياً، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحداً أدعو،
فقلت: يا نبي الله ما أجد أحدًا أدعوه، قال: ((ارفعوا طعامكم))، وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في
البيت، فخرج النبي ◌ّية فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: ((السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله
وبركاته))، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك، فتقری حجر
نسائه كلهن، يقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة، الحديث. قال الحافظ(١).
وفي رواية حمید: ثم خرج إلى أمهات المؤمنين کما کان یصنع صبيحة بنائه، انتهى.
[١] ويؤيد ذلك حديث أبي مجلز عن أنس عند البخاري(٢) قال: لما تزوج رسول مَ ل# زينب ابنة
جحش، دعا القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما =
[٣٢١٨] تحفة: ١١٠٩.
(١) ((فتح الباري)) (٥٣٠/٨).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٧٩١).

٣٧٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
ثُمَّ رَجَعَ وَعِنْدَهَا قَوْمُ فَانْطَلَقَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَرَجَعَ وَقَدْ خَرَجُوا، قَالَ: فَدَخَلَ
وَأَرْخَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا، قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لأَبِى طَلْحَةَ، قَالَ: فَقَالَ: لَئِنْ كَانَ كَمَا
تَقُولُ لَيَنْزِلَنَّ فِي هَذَا شَيْءُ، قَالَ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيْدٍ يُقَالُ لَهُ:
الأَصْلَعُ.
٣٢١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيْدٍ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنِ
الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ الله ◌َ ﴿ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ،
فَصَنَعَتْ(١) أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا، فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ، فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ، اذْهَبْ بِهَذَا
قوم حين رأوه قام ليذهب، وآخرون حين قام وذهب، إلا رجلين فإنهما بقيا جالسین،
= رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبي ◌َّ ليدخل فإذا القوم جلوس،
ثم إنهم قاموا، الحدیث.
قال الحافظ (٢): وفي رواية عبد العزير: ويقي ثلاثة رهط، وفي رواية حميد: فلما رجع إلى
بيته رأى رجلين، ووافقه بيان بن عمرو عن أنس عند الترمذي، وأصله عند المصنف أيضاً،
ويجمع بين الروايتين بأنهم أول ما قام وخرج من البيت كانوا ثلاثة، وفي آخر ما رجع توجه
واحد منهم في أثناء ذلك فصاروا اثنين، وهذا أولى من جزم ابن التين بأن إحدى الروايتين
وهم، وجوز الكرماني أن يكون التحديث وقع من اثنين فقط والثالث كان ساكتاً، فمن ذكر
الثالث لحظ الأشخاص ومن ذكر الاثنين لحظ سبب القعود، ولم أقف على تسمية أحد
منهم، انتھی.
[٣٢١٩] م: ١٤٢٨، ن: ٣٣٨٧، حم: ١٦٣/٣، تحفة: ٥١٣.
(١) زاد في نسخة: ((قال: فصنعت)).
(٢) ((فتح الباري)) (٥٢٩/٨).

٣٧١
أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن
إِلَى النَّبِيِّ(١) بِِّ، فَقُلْ لَهُ: بَعَثَتْ بِهَذَا إِلَيْكَ أُمِّي وَهِيَ تُقْرِتُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ:
إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَّ فَقُلْتُ:
إِنَّ أمِّي تُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا مِنَّا لَكَ قَلِيلُ، فَقَالَ: ((ضَعْهُ))، ثُمَّ قَالَ:
((اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا وَمَنْ لَقِيتَ))، فَسَمَّى رِجَالاً، قَالَ: فَدَعَوْتُ
مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ: عَدَدَ كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: زُهَاءَ ثَلَاثٍ مِائَةٍ،
قَالَ: وَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﴾: ((يَا أَنَسُ هَاتِ بِالتَّوْرِ)) قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلأَتِ
الصُّفَّةُ وَالحُجْرَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةً عَشَرَةٌ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ
إِنْسَانٍ عَمَّا يَلِيهِ))،(٢) فَأَكَلُوا حَتَى شَبِعُوا، قَالَ: فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ وَدَخَلَتْ طَائِفَةُ
فلما رجع عن بيوت أزواجه ورآهما كما كانا هم بالانصراف ثانياً يريهما ذلك، فلما
رأياه قاما وذهبا، وحمل الرواية على ما ذكرناه سهل، أو يقال: أتى باب امرأة من
داخل بيتها يريد الخروج فلم يخرج فإذا هما لم يذهبا، فانطلق إلى بيوتهن ثم رجع
وهما كما كانا، فانطلق أي: فهمّ ثانياً بالانطلاق ولم ينطلق، وإنما أخذ فيه يريهما أنه
منطلق فرجع وكانوا قد خرجوا حين رأوا ذلك، وعلى هذا فترتيب الكلمات منتظم.
صَلَ اللَّه
قوله: (فأكلوا حتى شبعوا) فيه جواز الجمع[١] بين طعامين، فإن النبي
[١] قال الحافظ(٣): قد استشكل عياض ما وقع في هذا الحديث من أن الوليمة بزينب كانت من
الحيس الذي أهدته أم سليم، وأن المشهور من الروايات أنه أولم عليها بالخبز واللحم، قال
عياض: هذا وهم من راويه، وتركيب قصة على أخرى، وتعقبه القرطبي بأنه لا مانع من =
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) زاد في نسخة: ((قال)).
(٣) ((فتح الباري)) (٩/ ٢٢٧).

٣٧٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ، قَالَ: فَقَالَ لِي: ((يَا أَنَسُ ارْفَعْ)) قَالَ: فَرَفَعْتُ فَمَا أَدْرِي حِينَ
وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ، قَالَ: وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ وَرَسُولُ اللهِ وَلَّهِ جَالِسٌ وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الحَائِطِ، فَتَقُلُوا
عَلَى رَسُولِ اللهِوَ لَّهِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِوَلَه فَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَلَمَّا رَأَوْا
رَسُولَ اللهِ،فَ لَهُ قَدْ رَجَعَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ ثَقُلُوا عَلَيْهِ، فَابْتَدَرُوا الْبَابَ فَخَرَجُوا(١)
كُلُّهُمْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهِ حَتَّى أَرْخَى السِّتْرَ وَدَخَلَ وَأَنَا جَالِسُ فِي الحُجْرَةِ فَلَمْ
صَلَا الله
وتـ
يَلْبَتْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَى خَرَجَ عَلَيَّ وَأَنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ، فَخَرَجَ رَسُولُ الله
فَقَرَ أَهُنَّ عَلَى النَّاسِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُواْ لَا نَدْ خُلُواْ بُيُوتَ النَّبِ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ
قد كان ذبح في هذه الوليمة شاة، ودلت الرواية على أن الضيافة ليس شرطاً فيها
الاطلاع من قبل.
قوله: (مولية وجهها) أي: حياء، إذ لم يكن نزل الحجاب[١] بعد.
قوله: (ثم رجع) فيه حذف، أي: فوجدهما جالسين فهمّ بالانصراف أخرى،
فلما رأوا، إلخ.
= الجمع بين الروايتين، والأولى أن يقال: لا وهم في ذلك، فلعل الذين دعوا إلى الخبز واللحم
فأكلوا حتى شبعوا وذهبوالم يرجعوا، ولما بقي النفر الذين كانوا يتحدثون جاء أنس بالحيسة،
فأمر بأن يدعو ناساً آخرین ومن لقي فدخلوا فأكلوا أيضاً، واستمر أولئك النفر يتحدثون، قال
الحافظ: وهو جمع لا بأس به، وأولى منه أن يقال: إن حضور الحيسة صادف حضور الخبز
واللحم، فأكلوا كلهم من كل ذلك، انتهى. قلت: وعلى هذا الأخير يبنى كلام الشيخ.
[١] بل نزل بعد ذلك في هذه القصة كما هو نص حديث الباب.
(١) في نسخة: ((وخرجوا)).

٣٧٣
أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن
لَكُمْ إِلَى طَعَامِ غَيْرَ نَظِرِينَ إِذَنَّهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنَّشِرُواْ وَلَا
مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [الأحزاب: ٥٣].
قَالَ الجَعْدُ، قَالَ أَنَسُ: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِهَذِهِ الْآيَاتِ وَحُجِبْنَ نِسَاءُ
النَّبِيِّ
وَشلة
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالجَعْدُ هُوَ: ابْنُ عُثْمَانَ، وَيُقَالُ هُوَ: ابْنُ دِينَارٍ وَيُكْنَى: أَبَا عُثْمَانَ،
بَصْرِيُّ، وَهُوَ ثِقَةُ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ، رَوَى عَنْهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ
ابْنُ زَیْدٍ.
٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ،
عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ الله المُجْمِرِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدِ الأَنْصَارِيَّ،-
هُوَ عَبْدُ الله بْنُ زَيْدِ الَّذِي كَانَ أُرِيَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ - أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ
الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ وَ﴿ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ،
فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا الله أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟
قوله: (أنا أحدث الناس) أي: ممن سمعها أولاً، لا أنني سمعتها(١) قبل كل أحد.
[١] كما يدل عليه رواية الجعد بن عثمان عن أنس عند مسلم(١) بلفظ: فرجع، فدخل البيت،
وأرخى الستر، وإني لفي الحجرة وهو يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَ نَدْ خُلُواْ ◌ُوتَ النَِّيِّ﴾ إلى
قوله: ﴿مِنَ اُلْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
[٣٢٢٠] م: ٤٠٥، د٩٨٠، ن: ١٢٨٥، حم: ١١٨/٤، تحفة: ١٠٠٠٧.
(١) ((صحيح مسلم)) (٨٧).

٣٧٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله
((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ،
وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي العَالَمِينَ،
إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عُلَّمْتُمْ))
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي حُمَيْدٍ، وَكَعْبٍ بْنِ عُجْرَةً، وَطَلْحَةَ بْنِ
عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ وَيُقَالُ: ابْنُ جَارِيَةَ، وَبُرَيْدَةً.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ
الحَسَنِ، وَمُحَمَّدٍ، وَخِلَاسِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَ: أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ
السَّلَامُ كَانَ رَجُلاً حَبِيًّا سِتِّيرًا مَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءُ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ
آذَاهُ مِنْ بني إسرائيل، فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُرَ إِلَّ مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا
بَرَصُ وَإِمَّا أُدْرَةُ وَإِمَّا آفَةُ، وَإِنَّ الله أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَّهُ مِمَّا قَالُوا، وَإِنَّ مُوسَى خَلَا يَوْمًا
وَحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى حَجَرٍ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا،
قوله: (ظننا أنه لم يسأله) إلخ، فيه حذف، أي: حتى ظننا السكوت خيراً،
وظننا أنه لو لم يسأله لكان خيراً، وفي رواية: حتى تمنينا، [١] وهو ظاهر.
[١] وهو كذلك في النسخة المصرية بلفظ ((تمنينا))، وهكذا في رواية أبي داود وغيره.
[٣٢٢١] خ: ٢٧٨، حم: ٥١٤/٢، تحفة: ١٢٢٤٢.

٣٧٥
أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن
وَإِنَّ الحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ، فَطَلَبَ الحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي
حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَاٍ مِنْ بني إسرائيل، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ
النَّاسِ خَلْقًا، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا كَانُوا يَقُولُونَ، قَالَ: وَقَامَ الحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَلَبِسَهُ،
وَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فَوَالله إِنَّ بِالحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ عَصَاهُ ثَلَاثًا أَوْ
أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَذِينَءَاذَوْ مُوسَى فَبَرَأَهُ
اُللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾)) [الأحزاب: ٦٩].
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ
النَّبِيِّ
لا الله
CSFE
وَتَّكم
.
قوله: (وطفق بالحجر ضرباً بعصاه) فيه جواز ضرب الحيوان إذا تأذّى بشيء
من حركاته، فإن الحجر قد كان أوتي الحياة [١] إذاً، ولذلك أثر فيه ضربه، وفي
الحديث دلالة على عدم جواز التعري وكشف العورة الغليظة لمقال الناس فيه،
والصبر على ما يقولون، والدفع عن نفسه ما ينسب إليه من عيوب دينه ودنياه من غير
أن يدفعه بارتكاب معصية، فإن الحجر لما فر بثوب موسى لم يبق له التجرد حراماً
لاضطراره إليه، ولم يكن ثمة ثوب آخر يلبسه.
[١] قال العيني(١): وإنما خاطبه لأنه أجراه مجرى من يعقل لكونه فر بثوبه، فانتقل عنده من حكم
الجماد إلی حکم الحیوان، فناداه فلما لم يطعه ضربه.
(١) ((عمدة القاري)) (٢٣٠/٣).

٣٧٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣٥ - سُورَةٌ سَبَأٍ
٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ
الحَسَنِ بْنِ الحَكَمِ النَّخَعِيِّ قَالَ: ثَنَي أَبُو سَبْرَةَ النَّخَعِيُّ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ
الْمُرَادِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ لَّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أَلَا أُقَاتِلُ مَنْ أَدْبَرَ مِنْ
قَوْمِي بِمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ؟ فَأَذِنَ لِي فِي قِتَالِهِمْ(١) وَأَمَّرَنِي، فَلَمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ
سَأَلَ عَنِّي، مَا فَعَلَ الغُطَيْفِيُّ؟ فَأَخْبِرَ أَنِّي قَدْ سِرْتُ، قَالَ: فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي
فَرََّّنِي، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: ((ادْعُ القَوْمَ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ
فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ فَلَا تَعْجَلْ حَتَّى أَحْدِثَ إِلَيْكَ)) قَالَ: وَأَنْزِلَ فِي سَبَإٍ
٣٥ - سورة سبأ
قوله: (ما فعل الغطيفي؟) والمراد بطن من غطيف، [١] وفي رده ثم أمره
بالدعاء إلى الإسلام جواز النسخ قبل التمكن [٢] من العمل كما هو مذهبنا، ويرد
[١] والظاهر من كتب الرجال عكس ذلك، يعني الغطيف بطن من مراد، والمراد بالغطيفي فروة
المذكور، سأل عنه النبي ◌َ ل﴾، ولما أخبر بأنه ذهب أرسل قاصداً ليجيء به، ولما رجع حظر
عليه ما أذن فيه أولاً من قتال المدبرین.
[٢] والفرق بين هذا وبين ما سيأتي من المسألة الأخرى أن المقصود هاهنا نفي التمكن من
العمل، وفي المسألة الآتية اشتراط التمكن من الاعتقاد، ثم لم أجد من منع النسخ قبل
العمل، إنما هو مشهور على ألسنة المشايخ، أما الخلاف في تمكن العمل فمشهور في كتب
الأصول، ففي ((نور الأنوار))(٢): شرطه التمكن من عقد القلب عندنا دون التمكن من الفعل، =
[٣٢٢٢] د: ٣٩٨٨، تحفة: ١١٠٢٣.
(١) في نسخة: ((قتالي)).
(٢) ((نور الأنوار)) (ص: ٢٠٩).

٣٧٧
أبْوَابُ تَفْسِيْرِ الْقُرْآن
مَا أُنْزِلَ، فَقَالَ رَجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا سَبَأُ، أَرْضَّ أَوِ امْرَأَةُ؟ قَالَ: «لَيْسَ بِأَرْضِ
وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَكِنَّهُ رَجُلُ وُلِدَ عَشْرَةً مِنَ العَرَبِ، فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِنَّةُ، وَتَشَاءَمَ
مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا فَلَخْمُ، وَجُذَامٌ، وَغَسَّانُ، وَعَامِلَةُ، وَأَمَّا الَّذِينَ
عليه أنه بيان[١] لما تركه اعتماداً على علم المخاطب واتكالاً على شهرة الحكم،
والجواب أن النسخ لا يتحقق إلا باعتبار ما فهمه المخاطب لا حسب ما قصده
المتکلم، وإلا لم یو جد نسخ، وهاهنا کذلك، فإنه لما فهم منه الإطلاق کان رفعه
نسخاً وإن لم يتغير مراد المتكلم، ومن ثم تثبت مسألة أخرى وهي أن المنسوخ
يشترط فيه التمكن من الاعتقاد عندنا، وأما التمكن من العمل فلا، وقد ذهب إليه
بعضهم، والرواية نافية مذهبهم كما لا يخفى، فكيف بالذين منعوا النسخ قبل
العمل به.
قوله: (وأنزل في سبأ ما أنزل) هذه مقولة المرادي، أي: أنه مثلي أمرني بما
أمرني، وقد كان نزل عليه في أثناء ذلك من قصة سبأ ما نزل، فكان أصحابه جرى
فیھم ذكره حتی سأله ټ ما سبا؟ فوقفت لأسمعه ثم أروح بعد ذلك.
= يعني لا بدّ بعد وصول الأمر إلى التكلف من زمان قليل يتمكن فيه من اعتقاد ذلك الأمر حتى
يقبل النسخ بعده، ولا يشترط فيه فصل زمان يتمكن فيه من فعل ذلك الأمر، خلافاً للمعتزلة
وبعض الحنفية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة، فإن عندهم لا بدّ من زمان التمكن من
الفعل حتى يقبل النسخ، ولنا أن النبي ◌ّ أمر بخمسين صلاة في ليلة المعراج، ثم نسخ ما
زاد على الخمس، انتهى بزيادة.
[١] هذا إذا كان أمره وَليّ بالقتال بعد الدعوة، والظاهر من الرواية أنه عليه السلام أمره بالدعوة
إلى الإسلام فقط من غير إذن القتال، فهو نسخ بلا تردد، فلا إيراد ولا جواب.

٣٧٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
تَيَامَنُوا: فَالأَزْدُ، وَالأَشْعَرُونَ، وَحِمْيَرٌ، وَكِنْدَةُ، وَمَذْحِجُ، وَأَنْمَارٌ، فَقَالَ رَجُلُ: يَا
رَسُولَ اللهِ، وَمَا أَنْمَارُ؟ قَالَ:((الَّذِينَ مِنْهُمْ خَتْعَمُ، وَبَجِيلَةُ).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنُّ.
٣٢٢٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّهِ قَالَ: ((إِذَا قَضَى الله فِي السَّمَاءِ أَمْرًا ضَرَبَتِ
الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهَا سِلْسِلَةُ عَلَى صَفْوَانٍ فَـ﴿إِذَا
فُرِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقِّ وَهُوَ الْعَلِّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]، قَالَ:
وَالشَّيَاطِينُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الجَهْضَمِيُّ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، نَا مَعْمَرٌ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ الله
جَالِسُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ رَسُولُ الله
قوله: (كأنها سلسلة) إلخ، بيان لكيفية الوحي أو لضرب الأجنحة، فإنها
لكثرتها تكون كشيء واحد مسلسل، وهم يفعلون هذا بعد التسبيح [١] لله سبحانه فلا
ینافيه ما سيأتي بعد.
[١] وإن كان ذلك صوت أجنحتهم إذا فزعوا من خوف الوحي وشدة الخضوع كما هو ظاهر
سياق الرواية، فالظاهر أن التسبيح يكون بعد ذلك إذا زال الفزع، كما لا يخفى.
[٣٢٢٣] خ: ٤٧٠١، د: ٣٩٨٩، جه: ١٩٤، تحفة: ١٤٢٤٩.
[٣٢٢٤] حم: ٢١٨/١، تحفة: ٦٢٨٥.

٣٧٩
أَبْوَابُ تَفْسِيْ القُرْآن
((مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ لِمِثْلِ هَذَا فِي الجَاهِلِيَّةِ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ؟)) قَالُوا: كُنَّا نَقُولُ:
يَمُوتُ عَظِيمٌ أَوْ يُولَدُ عَظِيمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَ ◌ّهِ: ((فَإِنَّهُ لَا يُرْمَى بِهِ لِمَوْتِ
أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ رَبَّنَا - تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى - إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ
حَمَلَةُ العَرْشِ، ثُمَّ سَبَّعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى
يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ، ثُمَّ سَأَلَ أَهْلُ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ أَهْلَ السَّمَاءِ
السَّابِعَةِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالَ: فَيُخْبِرُونَهُمْ، ثُمَّ يَسْتَخْبِرُ أَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ
حَتَّى يَبْلُغَ الخَبَرُ(١) أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَتَخْتَطِفُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَيُرْمَوْنَ
فَيَقْذِفُونَهُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ، فَمَا جَاؤُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ
وَيَزِيدُونَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عَلِيٍّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنْ رِجَالٍ(٢) مِنَ الَأَنْصَارِ قَالُوا (٣): كُنَّا عِنْدَ
النَّبِيِّ
صَلَالله(٤)
(١) زاد في نسخة: ((إلى)).
(٢) في نسخة: ((رجل)).
(٣) في نسخة: ((قال)).
(٤) زاد في نسخة: ((وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَجُلٍ
مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِّ ◌َّهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ،
حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ».

٣٨٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٣٦ - سُورَةُ الْمَلَائِكَةِ(١)
٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالًا:
نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَيْزَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً مِنْ ثَقِيفٍ
يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ كِنَانَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِّ وَ لَهُ قَالَ فِي
هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿ ثُمَّأَوْرَتْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَغَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالٌِّ لِنَفْسِهِ،
وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣٢]، قَالَ: ((هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ
بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكُلُّهُمْ فِي الجَنَّةِ».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ حَسَنُّ.
٣٦ - سورة الملائكة
قوله: (هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة) في اصطفائهم [١] لتوريث الكتاب وهم
أمة محمد آل.
[١] يعني أن الأنواع الثلاثة من الظالم لنفسه، والمقتصد، والسابق بالخيرات، كلهم داخلون
في مصداق الذين اصطفينا، وكلهم في الجنة، وقد ورد التصريح بذلك في روايات كثيرة
مرفوعة وموقوفة بسطها السيوطي في ((الدر))(٢)، منها ما أخرجه برواية ابن جرير وابن
المنذر والبيهقي وغيرهم عن ابن عباس، قال: هم أمة محمد بقی﴾، ورثهم الله كل كتاب أنزل،
فظالمهم مغفور له، ومقتصدهم يحاسب حساباً يسيراً، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب،
وبرواية أحمد وابن جرير والطبراني والحاكم والبيهقي وغيرهم عن أبي الدرداء مرفوعاً : =
[٣٢٢٥] حم: ٧٨/٣، تحفة: ٤٤٤٦.
(١) في نسخة: ((سورة فاطر)).
(٢) ((الدر المنثور)) (٢٣/٧).