Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن رَسُولُ اللهِوَ ل﴾: «اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ(١) فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله))، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِّلْمُتَوَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥]. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ لِلْمُتَوَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] قَالَ: لِلْمُتَفَرِّسِينَ. ٣١٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبُِّّ، نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّوَ لَّ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَنَسْئَلَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢-٩٣] قَالَ: ((عَنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّ الله)). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ. إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. قوله: (عن قول لا إله إلا الله) ليس المراد[١] حصر السؤال عليه، بل أراد [١] ويؤيد ذلك ما في ((الدر))(٢) برواية الترمذي وابن جرير وأبي يعلى وجماعة عن أنس رفعه قال: يسأل العباد كلهم يوم القيامة عن خلتين: عما كانوا يعبدون، وعما أجابوا به المرسلين، = [٣١٢٧] ع: ٤٠٥٨، ش: ٣٤٧٥٨، تحفة: ٢٤٧. (١) قال في ((النهاية)) (٤٢٨/٣): هو بمعنيين: أحدهما ما دل ظاهر الحديث عليه، وهو ما يوقعه الله في قلوب أوليائه، فيعلمون أحوال بعض بنوع من الكرامات وإصابة الظن والحدس، والثاني نوع يتعلم بالدلائل والتجارب والخلق والأخلاق، فتعرف به أحوال الناس، وللناس فيه تصانيف كثيرة قديمة وحديثة، انتهى. (٢) ((الدر المنثور)) (٩٩/٥). ٢٤٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٧ - وَمِنْ سُورَةِ النَّحْلِ QF ٣١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ يَحْبَى البَكَاءِ، ثَنِى(١) عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ،وَهِ: «أَرْبَعَّ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ مِنْ(٢) صَلاَةِ السَّحَرِ))، قَالَ رَسُولُ الله ((وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَهُوَ يُسَبِّحُ الله تِلْكَ السَّاعَةَ))، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَنَفَيَّوْاْ ظِلَلُهُ عَنِ اَلْيَمِينِ وَالشَّمَآَبِلِ سُجَّدًا لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ الآيَةَ كُلَّهَا [النحل: ٤٨]. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ عَلِيٍّ بْنِ عَاصِمٍ. بذلك أن يبين ما هو الأصل المقدم في السؤال، أو دفع ما يتوهمه متوهم من ظاهر لفظ العمل أن السؤال لا يقع عن الأقوال والاعتقاديات، والله أعلم. ١٧ - ومن سورة النحل قوله: (أربع قبل الظهر بعد الزوال) فقيل: هي صلاة الزوال، والمراد بالتفيؤ قليله الذي هو في أول وقته، وقيل: أعم منها حتى يصدق على رواتب سنن الظهر أيضاً، ولكل من المعنيين قرائن، ومما يدل على الأول أن صلاة الزوال وردت = وبرواية ابن جرير وغيره عن ابن عباس: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَشْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢]، قال: ﴿فَيُؤَمَِّدٍ لَّا يُكَلُ عَنْ ذَنْيِنِسٌ وَلَاَ جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩]، قال: لا يسألهم هل عملهم كذا وكذا؛ لأنه أعلم منهم بذلك، ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا؟. [٣١٢٨] تحفة: ١٠٥٧٣. (١) في نسخة: ((قال: ثني)). (٢) في نسخة: ((فِي)). ٢٤٣ أَبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن ٣١٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ قَالَ: ثَنِي أُبُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أُصِيبَ مِنَ الأَنْصَارِ أَرْبَعَهُ وَسِتُونَ رَجُلاً، وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّةُ مِنْهُمْ حَمْزَةُ، فَمَثَلُوا بِهِمْ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمًا مِثْلَ هَذَا لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٌِ وَلَيِن صَبَّرْتُمْ لَهُوَ خَيٌ لِّلِصَّبِينَ﴾ [النحل: ١٢٦]، فضيلتها في بعض الروايات كما ورد هاهنا، فتحمل الروايتان على واحد لتجتمعا، وهذا ليس بشيء(١)، فإن ذكر فضل لشيء من الأعمال لا ينفي كون تلك الفضيلة لآخر منها، وفي إفراد اليمين وجمع الشمائل (٢) إشارة إلى أن الصراط المستقيم وهو طريق الجنة واحد، وطرق النار وهي الأهواء متشعبة. قوله: (لنربين عليهم) أي: في الكم والكيف، فنمثل بأكثر ممن مثلوهم منا، [١] نعم يدل عليها ما في ((الدر))(١) برواية ابن أبي شيبة عن سعد بن إبراهيم قال: صلوا صلاة الآصال، حتى يفيء الفيء قبل النداء بالظهر، من صلاها فكأنما تهجد بالليل، انتهى. فهذا بمعنى حديث الباب في التشبيه بالتهجد وتسميتها باسم مستقل، وكونها قبل النداء بالظهر يدل على أنها صلاة الزوال لا راتبة الظهر. [٢] واختلف أهل التفسير في وجه إفراد اليمين وجمع الشمائل على أقوال بسطت في محلها، منها أن الابتداء يكون باليمين، وهو شيء واحد، فلذا وحد اليمين، ثم ينتقص شيئاً فشيئاً، فيصدق على كل حال لفظ الشمائل، فتعدد بتعدد الحالات. [٣١٢٩] ك: ٣٣٦٨، ن في الكبرى: ١١٢١٥، حم: ١٣٥/٥، تحفة: ١٣. (١) ((الدر المنثور)) (١٣٥/٥). ٢٤٤ الكَوْكَبُ الدُّرِي فَقَالَ رَجُلُ: لَا قُرَيْشَ بَعْدَ اليَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: («كُقُّوا عَنِ القَوْمِ إِلَّا أَرْبَعَةً)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. ونمثل أكثر من المثلات التي اختارها الكفار، والنزول قبل [١] ذلك إلا أن المراد كون الآية قد نزلت، فعملنا بها يوم فتح مكة، فكأنها نزلت فيه وعلم حكم المثلات بهم يوم ذاك بها. قوله: (لا قريش) إلخ، لا علاقة له بالكريمة المذكورة قبله، وإنما هو من وقائع يوم الفتح، اختصر٢١) الراوي قصته وهذا منها. [١] أي: قبل فتح مكة، ففي ((الخازن))(١): سورة النحل مكية إلا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ﴾ [النحل: ١٢٦] إلى آخر السورة، فإنها نزلت بالمدينة في قتل حمزة، قاله ابن عباس، ثم ذكر فيه أقوالاً أخر، وفي ((الدر))(٢): أخرج ابن إسحاق وابن جرير عن عطاء بن يسار، قال: نزلت سورة النحل كلها بمكة إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة يوم أحد حيث قتل حمزة، الحديث، وذكر عدة روايات في الباب، ولعل الراوي عزا نزولها إلى الفتح؛ لأن ذلك كان أوان العمل بما حلفوا من المثلة. [٢] والقصة مبسوطة في كتب الحديث والسير، وأخرج أبو داود(٣) عن أبي هريرة: أن النبي لما دخل مكة سرح الزبير بين العوام وأبا عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد على الخيل، وقال: يا أبا هريرة! اهتف بالأنصار، قال: ((اسلكوا هذا الطريق فلا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه))، فنادى مناد: لا قريش بعد اليوم، فقال: رسول الله وَ ثير: ((من دخل داراً فهو آمن)»، الحديث. (١) ((تفسير الخازن)) (٦٦/٣). (٢) ((الدر المنثور)) (١٧٩/٥). (٣) ((سنن أبي داود)) (٣٠٢٤). ٢٤٥ أَبْوَابُ تَفْسِيْ القُرْآن ١٨ - وَمِنْ سُورَةٍ بَنِي إِسْرَائِيلَ ٣١٣٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَامَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَفِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّوَّ:( حِينَ أَسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى - قَالَ: فَنَعَتَهُ -، فَإِذَا رَجُلُ - قَالَ: حَسِبْتُهُ قال : - مُضْطَرِبُ(١)، الرَّجِلُ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ شَنُوءَةَ، قَالَ: وَلَقِيتُ عِيسَى - قَالَ: فَنَعَتَهُ - قَالَ: رَبْعَةُ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ(٢) خَرَجَ مِنْ دِيمَاسِ - يَعْنِي الحَمَّامَ-، ١٨ - ومن سورة بني إسرائيل قوله: (كأنما خرج من ديماس)[١] يعني لطيف نظيف. [١] قال القاري(٣): بكسر الدال وتفتح على ما في ((القاموس)) (٤): الكنّ والسرب والحمام، ثم لما كان له معان قال الراوي: ((يعني)) أي: يريد النبي ◌َّه به ((الحمام))، قال العسقلاني: هذا تفسير عبد الرزاق، والمراد وصفه بصفاء اللون ونضارة الجسم وكثرة ماء الوجه كأنه خرج من حمام، انتهى. وقال العيني (٥): قيل: الكنّ أي: كأنه مخدر لم ير شمسًا، وهو في غاية الإشراق والنضارة. انتهى. [٣١٣٠] خ: ٣٣٩٤، م: ١٦٨، ن: ٥٦٥٧، حم: ٢/ ٢٨١، تحفة: ١٣٢٧٠. (١) قال في ((جامع الأصول)) (٣٨/٤): ((مضطرب)»: رجل مضطرب الخلقة، يجوز أن يريد به أنه غير متناسب الخلقة، وأن أعضاءه متباينة، لكنه قال في حديث آخر في صفة موسى عليه السلام: ((إنه ضرب من الرجال))، والضرب: الرقيق، فيجوز على هذا أن يكون قوله: ((مضطرب)) أنه مفتعل من الضرب، أي: أنه مستدق، والله أعلم. (٢) في نسخة: ((كأنما)). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠/ ٣٩٢). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٠٦). (٥) ((عمدة القاري)) (١٢٢/١١). ٢٤٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ، قَالَ: وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، أَحَدُهُمَا لَبَنُّ وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِى: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ(١) لِلْفِطْرَةِ(٢)، أَوْ أَصَبْتَ الفِطْرَةَ،. قوله: (أحدهما لبن والآخر فيه خمر) وإنما غير التعبير [١] فيهما إشارة إلى أن إناء اللبن كان في الصفاء والشفيف بحيث لم يكن يمنع النظر عن النفوذ فيه والوصول إلى محاسن اللبن، بخلاف الخمر فإن إناءها لم يكن كذلك، فكأن الإناء لم يكن في اللبن، [٢] وكأن اللبن لم يكن في الإناء، ولذلك أطلق عليه نفسه، فقيل: أحدهما لبن [١] وهذا ألطف مما قالت الشراح، كما حكاه القاري(٣) عن بعضهم من أنه جعله لبناً كله تغليباً للبن على الإناء لكثرته وتكثيراً لما اختاره، ولما كان الخمر منھيًّا عنه قلله، فقال: فيه خمر أي: خمر قليل، انتهى. ثم في الحديث ذكر الإناءين فقط، والروايات في ذلك مختلفة في عدد الآنية وما فيها من الماء والعسل واللبن والخمر، كما ذكرها الحافظ في حديث الإسراء، وجمع بأنها كانت أربعة من الأنهار الأربعة، فذكر بعض الرواة ما لم يذكره الآخر، وكذلك اختلفت الروايات في محل عرض الأواني هل كانت بيت المقدس عند فراغه عن الصلاة، أو بعد ما رفع له البيت المعمور، وحديث الباب عنه ساكت. [٢] الظاهر بدله ((لم يكن فيه اللبن)). (١) بلفظ المجهول من الهداية، والمراد بالفطرة وهو الدين والإسلام، وهي التي فطر الناس عليها، فإن اللبن لما كان ذا خلوص وبياض، وأول ما يحصل به تربية المولود صيغ منه في العالم القدسي مثال الهداية والفطرة التي بها تتم القوة الروحانية، انتهى. (لمعات التنقيح)) (١٩٥/٩). (٢) في نسخة: ((الفطرة)). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠/ ٣٩٣). ٢٤٧ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣١٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَتِيَ بِالبُرَاقِ لَيْلَةً أُسْرِيَ بِهِ مُلْجَمًا مُسْرَجًا، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟ فَمَا رَكِبَكَ أَحَدُ أَكْرَمُ عَلَى الله مِنْهُ، قَالَ: فَارْفَضَّ عَرَقًا (١). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. ٣١٣٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ جُنَادَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ جِبْرِيلُ بِإِصْبُعِهِ، فَخَرَقَ بِهِ الحَجَرَ، بخلافها، وإنما عرضا كذلك ليرغب في اللبن دون الخمر. وفي قوله: (غوت أمتك) إشارة إلى أن في التلامذة والمسترشدين تأثيراً للأساتذة [١] والمرشدين، كما أن في الأمم أثراً لأفعال المرسلين. [١] ولذلك ترى هداة الأمة يمنعون عن التلمذ للفساق والفجار فضلاً عن الكفرة والملاحدة أشد المنع، فلله درّهم ما أدّق نظرهم. [٣١٣١] حم: ١٦٤/٣، تحفة: ١٣١٤. [٣١٣٢] ك: ٣٣٧٠، حب: ٤٧، تحفة: ١٩٧٥. (١) أي: جرى عرقُه وسال. ((جامع الأصول)) (٣٠٥/١١). ٢٤٨ الكوَكَبُ الدُّرِّي وَشَدَّ بِهِ البُرَاقَ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ(١). ٣١٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَّ قَالَ: «لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الحِجْرِ، فَجَلَّى الله لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (وشد به البراق) وهذا[١] تعليم للأمة، وجرى في عالم الأسباب على ما هو عادة الباري تعالى من ربطه الأمور بأسبابها، ومن هذا القبيل الإسراج والإلجام. قوله: (قمت في الحجر) واختياره لما له من الشرف لكونه جزء البيت وغير ذلك [٢]. [١] قال الخازن(٢): البراق اسم للدابة التي ركبها رسول الله وَ ﴾ ليلة أسري به، واشتقاقه من البرق لسرعته أو لشدة صفائه وبياضه ولمعانه وتلألؤه، والمراد بربطه بالحلقة الأخذ بالاحتياط في الأمور وتعاطي الأسباب، وأن ذلك لا يقدح في التوكل إذا كان الاعتماد على الله تعالى، انتهى. [٢] ففي (المرقاة)(٣): ((قمت في الحجر)) أي: في موضع بدئ بي الصعود أولًا لينجلي لي الشهود ثانياً، انتهى. [٣١٣٣]خ: ٧٤١٠، م: ١٧٠، ن في الكبرى: ١١٢١٨، حم: ٣٧٧/٣، تحفة: ٣١٥١. (١) في نسخة: ((حسن غریب)). (٢) ((تفسير الخازن)) (١١٥/٣). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠ / ٥٧٢). ٢٤٩ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرْآن وَفِي الْبَابِ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةً، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. ٣١٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّهْيَا الَّتِىَ أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لَيْلَةَ أَسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ صَلَا الله لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا النَّبِيُّ قوله: (رؤيا عين) يعني [١] أن الرؤيا لفظ مشترك في رؤية البصر ورؤية النوم، خصه قوله تعالى: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ،﴾ بأحد معنييه فترجح على الثاني. [١] قال الحافظ(١): زاد سعيد بن منصور عن سفيان في آخر الحديث: وليست رؤيا منام، واستدل به على إطلاق لفظ الرؤيا على ما يرى بالعين في اليقظة، وقد أنكره الحريري تبعاً لغيره، وقالوا: إنما يقال رؤيا في المنام، وأما التي في اليقظة فيقال: رؤية، وممن استعمل الرؤيا في اليقظة المتنبي في قوله: ورؤياك أحلى في العيون من الغمض انتهى، وفي «العيني(٢)): قال ابن الأنباري: الرؤية يقل استعمالها في المنام، والرؤيا يكثر استعمالها في المنام، ويجوز استعمال كل [واحد] منهما في المعنيين، انتهى. وقال الخازن(٣): الأكثرون من المفسرين على أن المراد بها ما رأى النبي ◌ُّ ليلة المعراج من العجائب، قال ابن عباس: هي رؤيا عين أريها رسول الله ◌ِ ﴾ ليلة المعراج، وهو قول سعيد بن جبير والحسن ومسروق وقتادة ومجاهد وغيرهم، والعرب تقول: رأيت بعيني = [٣١٣٤] خ: ٦٦١٣، حم: ١/ ٢٢١، تحفة: ٦١٦٧. (١) ((فتح الباري)) (٣٩٨/٨). (٢) ((عمدة القاري)) (١٣ / ١٣٥). (٣) (تفسير الخازن)) (١٣٥/٣). ٢٥٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي الْمَقْدِسِ، (١) ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْءَانِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُومِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (﴿وَالشَجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِ الْقُرْءَانِ﴾) أي: وجعلناها فتنة أيضاً، وهي أن الكفار[١] لما سمعوا كونها في الجحيم أنكروا أن تكون النار تنبت نباتاً، ولم يعلموا أن الله علی کل شيء قدير. = رؤية ورؤيا، وقيل: أراد بهذه الرؤيا ما رأى رسول الله مدير عام الحديبية أنه دخل مكة هو وأصحابه فعجل المسير إلى مكة قبل الأجل، فصده المشركون، فكان رجوعه في ذلك العام بعد ما أخبر أنه يدخلها فتنة لبعضهم، ثم دخل مكة في العام المقبل، وأنزل الله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: ٢٧]، وقيل: إن النبي ◌َث﴾ رأى في المنام أن ولد الحكم بن أمية يتداولون منبره كما يتداول الصبيان الكرة فساءه ذلك. فإن قيل: هاتان الواقعتان كانتا بالمدينة والسورة مكية، أجيب بأنه لا إشكال فيه، فإنه لا يبعد أن النبي وتاليه. رأى ذلك بمكة، ثم كان ذلك حقيقة في المدينة، انتهى. [١] قال الخازن(٢): الشجرة الملعونة يعني شجرة الزقوم التي وصفها الله تعالى في سورة الصافات، والعرب تقول لكل طعام مكروه: طعام ملعون، والفتنة فيها أن أبا جهل قال: إن ابن أبي كبشة يعني النبي ◌َّ توعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم أنه تنبت فيها شجرة، وتعلمون أن النار تحرق الشجر. فإن قلت: أين لعنت شجرة الزقوم في القرآن؟ قلت: لعنت حيث لعن الكفار الذين يأكلونها لأن الشجرة لا ذنب لها حتى تلعن، وإنما وصفت بلعن أصحابها مجازًا، وقيل: وصفها الله تعالى باللعن لأن اللعن الإبعاد من الرحمة، وهي في أصل جهنم في أبعد مكان من الرحمة، انتھی. (١) زاد في نسخة: ((قال)). (٢) ((تفسير الخازن)) (١٣٥/٣). ٢٥١ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن ٣١٣٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدِ القُرَشِيُّ الكُوفِيُّ، نَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ لَهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] (تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ». هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِ صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َله. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأعْمَشِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٣١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّلَهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسِ بِإِمَمِعِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] قَالَ: ((يُدْعَى أَحَدُهُمْ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، وَيُبَيَّضُ وَجْهُهُ، وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ مِنْ لُؤْلٍُ يَتَلَأْلًا، فَيَنْطَلِقُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَيَرَوْنَهُ مِنْ بُعْدٍ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اثْتِنَا بِهَذَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي هَذَا، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ فَيَقُولُ (١) لَهُمْ: أَبْشِرُوا لِكُلِّ رَجُلٍ [٣١٣٥] خ: ٤٧١٧، ن: ٤٨٦، جه: ٦٧٠، حم: ٢ /٤٧٤، تحفة: ١٢٣٣٢. [٣١٣٦] ك: ٢٩٥٥، ع: ٦١٤٤، حب: ٧٣٤٩، تحفة: ١٣٦١٦. (١) فى نسخة: ((فيقال)). ٢٥٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي مِنْكُمْ مِثْلُ هَذَا، (١) وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُسَوَّدُ وَجْهُهُ وَيُمَدُّ لَهُ فِى جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَيُلْبَسُ تَاجًا، فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللّه مِنْ شَرِّ هَذَا، اللَّهُمَّ لَا تَأْتِنَا بِهَذَا، قَالَ: فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَخْزِهِ، فَيَقُولُ: أَبْعَدَكُمُ الله فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا)). قوله: (على صورة آدم) ولا أدري (١) لم وقع التصريح بكونه على (٢] صورة آدم في أصحاب النيران، وترك ذلك لأصحاب الجنان؟ فليسأل، ثم لا يذهب عليك أن الكفرة المردة وقع في مقدار أجسامهم روايات مختلفة، والکل حق لا تدافع، فأما [١] ولعل الباعث لذلك أن كون أهل الجنان على صورة آدم عليه السلام وهو أيضاً من أهل الجنة كان ظاهراً فترك التصريح للظهور، وقد ورد في الروايات الصحيحة عند الشيخين وغيرهما: أن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب درّي في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم، ستون ذراعاً في السماء، الحدیث. بخلاف الكافر فإن كونه على صورة آدم كان خفيًّا، لا سيما وقد ورد في الروايات من أن ضرسه أو نابه مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده مثل الربذة، وأن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة، وأن ما بين منكبيه مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع، وغير ذلك من الروايات، فاحتاج إلى التصريح بتصويره، ولا يذهب عليك أن في رواية ((الدر)) عن الترمذي وغيره من جماعة المخرجين زيادة لفظ ((نار)) ليست في النسخ التي بأيدينا من الهندية والمصرية، ولفظها في بيان الكافر: ويلبس تاجاً من نار فيراه أصحابه، الحديث. وهو أوفق بالمقصود. [٢] هذا على سياق الترمذي، وبعض الروايات خالية عن ذلك، فلا إشكال ولا جواب. (١) زاد في نسخة: ((قال)). ٢٥٣ أَبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ. وَالسُّدِّيُّ اسْمُهُ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. كونهم كأمثال١٦] الذر ففي أول الحشر لتطأهم أرجل الرجال تحقيراً لهم، ثم يجعل طولهم ستون ذراعاً بعد الحساب حين يؤتون كتبهم ويبلغون أجزيتهم، ثم تجعل في جهنم فوق ذلك ليذوقوا العذاب، وهذا ما بينه النبي ◌َّة حيث قال: يكون ضرس الكافر مثل أحد. [١] ففي ((المشكاة)) (١) برواية الترمذي مرفوعاً: يحشر المتكبرون أمثال الذر يوم القيامة في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان، الحديث. وبما أفاده الشيخ من الجمع جزم به القاري(٢) إذ قال بعد ما حكى عن بعضهم أنه تشبيه ومجاز بالذل والهوان: التحقيق أن الله يعيدهم عند إخراجهم من قبورهم على أكمل صورهم وجمع أجزائهم المعدومة تحقيقاً لوصف الإعادة على وجه الكمال، أي: التي في قوله عزّ اسمه: ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، ثم يجعلهم في موقف الجزاء على الصورة المذكورة إهانةً وتذليلاً لهم جزاءً وفاقاً، أو يتصاغرون من الهيبة الإلهية عند مجيئهم إلى موضع الحساب. وقد ثبت تبديل صور أهل جهنم على أشكال مختلفة، وصور مختلفة كصور الكلاب والخنازير، بحسب ما يليق بصفاتهم وأحوالهم، وقد تكبر جئتهم حتى يكون الضرس كجبل أحد، وكذا تغيير صور أهل الجنة من السواد إلى البياض، ومن القصر إلى الطول المعتدل، وبہ یزول الإشکال، انتھی. (١) ((مشكاة المصابيح)) (٥١١٢). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٩٩/٩-٣٠٠). ٢٥٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا وَكِيعُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الزَّعَافِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ لَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، وَسُئِلَ عَنْهَا قَالَ: ((هِيَ الشَّفَاعَةُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَدَاوُدُ الزَّعَافِرِيُّ هُوَ: دَاوُدُ الأَوْدِيُّ هُوَ عَمُّ عَبْدِ الله ابْنِإِذْرِیسَ. ٣١٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَاسُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِوَ لَيهِ مََّةَ عَامَ الفَتْحِ وَحَوْلَ الكَعْبَةِ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا (١)، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَلَ يَطْعَنُهَا بِمِخْصَرَةٍ فِي يَدِهِ، وَرُبَّمَا قَالَ بِعُودٍ، وَيَقُولُ: ﴿ وَقُلْ جَآءَ اُلْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ قوله: (بمخصرة) هي أعم وكانت جريدة من عسب النخل، وفي طعنه بَالخيل. هذه النصب دلالة على أن التصوير لا تعظيم له لمن كان، سواء كان لنبي أو ولي، وأما دفنه مَّةٍ شبهي إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام[١] والحذر عن كسرهما فلئلا يفتنوا ويقولوا: يدعى دين إبراهيم ويفعل بشبيهه هكذا. [١] لم أجده نصًّا بعد، وأفاد بعض مشايخ العصر أنه رأى ذلك في بعض كتب السير، لكن لم أظفر عليها إلى الآن، إلا ما في ((السيرة الحلبية)) عن كلام سبط ابن الجوزي، قال الواقدي: أمر رسول الله ◌َلة عمر بن الخطاب وعثمان أن يقدما إلى البيت، وقال لعمر: لا تدع صورة حتى = [٣١٣٧] حم: ٢ / ٤٤١، ٤٤٤، تحفة: ١٤٨٤٨. [٣١٣٨] خ: ٤٧٢٠، م: ١٧٨١، حم: ٣٧٧/١، تحفة: ٩٣٣٤. (١) النصب، بضم الصاد وسكونها: حجر كانوا ينصبونه في الجاهلية، ويتخذونه صنماً فيعبدونه، والجمع: أنصاب. ((النهاية)) (٦٠/٥). ٢٥٥ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُّ الْبَطِلُ وَمَا يُعِدُ﴾ [سبأ: ٤٩]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَفِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ٣١٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا جَرِيرُ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهَ بِمَكَّةَ ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ فَنَزَّلَتْ عَلَيْهِ: ( وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَأَجْعَل لِ مِن لَّدُنْكَ سُلْطَانًا تَصِيرًا ﴾ [الإسراء: ٨٠]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣١٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ أبِي زَائِدَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌّ لِيَهُودَ: أَعْطُونَا شَيْئًا = تمحوها إلا صورة إبراهيم، هذا كلامه فليتأمل، وفيها وفي ((الزرقاني على المواهب))(١): كان عمر رضي الله عنه ترك صورة إبراهيم، فقال: يا عمر ألم آمرك أن لا تترك فيها صورة، قاتلهم الله حيث جعلوه شيخاً يستقسم، وقال الحافظ (٢): روى أبو داود الطيالسي عن أسامة دخلت على رسول الله مَليل في الكعبة فرأى صوراً، فدعا بماء فأتيته به، فضرب به الصور، فهذا يدل على أن بقية منها بقیت بعد أن محاها عمر. [٣١٣٩] حم: ٢٢٣/١، تحفة: ٥٤٠٥. [٣١٤٠] حم: ٢٥٥/١، ن في «الكبری)»: ١١٢٥٢، تحفة: ٦٠٨٣. (١) ((شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية)) (٤٦٦/٣). (٢) ((فتح الباري)) (٤٦٨/٣). ٢٥٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي نَسْأَلُ عَنْهُ هَذَا الرَّجُلَ، فَقَالَ(١): سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَنْزَّلَ الله تَعَالَى ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِّ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ وَمَا أُوتِيتُمِمِّنَ اٌلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء: ٨٥]، قَالُوا: أُوتِينَا عِلْمًا كَبِيرًا(٢) أُوتِينَا الثَّوْرَاةَ، وَمَنْ أُوتِيَ الثَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَبِيرًا، فَأَنْزِلَتْ: ﴿قُل لَوْكَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِ﴾(٣) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ [الكهف: ١٠٩]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قوله: (من أمر ربي) وإنما اقتصر(١) في الجواب على هذا القدر؛ لأنه كان [١] كما بسطه صاحب ((الجمل)): (٤) أن قريشاً أرسلت نفراً إلى اليهود تسألهم عنه، فقالت اليهود: سلوه عن ثلاثة أشياء، فإن أجاب عن كلها أو لم يجب عن شيء منها فليس بنبي، وإن أجاب عن اثنين ولم يجب عن واحد فهو نبي، فاسألوه عن فتية فقدوا في الزمن الأول، وعن رجل بلغ المشرق والمغرب، وعن الروح، ثم ذكر القصة مفصلة، وفيها نزول ﴿ أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَبَ اَلْكَهْفِ﴾ الآية [الكهف: ٩]، ونزول ﴿ وَيَسْتَلُونَكَ عَن ذِى الْقَرْنَيْنِ﴾ الآية [الكهف: ٨٣]، ونزول ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾، وحكى عن أبي السعود، فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح، وهو مبهم في التوراة، انتهى. وهكذا في ((البيضاوي))(٥) مختصراً، وبسط الحافظ في تفسير الفتح في المراد بالروح، وذكر قريباً من عشرة أقوال. (١) في نسخة: ((فقالوا))، وهو الظاهر. (٢) في نسخة: ((كثيراً» في الموضعين. (٣) زاد في نسخة: ((لنفد البحر))، وزاد بعدها في نسخة أخرى: ((قبل أن تنفد)). (٤) ((الفتوحات الإلهية)) (٦٤٥/٢). (٥) انظر: ((تفسير البيضاوي)) (٥٨١/١). ٢٥٧ أبْوَابُ تَفْسِيْرِ القُرآن ٣١٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرٍَ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ لَ ◌ّ فِي حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَّكَأُ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ سَأَلْتُمُوهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْألُوهُ، فَإِنَّهُ يُسْمِعُكُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِمِ حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َلَهُ سَاعَةً وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، حَتَّى صَعِدَ الوَحْيُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِى وَمَا مكتوباً في التوراة، فأجيبوا على حسبه وإلا لأنكروه، واختلف [١] في أن حقيقتها هل تنکشف، فقيل: نعم للأولیاء، وقيل: لا. قوله: (حتى صعد الوحي)[٢] أي: جبرئيل عليه السلام. [١] كما بسط الحافظ في ((الفتح))(١) إذ قال: قال ابن بطال: معرفة حقيقة الروح مما استأثر الله بعلمه بدليل هذا الخبر، وقال بعضهم: ليس في الآية دلالة على أن الله تعالى لم يطلع نبيه على حقيقة الروح، بل يحتمل أن يكون أطلعه، ولم يأمره أنه يطلعهم، وممن رأى الإمساك عن الكلام فيه أستاذ الطائفة أبو القاسم، وحكي عن الجنيد أنه قال: الروح استأثر الله بعلمه، ولم يطلع عليه أحداً من خلقه، وعلى ذلك جرى ابن عطية وجمع من أهل التفسير، وخالف الجنيد ومن تبعه من الأئمة جمع من متأخري الصوفية، فأكثروا من القول في الروح، وصرح بعضهم بمعرفة حقيقتها، وعاب من أمسك عنها، انتهى مختصراً. [٢] هكذا لفظ البخاري في ((باب كثرة السؤال)) من كتاب الاعتصام، وفي ((المجمع))(٢): صعد الوحي أي: حامله. [٣١٤١] خ: ١٢٥، م: ٢٧٩٤، حم: ٣٨٩/١، تحفة: ٩٤١٩. (١) ((فتح الباري)) (٨٠٣/٨). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (٣٢٤/٣). ٢٥٨ الكَوْكَبُ الدُّرِي أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٣١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ ﴾: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: صِنْفًا مُشَاةً، وَصِنْفًّا رُكْبَانًا، وَصِنْفًا عَلَى وُجُوهِهِمْ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قَالَ: ((إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَمَا إِنَّهُمْ يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوْكٍَ)(١). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ. وَقَدْ رَوَى وُهَيْبُ، عَنِ ابْنِ طَاؤُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِّ شَيْئًا مِنْ هَذَا. قوله: (أما إنهم يتقون بوجوههم) توكيد وتحقيق للأقدار، ولا ينافي وجود الحدب والشوكة، ثم ما ورد من أن الأرض تنبسط وتسوى حينئذ[١] لأن المعنى [١] كما بسط السيوطي(٢) الآثار في ذلك تحت قوله عز اسمه: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّ نَسْفًا : فَيَذَرُهَا قَاعَا صَفْصَفًا *لََّ تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْنًا ﴾ الآية في آخر طه [١٠٥ - ١٠٧]، وشيئاً منها تحت قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ الآية في آخر سورة = [٣١٤٢] حم: ٣٥٤/٢، تحفة: ١٢٢٠٣. (١) في نسخة: ((شوك)). (٢) انظر: ((الدر المنثور)) (٥٩٨/٥). ٢٥٩ أبْوَابُ تَفْسِيْرُ القُرْآن ٣١٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا بَهْزُ بْنُ حَکِیمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَله: ((إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ (١) رِجَالاً وَرُكْبَانًا، وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. على التقدير أي: لو وجد هناك شوك وحدب لاتقوه، فكان تماماً في الأقدار على المشي بالأوجه، ولا ضير في أن يقال: يخلق في الأرض مع بسطها واستوائها شوك وحدب ليتأذوا بها، والبسط إنما هو للاتساع، وهذا لا ينافي اتساع الأرض. قوله: (وتجرون على وجوهكم) وهذا لا ينافي المشي على الوجوه السابق ذكره عن قريب، فلعله في حين[١] وهذا في حين، أو يفعل هذا ببعض وهذا ببعض. = إبراهيم [٤٨]، وتحت قوله عزّ اسمه: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَتْ﴾ الآية في سورة الانشقاق [٣]، وبسط الحافظ في ((الفتح)) (٢) في الجمع بين مختلف ما ورد من الروايات في الحشر أشد البسط، ويظهر من كلامه أن الاتقاء بالوجه يكون في حشر غير الحشر الذي تبسط فيه الأرض. [١] فقد قال القرطبي(٣): الحشر أربعة: حشران في الدنيا وحشران في الآخرة، فالذي في الدنيا أحدهما المذكور في سورة الحشر في قوله تعالى: ﴿ هُوَالَّذِىّ أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ الآية [الحشر: ٢]، والثاني الحشر المذكور في أشراط الساعة. = [٣١٤٣] تقدم تخريجه في ٢١٩٢. (١) في نسخة: ((تحشرون)). (٢) انظر: ((فتح الباري)) (٣٧٨/١١). (٣) ((تفسير القرطبي)) (٢/١٨). ٢٦٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣١٤٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو الوَلِيدِ، وَاللَّفْظُ لَفْظُ يَزِيدَ وَالمَعْنَى وَاحِدُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ، أَنَّ يَهُودِيَّيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ نَسْأَلُهُ، قَالَ: لَا تَقُلْ(١): نَبِيُّ، فَإِنَّهُ إِنْ يَسْمَعَهَا تَقُولُ: نَبِيُّ، كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ◌َ فَسَأَلَاءُ عَنْ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ ءَانَيْنَا مُوسَى تِسْعَ ءَايَتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١]، فَقَالَ رَسُولُ الله قوله: (فإنه إن يسمعها) بأن يبلغه[١] أحد يسمعه منا. قوله: (تسع آيات) فإما(٢) أن يكون النبي بَ ل ذكر هذه الأحكام التسعة = وقد ورد فيه عدة روايات: منها نار تخرج من قعر عدن ترحل الناس إلى المحشر، وفي رواية: تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا، تسوقهم سوق الجمل الكسير، وجمع بين الروايات الواردة في ذلك، والثالث حشر الأموات من قبورهم إلى الموقف، والرابع حشرهم إلى الجنة أو النار، كذا في ((الفتح)) ملخصاً. [١] وقال القاري (٢): أي لو سمع قولك: إلى هذا النبي، لكان له أربع أعين، أي: يسر بقولك سروراً يمد الباصرة، فيزداد به نوراً على نور، كذي عينين أصبح يبصر بأربع، فإن الفرح يمدّ الباصرة، كما أن الهم والحزن يخل بها، ولذا يقال لمن أحاطت به الهموم: أظلمت عليه الدنيا، انتهى. [٢] قال القاري(٣): الآية: العلامة الظاهرة تستعمل في المحسوسات كعلامة الطريق، والمعقولات كالحكم الواضحة، فيقال لكل ما تتفاوت فيه المعرفة: آية، ولمعجزة آية، ولكل = [٣١٤٤] تقدم تخريجه في ٢٧٣٣. (١) في نسخة: ((لا تقل له)). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٢١٥/١). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٢١٥/١).