Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ أَبْوَابَ الْفِتَنْ ٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ - دَخَلَ حَدِيثُ أحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ-، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرِ الظَّائِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الكِلَابِيّ قَالَ: ذَگَّرَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةٍ النَّخْلِ، قَالَ: فَانْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ له قوله: (فخفض فيه) إلخ، بينه في الحاشية (١]، ويمكن أن يكون معناه بَيَّنَ كل حاله كما يقال في لساننا: أونچ نیچ سب سمجهادي. قوله: (حتى ظنناه في طائفة (٢) النخل) ليس المراد قربه في ظنهم، بل ذلك [١] ولفظها: هما بتشديد فاء أي: حقّر أمره بأنه أعور وأهون على الله، وأنه يضمحل أمره، وعظم أمره بجعل الخوارق بيده، انتهى. وهكذا في ((المجمع)) (١)، وزاد: أي: عظم فتنته، ورفع قدره، ثم وهن أمره وقدره وهونه، وقيل: أي: رفع صوته وخفضه في اقتصاص أمره، أو خفض صوته بعد تعبہ لکثرة التکلم فیه، ثم رفعه بعد الاستراحة لیبلغ کاملاً، انتهى. قال النووي(٢): في معناه قولان، أحدهما: أنه حقّره وعظّمه، فمن تحقيره وهوانه على الله عوره، ومنه قوله ومَير: ((هو أهون على الله من ذلك))، وأنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل، ثم يعجز عنه، وأنه يضمحل أمره، وأنه يقتل بعد ذلك هو وأتباعه، ومن تفخيمه وتعظيم فتنته والمحنة به هذه الأمور الخارقة للعادة، وأنه ما من نبي إلا وقد أنذر قومه، والوجه الثاني: أنه خفض من صوته في حال كثرة ما تكلم فيه فخفض بعد طول الكلام والتعب لیستریح، ثم رفع ليبلغ صوته کل أحد بلاغاً كاملاً، انتهى. [٢] قال في ((المجمع))(٣): أي: في ناحيته و جانبه. [٢٢٤٠] م: ٢٩٣٧، د: ٤٣٢١، جه: ٤٠٧٥، حم: ٤ /٤٨١، تحفة: ١١٧١١. (١) («مجمع بحار الأنوار)) (٧٥/٢). (٢) ((شرح النووي)) (٢٩٤/٩). (٣) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤٧٢/٣). ٤٤٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ثُمَّ رُحْنَا (١) إِلَيْهِ فَعَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: مَا شَأَنُكُمْ؟ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، ذَكَرْتَ الدَّجَّلَ الغَدَاةَ فَخَفَضْتَ وَرَقَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، قَالَ: ((غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ لِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيَكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤُ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَالله خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابُّ قَطَطْ عَيْنُهُ قَائِمَةٌ شَبِيهُ بِعَبْدِ العُزَّى بْنٍ قَطَنٍ، فَمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ سُورَةٍ أَصْحَابِ الكَهْفِ))، قَالَ: ((يَخْرُجُ مَا بَيْنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَشِمَالاً، يَا عِبَادَ الله البثُوا))، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا لَبْتُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: ((أَرْبَعِينَ يَوْمًا، يَوْمُ كَسَنَةٍ، وَيَوْمُ كَشَهْرٍ، وَيَوْمُ كَجُمُعَةٍ، كناية عن كثرة هولهم وشدة خوفهم، كما يخاف عن الشيء القريب غاية القرب إذا كان هائلاً، ففي العادة أن المرء لا يخاف عن الهائل أيًّا ما كان إذا أبعد عنه. قوله: (قائمة) يعني أنه يبصر منها لا أنها قائمة على حالها ولا عيب [١] فيها. قوله: (قلنا: يا رسول الله! وما لبثه في الأرض؟)[٢] سألوا شوقاً إلى التخلص منه ورجاءً للنجاة إن كانت مدة لبثه قليلة. [١] فسيأتي قريباً أن كلتا عينيه معيبتان، وسيأتي البسط فيها. [٢] ذكر في هذا الحديث مدة لبثه أربعون يوماً، وهكذا هو في رواية مسلم وغيره، وفي ((المشكاة) (٢) عن ((شرح السنة)) برواية أسماء مرفوعاً: ((يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة، السنة كالشهر، والشهر كالجمعة ... )) الحديث، قال القاري(٣): لا يصلح أن يكون معارضاً لرواية مسلم، وعلى تقدير صحته لعل المراد بأحد المكثين مكث خاص على وصف معین مبین، ویمکن اختلافه باختلاف الأحوال والرجال. = (١) في نسخة: ((رجعنا)). (٢) ((مشكاة المصابيح)) (٥٤٨٩). (٣) ((مرقاة الفاتيح)) (١١٧/١٠). ٤٤٣ أَبْوَابْ الْفِتَنْ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ))، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ اليَوْمَ الَّذِي كَالسَّنَةِ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ:((لَا، وَلَكِنِ اقْدُرُوا لَهُ))، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، قوله: (ولكن اقدروا له) وذلك لأنه من قبيل السحر، فطول اليوم[١] الأول وكذا الأخيرين فيما يبدو لنا، وإلا فالشمس تخرج وتغرب على عادتها المعروفة في الطلوع والغروب، ولكن لا يظهر لنا لإقامته شمساً بأعيننا لا تغرب، وبذلك ظهر أنه لا خدشة في إضافة وجوب الصلوات إلى أوقاتها بذلك الحديث [٢]. = قلت: وهاهنا حديث ثالث أخرجه ابن ماجه(١) وغيره من رواية أبي أمامة مرفوعًا بلفظ: ((إن أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة، قيل: يا رسول الله كيف نصلي في هذه الأيام القصار؟ قال: تقدرون فيها الصلاة كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال)) الحديث. قال الشيخ في ((الإنجاح)): إن صحت هذه الرواية فالمراد منه أنه باعتبار هذا الزمان بالسرعة أياماً، وباعتبار غروب الشمس وطلوعها ولو في زمن قليل سماه سنين، ولذا لم يعتبر في أداء الصلاة قصر الوقت وطوله، انتهى. قلت: وبسط في الجمع بينهما صاحب ((الإشاعة))(٢) أيضاً فارجع إليه لو شئت، وذكر أيضاً في فتنته أنه يقول: أنا رب العالمين، وهذه الشمس تجري بإذني، أفتريدون أن أحبسها؟ فيقولون: نعم فيحبس الشمس حتى يجعل اليوم كالشهر، والجمعة كالسنة، ويقول: أتريدون أن أسيرها؟ فيقولون: نعم، فيجعل اليوم كالساعة، رواه نعيم بن حماد والحاكم عن ابن مسعود، انتهى. فهذا الحديث يجمع بين الروايات المتقدمة بأحسن جمع ويزيل أكثر الإشكالات. [١] ومقتضى طول هذه الأيام الثلاثة أن يكون لبثه أربعة عشر شهراً وأربعة عشر يوماً، كما لا يخفى. [٢] لأن طول ذلك اليوم يكون الشعبدة من الدجال لا حقيقة، فحينئذٍ وجوب الصلوات بأوقاتها = (١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٧٧). (٢) ((الإشاعة لأشراط الساعة)) (ص: ٢٤٧). ٤٤٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي فَمَا سُرْعَتُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: ((كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي القَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيُكَذِّبُونَهُ وَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَتَتْبَعُهُ أَمْوَالُهُمْ، فَيُصْبِحُونَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يَأْتِي القَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ وَيُصَدِّقُونَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُعْطِرَ، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ كَأَطْوَلِ مَا كَانَتْ ذُرًا وَأَمَدِّهِ خَوَاصِرَ وَأَدَرِّهِ ضُرُوعًا، ثُمَّ يَأْتِي الخَرِبَةَ فَيَقُولُ لَهَا: أُخْرِجِى كُنُوزَكِ فَيَنْصَرِفُ مِنْهَا فَتَتْبَعُهُ كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلاً شَابًّا مُمْتَلِئًا شَبَابًا قوله: (ثم يدعو رجلاً شاباً ممتلئا١ً] شباباً) إلخ، فيه اختصار(٢) يعني أنه يذهب إلى المدينة فيخرج منها رجل على هذه الصفة، فيقول: أنت كذاب دجال لست بإلَه ولا بنبي، وإنك مضل للناس فحسب. = الواقعية لا غبار فيه، وعلى هذا فلا يصح الاستدلال بذلك الحديث على إيجاب العشاء على أهل بلغار الذين لا يجدون وقت العشاء؛ فإن فيها يطلع الفجر قبل غروب الشفق في أربعينية الشتاء، والمسألة خلافية شهيرة بسطها ابن عابدين(١)، وحكى تصحيح كلا القولين الإيجاب وعدمه عن جمع من الفقهاء. [١] قال القاري(٢): أي: تامًّا كاملًا قويًّا، وشباباً تمييز عن النسبة، وقال الطيبي (٣): الممتلئ شباباً هو الذي یکون في غاية الشباب، انتهى. [٢] كما يدل عليه رواية البخاري (٤) عن أبي سعيد قال: حدثنا النبي وَ له يوماً حديثاً طويلًا عن الدجال، فكان فيما يحدثنا به أنه قال: «يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب = (١) انظر: ((رد المحتار)) (٣٦٣/١). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٠/١). (٣) ((شرح الطيبي)) (٣٤٥/١١). (٤) ((صحيح البخاري)) (١٨٨٢، ٧١٣٢). ٤٤٥ أَبْوَابَ الْفِتَنْ فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ يَتَهَلِّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ هَبَطَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. قوله: (فيضربه) الدجال (بالسيف فيقطعه جزلتين) [١]، وفي بعض الروايات(٢] أنه ينصفه بالمنشار، ثم يحييه بعد ذلك، فيأخذ الرجل [٣] فيما كان يقوله = المدينة، فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خيار الناس فيقول: أشهد أنك الدجال))، الحديث يأتي بقيته. [١] قال القاري(١): بفتح الجيم وتكسر أي: قطعتين تتباعدان، ويضربه غضباً عليه لإبائه قبول دعوته الألوهية أو إظهاراً للقدرة وتوطئةً لخرق العادة، انتهى. [٢] ذكر الحافظ(٢) اختلاف الروايات في ذلك، ثم قال: قال ابن العربي: هذا اختلاف عظيم يعني في قتله بالسيف وبالميشار، قال: فيجمع بأنهما رجلان يقتل كلّ منهما قتلة غير قتلة الأخر، كذا قال، والأصل عدم التعدد، ورواية الميشار تفسر رواية الضرب بالسيف، فلعل السيف كان فيه فلول فصار كالميشار، أو أراد المبالغة فى تعذيبه بالقتلة المذكورة، ويكون قوله: ((فضربه بالسيف)) مفسراً لقوله: إنه نشره، وقوله: ((فيقطعه جزلتين)) إشارة إلى آخر أمره لما ینتهي نشره، انتهى. [٣] كما في حديث أبي سعيد عند البخاري، وفيه: فيخرج إليه رجل هو خير الناس أو من خيار الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله مَ ل حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله، ثم يحييه، فيقول: والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه، قال الحافظ(٣). وفي رواية: ما ازددت فيك إلا بصيرة، ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس، وفي رواية: فيقول الدجال: أما تؤمن بي؟ فيقول: أنا الآن أشد بصيرة فيك مني، ثم نادى في الناس يا أيها الناس هذا المسيح الكذاب، من أطاعه فهو في النار، ومن عصاه فهو في الجنة، انتھی. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٠/١٠). (٢) ((فتح الباري)) (١٠٢/١٣). (٣) ((فتح الباري)) (١٠٣/١٣). ٤٤٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي من سب الدجال، فيريد الدجال أن يذبحه فلا يقدر [١] لانتهاء خوارقه إذ ذاك، فإن الشيء ينتهي بتمامه، وتمام الخوارق بإحياء الموتى، ثم لا شيء بعد ذلك، فيرجع الدجال من المدينة خائباً وخاسراً، وذلك الرجل[٢] الخضر عليه السلام. [١] فقد تقدم في رواية أبي سعيد عند البخاري: ((فلا يسلط عليه))، قال الحافظ(١): وفي رواية: ((فيأخذه الدجال ليذبحه فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاس، فلا يستطيع إليه سبيلاً))، وفي أخرى: ((فقال له الدجال: لتطيعني أو لأذبحنك، فقال: والله لا أطيعك أبداً، فأمر به فأضجع فلا يقدر عليه ولا يتسلط عليه مرة واحدة))، ووقع عند أبي يعلى وعبد بن حميد من رواية حجاج بن أرطاة عن عطية: ((أنه يذبحه ثلاث مرات، ثم يعود ليذبحه الرابعة، فيضرب الله على حلقه بصفيحة نحاس فلا يستطيع ذبحه))، والأول هو الصواب، ووقع في حديث عبد الله بن عمرو رفعه في ذكر الدجال: ((يدعو برجل لا يسلطه الله إلا عليه))، انتهى. [٢] قال الحافظ(٢): وقع في ((صحيح مسلم)) عقب رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: ((قال أبو إسحاق: يقال: إن هذا الرجل هو الخضر))، وأبو إسحاق ليس بسبيعي كما ظنه القرطبي، بل هو إبراهيم بن محمد بن سفيان راوي ((صحيح مسلم)) عنه، كما جزم به عياض والنووي وغيرهما، ولعل مستنده في ذلك ما قاله معمر في («جامعه» بعد ذكر الحديث: قال معمر: بلغني أن الذي يقتل الدجال الخضر، وكذا أخرجه ابن حبان(٣) من طريق عبد الرزاق عن معمر قال: كانوا يرون أنه الخضر، وقال ابن العربي: سمعت من يقول: إن الذي يقتله الدجال هو الخضر، وهذا دعوى لا برهان لها، قال الحافظ(٤): وتمسك من قاله بما أخرجه ابن حبان في ((صحيحه))(6) من حديث أبي عبيدة بن الجراح رفعه في ذكر الدجال: «لعله = (١) ((فتح الباري)) (١٠٤/١٣). (٢) ((فتح الباري)) (١٣/ ١٠٣). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (٦٨٠١). (٤) ((فتح الباري)) (١٠٤/١٣). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (٦٧٧٨). ٤٤٧ أَبْوَابَ الْفِتَنْ بِشَرْقِيّ دِمَشْقَ عِنْدَ الْمَنَارَةِ البَيْضَاءِ بَيْنَ مَهْرُ ودَتَيْنِ، قوله: (بشرقي دمشق) الظاهر [١] أن نزوله يكون بدمشق، ولذلك استشكل بعضهم هذه الروايات مع ملاحظة ما ورد أن نزوله يكون في بيت المقدس، والإشكال ممكن رفعه بأن يقال: المراد في هذا الحديث أن نزوله في بيت المقدس إنما يكون في الجانب الشرقي، ولما كان هذا يحتمل مواضع كثيرة لما في الجانب الشرقي = أن يدركه بعض من رآني أو سمع كلامي))، الحديث، ويعكر عليه ما تقدم من لفظ: ((شاب ممتلئ شباباً)، ويمكن أن يجاب بأن من جملة خصائص الخضر أن لا يزال شابًّا ويحتاج إلی دلیل، انتھی. وقال صاحب ((الإشاعة)(١): هذا الرجل المؤمن هو الخضر عليه السلام على الأصح كما صرح به في الأحاديث الصحيحة، ودل عليه الكشف الصحيح، ثم ذكر الروايات المؤيدة لذلك، قال: روى الدار قطني في ((الأفراد)) عن ابن عباس قال: نُسِئَ للخضر في أجله حتى يُكذّب الدجال، ثم قال: وقيل: هو أحد أصحاب الكهف، وهو ضعيف، انتهى. [١] يعني أن الظاهر من حديث الباب أن نزول عيسى عليه السلام يكون في شرقي دمشق، وهو مشكل بما ورد من رواية النزول ببيت المقدس، واختلفوا في الجمع بينهما، ومختار الشيخ ترجيح رواية بيت المقدس وإليه مال السيوطي، كما حكاه عنه القاري إذ قال(٢): ذكر السيوطي في تعليقه على ابن ماجه أنه قال الحافظ ابن كثير: في رواية: أن عيسى عليه السلام ينزل ببيت المقدس، وفي رواية: بالأردن، وفي رواية: بمعسكر المسلمين، قلت: حديث نزوله ببيت المقدس في ابن ماجه هو عندي أرجح، ولا ينافي سائر الروايات لأن بيت المقدس شرقي دمشق وهو معسكر المسلمين إذ ذاك، والأردن اسم الكورة كما في ((الصحاح)) (٣)، وبيت المقدس داخل فيه، وإن لم يكن في بيت المقدس الآن منارة، فلا بد أن تحدث قبل نزوله، انتھی. = (١) ((الإشاعة)) (ص: ٢٥٢). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٠/١٠). (٣) ((الصحاح)) (٢١٢٢/٥). ٤٤٨ الكوَكَبُ الدُّرِّي من الاتساع عين أحد المحتملات بإبدال[١] دمشق من الشرقي أو ببيانه عنه، فكان المعنى أن نزوله يكون في الجانب الشرقي من بيت المقدس [٢]. = ومال الأكثرون إلى ترجيح رواية شرقي دمشق، وبها منارة بيضاء موجودة الآن، وإليه مال صاحب ((الإشاعة))(١) والدمنتي في ((نور مصباح الزجاجة))، وحكى عن ابن كثير أنه الأشهر. [١] حاصله أن شرقي بيت المقدس لما كان صادقاً على جهة وسيعة عيّنه بقوله: دمشق، أي: الجانب الشرقي الذي بجانب دمشق، وتأويل الشيخ يشير إلى أن دمشق في جانب الشرق من بيت المقدس، وهذا ينافي ما تقدم في كلام القاري عن السيوطي من أن البيت بشرقي دمشق، ولعل الحق مع الشيخ، فإن دمشق في زاوية بين الشرق والشمال من بيت المقدس، وهكذا صورتها. غرب دمشق - الدرعا - بيت المقدس - معان - تبوك شمال حـ • جنوب شرق [٢] بياض في المنقول عنه بعد ذلك، ولعله رحمه الله ذكر شيئاً ترك في النقل أو لم يتفق له ذكر ما أراد إيراده، وزاد في ((الإرشاد الرضي)) بعد ذلك: أن نزوله عليه السلام يكون عند صلاة العصر بعد ما أقيمت ويتقدمهم إمامهم المهدي، فيقال لعيسى عليه السلام: تقدم، فيقول: لا، ويكون مجتهداً، فما قيل: إنه يتبع الإمام أبا حنيفة غلط، نعم لا يبعد أن يكون اجتهاده موافقاً لاجتهاده، فإن قيل: لم يحتج عليه السلام في نزوله من السماء إلى شيء حتى وصل إلى المنارة فاستدعى المرقاة؟ يقال: سبب ذلك أن الدنيا دار الأسباب فناسب أن يراعي في ذلك الأحکام الدنيوية، انتھی. (١) ((الإشاعة لأشراط الساعة)) (ص: ٢٥٦). ٤٤٩ أَبْوَابُ الْفِتَنْ وَاضِعًا يَدَه عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنٍ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌّ كَاللُّؤْلُؤٍ)، قَالَ: ((وَلَا يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ - يَعْنِي - أَحَدُّ إِلَّ مَاتَ، وَرِيحُ نَفَسِهِ مُنْتَهَى بَصَرِهِ))، قَالَ: (فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابٍ لُدٍّ فَيَقْتُلَهُ))، قَالَ: ((فَيَلْبَثُ كَذَلِكَ مَا شَاءَ الله))، قَالَ: ((ثُمَّ يُوحِي الله إِلَيْهِ أنْ حَوِّزْ(١) عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، قوله: (قطر) وفيما بعد (تحدر) الفرق بينهما أن التقطر بالانفصال من الجسم، والتحدر هو السيلان[١] على الجسم نفسه إلى السفل. قوله: (فيقتله) هذا القتل لتحصيل [٢] اليقين للمؤمنين أن لا يوهم لهم لقاؤه، وإلا فإن موته یحصل بخروج نفس عيسى عليه السلام ووصوله إليه، وكذلك ما ورد في الحديث الآتي بعد ذلك أنه يطعنه فإنه مجرد استيقان لموته ودفع لما عسى أن یتوهم أنه حي بعد. [١] قال المجد(٢): الحدر: الحط من علو إلى سفل كالحدور، وسيلان العين بالدمع، وتحدر: تنزل، انتھی. [٢] احتاج الشيخ إلى هذا التوجيه لما أن هذه الجملة من الحديث بظاهرها تخالف الجملة الأولى، وهي قوله: لا يجد ريح نفسه أحد إلا مات، وقد ورد في الجمع بينهما أقوال أخر، قال القاري(٣): قوله: ((لا يحل لكافر يجد من ريح نفسه إلا مات))، يجوز كون الدجال مستثنى من هذا الحكم لحكمة إراءة دمه في الحربة ليزداد كونه ساحراً في قلوب المؤمنين، ويجوز كون هذه الكرامة لعيسى أوّلاً حين نزوله، ثم تكون زائلة حين يرى الدجال، إذ دوام الكرامة ليس بلازم. وقيل: النفس الذي يُموِّت الكافر هو النفس المقصود به إهلاك كافر لا النفس المعتاد، فعدم موت الدجال لعدم النفس المراد، وقيل: المفهوم منه أن من وجد = (١) في نسخة: ((حَرِّزْ)). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ٣٤٩). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١٢١/١٠). ٤٥٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانٍ(١) لَأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ))، قَالَ: ((وَيَبْعَثُ الله يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ كَمَا قَالَ الله: ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾)) [الأنبياء: ٩٦]، قَالَ: ((وَيَمُرُّ أَوَّلُهُمْ بِبُخَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ فَيَشْرَبُ مَا فِيهَا، ثُمَّ يَمُرُّ بِهَا آخِرُهُمْ، فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءُ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلٍ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ، فَهَلُمَّ فَلْتَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرُدُّ اللّه عَلَيْهِمْ نُشَابَهُمْ مُحْمَرًّا دَمًّا، وَيُحَاصَرُ عِيسَى بْنُ مَرْیَمَ وَأَصْحَابُهُ، قوله: (ويمر أولهم) أي: أول[١] صفوفهم. قوله: (لقد كان بهذه مرة ماء) بيان لاستشفافهم الماء في الشرب حتى لم یبق منه إلا مجرد أثر. قوله: (ويحاصر عيسى ابن مريم) إلخ، أي: يبقون في الحصن والحصار الذي على الطور، لا أن (٢) يأجوج ومأجوج يحاصرونهم، = من نَفَس عيسى من الكفار يموت، ولا يفهم منه أن يكون ذلك أول وصول نفسه، فيجوز أن يحصل ذلك بهم بعد أن يريهم عيسى عليه السلام دم الدجال في حربته للحكمة المذكورة، ثم من الغريب أن نفس عيسى تَعَلَّق به الإحياءُ لبعضٍ، والإماتةُ لبعض، انتهى. [١] ولفظ ((المشكاة)) عن مسلم: ((ويمر أوائلهم على بحيرة طبرية))، قال القاري(٢): بالإضافة، وبحيرة تصغير بحرة، وهي ماء مجتمع بالشام طوله عشرة أميال، وطبرية بفتحتين: اسم موضع وهي قصبة الأردن بالشام، انتھی. [٢] ويؤيد ذلك لفظ ((المشكاة)) عن مسلم: ((ويحصر نبي الله وأصحابه))،. (١) في نسخة: ((لا يد)). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠/ ١٢٢). = ٤٥١ أَبْوَابُ الْفِتَنْ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ يَوْمَئِذٍ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ اليَوْمَ)، قَالَ: ((فَيَرْغَبُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ إِلَى اللهِ وَأَصْحَابُهُ))، قَالَ: ((فَيُرْسِلُ الله عَلَيْهِمُ الَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى مَوْنَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ))، قَالَ: ((وَيَهْبِطُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَلَا يَجِدُ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا وَقَدْ مَلأَّتْهُ زَهَمَتُهُمْ وَنَتَنُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ)، قَالَ: ((فَيَرْغَبُ عِيسَى إِلَى اللّه وَأصْحَابُهُ))، قَالَ: فإن الله يغطي[١] أعينهم عنهم، فلا يفوزون ولا يصلون إلى حيث مستقرهم حتى یعلموا بحالهم. قوله: (حتى يكون رأس [٢] الثور) إلخ، خصه بالذكر لما فيه من العظام الكثيرة، وما فيه من اللحم يتحصل بشق من الأنفس، ومع ذلك فلا يدفع من الاشتهاء إلا يسيراً لقلة اللحمية فيه وللاكتناز(٣)، وبذلك يعلم مقدار احتياجهم إلى ما يؤكل، فإن رأس الثور لما كان خيراً لهم من مائة دينار، وقد علمت ما في رأس الثور من الصفات، فما بال اللحم والأطعمة الأخرى، والله أعلم. = قال القاري(١): بصيغة المفعول أي: يحبس في جبل الطور، انتهى. [١] كما يدل عليه لفظهم في هذا الحديث: ((لقد قتلنا من في الأرض، فهلم فلنقتل من في السماء»، انتھی. [٢] قال القاري(٢): أي: يصير من شدة المحاصرة والمضايقة رأس البقر مع كمال رخصه في تلك الديار خيراً من مائة دينار، قال التوربشتي (٣): أي: تبلغ بهم الفاقة إلى هذا الحد، وإنما ذكر رأس الثور ليقاس البقية عليه في القيمة. [٣] أي: لاجتماع لحمه وصلابته، قال المجد(٤): اكتنز: اجتمع وامتلأ. (١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٣/١٠). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٣/١٠). (٣) ((كتاب الميسر)) (١١٦٧/٤). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٨٤). ٤٥٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي فَيُرْسِلُ الله عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ بِالمَهْبِلِ، وَيَسْتَوْقِدُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّهِمْ وَنُشَّابِهِمْ وَجِعَابِهِمْ سَبْعَ سِنِينَ، وَيُرْسِلُ اللّه عَلَيْهِمْ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْثُ وَبَرٍ وَلَا مَدَرٍ))، قَالَ: ((فَيَغْسِلُ الأَرْضَ فَيَتْرُكُهَا كَالزَّلَفَةِ))، قوله: (كأعناق البخت[١]). قوله: (بالمهبل)[٢] كأن المهابل هي مغارات الجبال. قوله: (كالزلفة (٣]) هي المرآة المزينة. [١] بياض في الأصل، وقال القاري(١): بضم موحدة وسكون معجمة نوع من الإبل، أي: طير أعناقها في الطول والكبر كأعناق البخت، والطير جميع طائر، انتهى. [٢] قال الدمنتي: بميم وموحدة كمقدس: موضع، وفي المجمع(٢): وفي حديث الدجال: ((فتطرحهم بالمهبل)) هو الهوة الذاهبة في الأرض، انتهى. وقال المجد(٣): كمنزل: الهُوِيُّ من رأس الجبل إلى الشَّعْبِ، وقال أيضاً في نهبل: وفي الترمذي في حديث الدجال: ((فيطرحهم بالنهبل)) وهو تصحيف والصواب بالميم، انتهى. قلت: ليس في النسخ التي بأيدينا من الترمذي بالنون بل فيها بالميم، كما في الأحمدية والمصرية وغيرهما، نعم في ((المشكاة)) برواية مسلم: تطرحهم حيث شاء الله. وفي رواية: تطرحهم بالنهبل، قال القاري (٤): بفتح النون وسكون الهاء وفتح الموحدة: موضع، وقيل: مكان ببيت المقدس، وفيه أنه كيف يسعهم، ولعل المراد به موضع بعضهم، أو على طريق خرق العادة يسعهم، وقيل: هو حيث تطلع الشمس، ثم حكى عن ((القاموس)): أن النهبل تصحيف والصواب بالمیم، انتھی. [٣] قال القاري(٥): بفتح الزاي واللام ويسكّن وبالفاء، وقيل: بالقاف هي المرآة بكسر الميم، = (١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٦٤/١٠). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١٤١/٥). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٨٧، ٩٨٤). (٤) ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٤/١٠). (٥) ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٤/١٠). ٤٥٣ أَبْوَابُ الْفِتَنْ قَالَ: ((ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَخْرِجِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ الرُّمَّانَةَ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقَحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرّسْلِ حَتَّى إِنَّ الفِئَامَ مِنَ النَّاسِ لَيَكْتَفُونَ بِاللّقْحَةِ مِنَ الإِبِلِ، وَإِنَّ القَبِيلَةَ لَيَكْتَفُونَ بِاللّقْحَةِ مِنَ البَقَرِ، وَإِنَّ الفَخِذَ لَيَكْتَفُونَ بِاللّقْحَةِ مِنَ الغَنَمِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ الله رِيحًا فَقَبَضَتْ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى سَائِرُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ كَمَا يَتَهَارَجُ(١) الحُمُرُ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ)). قوله: (ويستظلون بقحفها)[١] دفع لما عسى أن يتوهم من قلة الشهوة في الأكل فیشبعون لذلك لا لبر کة فیه. قوله: (باللقحة) واللقحة هي القريبة بالولاد والحامل، واللبن يقلّ في الحامل، فلما كان كذلك حال الحوامل فما بال غير الحوامل. = وقيل: ما يتخذ لجمع الماء من المصنع، والمراد أن الماء يعم جميع الأرض بحيث يرى الرائي وجهه [فيه]، قال القاضي (٢): روي بالفاء والقاف وبفتح اللام وبإسكانها وكلها صحيحة، قال القاري: الأصح هو الذي عليه الأكثر بفتحتين والفاء، واقتصر عليه [صاحب] ((القاموس)) في المعاني الآتية كلها، قال: واختلفوا في معناها فقال ثعلب وأبو زيد وآخرون: [معناه] كالمرآة، وحكى صاحب ((المشارق))(٣) هذا عن ابن عباس، وقيل: كمصانع الماء، وقيل: الإجّانة الخضراء، وقيل: كالصحفة، وقيل: كالروضة، انتهى. [١] قال القاري(٤): بكسر القاف أي: بقشرها، قال النووي(٥): هو مُقَعَّر قشرها، شبهها بقحف = (١) في نسخة: ((تتهارج)). (٢) ((إكمال المعلم)) (٨/ ٤٨٧). (٣) انظر: ((مشارق الأنوار)) (٣١٠/١). (٤) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠/ ١٢٥). (٥) ((شرح صحيح مسلم)) (٢٩٨/٩). ٤٥٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنُّ صَحِيحُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ یَزِیدَ بْنِ جَابِرٍ. ٥٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ ٢٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدَّجَّالِ، فَقَالَ: ((أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ أَلَا وَإِنَّهُ أَعْوَرُ، عَيْنُهُ اليُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ)). [٥٠ - باب ما جاء في صفة الدجال] قوله: (كأنها عنبة طافية) ضبطوه هاهنا بالياء، وقد ورد في[١] بعض الروايات ((طافئة)) مهموزاً، وبينهما تناف، فالمهوز من طفئت النار، فكأن العين لما كانت طافئة فهي ممسوحة لا تبصر شيئاً، والناقص من طفا السمك على الماء فهو طاف، وهذا يستلزم خروج حدقتها من موضعها لكنها مبصرة بعد، فالجمع أن إحدى عينيه طافئة والأخرى طافية، وحيث ورد طافية بالياء فيمكن أن يكون مهموزاً قلبت همزتها ياء لكسرة ما قبلها. = الآدمي، وهو الذي فوق الدماغ، وقيل: هو ما انفلق من جمجمته وانفصل، وقال شارح: أراد نصف قشرها الأعلى، وهو في الأصل العظم المستدير فوق الدماغ، وهو أيضاً إناء من خشب على مثاله كأنه نصف صاع، واستعير هاهنا لما يلي رأسها من القشر، انتهى. [١] اختلفت الروايات في عيني الدجال، قال صاحب ((الإشاعة))(١): أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية، وفي رواية: ((أعور العين اليسرى))، وفي حديث سمرة عند الطبراني وصححه = [٢٢٤١] خ: ٧١٢٣، م: ١٦٩، حم: ٢٧/٢، تحفة: ٨١٢١. (١) ((الإشاعة)) (ص: ٢٣٦). ٤٥٥ أَبْوَابْ الْفِتَنْ وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَسْمَاءَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسِ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَالفَلْتَانِ بْنِ عَاصِمِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ. ٥١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الدَّجَّالَ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ ٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله الخُزَاعِيُّ، نَايَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا شُعْبَةُ، [٥١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الدَّجَّالَ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ] = ابن حبان والحاكم(١): ((ممسوح العين اليسرى))، وفي رواية: ((أعور العين مطموسها وليست حجراء))، وهذا معنى طافئة مهموزة، قال الحافظ في ((الفتح))(٢) نقلًا عن القاضي عياض: الذي رويناه عن الأكثر وصححه الجمهور وجزم به الأخفش طافية بغير همزة، وضبطه بعض الشيوخ بالهمزة، ومعناه: أنها ناتئة نتوء العنبة، وأنكره بعضهم ولا وجه لإنكاره. ثم جمع القاضي عياض(٣) بين الروايات بأن عينه اليمنى طافية - بغير همز - وممسوحة، أي: ذهب ضوؤها، وهو معنى حديث أبي داود: مطموس العين ليست بناتئة ولا حجراء، أي: ليست عالية ولا عميقة، كما في حديث ابن عمر في الصحيحين، واليسرى طافئة - بالهمز - كما في الرواية الأخرى عنه، وهي الجاحظة التي كأنها كوكب دري، وكأنها نخاعة في حائط، أي: وهي الخضراء، كما جاء كل ذلك في الأحاديث، قال: وعلى هذا فهو أعور العينين معاً فكل واحدة منهما عوراء، وذلك أن العور العيب، والأعور من كل شيء المعيب، وكلا عيني الدجال معيبة، إحداهما بذهاب نورها والأخرى بنتوئها وخضرتها، قال النووي (٤): وكلام القاضي عياض في نهاية من الحسن، انتهى. [٢٢٤٢] خ: ١٨٨١، حم: ١٢٣/٣، تحفة: ١٢٦٩. (١) ((المعجم الكبير)) (٦٧٩٧)، و((صحح) ابن حبان (٢٨٥٦)، و((المستدرك)) (١٢٣٠). (٢) ((فتح الباري)) (١٣ / ٩٧). (٣) انظر: ((إكمال المعلم)) (١/ ٥٢٢). (٤) ((شرح النووي)) (١/ ٥١٣). ٤٥٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّه ◌َله: «يَأْتِى الدَّجَّلُ الْمَدِينَةَ فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا فَلَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ إِنْ شَاءَ الله)). وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفَاطِمَةَ بِئْتِ قَيْسٍ، وَمِحْجٍَ، وَأُسَامَةً بْنِ زَیْدٍ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ. ٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله وَ قَالَ: ((الإِيمَانُ يَمَانٍ، قوله: (الإيمان يمان) بينه [١] في الحاشية، واستحسن الأستاذ أدام الله علوه [١] ولفظها: قوله: ((الإيمان يمان)) أصله يمني حذف إحدى اليائين، وعوض عنها الألف، وقيل: قدم إحداهما وقلبت [ألفاً] فصار كقاضٍ، كذا في ((المجمع)) (١)، وصرفوا الحديث عن ظاهره من حيث إن مبدأ الإيمان من مكة ثم من المدينة، فقيل: المراد أن الإيمان بدأ من مكة، وهي من تهامة وهي من أرض اليمن، ولذا يقال: الكعبة اليمانية، أو لأن مكة يمانية باعتبار المدينة، وقيل: قاله النبي وَله بتبوك، ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين اليمن، فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد الحرمين، أو لأنهما يمانيتان باعتبار الشام، وقيل: أراد الأنصار لأنهم اليمانون في الأصل، وهم نصروا الإيمان والمؤمنين وآووهم، فنسب الإيمان إليهم، ذهب إليه كثير من الناس، وهو أحسنها عند أبي عبيد إمام الغريب، قال النووي(٢): ولا مانع من حمله على الحقيقة لأن من قوي في شيء نسب إليه، وهكذا كان حال الوافدين منهم لحديث: ((جاؤوكم أهل اليمن أرق أفئدة))، وإنما جاء حينئذ غير الأنصار، وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الإيمان، وحال الوافدين منه في حياته بَ ل وفي أعقاب موته كأويس القرني وأبي مسلم الخولاني وشبههما ممن سلم قلبه وقوي إيمانه، فكانت نسبة = [٢٢٤٣] خ: ٣٣٠١، م: ٥١، حم: ٣٧٢/٢، تحفة: ١٤٠٧٨. (١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٢١٨/٥). (٢) ((شرح النووي)) (٣٠٨/١). ٤٥٧ أَنْوَابُ الْفِتَنْ وَالْكُفْرُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَالسَّكِينَةُ لأَهْلِ الغَنَمِ، وَالفَخْرُ وَالرِّيَاءُ فِي الفَدَّادِينَ أَهْلِ الخَيْلِ وَأَهْلِ الوَبَرِ، يَأْتِي الْمَسِيحُ إِذَا جَاءَ دُبُرَ أَحُدٍ صَرَفَتِ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ)). هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ. ومجده وأفاض على العالمين بره ورفده توجيه النووي، وما أورده(١] صاحب ((المجمع)) غير وارد(٢)، فإن التفضيل على مؤمني الحرمين الشريفين غير لازم منه. قوله: (والكفر من قبل المشرق) ولقد كانت القبائل اليمنيون سارعوا إلى الإسلام كأسلم وغفار وغيرها، وأبطأ[٣] أهل المشرق كمضر وغيرها مع ما يظهر = الإيمان إليهم لذلك إشعاراً بكمال إيمانهم من غير أن يكون في ذلك نفي له عن غيرهم، فلا منافاة بينه وبين قوله مَله: ((الإيمان في أهل الحجاز))، ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان، فإن اللفظ لا يقتضيه، هذا هو الحق في ذلك، ونشكر الله تعالى على هدايتنا له، انتهى بزيادة عن النووي و((الفتح))(١). [١] إذ قال بعد ذكر كلام النووي المذكور: ولعل المانع أنه يلزم قوة إيمانهم وفضلهم به على المهاجرين الأول والأنصار وفيهم العشرة وغیرهم، انتھی. [٢] لما تقدمت الإشارة إليه في كلام النووي أيضاً إذ قال: ليس فيه نفي له عن غيرهم، وذلك لأنه ليس فيه لفظ حصر أو ما في معناه. [٣] فقد قال الحافظ(٢): كان أهل المشرق يومئذ أهل كفر، فأخبر مح له أن الفتنة تكون من تلك الناحية، فكان كما أخبر، وأول الفتن كان [من] قبل المشرق، فكان ذلك سبباً للفرقة بين المسلمين، وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة، وقال أيضاً تحت قوله عليه السلام: ((لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم)): إنما اختصت المدينة بذلك لأن قتل عثمان رضي الله عنه كان بها، ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك، فالقتال بالجمل وبصفين كان بسبب قتل عثمان، والقتال بالنهروان كان بسبب التحكيم، ثم قتل عثمان كان = (١) انظر: ((فتح الباري)) (٦/ ٥٣٢). (٢) ((فتح الباري)) (١٣ /٤٧، ١٣/١٣). ٤٥٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٥٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ ٢٢٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ الله بْنَ عَبْدِ الله بْنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيّ، مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي مُجَمِّعَ بْنَ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((يَقْتُلُ ابْنُ مَرْيَمَ الدَّجَّلَ بِبَابٍ لُدٍ))(١). وَفِي البَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَنَافِعِ بْنِ عُثْبَةَ، وَأَبِي بَرْزَةً، وَحُذَيْفَةَ ابْنِ أَسِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَكَيْسَانَ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي أُمَامَةً، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، وَالنَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ. هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ. فيما بعد من تفاوت بينهما، فإن خروج الدجال على أهل المدينة يكون من [١] قبل الشرق، واليمنيون يقابلونه ما لا يقابله من سواه، فلذلك قال النبي بَّ في كلا الفريقين أهلِ الشرق واليمن ما يبين حالهم. = أشد أسبابه الطعن على أمرائه، وأول ما نشأ ذلك من العراق، وهي من جهة المشرق، فلا منافاة بينه وبين قوله مَله: ((ألا إن الفتنة من قبل المشرق))، انتهى. [١] فقد قال الحافظ في بيان الدجال(٢): أما سبب خروجه فأخرج مسلم في حديث ابن عمر عن حفصة أنه يخرج من غضبة يغضبها، وأما من أين يخرج؟ فمن قبل المشرق جزماً، إلى آخره. [٢٢٤٤] حم: ٣٢٠/٣، تحفة: ١١٢١٥. (١) قال في ((النهاية)) (٢٤٥/٤): هو موضع بالشام، وقيل: بفلسطين. (٢) ((فتح الباري)) (١٣ /٩١). ٤٥٩ أبْوَابُ الفِتَنْ ٥٣ _ بَابُ ٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَّا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَجَ: ((مَا مِنْ نَبِيّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَغْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأُغْوَرَ، مَكْتُوبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ))(١). هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ(٢). ٥٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ ابْنِ صَیَّادٍ ٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنِ الجُرَيْرِيّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: صَحِبَنِي ابْنُ صَيَّادٍ(٣) إِمَّا حُجَّاجًا وَإِمَّا مُعْتَمِرِينَ، فَانْطَلَقَ النَّاسُ وَتُرِكْتُ أَنَا وَهُوَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ بِهِ افْشَعْرَرْتُ مِنْهُ وَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ، فَلَمَّا نَزَلْتُ قُلْتُ لَهُ: ضَعْ مَتَاعَكَ ٥٤ - باب ما جاء في ذكر ابن صياد(١) [١] قال القاري(٤): وفي ((القاموس))(٥): ابن صائد أو صياد الذي كان يظن أنه الدجال، وقال = [٢٢٤٥] خ: ٧١٣١، م: ٢٩٣٣، د: ٤٣١٦، حم: ١٠٣/٣، تحفة: ١٢٤١. [٢٢٤٦] م: ٢٩٢٧، حم: ٢٦/٣، تحفة: ٤٣٢٨. (١) في نسخة: (ك ف ر)). (٢) في ((تحفة الأشراف)) (١٢٤١): ((حسن صحيح)). (٣) في نسخة: ((ابن صائدٍ)). (٤) ((مرقاة المفاتيح)) (١٤٩/١٠). (٥) ((القاموس المحيط)) (ص: ٢٨١). ٤٦٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي حَيْثُ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَأَبْصَرَ غَنَمًّا، فَأَخَذَ القَدَحَ فَانْطَلَقَ فَاسْتَحْلَبَ، ثُمَّ أَتَانِي بِلَبَنٍ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا سَعِيدٍ، اشْرَبْ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ شَيْئًا لِمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا اليَوْمُ يَوْمُ صَائِفٌّ وَإِنِّي أَكْرَهُ فِيهِ اللَّبَنَ، قوله: (حيث تلك الشجرة) وأريته[١] شجرة قريبة أو بعيدة مني، كأن أبا سعيد أراد بذلك أن ينجو منه بنفسه فقال له ذلك. قوله: (وإني أكره فيه اللبن) أي: من يديك أو يراد به اللبن المعهود، وهو الذي في يديه حتى لا يكون [٢] قوله ذلك كذباً ويبقى تورية. - الأكمل: ابن صائد اسمه عبد الله، وقيل: صیاف، ويقال: ابن صائد، وهو يهودي من يهود المدينة، وقيل: هو دخيل فيهم، وكان حاله في صغره حال الكهان يصدق مرة ويكذب مراراً، ثم أسلم لما كبر، وظهرت منه علامات من الحج والجهاد مع المسلمين، ثم ظهرت منه أحوال، وسمعت منه أقوال تشعر بأنه الدجال، ثم قيل: إنه تاب ومات بالمدينة، وقيل: بل فقد يوم الحرة، وقال ابن الملك: ما يقال: إنه مات بالمدينة لم يثبت، إذ قد روي أنه فقد يوم الحرة، وقال أيضاً: روى أبو داود(١) بسند صحيح عن جابر قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة، وهذا یبطل رواية من روی أنه مات بالمدينة وصلي عليه، انتهى. [١] يعني أشرت إلى شجرة وأبصرته إياها لينزل تحتها، ولا ينزل عند أبي سعيد، ولفظ حديث مسلم عن أبي سعيد قال: خرجنا حجاجاً وعماراً ومعنا ابن صائد، قال: فنزلنا منزلاً فتفرق الناس، وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه، قال: وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي، فقلت: إن الحر شديد فلو وضعته تحت تلك الشجرة، قال: ففعل، قال: فرفعت لنا غنم ... الحدیث، انتھی. [٢] وذلك لما في حديث مسلم المذكور قال: فرفعت لنا غنم، فانطلق فجاء بعس (٢) فقال: اشرب أبا سعيد، فقلت: إن الحر شديد، واللبن حار، ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده أو قال: آخذ عن یده ... الحدیث، انتھی. (١) ((سنن أبي داود)) (٤٣٢٢). (٢) العُسّ: القدح الكبير، ((النهاية)) (٢٣٦/٣).