Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
أَبْوَابَ الْفِتَنْ
أَمْسِكْ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ،.
قوله: (أمسك خلافة أبي بكر) رضي الله عنه، وقد كانت سنتين[١] وأشهراً،
= وهو ابن عشرين سنة على خلاف، قال صاحب ((الخميس))(١): وکان خیراً من أبيه، فیه دین
وعقل، فأقام في الخلافة أربعين يوماً، وقيل: خمسة أشهر [وأياماً] وخلع نفسه، ثم صعد
على المنبر فجلس طويلاً، ثم خطب خطبة بليغة مشتملة على الثناء والصلاة، ثم ذكر نزاع
جدّه معاوية هذا الأمر من كان أولى به منه ومن غيره، ثم ذكر أباه يزيد وخلافته، وسوء فعله
وإسرافه على نفسه، وكونه غير خليق للخلافة على أمة محمد بَيّة، وإقدامه على ما أقدم
من جرأته على الله، وبغيه واستحلاله حرمة أولاد رسول الله بكثير، ثم اختنقته العبرة فبكى
طويلاً، ثم قال: وأنا ثالث القوم والساخط عليَّ أكثر من الراضي، وما كنت لأتحمل آثامكم،
ولا يراني الله - جلت قدرته - متقلداً أوزاركم وألقاه بتبعاتكم فشأنكم أمركم فخذوه، ومن
رضيتم به فولوه، فخلعت بيعتي من أعناقكم، والسلام، فقيل له: استخلف فقال: ما ذقت
حلاوة بيعتكم فأتجرع مُرارتها، ثم نزل فدخل عليه أقاربه وأمه فوجدوه يبكي، فقالت أمه:
ليتك كنت جيفة ولم أسمع بخبرك، فقال: وددت والله ذلك، ثم قال: ويلي إن لم يرحمني
ربي، فقال بنو أمية لمعلمه عمر المقصوص: أنت علمته هذا، ولقنته إياه، وصددته عن
الخلافة، وزينت له حبّ علي، فقال: والله ما فعلته، لكنه مجبول على حب علي، فلم يقبلوا
منه ذلك، ودفنوه حيًّ حتى مات، وتوفي معاوية في جمادى الأخرى بعد خلع نفسه بأربعين
ليلة، انتهى مختصراً.
[١] فإنه رضي الله عنه وأرضاه بويع له بعد وفاته بس الر في أولى الربيعين سنة ١١هـ، وتوفي
في جمادى الأولى كما جزم به صاحب ((التقريب))(٢)، أو جمادى الأخرى كما جزم به
السيوطي في ((تاريخ الخلفاء)) (٣)، فبويع لعمر باستخلاف من الصديق الأكبر، ثم استشهد
عمر في ذي الحجة سنة ٢٣ هـ، فولي الخلافة عشر سنين ونصفاً، فبويع لعثمان، ثم استشهد =
(١) ((تاريخ الخميس)) (٣٠١/٢).
(٢) ((تقريب التهذيب)) (ص: ٣١٣).
(٣) ((تاريخ الخلفاء)) (ص: ٦٥).

٤٢٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
ثُمَّ قَالَ: وَخِلَافَةَ عُمَرَ، وَخِلَافَةَ عُثْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: أَمْسِكْ خِلَافَةَ عَلِىّ، فَوَجَدْنَاهَا
ثَلاثِينَ سَنَةً، قَالَ سَعِيدٌ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الخِلَافَةَ فِيهِمْ؟
قَالَ: كَذَبُوا بَنُو الزَّرْقَاءِ(١)، بَلْ هُمْ مُلُوكُ مِنْ شَرِّ الْمُلُوكِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيّ قَالًا: لَمْ يَعْهَدِ النَّبِيُّ ◌َهُ فِي الْخِلَافَةِ شَيْئًا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، قَدْ رَوَاهُ غَيْرٌ وَاحِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ وَلَّا نَعْرِفُهُ
إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ.
٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيّ،
عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: لَوِ
اسْتَخْلَفْتَ، قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ لَمْ أَسْتَخْلِفْ لَمْ
يَسْتَخْلِفْ رَسُولُ اللهِ وَه.
وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةُ.
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
(وخلافة عمر) رضي الله عنه عشر سنين (وخلافة عثمان) رضي الله عنه اثنا عشر سنة
(وخلافة علي) رضي الله عنه خمس سنين وأشهراً، وخلافة حسن بن علي أشهراً.
قوله: (إن أستخلف فقد) إلخ، إشارة إلى جواز التقليد لأعلم منه.
= عثمان في ذي الحجة سنة ٣٥ هـ، فبويع لعلي، ثم استشهد هو في رمضان سنة ٤٠ هـ، فولي
الحسن الخلافة بمبايعته أهل الكوفة، فأقام ستة أشهر وأياماً، ثم نزل عنها في سنة ٤١ هـ في شهر
ربيع الأول، وقيل: الآخر، وقيل: جمادى الأولى، كما قاله السيوطي في ((تاريخ الخلفاء))(٢).
[٢٢٢٦] خ: ٧٢١٨، م: ١٨٢٣، د: ٢٩٣٩، حم: ٤٣/١، تحفة: ١٠٥٢١.
(١) هذا من قبيل: أكلوني البراغيث.
(٢) ((تاريخ الخلفاء)) (ص: ١٤٧).

٤٢٣
أَبْوَابَ الْفِتَن
٤٢ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الخُلَفَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ
٢٢٢٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، نَا
شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللّه بْنَ أَبِي الهُذَيْلِ، يَقُولُ:
كَانَ نَاسُ مِنْ رَبِيعَةَ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ:
٤٢ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الخُلَفَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ
أي: المستحقون لهاهم لا غير، لا أن ذلك إخبار بكون[١] الخلافة فيهم إلى الساعة.
قوله: (رجل من بكر بن وائل) بطن من ربيعة (٢]، وربيعة أعمام قريش
فكأنهم يخالفونهم ويدعون مساواتهم وليس كذلك في الواقع.
[١] وعلى هذا فلا إشكال بمن يتولى المملكة من غير قريش، قال النووي(١): الخلافة مختصة
بقريش، لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة،
وكذلك بعدهم، ومن خالف فيه من أهل البدع وأعرض بخلاف من غيرهم فهو محجوج
بإجماع الصحابة والتابعين فمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة، قال القاضي(٢): اشتراط
كونه قرشيًّا هو مذهب العلماء كافة، ولا اعتداد بقول النظّام، ومن وافقه من الخوارج وأهل
البدع أنه يجوز كونه من غير قريش، ولا بسخافة ضرار بن عمرو في قوله: [إن] غير القرشي
من النبط وغیرهم یقدم على القرشي لهوان خلعه إن عرض منه أمر، انتهى.
قلت: وهكذا قاله عامة شراح الحديث، الحافظ وغيره، وصرحوا أيضاً بأن طاعة المتغلب
بسیفه واجب وإن لم یکن قرشيًّا، كما سيأتي.
[٢] كما يظهر من ملاحظة كتب التواريخ، وتوضيح ذلك يحتاج إلى تفاصيل كبيرة، ومما لا بد
من ذكره في توضيح كلام الشيخ أن أصول قبائل العرب ثلاثة: العماليق والقحطانية =
[٢٢٢٧] حم: ٤/ ٢٠٣، تحفة: ١٠٧٣٦.
(١) ((شرح صحيح مسلم)) (١٢ / ٢٠٠).
(٢) ((إكمال المعلم)) (٢١٤/٦).

الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٤٢٤
لَتَنْتَهِيَنَّ قُرَيْشَّ أَوْ لَيَجْعَلَنَّ اللّه هَذَا الأَمْرَ فِي جُمْهُورٍ مِنَ العَرَبِ غَيْرِهِمْ،
فَقَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ: كَذَبْتَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَقُولُ: ((قُرَيْشُّ وُلَاةُ
النَّاسِ فِي الخَيْرِ وَالشَّرِّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابٍِ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
قوله: (أو ليجعلن الله) إلخ، ظاهر هذه اللفظة أن تعديهم وفسقهم يخرجهم
عن استحقاق الخلافة، فإن الكريم سبحانه وتعالى لا ينسب إليه الشر والباطل،
فكان الظاهر من قوله: ليجعلن الله أن الخلافة لما جعلها الله في غير قريش لفسقهم
لم يبقوا مستحقين لها فصارت الخلافة الحقة حق غير قريش، وليس الأمر كذلك،
فإن استحقاقهم الخلافة لا يرد عليه مزيل إلى يوم القيامة، وعلى هذا اعترض
عمرو بن العاص حيث قال: كذبت والله إلخ، يعني أن الذي قاله البكري كان حقًّا
لا يرتاب فيه، فإن الأئمة القرشيين لما لم يعدلوا ينزع الله الملك عنهم ويعطيه
غيرهم، إلا أن الاستحقاق باق لهم بعد، وأما ما يتبادر بلفظ جعل الله أنهم لا يبقون
مستحقین لها فکذبه عمرو ورده بحديث سمعه من النبي قالچ.
قوله: (قريش ولاة الناس) أي: مستحقون لها، وأما إذا تغلب رجل من
غيرهم
= والعدنانية، ومبدأ هذه الثالثة أن إسماعيل عليه السلام لما أتى مكة وتزوج بها ولد له اثنا
عشر ولداً، وما زال نسله يتكاثر، وكانوا يسمونهم بالإسماعيلية حتى أنتج بعد نحو عشرين
بطناً حفيده عدنان، فولد له معد وولد لمعد نزار، فأنجب مضر وقضاعة وربيعة وغيرها،
كما بسطه صاحب ((الرحلة)) وهذا إجماله:
=

٤٢٥
أَبْوَابَ الْفِتَنْ
فإنه يصير أميراً لا محالة، فيجب متابعته [١] إذا لم يقدروا على عزله.
=
عدنان۔معد-نزار
مضر-إلیاس۔مدر كة-خزيمة-كنانة-نصر -
قضاعة
ربيعة
١
مالك۔فھر۔غالب۔لؤي-کعب-مرة-
جدیلة
١
كلاب - قصي - عبد مناف - هاشم - عبد المطلب -
أقصى
1
عبد الله - سید الکونین محمد رسول الله څ﴾.
هنب
بـ
قاسط
١
وائل
بکر
واختلف في من سمي بقريش، فقيل: هم ولد النضر بن كنانة، وقيل: ولد فهر بن مالك بن
النضر، وهو قول الأكثر، وقيل: أول من نسب إلى قريش قصي بن كلاب، وقيل غير ذلك،
واختلف في وجه التسمية بقريش على أقوال ذكرها الحافظ في ((الفتح))(١).
[١] قال النبي بقوله: ((اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي))، قال الحافظ(٢): نقل
ابن بطال عن المهلب لا يوجب أن يكون المستعمل للعبد إلا إمام قرشي لما تقدم أن
الإمامة لا تكون في قريش، وأجمعت الأئمة أنها لا تكون في العبيد، قال الحافظ: ويحتمل =
(١) ((فتح الباري)) (١٢٢/١٣).
(٢) ((فتح الباري)) (٥٣٤/٦).

٤٢٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو بَكْرِ الحَنَفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ
ابْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ:
((لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلُ مِنَ الْمَوَالِى يُقَالُ لَهُ: جَهْجَاهُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ.
٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ
٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَبْدٍ، عَنْ أَبُوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ
أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي أَئِمَّةً
مُضِلّينَ))، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَثِ:((لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ
ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله)).
قوله: (رجل من الموالي يقال له: جهجاه)[١] الموالي: الأعاجم، ولعل ذلك
بعد عيسى عليه السلام[٢].
= أن يسمى عبداً باعتبار ما كان قبل العتق، وهذا كله إنما هو فيما يكون بطريق الاختيار، أما لو
تغلّب عبد حقيقة بطريق الشوكة، فإن طاعته تجب إخماداً للفتنة ما لم يأمر بمعصية، انتهى.
وكذا قال العيني(١) وغيره.
[١] اختلف في أن هذا و((رجلاً من قحطان يسوق الناس بعصاه)) واحد أو اثنان، كما بسطه
الحافظ في ((الفتح))(٢).
[٢] وبذلك جزم عامة من صنف في علامات القيامة.
[٢٢٢٨]م: ٢٩١١، حم: ٣٢٩/٢.
[٢٢٢٩] م: ١٩٢٠، د: ٤٢٥٢، جه: ١٠، ٣٩٥٢، حم: ٢٧٨/٥، تحفة: ٢١٠٢.
(١) انظر: ((عمدة القاري)) (٢٢٨/٥).
(٢) «فتح الباري)) (٦/ ٥٤٥ - ٥٤٦).

٤٢٧
أَبْوَابُ الفِتَنْ
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ(١).
٤٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَهْدِيّ
٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدِ القُرَشِيُّ، نَا أبِى، نَا
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ
رَسُولُ الله ◌ِهِ: ((لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ العَرَبَ رَجُلُ مِنْ أهْلِ بَيْتِى (٢)
يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأُمّ سَلَمَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلَاءِ العَطَّارُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،
عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّلْ قَالَ: ((يَلِي رَجُلُ مِنْ أَهْلِ
بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي)).
٤٤ - باب ما جاء في المهدي
[٢٢٣٠] د: ٤٢٨٢، حم: ٢٧٦/١، تحفة: ٩٢٠٨.
(١) في ((تحفة الأشراف)) (٢١٠٢): ((حَسَنٌ صَحِيحٌ)). وزاد في بعض النسخ: ((سَمِعْت مُحَمَّدَ
ابْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ المَدِينِيِّ يَقُولُ : - وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ - عَنِ النَّبِّ وَلُِّ
(لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ)) فَقَالَ عَلِيٍّ: هُمْ أَهْلُ الحَدِيثِ)).
(٢) قال في ((اللمعات)) (٦٧٦/٨): قد تظاهرت الأحاديث البالغة حد التواتر معنى على
كون المهدي من أهل البيت من ولد فاطمة، وقد ورد في بعض الأحاديث کونه من أولاد
الحسن، وفي بعضها من أولاد الحسین، سلام الله تعالی علیهم أجمعين، وقد ورد في بعض
الأحاديث الغريبة أنه من ولد العباس، وقال الشيخ ابن حجر الهيثمي: ولا منافاة بينهما، إذ
لا مانع من اجتماع الولادات في شخص من جهات مختلفة، انتھی.

٤٢٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ عَاصِمُ: وَنَا أَبُو صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا
يَوْمُ لَطَوَّلَ اللهِ ذَلِكَ اليَوْمَ حَتَّى يَلِيَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ قَالَ:
سَمِعْتُ زَيْدًا العَمِّيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الصِّدِّيقِ النَّاجِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الخُدْرِيّ قَالَ: خَشِينَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَبِيِّنَا حَدَثٌ، فَسَألْنَا نَبِىَّ اللّهِ مَ لَ قَالَ(١).
((إِنَّ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيَّ
قوله: (لطول الله ذلك اليوم) لكون ولايته أمراً يقينيًّا واقعاً لا محالة.
قوله: (خشينا أن يكون بعد نبينا حدث) إلخ، ظاهر هذا السؤال
والجواب ليس على المطابقة بينهما، فإن ظهور المهدي لا يشفيهم عما سألوه،
إذ ذلك لا ينفي الحدث، والجواب أن النبي ◌َّ لما كان أخبرهم بخيرية القرن
الذي هو فيه ثم بخيرية من بعدهم، وهكذا إلى ثان وثالث، علموا بوقوع الأحداث
بعد ذلك، فخافوا أن تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون، فكان ذلك شفقة منهم
على أمة نبيهم محمد بَّه وحسرة على حالهم أن يفاجئهم الموت في حال غفلتهم
واشتغالهم بما لا ينفعهم في غدهم، فدفعه النبي ◌َّ بإظهار ظهور المهدي[١] إذ ذاك،
[١] قال الدمنتي: قال الرافعي في ((تاريخ قزوين)): (٢) أورده الخطيب في ((تاريخ بغداد))(٣) في
ترجمة أمير المؤمنين المهدي العباسي، فكأنه أشار لحمل الحديث عليه، انتهى. قلت : =
[٢٢٣٢] جه: ٤٠٨٣، حم: ٢١/٣، تحفة: ٣٩٧٦.
(١) في نسخة: ((فقال)).
(٢) ((تاريخ القزوين)) (٤٣/١).
(٣) («تاريخ بغداد)) (١٠/٣).

أَبْوَابْ الْفِتَنْ
٤٢٩
يَخْرُجُ يَعِيشُ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا - زَيْدُ الشَّاكُ - قَالَ: قُلْنَا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ:
فيزكيهم ويعلمهم ويطهرهم عن دنس البدعات ويكملهم، فلا تهلك الأمة بأسرها
غافلةً عن ربها لاهيةً في زهرة الدنيا وحبِّها، ويمكن أن يقال في الجواب: إنهم لما
علموا أن كل يوم شر من الأمس، فكان مقتضى ذلك أن يضل الآخرون شر ضلالة
لما رووا عن النبي ◌ِّيّة قوله: ((ثم يفشو الكذب)) إلخ، وكذلك ما رووا في الروايات
الأخر من أحوال هذه الأمة الذين لم يأتوا بعد، فخافوا على إخوانهم المسلمين
بابالهم(١) في هاتيك الضلالات، ومن ذا الذي ينبههم عن سنة الغفلات مع وفور
الشرارات وتزايد الجهالات على مر الشهور والسنوات، فسلّاهم النبي ◌َّر بأن بين
حال المهدي الذي هو آخر مجددي هذه الأمة، وبذلك علم حال ما يقدمه من الزمان
دلالة، فإن ظهور الهداة في ذلك الزمان الذي هو غاية في الضلال والغواية وظهور
الفتن وفشو الجهالة دال على أن مادة الخير كانت باقية بعد لم تنقطع، وعروق تعليم
الدين وإفشاء السنن متصلة لم ترتفع.
قوله: (يعيش خمساً) إلخ، والتوفيق بين هذه الروايات ([٢] أن تجهيزه الجيش
في خمس سنین، ثم محاربته مع الكفار سنتان، ثم یعیش بعد ذلك سنتين فتلك تسع
بأسرها.
= ولا يخفى ما فيه، وهذا أحد الأقوال الأربعة التي ذكرها صاحب ((الإشاعة)) في المهدي،
والصحيح أنه رجل من أهل بيت النبي ◌َّ يخرج في آخر الزمان، وقد ملئت جوراً فيملؤها
قسطاً وعدلاً كما عليه أكثر الأحاديث.
[١] هكذا في الأصل، ويحتمل أن يكون: ما بالهم، أي: ما يكون حالهم إذ ذاك، أو يكون ما
نابهم، أي: ما يصل إليهم من الحوادث، أو بإبانتهم: وإبانة الرجل كل أصحابه، أو بإبالتهم،
والإبالة: الجماعة.
[٢] وعلى هذا فالترديد في هذه الرواية ليس بشك من الراوي، بل هو تنويع في الرواية.

٤٣٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(سِنِينَ)). قَالَ: ((فَيَجِيءُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: يَا مَهْدِيُّ! أَعْطِنِي أَعْطِنِي قَالَ:
فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيّ
عافيه،
وسلم
صَلى الله
وَأَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ اسْمُهُ بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ: بَكْرُ بْنُ قَيْسٍ.
٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
٢٢٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ
أنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ،
وَيَضَعُ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدَّجَّالِ
٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
قوله: (فيكسر الصليب ويقتل الخنزير) إنما ذكر هذين مع أن كافراً لا يبقى
إذاً، ولا يقبل الجزية من أحد، بل يصير الأمر دائراً بين السيف والإسلام فحسب
بغلبة النصارى إذ ذاك.
٤٦ - باب ما جاء في الدجال[١]
[١] اختلف في حقيقته فقيل: هو صافي بن الصياد أو الصائد، ومولده المدينة، هذا بناء على أن
ابن الصياد والدجال واحد، والأصح أنه غيره، كما سيأتي، وعلى هذا فإما هو شيطان موثق =
[٢٢٣٣] خ: ٢٢٢٢، م: ١٥٥، جه: ٤٠٧٨، حم: ٢ / ٢٤٠، تحفة: ١٣٢٢٨.

٤٣١
أَبْوَابَ الْفِتَن
٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُعَاوِيَةَ الجُمَحِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ أَبِي
عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَِّهِ يَقُولُ: ((إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ بَعْدَ
صَلَى اللّه
وَسَلم
و
نُوجٍ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّلَ وَإِنِّى أَنْذِرُ كُمُوهُ))، فَوَصَفَهُ لَنَا رَسُولُ الله
قوله: (لم يكن نبي بعد نوح إلا قد أنذر قومه) ليس المراد أنه أنذره أن
يخرج إليهم كما فهمه الشراح [١]، كيف وقد كان الأنبياء يعلمون أنه لا يمكن أن
يخرج قبل بعثة نبينا محمد مقلية، بل المراد بالإنذار بيان فتنته التي هي هي ليتسارعوا
إلى امتثال أوامر الله سبحانه الذي قيض لعباده أمثال هذه الفتن، كيف وهو على
ما يشاء قدير، ولعل الحكمة في إنذار الأنبياء أقوامهم من فتنته أن الإنذار منها لما
لم يكن عرفاً مجدداً، بل قد توارثه الآباء كابراً عن كابر كان أوقع في نفوس أمة
محمد ية وأدهش لهم فيكون أفيد، ولعل إنذار الأنبياء أقوامهم من قبيل ما كانوا
يخبرونهم من أعاجيب مقدوراته سبحانه وتعالى، كما أسلفناه لك آنفاً.
= ببعض الجزائر، أو هو من أولاد شق الكاهن المشهور، أو هو شق نفسه، وكانت أمه جنية،
عشقت أباه فأولدها شقًّا، وكانت الشياطين تعمل له العجائب، فحبسه سليمان النبي عليه
السلام، ولقبه المسيح، وصفته الدجال، هكذا في ((الإشاعة))(١) والبسط في ((الفتح)(٢).
[١] فقد قال الحافظ(٣): قد استشكل إنذار نوح قومه بالدجال مع أن الأحاديث قد ثبتت
أنه يخرج بعد أمور ذكرت، وأن عيسى يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة
المحمدية، والجواب أنه كان وقت خروجه أخفى على نوح ومن بعده، فكأنهم أنذروا به، =
[٢٢٣٤] د: ٤٧٥٦، حم: ١ / ١٩٥، تحفة: ٥٠٤٦.
(١) ((الإشاعة لأشراط الساعة)) (ص: ٢٣٤).
(٢) انظر: ((فتح الباري)» (٣٢٥/١٣).
(٣) ((فتح الباري)) (١٣/ ٩٥ - ٩٦).

٤٣٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
فَقَالَ: (لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ بَعْضُ مَنْ رَآنِي أَوْ سَمِعَ كَلَامِي))، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله،
فَكَيْفَ قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ؟ فَقَالَ: ((مِثْلُهَا))، يَعْنِي اليَوْمَ، أَوْ خَيْرٌ.
قوله: (لعله سيدركه بعض من رآني[١]) قيل: هو خضر، وقيل: بعض معمري
الجن.
= ولم يذكر لهم وقت خروجه، فحذروا قومهم من فتنته، ويؤيده قوله مَّ في بعض طرقه:
«إن یخرج وأنا فیکم فأنا حجیجه)»، فإنه محمول علی أن ذلك كان قبل أن یتبین له وقت
خروجه وعلاماته، فكان يجوز أن يخرج في حياته ◌َّثة، ثم بين له بعد ذلك حاله ووقت
خروجه فأخبر به، فبذلك تجتمع الأخبار.
وقال ابن العربي: إنذار الأنبياء تحذير من الفتن وطمأنينة لها، حتى لا يزعزعها عن حسن
الاعتقاد، وكذلك تقريب النبي قلي له زيادة في التحذير، انتهى. قلت: فكأن رأي الشيخ
موافق لابن العربي.
وقال القاري(١): ويحتمل أن الإبهام إنما وقع بسبب أن العلاقات قد يكون وجودها معلقاً
بشرط، فإذاً قد يتصور خروجه بعدم ظهورها، ونظيره خوف الأنبياء والمرسلين صلوات الله
تعالى عليهم أجمعين مع تحقق عصمتهم، أو لأنه لا يجب على الله تعالى شيء، وأفعاله لا
تعلل، والأسباب لا یتعین وجودها، ولا تأثير لها بعد حصولها، انتهى.
[١] قال في ((فتح الودود)): يمكن أن يحمل على سماعه أعم من أن يكون بلا واسطة أو بواسطة،
فيكون المراد بقاء كلامه بَ ثّ إلى حين ظهور الدجال، وحمله بعضهم على خضر عليه
السلام، قال الشيخ في ((البذل))(٢): حمل السماع على الأعم الشامل بالواسطة ممكن،
لكن لا يمكن حمل الرؤية على الواسطة، فيلزم على هذه الرواية أن الرؤية إما يحمل على
الخضر أو على بعض الجنيين، وأما ما وقع في رواية الترمذي: ((أو سمع كلامي)) بلفظ
((أو)) فكما يحتمل أن يكون الواو بمعنى أو فكذلك يحتمل أن يكون أو بمعنى الواو، انتهى.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠٩/١٠).
(٢) ((بذل المجهود)) (١٨٣/١٣).

٤٣٣
أَبْوَابُ الفِتَن
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ(١)، وَعَبْدِ الله بْنِ مُغَفٍَّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَزَّاحِ، لَا نَعْرِفُهُ
إِلَّا مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ الْحَذَّاءِ. وَأَبُو عُبَيْدَةُ بْنُ الْجَرَّاحِ اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ
عَبْدِ الله بْنِ الْجَرَّاحِ.
... (٢).
٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيّ،
عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ الله ◌ِّهِ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى الله
بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّلَ فَقَالَ: ((إِنِّي لَأُنْذِرُ كُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيّ إِلَّا وَقَدْ
أَنْذَرَ قَوْمَهُ، وَلَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحُ قَوْمَهُ، وَلَكِنْ سَأَقُولُ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يُقُلْهُ نَبِيُّ
لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ اللّه لَيْسَ بِأَغْوَرَ)). قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي عُمَرُ
ابْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيّ ◌ِّ،
قوله: (لم يقله نبي لقومه) ووجه ذلك ما قدمنا أنهم كانوا[١] يعلمون أنه لا
يفاجئهم، فلم يحتاجوا إلى بيان علامته، وأما النبي ◌َّ فبين علامته لكوننا أحوج
إليها منهم.
[١] وقال الحافظ(٣): إن السر في اختصاص النبي ◌َّ بالتنبيه المذكور مع أنه أوضح الأدلة في
تكذيبه أنه إنما يخرج في أمته دون غيرها ممن تقدم من الأمم، ودل الخبر على أن علم كونه
يختص خروجه بهذه الأمة كان طوي عن غير هذه الأمة كما طوي عن الجميع علم وقت
قيام الساعة، انتهى.
=
[٢٢٣٥] خ: ٧١٢٣، م: ١٦٩، حم: ٤٣٣/٥، تحفة: ٦٩٣٢.
(١) زاد في بعض النسخ: ((وعبد الله بن الحارث بن جزء)).
(٢) زاد في بعض النسخ: «بَابُ مَا جَاءَ فِي عَلَامَةِ الدَّجَّالِ)).
(٣) ((فتح الباري)) (١٣ /٩٦).

٤٣٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ يَوْمَئِذٍ لِلنَّاسِ وَهُوَ يُحَذِّرُهُمْ فِتْنَةً: ((تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدُ
مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ
قوله: (أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت) خطاب للأمة فلا نقض
برؤيته وبَ له ربه ليلة الإسراء[١]، وأما ما نقل عن بعضهم من رؤيته [٢] سبحانه وتعالى
في المنام، فإنما هي رؤية مثال وشبه لا رؤية ذات.
= قلت: فكلام الحافظ مبني على مختاره من عدم العلم للأنبياء عليهم السلام بوقت خروجه،
وكلام الشيخ يبني على مختاره من علمهم بذاك، وأما بيان هذه العلامة وهي كونه أعور
فسيأتي قريباً.
[١] والمسألة خلافية شهيرة، أنكرت عائشة وابن مسعود الرؤية، وأثبتها أنس والحسن وعكرمة،
وروي عن ابن عباس: جعل بصره في فؤاده فرأى ربه بفؤاده، هكذا في ((الجمل)»(١).
[٢] قال الحافظ في ((الفتح)) (٢): جوز أهل التعبير رؤية الباري عز اسمه في المنام مطلقاً، ولم
يجروا فيها الخلاف في رؤيا النبي ◌َّة، وأجاب بعضهم عن ذلك بأمور قابلة للتأويل في
جميع وجوهها، فتارة يعبر بالسلطان، وتارة بالوالد، وتارة بالسيد، وتارة بالرئيس في أي
فن كان، فلما كان الوقوف على حقيقة ذاته ممتنعاً وجميع من يعبر به يجوز عليهم الصدق
والكذب كانت رؤياه تحتاج إلى تعبير دائماً، بخلاف النبي وَل# فإذا رئي على صفته المتفق
عليها، وهو لا يجوز عليه الكذب كانت في هذه الحالة حقًّا محضاً لا يحتاج إلى تعبير.
وقال الغزالي: من يرى الله سبحانه وتعالى في المنام، فإن ذاته منزهة عن الشكل والصورة،
ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره، ويكون ذلك المثال
حقًّا في كونه واسطة التعريف، فيقول الرائي: رأيت الله في المنام لا يعني أني رأيت ذات الله
تعالى كما يقول في حق غيره، وقال أبو القاسم القشيري ما حاصله: إن رؤياه على غير
صفته لا يستلزم أن لا يكون هو، فإنه لو رأى الله على وصف يتعالى عنه، وهو يعتقد أنه منزه =
(١) ((الفتوحات الإلهية)) (٢٢٥/٤).
(٢) ((فتح الباري)) (٣٨٧/١٢).

٤٣٥
أَبْوَابَ الْفِتَنْ
وَإِنَّهُ مَكْتُوبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: گَافِرُ،
قوله: (مكتوب[١] بين عينيه كافر [٢]) هذا حاصل ما يحصل منه، وإلا
فالمكتوب مقطعات الحروف ك، ف، ر.
= عن ذلك لا يقدح في رؤيته، بل يكون لتلك الرؤيا ضرب من التأويل، كما قال الواسطي:
من رأى ربه على صورة شيخ كان إشارة إلى وقار الرائي، انتهى.
قال القاضي (١): اتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها، وإن رآه الإنسان
على صفة لا تليق بجلاله من صفات الأجسام؛ لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى، إذ لا
يجوز عليه سبحانه وتعالى التجسم، ولا اختلاف الأحوال، بخلاف رؤية النبي وَثّة، قال
ابن الباقلاني: رؤية الله تعالى في المنام خواطر في القلب، وهي دلالات للرائي على أمور
مما كان أو يكون كسائر المرئيات، قاله النووي(٢).
[١] قال النووي: الصحيح الذي عليه المحققون أن الكتابة المذكورة حقيقة جعلها الله علامة
قاطعة بكذب الدجال، فيظهر الله المؤمن عليها ويخفيها على من أراد شقاوته، وحكى
عياض خلافاً، وأن بعضهم قال: هي مجاز عن سمة الحدوث عليه، وهو مذهب ضعيف،
ولا يلزم من قوله: ((يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب)) أن لا تكون الكتابة حقيقة، بل
يقدر الله عزّ اسمه على غير الكاتب علم الإدراك فيقرأ ذلك وإن لم يكن سبق له معرفة
الكتابة، يعني أن الإدراك في البصر يخلقه الله للعبد كيف يشاء ومتى شاء، فهذا يراه المؤمن
وإن كان لا يعرف الكتابة، ولا يراه الكافر ولو كان يعرف الكتابة، كذا في ((الفتح))(٣).
[٢] اختلفت الروايات في بيان المكتوب هل هو كافر على صيغة اسم الفاعل أو بالهجاء، وما
أفاده الشيخ هو الموجه بالروايات الكثيرة، ويؤيده رواية هشام عن قتادة عن أنس بلفظ:
((مكتوب بين عينيه: ك، ف، ر))، أي: كافر، ومن طريق شعيب عن أنس: مكتوب بين عينيه:
كافر، ثم تهجاها ك، ف، ر، يقرؤه كل مسلم، ولأحمد عن جابر: مكتوب بين عينيه كافر =
(١) ((إكمال المعلم)) (٢٢٠/٧).
(٢) ((شرح النووي)) (٣٠/٨).
(٣) ((فتح الباري)) (١٠٠/١٣).

٤٣٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيّ،
عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّ قَالَ: «تُقَاتِلُكُمُ اليَهُودُ فَتُسَلّطُونَ
عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُولَ الحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا الْيَهُودِيُّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ)).
قوله: (يقرأه من كره[١] عمله) ولعل الله (٢) يغطي أبصار معتقديه عن رؤيته،
أو لا يكادون يبصرون إلى وجهه هيبةً وإجلالاً له حتى يروا ما كتب ثمة.
قوله: (حتى يقول الحجر) وكل شيء سوى شجرة الغرقد لمناسبته(٣) باليهود.
مهجاة، ومثله عند الطبراني من حديث أسماء بنت عميس، قال ابن العربي: في قوله:
=
ك، ف، ر، إشارة إلى أن فعل وفاعل من الكفر إنما يكتب بغير ألف، وكذا هو في رسم
المصحف وإن كان أهل الخط أثبتوا في فاعل ألفاً لزيادة البيان، كذا في ((الفتح))(١).
[١] قال الحافظ (٢): هذا أخص مما ورد من قوله: ((يقرؤه كل مسلم))، وفي أخرى: ((كل مؤمن»،
فيحتمل قوله: ((من كره عمله)) أن يراد به المؤمنون عموماً، ويحتمل أن يختص ببعضهم
ممن قوي إيمانه.
[٢] قال النووي(٣): هذه الكتابة على ظاهرها، وإنها كتابة حقيقة جعلها الله آية وعلامة من جملة
العلامات القاطعة بكفره وكذبه وإبطاله، ويظهر الله تعالى لكل مسلم كاتب وغير كاتب
ويخفيها عمن أراد فتنته و شقاوته، ولا امتناع في ذلك، انتھی.
[٣] فقد ورد نصًّا من رواية أبي هريرة عند مسلم (٤) بلفظ: ((فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم =
[٢٢٣٦] خ: ٢٥٢٥، م: ٢٩٢١، حم: ٢/ ١٢١، تحفة: ٦٩٦١.
(١) ((فتح الباري)) (١٠٠/١٣).
(٢) ((فتح الباري)) (١٠٠/١٣).
(٣) ((شرح النووي)) (٢٩٤/٩).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢٩٢٢).

٤٣٧
أَبْوَابُ الفِتَن
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ(١).
٤٧ - بَابُ مَا جَاءَ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ
٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، قَالَا: نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا سَعِيدُ
ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي التََّّاجِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سُبَيْعٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ حُرَيْثٍ،
عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِلّهِ قَالَ: ((الدَّجَّلُ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ
بِالمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ(٢)، يَتْبَعُهُ أَقْوَامُ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُظْرَقَةُ)).
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَعَائِشَةَ.
٤٧ - باب ما جاء من أين يخرج الدجال
قد وردت هذه الكلمة في معنيين، خروجه علينا وخروجه مطلقاً، فالأول
حيث ورد أنه يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان كما وقع هاهنا، والثاني
يراد حيث قيل: إنه يخرج من بين الشام والعراق، أو وقع أنه يخرج من جزيرة
تسمى (١)، كما سيأتي في الأحاديث الآتية بعد ذلك.
= يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود))، قال القاري(٣).
استثناء من الشجر، وهو نوع شجر ذو شوك يقال له: العوسج، وأضيف إلى اليهود بأدنى
ملابسة، قيل: هذا يكون بعد خروج الدجال حين يقاتل المسلمون من تبعه من اليهود، انتهى.
[١] هكذا في المنقول عنه، فإن لم يكن هناك بعد قوله: تسمى بياض في الأصل فالمعنى جزيرة =
[٢٢٣٧] جه: ٤٠٧٢، حم: ١ / ٤، تحفة: ٦٦١٤.
(١) في بعض النسخ: ((حسن صحيح)).
(٢) خراسان: كلمة مركبة من ((خور)) أي: شمس، و((أسان))، أي: مشرق، كانت مقاطعة كبيرة من
الدولة الإسلامية، تتقاسمها اليوم إيران الشرقية ((نيسابور))، وأفغانستان الشمالية ((هراة وبلخ))،
ومقاطعة تركمانستان السوفيتية ((مرو)). ((المعالم الأثيرة في السنة والسيرة)) (ص: ١٠٨).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٨/١٠).

٤٣٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ أبِي
التَّيَّاجِ، وَلَا يُعْرَفُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي التََّّاحِ.
٤٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عَلَامَاتِ خُرُوجِ الدَّجَّالِ
٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا الحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ،
نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْیَمَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ سُفْيَانَ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ السَّكُونِيِ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ صَاحِبٍ مُعَاذٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ
جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيّ ◌َلَ قَالَ: ((الْمَلْحَمَةُ العُظْمَى، وَفَتْحُ القُسْطُنْطِينةِ(١)، وَخُرُوجُ
الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ)).
[٤٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عَلَامَاتِ خُرُوجِ الدَّجَّالِ]
قوله: (في سبعة أشهر) وقد ورد في بعض الروايات: سبع سنين، ولذلك[١]
= مسماة ومعينة، وقد وقع أنه يخرج من خلة بين الشام والعراق، واختلفوا في ضبط خلة
ومعناه، ووقع في خبر الجساسة عند أبي داود وغيره: في جزيرة عند المغرب، وفيه أيضاً
أنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، انتهى.
[١] أي: ولأجل اختلاف الروايات في ذلك والتعارض فيها حاول جماعة إلى ترجيح رواية
السنين، فقد أخرج أبو داود(٢) حديث الأشهر من رواية عيسى بن يونس، ثم أخرج حديث
عبد الله بن بسر أن رسول الله ◌َ لي قال: ((بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج =
[٢٢٣٨] د: ٤٢٩٥، جه: ٤٠٩٢، حم: ٢٣٤/٥، تحفة: ١١٣٢٨.
(١) دار ملك الروم، وفيها ست لغات: فتح الطاء الأولى، وضمها مع تخفيف الياء الأخيرة
وتشديدها، ومع حذفها وفتح النون، وهذه بضم الطاء أكثر استعمالًا، والقاف مضموم بكل
حال. ((مرقاة المفاتيح)) (٣٤١٣/٨).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤٢٩٥، ٤٢٩٦).

٤٣٩
أَبْوَابُ الْفِتَن
وَفِي البَابِ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ
مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيّ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا تَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى
ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَتْحُ القُسْطُنْطِينَةِ مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ.
قَالَ مَحْمُودُ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَالقُسْطُنْطِينَةُ هِيَ مَدِينَةُ الرُّومِ تُفْتَحُ
عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ،
نسب بعضهم رواية الأشهر إلى الغلط من قائله، والصحيح أن تأويل الشهور أيضاً
ممكن، فلا ضرورة إلى أن يصار إلى التغليط، وهو أن يقال: مدة القتال وهو الفتح
غير داخلة في ذلك، فكأنه قال: ما بين الملحمة العظمى وخروج الدجال سبعة
أشهر؛ لأنه لما لم يجمع مدة القتال فيه بل أخذ آخره تبقى سبعة أشهر.
= الدجال في السابعة)»، قال أبو داود: هذا أصح من حديث عيسى، قال في ((فتح الودود)):
قوله: ((هذا أصح)) إشارة إلى جواب ما يقال: بين الحديثين تناف، فأشار إلى أن الثاني أرجح
إسناداً فلا يعارضه الأول، انتهى ما في ((البذل))(١).
والمشهور في الجمع بينهما هو ما أفاده الشيخ، وجمع بينهما القاري(٢) بوجه آخر وهو
أن التغاير بين الملحمتين، فقال في حديث السنين: اللام في الملحمة غيرُ القسطنطينية من
سائر الملاحم فاللام للعهد بالنظر إلى ملحمة سابقة، ويدل عليه أنها ما وصفت بالعظمى،
انتھی.
[٢٢٣٩] تحفة: ١٦٦٣.
(١) ((بذل المجهود)) (٣٤٤/١٢).
(٢) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٦١/١٠).

٤٤٠
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَالقُسْطُنْطِينَةُ قَدْ فُتِحَتْ فِي زَمَانِ بَعْضٍ أَصْحَابِ النَّبِيّ بَّهِ
٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فِتْنَةِ الذَّجَّالِ
قوله: (والقسطنطينة) والقسطنطينية واحدة، وغرضه أنها فتحت مرة [١]
وستفتح أخرى لغلبة النصارى ثمة.
[٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فِتْنَةِ الدَّجَّالِ]
[١] هذا هو المشهور في معنى الحديث وتوجيهه، وظاهر سياق كلام المصنف يدل على أنهما
مدينتان فتحت إحداهما في زمن بعض الصحابة، وتفتح الأخرى عند خروج الدجال،
وليس كذلك، بل القسطنطينة والقسطنطينية واحدة صرح بها غير واحد من أهل اللغة
كـ(«القاموس)) وغيره، وما في النسخ الهندية من تغير اللفظين لعله من النساخ، فإن في
النسخ المصرية كلا اللفظين بسياق واحد، غاية ما فيه وضع المظهر موضع المضمر، وفي
((المجمع)) (١): هي مدينة مشهورة من أعظم مدائن الروم، فتحت زمن الصحابة، وتفتح عند
خروج الدجال، قاله الترمذي(٢)، انتهى. فهذا كالصريح بأن مراد الترمذي تكرار الفتح،
والمراد بزمن بعض الصحابة زمان خلافة الأمير معاوية، فإنها فتحت أولاً سنة خمسين أو
بعيدها على اختلاف الأقوال، وتوفي في هذه الغزوة أبو أيوب الأنصاري.
قال الحافظ في ((الإصابة))(٣): سنة اثنتين وخمسين هو الأكثر، انتهى. قلت: ثم استرجعها
الروم، ففتحت ثانياً نهار الأربعاء لعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وثمان
مائة، وكانت أيام محاصرتها إحدى وخمسين يوماً، فغنم المسلمون من الأموال والدواب
ما لم يسمع بمثله، هكذا في ((الفتوحات الإسلامية)) (٤) للسيد أحمد بن السيد زيني دحلان
مفتي الشافعية بمكة المكرمة.
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٤ / ٢٧٤).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٢٣٩).
(٣) ((الإصابة في تمييز الصحابة)) (٢٠١/٢).
(٤) ((الفتوحات الإسلامية)) (١٢٨/٢).