Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ أبْوَابُ الْفِتَنْ ١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَلَامِ السِّبَاعِ ٢١٨١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، ثَنَا أَبِي، عَنِ القَاسِمِ بْنِ الفَضْلِ، نَا أَبُو نَضْرَةَ العَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَهُ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإِنْسَ، وَحَتَّى يُكَلِّمَ(١) الرَّجُلَ عَذَبَةُ (٢) سَوْطِهِ، وَشِرَاكُ نَعْلِهِ، وَتُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا أُحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ)(٣). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ القَاسِمِ ابْنِ الفَضْلِ، وَالقَاسِمُ بْنُ الفَضْلِ ثِقَةُ مَأْمُونُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ وَثَقَّهُ يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍ. ١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي انْشِقَاقِ القَمَرِ ٢١٨٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: انْفَلَقَ القَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ◌َِّه ... ١٨ - باب ما جاء في انشقاق القمر قوله: (انفلق القمر) أي: بسؤالهم(١) ذلك معجزة للنبي وَّ لِمَا علموا أن السحر [١] فقد بوب البخاري في صحيحه («باب سؤال المشركين أن يريهم النبي وقد ◌ّر آية فأراهم انشقاق = [٢١٨١] حم: ٨٣/٣، تحفة: ٤٣٧١. [٢١٨٢] م: ٢٨٠١، تحفة: ٧٣٩٠. (١) في نسخة: ((تكلم)). (٢) العذبة: طرف الشيء. ((النهاية)) (١٩٥/٣). (٣) في نسخة: ((من بعده)). ٣٨٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((اشْهَدُوا)). وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسِ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ١٩ - بَابُ فِي الخَسْفِ ٢١٨٣ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سُفْیَانُ، عَنْ فُرَاتٍ صَهَلى الله سلم. لا يؤثر على السماء، فإن كان ساحراً لم يقدر عليه، ففعل[١] النبي ١٩ - باب في الخسف = القمر))، وحكى الحافظ (١) عن أبي نعيم في ((الدلائل)) من وجه ضعيف عن ابن عباس قال: اجتمع المشركون إلى رسول الله وَله، منهم الوليد بن المغيرة، وأبو جهل، والعاص ابن وائل، والأسود بن المطلب، والنضر بن الحارث ونظراؤهم، فقالوا للنبي مَّ: إن كنت صادقاً فشق لنا القمر فرقتین، فسأل ربه فانشق. وقال صاحب ((الخميس))(٢): وفي السنة التاسعة من المبعث كان انشقاق القمر، وحكى عن [ابن] السبكي: الصحيح عندي أن انشقاق القمر متواتر منصوص عليه في القرآن مروي في الصحيحين وغيرهما من طرق شتى بحيث لا يمترى في تواتره، انتهى. وزاد في ((الإرشاد الرضي)): أن هذه المعجزة كانت بيِّنة شائعة حتى صارت سبباً لإسلام بنت راجه(٣) إندور(٤) في الهند. [١] فقالت الجهلة المردة: هذا سحر، قال الحافظ (٥): فقال كفار قريش: هذا سحر، سحركم = [٢١٨٣] م: ٢٩٠١، د: ٤٣١١، جه: ٤٠٤١، حم: ٤ /٦، تحفة: ٣٢٩٧. (١) ((فتح الباري)) (١٨٢/٧). (٢) ((تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس)) (٢٩٨/١). (٣) أي: مَلِك. (٤) مدينة مشهورة في ولاية مدهيا براديش، الهند. (٥) ((فتح الباري)) (١٨٤/٧). ٣٨٣ أَبْوَابَ الْفِتَنْ القَزَّازِ، عَنْ أَبِي الظُّفَيْلِ، عَنْ حُذَّيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ: أَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ◌َّ مِنْ غُرْفَةٍ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَبَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَالذَّابَةَ، قوله: (طلوع الشمس من مغربها) هذه الآيات العشر لم يذكرها هاهنا ترتيباً(١) على حسب ما تقع، إنما جمع هاهنا ولم يذكر كلها، فإن الخسوف [٢] الثلاثة آية واحدة، والدابة المذكورة فيها[٣] هي دابة تخرج من جبل الصفا في إحدى يديه = ابن أبي كبشة، فانظروا إلى السفار، فإن أخبروكم أنهم رأوا مثل ما رأيتم فقد صدق، قال: فما قدم عليهم أحد إلا أخبرهم بذلك، هذا لفظ حديث هشیم. [١] كما يدل عليه اختلاف الطرق في هذه الرواية تقديماً وتأخيراً، واختلفوا في ترتيبها على أقوال عديدة لا يسعها المقام، لكن الشيخ ذكر في ((البذل))(١) عن ((فتح الودود)): أول الآيات الخسوفات، ثم خروج الدجال، ثم نزول عيسى، ثم يأجوج ومأجوج، ثم الريح القابضة لأرواح المؤمنين، ثم طلوع الشمس، ثم الدابة، والأقرب في مثله التوقف، والتفويض إلى عالمه، انتهى. قال الشيخ: وفيه أيضاً كلام، فإن المناسب أن يذكر الطلوع والدابة قبل الريح، انتهى. قلت: ولا شك في ذلك لأن الريح إذا قبضت عندها أرواح المؤمنين فكيف یسم المؤمنین، ویکتب بین عينيه مؤمن کما ورد في الروايات. [٢] اختلفوا في أنها وقعت أو لم تقع بعد، ومال صاحب ((الإشاعة))(٢) إلى الأول إذ قال: وقد وقعت الخسوفات الثلاثة، فذكر الخسوفات العديدة الهائلة، منها خسف ثلاثة عشر قرية بالمغرب سنة ٢٠٨هـ، وخسف عدة أماكن بغرناطة فى شعبان سنة ٨٣٤هـ، وخسف مائة وخمسين قرية من قرى الرّي سنة ٣٤٦هـ وغير ذلك، ومال مولانا الشاه رفيع الدين في رسالته في أشراط الساعة إلى أنها تكون بعد وفاة عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام. [٣] عظيمة لها عنق طويل يراها من بالمشرق كما يراها من بالمغرب، ولها وجه كالإنسان، = (١) ((بذل المجهود)) (١٢/ ٣٦٣). (٢) ((الإشاعة لأشراط الساعة)) (ص: ١٠٤ - ١٠٥). ٣٨٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَثَلَاثَ(١) خُسُوفٍ: خَسْفٌّ بِالمَشْرِقِ، وَخَسْفُّ بِالمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةٍ العَرَبِ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ، تَسُوقُ النَّاسَ أوْ تَحْشُرُ النَّاسَ، فَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا)). حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَاوَكِيعُ عَنْ سُفْيَانَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: ((والدُّخان)). حَدَّثَنَا هَنَادُ، نَا أَبُوِ الأَحْوَصِ، عَنْ فُرَاتِ القَزَّازِ نَحْوَ حَدِيثٍ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ. حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، وَالمَسْعُودِيّ، سَمِعَا فُرَاتًا القَزَّازَ نَحْوَ حَدِيثٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ فُرَاتٍ، وَزَادَ فِيهِ: الدَّجَّالَ أَوِ الدُّخَانَ. حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى، نَا أَبُو النُّعْمَانِ الحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الله عصا موسى، وفي الأخرى خاتم سليمان على نبينا وعليهم الصلاة والسلام، فيختم على ناصية كل كافر، ويخط على ناصية كل مؤمن، يُعلَمَانِ به لكل راء، لا يمكن أن ينقلب منها أحد، والنار التي ذكرت هاهنا هي نار تسوق الناس إلى أرض الشام، ومنها يقومون يوم ينفخ في الصور. = ومنقار كالطير، ولها أربع قوائم، وفي حاشية ابن ماجه عن ابن عمرو بن العاص: أنها الجساسة، والمشهور الأول، وعن علي رضي الله عنه: وقد سئل أن ناساً يزعمون أنك دابة الأرض، فقال: والله إن لدابة الأرض ريشاً وزغباً، وما لي ريش ولا زغب (٢)، وإن لها حافراً وما لي حافر، كذا في ((الإشاعة)) و((دُرّ السيوطي))(٣). (١) في نسخة: ((ثلاثة)) وهو الجادة. (٢) الزَّغَبُ مُحَرَّكَةً: صِغارُ الشَّعَرِ والرِّيشِ، ولَيُّهُ، أو أولُ ما يَبْدُو منهما، وما يَبقى في رَأْسِ الشَّيْخِ عِنْدَ رِقَّةِ شَعَرِهِ. ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٤). (٣) ((الدر المنثور)) (٣٨٢/٦). ٣٨٥ أَبْوَابُ الْفِتَنْ العِجْلِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ فُرَاتٍ، نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِى دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَزَادَ فِيهِ قَالَ: وَالعَاشِرَةُ إِمَّا رِيحُ تَطْرَحُهُمْ فِي البَحْرِ، وَإِمَّا نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَصَفِيَّةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٢١٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو نُعَيْمِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْمُرْهِبِيّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ صَفِيَّةَ قوله: (والعاشرة) إلخ، كونها عاشرة على معنى أنها كانت في تعداد النبي وَّه عاشرة(١)، وأما أن العشرة قد تمت في هذه الرواية فليس بمراد أصلاً. قوله: (إما ريح تطرحهم في البحر) هذه الريح [٢] تطرح طائفة من الناس مخصوصة في البحر. [١] ويدل على ذلك رواية أبي داود(١): آخر ذلك تخرج نار من اليمن من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر. [٢] قال صاحب ((الإشاعة))(٢): الظاهر أن هذه غير الريح التي تلقي يأجوج مأجوج في البحر، وأن هذه تكون عند خروج النار التي تخرج من قعر عدن، ويحتمل أن تكون إياها، انتهى. وقال القاري(٣) بعد ذكر رواية النار تسوق الناس إلى المحشر، وفي رواية: ريح تلقي الناس في البحر: لعل الجمع بينهما أن المراد بالناس الكفار، وأن نارهم تكون منضمة إلى ريح شديدة الجري سريعة التأثير في إلقائها إياهم في البحر، وهو موضع حشر الكفار أو مستقر الفجار، انتهى. [٢١٨٤] جه: ٤٠٦٤، حم: ٣٣٦/٦، تحفة: ١٥٩٠٢. (١) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٤٣١١). (٢) ((الإشاعة لأشراط الساعة)) (ص: ٣٣١). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠٥/١٠). ٣٨٦ الكوَكَبُ الدُّرِّي قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((لَا يَنْتَهِي النَّاسُ عَنْ غَزْوِ هَذَا البَيْتِ حَتَّى يَغْزُوَ جَيْشُ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالبَيْدَاءِ أَوْ بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ خُسِفَ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَلَمْ يَنْجُ أَوْسَطُهُمْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! فَمَنْ كَرِهَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: يَبْعَثُهُمُ اللهُ عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمْ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٢١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا صَيْفِيُّ بْنُ رِبْعِيّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، قوله: (خسف بأولهم وآخرهم) وينجو واحد[١] منهم ليخبر بذلك من وراءهم. [١] كما في رواية مسلم عن حفصة: فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم، وذكر صاحب ((الإشاعة)) برواية نعيم بن حماد: لا يفلت منهم أحد إلا بشير ونذير، بشير إلى المهدي، ونذير إلى السفياني، انتهى. والظاهر من هذا أن القصة تكون في زمان المهدي، وبوب البخاري في صحيحه ((باب هدم الكعبة))، ثم ذكر حديث عائشة هذا تعليقاً، وحديث أبي هريرة: يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة. قال الحافظ(١): فيه إشارة إلى أن غزو الكعبة سيقع مراراً، فمرة يهلكهم الله قبل الوصول إليها، وأخرى يمكّنهم، انتهى. وقال أيضاً في موضع آخر(٢): قال ابن التين: يحتمل أن يكون هذا الجيش الذي يخسف بهم هم الذين يهدمون الكعبة، فينتقم منهم فيخسف بهم، وتعقب بأن في بعض طرق مسلم: أن ناساً من أمتي والذين يهدمونها من كفار الحبشة، وأيضاً فمقتضى كلامه أنه يخسف بهم بعد أن يهدموها ويرجعوا، وظاهر الخبر أنه يخسف بهم قبل أن يصلوا إليها، انتهى. [٢١٨٥]ع: ٤٦٩٣، تحفة: ١٧٥٤٢. (١) ((فتح الباري)) (٤٦١/٣). (٢) ((فتح الباري)) (٤/ ٣٤١). ٣٨٧ أَبْوَابُ الفِتَنْ عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((يَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الأمَّةِ خَسْفُ وَمَسْخُ وَقَذْفٌ))، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ إِذَا ظَهَرَ الخُبْثُ)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ تَكَلّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ٢١٨٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَالنَّبِيُّ وَّل جَالِسْ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ! أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟)) قَالَ: قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَّهَا تَذْهَبُ لِتَسْتَأْذِنَ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنَ لَهَا، قوله: (نعم إذا ظهر الخبث) أي: غلب [١]. ٢٠ - باب ما جاء في طلوع الشمس من مغربها[٢] قوله: (فيؤذن لها) في الكلام حذف واختصار، والمراد أنها تؤذن لها في السجود، ثم يؤذن لها في الطلوع من حيث تطلع. [١] نعم ثم يبعثون على نياتهم كما تقدم في حديث صفية، وقد وردت في معناه عدة روايات. [٢] قال ابن عابدين(١): ورد في حديث مرفوع: ((أن الشمس إذا طلعت من مغربها تسير إلى وسط السماء ثم ترجع، ثم بعد ذلك تطلع من المشرق كعادتها)»، قال الرملي الشافعي في ((شرح المناهج)»: وبه يعلم أنه دخل وقت الظهر برجوعها لأنه بمنزلة زوالها، ووقت العصر = [٢١٨٦] خ: ٣١٩٩، م: ١٥٩، د: ٤٠٠٢، تحفة: ١١٩٩٣. (١) ((رد المحتار على الدر المختار)) (٣٦٥/١١). ٣٨٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: اظْلُعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا)). قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَذَلِكَ مُسْتَقَرُّ لَهَا﴾، وَقَالَ: وَذَلِكَ قِرَاءَهُ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي مُوسَى. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ٢١٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُ ومِيُّ (١)، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قوله: (وكأنها قد قيل لها: اطلعي من حيث جئت) عبر بلفظة كأن إشارة إلى غاية [١] قرب ذلك الوقت نسبة إلى ما غبر من الزمان. ٢١ - باب ما جاء في خروج يأجوج ومأجوج = إذا صار ظل كل شيء مثله، والمغرب بغروبها، وفي هذا الحديث: أن ليلة طلوعها من مغربها تطول بقدر ثلاث ليالٍ لكن ذلك لا يعرف إلا بعد مضيها لانبهامها على الناس، فحينئذ قياس ما مر أنه يلزم قضاء الخمس؛ لأن الزائد ليلتان فيقدران عن يوم وليلة، وواجبهما الخمس، انتھی. [١] ويؤيد ذلك لفظ البخاري في بدأ الخلق في هذا الحديث: ((ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت))، الحديث. وقد أخرجه البخاري في التوحيد بلفظ: ((وكأنها قد قيل لها: ارجعي))، ثم في الحديث عدة أبحاث مفيدة بسطها العيني (٢) لا يسعها هذا المختصر، منها: المراد بالسجود إذ لا جبهة لها، والانقياد حاصل له دائماً، ومنها ما في التنزيل أنها ﴿تَغْرُّبُ فِى عَيْنٍ حَمِثَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦] فأين هي من = [٢١٨٧] خ: ٣٣٤٦، م: ٢٨٨٠، جه: ٣٩٥٣، حم: ٤٢٨/٦، تحفة: ١٥٨٨٠. (١) زاد في نسخة: ((وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ)». (٢) انظر: ((عمدة القاري)) (١٠ / ٥٥٦). ٣٨٩ أَبْوَابْ الْفِتَنْ قَالُوا: نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أبِى سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةً، عَنْ أَمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مِنْ نَوْمِ مُحْمَرُّ وَجْهُهُ وَهُوَ يَقُولُ: (لَا إِلَهَ إِلَّ الله - يُرَدِّدُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ(١) - وَيْلُ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وَعَقَدَ عَشْرًا)، قوله: (ويل للعرب) تخصيصهم[١] لشفقته عليهم أو لما أنهم رأس القوم والآخرون ذنباته، فلما أثبت لهم الويل علم حكم من وراءهم بالطريق الأولى. قوله: (فتح اليوم من ردم) إلخ، يعني أنهم كانوا ينقبون الردم يومهم (٢] = العرش؟ ومنها: ما يخالفه قول أهل الهيئة: إن الشمس مرصعة في الفلك، وظاهر أنها تسير، وغير ذلك، وذكر أهل التفسير المباحث في ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّلَّهَا﴾ [يس: ٣٨]. [١] أي: تخصيص العرب بالذكر مع أن فتنة يأجوج ومأجوج يعم الناس كلهم لكمال شفقته ورأفته ◌َّر عليهم، وهذا إذا كان المراد بالويل هو الإشارة إلى فتنة يأجوج ومأجوج كما هو ظاهر السياق، وإن كان المراد بالويل إشارة إلى فتنة أخرى من فتن العرب كالحرّة وغيرها، وذكر ردم يأجوج ومأجوج إشارةً إلى فتنة غيرها، كما يشير إليه ما ورد من قوله بَّه: ((ويل للعرب من شر قد اقترب على رأس الستين))(٢)، فتخصيص العرب بالذكر ظاهر. [٢] كما يدل عليه لفظ الحفر في حديث ذكره السيوطي(٣) عن أحمد والترمذي وحسنه، وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في ((البعث)) عن أبي هريرة عن رسول الله وَ لّ قال: ((إن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستفتحونه غداً ولا يستثني، فإذا أصبحوا وجدوه قد رجع كما كان، فإذا أراد الله بخروجهم على الناس قال الذي عليهم: ارجعوا فستفتحونه إن شاء الله ويستثني، فيعودون إليه وهو کھیئته حین تركوه فيحفرونه، الحدیث. (١) في بعض النسخ: ((مرار)). (٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٣٠/٤). (٣) ((الدر المنثور في التفسير بالمأثور)) (٤٥٨/٥). ٣٩٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَتْ زَيْنَبُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَفَنَهْلِكُ(١) وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخُبْثُ))(٢). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ، جَوَّدَ سُفْيَانُ هَذَا الحَدِيثَ. وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: حَفِظْتُ مِنَ الزُّهْرِيّ فِي هَذَا الإِسْنَادِ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ: زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبَةَ، وَهُمَا رَبِيبَتَا النَّبِيّ ◌َّ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ زَوْجَي النَّبِيّ ◌ِلَّ. وَرَوَى مَعْمَرُ، هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ حَبِيبَةً. ٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْمَارِقَةِ ٢١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، بآلاتهم حتى إذا صار سطح منه طويل كالورقة وأمسوا استوى إلى الصبح، وعاد على ما كان عليه من الغلظ، وأما اليوم أي: يوم رؤيته مَّ فقد انفتح منه كوة كالعشر، وفي بعض الروايات أنه عقد تسعين، ولعله تقريب، ولا تعود هذه الكوة إلى الحالة الأولى في الغلظ، بل تبقى منفتحة، وسائر الجدار تعود كما كانت تعود، وأما ما اشتهر من أن يأجوج ومأجوج يلحسون الجدار بلُسنهم فغلط صريح. ٢٢ - باب ما جاء في صفة المارقة [٢١٨٨] جه: ١٦٨، حم: ١/ ٤٠٤، تحفة: ٩٢١٠. (١) قال في ((اللمعات)) (٥٤٢/٥): بلفظ المضارع المتكلم مع الغير، من الهلاك معلوماً ومجهولاً، والأول أقوى وأشهر. (٢) بضم الخاء وسكون الباء، أي: الفسق والفجور، وفي بعض النسخ بفتحتين، كذا فسره الجمهور، وقيل: الزنا، وقيل: أولاده، والظاهر أنه المعاصي مطلقاً، كذا في ((اللمعات)) (٥٤٢/٨). ٣٩١ أَبْوَابْ الْفِتَنِ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((يَخْرُجُ فِى آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمُ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ(١)، يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ البَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ)) (٢). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَيِي ذَرٍّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّلَّهَ وَصَفُ هَؤُلَاءِ القَوْمِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، إِنَّمَا هُمُ الْخَوَارِجُ الْحَرُورِيَّةُ (٣) وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْخَوَارِجِ. قوله: (لا يجاوز تراقيهم) إلى القلوب حتی یؤثر فيها. (١) قوله: ((لا يجاوز تراقيهم)) جمع ترقوة، وهي العظم بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين، أي: لا يرفعها الله ولا يقبلها فكأنها لم تتجاوزها، وقال الطيبي (٢٥٠٣/٨): أي: لا يتجاوز أثر قراءتهم عن مخارج الحروف إلى القلوب، فلا يعتقدونها. قوله: ((يمرقون من الدين)) أي: يخرجون من طاعة الإمام، قال الخطابي: أجمعوا على أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من المسلمين، يجوز مناكحتهم وأكل ذبائحهم وقبول شهادتهم، فقيل لعلي: أكفارهم؟ فقال: من الكفر فروا، فقيل: المنافقون؟ فقال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً، وهم يذكرون الله بكرة وأصيلاً، كذا في ((مجمع بحار الأنوار)) (٢٢١/٢،٢٥٩/١، ٤٦٥/١). ((حاشية سنن الترمذي)) (٤٢/٢ (٢) يريد أن دخولهم في الإسلام ثم خروجهم منه لم يتمسكوا منه بشيء، كالسهم الذي دخل في الرمية ثم نفذ فيها وخرج منها ولم يعلق به منها شيء. ((النهاية)) (١٤٩/٢). (٣) الحرورية: طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر، وهو موضع قريب من الكوفة، كان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيها، وهم أحد الخوارج الذين قاتلهم علي كرم الله وجهه. ((النهاية)) (٣٦٦/١). ٣٩٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَثْرَةِ ٢١٨٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، نَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا وَلَمْ تَسْتَعْمِلْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّهِ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٢١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَايَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الأعْمَشِ،عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللّه، عَنِ النَّبِيّ ◌َِّ قَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأَمُورًا تُنْكِرُونَهَا)). قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا (١)؟ قَالَ: (أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَاسْأَلُوا (٢) الله الَّذِي لَكُمْ)). [٢٣ - باب ما جاء في الأثرة(٣)] قوله: (فقال رسول الله وَله: إنكم سترون بعدي أثرة) هذا ليس جواباً لما كان الرجل سأله، بل الجواب عنه لم يذكره الراوي وهو أنا لا نستعمل من سأل إلى غير ذلك، وإنما كانت مقولته تلك تحضيضاً على الصبر حين تأخذ أمراؤهم حقوقهم، ولا يؤدونهم فإنه أشد من ذلك بكثير. [٢١٨٩] خ: ٣٧٩٢، م: ١٨٤٥، ن في الكبرى: ٥٣٨٣، حم: ٣٨٤/١، تحفة: ١٤٨. [٢١٩٠]خ: ٣٦٠٣، م: ١٨٤٣، حم: ٣٨٤/١، تحفة: ٩٢٢٩. (١) زاد في نسخة: ((يَا رَسُولَ الله)). (٢) في بعض النسخ: ((وسلوا)). (٣) الأثرة - بفتحتين - اسم من آثر يؤثر إيثاراً إذا أعطى، أراد أنه يُستأثر عليكم فيُفضّل غيرُكم في نصيبه من الفيء. والاستئثار: الانفراد بالشيء، ((مجمع بحار الأنوار)) (١ /١٧). ٣٩٣ أَبْوَابُ الفِتَن هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٢٤ - بَابُ مَا أَخْبَرَ النَّبِّ ◌َ﴿ أَصْحَابَهُ بِمَا هُوَ كَائِنُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ ٢١٩١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى القَزَّازُ البَصْرِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَصْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ◌ِّهِ يَوْمًا صَلَاةَ العَصْرِ بِنَهَارٍ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يَڪُونُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا أَخْبَرَنَا بِهِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، فَكَانَ(١) فِيمَا قَالَ: ((إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ الله مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَنَاظِرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، أَا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ)). وَكَانَ فِيمَا قَالَ: ((أَلَا لَا تَمْنَعَنَّ رَجُلاً هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍ إِذَا عَلِمَهُ). قَالَ: فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ: ((قَدْ وَالله رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا))، وَكَانَ فِيمَا قَالَ: (أَلَا إِنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءُ يَوْمَ القِيَامَةِ بِقَدْرٍ غَدْرَتِهِ، [٢٤ - بَابُ مَا أَخْبَرَ النَّبِىُّ وَ أَصْحَابَهُ بِمَا هُوَ كَائِنُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ] قوله: (بنهار) أي: فوق [١] ما كان يصليها دائماً. قوله: (ألا لا تمنعن رجلاً) إلخ، هذه عزيمة، وما سبق من إنكار بالقلب حيث لا يجد قوة رخصة، ولذلك بكى أبو سعيد أنا لم نعمل على العزائم وإن لم نأثم بترك ما تركناه. [١] قلت: وفيه إشارة إلى أنه مه الله كان يصليها دائماً بقريب من الليل كما هو مقتضى قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحَ بِحَمْدٍ رَبِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. [٢١٩١] جه: ٢٨٧٣، حم: ٣ /٧، تحفة: ٤٣٦٦. (١) في نسخة: ((وكان)). ٣٩٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَلَا غَدْرَةَ أَعْظَمُ مِنْ غَدْرَةِ إِمَامِ عَامَّةٍ يُرْكَزُ لِوَاؤُهُ عِنْدَ اسْتِهِ))، فَكَانَ فِيمَا حَفِظْنَا يَوْمَئِذٍ: ((ألَا إِنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَى، فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَّدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، أَلَا وَإِنَّ مِنْهُمُ البَطِيءَ الغَضَبِ سَرِيعَ الفَيْءِ، وَمِنْهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الفَيْءِ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ، أَلَا وَإِنَّ مِنْهُمْ سَرِيعَ الغَضَبِ بَطِيءَ الفَيْءٍ، أَلَا وَخَيْرُهُمْ بَطِيُ الغَضَبِ سَرِيعُ الفَيْءِ، وَشَرُّهُمْ سَرِيعُ الغَضَبِ بَطِيءُ الفَيْءٍ، أَلَا وَإِنَّ مِنْهُمْ حَسَنَ القَضَاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ، وَمِنْهُمْ سَيِّئُ القَضَاءِ حَسَنُ الطَّلَبِ، وَمِنْهُمْ حَسَنُ القَضَاءِ سَيِّئُ الطَّلَبِ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ، أَا وَإِنَّ مِنْهُمُ السََِّ القَضَاءِ السَّيءَ الطَّلَبِ، أَا وَخَيْرُهُمُ الحَسَنُ القَضَاءِ الحَسَنُ الطَّلَبِ، أَلَا وَشَرُّهُمْ سَيِّئُ القَضَاءِ سَيِّئُ الطَّلَبِ، أَا وَإِنَّ الغَضَبَ جَمْرَةُ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، أَمَا رَأَيْتُمْ إِلَى حُمْرَةٍ عَيْنَيْهِ وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ، فَمَنْ أَحَسَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَلْصَقْ بِالأَرْضِ)). قَالَ: وَجَعَلْنَا نَلْتَفِتُ إِلَى الشَّمْسِ هَلْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِيهِ: ((أَلَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ))(١). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ. قوله: (من غدرة إمام عامة) بإضافة الإمام إلى عامة، وإضافة الغدرة إلى الإمام إما من إضافة المصدر إلى الفاعل، فيكون الإمام هو الغادر، وإما من إضافته إلى المفعول فالغادر الناس الرعايا والمغدور الإمام. (١) أي: باعتبار عمر الدنيا لا باعتبار زمان بني آدم. («مولانا محمد إسحاق الدهلوي)). ٣٩٥ أَبْوَابُ الْفِتَنْ وَفِي البَابِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَبِي زَيْدِ بْنِ أَخْطَبَ، وَحُذَيْفَةَ، وَأَبِى مَرْيَمَ ذَكَرُوا: أنَّ النَّبِيَّ وَِّ حَدَّثَهُمْ بِمَا هُوَ كَائِنُ إِلَى أنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. ٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَهْلِ الشَّامِ ٢١٩٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّةِ: ((إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ، لَا تَزَالُ طَائِفَةُ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ). قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيّ: هُمْ أَصْحَابُ الحَدِيثِ. وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ حَوَالَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَبْدِ الله ابْنِ عَمْرٍو. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: [٢٥ - باب ما جاء في أهل الشام] قوله: (قال علي بن المديني: هم أصحاب الحديث) وقال أهل التفسير والفقه والكلام: بكونهم [١] إياهم، والصحيح أن كلهم منهم. [١] يعني قال أهل التفسير: إن مصداق الحديث المفسرون، وقال أهل الفقه: الفقهاء، وهكذا قال كل جماعة لشيعتهم، والحق أنه شامل لكل طائفة قائمة على الدين سواء كانت من أهل الحدیث أو الفقه أو غيرهما. [٢١٩٢] جه: ٢٣٤، حم: ٤٤٦/٣، تحفة: ١١٠٨١. ٣٩٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي يَا رَسُولَ الله أَيْنَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: ((هَاهُنَا، وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٢٦ - بَابُ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ٢١٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيّ، نَايَحْیَی بْنُ سَعِيدٍ، نَافُضَيْلُ ابْنُ غَزْوَانَ، ثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ(١) بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)). وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَجَرِيرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَكُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَوَائِلَةَ بْنِ الأَسْفَعِ، وَالصُّنَابِحِيّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (أين تأمرني) أي: حين وقوع الفتن. [٢٦ - باب لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعضٍ] قوله: (كفاراً يضرب بعضكم) إلخ، أي: كالكفار في صنيعهم ذلك، أو المعنى أن ضرب رقاب المسلمين يؤدي إلى الكفر بالآخرة أو مستحلَّا[١]. [١] يعني يكون الضرب مستحلًّا فالكفر ظاهر. [٢١٩٣] خ: ١٧٣٩، حم: ٢٣٠/١، تحفة: ٦١٨٥. (١) في ((قوت المغتذي)) (٦٩٦/٢): قال القاضي عياض: الرواية ((يضربُ)) بِالرَّفع، كذا رواه المتقدمون والمتأخرون، وهُوَ الصواب، وبه يصح المقصود هنا، وضبطه بعض العلماء بالسكون، وهو إحالةٌ للمعنى، والصواب الضم. وقال ابن مالك: فما خفي على أكثر النحويين استعمال ((رجع)) كصار معنًى وعملاً، ومنه الحديث: ((ولا ترجعوا بعدي كفارًا» أي: لا تصيروا. ٣٩٧ أَبْوَابُ الْفِتَنْ ٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ تَكُونُ فِتْنَةُ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ ٢١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسِ، عَنْ بُكَيْرِ ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ عِنْدَ فِتْنَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: ((إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةُ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالمَاشِي خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي)) قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي وَبَسَطَ يَدَهُ إِلَّ لِيَقْتُلَنِي؟ قَالَ: (كُنْ كَابْنِ آدَمَ). ٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّهُ تَكُونُ فِتْنَةُ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ قوله: (إن دخل[١] علي بيتي) إن كان مجهولاً أو معروفاً فالمؤدى فيهما واحد، والنهي عن القتال هاهنا حيث قال: ((كن كابن آدم)) لدفع الفتنة، وحيث [٢] رخّص في القتل فقال: ((من قتل دون)) إلخ، وقال الفقهاء: إذا لم يكد يخلص نفسه إلا بالقتل فهو يقتل، فهو حيث لم يكن إلا قتله ولا تخشى فتنة، والحاصل أن الرجل إذا خاف فتنة في قتل من أراد قتله لا يقتله لدفع الفتنة، وإذا لم يكن فتنة بل كان قتله فحسب فله أن يقتله. [١] قال المجد(١): الدخل محركة: ما دَاخَلَكَ من فساد في عقل أو جسم، وقد دَخِلَ كفرح وعُنِيَ دَخْلاً ودَخَلاً، انتهى. [٢] يعني الموضع الذي رخص فيه النبي وَلّ القتل، والذي رخص فيه الفقهاء هو موضع لا يكون فيه إلا مجرد القتل دون الفتنة التابعة للقتل. [٢١٩٤] حم: ١ / ١٨٥، تحفة: ٩٤. (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩١٨). ٣٩٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَخَبَّابٍ بْنِ الأَرَتِ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأبِي وَاقِدٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَخَرَشَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ رَجُلاً(١). وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيّ ◌َهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ. ٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ سَتَكُونُ فِتْنَهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ٢١٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنَّا كَفِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًّا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ أَحَدُهُمْ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِیحُ. ٢١٩٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ [٢٨ - باب ما جاء ستكون فتنة كقطع الليل المظلم] قوله: (كقطع الليل المظلم) كأنه أراد بتشبيه المفرد(١) بالقطع وهي جمع أن كل واحدة منها الشديدة السواد لتراكم الظلمات، لكنه لا يتمشى في لفظ الحديث، إذا المشبه ثمة جمع کالمشبه به. [١] يعني المصنف حيث بوب بلفظ الفتنة المفرد، أما في الحديث فالمشبه أيضاً جمع. [٢١٩٥]م: ١١٨، حم: ٣٠٢/٢، تحفة: ١٤٠٧٥. [٢١٩٦] خ: ١١٥، حم: ٣٩٠/٢، تحفة: ١٨٢٩٠. (١) قال المزي في ((تحفة الأشراف)) (٣/ ٢٨٠): قال أبو القاسم: الرجل هو حسين الأشجعي. وانظر: ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٨٦٧٨). ٣٩٩ أَبْوَابُ الْفِتَن الزُّهْرِيّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِىَّ ◌َ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتْنَةِ؟ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ؟ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ)). هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ. ٢١٩٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدٍ قوله: (ماذا أنزل الليلة) إلخ، أريها النبي ◌َّلو أنها تنزل عن قريب فكأنها أنزلت، وإيقاظ أزواجه المطهرات لما أن المفر في الفتن والتوقي عن ملوث[١] الدنيا إنما هو العبادة. قوله: (يا رب كاسية في الدنيا) إن من النساء من هي مكتسية في ما يبدو لنا بلباس التقوى[٢]، وليس لها لباس حقيقة من التقى فتكون عارية يوم القيامة، فإن أكسية الحشر على مقدار التلبس بالتقوى في الدنيا، أو المعنى يا رب كاسية في الدنيا بالثياب لا تجديها ثيابها نفعاً يوم القيامة، فتكون عارية ثمة، والتخصيص بالنسوة لكثرة الرياء فيهن كما في التوجيه الأول، أو لكثرة الفسوق والفجور فيهن وتزيين الأكسية والألبسة على ما هو مدار التوجيه الثاني. [١] يحتمل أن يكون من اللوث أو الملث، وكلاهما بمعنى الاختلاط، ولوث الماء: كدره. [٢] فقد قال عز اسمه: ﴿وَلِبَاسُ النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ الآية [الأعراف: ٢٦]، لا يقال: إنهم يحشرون يوم القيامة حفاةً عراةً غرلًا كما في الصحيحين وغيرهما، فكيف تخصيص النساء أو الكاسية في الدنيا، والجواب أن محل حديث الباب بعد إعطاء الكسوة، فإن أول من یکسی إبراهيم ثم يعطون الكسوة، فهذه الكاسيات عاريات إذ ذاك أيضاً، وهذا كله على الظاهر، وأوله القاري بالنفوس، فلا تخصيص بالنساء، لكن الأوجه الأول. [٢١٩٧] ك: ٨٣٥٥، ع: ٤٢٦٠، تحفة: ٨٥٠. ٤٠٠ الكوَكَبُ الدُّرِّي ابْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ إِ لَّ قَالَ: ((تَكُونُ بَيْنَ يَدَيٍ السَّاعَةِ فِتَنْ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًّا، يَبِيعُ أَقْوَامُ دِينَهُمْ بِعَرَضِ الدُّنْيَا))(١). وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجُنْدَبٍ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَأَيِي مُوسَى. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٢١٩٨ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الله، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ يَقُولُ فِي هَذَا الحَدِيثِ: ((يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا)). قَالَ: يُصْبِحُ مُحَرِّمًا لِدَمِ أَخِهِ وَعِرْضِهِ وَمَالِهِ، وَيُمْسِي مُسْتَحِلّا لَهُ، وَيُمْسِي مُحَرِّمًا لِدَمِ أَخِيهِ وَعِرْضِهِ وَمَالِهِ وَيُصْبِحُ مُسْتَحِلًا لَهُ. ٢١٩٩ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيّ الخَلَالُ، نَايَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا شُعْبَةُ، قوله: (يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي) إلخ، يعني به سرعة الانتقال من رأي إلى رأي وتغيراً فاحشاً بين إصباح الرجل وإمسائه. قوله: (يصبح محرماً لدم أخيه) إلخ، تعيين لأحد محتملات الحديث، ومعناه على ما مر من أن صنعته تلك شبيهة بصنيع الكفرة، أو المعنى يستحله[١] فلا بعد حينئذٍ في الكفر نفسه. [١] أي: يكون يستحله على مفهومه الحقيقي، وأما على التوجيه الأول فيكون الاستحلال مجازاً عن معاملة الاستحلال، يعني يعامل بدم أخيه معاملة المستحل. [٢١٩٩] م: ١٨٤٦، تحفة: ١١٧٧٢. (١) في بعض النسخ: ((بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا)).