Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ ضَعِيفُ، وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا الحَدِيثَ عَنِ ابْنِ
لَهِيعَةَ، فَلَمْ يَرْفَعْهُ.
٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الصِّبْيَانِ
٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى البَصْرِيُّ، نَا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ
حَمَّادٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ثَابِتِ البُنَانِيّ، فَمَرَّ عَلَى صِبْیَانٍ
فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ ثَابِثُ: كُنْتُ مَعَ أَنَسِ، فَمَرَّ عَلَى صِبْيَاٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ
أَنْسُ: كُنْتُ مَعَ النَّبِّ وَ﴿ فَمَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ.
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ثَابِتٍ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ
ءَب
عَنْ أَنَسٍ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَالَّ نَحْوَهُ.
٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى النِّسَاءِ
٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدٌّ، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ
٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى النِّسَاءِ
أي: إذا لم يخف فتنة فيه، ومقتضى عقد المؤلف ترجمة الباب بتلك الألفاظ
لكل أحد مطلقاً، ومثله السلام باليد، كما نصت عليه الحنفية، قال الشرنبلالي بعد: ومحل
=
كراهة الإشارة باليد إذا اقتصر عليها، وذكر حديثاً يفيد أنه تم ليه جمع بين اللفظ والإشارة.
[٢٦٩٦] خ: ٦٢٤٧، م: ٢١٦٨، د: ٥٢٠٢، ن في الكبری: ٨٣٤٩، جه: ٣٠٧٠٠، حم: ١٣١/٣،
تحفة: ٤٣٨.
[٢٦٩٧] د: ٥٢٠٤، جه: ٣٧٠١، حم: ٦/ ٤٥٢، تحفة: ١٥٧٦٦.

٢٨٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
بَهْرَامَ، أَنَّهُ سَمِعَ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ تُحَدِّثُ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ ﴿ مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمًا وَعُصْبَةٌ مِنَ النِّسَاءِ قُعُودُ، فَأَلْوَى بِيَدِهِ
بِالتَّسْلِيمِ، وَأَشَارَ عَبْدُ الحَمِيدِ بِيَدِهِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا بَأْسَ بِحَدِيثِ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ شَهْرِ بْنِ
حَوْشَبٍ. وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: شَهْرٌّ حَسَنُ الحَدِيثِ وَقَوَّى أَمْرَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا
تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ عَوْنٍ، ثُمَّ رَوَى عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ.
أنه لم يكن النبي ◌َ ◌ّ اكتفى بالإشارة دون التسليم، وإلا لقال: باب الإشارة على النساء
بالتسليم، فعلم بذلك أن معنى قول الراوي في بيان حاله ◌َّلة: ((فألوى بيده بالتسليم))
أنه ◌َِّ أشار بيده متلبساً بلفظ التسليم ومتكلماً به، لا كما قال الشراح من أن الجار متعلق
بالفعل المذكور هاهنا، إذ على (١) هذا التقدير يحتاج إلى تقدير، وهو التلفظ بالسلام مع
أن الذي بَيَّنَّا أَسْلَمُ من الاحتياج إلى تقدير، ويرد عليه أيضاً أن التسليم بالإشارة لما لم
يك معهود أهل الإسلام، فكيف يقال: ألوى بيده بالتسليم إذ لا تسليم بالإلواء إذاً.
قوله: (ثم روى عن هلال بن أبي زينب) إلخ، لفظة (ثم)) ليست (٢) بواردة
[١] علة المختار الشُرَّاح، يعني اختاروا تعلق الجار بالإلواء لئلا يحتاج إلى تقدير وهو المراد
بقوله: مع أن الذي بَيَّنَّا أي: الذي اختاره الشراح سالم من التقدير، لكنه يرد على مختارهم أنه
يخالف تبويب المصنف، ويرد عليه أيضاً أنه ليس بمعهود في السلام عند المسلمين، واختار
المحشي أيضاً مختار الشيخ إذقال: هذا محمول على أنه مج لّه جمع بين اللفظ والإشارة؛ لأن
أبا داود روى هذا الحديث فقال في روايته: سلّم علينا، كذا قاله النووي(١)، انتهى.
[٢] لعل الباعث للشيخ على هذا التوجيه مع احتماله الظاهر من التأخير الزماني ما يظهر من كتب =
(١) انظر: ((المجموع)) (٥٨٥/٤).

٢٨٣
أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: إِنَّ شَهْرًا نَزَكُوهُ،
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ النَّصْرُ: نَزَكُوهُ أَيْ: طَعَنُوا فِيهِ.
١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْلِيمِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ
٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمِ الأَنْصَارِيُّ البَصْرِيُّ مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمِ، نَا مُحَمَّدُ
ابْنُ عَبْدِ الله الأنْصَارِيُّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
قَالَ: قَالَ أَنَسُّ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَ لَّهِ: ((يَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ
يَكُونُ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أُهْلِ بَيْتِكَ)).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
على معناها من التأخير الزماني، بل المراد أن ابن عون مع طعنه فيه قد روى عنه،
والجواب أنه كان يروي عنه، ثم لما حَدَثَ لشهر بعد ذلك سوء الحفظ في آخر عمره
تركه ابن عون وتكلم فيه، ونقل الطعن فيه عن رجال آخرين، لكنا[١] لم نجد من
العلماء تصريحاً بالطعن فيه غیر ابن عون.
= الرجال أن طعنه متأخر عن الرواية، ففي تهذيب الحافظ(١): قال ابن المديني: حدث ابن
عون عن هلال بن أبي زينب عن شهر، فساره شعبة، فلم يذكره ابن عون، وقال معاذ بن معاذ:
سألت ابن عون عن حديث هلال عن شهر، فقال: ما تصنع بشهر إن شعبة ترك شهراً، انتهى.
[١] وفيه أنه ضعفه غير ابن عون أيضاً لا سيما شعبة، كما بسطه عنهم الحافظ في ((تهذيبه)) لكن
موثقوه أيضاً كثيرون كما في شرح مقدمة مسلم للنووي(٢).
[٢٦٩٨] تقدم تخريجه في ٥٨٩.
(١) ((تهذيب التهذيب)) (٤/ ٣٢٤).
(٢) ((شرح صحيح مسلم)) (١/ ١٣٩).

٢٨٤
الكوَكَبُ الدُّرِّي
١١ - بَابُ السَّلَامِ قَبْلَ الكَلَامِ
٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا سَعِيدُ بْنُ زَكَرِیًّا، عَنْ عَنْبَسَةً بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ ﴾: ((السَّلَامُ قَبْلَ الكَلَامِ)).
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: ((لَا تَدْعُوا أَحَدًا إِلَى الطَّعَامِ حَتَّى يُسَلِّمَ)).
هَذَا حَدِيثُ مُنْكَرٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ
ذَاهِبٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زَاذَانَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ.
١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّسْلِيمِ عَلَى الذِّمِّيّ
٢٧٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهَ لَ قَالَ: ((لَا تَبْدَؤُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى
بِالسَّلَامِ، وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاصْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٧٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّسْلِيمِ عَلَى الذِّمِّيّ
[٢٦٩٩] ع: ٢٠٥٩، تحفة: ٣٠٧٤.
[٢٧٠٠]م: ٢١٦٧، د: ٥٢٠٥، حم: ٢٦٣/٢، تحفة: ١٢٧٠٤.
[٢٧٠١] خ: ٢٩٣٥، م: ٢١٦٥، جه: ٣٦٨٩، ن في الكبری: ١٠٢١٣، حم: ٣٧/٦، تحفة:
٠١٦٤٣٧

٢٨٥
أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ وَلَ فَقَالُوا:
السَّامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ فَ له: ((عَلَيْكُمْ))، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: عَلَيْكُمُ
السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ هِ:((يَا عَائِشَةُ، إِنَّ الله يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ)،
قَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: ((قَدْ قُلْتُ: عَلَيْكُمْ).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الغِفَارِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الجُھَنِيِّ.
حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
صَىاللّه
قوله: (يا عائشة إن الله يحب الرفق) إلخ، يرد عليه أن الرفق حيث سبّ النبي
وَسَاء
أحد غير سائغ، والجواب(١) أنه لم يكن سبًّا، إنما هي كلمة يشفي بها الحقود صدره،
[١] وأجاب عنه القاضي عياض في ((الشفا))(١) بعد ما بسط الكلام على قتل سابِّ النبي ◌َّ: فإن
قلت: لم لم يقتل النبي ◌َّثّ اليهودي الذي قال له: السام عليكم، وهذا دعاء عليه؟ ولا قتل
الآخر الذي قال له: إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، وقد تأذى النبي ﴾ ﴾ بذلك، وقال: «قد
أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر)»؟ ولا قتل المنافقين الذين كانوا يؤذونه في أكثر الأحيان؟.
فاعلم - وفقنا الله وإياك - أن النبي ولو كان في أول الإسلام يستألف عليه الناس ويميل
قلوبهم إليه، ويحبّب إليهم الإيمان، ويزيّنه في قلوبهم، ويداريهم، ويقول لأصحابه: إنما
بعثتم مُيَسِّرين ولم تبعثوا مُنَفِّرين، ويقول: لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، وكان
وَلّ: يداري الكفار والمنافقين ويغضي عنهم، ويحتمل من أذاهم، ويصبر على جفائهم ما
لا يجوز لنا اليوم الصبر لهم عليه، فلما استقر وأظهره الله على الدين كله قتل من قدر عليه،
واشتهر أمره كفعله بابن خطل ومن عهد بقتله يوم الفتح، ومن أمكنه قتله غيلة من يهود
وغيرهم، وبواطن المنافقين مستترة وحكمه مّ على الظاهر، وأكثر هذه الكلمات إنما كان
يقولها القائل منهم خفية، ويحلفون عليها إذا نميت، ويحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة =
(١) ((الشفا)) (٤٩٦/٢-٥٠٤).

٢٨٦
الكَوْكَبْ الدُِّي
ولا يضر المؤمن (١) سيما النبي ◌َّ فأنى يؤثر دعاؤهم عليه مَثّل، ومن هاهنا يعلم
أن الرفق في أمثال هذه المواضع أي: حيث سمع سب النبي ◌َل# أو غير ذلك لا
يجوز، ألا ترى ما اعتذرت به عائشة رضي الله عنها حيث قالت: أو لم تسمع ما
قالوا؟ فكانت تعلم أن الرفق لا يجوز هناك، ولو علم النبي مَّ لما منعني عن سبهم
وشتمهم، إلا أن النبي ◌َّ أمرها بالرفق لما أنه لم تك سبًّا(٢)، لا لأن السب وسوء
الأدب في شأنه لا يوجب الشدة والتعزير على القائل.
= الكفر، وبهذا أجاب بعض أئمتنا عن هذا السؤال، وقال: لعله لم يثبت عنده ◌َلّ من أقوالهم
ما رفع، وإنما نقله الواحد ومن لم يصل رتبة الشهادة، وعلى هذا يحمل أمر اليهودي في
السلام، وأنهم لَوَوْا به ألسنتهم، فلم يبينوه، ألا تری کیف نبّهت علیه عائشة، ولو كان صرح
بذلك لم تنفرد بعلمه، ولذا نبّه عليه الصلاة والسلام أصحابه على فعلهم ليًّا بألسنتهم، وطعنًا
في الدين، ويقال: السام عليكم ليس فيه صريح سب، ولا دعاء إلا بما لا بد منه من الموت
الذي لا بد من لحاقه جميع البشر.
وقيل: بل المراد تسأمون دينكم، والسأم والسآمة الملال، وهذا دعاء على سآمة الدين ليس
بصريح سب، ولذا ترجم البخاري على هذا الحديث ((باب إذا عرض الذمي أو غيره بسب
النبي ◌ِّ))، قال بعض علمائنا: وليس هذا بتعريض بالسب، وإنما هو تعريض بالأذى، والأولى
في ذلك كله والأظهر من هذه الوجوه مقصد التأليف والمداراة على الدين لعلهم يؤمنون،
ولذا ترجم البخاري على حديث القسمة «باب من ترك قتال الخوارج للتألف، ولئلا ينفر
الناس عنه))، انتهى مختصراً.
[١] كما يدل عليه ما في ((المشكاة(١)) من رواية البخاري: «قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: أو
لم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في)).
[٢] أي: صريحاً، كما تقدم في كلام القاضي عياض، أو يقال: كان من باب المداراة وتأليف =
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٦٣٨).

٢٨٧
أَبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِى السَّلَامِ عَلَى مَجْلٍِ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَغَيْرُهُمْ
٢٧٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ مَرَّ بِمَجْلِيٍ فِيهِ أُخْلَاطُ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ وَاليَهُودِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي
٢٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالًا: نَا رَوْخُ
ابْنُ عُبَادَةَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
حما الله
وتـ
١٣ - باب ما جاء السلام على مجلس فيه المسلمون وغيرهم
قوله: (فسلم عليهم) أي: ناوياً بتسليمه المؤمنين، وهكذا يفعل حيث اضطرّ
إلى ابتداء أهل الذمة بالتسليم، وإن لم يكن ثمة مسلم ينوي الحفظة والكتبة والجان.
= القلب، كما تقدم مبسوطاً، ومسلك الحنفية في مسألة الباب ما في ((الدر المختار))(١): ويسلّم
على أهل الذمة لو له حاجة وإلا كره، هو الصحيح، كما كره للمسلم مصافحة الذمي، ولو
سلّموا على مسلم، فلا بأس بالرد، لكن لا يزيد على قوله: وعليك، كما في ((الخانية))، ولو
سلّم على الذمي تبجيلاً يكفر؛ لأن تبجيل الكافر كفر، قال ابن عابدين: قوله: لا يزيد على
قوله: وعليك؛ لأنه قد يقول: السام عليكم، أي: الموت، كما قال بعض اليهود النبي وَالثّل
فقال له: وعليك، فردّ دعاءه عليه، وفي ((التتار خانية)): قال محمد: يقول: وعليك، ينوي بذلك
السلام لحديث مرفوع أنه پاسټ قال: «إذا سلموا علیکم فردوا علیھم»، انتهى.
[٢٧٠٢] خ: ٤٥٦٦، م: ١٧٩٨، ن فى الكبرى: ٧٥٠٢، حم: ٢٠٣/٥، تحفة: ١٠٩.
[٢٧٠٣] خ: ٦٢٣١، م: ٢١٦٠، د:٥١٩٨، حم: ٥١٠/٢، تحفة: ١٢٢٥١.
(١) ((الدر المختار)) (٤١٢/٦).

٢٨٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ: ((يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالمَاشِي عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ))،
وَزَادَ ابْنُ الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ: ((وَيُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ))(١).
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، وَفَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَجَابِرٍ.
هَذَا حَدِيثُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وقَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ: إِنَّ الحَسَنَ لَمْ
يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةً.
٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، نَا عَبْدُ اللهِ، نَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ، أَخْبَرَنِي أَبُو
هَانِئِ الخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عَلِيَّ الجَنْبِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ الله
قَالَ: ((يُسَلِّمُ الفَارِسُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى القَائِمِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ، وَأَبُو عَلِيِّ الجَنْبِيُّ اسْمُهُ: عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ.
٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا مَعْمَرُ، عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبَِّلِّقَالَ: ((يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الكَبِيرِ،
وَالمَارُّ عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيلُ عَلَى الگَثِيرِ)).
وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ(٢).
[٢٧٠٤] ن في الكبرى: ١٠٠٩٨، حم: ١٩/٦، تحفة: ١١٠٣٤.
[٢٧٠٥]خ: ٦٢٣١، د: ٥١٩٨، حم: ٣١٤/٢، تحفة: ١٤٦٧٩.
(١) قال النووي: هذا الأدب إنما هو فيما إذا تلاقى اثنان في طريق، أما إذا ورد على قعود أو قاعد فإن
الوارد يبدأ بالسلام بكل حال، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، قليلاً أو كثيرًا، انتهى. ((مرقاة المفاتيح)»
(٢٩٣٨/٧). وانظر: ((المجموع)) (٥٩٩/٤).
(٢) في نسخة: ((حسن صحيح)).

٢٨٩
أبْوَابُ الاسْتِئْذان وَالآدَاب.
١٥ - بَابُ التَّسْلِيمِ عِنْدَ القِيَامِ وَالقُعُودِ
٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى مَجْلِيٍ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنْ
بَدَا لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، ثُمَّ إِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَتِ الأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ أَيْضًا، عَنْ
سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
لله
١٦ - بَابُ الإِسْتِْذَانِ قُبَالَةَ البَيْتِ
٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلهِ: «مَنْ كَشَفَ سِتْرًا
فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ فِي البَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَرَأَى عَوْرَةَ أَهْلِهِ، فَقَدْ أَتَى حَدًّا لَا يَحِلُّ
لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، لَوْ أَنَّهُ حِينَ أَدْخَلَ بَصَرَهُ اسْتَقْبَلَهُ رَجُلُ فَفَقَأَ عَيْنَيْهِ(١) مَا غَيَّرْتُ عَلَيْهِ،
١٥ - بَابُ التَّسْلِيمِ عِنْدَ القِيَامِ وَالقُعُودِ
قوله: (ثم إذا قام فليسلم) إلخ، والحد في تكرار تسليم الغائب ترك المواجهة،
فإذا غاب من النظر ثم عاد كرر التسليم، ثم إذا قام ليذهب سلّم تسليم الرواح والرخصة.
١٦ - بَابُ الإِسْتِئْذَانِ قُبَالَةَ البَيْتِ
قوله: (ففقاً عينيه ما غيرت عليه) أي: لم أغير فعله ولم أمنعه عن ارتكاب
[٢٧٠٦] د: ٥٢٠٨، حم: ٢/ ٢٣٠، تحفة: ١٣٠٣٨.
[٢٧٠٧] حم: ١٥٣/٥/٢، تحفة: ١١٩٦٠.
(١) في هامش الأصل: في المسموع: ((عينه))، وكذلك في نسخة.

٢٩٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَإِنْ مَرَّ الرَّجُلُ عَلَى بَابٍ لَا سِتْرَ لَهُ غَيْرَ مُغْلَقٍ فَنَظَرَ فَلَا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ، إِنَّمَا
الخَطِيئَةُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةً.
وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ.
ذلك لأنه لم يفعل بأساً، ويمكن في معناه (١) غير ذلك، ويروى ((ما عيرت عليه)) بالعين
المهملة، وهو ظاهر المعنى، ثم هذا تغليظ بحت عند الإمام الهمام، ولو ارتكب
أحد ذلك ففقا عينيه تؤخذ منه الدية ولا يقتص منه لما عرت شبهة بلفظ الحديث،
والحدود تندرئ بالشبهات، بخلاف الأموال فإنها تثبت بشبهة أيضاً، ولفظ الحديث
وإن كان لا يصرح بكونه تغليظاً وتشديداً إلا أن امتناعه مح لة عن فقء عينيه يؤيد مذهب
الإمام، فإن إتيان الحد لو كان على حقيقته لما سقط عن الرجل بتأخره عن الثقب
الذي اطلع منه، بل فقأ عينه بالخروج عن البيت، فإن الزاني وكذا غيره من مرتكبي
[١] لعله أشار إلى أنه يحتمل أن يكون من الغيرة بمعنى الدية، ثم اختلفت نقلة المذاهب من
الشراح وغيرهم في بيان مسالك الأئمة في ذلك، ولعل ذلك مبني على اختلاف الروايات
عنهم، وما يظهر من كلام أكثرهم أن دمه هدر عند الإمام الشافعي في أصح قوليه والإمام
أحمد، لا عند المالكية والحنفية.
قال القاري(١): قال ابن الملك: عمل به الشافعي، وأسقط عنه ضمان العين، قيل: هذا بعد
أن زجره فلم ينزجر، وأصح قوليه أنه لا ضمان مطلقاً لإطلاق الحديث، انتهى.
وحكى الشيخ في «البذل(٢)) عن الحافظ وغيره مذهب المالكية القصاص، لكن ما في =
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٧١/٧).
(٢) ((بذل المجهود)) (٥٥٨/١٣).

٢٩١
أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
١٧ - بَابُ مَنِ اَطَّلَعَ فِي دَارٍ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ
٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، نَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ
لنَّبِيَّ ◌َ لَّ كَانَ فِي بَيْتِهِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ رَجُلُ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِمِشْقَصِ (١) فَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٢٧٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ
السَّاعِدِيٍّ: أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِوَ لَهُ مِنْ جُحْرِ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ
صَلى الله
عليه
الحدود إذا أقلعوا من فعلتهم، وفرغوا، أفيسقط الحد بذلك الإقلاع، فكذا كان هذا،
فعلم أنه تقريع وتوبيخ، نعم قد حدثت بألفاظ الحديث شبهة توجب درء القصاص.
= ((الشرح الكبير)) (٢) للدردير القصاص في العمد، والدية في الخطأ، إذ قال: نظر من كوّة أو
غيرها، فقصد عينه أي: رميها بحجر ونحوها ففقأها ضمن، يعني اقتصّ منه على المعتمد،
وإن لا يقصد بالرمي عينه بل زجره، فلا ضمان بمعنى لا فَوَد، فلا ينافي أن عليه الدية، انتهى.
وقال الشلبي في هامش الزيلعي (٣): من نظر في بيت إنسان من ثقب أو شِقّ باب أو نحوه،
فطعنه صاحب الدار بخشبة أو رماه بحصاة فقلع عينه يضمنها عندنا، وعند الشافعي وأحمد
لا يضمنها لروايات الباب، ولنا قوله ◌َله: ((في العين نصف الدية»، وهو عام؛ ولأن مجرد النظر
لا يبيح الجنابة عليه كما لو نظر من الباب المفتوح، وكما لو دخل في بيته ونظر فيه، ونال من
امرأته ما دون الفرج لم يجز قلع عينه، انتهى. وكذا قال ابن عابدين، وزاد: ولأن قوله ◌ِ لتر : =
[٢٧٠٨] خ: ٦٢٤٢، م: ٢١٥٧، د: ٥١٧١، ن: ٤٨٥٨، حم: ١٠٨/٣، تحفة: ٧٢١.
[٢٧٠٩] خ: ٥٩٢٤، م: ٢١٥٦، ن: ٤٨٥٩، حم: ٣٣٠/٥، تحفة: ٤٨٠٦.
(١) المشقص: نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض، ((النهاية)) (٤٩٠/٢).
(٢) ((الشرح الكبير)) للدردير (٣٥٦/٤).
(٣) انظر: ((حاشية الشلبي على تبيين الحقائق)) (١١٠/٦).

٢٩٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَمَعَ النَّبِيِّ ◌َ لَيهِ مِدْرَاءُ(١) يَحُكُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَقَالَ النَّبِّ ◌َ﴿:(لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ
لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الإِسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١٨ - بَابُ التَّسْلِيمِ قَبْلَ الإِسْتِئْذَانِ
٢٧١٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ عَمْرَوبْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كَلَدَةً
ابْنَ حَنْبَلٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيََّ بَعَثَهُ بِلَبَنٍ وَلِبَأ(٢) وَضَغَابِيسَ (٣) إِلَى النَّبِيِّ
◌َّ، وَالنَّبِيُّوَلَّهِ بِأَعْلَى الوَادِي، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أَسْتَأْذِنْ وَلَمْ أَسَلِّمْ، فَقَالَّ
((لا يحل دم امرئ مسلم)) الحديث، يقتضي عدم سقوط عصمته، والمراد بما روى أبو هريرة
=
المبالغة في الزجر عن ذلك، انتهى.
وفي ((الدر المختار)) (٤) عن ((القُنية)): نظر في باب رجل ففقأ الرجل عينه لا يضمن إن لم
يمكن تنحيته من غير فقئها، وإن أمكنه ضمن، وقال الشافعي: لا يضمن فيهما، ولو أدخل
رأسه فرماه بحجر ففقأها لا يضمن إجماعاً، وإنما الخلاف فيمن نظر من خارجها، انتهى .=
[٢٧١٠] د: ٥١٧٦، ن في الكبرى: ٦٧٣٥، حم: ٤١٤/٣، تحفة: ١١١٦٧.
(١) المدراة: شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه، يسرح
به الشعر المتلبد، ويستعمله من لا مشط له. ((النهاية)) (١١٥/٢).
(٢) اللبأ: هو أول ما يحلب عند الولادة. ((النهاية)) (٢٢١/٤).
(٣) هي صغار القثاء، واحدها ضغبوس. وقيل: هي نبت ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون،
يسلق بالخل والزيت ويؤكل. ((النهاية)) (٨٩/٣).
(٤) ((الدر المختار)) (٦/ ٥٥٠).

٢٩٣
أَبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
النَّبِيُّ فِيهِ: ((ارْجِعْ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَدْخُلُ؟)) وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ صَفْوَانُ.
قَالَ عَمْرُو: وَأَخْبَرَنِي بِهَذَا الحَدِيثِ أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ، وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُهُ
مِنْ كَلَدَةَ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَرَوَاهُ
أَبُو عَاصِمٍ أيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ مِثْلَ هَذَا.
٢٧١١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، أَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِّلَ﴿ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى
أَبِي، فَقَالَ: ((مَنْ هَذَا؟)) فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: ((أَنَا أَنَا). كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ ظُرُوقٍ(١) الرَّجُلِ أُهْلَهُ لَيْلاً
٢٧١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَاسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأسْوَدِ بْنِ قَيٍْ،
نَهَاهُمْ أَنْ يَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلاً.
عَنْ نُبَيْجِ العَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ
وجمع ابن عابدين بين ما وقع من الاختلاف في قولیهم، كما لو دخل في بيته ونظر إلخ، ولو
=
أدخل رأسه فرماه إلخ، بأن حمل الثاني على ما إذا لم يمكن تنحيته بغير ذلك، والأول على
ما إذا أمكن.
[٢٧١١] خ: ٦٢٥٠، م: ٢١٥٥، د: ٥١٨٧، جه: ٣٧٠٩، حم: ٢٩٨/٣، تحفة: ٣٠٤٢.
[٢٧١٢] خ: ١٨٠١، م: ١٨٣،د: ٢٧٧٦، ن في الكبرى: ٩١٤١، حم: ٢٩٩/٣، تحفة: ٣١٢٠.
(١) كل آت بالليل طارق، وقيل: أصل الطروق: من الطرق وهو الدق، وسمي الآتي بالليل طارقًا
لحاجته إلى دق الباب. ((النهاية)) (١٢١/٣).

٢٩٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّلَ لَنَهَاهُمْ أَنْ يَظْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلاً، قَالَ:
فَطَرَقَ رَجُلَانِ بَعْدَ نَّهْي رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِ فَوَجَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً.
٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَتْرِيبِ الكِتَابِ
٢٧١٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا شَبَابَةُ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ،
عَنْ جَابِرِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ فَ لَّهِ قَالَ: ((إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كِتَابًا فَلْيُتَرِّبْهُ(١)، فَإِنَّهُ
أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ))(٢).
[٢٧١٣] جه: ٣٧٧٤، تحفة: ٢٧٩٩.
(١) قال الطيبي (٣٠٤٨/١٠): أي: يسقطه على التراب حتى يصير أقرب إلى المقصد. قال أهل
التحقيق: إنما أمره بالإسقاط على التراب اعتمادًا على الحق سبحانه في إيصاله إلى المقصد،
وقيل: المراد به ذر التراب على المكتوب، قلت: ويساعده ما نقله الإمام الغزالي في ((منهاج
العابدين)): أن رجلا كان يكتب رقعة، وهو في بيت بالكراء، فأراد أن يترب الكتاب من جدران
البيت، وخطر بباله أن البيت بالكراء، ثم إنه خطر بباله أنه لا خطر لهذا، فترب الكتاب فسمع
هاتفًا يقول: سيعلم المستخف بالتراب ما يلقى غدًا من طول الحساب. وقال المظهر: قيل:
معناه فليخاطب الكاتب خطابًا على غاية التواضع، والمراد بالتتريب: المبالغة في التواضع في
الخطاب. ((مرقاة المفاتيح)) (٧/ ٢٩٥٠).
(٢) قال السيوطي في ((قوت المغتذي)) (٨٩٤/٢): هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ
سراج الدِّين القزويني على ((المصابيح)) وزعم أنه موضوع، ثم أشبع الكلام ردًّا على القزويني،
فلينظر ثمة.

٢٩٥
أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
هَذَا حَدِيثُ مُنْكَرَّ، لَا نَعْرِفُهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. وَحَمْزَةُ
هُوَ: ابْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ.
٢١ - بَابُ
٢٧١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ الله (١) بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ
و
ابْنِ زَاذَانَ، عَنْ أُمِّ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ{ { وَبَيْنَ
يَدَيْهِ كَاتِبُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((ضَعِ القَلَمَ عَلَى أُذُنِكَ، فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لِلْمُمْلِي)(٢).
[٢١ - باب]
قوله: (ضع القلم على أذنك) أي: إذا(١ فرغت من كتابة وتريد أخرى فضعه
موضع الأرض على أذنك، لكونه مشتركاً في الاسم(٢) بالقلم الذي كتب كل شيء
فإنه يسمعك(٣) مضامین تنتفع بها.
[١] يعني لما كان للقلم اشتراك اسمي بالقلم الذي كتب مقادير كل شيء، وللأسماء أثر في
المسميات غالباً كما سيأتي، فكان لكل قلم أثر في وسعة المعلومات، والأذن محل للاستماع،
فوضع القلم على الأذن مفيد في وسعة المعلومات، وهذا ألطف مما سيأتي من كلام الشراح.
[٢] وطالما يكون للأسماء أثر في المسميات، ولذا كان النبي ◌َ لّ يغير الاسم القبيح، وروي عن سعيد
ابن المسيب أن جده حزناً قدم على النبي ◌َل# فقال: ((ما اسمك؟)) قال: اسمي حزن، قال: ((بل أنت
سهل))، قال: ما أنا بمغير اسماً سمانيه أبي، قال ابن المسيب: فما زالت فينا الحزونة بعد، انتهى.
[٣] وقال القاري(٣): وقيل: السر في ذلك أن القلم أحد اللسانين المترجمين عما في القلب من =
[٢٧١٤] تحفة: ٣٧٤٣.
(١) وقع في الأصل: ((عُبَيْدُ الله)) وهو خطأ.
(٢) في نسخة: ((للمالي)) أي: الكاتب.
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٤٧٦/٨).

٢٩٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَهُوَ إِسْنَادُ ضَعِيفُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ
زَاذَانَ وَعَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُضَعَّفَانِ.
٢٢ - بَابُ فِي تَعْلِيمِ السُّرْيَانِيَّةِ
٢٧١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزَّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَّـ
أَنْ أَتَعَلَّمَ لَهُ كَلِمَاتٍ مِنْ كِتَابٍ يَهُودَ، وَقَالَ: ((إِنِّي وَالله مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابٍ))،
قَالَ: فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُهُ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا تَعَلَّمْتُهُ كَانَ إِذَا كَتَبَ
إِلَى يَهُودَ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ، وَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُمْ.
0
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[٢٢ - بَابٌ فِي تَعْلِيمِ السُّرْيَانِيَّةِ]
قوله: (فما مربي نصف شهر) إلخ، يستنبط من هاهنا ما أعطى الله أصحاب
رسوله ملخّ من سرعة الفهم وقوة الحفظ وإن لم ينقل إلينا علومهم، أفلا ترى أفرادهم
كانوا يسمعون منه ◌َ لّر أحاديث عديدة، ثم يستنبطون منها حكم ما يرد عليهم من
تفاصيل المسائل!
= الكلام وفنون العبارات، فتارة يترجم عنه اللسان اللحمي المعبر عنه بالقول، وتارة يعبر عنه
بالقلم وهو المسمى بالكتابة، وكل واحد من اللسانين يسمع ما يريد من القول وفنون الكلام
من القلب، ومحل الاستماع الأذن، فاللسان موضوع دائماً على محل الاستماع، والقلم
منفصل عنه خارج عن محل الاستماع، فيحتاج في الاستماع إلى القرب من محل الاستماع
والدنو إلى طريقه ليسمع من القلب ما يريده من العبارات وفنون الكلام، وحاصله أن القرب =
[٢٧١٥] د: ٣٦٤٥، حم: ١٨٦/٤، تحفة: ٣٧٠٢.

٢٩٧
أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَقَدْ رَوَاهُ الأَعْمَشُ، عَنْ
ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَقُولُ: أَمَرَنِيِ رَسُولُ الله ◌ِ هِأَنْ أَتَعَلَّمَ السُّرْبَانِيَّةَ.
٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مُكَاتَبَةِ الْمُشْرِكِينَ
٢٧١٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادِ البَصْرِيُّ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ،وَ لَِّ كَتَبَ قَبْلَ مَوْتِهِ إِلَى كِسْرَى(١)
وَإِلَى قَيْصَرَ وَإِلَى النَّجَاشِيِّ وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ
ـا الله
الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيْبُ.
٢٤ - بَابُ كَيْفَ يُكْتَبُ إِلَى أَهْلِ الشِّرْكِ؟
٢٧١٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا يُونُسُ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ قَالَ: أُخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ
أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ،
= الصوري له محل تأثير من المقصود المعنوي، انتهى. ولا يذهب عليك أن لفظ الحديث
على النسخ التي بأيدينا: ((فإنه أذكر للمملي))، وفي ((المشكاة)) عن الترمذي: فإنه أذكر للمآل،
وبسط علیه الكلام القاري، فارجع إلیه لو شئت.
[٢٧١٦] م: ١٧٧٤، ن في الكبرى: ٨٨٤٧، حم: ١٣٣/٣، تحفة: ١١٧٩.
[٢٧١٧] خ: ٧، م: ١٧٧٣، د: ٥١٣٦، ن في الكبرى: ٥٨٥٨، حم: ٢٦٢/١، تحفة: ٤٨٥٠.
(١) ((كسرى)) لقب كل ملك من الفرس، و((قيصر)) من ملك الروم، و((النجاشي)) الحبشة، ((شرح
الطيبي)» (٢٦٩٤/٨).

٢٩٨
الكَوْكَبُ الدُِّّي
وَكَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ، فَأَتَوْهُ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابٍ رَسُولِ الله وَلَّه
فَقْرِكَ، فَإِذَا فِيهِ: ((بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله وَرَسُولِهِ إِلَى
هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى أَمَّا بَعْدُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو سُفْيَانَ اسْمُهُ: صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ.
٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي خَتْمِ الكِتَابِ
٢٧١٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنِي أَبِي، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ نَبِيُّ الله وَ لَهِ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى العَجَمِ قِيلَ
لَهُ: إِنَّ العَجَمَ لَا يَقْبَلُونَ إِلَّا كِتَابًا عَلَيْهِ خَاتَمُ، فَاصْطَنَعَ خَاتَمَا، قَالَ: فَكَأَنِّي
أَنْظُرُ إِلَى بَیَاضِهِ فِي گَفِّهِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٦ - بَابُ كَيْفَ السَّلَامُ؟
٢٧١٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ، أَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، نَا
ثَابِتُ البُنَانِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ
لِي قَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الجَهْدِ، فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابٍ
النَّبِِّ﴿ِ، فَلَيْسَ أَحَدُّ يَقْبَلُنَا، فَأَيْنَا النَّبِّ ◌َهِ، فَأَتَى بِنَا أَهْلَهُ، فَإِذَا ثَلَاثَهُ(١) أَعْنُزِ،
فَقَّالَ النَّبِيُّ ◌َ ليّ: ((احْتَلِبُوا هَذَا اللََّنَ))، فَكُنَّا نَحْتَلِبُهُ، فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ نَصِيبَهُ،
[٢٧١٨] خ: ٦٥، م: ٢٠٩٢، د: ٤٢١٤، ن: ٥٢٠١، حم: ١٦٨/٣، تحفة: ١٣٦٨.
[٢٧١٩] م: ٢٠٥٥، حم: ٢/٦، تحفة: ١١٥٤٦.
(١) في هامش الأصل: صوابه: ((ثلاث)).

٢٩٩
أبْوَابُ الاسْتِئْدان وَالآدَاب
وَنَرْفَعُ (١) لِرَسُولِ الله ◌َيَّ نَصِيبَهُ، فَيَجِيءُ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا،
لَا يُوقِظُ النَّائِمَ، وَيُسْمِعُ الْيَقْظَانَ، ثُمَّيَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّ ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّسْلِيمِ عَلَى مَنْ يَبُولُ
٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: نَا أَبُو أُحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلاً سَلَّمَ عَلَى
النَّبِيِّ وَسَهُ وَهُوَ يَبُولُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َلَّهِ السَّلَامَ.
٢٧ - باب ما جاء في كراهية التسليم على من يبول
قوله: (وهو يبول فلم يرد عليه) فعلم بذلك أن التسليم لا يجوز على القاضي
حاجته من البول والبراز، ولا على الطاعم، وكذلك(١) على من يقرأ القرآن، وأما لو
[١] وحكى صاحب ((الدر المختار))(٢) نظماً جمع فيه من يُكره عليه السلامُ فقال:
سَلَامُك مَكْرُوهٌ عَلَى مَنْ سَتَسْمَعُ
مُصَلِّ وَتَالٍ ذَاكِرٍ وَمُحَدِّثٍ
مُكَرِّرِ فِقْهِ جَالِسٍ لِقَضَائِهِ
مُؤَذٍِّ أيْضًا أَوْ مُقِيمٍ مُدَرِّسٍ
وَلُعَّابُ شِطْرَنْجِ وَشِبَّةٌ بِخُلْقِهِمْ
وَدَعْ كَافِرًا أَيْضًاً وَمَكْشُوفَ عَوْرَةٍ
وَدَعْ آكِلًا إِلَّ إذَا كُنْتِ جَائِعًا
كَذَلِكَ أُسْتَاذٌ مُغَنٍّ مُطَيِّرٌ
وَمَنْ بَعْدَ مَا أُبْدِي يُسَنُّ وَيُشْرَعُ
خَطِيبٍ وَمَنْ يُصْغِي إِلَيْهِمْ وَيَسْمَعُ
وَمَنْ بَحَثُوا فِي الْفِقْهِ دَعْهُمْ لِيَنْفَعُوا
كَذَا الْأَجْنَبِيَّاتُ الْفَتِيَّاتُ أَمْنَعُ
وَمَنْ هُوَ مَعَ أَهْلٍ لَهُ يَتَمَنَّعُ
وَمَنْ هُوَ فِي حَالِ التَّغَوُّطِ أَشْنَعُ
وَتَعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ يَمْنَعُ
فَهَذَا خِتَامٌ وَالزِّيَادَةُ تَنْفَعُ
[٢٧٢٠] تقدم تخريجه: في: ٩٠.
(١) في نسخة: ((يرفع)).
(٢) ((الدر المختار)) (٦١٦/١).
=

٣٠٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ،
عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ الفَغْوَاءِ، وَجَابِرٍ، وَالبَرَاءِ، وَالْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفٍُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يَقُولَ: عَلَيْكَ السَّلَامُ مُبْتَدِثًا
٢٧٢١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ، نَا عَبْدُ الله، نَا خَالِدُ الحَذَّاءُ، عَنْ أبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ،
﴿ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَجَلَسْتُ، فَإِذَا نَفَرُ
عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ: طَلَبْتُ النَّبِيَّ وَّ
سلّم أحد على هؤلاء لم يجبْ عليهم ردّه، إلا أن (١) المستحسن للقارئ أن يسكت
عن قراءته فیردّ علیه.
٢٨ - باب ما جاء فى كراهية أن يقول: عليك السلام مبتدئاً
قوله: (طلبت النبي ( 98) وكان حضوره لإرادة الإسلام، إلا أنه لم يكن يعرف
النبي ◌َّلّ فلذلك قال بعد ذلك: ولا أعرفه.
= وفي المجمع(١): وقد يستدل بهذا الحديث على أن مسلّم قاضي الحاجة يستحق الجواب
بعد الفراغ، وحكى الطحاوي أنه يتيمم ويجيب، وحكى النووي الاتفاق على عدم استحقاق
الجواب، انتهى.
[١] وقد حكى ابن عابدين(٢) أنه يأثم بالسلام على المشغولين بالخطبة، أو الصلاة، أو قراءة
القرآن، أو مذاكرة العلم وغيرها، وأنه لا يجب الردّ في الأولين لأنه يبطل الصلاة، والخطبة =
[٢٧٢١] د: ٤٠٨٤، حم: ٦٤/٥، تحفة: ٢١٢٣.
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١٠٧/٣).
(٢) ((رد المختار على الدر المختار)) (٦١٨/١).