Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
---
١٠٤
٣٨ - أَبْوَابُ صِفَةِ الْجَنَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ل
(١) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ شَجَرِ الْجَنَّةِ
٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى،
ـرالله
عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ فِرَاسِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ
قَالَ: ((فِي الجَنَّةِ شَجَرَةُ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلَّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا)). قَالَ:
٣٨ - أبواب صفة الجنة [١] عن رسول الله له
[١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ شَجَرِ الْجَنَّةِ]
قوله: (في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها) إلخ، يمكن أن يكون هذا
[١] قال القاري(١): الجنة البستان من الشجر المتكاثف المظل بالتفاف أغصانه، انتهى. وقال
الراغب (٢): أصل الجن: ستر الشيء عن الحاسة، والجنان: القلب، لكونه مستوراً عن الحاسة،
والجنة كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ
ءَايَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ﴾ [سبأ: ١٥]، وقد تسمى الأشجار الساترة جنة، وسميت الجنة إما
تشبيهاً بالجنة في الأرض وإن كان بينهما بون، وإما لستره نعمها عنّا المشار إليها بقوله عز
اسمه: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم﴾ الآية [السجدة: ١٧]، وقال ابن عباس: إنما قال تعالى:
﴿جَنَّتٍ﴾ بلفظ الجمع لكون الجنان سبعاً: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، ودار
الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، وعليين، انتهى.
=
[٢٥٢٣] خ: ٦٥٥٢، م: ٢٨٢٨، تحفة: ٤٢٢١.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٠ / ٢٨١).
(٢) ((المفردات في غريب القرآن)) (ص: ٢٠٣-٢٠٤).

١٠٢
الكوكب الدُّرِّي
((وَذَلِكَ (١) الظُّلُّ الْمَمْدُودُ)).
٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ، عَنْ
أبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ
الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ)).
صفة شجرة منها معینة (١)، ویمکن أن تکون جمیع أشجار الجنات كذلك، ولا يبعد
أن يقال: إن هذه الصفة صفة نوع من أنواع أشجارها، ثم قد ورد في هذه الرواية ((لا
يقطعها))، والرواية الثانية بعد ذلك ساكتة عن ذلك(٢)، ولا بعد في حملها على هذه.
وقوله فيها: (وذلك الظل الممدود) يعني أن الذي وقع في الآية من قوله تعالى:
﴿ وَظِلّ ◌َمْدُورٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] المراد به ظل هذه الشجرة، وكونه ممدوداً ظاهر، وإطلاق
وبوب البخاري في صحيحه ((ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة))، قال الحافظ (٢): أي
موجودة الآن، وأشار بذلك إلى الرد على من زعم من المعتزلة أنها لا توجد إلا يوم القيامة،
وقد ذكر البخاري أحاديث كثيرة دالة على ما ترجم به، وأصرح مما ذكره في ذلك ما أخرجه
أحمد وأبو داود بإسناد قوي عن أبي هريرة عن النبي وَ لّر قال: ((لما خلق الله الجنة قال
لجبرئيل: اذهب فانظر إليها)) الحديث، انتهى.
[١] قال ابن الجوزي: يقال: إنها طوبى، قال الحافظ في ((الفتح))(٣): وشاهد ذلك في حديث عتبة
عند أحمد والطبراني وابن حبان، فهذا هو المعتمد، خلافاً لمن قال: إنما نكرت للتنبيه على
اختلاف جنسها بحسب شهوات أهل الجنة، انتھی.
[٢] أي: عن عدم القطع، فيمكن حملها على ذلك، بأن يقال: إن عدم ذكر ((لا يقطعها)) في الحديث =
[٢٥٢٤] خ: ٣٢٥٢، م: ٢٨٢٦، جه: ٤٣٣٥، ن في الكبری: ١١٥٦٤، حم: ٤٥٢/٢، تحفة:
١٤٣١٤.
(١) في بعض النسخ: ((وذاك)).
(٢) ((فتح الباري)) (٣٢٠/٦).
(٣) ((فتح الباري)) (٣٢٦/٦).

١٠٣
أبْوَابُ صِفَة الجَنّة.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ، وَأَيِي سَعِيدٍ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ، نَا زِيَادُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ الفُرَاتِ القَزَّازُ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أبِي حَازِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ:
((مَا فِي الجَنَّةِ شَجَرَةُ إِلَّ وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ)".
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ حَسَنُ.
الظل عليه تشبيه (١) ومجاز، إذ لا شمس هناك ولا قمر، ولا نور يحجبه الشجر من
غير هذين.
= الآتي اختصار، ولا مانع عن تعدد الأشجار، ويمكن أن يقال: إن المقصود في الحديث الآتي
بیان بسط الظلية لا تحديدها.
[١] يعني أن الظل في العرف ما يقي من حر الشمس، وقد قال تعالى: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسَا وَلَا زَمْهَرِبِرًا﴾
[الإنسان: ١٣]، قال القاري(١): قد يراد بالظل ما يقابل شعاع الشمس، ومنه ما بين ظهور
الصبح إلى طلوع الشمس، ويمكن أن يكون للشجرة من النور ما يكون لما تحته كالحجاب
الساتر، انتهى. قال الحافظ(٢): قوله: ((في ظلها)) أي: في نعيمها وراحتها، ومنه قولهم: عيش
ظليل، وقيل: في ناحيتها، يقال: أنا في ظلك أي: في ناحيتك، وروي عن ابن عباس أن
الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب الْمُجِدُّ في ظلها مائة عام من
كل نواحيها، فيخرج أهل الجنة يتحدثون في ظلّها، فيشتهي بعضهم اللهو، فيرسل الله ريحاً
فيحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا، انتهى.
[٢٥٢٥] حب: ٧٤١٠، ع: ٦١٩٥، تحفة: ١٣٤١٨.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٨٥/١٠).
(٢) ((فتح الباري)) (٣٢٦/٦).

١٠٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا
٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَمْزَةَ الزّيَّاتِ، عَنْ
زِيَادِ الظَّائِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله: مَا لَنَا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ رَقَّتْ
قُلُوبُنَا، وَزَهِدْنَا، وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ فَآَنَسْنَا أَهَالِينَا،
وَشَمَمْنَا أَوْلَادَنَا أَنْكَرْنَا أَنْفُسَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: ((لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ إِذَا
خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِي كُنْتُمْ عَلَى حَالِكُمْ ذَلِكَ لَزَارَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي بُيُوتِكُمْ،
وَلَوْلَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ الله بِخَلْقٍ جَدِيدٍ كَيْ يُذْنِبُوا فَيَغْفِرَ لَهُمْ)). قَالَ: قُلْتُ:
[٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا ]
قوله: (وشممنا الأولاد) والمراد بالشم لازمه من التقبيل والعناق، ولا استحالة
في حمله على حقيقته وإن کان فيه بعد ما.
قوله: (لو أنكم تكونون إذا خرجتم من عندي كنتم على حالكم ذلك)
إلخ، تكرار الكون فیه کتكراره(١) في قول المتنبي:
لو كُنَّ يومٍ جَرَيْنَ كُنَّ كصبرنا يوم الرحيل لَكُنَّ غير ◌ِجَام
قوله: (ولو لم تذنبوا) إلخ، أفادت هذه الجملة أن طريان أمثال هذه الغفلات
[١] ويحتمل عندي أن يكون ((كنتم" بمعنى بقيتم ودمتم، والحديث بمعنى ما تقدم من حديث حنظلة
بلفظ: ((لوتدومون على الحال التي تقومون بها من عندي لصافحتكم الملائكة))، ولفظ مسلم (١)
من حديث حنظلة: ((لو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة».
[٢٥٢٦] تحفة: ١٢٩٠٥.
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٧٥٠).

١٠٥
أبْوَابُ صِفَة الجنّة.
يَا رَسُولَ الله! مِمَّ خُلِقَ الخَلْؤُ؟ قَالَ: «مِنَ الْمَاءِ))، قُلْتُ: الْجَنَّةُ مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ:
(لَبِنَةُ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمِلَاطُهَا(١) الْمِسْكُ الأَذْفَرُ، وَحَصْبَاؤُهَا الُّؤْلُؤُ
وَالْيَاقُوتُ، وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ(٢)، وَيَخْلُدُ لَا يَمُوتُ،
وَلَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ))، ثُمَّ قَالَ: ((ثَلَاثُ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الإِمَامُ
مما يعدّ(١) ذنباً ويجب الاستغفار منه، وليس لبني آدم بد منه، ولو فرض ارتفاعها عنهم
لخلق الله قوماً آخرين مذنبين ليظهر صفة غفرانه.
قوله: (يا رسول الله مم خلق الخلق؟) لما رأوا تلونهم وتبدلهم وقتاً فوقتاً كما
بينوه بين يدي النبي مَثّة، سألوه عن مادتهم التي خلقوا منها، ليعلموا بذلك أن هذا
التلون في الإنسان هل هو مادي لهم وطبعي أم طارئ، إلا أنهم عموا السؤال، فسألوا
مادة الخلق أجمع، وأنت تعلم ما في الماء (٢) من سرعة قبوله الأشكال وتركه لها،
ويمكن أيضاً أن يكون سؤالهم هذا وقع في محل آخر.
قوله: (ثم قال: ثلاث لا ترد دعوتهم) فعلم قبولهم واستحقاقهم الجنة، فوجب
على من أحب دخولها إحراز هذه الفضائل.
[١] أي: في حق السائلين وهم الصحابة الكرام والنجباء العظام، وإن لم تكن ذنباً في حق غيرهم،
ويمكن أن يكون غرض الكلام ترقياً مما سألوه، يعني هذه الغفلات ليست بذنوب، وصفة
الغفارية تقتضي سبق الذنوب أيضاً فضلاً عن الغفلات.
[٢] قال القاري(٣): قيل: أي: من النطفة، والظاهر أنه اقتباس من قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ
كُلَّ شَىْءٍ حَيٍ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، وذلك لأن الماء أعظم موادِّه، أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه
بعینہ، انتھی.
(١) المِلاَطُ: الطِّين الَّذِي يُجْعَلُ بَيْنَ ساقي البِنَاء، يُمْلَطُ بِهِ الحائطُ: أَيْ: يُخْلَطُ. (النهاية)) (٤/ ٣٥٧).
(٢) قال في ((اللمعات)) (١١٣/٩): يعني ليس في الجنة بؤس ومشقة وتغيير وفساد، انتهى.
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٠٠/١٠).

١٠٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
العَادِلُ، وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا فَوْقَ الغَمَامِ، وَيُفَتَّحُ(١) لَهَا
أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ)).
هَذَا حَدِيثُ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَلِكَ القَوِيِّ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ، وَقَدْ
رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةٍ غُرَفِ الجَنَّةِ
٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لهِ:((إِنَّ فِي الجَنَّةِ
لَغُرَفًا يُرَى(٢) ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا))، فَقَامَ إِلَيْهِ أَغْرَابِيُّ
فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: ((هِيَ لِمَنْ أَطَابَ الكَلَامَ، وَأَظْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ
الصِّيَامَ، وَصَلَّى الله بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامُ».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ هَذَا مِنْ قِبَلٍ
حِفْظِهِ، وَهُوَ كُوفِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ مَدِينِيٌّ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا.
قوله: (يرفعها فوق الغمام) كناية[١] عن سرعة القبول، فإن الغمام لخفتها يسرع
ارتفاعها إلى فوق.
٣ - باب ما جاء في صفة غرف الجنة
[١] وعلى هذا فرفعه فوق الغمام يراد به رفع الدعاء بوضعه على الغمام، والمشهور عند الشراح
في معناه أنه يتجاوز به عن الغمام، والأوجه ما أفاده الشيخ؛ لأن التجاوز بالغمام لا تخصيص
لها لدعوة المظلوم، بل يعم الكل، فتأمل.
[٢٥٢٧] تقدم تخريجه فى ١٩٨٤.
(١) في (ب): ((وتُفَتَّحُ))
(٢) في (ب): ((تُرَى)).

١٠٧
أبْوَابُ صِفَة الجنّة
٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ،
عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
النَّبِّلَ ◌ّ قَالَ: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ جَنَّتَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَيْنِ مِنْ
ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ
الكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ».
قوله: (قال: إن في الجنة جنتين) الجنة الأولى (١) هي الجنة الاصطلاحية،
والمراد بالجنتين درجتان منها.
(على وجهه) إن أريد به وجه القوم فهو مستغن (٢) عن البيان، وإن أرجعت
الضمير إليه سبحانه ففيه إشكال؛ لأنه يلزم إحاطة الرداء أيًّا ما كان له تبارك وتعالى،
والجواب (٣) أن قوله: ((في جنة عدن)) لما كان ظرف الرداء لا يلزم ذلك، فالمعنى
أن رداء الكبرياء على وجهه سبحانه على ما هو منه في جنة عدن.
[١] يعني المراد بقوله: ((إن في الجنة)) الجنة الاصطلاحية، والمراد بقوله: ((جنتين)) درجتان، يعني
في الجنة درجتان من فضة، ودرجتان من ذهب.
[٢] وإفراد الضمير باعتبار المخلوق أيًّا ما كان، وهذا التوجيه معروف بينهم کما ذكروه في روايات
الحجاب من أحاديث الإسراء، قال القاضي في ((الشفا))(١): ما في هذا الحديث أي: حديث
الإسراء من ذكر الحجاب فهو في حق المخلوق لا في حق الخالق، فهم المحجوبون،
والباري جل اسمه منزه عما يحجبه، إذ الحجب إنما تحيط بمقدر محسوس، ولكن حجبه
على أبصار خلقه وبصائرهم وإدراكاتهم بما شاء، وكيف شاء، ومتى شاء، ففي هذا الحديث:
((وخرج ملك من الحجاب)) يجب أن يقال: إنه حجاب حجب به من وراءه من ملائكته عن
الاطلاع على ما دونه من سلطانه وعظمته، وعجائب ملکوته وجبروته، انتھی.
[٣] وقال المازري: كان النبي مَ ثّل يخاطب العرب بما تفهم، ويخرج لهم الأشياء المعنوية إلى
الحس ليقرب تناولهم، فعبر عن زوال المانع ورفعه عن الأبصار بذلك، وقال عياض: كانت =
[٢٥٢٨] خ: ٤٨٧٨،م: ١٨٠، جه: ١٨٦، ن في الكبرى: ٧٧٦٥، حم: ٤١١/٤، تحفة: ٩١٣٥.
(١) ((الشفا)) (١ / ٣٥٧).

١٠٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِِّ لَ قَالَ: ((إِنَّ فِى الجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا
سِتُّونَ مِيلاً، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلُّ لَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ))[*].
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ،
وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي مُوسَى قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَأَبُو مُوسَى
الأَشْعَرِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ الله بْنُ قَيْسٍ.
(٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ دَرَجَاتِ الجَنَّةِ
٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ العَنْبَرِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا شَرِيكُ، عَنْ مُحَمَّدٍ
قوله: (لا يرون الآخرين) لئلا يقربهم الاستحياء مما يريدون فعله.
٤ - باب ما جاء في صفة درجات [١] الجنة
= العرب تستعمل الاستعارة كثيراً، فمخاطبة النبي مح له لهم برداء الكبرياء على وجهه من
هذا المعنى، وقال الكرماني: هو من المتشابهات، فإما مفوض أو متأول بأن المراد بالوجه
الذات، والرداء صفة من الصفات اللازمة المنزهة عما يشبه المخلوقات، ثم استشكل ظاهر
الحديث بأنه يقتضي أن رؤية الله تعالى غير واقعة، وأجاب بأن مفهومه بيان قرب النظر، إذ
رداء الكبرياء لا يكون مانعاً من الرؤية، إلى آخر ما بسطه الحافظ (١).
[١] ويشكل على أحاديث الباب ما سيأتي في ((أبواب فضائل القرآن)) من أن درجات الجنة على
عدد آيات القرآن، وحمل أكثر المحشّين أحاديث الباب على مجرد التكثير دون التحديد،
ولو حملت على الثاني فيمكن الجمع عندي بأن منزلاً واحداً طالما يتضمن عِدة منازل
قصار، فالمائة باعتبار المنازل الكبار، وجملتها تبلغ إلى عدد آي القرآن.
[*] خ: ٣٢٤٣، م: ٢٨٣٨، ن في الكبرى: ١١٥٦٢، حم: ٤١١/٤، تحفة: ٩١٣٦.
[٢٥٢٩] خ: ٢٧٩٠، حم: ٢٩٢/٢، تحفة: ١٤٢٠١.
(١) انظر: ((فتح الباري)) (١٣ /٤٣٢).

١٠٩
أبْوَابُ صِفَة الجنّة
ابْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَ: ((فِي الجَنَّةِ
مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ(١).
٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَا: نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ
مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّرَسُولَ الله
قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ وَحَجَّ البَيْتَ - لَا أَدْرِي أُذَكَرَ الزَّكَاةَ
أَمْ لَا - إِلَّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، إِنْ هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ مَكَثَ
بِأَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ بِهَا)). قَالَ مُعَادُّ: أَلَا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((ذَرٍ
النَّاسَ يَعْمَلُونَ، فَإِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنٍ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ
وَالأَرْضِ، وَالفِرْدَوْسُ أَعْلَى الجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا، وَفَوْقَ ذَلِكَ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهَا
تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللّه فَاسْلُوُ(٢) الفِرْدَوْسَ)).
هَكَذَا رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ، عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَهَذَا عِنْدِي أُصَحُ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ، عَنْ
قوله: (من صام رمضان) إلخ، لما كان فيه معنى النفي صح الاستثناء بعد ذلك،
فإن معنى قولك: ((من يأتيني فله درهم)) لا يأتيني أحد إلا كان له درهم.
قوله: (وهذا عندي أصح) إلخ، لأن راوي الحديث هو معاذ لا عبادة،
فالرواية عن معاذ هي الصحيح، وقوله بعد ذلك: عطاء لم يدرك معاذاً لا يقدح في
[٢٥٣٠] جه: ٤٣٣١، حم: ٢٣٢/٥، تحفة: ١١٣٤٩.
(١) في نسخة: ((حَسَنٌ صحيح)).
(٢) في نسخة: ((فسلوه).

١١٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. وَعَطَاءُ لَمْ يُدْرِكْ
مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمُعَاذٌ قَدِيمُ الْمَوْتِ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ.
٢٥٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامٍ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ الله :
قَالَ: ((فِي الجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ،
وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا دَرَجَةً، وَمِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ الأَرْبَعَةُ، وَمِنْ فَوْقِهَا يَكُونُ
العَرْشُ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهِ فَاسَأَلُوهُ(١) الفِرْدَوْسَ)).
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا هَمَّامُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ
نَحْوَهُ.
٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الهَيْئَمِ، عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قَالَ: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، لَوْ أَنَّ العَالَمِينَ اجْتَمَعُوا
فِي إِحْدَاهُنَّ لَوَسِعَتْهُمْ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ.
صحته، غاية الأمر أن يكون منقطعاً، ويرتفع انقطاعه بثبوت الاتصال في إسناد آخر،
ثم أراد المؤلف بیان حديث عبادة الذي قد کان أشار إليه فقال: حدثنا عبد الله بن
عبد الرحمن إلخ.
[٢٥٣١] حم: ٣١٦/٥، تحفة: ٥١٠٤.
[٢٥٣٢] حم: ٢٩/٣، تحفة: ٤٠٥٣.
(١) في نسخة: ((فسلوه)).

١١١
أَبْوَابُ صِفَة الجَنّة
(٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ
٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، نَا
عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِقَالَ: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ لَيُرَى بَيَاضُ
سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً حَتَّى يُرَى مُثُهَا، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ
اَلْيَاقُوتُ وَالْمَرْحَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨]، فَأَمَّا اليَاقُوتُ فَإِنَّهُ حَجَرْ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا
ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لَأُرِيتَهُ مِنْ وَرَائِهِ».
حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ رَ لَّ نَحْوَهُ.
٥ - باب ما جاء في صفة نساء أهل الجنة
قوله: (فروة بن أبي المغراء) بتقديمالمعجمة [١] على المهملة.
قوله: (عبيدة بن حميد) كل عبيدة قارن حميداً فهو مكبر وتاليه مكبر الرتبة [٢]
مصغر.
[١] يعني بالغين المعجمة بعدها راء مهملة، قلت: وبفتح الميم والمد اسمه معديكرب، وابنه
فروة من مشايخ البخاري.
[٢] يعني في كل موضع جاء عبيدة بن حميد فالأول مكبر، والثاني الذي هو كبير رتبة لكونه أبًا
مصغرٌ تلفظاً، قال صاحب ((المغني))(١): عبيدة كله بالضم إلا ابن عمرو السلماني، وأبي
سفیان، وابن حمید، انتهى.
[٢٥٣٣] حب: ٧٣٩٦، تحفة: ٦٤٨٨.
(١) ((المغني)) (ص: ١٩٤).

١١٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو الأُخْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَهَذَا أَصَحُ مِنْ
حَدِيثٍ عَبِيدَةَ بْنِ حُمَيْدٍ، وَهَكَذَا رَوَى جَرِيرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ
وَلَمْ يَرْفَعُوهُ(١).
٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا أبِي، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ
عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِّ وَلَ قَالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يَوْمَ
القِيَامَةِ عَلَى مِثْلٍ ضَوْءِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى مِثْلِ أَحْسَنِ
كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ
حُلَّةً يُرَى مُخُ سَاقِهَا مِنْ وَرَائِهَا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (لكل رجل منهم زوجتان) اختلفت الروايات(١) في ذلك، والظاهر أن
ذكر عدد لا ينفي ما فوقه، أو يقال: زوجتان من أزواج نساء الدنيا، والباقيات من
الحور العين، أو يقال: لكل أهل الجنة زوجتان، وما ورد من العدد الزائد على ذلك
[١] كما بسطها الحافظ في ((الفتح)) (٢)، وفي أكثرها ثنتان وسبعون زوجة، قال: وأكثر ما وقفت
عليه من ذلك ما أخرج أبو الشيخ في ((العظمة))، والبيهقي في ((البعث))، من حديث عبد الله
ابن أبي أوفى رفعه: ((أن الرجل من أهل الجنة ليتزوج خمس مائة حوراء، وأنه ليفضي إلى =
[٢٥٣٤] تحفة: ٩٤٨٨.
[٢٥٣٥] تقدم تخريجه في ٢٥٢٢.
(١) زاد في بعض النسخ: ((حَدَّثَنَا قُتِبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي
الأَخْوَصِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ أَصْحَابُ عَطَاءٍ، وَهَذَا أَصَحّ)).
(٢) انظر: ((فتح الباري)) (٣٢٥/٦).

١١٣
أَبْوَابُ صِفَة الجَنّة
[*]َ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، نَا شَيْبَانُ، عَنْ
فِرَاسِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِّ ◌َ ﴿ قَالَ: (أَوَّلُ زُمْرَةٍ
تَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَالثَّانِيَةُ عَلَى لَوْنِ أُحْسَنِ کَوْكَبٍ
دُرِّيٌّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً يَبْدُو
مُخُ سَاقِهَا مِنْ وَرَائِهَا)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
فهو لأهل درجة خاصة معينة عند الله، والعموم هناك حيث قال النبي ◌َليّ: لكل منهم
كما قال في هذا الحديث، ليس إلا عموم نوع منهم خاص وصنف، لا عموماً جنسيًّا
يشمل كل الأفراد بحيث لا يشذّ منه شيء.
أربعة آلاف بكر، وثمانية آلاف ثيب))، وفيه راو لم يسم. قال ابن القيم: ليس في الأحاديث
=
الصحيحة زيادة على زوجتين سوى ما في حديث أبي موسى - عند البخاري وغيره -: ((إن في
الجنة للمؤمن لخيمة من لؤلؤة فيها أهلون يطوف عليهم))، ثم جمع الحافظ ببعض الوجوه
الذي ذكرها الشيخ وغيرها.
ثم قال: واستدل أبو هريرة بهذا الحديث على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال كما أخرجه
مسلم من طريق ابن سيرين عنه، وهو واضح، لكن يعارضه قوله {چ# في حديث الكسوف:
((رأيتكن أكثر أهل النار))، ويجاب بأنه لا يلزم من أكثريتهن في النار نفي أكثريتهن في الجنة،
لكن يشكل عليه قوله عليه في الحديث الآخر: ((اطلعت في الجنة فرأيت أقل ساكنيها النساء))،
ويحتمل أن يكون الراوي رواه بالمعنى الذي فهمه من أن كونهم أكثر ساكني النار يلزم منه أن
يكن أقل ساكني الجنة، وليس ذلك بلازم لما قدمته، ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر
قبل خروج العصاة من النار بالشفاعة، انتھی.
[*] تقدم تخريجه في: ٢٥٢٢.

١١٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ جِمَاعٍ أَهْلِ الجَنَّةِ
٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالًا: نَا أَبُو دَاوُدَ
الطَّالِسِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ القَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ قَالَ: ((يُعْطَى
الْمُؤْمِنُ فِي الجَنَّةِ قُوَّةً كَذَا وَكَذَا مِنَ الجِمَاعِ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟
قَالَ: ((يُعْطَى قُوَّةً مِائَةٍ)).
وَفِي البَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ إِلَّا مِنْ
حَدِيثِ عِمْرَانَ القَطَّانِ.
[٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ جِمَاعٍ أَهْلِ الجَنَّةِ]
قوله: (يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا(١)) إلخ، الظاهر أنه مَّ ذكر
هناك عدداً أقل من المائة كخمسين أو ستين، فلما تعجبوا منه وسألوا أنه هل يطيق
ذلك؟ فإنهم استبعدوا ذلك لما رأوا من حالهم، قال النبي وبَّ دافعاً تعجبهم
واستبعادهم: كيف لا يطيق خمسين وإنه يعطى قوة مائة، فصح سؤالهم بعد إخباره ◌َ لا،
أو يقال(٢].
[١] أي: قوة جماع كذا وكذا من النساء، فكذا وكذا كناية عن عدد النساء كخمسين وستين، أو كناية
عن مرات الجماع، كعشرين مرة أو أربعين مرة، وعلى هذا فالمعنى إذا كان يعطى قوة مائة
امرأة فهو يطيق الجماع أربعين مرة أو خمسين مرة بالبداهة، مأخوذ من شروح ((المشكاة)).
[٢] بياض في المنقول عنه بعد ذلك، وليس في ((الإرشاد الرضي)) أيضاً بأكثر مما تقدم عن الشيخ،
فالله أعلم بما أراد الشيخ إيراده بعد ذلك.
[٢٥٣٦] طس: ٢٥١٧، حب: ٧٤٠٠، تحفة: ١٣٢٢.

١١٥
أبْوَابُ صِفَة الجنّة
(٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَهْلِ الجَنَّةِ
٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، أَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مَعْمَرُ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ له:(أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الجَنَّةَ صُورَتُهُمْ
عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ(١) وَلَا يَتَغَوَّطُونَ،
آنِيَتُهُمْ فِيهَا مِنَ (٢) الذَّهَبِ، وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ
الأَلُوَّةِ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُ سُوقِهِمَا مِنْ
وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبُ رَجُلٍ
وَاحِدٍ، يُسَبِّحُونَ الله بُكْرَةً وَعَشِيًّا)).
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ.
[٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَهْلِ الجَنَّة]
قوله: (ومجامرهم من الألوة) إلخ(١).
[١] بياض في المنقول عنه هاهنا أيضاً، ولم يتعرض عن هذا القول في ((الإرشاد الرضي))، وقال
القاري(٣): الألوة بفتح الهمزة ويضم وبضم اللام وتشديد الواو، وحكى ابن التين كسر الهمزة
وتخفيف الواو، والهمزة أصلية، وقيل: زائدة، قال الأصمعي: أراها فارسية عرّبت، قال
النووي: هو العود الهندي.
قال الحافظ (٤): المجامر جمع مجمرة وهي المبخرة، سميت مجمرة لأنها يوضع فيها الجمر =
[٢٥٣٧] خ: ٣٢٤٥، م: ٢٨٣٤، جه: ٤٣٣٣، حم: ٣١٦/٢، تحفة: ١٤٦٧٨.
(١) في نسخة: ((يتمخطون)).
(٢) قوله: ((من)) سقط في نسخة.
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٩١/١٠).
(٤) (فتح الباري)) (٦/ ٣٢٤).

١١٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، نَا عَبدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أپِيهِ،
عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّ قَالَ: «لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ظُفُرُّ مِمَّا فِي الجَنَّةِ بَدَا لَتَزَخْرَفَتْ
لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ الطَّلَعَ فَبَدَا
أَسَاوِرُهُ لَطَمَسَ ضَوْءَ الشَّمْسِ كَمَا تَظْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ لَهِيعَةً.
= ليفوح به ما يوضع فيها من البخور، وفي ((المجمع))(١): جمع مجمر بالكسر والضم، فبالكسر:
موضع وضع النار للبخور، وبالضم: ما يتبخر به وأعد له الجمر، وهو المراد هاهنا، أي:
بخورهم بالألوة، وقال الطيبي: جمع مجمر بفتح الميم: ما يوضع فيه الجمر، وبكسرها: الآلة.
وقال الحافظ: قيل: جعلت مجامرهم نفس العود، لكن في الرواية الثانية: وقود مجامرهم الألوة،
فعلى هذا في رواية الباب تَجَوُّزٌ، قلت: لا حاجة إلى التجوز على ما قاله الطيبي من جمع آلة،
أو على ما في ((المجمع)) من جمع مجمر بالضم، وأشكل على الحديث أن رائحة العود تفوح
بوضعه في النار والجنة لا نار فيها، وأجيب باحتمال أن يشتعل بغير نار، بل بقوله: كن، وإنما
سميت مجمرة باعتبار الأصل، ويحتمل أن يشتعل بنار لا احتراق فيها ولا ضرر، أو يفوح بغير
اشتعال، أو يُشوى خارج الجنة، أو بأسباب قدرت لإنضاجه ولا تتعين النار. قال القاري(٢). وقد
يكون بالنور وهو في غاية من الظهور. قال القرطبي: يقال: أيُّ حاجة لهم إلى البخور وريحهم
أطيب من المسك؟ ويجاب بأن نعيم أهل الجنة من أكل وشرب وطيب ليس عن ألم الجوع
والظمأ والنتن، إنما هي لذات مترادفة ونعم متوالية، هكذا في ((شروح البخاري)).
[٢٥٣٨] حم: ١٦٩/١، تحفة: ٣٨٧٨.
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (١ / ٣٧٧).
(٢) مرقاة المفاتيح)) (١٠/ ٢٩٢).

١١٧
أَبْوَابُ صِفَة الجنّة
وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَقَالَ:
عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ.
(٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ ثِيَابٍ أَهْلِ الجَنَّةِ
٢٥٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، وَأَبُو هِشَامِ الرَّفَاعِيُّ، قَالَا: نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
﴿:((أَهْلُ الجَنَّةِ جُرُدُ مُرْدُ(١) كَحْلَى (٢) لَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ، وَلَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ.
٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ،
عَنْ دَرَّاجِ أَبِي السَّمْجِ، عَنْ أَبِي الهَيْئَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِّلِ ◌ّ فِي قَوْلِهِ:
﴿وَفُرُشِ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] قَالَ: «ارْتِفَاعُهَا لَكَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مَسِيرَةً
خَمْسِمِائَةٍ عَامٍ))(٣).
٨ - باب ما جاء في صفة ثياب أهل الجنة
قوله: (ارتفاعها لكما بين السماء) إلخ، أي: مع الدرجة (١] التي هي مفروشة
عليها كما سيجيء من المؤلف.
[١] وعلى هذا فمقدار ما بين السماء والأرض بيان لبعد ما بين الدرجتين، وبه فسر المصنف، زاد =
[٢٥٣٩] دى: ٢٨٦٨، تحفة: ١٣٤٩٩.
[٢٥٤٠] حم: ٣/ ٧٥، تحفة: ٤٠٥٧.
(١) ((جرد)) جمع أجرد، أي: لا شعر على جسده، و((مرد)) جمع أمرد الذي لا شعر على ذقنه.
((مجمع بحار الأنوار)) (١/ ٣٤٣).
(٢) في نسخة: ((كحل))، وكَحْلَى جمْع كَحِيل، مِثْل قَتِيل وقَتْلى، والكَحَل بفَتْحَتین: سَوادِ فِي أَجْفَانِ
العَيْنِ خِلْقة، والرجُل أَكْحَلُ وكَحِيلٌ. كذا في ((النهاية)) (١٥٤/٤).
(٣) في نسخة: ((سنة)).

١١٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ.
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الحَدِيثِ: مَعْنَاهُ أَنَّ الفُرُشَ فِي
الدَّرَجَاتِ، وَبَيْنَ الدَّرَجَاتِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.
(٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ ثِمَارِ الجَنَّةِ
٢٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،
عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي
بَكْرٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ، وَذَكَرَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى (١)، قَالَ: ((يَسِيرُ
في ((الإرشاد الرضي)»: ذلك لما أنه لا حسن في اعتلاء الفرش بنفسها بهذا المقدار، وبكلا
=
الاحتمالين فسره القاري (٢) إذ قال: أي اعتلاء فرش الجنة، أو ارتفاع الدرجة التي فرشت
الفرش المرفوعة فوقها، انتهى.
وحكى السيوطي(٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَفُرْشِ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] من الآثار ما يدل على =
[٢٥٤١] ك: ٣٧٤٨، تحفة: ١٥٧١٦.
(١) قيل: هي شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها كقلال هجر، والمنتهى موضع
الانتهاء، وكأنها في منتهى الجنة وآخرها، وقيل: لم يجاوزها أحد، وإليها ينتهى علم الملائكة
وغيرهم، ولا يعلم أحد ما وراءها. وقوله: ((الفنن)): الغصن المورق، وجمعه أفنان، ويقال ذلك
للنوع من الشيء، وجمعه فنون. وقوله: ((فيها فراش الذهب)) تفسير لقوله في التنزيل: ﴿إِذْيَغْشَى
السّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦]، ومنه أخذ ابن مسعود حيث فسر قوله تعالى: ﴿مَايَغْشَى﴾ بقوله:
((يغشاها فراش من ذهب))، والفراش واحده فراشة، وهي التي تطير وتتهافت في السراج. قال
الإمام أبو الفتح العجلي في تفسيره: ولعله أراد الملائكة تتلالا أجنحتها تلألأ أجنحة الفراش
كأنها مذهبة. قاله الطيبي (٣٥٦٥/١١).
(٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٠٢/١٠).
(٣) انظر: ((الدر المنثور)) (١٥/٨).

١١٩
أَبْوَابُ صِفَة الجَنّة
الرَّاكِبُ فِي ظِلِّ الفَنَنِ مِنْهَا مِائَةَ سَنَةٍ، أَوْ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا مِائَةُ رَاكِبٍ - شَكَّ
يَحْيَى - فِيهَا فِرَاشُ الذَّهَبِ كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلَالُ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ.
(١٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ طَيْرِ الجَنَّةِ
٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الله بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ،وَّهِ: مَا
الكَوْثَرُ؟ قَالَ: «ذَاكَ نَهْرُ أَعْطَانِيهِ اللهِ، يَعْنِي فِي الجَنَّةِ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ،
وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، فِيهَ طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الجُزُرِ))، قَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذِهِ
لَنَاعِمَةُ، قَالَ رَسُولُ اللهِوَ: «أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ هُوَ: ابْنُ أَخِي ابْنِ
شِهَابِ الزُّهْرِيِّ.
١٠ - باب ما جاء في صفة طير الجنة
قوله: (أكلتها أنعم منها) على وزن بررة، أو على زنة فاعلة، أي: الجماعة الأكلة(١).
= اعتلاء الفرش بنفسها بهذا المقدار، ورجح التوربشتي مختار الشيخ كما حكى عنه القاري
بلفظ: قول من قال: المراد منه ارتفاع الفرش المرفوعة في الدرجات، وما بين كل درجتين
كما بين السماء [والأرض] أوثق وأعرف الوجوه.
[١] يعني بفتحات جمع آكل كطلبة جمع طالب، أو بمد الهمزة بصيغة الواحد المؤنث بتأويل
الجماعة، ويظهر من كلام القاري ترجيح الأول، وقال أيضاً(١): يعني في ذلك النهر أو في
أطرافه جنس من الطيور طويل العنق كأعناق الجزر - بضم الجيم والزاي - جمع جزور،
والمعنى أنه أعدّ للنحر ليأكل منه أصحاب شرب ذلك النهر، فإنه بها يتم عيش الدهر، انتهى.
[٢٥٤٢] ن في الكبرى: ١١٧٠٣، حم: ٢٢٠/٣، تحفة: ٩٧٥.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٠٦/١٠).

١٢٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(١١) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ خَيْلِ الجَنَّةِ
٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَاعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا الْمَسْعُودِيُّ،
عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ
صَلَلـ
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ فِي الجَنَّةِ مِنْ خَيْلِ؟ قَالَ: «إِنِ الله أُدْخَلَكَ الجَنَّةَ، فَلَا
تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ فِيهَا عَلَى فَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، يَطِيرُ بِكَ فِي الجَنَّةِ حَيْثُ
شِئْتَ))(١). قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَلْ فِي الجَنَّةِ مِنْ إِلِ؟ قَالَ:
فَلَمْ يَقُلْ لَهُ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ فَقَالَ: ((إِنْ يُدْخِلْكَ اللهِ الجَنَّةَ يَكُنْ لَكَ فِيهَا مَا
اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ)».
١١ - باب ما جاء في صفة خيل الجنة
قوله: (فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس) جوابه محذوف، أي: إلا حملت.
قوله: (قال: فلم يقل ما قال لصاحبه) لأنهم لو سألوا كذلك وأجاب كل سائل
حسب ما تضمنه سؤاله، آل الأمر إلى التطويل، فبين كلية تندرج فيها جميع ما هم
يسألون عنه، وفرق ما بين أسئلتهم(١) هذه وبين السؤالات التي نهوا عنها في قوله
تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]،
[١] يعني أن أسئلتهم عن كيفية الجنة ونحوها لا تدخل في الأسئلة المنهية في الآية، فإن هذه
الأسئلة تبعثهم على تحمل المشاق في تكثير العبادات، والمنهية عنها ما أن تبدأ تسوء
السائلين، واختلف أهل التفسير في تفصيل الأسئلة المنهية، فمال الرازي(٢) في تفسيره إلى
أن السؤال على نوعين:
أحدهما: السؤال عن شيء لم يجر ذكره في الكتاب والسنة بوجه من الوجوه فهو منهي عنه . =
[٢٥٤٣] حم: ٣٥٢/٥، تحفة: ١٩٣٩.
(١) زاد بعده في نسخة: ((إلا فعلت)).
(٢) ((تفسير الرازي)) (١٢ /٤٤٤).