Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ أَنْوَابْ الْبِرِّوَ الصِلَة حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهَِِّ: «اتَّقِ اللّه حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ)». قوله: (وأَتْبِع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُهَا) وهذا أبلغ درجات المحو وألكنها(١) وإلا ففي التوبة كفاية، فإنها عزوت [٢] ماحيةً، إلا أن الذنب لما كان يورث ظلمة [٣] في القلب وأثر سوء أمر بإتباع الحسنة إياه لينمحي أثره بالكلية، مع أن التوبة الصادقة الخالصة قلما تيسر، فينجبر بالعمل الصالح ما فيها من النقص، وأما قوله تعالى شأنه: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فلعل المراد بالسيئات ما لم يتب منها من الصغائر، ولا يبعد حملها على ما ذكر هاهنا في معنى الرواية. قوله: (وخالِقِ الناسَ بخلقٍ [٤] حَسَنٍ) والخلق الحسن: معاملتك بالخلق على ما يرضى به الخالق، وهذا أصح معانيه. [١] هكذا في الأصل، ويحتمل أن يكون ((أمكنها)) من مكن بمعنى قدر، أو من المكانة بمعنى المنزلة، ويحتمل أن يكون ألكاها، من لَكِيَ به: إذا أولِعَ به، أو لَزِمَه، والأوجه الأول. [٢] هكذا في الأصل، والظاهر أنها ((عُرِفَت))، ويحتمل أن يكون عردت، قال المجد(١): العَرْدُ: الصُّلبُ الشديدُ المنتَصِبُ إلخ، أي: أقيمت بالشدة ماحية. [٣] فقد ورد عند المصنف من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إن العبد إذا أخطأ خطيئة نُكِتَتْ في قلبه نكتةٌ، فإذا نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تَعلُوَ قلبَه، وهو الران الذي ذكره الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلٌّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]، هكذا في ((جمع الفوائد))(٢) عن الترمذي، هذا وتقدم شيء من ذلك في بر الخالة. [٤] قال الراغب (٣): الخلق والخلق- يعني بالضم والفتح - في الأصل بمعنى واحد، كالشرب = (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ٨٤). (٢) ((جمع الفوائد)) (٧٣١٠)، ويأتي عند المصنف (برقم: ٣٣٣٤). (٣) ((المفردات)) (ص: ٢٩٧). ١٨٢ الكوكبُ الُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ مَحْمُودُ: وَثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ ابْنِ أبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّةِ، نَحْوَهُ، قَالَ مَحْمُودُ: وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أپِي ذَرٍ. ٥٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ◌َظَنِّ السُّوءِ ٥٥ - باب ما جاء في ظن السوء = والشرب، لكن خُصّ الخلق - الذي بالفتح - بالهيئات والصور المُدْرَكَة بالبَصَر، وخُصّ الخلق - الذي بالضم - بالقُوى والسَّجَايا المدركة بالبصيرة، انتهى، كذا في ((العيني))(١)، وقال صاحب (نور الأنوار))(٢) تحت قول الماتن: ((والصلاة على من اختص بالخلق العظيم)» الخلق: ملكة تصدر عنها الأفعال بسهولة، والكيفية النفسانية إن كانت راسخة في النفس تسمى ملكة، وإلا حالاً، والخلق العظيم على ما قالت عائشة - كما رواه مسلم(٣) وأبو داود وغيرهما برواية سعيد بن هشام عنها ـ: هو القرآن، يعني أن العمل بالقرآن كان جبلةً له مِ ◌ّ من غير تكلف، وقيل: هو الجود بالكونين والتوجه إلى خالقهما، وقيل: هو ما أشار إليه مج له بقوله: «صِلْ من قطعك، واعف عمن ظلمك، وأحسن إلى من أساء إليك))، والأصح أن الخلق العظيم هو السلوك إلى ما يرضى عنه الله تعالى والخلقُ جميعاً، وهذا غريب جدًّا، انتهى بزيادة، وتقدم شيء من تفصيل هذا المعنى في أول ((كتاب البر والصلة)) في كلام القاري في الحاشية. (١) ((عمدة القاري)) (١١٨/٢٢). (٢) ((نور الأنوار)) (ص: ٣). (٣) (صحيح مسلم)) (٧٤٦)، وفيه: ((سعد بن هشام)) بدل ((سعید بن هشام)). ١٨٣ أَبْوَابُ البِرّوَالصِلَة ١٩٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَسَمِعْتُ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَذْكُرُ عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابٍ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: الظَنُّ ظَنَّانِ: فَظَنُّ إِثْمٌّ، وَظَنُّ لَيْسَ بِئْمٍ، فَأَمَّا الظَّنُّ الَّذِي هُوَ إِثْمُ قوله: (إياكم والظن) إلخ، إطلاق الحديث[١] عليه لكونه حديثَ النفس، وكونُه أكذبَ (٢) أي: أغلظ لما له من رسوخ نسبة إلى كذب اللسان، ولما أن الكذب اللساني كثيراً ما يكذبه غيره، بخلاف ما إذا عقد عليه القلب، ولم يبينه إذ لا مكذب له، إذ لم يسمعه غيره حتی یصدقه أو یکذبه، فلا وجه إلى اندفاعه من قلبه بخلاف اللساني فإنه مظنة السقوط. [١] قال الحافظ (١): قد استشكلت تسمية الظن حديثاً، وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع سواء كان قولاً أو فعلاً، ويحتمل أن يكون المراد ما ينشأ عن الظن، فوصف الظن به مجازاً، انتھی. [٢] قال الحافظ (٢): وإنما صار أشدّ من الكذب؛ لأن الكذب في أصله مستقبَحُ مستغنىّ عن ذَمِّه، بخلاف هذا فإن صاحبه بزعمه مستند إلى شيء، فوصف بكونه أشدَّ الكذب مبالغةً في ذَمِّه والتنفيرِ منه وإشارةً إلى أن الاغترار به أكثر من الكذب المحض لخفائه عليه ووضوح الكذب المحض. [١٩٨٨] خ: ٥١٤٣، م: ٢٥٦٣، د: ٤٩١٧، حم: ٢٤٥/٢، تحفة: ١٣٧٢٠. (١) ((فتح الباري)) (٤٨٢/١٠). (٢) ((فتح الباري)) (١٠/ ٤٨٢). الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٨٤ فَالَّذِي يَظُنُّ ظَتَّا وَيَتَكَلَّمُ بِهِ، وَأَمَّا الظَّنُّ الَّذِي لَيْسَ بِإِثْمٍ فَالَّذِي يَظُنُّ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِهِ. ٥٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمِزَاحِ ١٩٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الوَضَّاحِ الكُوفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التََّّاجِ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَقُولُ لأَخْ لِي صَغِيرٍ: ((يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ). قوله: (فالذي يظن ظنًّا ويتكلم به) وليس المراد به التكلم بالفعل إذ لو كان كذلك لبقي قسم خارج منه، وهو ما لم يتكلم به لكنه أثبته في القلب، فلذلك قلنا: التكلم أعم من أن يكون بالفعل، أو بمعنى أن يصلح هذا الظن للكلام بأن يستقر في القلب ولا يكذبه المرء من نفسه. ٥٦ - باب ما جاء في المزاح(١) قوله: (ما فعل النُّغَير) فيه دلالة على جواز صيد[١] المدينة، فعلم أنها ليست حرماً كحرم مكة. [١] الأول مصدر، والثاني بمعنى المصيد وهو ما يصاد، والمسألة خلافية، فقال الأئمة الثلاثة: المدينة لها حرم، فلا يجوز قطع شجرها ولا أخذ صيدها، لكنه لا يجب الجزاء فيه عندهم خلافاً لابن أبي ذئب فإنه قال: يجب الجزاء، وكذلك لا يحل سلب من فعل ذلك عندهم = [١٩٨٩] تقدم تخريجه في ٣٣٣. (١) المزاح بالضم: ما يمازح به، وبالكسر مصدر مازحه، والاستمرار على المزاح منهي، فإنه يورث كثرة الضحك وإفساد القلب، والشغل عن ذكر الله، ويسقط المهابة، وكان رسول الله وَل يمزح نادرًا لمصلحة، أو المؤانسة المخاطب، وهذا سنة مستحبة، انتهى. ((حاشية سنن الترمذي)) (١٩/٢). وانظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٧/ ٣٠٦١). ١٨٥ أبْوَابُ الْبِرّوَ الصِلَةَ حَدَّثَنَا هَنَّدُ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التََّّاجِ، عَنْ أَنَسِ، نَحْوَهُ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَأَبُو التََّّاحِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ. ١٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا، قَالَ: ((إِنّى لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَمَعْنَى قَولِهِ: إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا إِنَّمَا يَعِنُونَ: أَنَّكَ ثُمَازِحُنَا. قوله: (إنك تداعبنا) قصدوا[١] بذلك استعظامه عن أمثال هذه لما له من فضيلة ومكرمة عند الله وعند الناس، فأجاب بأنه لا ضير فيه ما لم يتضمن كذباً وخديعة = إلا عند الشافعي في القديم، فقال: من اصطاد في المدينة صيداً أخذ سلبه، وقال في الجديد بخلافه، وقال ابن حزم: من احتطب في حرم المدينة فحلالٌ سلبُه وكلُّ ما معه في حاله تلك، وتجريدُه إلا ما يستر عورته، وقال الثوري وابن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس للمدينة حرم كما كان لمكة، فلا يُمْنَعُ أحدٌ من أخذٍ صيدها وقطعٍ شجرها، هكذا في ((البذل))(١) عن ((العيني))، وذكر دلائل الحنفية، فارجع إلیه لو شئت. [١] إلى ذلك مال الطيبي وغيره جمعٌ من الشراح، ومال عصام(٢) في ((شرح الشمائل))(٣) إلى = [١٩٩٠] حم: ٣٤٠/٢، تحفة: ١٢٩٤٩. (١) ((بذل المجهود)) (٥٥٢/٧)، و((عمدة القاري)) (٥٦٨/٧). (٢) هو عصام الدين إبراهيم بن محمد الأسفرايني، المتوفى: سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة. ((كشف الظنون)) (٢/ ١٠٥٩). (٣) انظر: ((جمع الوسائل)) (٢٨/٢). ١٨٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٩٩١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو أَسَامَةَ، عَنْ شَرِيٍ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ لَهُ: (يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ)(١)، قَالَ مَحْمُودُ: قَالَ أَبُو أَسَامَةَ: إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ يُمَازِحُهُ(٢). ١٩٩٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله الوَاسِطِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَسِ، أَنَّ رَجُلاً اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((إِنّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِ لّهِ: أو إيذاءً لمسلم [١]، فإذا تضمن شيئاً من مناهي الشرع فلا يجوز تعاطيه. قوله: (أن رجلاً استحمل)[٢] هبة أو عارية. = أنه يبعد أن يخطر ببالهم أنه يصدر عنه مَ لّ ما لا ينبغي فضلاً عن اعتراضهم عليه، كأنهم قصدوا السؤال عن المداعبة هل هي من خصائصه فلا يقتَدَى به فيها، فأجاب بأني لا أقول إلا حقًّا، فمن حافظ على قولِ الحق وتجنبِ الكذب وإبقاءِ المهابة والوقار فله أن يمزح. [١] ولذا صرحوا بأنه سنة، قال المناوي في ((شرح الشمائل))(٣): دخل الشعبي وليمةً فرأى أهلها سكوتاً فقال: ما لي أراكم كأنكم في جنازة، أين القناء؟ أين الدف؟ وقيل لسفيان بن عيينة: المزاح محنة، فقال: بل سنة، لكن الشأن فيمن يحسنه ويضعه مواضعه. [٢] أي: سأله أن يعطيه حمولةً يركبها. [١٩٩١] د: ٥٠٠٢، حم: ١١٧/٣، تحفة: ٩٣٤. [١٩٩٢] د: ٤٩٩٨، حم: ٢٦٧/٣، تحفة: ٦٥٥. (١) قال القاري (٣٠٦٣/٧): معناه: الحض والتنبيه على حسن الاستماع لما يقال له؛ لأن السمع بحاسة الأذن، ومن خلق الله له الأذنين وغفل ولم يحسن الوعي لم يعذر، وقيل: إن هذا القول من جملة مداعباته ◌َله ولطيف أخلاقه. قاله صاحب ((النهاية)) (٣٤/١). (٢) في نسخة: «مازحه)). (٣) ((شرح الشمائل)) (٣٤/٢). ١٨٧ أَبْوَابُ الْبِرّوَالصِلَة (وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إِلَّ النُّوقُ)). هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ غَرِيبُ. ٥٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِى الْمِرَاءِ ١٩٩٣ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ العَمِّيُّ البَصْرِيُّ، ثَنَا ابْنُ أبِى فُدَيٍْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ اللَّيْئِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّ: (مَنْ تَرَكَ الكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلُ بُنِيَ لَهُ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ(١)، وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقُّ بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِهَا، وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ بُنِيَ لَهُ فِى أَعْلَاهَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسٍ. ١٩٩٤ - حَدَّثَنَا فَضَالَةُ بْنُ الفَضْلِ الكُوفِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَیَّاشِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: (( گَفَی بِكَ إِثْمًا أَنْ لَا تَزَالَ مُخَاصِمًا)). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٥٧ - باب ما جاء في المراء [١٩٩٣] جه: ٥١، تحفة: ٨٦٨. [١٩٩٤] طب: ١١٠٣٢، تحفة: ٦٥٤٠. (١) قال في ((النهاية)) (١٨٥/٢): ما حولها خارجًا عنها، تشبيهًا بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع، وقال القاري (٣٠٣٥/٧): أي: نواحيها وجوانبها من داخلها لا من خارجها، وأما قول شارح: هو ما حولها خارجًا عنها تشبيهًا بالأبنية التي حول المدن وتحت القلاع، فهو صريح اللغة، لكنه غير صحيح المعنى، فإنه خلاف المنقول، ويؤدي إلى المنزلة بين المنزلتين حسَّا كما قاله المعتزلة معنى، فالصواب أن المراد به أدناها. ١٨٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٩٩٥ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ لَيْثٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِى سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيّ ◌ِّ قَالَ: (لَا تُمَارٍ أُخَاكَ، وَلَا تُمَازِخْهُ، وَلَا تَعِدْهُ مَوْعِدًا فَتُخْلِفَهُ)). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ(١)، لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ(٢). قوله: (ولا تَعِدْه مَوعِداً فتخلفه) والنهي تنزه(١)، فإن الخلف في الوعد أمر لا يستحب وإن كان جائزاً، ولا كراهة فيه إذا كان[٢] عند الوعد عازماً، ثم بدا له أن لا يفعل، فأما إذا كان يضمر وقت الوعد أن لا يفعل كان نفاقاً وتغريراً وهو ممنوع. [١] قال العيني (٣): نبّه بقوله: ((إذا وعد أخلف)) على فساد النية؛ لأن خلف الوعد لا يقدح إلا إذا عزم عليه مقارناً لوعده، أما إذا كان عازماً، ثم عرض له مانع أو بدا له رأي، فهذا لم توجد فيه صفة النفاق، ويشهد لذلك ما رواه الطبراني بإسناد لا بأس به في حديث طويل من حديث سلمان: ((إذا وعد وهو يحدث نفسه أنه يخلف))، وكذا قال في باقي الخصال، وقال العلماء: يستحب الوفاء بالوعد بالهبة وغيرها استحباباً مؤكداً، ويكره إخلافه كراهة تنزيه لا تحريم، ويستحب أن يعقب الوعد بالمشيئة ليخرج عن صورة الكذب، ويستحب إخلاف الوعيد إذا كان التوعد به جائزاً، ولا یترتب علی تر که مفسدة، انتهى. ثم قال: إن جماعة من العلماء عدّوا هذا الحديث من المشكلات من حيث إن هذه الخصال قد توجد في المسلم المصدق بلسانه وقلبه مع أن الإجماع حاصل على أنه لا يحكم بكفره ولا بنفاق يجعله في الدرك الأسفل، ثم أجاب عن هذا الإشكال بثمانية وجوه، فارجع إليه لو شئت. [٢] لما تقدم في كلام العيني الإشارة إليه من حديث سلمان، وفي ((جمع الفوائد)) (٤) من حديث = [١٩٩٥] هب: ٨٠٧٣، تحفة: ٦١٥١. (١) في نسخة: ((حسن غریب)». (٢) زاد في بعض النسخ: (وَعَبْدُ الْمَلِكِ عِنْدِي هُوَ ابْنُ أَبِي بَشِيرٍ)). (٣) ((عمدة القاري)) (٢٢١/١). (٤) ((جمع الفوائد)) (٤١/٣، ح: ٧٩٢٨، ٧٩٢٩). ١٨٩ أَبْوَابُ البِرّوَالصِلَةَ ٥٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُدَارَاةِ ١٩٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ (١) ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَجُلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ: ((بِثْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ أَوْ أُخُو العَشِيرَةِ))(٢) ثُمّ أَذِنَ لَهُ، فَأَلَانَ لَهُ القَوْلَ، فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ لَهُ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ القَوْلَ، قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتَّقَاءَ فُحْشِهِ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٥٨ - باب ما جاء في المداراة(٣) قوله: (من ترکه الناس اتقاء فحشه) = زيد بن أرقم رفعه: ((إذا وعد الرجل ونوى أن يفي به فلم يَفِ به فلا جناح عليه))، لأبي داود والترمذي بلفظه، ولرزين: ((من وعد رجلاً فلم يأت أحدهما إلى وقت الصلاة، وذهب الذي جاء ليصلي فلا إثم عليه)). [١٩٩٦] خ: ٦٠٣٢، م: ٢٥٩١، د: ٤٧٩١، حم: ٣٨/٦، تحفة: ١٦٧٥٤. (١) وقع في الأصل: ((محمود)) وهو تصحيف. (٢) قوله: ((بِثْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ أَوْ أَخُو العَشِيرَةِ)) كقولك: ((يا أخا العرب)» لرجل منهم، والعشيرة: القبيلة، أي: بئس هذا الرجل من هذه العشيرة، واسم هذا الرجل عيينة بن حصين، ولم يكن أسلم حينئذ وإن كان قد أظهر الإسلام، فأراد النبي وَ الل أن يبين حاله؛ ليعرفه الناس، ولا يغتر به من لم يعرف بحاله. ووصف النبي ◌َّه بأنه بئس أخو العشيرة من أعلام النبوة؛ لأنه ظهر كما وصف، يعني ارتد بعده بَّة، وجيء به أسيرًا إلى الصديق، وإنما ألان له القول تألفًا له ولأمثاله على الإسلام. وفيه: مدارة من يتقی فحشه، وجواز غيبة الفاسق. ولعله كان مجاهرًا بسوء أفعاله، ولا غيبة لمجاهر. كذا في ((شرح الطيبي)) (١٠/ ٣١١٨)، و((مجمع بحار الأنوار)) (٥٩٨/٣). ((حاشية سنن الترمذي)) (٢٠/٢). (٣) المداراة: ملاينة الناس وحسن صحبتهم واحتمالهم لئلا ينفروا عنك. ((النهاية)) (١١٥/٢). ١٩٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٥٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِقْتِصَادِ فِي الْحُبِّ وَالبُغْضِ ١٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الكَلْبِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أَرَاهُ رَفَعَهُ. قَالَ: ((أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا مَا، وَأَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا))(١). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَيُّوبَ، بِإِسْنَادٍ غَيْرِ هَذَا، رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ أبِي جَعْفَرٍ وَهُوَ حَدِيثُ ضَعِيفٌ أَيْضًا، بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ عَلِيّ، عَنِ النَّبِيّ نَّهِ وَالصَّحِيحُ هَذَا عَنْ عَلِيّ مَوْقُوفٌّ. ((مَن))[١] هذه تصلح للإطلاق على النبي ◌َّ، فالمعنى أني لم أفحش لئلا ينفضّ الناس من حولي، وتصلح للإطلاق على الذي جاءه ◌َّلم بأني لم أترك ما كان له إلا لاتقائي بالمداراة عن فحشه. [١] يعني مصداق لفظة ((مَن)) يحتمل أن يكون النبي وَثّل، ويحتمل أن يكون الرجل الداخل، ويؤيد الأول لفظ البخاري: ((يا عائشةُ متى عَهِدْتِنِي فَخَّاشاً، إن شر الناس منزلة من تركه الناس اتقاء شره))، ويؤيد الثاني ما قال العيني (٢): في الحديث مداراة من يُنَّقَى فُحشُه. [١٩٩٧] طس: ٣٣٩٥، تحفة: ١٤٤٣٢. (١) أي: حبًّ مقتصدًا لا إفراط فيه. وإضافة ((ما)) إليه تفيد التقليل، يعني لا تسرف في الحب والبغض، فعسى أن يصير الحبيب بغيضًا، والبغيض حبيبًا، فلا تكون قد أسرفت في الحب فتندم، ولا في البغض فتستحيي. ((النهاية)) (٢٨٤/٥). (٢) ((عمدة القاري)) (١١٨/٢٢). ١٩١ أَبْوَابُ الْبِّوَ الصِلَة ٦٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الکِبْرِ ١٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ». وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، وَأَبِي سَعِيدٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٦٠ - باب ما جاء في الكبر قوله: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر) المراد بذلك [١] أنه لا يدخلها إلا إذا طهر عن الكبر سواء كان بالتعذيب عليه أو بالعفو، وهذا وإن كان يعم جميع الذنوب؛ فإن أحداً لا يدخل الجنة وهو متلبس بشيء من الذنوب، إلا أن التخصيص بالذكر لا ينفي الحكم، أو المراد به الكفر لأن كلَّا منهما يلازم الآخر بوجه ما، ولا يبعد أن يقال: المنفيّ في الجملتين هو الدخول المستوعب لجملة الأزمنة التي لا يشذ شيء منها إلا والدخول موجود فيهما، [١] حكى الحافظ في ((الفتح))(١) أكثر هذه الأجوبة إذ قال: اختلف في تأويل ذلك في حق المسلم فقيل: لا يدخل الجنة مع أول الداخلين، وقيل: لا يدخلها بدون مجازاة، وقيل: جزاؤه أن لا يدخلها ولكن قد يعفى عنه، وقيل: ورد مورد الزجر وظاهره ليس بمراد، وقيل: لا يدخلها حال دخولها وفي قلبه كبر، حكاه الخطابي، واستضعفه النووي فأجاد؛ لأن الحديث سبق لذم الكبر لا للإخبار عن صفة دخول أهل الجنة الجنةَ. [١٩٩٨] م: ٩١، د: ٤٠٩١، جه: ٥٩، حم: ١/ ٤١٢، تحفة: ٩٤٢١. (١) انظر: ((فتح الباري)) (١٠ /٤٩١). ١٩٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ١٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالًا: نَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ فُضَیْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيّ ◌َلَ قَالَ:((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ، مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ))، قَالَ: فَقَالَ رَجُلُّ: إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي حَسَنًا وَنَعْلِي حَسَنَةً، قَالَ: ((إِنَّ اللّه يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَلَكِنَّ الكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ وَغَمَصَ النَّاسَ)). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ. ٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنْ عُمَرَ (١) بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ وهذا الدخول ظاهر الانتفاء، أما من كان في قلبه كبر فلأن زمان تعذيبه مستثنى من دخول الجنة، فكان الاستيعاب غير موجود للنقص من الابتداء، وأما من كان في قلبه الإيمان فلأن دخوله في النار ليس للأبد حتى يستوعب الأزمنة كلها، ولا يبعد أن يقال: المنفيّ الدخول بحسب الاستحقاق، فعدم الدخول جزاء نفس هذين الفعلين، ولا ينافيه لو كان دخولُ المتكبر الجنةَ واقعاً لعارض المغفرة أو لغيرها لكثرة الحسنات وغيرها، وكذلك المؤمن بحسب أصل اقتضاء إيمانه لا يستحق النار، ويحتمل أن يكون المراد بذلك أن المتكبر لا يدخلها ما لم يعذَّب، وعلى هذا ففيه نفي للعفو؛ فإن الكبر له مزية على غيره من الذنوب، كيف وهو أول ذنب وقع، والذي اختاره أشدُّ المَرَدَة وهو الشيطان. [١٩٩٩] انظر ما قبله. [٢٠٠٠] طب: ٦٢٥٤، تحفة: ٤٥٢٨. (١) وقع في الأصل: ((عمرو)) بالواو، وهو خطأ. ١٩٣ أَبْوَابُ الْبِرِّوَالصِلَة إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ:(لَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ(١) حَتَى يُكْتَبَ فِي الْجَبَّارِينَ فَيُصِيبُهُ مَا أَصَابَهُمْ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. ٢٠٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بنِ يَزِيدَ البَغْدَادِيُّ، ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ (٢)، عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبَّاسِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أبِيهِ قَالَ: يَقُولُونَ لِي: فِيَّ التِّيَهُ، وَقَدْ رَكِبْتُ الْحِمَارَ، وَلَبِسْتُ الشَّمْلَةَ، وَقَدْ حَلَبْتُ الشَّاةَ، وَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ الله ◌َِ: «مَنْ فَعَلَ هَذَا فَلَيْسَ فِيهِ مِنَ الکِبْرِ شَيْءُ». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ. ٦١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ ٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ قَالَ: ((مَا شَيْءُ أَنْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، ٦١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ [٢٠٠١] ك: ٧٣٧٣، هب: ٧٨٤٦، تحفة: ٣٢٠٠. [٢٠٠٢] د: ٤٧٩٩، حم: ٦/ ٤٤٢، تحفة: ١١٠٠٢. (١) قال المظهر وغيره: الباء للتعدية، أي: يعلي نفسه ويرفعها ويبعدها عن الناس في المرتبة، ويعتقدها عظيمة القدر، أو للمصاحبة، أي: يرافق نفسه في ذهابها إلى الكبر، ويعززها ويكرمها، كما يكرم الخليل الخليل، حتى تصير متكبرة، ((مرقاة المفاتيح)) (٣١٩١/٨). (٢) ((نا ابن أبي ذئب)) سقط من بعض النسخ، وأثبته في الأصل، وكتب بين السطور: كذا في نسخة صحيحة. ١٩٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَإِنَّ الله تَعَالَى يُبْغِضُ (١) الفَاحِشَ البَذِيءَ)). وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسِ، وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله(٢) وَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَتْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، ثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِوَثَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ، قَالَ: (تَقْوَى الله وَحُسْنُ الخُلُقِ))(٣)، وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فَقَالَ: ((الفَمُ وَالفَرْجُ)). قوله: (عن أكثر ما يُدْخِلُ الناسَ الجنةَ ... وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار) [٢٠٠٣] انظر ما قبله، تحفة: ١٠٩٩٢. [٢٠٠٤] جه: ٤٢٤٦، حم: ٢٩١/٢، تحفة: ١٤٨٤٧. (١) في نسخة: ((لیبغض)). (٢) في نسخة: ((النبي)). (٣) وقال الطيبي (٣١٢٠/١٠): قوله: ((تقوى الله)) إشارة إلى حسن المعاملة مع الخالق بأن يأتي جميع ما أمره به، وينتهي عما نهى عنه، و((حسن الخلق)) إشارة إلى حسن المعاملة مع الخلق، وهاتان الخصلتان موجبتان لدخول الجنة، ونقيضهما لدخول النار، فأوقع الفم والفرج مقابلاً لهما، أما الفم فمشتمل على اللسان وحفظ ملاك أمر الدين كله، وأكل الحلال رأس التقوى كله، وأما الفرج فصونه من أعظم مراتب الدين، انتهى. ١٩٥ أَبْوَابُ البِرّوَ الصِلَة هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ غَرِيبُ، وَعَبْدُ الله بْنُ إِذْرِيسَ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأُوْدِيّ. ٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، نَا أَبُو وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْمُبَارَكِ، أَنَّهُ وَصَفَ حُسْنَ الْخُلُقِ فَقَالَ: هُوَ بَسْطُ الوَجْهِ، وَبَذْلُ الْمَعْرُوفِ، وَكَفُّ الأَذَى. ٦٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِحْسَانِ وَالعَفْو ٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالُوا: نَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، الرَّجُلُ أَمُرُ بِهِ فَلَا يَفْرِينِي وَلَا يُضَيِّفُنِي، فَيَمُرُّبِي أَفَأَ جْزِيهِ؟ قَالَ: (لَا، اقْرِهِ) قَالَ: وَرَآنِي رَكَّ الثِّيَّابِ، فَقَالَ: ((هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ؟)) قَالَ: قُلْتُ: مِنْ كُلِّ الْمَالِ قَدْ أعْطَانِيَ الله مِنَ الإِبِلِ وَالغَنَمِ، قَالَ: ((فَلْيُرَ عَلَيْكَ)). هما معروفان من مضارع الإفعال. ٦٢ - باب ما جاء في الإحسان والعفو قوله: (فلا يَقْرِينِي ولا يُضَيِّفُني) المراد بالقِرَى الإطعام، وبالضيافة الضم إلى نفسه وبيته وإن لم يطعم، ومعنى تفسير المؤلف فيما بعدُ أن النبي وَ لّ أمره بالأمرين كليهما حيث فسر أحد اللفظين بالآخر إشارة إلى الجمع بينهما، لا الاكتفاء بأحدهما كما يوهمه الظاهر. [٢٠٠٥] تحفة: ١٨٩٣٦. [٢٠٠٦] د: ٤٠٦٣، ن: ٥٢٢٣، حم: ٤٧٣/٣، تحفة: ١١٢٠٦. ١٩٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً. هَذَا حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو الأَحْوَصِ اسْمُهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الْجُشَمِيُّ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ((اقْرِهِ)) يقول: أُضِفْهُ، وَالقِرَى: الضّيَافَةُ. ٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الرِّفَاعِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي الظُّفَيْلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَةِ:(لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً(١)، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَظِنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاؤُوا فَلَا تَظْلِمُوا). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٦٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زِيَارَةِ الإِخْوَانِ قوله: (وإن أساؤوا فلا تظلموا) إن أريد بذلك الظلم الزيادةُ على حقه من الظلم وافق الحديثُ الآيةَ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ [١] فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦]، وإن أريد بذلك هو الذي كان له من الظلم على الذي ظلم عليه فالحديث تعليم للأدب والإحسان، وهو في ترك حقه كما قاله عليه السلام(٢): ((واعف عمن ظلمك))، والآية بیان الجائز. [١] وقوله تعالى: ﴿وَجَزَّوْاْ سَيِئَةٍ سَيِّئَّةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وأخرج ابن جرير في تفسيره عن السدي: إذا شتمك فاشتمه بمثلها من غير أن تعتدي(٢). [٢] وإليه إيماء في قوله تعالى: ﴿وَلَيِنِ صَبَّرْثُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلِصََّبِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦]، وقال تعالى : = [٢٠٠٧] تحفة: ٣٣٦١. (١) الإمعة بكسر الهمزة وتشديد الميم: الذي لا رأي له، فهو يتابع كل أحد على رأيه، والهاء فيه للمبالغة. ((النهاية)) (١ / ٦٧). (٢) انظر: ((الدر المنثور)) (٧٨/٩). ١٩٧ أَبْوَابُ البِرّوَ الصِلَة ٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ البَصْرِيُّ، قَالَا: ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السَّدُوسِيُّ، نَا أبُو سِنَانِ القَسْمَلِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ََّ: « مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخَّا لَهُ فِي الله نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنَ الْجَنَّةِ مَنْزِلاً)). هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَأَبُوسِنَانٍ اسْمُهُ عِيسَى بْنُ سِنَانٍ، وَقَدْ رَوَى حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َلِّ شَيْئًا مِنْ هَذَا. ٦٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَيَاءِ ٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، نَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِوَّلَ: ((الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ، ٦٤ - باب ما جاء في الحياء قوله: (الحياء من الإيمان) أي: من [١] مقتضياته وكاللوازم له بحيث يستدل بوجود كل منهما على وجود الآخر إذا قطع النظر عن العوارض والموانع. = ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُ عَلَى الَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]، وأخرج السيوطي(١) بطرق كثيرة: ((أول مناد من عند الله يقول: أين الذين أجرهم على الله؟ فيقوم من عفا في الدنيا)). [١] قال العيني(٢): إن قيل: لِمَ أفرد الحياء بالذكر من بين سائر الشعب؟ أجيب بأنه كالداعي إلى سائر الشعب؛ فإن الحييّ يخاف فضيحة الدنيا وفظاعة الآخرة فينزجر عن المعاصي = [٢٠٠٨] جه: ١٤٤٣، حم: ٣٢٦/٢، تحفة: ١٤١٣٣. [٢٠٠٩] حم: ٥٠١/٢، تحفة: ١٥٠٨٨،١٥٠٤٠. (١) ((الدر المنثور)) (٧٨/٩). (٢) ((عمدة القاري)) (١٢٩/١ - ١٣٠). ١٩٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَالإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ)). وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي بَكْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٦٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّأَنِّي وَالعَجَلَةِ ٢٠١٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيّ، نَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَرْجِسَ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيّ ◌َهُ قَالَ: ((السَّمْتُ الْحَسَنُ وَالتُّؤَدَةُ وَالإِقْتِصَادُ جُزْءُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ)). ٦٥ - باب ما جاء في التأني والعجلة (١) قوله: (جزء من أربعة(١) وعشرين) إلخ، أي: خصلة من خصال من صلح لها وصار بحيث ينزل عليه الوحي، يعني أن المرء إذا أكمل في تلك الخصال بأسرها صار كاملاً مكملاً ومحلًا لنزول الوحي، وأما النبوة فغير متجزئة. = ويمتثل بالطاعات كلها، وقال الطيبي: معنى إفراد الحياء بالذكر بعد دخوله في الشعب كأنه يقول: هذه شعبة واحدة من شعبه، فهل تحصى شعبها كلها، هيهات إن البحر لا یغرف، انتھی. [١] ووقع في حديث ابن عباس عند أبي داود(٢): ((الهدي الصالح والسَّمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة))، قال الحافظ في ((الفتح))(٣): ذكر القرطبي في = [٢٠١٠] طس: ١٠١٧، تحفة: ٥٣٢٣. (١) التأني: التثبت وترك الاستعمال، والعجلة: السرعة. (٢) ((سنن أبي داود)) (٤٧٧٨). (٣) ((فتح الباري)) (١٢/ ٣٦٥). ١٩٩ أبْوَابُ البِرّوَ الصِلَة وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيٍْ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ سَرْجِسَ، عَنِ النَّبِيّ ◌َّهِ، نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَاصِمٍ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍ. ٢٠١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ بَزِيعٍ، نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ لِأَشَجّ عَبْدِ القَيْسِ: ((إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا الله: الْحِلْمُ، وَالأَنَاءُ))(١). = ((المفهم)) بلفظ: ((من ستة وعشرين))، قال ابن العربي(٢) في حديث («الرؤيا جزء من أجزاء النبوة)): أجزاء النبوة لا يعلم حقيقتها إلا مَلَك أو نبي، وإنما القدر الذي أراده النبي ◌َّ- أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة في الجملة، وأما تفصيل النسبة فيختص بمعرفته درجة النبوة، قال المازري: لا يلزم العالم أن يعرف كل شيء جملةً وتفصيلاً، فقد جعل الله للعالم حدًّا يقف عنده، فمنه ما يعلم المراد منه جملةً وتفصيلاً، ومنه ما يعلمه جملةً لا تفصيلاً، وقال الخطابي: ليس كل ما خفي علينا علمه لا يلزمنا حجته كأعداد الركعات، وأيام الصيام، ورمي الجمار، فإنا لا نصل من علمها إلى أمر يوجب حصرها تحت أعدادها، ولم يقدح ذلك في موجب اعتقادنا للزومها كما في قوله: ((الهدي الصالح)) الحديث، فإن تفصيل هذا العدد وحصر النبوة متعذر، وإنما فيه أن هاتين الخصلتين من جملة هدي الأنبياء وسَمتهم، انتھی. [٢٠١١]م: ١٧، جه: ٤١٨٨، تحفة: ٦٥٣١. (١) زاد في نسخة: (هذا حديث حسن صحيح غريب)). (٢) انظر: ((فتح الباري)) (١٢ /٣٦٤). ٢٠٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنِ الأَشَجِّ الْعَصَرِيّ(١). ٢٠١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبِ الْمَدِينِيُّ، نَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((الأَنَاةُ مِنَ الله وَالعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ)). هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ(٢) فِي عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. ٦٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّفْقِ ٢٠١٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ(٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكِ، عَنْ أُمِ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيَِّّ قَالَ: ((مَنْ أُعْطِيَ حَظّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظّهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَهُ مِنَ الْخَيْرِ)). وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. [٢٠١٢] طب: ٥٧٠٢، تحفة: ٤٧٩٧. [٢٠١٣] تقدم تخريجه في ٢٠٠٢. (١) زاد في نسخة: ((وَالَأْشَجُّ اسْمُهُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَائِذٍ)). (٢) في نسخة: ((أهل الحديث)). (٣) زاد في نسخة: ((ابن عيينة)).