Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
أَبْوَاب الأشْرِبَة
١٨٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَيُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عِصَامٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي
الإِنَاءِ ثَلَاثًا وَيَقُولُ: ((هُوَ أَمْرَأُ وَأَرْوَى)).
أي: لم يتم سقيه وإن باعد الإناء من فيه، وهذا لا يكون في الإناء، وإنما يكون خلال
الشرب، والأول مكروه [١] لكراهة الطبيعة، والثاني مندوب إليه، وهو مبني على ما
إذا كان المشروب على حسب ذلك، وأما إذا كثر فلا يشربه في الثلاثة، كما إذا قلّ
= على حالتين، فحالة النهي على التنفس داخل الإناء، وحالة الفعل على من تنفس خارجه،
فالأول على ظاهره من النهي، والثاني تقديره: كان يتنفس في حالة الشرب من الإناء، قال
ابن المنير: أورد ابن بطال سؤال التعارض بين الحديثين، وأجاب بالجمع بينهما فأطنب،
ولقد أغنى البخاري عن ذلك بمجرد لفظ الترجمة، إلى آخر ما بسطه.
[١] قال العيني(١): نهي أدب، وذلك أنه إذا فعل ذلك لم يأمن أن يبرز من فيه الريق، فيخالط
الماء فيعافه الشارب، وربما يروح بنكهة المتنفس إذا كانت فاسدة، والماء للطفه ورقة طبعه
تسرع إليه الروائح.
ثم إنه يعد من فعل الدواب إذا كرعت في الأواني، جرعت ثم تنفست فيها ثم عادت
فشربت، وإنما السنة أن يشرب الماء في ثلاثة أنفاس، كلما شرب نَفَساً من الإناء نحاه عن
فمه، ثم عاد مصًّا له غير عبّ إلى أن يأخذ ريه منه، والتنفس خارج الإناء أحسن في الأدب
وأبعد عن الشره وأخفّ للمعدة، وإذا تنفس فيه تكاثر الماء في حلقه وأثقل معدته، وربما
شرق وأذى كبده، وهو فعل البهائم.
وقيل: في القلب بابان، يدخل النَفَس من أحدهما ويخرج من الآخر، فيبقى ما على القلب
من هم أو قذى، ولذلك لو احتبس النفس ساعة هلك الآدمي، ويخشى من كثرة التنفس في
الإناء أن يصحبه شيء مما في القلب فيقع في الماء ثم يشربه فيتأذى به.
[١٨٨٤] م: ٢٠٢٨، د: ٣٧٢٧، حم: ١١٨/٣، تحفة: ١٧٢٣.
(١) ((عمدة القاري)) (٢٩٥/٢).

١٠٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌّ، وَرَوَاهُ هِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ أَبِي عِصَامٍ،
عَنْ أَنَسِ، وَرَوَى عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَسِ، أنَّ النَّبِىَّ ◌َّ كَانَ
يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلَاثًا.
حَدَّثَنَا بُندَارُ (١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍ، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ
الأَنْصَارِيُّ، عَنْ ثُمَامَةَ بنِ أَنْسِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ
يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ ثَلَاثًا[*].
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ.
١٨٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ
الْجَزَرِيّ، عَنِ ابْنٍ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ:
لا حاجة إلى تثليثه، بل يشربه في نَفَسين أو نَفَس واحد، كما سيظهر [١] بالتأمل.
[١] قال الحافظ(٢) في حديث أنس المذكور قريباً: يحتمل أن تكون ((أو)) للتنويع أو للشك،
ويؤيد الأول حديث ابن عباس الآتي بلفظ ((مثنى وثلاث)). وحكى العيني(٣) عن الأثرم:
هذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، والوجه فيها عندنا أنه يجوز الشرب بنَفَس، وباثنين،
وبثلاثة، وبأكثر منها؛ لأن اختلاف الرواية في ذلك يدل على التسهيل، وإن اختار الثلاث
فحسن، انتھی.
[*] خ: ٥٦٣١، م: ٢٠٢٨، جه: ٣٤١٦، تحفة: ٤٩٧.
[١٨٨٥] تحفة: ٥٩٧١.
(١) في نسخة: ((محمد بن بشار)).
(٢) ((فتح الباري)) (١٠/ ٩٣).
(٣) ((عمدة القاري)) (٢٠١/٢١).

١٠٣
أَبْوَابُ الأَشْرِبَةِ
(لَا تَشْرَبُوا وَاحِدًا كَشُرْبِ البَعِيرِ، وَلَكِنْ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلَاثَ، وَسَمُوا إِذَا
أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ، وَاحْمَدُوا إِذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ)).
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْجَزَرِيُّ هُوَ أَبُو فَرْوَةَ الرُّهَاوِيُّ.
١٤ - بَابُ مَا ذُكِرَ فِىِ الشَّرْبِ بِنَفَسَيْنِ
١٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ رِشْدِينَ
ابْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ إِذَا شَرِبَ يَتَنَفَّسُ(١)
مَرَّتَیْنِ.
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ(٢)، لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ، قَالَ:
قوله: (لا تشربوا واحداً كشرب البعير) هذا مشير إلى كثرة المشروب؛ فإن
المماثلة بشرب البعیر لا يتحقق[١] بدونه.
[١٤ - باب ما ذكر في الشرب بنفسين]
قوله: (كان إذا شرب يتنفس مرتين) يمكن إرجاعه (٢) إلى الثلاث بأن
الراوي لم يعدّ الثالث، وإنما ذكر ما يقع منهما في الإناء.
[١] ويمكن أيضاً في التنفس في الإناء، كما تقدم في كلام العيني.
[٢] وإليه مال الحافظ إذ قال بعد ذكر حديث ابن عباس هذا: وهو ليس نصًّا في الاقتصار على
المرتين، بل يحتمل أن يراد به التنفس في أثناء الشرب، فيكون قد شرب ثلاث مرات،
وسكت عن التنفس الأخير لكونه من ضرورة الواقع(٣).
[١٨٨٦] جه: ٣٤١٧، حم: ١/ ٢٨٤، تحفة: ٦٣٤٧.
(١) في نسخة: ((تنفس)).
(٢) في نسخة: ((حسن غريب)).
(٣) ((فتح الباري)) (١/ ٩٣).

١٠٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَسَأَلْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ قُلْتُ: هُوَ أَقْوَى أَمْ
مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ؟ قَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا، وَرِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ أَرْجَحُهُمَا عِنْدِي.
وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ أَرْجَحُ مِنْ
رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ، وَالقَوْلُ عِنْدِي مَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ
الرّحْمَنِ: رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ أَرْجَحُ وَأَكْبَرُ، وَقَدْ أَدْرَكَ ابْنَ عَبَّاسِ وَرَآهُ، وَهُمَا
أَخَوَانِ وَعِنْدَهُمَا مَنَا کِیرُ.
١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ
١٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ
أَنَسِ، عَنْ أَيُّوبَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْمُثَنَّى الْجُهَنِيَّ يَذْكُرُ، عَنْ
أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيّ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ(١) فَقَالَ رَجُلُ:
القَذَاةُ أَرَاهَا فِي الإِنَاءِ؟ فَقَالَ: «أَهْرِقْهَا))، فَقَالَ: فَإِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ؟
قَالَ: (فَأَبِنِ القَدَحَ إِذَنْ عَنْ فِيكَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[١٥ - باب ما جاء في كراهية النفخ في الشراب]
قوله: (القذاة أراها في الإناء) كأن الرجل حصر طرق إزالة القذى في النفخ،
فكأن النبي وسلو أجابه بطريق التنزل بعد تسليم الحصر المفهوم من كلامه، فإنه لما
أورد وقوع القذى حين نهى النبي وقّ عن النفخ في الماء، علم من كلامه أنه يسأل
[١٨٨٧] ط: ٢ /٩٢٥، حم: ٢٦/٣، تحفة: ٤٤٣٦.
(١) في بعض النسخ: ((الشُّرْبِ)).

١٠٥
أبْوَابْ الْأَشْرِبَة
١٨٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ(١)، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الْجَزَرِيّ،
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ ذَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ أَوْ يُنْفَخَ
فِیهِ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
١٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ التَّنَقُّسِ فِي الإِنَاءِ
١٨٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ،
ثَنَا هِشَامُّ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي قَتَادَةَ،
عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ قَالَ: ((إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
عما إذا لم يجد مزيلاً غير النفخ كما إذا كانت على يديه نجاسة، أو شيء مما يكره
الطبع، ولا شيء يخرجه به، فأجابه النبي وَ ل بذكر ما هو غاية الأمر في إخراجه وإن
كان له طرق أخر أيضاً.
قوله: (نهى أن يُتَنَفَّسَ في الإناء أو يُنْفَخَ فيه) والفرق بين التنفس والنفخ أن
صوت النفخ أشد وأرفع، وأجزاء الريق وريش(١) في الأول منها في الثاني.
[١] هكذا في المنقول عنه، ووقع في النقل شيء من التخليط، ولا يبعد أن يكون الكلام: وأجزاء
الريق لا ترش في الأول منهما كما في الثاني، وإن لم يكن هذا فالمراد هو ذاك.
[١٨٨٨]د: ٣٧٢٨، جه: ٣٢٨٨، حم: ٢٢٠/١، تحفة: ٦١٤٩.
[١٨٨٩] خ: ١٥٣، م: ٢٦٧، د: ٣١، ن: ٤٧، جه: ٣١٠.
(١) زاد فى نسخة: ((ابن عيينة)).

١٠٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ
١٨٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ
عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رِوَايَةً، أَنَّهُ نَهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ.
وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
[١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ]
قوله: (نهى عن اختناث الأسقية) وسبب[١] النهي ما فيه من كراهة الطبيعة
ومخالفة النظافة بأثر (٢) نتن الفم فيه، فيؤدي إلى اجتماع الذُّبَّان(٣] عليه، ولما فيه من
احتمال أن يكون في داخله [٤] شيء فيؤذيه، ومع ذلك فالشرب هكذا جائز، ولذلك
[١] اختلف في أسباب النهي على أقوال بسطت في ((الفتح))(١) وغيره، اكتفى الشيخ منها على
سببین.
[٢] وهو نص رواية عائشة رضي الله عنها عند الحاكم بلفظ: ((نهى أن يشرب من في السقاء لأن
ذلك ينتنه)»، كذا في ((الفتح))(٢).
[٣] جمع ذباب، قال المجد(٣): الذباب بالضم، معروف، والواحدة بهاء، جمعه أَذَِّّة وذِبّانٌ
بالكسر.
[٤] فقد وقع في ((مسند أبي بكر بن أبي شيبة)) (٤): ((شرب رجل من سقاء فانساب في بطنه جَانٌ، =
[١٨٩٠] خ: ٥٦٢٥، م: ٢٠٢٣، د: ٣٧٢٠، جه: ٣٤١٨، تحفة: ٤١٣٨.
(١) انظر: ((فتح الباري (((٩١/١٠).
(٢) ((فتح الباري)) (١٠/ ٩١).
(٣) ((القاموس المحيط)) (٦١/١).
(٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٥١٦/٥)، وانظر: ((فتح الباري)) (١٠ / ٩٠).

١٠٧
أبْوَابُ الْأَشْرِبَة
١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١٨٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
عُمَرَ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَامَ
إِلَى قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ فَخَنَثَهَا ثُمَّ شَرِبَ مِنْ فِيهَا(١).
وَفِي البَابِ عَنْ أَّ سُلَيْمٍ، هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ، وَعَبْدُ الله
ابْنُ عُمَرَ يُضَعَّفُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَلَا أَدْرِي سَمِعَ مِنْ عِيسَى أَمْلَا.
١٨٩٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ
جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ جَدَّتِهِ كَبْشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ
رَسُولُ اللهِ نَّ فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ.
فعله النبي مقلي أن لا يحملوا النهي على التحريم[١].
= فنهى رسول الله {َلو)) الحديث، وروي نحو ذلك في عدة روايات عند أحمد وابن ماجه
وغيرهما ذكرها الحافظ في ((الفتح)».
[١] فقد قال النووي: اتفقوا على أن النهي هاهنا للتنزيه لا للتحريم، قال الحافظ(٢): وفي نقل
الاتفاق نظر؛ فقد نقل عن مالك أنه أجاز الشرب من أفواه القِرَب، وقال: لم يبلغني فيه
نهي، وجزم ابن حزم بالتحريم لثبوت النهي، وحمل أحاديثَ الرخصة على أصل الإباحة،
وأطلق الأثرم صاحب أحمد أن أحاديث النهي ناسخة للإباحة؛ لأنهم كانوا يفعلون ذلك
حتى وقع دخول الحية في بطن الذي شرب من فم السقاء فنسخ الجواز.
[١٨٩١] ٥: ٣٧٢١، تحفة: ٥١٤٩.
[١٨٩٢] جه: ٣٤٢٣، حم: ٤٣٤/٦، تحفة: ١٨٠٤٩.
(١) في أصولنا الخطية: ((من فمها)).
(٢) ((فتح الباري)) (٩١/١٠).

١٠٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبُّ، وَيَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ(١) هُوَ أخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَهُوَ أقْدَمُ مِنْهُ مَوْنًا.
١٩ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الأَيْمَنِينَ أَحَقُّ بِالُّرْبِ
١٨٩٣ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مَعْنُ، ثَنَا مَالِكُ، عَنْ ابنِ شِهَابٍ. ح وَثَنَا
قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالٍ، أَنَّ رَسُولَ الله (٢) ◌َ
أَتِيَ بِلَبٍَ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَغْرَابِيُّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ
ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ وَقَالَ: ((الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ)(٣).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ سَاقِيَ القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا
١٨٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيّ، عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ رَبَاجٍ، عَنْ أَبِي فَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّنَّهِ قَالَ: ((سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْقَى.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٢٠ - باب ما جاء في أن ساقي القوم آخرهم شرباً
[١٨٩٣] خ: ٢٣٥٢، م: ٢٠٢٩، د: ٣٧٢٦، جه: ٣٤٢٥، حم: ١١٠/٣، تحفة: ١٥٢٨.
[١٨٩٤] م: ٦٨١، جه: ٣٤٣٤، حم: ٢٩٨/٥، تحفة: ١٢٠٨٦.
(١) زاد في نسخة: ((ابْنِ جَابٍِ)).
(٢) في نسخة: ((النبي)).
(٣) قال في ((قوت المغتذي)) (٦١٧/٢): رُوِي بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وبالنصب
على تقدير فِعل، أي: أعط.

١٠٩
أَبْوَابُ الْأَشْرِبَةِ
٢١ - بَابُ مَا جَاءَ أَيُّ الشَّرَابِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللّه ◌َ؟
١٨٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ
الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ أَحَبُّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ الله ◌َِّ
الْحُلْوَ البَارِدَ.
هَكَذَا رَوَاهُ(١) غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِثْلَ هَذَا، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ،
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيّ(٢)، عَنِ النَّبِيّ ◌َّ مُرْسَلًا.
١٨٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مَعْمَرُّ،
وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ سُئِلَ أَيُّ الشَّرَابِ أَظْيَبُ؟ قَالَ: ((الْحُلْوُ البَارِدُ).
هذا إذا تولى القسمة، ولم يملك المقسوم، فأما إذا كان من ملكه فهو بالخيار
أنّى يأخذ، وإنما جعل القاسم آخراً لأن في تقديمه نفسَه دلالة على الحرص وإيثار
نفسه على أصحابه.
[٢١ - باب ما جاء أي الشراب كان أحب إلى رسول الله وَلا؟]
قوله: (الحلو البارد) وجه[١] الحلاوة ظاهر، وسبب استحباب البرد حرارة
المزاج، فلا ینافیه لو ثبت استحباب شيء آخر لوجه آخر.
[١] قال المناوي في ((شرح الشمائل))(٣): الماء الممزوج بعسل أو المنقوع بتمر أو زبيب، قال =
[١٨٩٥] حم: ٣٨/٦، تحفة: ١٦٤٨.
[١٨٩٦] ش: ٢٤١٩٧، عب: ١٩٥٨٣، هب: ٥٥٢٧، تحفة: ١٩٣٩٤.
(١) في نسخة: ((روی)).
(٢) في نسخة: ((ما روى الزهري)).
(٣) ((جمع الوسائل)) (٢٤٦/١).

١١٠
وَهَكَذَا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنِ النَّبِيّ ◌َلَهُ مُرْسَلاً،
وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
= ابن القيم: الأظهر أن المراد الكل، ولا يشكل اللبن كان أحب إليه؛ لأن الكلام في شراب
هو ماء أو فيه ماء.

إذَابُ الِوَالصَّلِ عَن سَوْ الِّّ

١١٣
بِِّلِهِالرّحمنِ الرَّحَيَّمِ
٢٧ - أَبْوَابُ البِرّ وَالصِّلَةِ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِه
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي بِرِّ الوَالِدَيْنِ
١٨٩٧ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، ثَنِي
أبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: (أَمَّكَ)). قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ
مَنْ؟ قَالَ: (أُمَّكَ)). قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((أَمَّكَ)). قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (ثُمَّ
أَبَاكَ، ثُمَّ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ».
وَفِ البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ.
وَبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ.
٢٧ - أبواب البر(١) والصلة عن رسول الله
صَذَ الله
وسلم
[١ - باب ما جاء في بر الوالدين]
قوله: (من أَبَرُّ) فعل متكلم، ووجه ذكر الأم ترجيحها على الأب في.
[١] قال القاري(١) تحت قوله {مَ له: ((البر حسن الخلق)): أي: مع الخلق بأمر الحق أو مداراة
الخلق ومراعاة الحق، قيل: فسر البر في الحديث بمعان شتّى، ففسره في موضع بما اطمأنت =
[١٨٩٧] د: ٥١٢٩، حم: ٣/٥، تحفة: ١١٣٨٣.
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٣٨٢/١٤).

١١٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، وَهُوَ ثِقَةُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ،
وَرَوَى عَنْهُ مَعْمَرُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ.
أحكام(١) البر والصلة، وأما الإطاعة ففيها تقديم للأب كالتعظيم،.
= إليه النفس واطمأن إليه القلب، وفسره في موضع بالإيمان، وفي موضع بما يقربك إلى الله
تعالى، وهاهنا بحسن الخلق، وفسر حسن الخلق باحتمال الأذى وقلة الغضب وبسط
الوجه وطيب الكلام، وكلها متقاربة في المعنى، ذكره الطيبي.
وقال الترمذي: البر هاهنا الصلة والتصدق والطاعة ويجمعها حسن الخلق، وقال بعض
المحققين: تلخيص الكلام أن البر اسم جامع لأنواع الطاعات والأعمال المقربات، ومنه
بر الوالدين وهو استرضاؤهما بكل ما أمكن، وقد قيل: إن البر من خواص الأنبياء عليهم
السلام أي: كمال البر، وقد أشار إليهما من أوتي جوامع الكلم - ◌َله - بقوله: ((حسن
الخلق))؛ لأنه عبارة عن حسن العشرة والصحبة مع الخلق بأن يعرف أنهم أسراء الأقدار،
وأن كل ما لهم من الخلق والرزق والأجل بمقدار فيحسن إليهم فيأمنون منه ويحبونه، هذا
مع الخلق.
وأما مع الخالق بأن يشتغل بجميع الفرائض والنوافل، ويأتي بأنواع الفضائل، عالماً بأن كل
ما أتى منه ناقص يحتاج إلى العذر، وكل ما صدر من الحق كامل يوجب الشكر، انتهى.
وأصل الصلة وصل الشيء بالشيء: وصلة الرحم كناية عن الإحسانِ إلى الأقربين من ذوي
النسب والأصهار، والتعطفِ عليهم والرفقِ بهم والرعايةِ لأحوالهم، وكذلك إن بعدوا أو
أساؤوا، كذا في ((المجمع))(١).
[١] ففي ((العالمكيرية))(٢): إذا تعذر عليه جمع مراعاة حق الوالدين بأن يتأذى أحدهما بمراعاة
الآخر يرجِّحُ حقَّ الأب فيما يرجع إلى التعظيم والاحترام، وحَقَّ الأم فيما يرجع إلى الخدمة
والإنعام، وعن علاء الأئمة الحَمَّامي قال مشايخنا: الأب يقدَّم على الأم في الاحترام، والأم =
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٦٠/٥).
(٢) ((الفتاوى الهندية)) (٣١٥/٥).

١١٥
أَبْوَابَ البِرّوَ الصِلَة
٢ - بَابُ مِنْهُ
١٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ
الْمَسْعُودِيّ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ العَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍوِ الشَّيْبَانِيّ، عَنِ ابْنِ
مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ◌ّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟
قَالَ: ((الصَّلَاةُ لِمِيقَاتِهَا)، قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((بِرُّ الوَالِدَيْنِ))، قَالَ:
قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: ((الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللّه)). ثُمَّ سَكَتَ عَنِّي
رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي.
ثم تكرار[١] الجواب مشعر بكثرة البون بين الأبوين في الإنفاق.
[٢ - باب منه]
قوله: (أي الأعمال أفضل) اختلفت الأجوبة عن ذلك باختلاف السائل
والزمان والمكان، ثم إن النبي ◌َّ لم يذكر الإيمان هاهنا مع ما له من فضلٍ على
سائر الأعمال مسلَّم اتكالاً على فهم الذي سأله واعتماداً على علمه بإعلامه بَّه،
أو باجتهاد منه أن الإيمان ملاك الأمر ورأس الطاعات، أو لأن السائل سائل عن
أفعال الجوارح كما هو الغالب في استعمال لفظ العمل، وليس الإيمان داخلاً فيها.
= في الخدمة، حتى لو دخلا عليه في البيت يقوم للأب، ولو سألا عنه ماءً ولم يأخذ من يده
أحدهما فيبدأ بالأم، كذا في ((القنية))، انتهى. قلت: وفيه أن البداية من باب التكريم، فتأمل.
[١] قال ابن بطال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، وذلك لصعوبة الحمل، ثم
الوضع، ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم، ثم تشارك الأب في التربية، وقد وقعت الإشارة إلى
ذلك في قوله تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ، وَهْنَا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَلُهُ فِ عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]،=
[١٨٩٨] تقدم تخريجه فى ١٧٣.

١١٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رَوَاهُ الشَّيْبَانِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ،
عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ العَيْزَارِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ أَبِي
عَمْرٍو الشَّيْبَانِيّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ إِیَاسِ.
٣ - بَابُ مَا جَاءَ مِنَ الفَضْلِ فِي رِضَا الوَالِدَيْنِ
١٨٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ(١)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ
أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: إِنَّ رَجُلاً أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ لِيَ
امْرَأَةً وَإِنَّ أُمِّي تَأْمُرُ نِي بِطَلَّاقِهَا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َِّ يَقُولُ:
(الوَالِدُ أَوْسَطْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ(٢)، فَإِنْ شِئْتَ(٣) فَأَضِعْ ذَلِكَ البَابَ أَوِ احْفَظْهُ)). وَرُبَّمَا
قَالَ سُفْيَانُ: إِنَّ أُمِي، وَرُبَّمَا قَالَ: أَبِي.
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَبِيبٍ.
٣ - بَابُ مَا جَاءَ مِنَ الفَضْلِ فِي رِضَا الوَالِدَيْنِ
قوله: (الوالد أوسط) إلخ، ثم إن حال الأم معلوم بذلك مقايسة فصح الاستدلال.
فسوى بينهما في الوصية، وخصَّ الأم بالأمور الثلاثة، كذا في ((الفتح)) (٤).
=
[١٨٩٩] جه: ٢٠٩٩، حم: ١٩٦/٥، تحفة: ١٠٩٤٨.
(١) زاد في نسخة: ((ابن عيينة)).
(٢) قال القاضي: أي: خير الأبواب وأعلاها، والمعنى: أن أحسن ما يتوسل به إلى دخول
الجنة، ويتوصل به إلى وصول درجتها العالية مطاوعة الوالد ومراعاة جانبه. وقال غيره: إن
للجنة أبوابًا وأحسنها دخولًا أوسطها، وإن سبب دخول ذلك الباب الأوسط هو محافظة
حقوق الوالد. انتهى. فالمراد بالوالد الجنس، أو إذا كان حكم الوالد هذا فحكم الوالدة
أقوى وبالاعتبار أولى. ((مرقاة المفاتيح)) (٣٠٨٩/٧).
(٣) قوله: ((فإن شئت)) سقط في نسخة.
(٤) ((فتح الباري)) (١٠ / ٤٠٢).

١١٧
أَبْوَابُ الْبِرّوَ الصِلَةَ
١٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيّ ◌َّ
قَالَ: ((رِضَى الرَّبِّ فِي رِضَى الوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ)).
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَناَ شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ
عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، نَحْوَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَهَذَا أَصَحُّ، وَهَكَذَا
رَوَى أَصْحَابُ شُعْبَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ عَمْرٍو، مَوْقُوفًا، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةً،
وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ثِقَةُ مَأْمُونَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ
بِالبَصْرَةِ مِثْلَ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، وَلَا بِالگُوفَةِ مِثْلَ عَبْدِ الله بْنِ إِذْرِیسَ.
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ(١).
٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عُقُوقِ الوَالِدَيْنِ
١٩٠١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا الجُرَيْرِيُّ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّ: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ
[٤ - باب ما جاء في عقوق(٢) الوالدين]
[١٩٠٠] ك: ٧٢٤٩، حب: ٤٢٩، تحفة: ٨٨٨٨.
[١٩٠١] خ: ٢٦٥٤، م: ٨٧، حم: ٣٦/٥، تحفة: ١١٦٧٩.
(١) في نسخة: ((عبد الله بن مسعود)).
(٢) يقال: عق والده يعقه عقوقًا فهو عاق إذا آذاه وعصاه وخرج عليه. وهو ضد البر به. وأصله
من العق: الشق والقطع، ((النهاية)) (٢٧٧/٣).

١١٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟)) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله! قَالَ: ((الإِشْرَاكُ بِالله، وَعُقُوقُ
الوَالِدَيْنِ)»، قَالَ: وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَكِثًا، قَالَ: ((وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَوْ قَوْلُ الزُّورِ))،
فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَأَبُو بَكْرَةَ اسْمُهُ نُفَيْعُ.
١٩٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ سَعْدِ
ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو (١) قَالَ: قَالَ
قوله: (وجلس وكان متكئاً) وهذا للاهتمام بشأنه كالتكرار، وإنما أكّده دفعاً
لِمَا يتوهم من تعقيب ذكره أن أمره خفيف، ولِمَا كثر في النفوس من قلة المبالاة
به بخلاف أخويه المتقدمين، ولأن ضرره متعدٍّ دون ضرر الشرك، وكذلك هو
أعم بحسب المورد من الشرك والعقوق، فكأن فيه مضرةً جزئيةً تزيد بها عليهما،
والشهادة المذكورة أخص من قول الزور، ثم تمنيهم سكوتَه وَّله إنما كان لغاية
مودتهم إياه، فكانوا يحبون التخفيفَ[١] عنه ما أمكن، فإنما قصدوا بذلك أنا فهمنا
مراده حق الفهم، فلا حاجة له إلى تحمل المشقة بعد ذلك.
[١] قال الحافظ(٢): أي: تمنينا أنه يسكت إشفاقاً عليه لما رأوا من انزعاجه في ذلك، وقال
ابن دقيق العيد: اهتمامه ◌َ ال بشهادة الزور يحتمل أن يكون لأنها أسهل وقوعاً على الناس،
والتهاون بها أكثر، ومفسدتها أيسر وقوعاً، لأن الشرك ينبو عنه المسلم، والعقوق ينبو عنه
الطبع، وأما قول الزور فإن الحوامل عليه كثيرة، إلى آخر ما في ((الفتح).
[١٩٠٢] خ: ٥٩٧٣، م: ٩٠، د: ٥١٤١، حم: ١٦٤/٢، تحفة: ٨٦١٨.
(١) زاد في نسخة: ((ابن العاص)).
(٢) ((فتح الباري)) (٤١١/١٠ - ٤١٢).

١١٩
أَبْوَابَ الْبِرِّوَ الصِلَة
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مِنَ الكَبَائِرِ أَنْ يَشْتُمَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ))(١). قَالُوا: يَا رَسُولَ الله!
وَهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُ أَبَاهُ، وَيَشْتُمْ أُمَّهُ
و
فَيَشْتُمُ أُمَّهُ)).
هَذَا حَدِيثُ صَحِيحُ(٢).
قوله: (وهل يشتم الرجل والديه؟) إنما سألوا عن ذلك علماً منهم أن مثل
ذلك لا يمكن أن يقع (١) عادة، والمنع إنما يفيد عما يقع عادة، وأما النبي ◌َّ فلم
يجبهم بأن يدفع عنهم استبعاده فيقول: إنه سيقع بعد زمان، بل غَيَّر الجواب توسيعاً
للدائرة فقال: إن سبب الشيء له حكمه، فلما كان التسبب في ذلك من الكبائر علم
حال الارتكاب بالأولى، وكان التسبب شائعاً فيهم، فكانوا يلعنون ويشتمون آباء
الرجال فيجازون عليه.
[١] قال الحافظ (٣): هو استبعاد من السائل لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك، فبين في الجواب أنه
وإن لم يتعاط السبّ بنفسه في الأغلب الأكثر؛ لكن قد يقع منه التسبب فيه، وهو مما يمكن
وقوعه كثيراً، قال ابن بطال: هذا الحديث أصل في سَدّ الذرائع، ويؤخذ منه أن من آل فعله
إلى محرم يحرم عليه ذلك الفعل وإن لم يقصد إلى ما يحرم.
(١) قال القاري: وإنما يصير ذلك من الكبائر إذا كان الشتم مما يوجب حدًّا، كما إذا شتمه بالزنا
والكفر، أما إذا شتمه بما دون ذلك بأن قال له: أبوك أحمق أو جاهل أو نحوهما، فلا يكون
من الكبائر. قلت: إذا كان بعض أفراده كبيرة فيصدق عليه أنه من الكبائر. قال النووي:
وفيه قطع بتحريم الوسائل والذرائع، فيؤخذ منه النهي عن بيع العصير لمن يتخذ الخمر
والسلاح ممن يقطع الطريق ونحو ذلك. قلت: ويؤخذ هذا الحكم من قوله: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى
اَلْبِ وَالنَّقْوَىّ وَلَا نَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَاُلْعُدْوَنِ﴾ [المائدة: ٢]، انتهى من ((المرقاة)) (٣٠٨٣/٧).
(٢) في نسخة: ((حسن صحيح)).
(٣) ((فتح الباري)) (١٠/ ٤٠٣ - ٤٠٤).

١٢٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِكْرَامِ صَدِيقِ الوَالِدِ
١٩٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (١)، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا
حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْجِ، ثَنَا الوَلِيدُ بْنُ أَبِي الوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ(٢) بَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ أَبَرَّ البِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ
أَبِيهِ».
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي أَسِيدٍ.
هَذَا حَدِيث إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ
غَیْرٍ وَجْهٍ.
[٥ - باب ما جاء في إكرام صديق الوالد]
قوله: (إن أبر البر) إلخ، فإن (١) هذا دليل على كثرة حبه إياه، وهذا غير خفي
على من ابتلي بحب أحد؛ فإن زيادة تعلق قلب الرجل بمتعلقي محبوبه مترتبة على
حسب حبه له، فكل ما كان حبه له أوفر كان التعلق بأهل وُدّه أكثر.
فمن مذهبي حبّ الديار لأهلها وللناس فيما يعشقون مذاهب
[١] قال النووي(٣): فيه فضلُ صلةٍ أصدقاء الأب والإحسانِ إليهم بإكرامهم، وهو متضمن لبر
الأب وإكرامه لكونه بسببه، وتلتحق به أصدقاء الأم والأجداد والمشايخ والزوج والزوجة،
وقد وردت الأحاديث في إكرامه ◌َ ل خلائل خديجة رضي الله عنها، انتهى.
[١٩٠٣] م: ٢٥٥٢، م: د: ٥١٤٣، حم: ٨٨/٢.
(١) زاد في نسخة: ((ابن مردويه المروزي)).
(٢) فى نسخة: ((رسول الله)).
(٣) ((شرح صحيح مسلم)) (٣٤٠/٨).