Indexed OCR Text
Pages 1-20
الجامع الكبير (سُنْنُ الْتِرِمِذِيّ) لِلإِمَامِ الحَافِظِ أَبِي عِيسَى مُحَدِ بْن عِيسَى الْتِمِذِيّ (ت ٢٧٩هـ) وَمَعَهُ الْكَوَكَبُ الدُّرِي عَلى جَامِعِ التِّمِذِيّ وَهِيَ إِفَادَاتُ الإمَامِ رَشِيد أحْمَد الگنگوهي (ت١٣٢٣هـ) جَمَعَهَا وَقِيَّدَهَا الْمُحَدِّثُ مُحَمَّد يَخْتِى الكانْدَ هْلويّ (ت ١٣٣٤هـ) مَعَ تَعَلِيقَات للحَدِّثِ مُحَمَّد زكريّا الكانْدَهْلويّ (ت ١٤٠٢هـ) اعْتَنئَبِهِ الأُسْتَاذ الدّكتُور تقِيّ الدِّيْنِ النّدْوِيّ المُجَلّدُ الخَامِسِ مِنْ أَبْوَابِ الأَطْعِمَة إلى أَبْوَابِ الزُّهْدِ طَبِعَ هَذا الكتابُ عَلَى نَفَقَةِ سُمُوّالشّيْخِ سُلطان بن زايد آل نهيَّان تُمثّل صَاحِب السُّموّرَئيسِ دَوْلةِ الإِمَارَاتِ العَربيّةِ المتّحِدَة أروقة الجامع الكبير (سُنْنُ الْتِمِذِيّ ) للإمَامِ الحَافِظِ أَبِي عِيسَى مُحَدِبْن عِيسَى التِّمِذِيّ (ت ٢٧٩هـ) وَمَعَهُ الكَوَكَبُ الدُّرِّي عَلى جَامِعِ التِّمِذِيّ الجامع الكبير (سنن الترمذي) اعتنى به: الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي الطبعة الأولى : ١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧م جميع الحقوق محفوظة باتفاق وعقد ن قياس القطع : ١٧ × ٢٤ الرقم المعياري الدولي : ٩٧٨٩٩٥٧٦١٣٤٠٢ : ISBN رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية: (٢٠١٦/٦/٢٧٢٧) 9 789957 613402 ء لِلدّرَاسَاتِ وَالنّشْرِ زوق هاتف وفاكس : ٤٦٤٦١٦٣ (٠٠٩٦٢٦) ص.ب : ١٩١٦٣ عمّان ١١١٩٦ الأردن البريد الإلكتروني : info@arwiqa.net الموقع الإلكتروني : www.arwiqa.net مركز الشيخ أبي الحسن الندوي SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER للبحوث والدراسات الإسلامية For Research & Islamic Studies مظفر فور - أعظم جراه - يوبي الهند Muzaffarpur - Azamgarh - U.P India الهاتف: ٥٤٦٢٢٧٠١٠٤-٠٠٩١ الفاكس: ٥٤٦٢٢٧٠٧٨٦-٠٠٩١ متحرك: ٩٤٥٠٨٧٦٤٦٥-٠٠٩١ البريد الالكتروني:drnadwi@gmail.com الدّراسات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الناشر جميع الحقوق محفوظة. لا يُسمَح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أيّ جزء منه أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله بأيّ شكل من الأشكال أو رفعه على شبكة الإنترنت دون إذن خطي سابق من الناشر. حقوق الملكية الفكرية هي حقوق خاصّة شرعًا وقانونًا، وطبقًا لقرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة فإنّ حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مَصُونة شرعًا، ولأصحابها حقّ التصرُّف فيها، فلا يجوز الاعتداء عليها. All rights reserved. No part of this publication may be reproduced or transmitted in any form or by any means without written permission from the publisher. 3 A 4 core أتَوَابُ الْأَظْخَ عَ سَوَ اللّهِّ ٧ بِِّ لُهُالرَّحْمِ الرَّحْيَّمِ ٢٥ - أبْوَابُ الأَطْعِمَةِ عَنْ رَسُولِ الله صَلى الله ـة وسلم ٥ ١ - بَابُ مَا جَاءَ عَلى مَا كَانَ يَأْكُلُ النَّبِيُّ صَلىالله وَسِّلام ١٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنِي أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنٍَ قَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ(١) بَّهِ عَلَى خِوَانٍ(٢)، ٢٥ - أبواب الأطعمة عن رسول الله وَالاله ليس المراد ما روي عن النبي ◌َّ فقط، بل المراد بذلك أعم من أن يكون قوله أو فعله أو تقريره. [١ - باب ما جاء على ما كان يأكل النبي صَاللَّه ] وسيلة قوله: (على خوان)[١] هو ما له قوائم غير صغار، ثم إن عدم الأكل عليه إما أن يكون قصداً أو اتفاقاً، فإن كان الأول لزم كراهته، وإن كان الثاني فلا ضير في الأكل [١] قال العيني(٣): بكسر الخاء المعجمة وهو المشهور، وجاء ضمها، قال الجواليقي: تكلمت = [١٧٨٨] خ: ٥٣٨٦، جه: ٢٣٩٢، حم: ١٣٠/٣، تحفة: ١٤٤٤. (١) في نسخة: ((نبي الله))، وفي أخرى: ((رسول الله)). (٢) في نسخة: ((في خوان)). (٣) ((عمدة القاري)) (٣٩٥/١٤). ٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي على الخوان، إلا أنه لما كان من ديدن [١] الجبابرة هاهنا كان منهيًّا إذا كان على دأبهم، والحاصل أن الأكل عليه بحسب نفس ذاته لا يربو على ترك الأولوية، فأما إذا لزم فيه التشبه باليهود أو النصارى كما هو في ديارنا كان مكروهاً تحريميًّا، وأما إذا لم يكن على دأبهم فلا يخلو أيضاً عن تفويت منافع؛ فإن الطعام إذا لم يكن على مكان أرفع يضطر في أكله إلى الانحناء، فيقلّ بذلك اتساع البطن، فيكتفي بالقليل من الغذاء، وأن القعود على هذه الهيئة ينتزع منه الذلّ والمسكنة بخلاف تلك، = به العرب قديماً، وقال ابن فارس: إنه اسم أعجمي، قال عياض: إنه المائدة ما لم يكن عليه طعام، والأكل عليه من دأب المترفين وصنع الجبابرة، قال العيني: ليس فيما ذكر بيان هيئة الخوان، وهو طبق كبير من نحاس تحته كرسي من نحاس ملزوق به، طوله قدر ذراع، يوضع بين يدي كبير من المترفين، ولا يحمله إلا اثنان فما فوقهما، انتهى مختصراً. قلت: وما أفاده الشيخ من قوله: قوائم غير صغار، لم يقيده أهل اللغة بذلك؛ لكنه مفهوم من كلام عامة الشراح كما يشير إليه كلام العيني. وقال القاري في ((شرح الشمائل)) (١) بعد ذكر الاختلاف في ضبطه: الصحيح أنه اسم أعجمي معرّب، ويطلق في المتعارف على ما له أرجل، ويكون مرتفعاً عن الأرض، واستعماله لم يزل من دأب المترفين لئلا يفتقروا إلى خفض الرأس. وقال المناوي: يعتاد المتكبرون من العجم الأكلَ عليه؛ لئلا تنخفض رؤوسهم، فالأكل عليه بدعة لكنه جائز إن خلا عن قصد التکبر، انتهى. [١] كما تقدم قريباً في كلام العيني وغيره، وبذلك جزم جمع من الشراح، وقال صاحب ((المجمع)) (٢): الأكل عليه من دأب المترفين لئلا يفتقر إلا التطأطؤ والانحناء. (١) ((جمع الوسائل)) (١ / ٢٤١). (٢) ((مجمع بحار الأنوار)) (١٢٦/٢). ٩ أَبْوَابُ الَطْعِمَةِ وَلَا سُكُرُّجَةٍ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقُ، فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: فَعَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى هَذِهِ السُّفَرِ. وكذلك الأكل في السُّكُرُّجة [١] وهو معرّب سكوري، فإن لم يكن معرباً منها فهي في معناه، وكان ذلك لاكتفائه ◌َّه بطعام واحد، فإن ذلك داع إلى قلة الأكل، والتفنن يورث كثرته، والخبز المرقق[٢] على هذا القياس، فإنه مع كونه من دأب المترفين المرفهين[٣] يكون سَبَبَ الإكثار في الأكل للآكل، مع أنهم لم يكن لهم غرابيل يغربل فيها الدقيق مع قلة الحنطة، وكان عامة طعامهم إذ ذاك هو الشعير. قوله: (فقلت لقتادة) لأنه لما علم من تعظيم الطعام ما لا ينكر، أنكر أن يضعه [١] قال الحافظ(١): بضم السين والكاف والراء الثقيلة بعدها جيم مفتوحة، قال عياض: كذا قيدناه، ونقل عن ابن مكي أنه صَوَّب فتح الراء، وبهذا جزم التوربشتي، وهي فارسية معرّبة ترجمتها مُقَرِّب الخَلّ، وقال ابن مكي: هي صحاف صغار يؤكل فيها، قال: ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعمله في الكواميخ والجوارش للتشهي والهضم، وأغرب الداودي فقال: هي قصعة مدهونة، ونقل ابن قرقول عن غيره أنها قصعة ذات قوائم من عود، والأول أولى، وتركُه الأكلَ فيها إما لكونها لم تكن تصنع عندهم إذ ذاك، أو استصغاراً لها لأن عادتهم الاجتماع على الأكل، أو لأنها كانت تعدّ لوضع الأشياء التي تعين على الهضم ولم يكونوا غالباً يشبعون، فلم يكن لهم حاجة بالهضم، انتهى مختصراً. [٢] قال الحافظ (٢): قال عياض: ((مرققاً)) أي: مُلَيَّناً مُحَسَّناً كخبز الحوارى، والترقيق: التليين، ولم يكن عندهم مناخل، وقد يكون المرفق الرقيق الموسع، وهذا هو المتعارف، وبه جزم ابن الأثير، وأغرب ابن التين فقال: هو السميد وما يصنع منه، انتهى. [٣] قال المجد(٣): أرفه الرجل: ادّهن كل يوم وداوم على أكل النعيم، انتهى. (١) ((فتح الباري)) (٥٣٢/٩). (٢) ((فتح الباري)) (٩/ ٥٣٠). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٤٧). ١٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ(١). قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: يُونُسُ هَذَا هُوَ يُونُسُ الإِسْكَافُ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الوَارِثِ(٢)، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ (٣) نَحْوَهُ. ٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الأَرْنَبِ ١٧٨٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ النبي ◌َّة على الأرض، وقد نفى راوي الحديث أكثرَ ما كانوا يضعون عليه أطعمتهم، بل كلَّ ما كان يضع عليه الأجلّة والشرفاء، فأجابه قتادة بأن طعامه كان يوضع على هذه السفر التي يأكل عليها عوامكم، لا ما شاع في ملوككم وأمرائكم، وتكون من الأديم، ويقوم مقامها السفرة(١) من الغربل [٢]. ٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الأَرْنَبِ (٣) [١] قال صاحب ((المجمع)) (٤): السفرة: طعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد، فالسفرة في طعام السفر كاللُّهْنة(٥) لطعام يؤكل بكرة، انتهى. [٢] هكذا في الأصل، والظاهر: القَرْمَلُ، وهو شجرٌ ضعيفٌ بلا شوكٍ كما في ((القاموس)) (٦)، ويحتمل البرائل وهو عشب الأرض. [٣] دويبة معروفة تشبه العناق، لكن في رجليها طول بخلاف يديها، والأرنب اسم جنس للذكر = [١٧٨٩] خ: ٢٥٧٢، م: ١٩٥٣،د:٣٧٩١، ٥: ٤٣١٢، جه: ٣٢٤٣، حم: ١١٨/٣، تحفة: ١٦٢٩. (١) في تحفة الأشراف)) (١٤٤٤): ((غريب)). (٢) زاد في نسخة: ((ابن سعيد)). (٣) زاد في نسخة: ((عن النبي (وَّ)). (٤) ((مجمع بحار الأنوار)) (٧٨/٣). (٥) اللُّهْنَةُ: ما تهديه للرجل إذا قدم من سفر. ((المعجم الوسيط)) (ص: ٨٧٦). (٦) ((القاموس المحيط)) (ص: ٩٦٥). ١١ أَتَوَابُ الأَطْعِمَةِ ابْنِ زَيْدٍ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ: أَنْفَجْنَا(٢) أَرْنَبًا بِمَرّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِّيهِ خَلْفَهَا، فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْثُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا بِمَرْوَةٍ، فَبَعَثَ مَعِي بِفَخِذِهَا أَوْ بِوَرِكِهَا إِلَى النَّبِّ ◌َِّ، فَأَكَلَهُ، فَقُلْتُ (٣): أَكَلَهُ؟ قَالَ: قَبِلَهُ. قوله: (فأدرکتها) لما أنه كان من صغارهم[١]. قوله: (فبعث معي بفخذها أو بوركها) ولعله بعث(٢) بهما لكنه ذكر في بعضها: صَلى الله ((وركاً)، وفي بعضها: ((فخذاً))، وإنما زاد لفظ ((معي)) لئلا يظن قضية قبول النبي عافية إياه أو أكله، إنما هي مسموعة له من غيره ولم يحضرها، ثم قول أنس(٣] رضي الله عنه: ((فأكله)) يشير إلى جواز التغير الكثير في رواية الحديث بالمعنى، فإن الأكل = والأنثى، وقيل: لا يقال الأرنب إلا للأنثى، ويقال: إنها شديدة الجبن كثيرة الشبق، تكون سنة ذكراً وسنة أنثى، وأنها تحيض، كذا في ((الفتح)) (٤). [١] ففي (مسلم)): ((فسعيت حتى أدركتها))، ولأبي داود: ((وكنت غلاماً حزوَّراً)) وهو المراهق، هكذا في ((الفتح))(٥). [٢] ويدل عليه رواية مسلم (٦) بلفظ: ((فبعث بوركها وفخذيها))، وهكذا في ((المنتقى))(٧)، ولفظ النسائي(٨): «فبعثني بفخذیھا وورکیها)). [٣] كما يدل عليه قوله: ((قَبِلَه)) بعد قوله: ((أكله))، ثم الظاهر من ملاحظة الروايات أن التغير والتصرف في هذا اللفظ من شعبة، فتأمل. (١) زاد في نسخة: ((ابن أنس بن مالك)). (٢) من الإنفاج بالنون والفاء والجيم أي: هَيَّجْنَا وأَثَرْنَا، «مرقاة المفاتيح)» (٢٦٦٤/٧). (٣) في نسخة: ((قلت)). (٤) ((فتح الباري)) (٩/ ٦٦١). (٥) ((فتح الباري)) (٩/ ٦٦٢). (٦) ((صحيح مسلم)) (١٩٥٣). (٧) كذا قال الشيخ، ولكن في ((المنتقى)) (٤٣١/٣ - ٣٦٣٩): ((بوركها وفخذها)) فليتأمل. (٨) ((سنن النسائي)) (٤٣٢٣). ١٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَمَّارٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ، وَيُقَالُ: مُحَمَّدُ بْنُ صَیْفِيّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يَرَوْنَ بِأَكْلِ الأَرْنَبِ بَأْسًا، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ أكْلَ الأَرْنَبِ، لما كان لازم القبول وضعه موضعه إذ لا يكون القبول في أمثال هذه إلا للأكل، ولذلك لم يقبل النبي ◌َّ﴾ حمار وحش أهدي إليه وهو محرم لما لم يجز له أكله، ثم لما صرح بأكل النبي ◌َّ، وكان الظاهر منه معناه الحقيقي، سألت عنه هل هو في معنى الأكل نفسه؟ قال: لا، إنما أردت منه لازم معناه، وإنما هو القبول، ومن هاهنا يعلم أن أمثال هذه التصرفات تكثر في الروايات، ولا يلزم في ذلك ضرر إذا لم يتغير المعنى المراد. قوله: (وقد كره بعض[١] أهل العلم أكل الأرنب) ووجه قولهم بما ورد في بعض الروايات(٢): أن النبي ◌ُّ؛ لم يأكله ولم يمنع عن أكله، قلنا: هذا عين علامة الحلة؛ [١] قال العيني(١): إباحة أكل الأرنب هو قول الأئمة الأربعة وكافة العلماء، إلا ما حكي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعكرمة مولى ابن عباس: أنهم كرهوا أَكْلَها، وهو رواية عن أصحابنا، والأصح قول العامة، انتهى. [٢] فقد ورد من حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود بلفظ: «فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها)، ومن حديث خزيمة بن جزء عند ابن ماجه بلفظ: ((لا آكله ولا أحرِّمه))، ومن حديث عبد الله ابن معقل عند الطبراني: «لا آكلها ولا أحرمها»، كذا في العيني(٢). (١) ((عمدة القاري)) (٣٨٦/٩). (٢) ((عمدة القاري)) (٩/ ٣٨٧)، انظر: ((سنن أبي داود)) (٣٧٩٢) و((سنن ابن ماجه)) (٣٢٤٥). ١٣ أَبَابُ الْأَطْعِمَة وَقَالُوا: إِنَّهَا تَدْمَى. إذ لو كان حراماً لما تركهم [١] يأكلون، مع أن ما ورد في الرواية المسوقة هاهنا أنه قبله نصّ على المراد. ثم إن قوله: (قالوا: إنها تدمى) الظاهر أنه إخبار عن حالته العجيبة وإنباء بالنادرة الغريبة، وليس علة (٢] لقولهم بالحرمة؛ لأن الإدماء لا يصلح [٣] علةً للحرمة؛ لأن الشرع لم يجعله من أسباب الحرمة، وأيضاً فإن الإدماء بمعنى سيلان دم الحيض في أيامه مما يرجِّح جوازَ أكلِه؛ لأنه إذا كان لا يزال يخرج منه الدم الفاسد كان أولى وأنظف وأنقى من وصمة[٤] النجاسة وألطف، نعم يمكن توجيه [١] هذا، وقد ورد نصًّا في عدة روايات ذكرها العيني(١): الأمرُ بأكلها. [٢] كما يدل عليه حديث عمار بن ياسر رواه أبو يعلى في ((مسنده))(٢) والطبراني في ((الكبير))، قال: «كنا مع رسول الله مَ لل ونزلنا في موضع كذا وكذا، فأهدى له رجل من الأعراب أرنباً فأكلناها، فقال الأعرابي: إني رأيت دماً، فقال: لا بأس))، وروى البيهقي في ((سننه)(٣) عن موسى بن أبي طلحة: قال عمر لأبي ذر وعمار وأبي الدرداء: «أتذكرون يوم كنا مع رسول الله ◌َ# بمكان كذا وكذا، فأتاه أعرابي بأرنب، فقال: يا رسول الله مَثّل إني رأيت بها دماً، فأمرنا بأكلها ولم يأكل؟ قالوا: نعم)) الحديث، كذا في العيني (٤). [٣] فقد حكى القسطلاني في ((شرح البخاري))(٥) عن بعضهم في جملة من تحيض من الحيوانات الناقة أيضاً. [٤] قال المجد (٦): هو العُقْدَةُ في العود، والعارُ، (١) انظر: ((عمدة القاري)) (١٤ /٥٣٥). (٢) ((مسند أبي يعلى)) (١٦١٢). (٣) (السنن الكبرى)) (٥٣٩/٩). (٤) ((عمدة القاري)) (٣٨٦/٩). (٥) ((إرشاد الساري)) (١/ ٣٤١). (٦) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٧٦). = ١٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الضَّبِّ كلام هؤلاء بحيث لا يخالف كلام الجمهور، ولا يخالف الحديثَ المنصوصَ المذكورَ، وهو أن يقال: أرادوا بالكراهة الكراهةَ الطبيعيةَ عن أكله لا الكراهةَ الشرعيةَ، تحريمية كانت أو تنزيهية، وأن الإدماء ليس إخباراً عن حالها بل هو تنبيه على علة الكراهة، وأن الإدماء ليس بمعنى إسالة دم الحيض، بل المعنى أنها لا تزال يسيل الدم ما غسلها، وذلك مشاهد في لحم الأرنب فإنه لا يزيده الغَسْلُ إلا السيلان إلى أن يفنى رأساً ولا يرقأ منه الدم، فهذا يدل على ما له من تناسب بالدم المسفوح وإن لم يجعله الشارع حراماً لذلك، وهذا غير مستبعد من المقام، والله تعالى أعلم بموارد الكلام. ٣ - باب ما جاء في أكل الضب[١] = وفي ((الصراح)) (١): هو العار والعيب. [١] هو دويبة تشبه الجِرْذَوْنَ، لكنه أكبر من الجرذون، ويقال للأنثى ضبة، وبه سميت القبيلة، ويقال: إن لأصل ذكره فرعين، ولذا يقال: له ذكران، وذكر ابن خالويه أنه يعيش سبعمائة سنة، وأنه لا يشرب الماء، ويبول في كل أربعين يوماً قطرة، ولا يسقط له سن، ويقال: بل أسنانه قطعة واحدة، كذا في ((الفتح)»(٢). وبسط في أحواله صاحب ((حياة الحيوان))(٣). منها: أن بينه وبين العقارب مَوَدَّة، فلذلك يؤويها في جحره لتلسع المتحرش به إذا أدخل يده لأخذه، وحكى الإجماع على حلته، وكذا حكاه غيره، ولا يصح، وحكى عياض (٤) عن قومٍ تحريمَه، وعن الحنفية كراهَتَه، = (١) ((الصراح)) (ص: ٤٩٧). (٢) ((فتح الباري)) (٩/ ٦٦٣). (٣) ((حياة الحيوان)) (١ /٤٤٦ - ٤٤٧). (٤) انظر: ((فتح الباري)) (٩/ ٦٦٥). ١٥ أَبْوَابُ الَطْعِمَةِ ١٧٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِینَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ؟ فَقَالَ: (لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ)). قوله: (لا آكله ولا أحرمه) للكراهة الطبيعية ولعدم نزول الحكم بعدُ، ثم = وأنكر ذلك النووي وقال: لا أظنه يصح عن أحد، فإن صح فهو محجوج بالنصوص وبإجماع من قبله. قال الحافظ (١): وقد نقله ابن المنذر عن علي، فأي إجماع يكون مع مخالفته، ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم، وقال الطحاوي في ((معاني الآثار))(٢): كره قوم أَكْلَ الضبّ، منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد. قال العيني(٣): قد وضع الطحاوي باباً للضباب، فروى أولاً حديث عبد الرحمن بن حسنة قال: «نزلنا أرضاً كثيرة الضباب، فأصابتنا مجاعة فطبخنا منها، وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله (َاثر)) الحديث، قال ابن حزم: حديث صحیح إلا أنه منسوخ بلا شك. ثم قال الطحاوي: ذهب قوم إلى تحريم لحوم الضباب، واحتجوا بهذا الحديث، وأراد بالقوم الأعمش وزيد بن وهب وآخرين، ثم قال: وخالفهم آخرون فلم يروا به بأساً، وأراد بهم مالكاً والشافعي وأحمد وإسحاق والظاهرية وغيرهم، ثم قال: وقد كره قوم أكل الضب، منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، انتهى. قلت: وحديث عبد الرحمن بن حسنة وفيه الأمر بإكفاء القدور أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه ابن حبان والطحاوي، وسنده على شرط الشيخين، قاله الشوكاني (٤). [١٧٩٠] خ: ٥٥٣٦، م: ١٩٤٣، ن: ٤٣١٤، جه: ٣٢٤٢، ط: ٩٦٨/٢، حم: ٩/٢، تحفة: ٧٢٤٠. (١) ((فتح الباري)) (٦٦٥/٩). (٢) ((شرح معاني الآثار)) (٢٠٠/٤). (٣) ((عمدة القاري)) (٢١/ ١٣٧). (٤) ((نيل الأوطار)) (١٢ /٤٧٤). ١٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي حَرّمه النبيِ وَ لاَ بعد ذلك كما رواه[١] أبو داود في ((سنته)) وأحمد في ((مسنده)، وفيه دلالة على أن الأصل في الأشياء الإباحةُ حيث لم يحرمه لعدم نزول تحريمه، وكان ترك أكله لعدم اعتياده لفقده بمكة، وإن يمكن أن تكون أحاديث التحريم قبل هذه ثم نسخت، وعلى هذا فمعنى قوله: ((ولا أحرمه)) لأن الله تعالى أَحَلَّه، لكن الاحتياط لعدم العلم بالتاريخ فيما ذهبنا [٢] إليه، لأن الترجيح عند اجتماع المحرِّم والمبيح للمحرِّم. [١] من حديث عبد الرحمن بن شبل: ((أن رسول الله وَ ل﴾ نهى عن أكل الضب))(١)، قال الحافظ في ((الفتح))(٢): إسناده حسن، وحديث ابن عياش عن الشاميين قوي، وهؤلاء شاميون ثقات، ولا يُغْتَرُّ بقول الخطابي: ليس إسناده بذاك، وقولِ ابن حزم: فيه ضعفاء مجهولون، وقولِ البيهقي: تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة، وقولِ ابن الجوزي: لا يصح؛ ففي كل ذلك تساهل لا يخفى؛ فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري، وقد صحح الترمذي بعضها، انتهى كلام الحافظ. [٢] وزاد في ((الإرشاد الرضي)): يؤيده أيضاً كونُه من حشرات الأرض أي: وهي من الخبائث، ويؤيده أيضاً ما أخرجه الطحاوي(٣) وغيره عن عائشة: أنه أهدي للنبي ◌َّل ضب فلم يأكله، فقام عليه سائل فأرادت عائشة أن تعطيه، فقال لها: ((أتعطينه ما لا تأكلين؟))، قال محمد بن الحسن (٤): دل ذلك على كراهته لنفسه ولغيره، ويؤيده أيضاً ما في أبي داود والنسائي من حديث أبي سعيد: أتيت به رسول الله وَ الثّه، فأخذ عوداً فَعَدَّ به أصابعه، ثم قال: ((إن أمة من بني إسرائيل مُسخت دوابَّ في الأرض)) الحديث إسناده صحيح، كما قاله الحافظ في = (١) ((سنن أبي داود)) (٣٧٩٨). (٢) ((فتح الباري)) (٩ /٦٦٥). (٣) ((شرح معاني الآثار)) (٤/ ٢٠١، ح: ٥٨٨٥). (٤) انظر: ((التعليق الممجد)) (٦٠٧/٢). ١٧ أَبْوَابُ الأَطْعِمَة وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ، وَجَابِرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي أَكْلِ الضَّبِّ، فَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ(١)وَ ◌ّةَ، وَغَيْرِهِمْ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ. وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: أَكِلَ الضَّبُّ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهَِّةِ، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ وَ تَقَذُّرًا. ٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الضَّبُعِ ١٧٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أبِي عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: الضَّبُعُ أَصَيْدُّ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَقَالَهُ رَسُولُ الله ◌ِلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ٤ - باب ما جاء في أكل الضبع [١] = ((الفتح))(٢)، ومن الأصل المقرر عند الفقهاء أن الدابة التي وقع على صورتها المسخُ لقومٍ تحرم لا محالة؛ لِمَا أن وقوع المسخ على صورته ينبئ عن خبائته، ولذا أفاد الشاه ولي الله أن مما يعلم تحريم نوع من الدواب أن ينظر هل وقع على صورته المسخُ أم لا؟ وليس المعنى أن الممسوخة هي الباقية إلى الآن حتى يرد عليه ما أورده الشافعية أن الممسوخة لا تبقى، بل المعنى أن ما وقع على صورته المسخُ يحرم كالقردة والخنازير، انتهى ما في ((الإرشاد الرضي)) بزيادة واختصار. [١] ليس هذا الباب في الأصل، ولا ما يتعلق به شيء، والظاهر أنه سقوط من الناقل لما أنه = [١٧٩١] تقدم تخريجه في ٨٥١. (١) في نسخة: ((رسول الله)). (٢) ((فتح الباري)) (٩/ ٦٦٣). ١٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَلَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِأَكْلِ الضَّبُعِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيّ ◌ِّهِ حَدِيثُ فِي كَرَاهِيَةٍ أَكْلِ الضَّبُعِ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيّ، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ أكْلَ الضَّبُعِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ يَحْيَى(١) القَطَّانُ: وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ قَوْلَهُ. = موجود في ((الإرشاد الرضي))، وحاصل ما فيه أن قوله: ((آكلها؟ قال: نعم)) اجتهاد من الصحابي استنبطه من كونه صيداً، وإلا فأصل الحديث ((هو صيد وفيه كبش))، وكونه صيداً لا يدل على إباحة الأكل كالأسد والفهد، وما قال المصنف: ليس إسناده بالقوي، لو سلم فهو مؤيد وداخل في عموم النهي عن كل ذي ناب وهو معروف، على أن الترجيح للمحرم عند التعارض، انتھی. وفي ((البذل))(٢): الضبع الذكر، والأنثى ضبعان، ولا يقال ضبعة، ومن عجيب خلقه أنه ذكر سنة وأنثى أخرى، وإلى جواز أكله ذهب الشافعي وأحمد، قال الشافعي: ما زال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة بغير نكير، وذهب الجمهور إلى التحريم لتحريم كل ذي ناب من السباع، ولحديث الترمذي من رواية خزيمة بن جزء، انتهى. قلت: ويؤيده ما أخرجه أحمد وغيره من حديث سعيد بن المسيب ... ذكره الزيلعي(٣)، وفي ((التعليق الممجد)) (٤): قد ورد النهي عن أكله في روايات عديدة أخرجها الترمذي وابن أبي شيبة وأحمد وإسحاق وأبو يعلى وغيرهم كما بسطه العيني في ((البناية)) مع الجواب عما استدل به المخالفون، انتھی. (١) زاد في نسخة: ((ابن سعيد)). (٢) ((بذل المجهود)) (٥٢٧/١١ - ٥٢٨). (٣) ((نصب الراية)) (١٩٣/٤). (٤) ((التعليق الممجد)) (٢/ ٦٠٨). ١٩ أَبْوَابُ الأَطْعِمَة وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ أَصَحُ (١). ... (٢). ١٧٩٢ - حَدَّثَنَا هَنَّاهُ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ(٣)، عَنْ حِبَّنَ بْنٍ جَزْءٍ، عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله وََّ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ، فَقَالَ: ((وَيَأْكُلُ (٤) الضَّيُعَ أَحَدَّ؟)، وَسَأَلْتُهُ عَنِ أَكْلِ الذِّئْبِ؟ قَالَ: ((وَ يَأْكُلُ الذِّثْبَ أَحَدُّ فِيهِ خَيْرٌ؟)). هَذَا حَدِيثُ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيّ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةً، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي إِسْمَاعِيلَ، وَعَبْدِ الكَرِيمِ أبِي أَمَيَّةَ، وَهُوَ عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ قَيْسٍ هُوَ: ابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ، وَعَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ مَالِكِ الْجَزَرِيُّ ثِقَةُ. ٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ ١٧٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيّ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: أُطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهُ مَثَ لُحُومَ الخَيْلِ، وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. ٥ - باب ما جاء في أكل لحوم الخيل قوله: (أطعمنا رسول الله) وَال أي: [١٧٩٢] جه: ٣٢٣٧، تحفة: ٣٥٣٣. [١٧٩٣] د: ٣٧٨٨، ن: ٤٣٣٨، تحفة: ٢٥٣٩. (١) زاد في نسخة: ((وَابْنُ أَبِي عَمَّارٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي عَمَّارِ المَكِّيُّ)». (٢) زاد في نسخة: ((باب ما جاء في كراهية أكل الضبع والذئب)). (٣) في نسخة: ((عبد الكريم بن أبي المخارق بن أبي أمية)). (٤) في نسخة: ((أو يأكل)) في الموضعين. ٢٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحُ، وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ، عَنْ جَابِرٍ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَصَحُ، وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. ٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ ١٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ثَنَا عَبْدُ الوَهَابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ. ح وثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الله وَالحَسَنِ ابْنَي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ زَمَنَ خَيْبَّرَ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ أَلأَهْلِيَّةِ. أجازنا طَعْمَه(١)، ومما يدل على الكراهة أن خالداً روى رواية التحريم وكان إسلامه بعد خيبر، وروايات الجواز مقيدة بيوم خيبر، ففي رواية خالد حرمتها دلالة على أن حرمتها متأخرة، مع أن اجتماع روايتي التحريم والحلة يرجِّح الحرمةَ، ولذلك ذهب إلى الحرمة أبو حنيفة ومالك والأوزاعي وغيرهم(١)، والله تعالى أعلم. [٦ - باب ما جاء في لحوم الحمر الأهلية] [١] قال المجد(٢): طَعِمَه كسَمِعَه، طَعْماً وطعاماً، وأطعم غيره، انتهى. وفي حديث الميراث : = [١٧٩٤] تقدم تخريجه في ١١٢١. (١) وقد ذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف أنه مباح لا كراهة فيه. انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (١٠٦/٧). (٢) ((القاموس المحيط)) (٢٥٣/٣).