Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ أبْوَابُ التُّذُوْرِوَالأَيْمَان وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلَامِ، قَالَ: هُوَ يَهُودِيُّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ إِنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ أَنَى عَظِيمًا وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، وَإِلَى هَذَا القَوْلِ ذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ـله وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الكَفَّارَةُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. (١٦) بَابُ ١٥٤٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ زَحْرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الرُّعَيْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَالِكٍ اليَحْصِبِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى البَيْتِ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َلَّهِ: ((إِنَّ اللّه لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أَخْتِكَ شَيْئًا، فَلْتَرْكَبْ، وَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)). وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. (١٧) بَابُ ١٥٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله [١٥٤٤] د: ٣٢٩٤، ن: ٣٨١٥، جه: ٢١٣٤، حم: ١٤٣/٣، تحفة: ٩٩٣٠. [١٥٤٥] خ: ٤٨٦٠، م: ١٦٤٧، د: ٣٢٤٧، ن: ٣٧٧٥، حم: ٣٠٩/٢، تحفة: ١٢٢٧٦. ٤٠٢ الكَوْكَبُ الْتُّرِّي ((مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ، فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّ الله (١)، وَمَنْ قَالَ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَأَبُو الْمُغِيرَةِ هُوَ الْخَوْلَانِيُّ الْحِمْصِيُّ وَاسْمُهُ: عَبْدُ القُدُّوسِ بْنُ الحَجَّاجِ. (١٨) بَابُ (٢) قَضَاءِ الّذْرِ عَنِ الْمَيِّتِ ١٥٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِلَّهِ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أَمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، فَقَالَ الشَّبيُّ حَـ وشـ ((اقْضِهِ عَنْهَا)(٣). [١٥٤٦] خ: ٢٧٦١، م: ١٦٣٨، د: ٣٣٠٧، ن: ٣٦٥٧، جه: ٢١٣٢، حم: ٣٢٩/١، تحفة: ٥٨٣٥. (١) فيه دليل على أنه لا كفارة على من حلف بغير الإسلام، بل يأثم به وتلزمه التوبة، لأنه مَ له جعل عقوبته في دينه، ولم يوجب في ماله شيئًا، وإنما أمره بكلمة التوحيد; لأن اليمين إنما تكون بالمعبود، فإذا حلف باللات والعزى، فقد ضاهى الكفار في ذلك، فأمره أن يتداركه بكلمة التوحيد. وقوله: ((من قال: أقامرك فليتصدق)) فكفارته التصدق بقدر ما جعله خطرًا، أو بما تيسر مما يطلق عليه اسم الصدقة، وإنما قرن القمار بذكر الأصنام تأسيًّا بالتنزيل، في قوله تعالى: ﴿إِنََّا الْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ﴾ [المائدة: ٩٠]، كذا في الطيبي (٢٤٣٧/٨). (٢) في نسخة: ((باب قضاء الدين عن الميت)). (٣) هذا محمول عندنا على الاستحباب لا على الوجوب، وكذلك عند الأربعة خلافًا للظاهرية، والجملة: أن قضاء النذر على الوارث واجب مطلقًا عند الظاهرية، ولا يجب عند الأربعة إلا في نذر مالي في تركته بشرط الوصية والثلث عندنا ومالك، ولا تشترط الوصية عند الشافعي وأحمد، وأما نذر الطاعات البدنية فلا يصح النيابة في الصلاة إجماعًا للأربعة إلا في قول لأحمد، وفي الصوم يصح عند أحمد وأحد قولي الشافعي، والثاني وبه = ٤٠٣ أبْوَابُ الْتُّذُوْرِوَالأَيْمَان هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (١٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلٍ مَنْ أعْتَقَ ١٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَهُوَ أَخُو سُقْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِيِ الجَعْدِ، عَنْ أَبِ أُمَامَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَّةِ، عَنِ النَّبِيِّ : قَالَ: «أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأْ مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ، وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً، كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ، يُجْزِي كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًّا مِنْهَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. [١٥٤٧] تحفة: ٤٨٦٤. = قلنا ومالك: يصح الإطعام لا الصيام، ويصح النيابة في الحج وكل نذر مالي عند الأربعة ندبًا في غير التركة، ووجوبًا في التركة مع الخلاف في الثلث والوصية، وعلى هذا التقرير كله ينزل حديث أم سعد هذا، ويحتمل أن يكون نذرًا مهمًا فكفارته كفارة يمين، كذا في ((الأوجز)) (٥٢٢/٩)، وانظر: هامش ((البذل)) (١٠ /٥٩٥). الَوَابُ الشِّينَ ٤٠٧ ... (١). حَلَآ الله للهِ وسلم (٢١) أَبْوَابُ السِّيَرِ (٢) عَنْ رَسُولِ الله (١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الدّعْوَةِ قَبْلَ القِتَالِ ١٥٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ(٣)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ: أَنَّ جَيْشًا مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ أَمِيرَهُمْ سَلْمَانُ الفَارِيُّ حَاصَرُوا قَصْرًا مِنْ قُصُورٍ فَارِسَ، فَقَالُوا: يَا بَا عَبْدِ الله (٤)، أَلاَ نَنْهَدُ إِلْيَهِمْ؟(٥) قَالَ: دَعُونِي أَدْعُهُمْ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ،وَلَهِ يَدْعُوهُمْ (٦)، فَأَتَاهُمْ سَلْمَانُ، ٢١- أبواب السِّيَر عن رسول الله صَلى الله وشلم [١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الدّعْوَةِ قَبْلَ القِتَالِ] قوله: (دعوني أُدعهم) الدعوة واجبة إن لم تبلغهم، وإن بلغتهم فهي مسنونة، وهذه الدعوة تحتمل أن تكون واجبة، والأخريان تكونان مسنونتين، والظاهر أنهم كانوا قد بلغتهم الدعوة قبل ذلك، والدعوات الثلاث في الأيام الثلاثة من سلمان كانت على سبيل السنة. [١٥٤٨] حم: ٥/ ٤٤٠، تحفة: ٤٤٩٠. (١) زاد في نسخة: ((بسم الله الرحمن الرحيم)). (٢) بكسر ففتح جمع سيرة بمعنى الطريقة، وأصلها حالة السير إلا أنها غلبت في لسان أهل الشرع على المغازي، ((شرح الموطأ))، كذا في ((الحاشية)). (٣) زاد في نسخة: ((ابن سعيد)). (٤) في نسخة: ((يا أبا عبد الله)). (٥) النهد: النهوض، نهد القوم لعدوهم: إذا صمدوا له وشرعوا في قتاله. ((النهاية)) (١٣٤/٥). (٦) في نسخة: ((يدعو)). ٤٠٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّمَا أَنَا رَجُلُ مِنْكُمْ فَارِسِيٌّ، تَرَوْنَ العَرَبَ يُطِيعُوني(١)، فَإِنْ أُسْلَمْتُمْ فَلَكُمْ مِثْلُ الَّذِي لَنَا وَعَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْنَا، وَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا دِينَكُمْ تَرَكْنَاكُمْ عَلَيْهِ، وَأَعْطُونَا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، قَالَ: وَرَطَنَ إِلَيْهِمْ بِالفَارِسِيَّةِ، وَأَنْتُمْ غَيْرُ مَحْمُودِينَ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاءٍ، قَالُوا: مَا نَحْنُ قوله: (إنما أنا رجل منكم فارسي) إلخ، كانت العرب لا يعدّون العجمَ شيئاً، وكانت الأقوام يعلمون ذلك [١] من العرب، بل وكانوا يسلمون ذلك منهم لما يرون لهم من الفضل والقوة، فالذي أراده سلمان أن الإسلام قد ساوى بين العرب والعجم، كما ترونني أمّرت عليهم وإني فارسي، كأنه رغب بذلك نفوسهم إلى أموال الدنيا وإمرتها. قوله: (عن يد وأنتم صاغرون) أي: لا يجيء(٢) رسولنا لأخذها، بل تؤدونها بأيديكم أذلاء، وهذا أي: الذل في حضورهم بأنفسهم. قوله: (وإن أبيتم نابذناكم على سواء) أي: نحن نرمي إليكم كل عهد حلف يكون بيننا وبينكم، ونعلمكم أنا نحاربكم حتى لا تكونوا على غرة، وهذا معنى كونهما ((على سواء)»، فإن هذا الفريق يعلم من عزم صاحبه ما يعلمه ذلك فكانا متساويين في العلم والحزم. [١] إشارة إلى ما تقدم من أنهم لا يعدّون العجم شيئاً، يعني زعمهم ذلك كان معروفاً بين الناس، بل مقبولاً عند الأنام كافة، لما أنهم يعدون العرب أفضل منهم. [٢] ففي ((الدر المختار): ولا تقبل من الذمي لو بعثها على يد نائبه في الأصح، بل يكلّف أن يأتي بنفسه فيعطيها قائماً والقابض منه قاعد، ((هداية)). قال ابن عابدين(٢): قوله: في الأصح، أي: من الروايات؛ لأن قبولها من النائب يفوِّتُ المأمورَ به من إذلاله عند الإعطاء، قال تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] قوله: والقابض منه قاعد، وتكون يد المؤدي أسفل ويد القابض أعلى، انتهى. (١) في نسخة: ((يطيعونني)). (٢) ((رد المحتار)) (٣٨٤/٤). ٤٠٩ أبْوَابُ السِّيرَ بِالَّذِي يُعْطِي الجِزْيَةَ، وَلَكِنَّا نُقَاتِلُكُمْ، فَقَالُوا: يَا بَا عَبْدِ الله (١)، أَلاَ نَنْهَدُ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَدَعَاهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَى مِثْلِ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: انْهَدُوا إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَنَهَدْنَا إِلَيْهِمْ، فَفَتَحْنَا ذَلِكَ القَصْرَ. وَفِي البَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَالتَّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسِ. وَحَدِيثُ سَلْمَانَ حَدِيثُ حَسَنُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: أَبُو البَخْتَرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ سَلْمَانَ، لأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا، وَسَلْمَانُ مَاتَ قَبْلَ عَلِيِّ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َهِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا، وَرَأَوْا أَنْ يُدْعَوْا قَبْلَ القِتَالِ. وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِنْ تُقُدِّمَ إِلَيْهِمْ فِي الدَّعْوَةِ، فَحَسَنُ، يَكُونُ ذَلِكَ أَهْيَبَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا دَعْوَةَ اليَوْمَ. وقَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْرِفُ اليَوْمَ أَحَدًا يُدْعَى. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُقَاتَلُ العَدُوُّ حَتَّى يُدْعَوْا، إِلَّا أَنْ يُعْجِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ. (وقال الشافعي) إلخ، عبارته ناظرة إلى سنية الدعوة واستحبابها بناء على ما شاع من أمر الإسلام وذاع، فكأنه بنى على الظاهر وهو بلوغ الدعوة إياهم فلم يبق إلا الاستحباب، ومع ذلك فلو تحقق أن قوماً لم تبلغهم الدعوة لا يجوِّز الشافعي أيضاً قتالَهم قبل الدعوة. ومعنى قوله: (إلا أن يعجلوا) أن الأعداء إذا سارعوا إلينا ولم يمهلونا حتى نبلِّغهم سقطت الدعوة. قوله: (فإن لم يفعل) يعني أن الذي كان ينبغي له كان الأول وهو التبليغ، وأما لو لم يبلِّغ فما بَلَغَهم من قبلُ يغني عن دعوته. (١) في نسخة: ((يا أبا عبد الله)). ٤١٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٢) بَابُ ١٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى العَدَنِيُّ الْمَكُّ وَيُْتَى بِأَبِي عَبْدِ الله الرَّجُلِ الصَّالِحِ هُوَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ، عَنِ ابْنِ عِصَامِ الْمُزَبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ إِذَا بَعَثَ جَيْشًا أَوْ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمْ: (إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا، أَوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنَا، فَلَا تَقْتُلُوا أَحَدًّا)(١). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌّ، وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ. (٣) بَابُ فِى الْبَيَاتِ وَالْغَارَاتِ ١٥٥٠ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مَعْنُ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَسِ: أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ ◌ّ حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلاً، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ(٢)، وَمَكَتِلِهِمْ (٣)، [٣ - بَابٌ فِي الْبَيَاتِ وَالْغَارَاتِ] [١٥٤٩] د: ٢٦٣٥، حم: ٤٤٨/٣، تحفة: ٩٩٠١. [١٥٥٠] خ: ٦١٠، ح: ١٥٩/٣، تحفة: ٧٣٤. (١) لأن الأذان من شعائر الإسلام، ومن ثم قال العلماء: لو أن أهل بلدة اجتمعوا على ترك الأذان، كان للسلطان أن يقاتلهم، كذا في ((الحشية)). (٢) المساحي: جمع مسحاة، وهي المجرفة من الحديد، والميم زائدة؛ لأنه من السحو: الكشف والإزالة. ((النهاية)) (٣٤٩/٢). (٣) المكتل بكسر الميم: الزبيل الكبير. قيل: إنه يسع خمسة عشر صاعًا، ((النهاية)) (٤/ ١٥٠). ٤١١ أَبْوَابُ السِّيرَ فَلَمَّا رَأَوْهُ، قَالُوا: مُحَمَّدُ وَافَقَ وَالله مُحَمَّدُّ الْخَمِيسَ(١)، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِمَّهِ: ((الله أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)). ١٥٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّ الَّبِّ ◌َ لَ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ(٢)، وَحَدِيثُ حَمْيْدٍ عَنْ أَنَسِ حَدِيثُ حَسَنُ صَحِيحُ. وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي الغَارَةِ بِاللَّيْلِ، وَأَنْ يُبَيُِّوا، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُبَيِّتَ العَدُوُّ(٣) لْيَلًا، وَمَعْنِىَ قَوْلِهِ: وَافَقَ مُحَمَّدُ الْخَمِيسَ، يَعْنِي بِهِ: الجَيْشَ. قوله: (محمد) خبر مبتدإ محذوف،(وافق) فعل، (محمد) فاعله، (والله) قسم، (الخميس) مفعوله، والموافقة في الإتيان، والمعنى أتى محمد معه. قوله: (أقام بعرصتهم ثلاثاً) ليحرز الغنائم، وليكون الملك آمناً، ولكون القيام أهيب في عين العدو ودليلاً على استقرار أمره مجاله وتقرر مملكته. [١٥٥١] خ: ٣٠٦٥، د: ٢٢٩٥، ٢٩/٤، تحفة: ٣٧٧٠. (١) في نسخة: ((محمد والخمیس)). (٢) زاد في نسخة: ((غریب)). (٣) تبييت العدو: هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة، وهو البيات. ((النهاية)) (١٧٠/١). ٤١٢ الكوكبُ الدُّرِّي (٤) بَابُ (١) فِي التّحْرِيقِ وَالتّخْرِيبِ ١٥٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ الله حَرَّقَ تَخْلَ بَنِي التَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ البُوَيْرَةُ(٢)، فَأَنْزَلَ الله: ﴿مَاقَطَعْتُمْمِنِلِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىَّ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْرِىَ الْفَسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥]. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَلَمْ بَرَوْا بَأْسًا بِقَطْعِ الأَشْجَارِ، وَتَخْرِيبِ الحُصُونِ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيّ. قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: وَنَهَى أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ أنْ يَقْطَعَ شَجَرًا مُثْمِرًا، أَوْ يُخَرِّبَ عَامِرًا (٣)، وَعَمِلَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ وقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ بِالتَّحْرِيقِ فِي أَرْضِ العَدُوِّ وَقَطْعِ الأَشْجَارِ وَالثّمَارِ. وقَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ تَكُونُ فِي مَوَاضِعَ لَا يَجِدُونَ مِنْهُ بُدًّا، فَأَمَّا بِالعَبَثِ فَلَا تُحَرَّقُ وقَالَ إِسْحَاقُ: التَّحْرِيقُ سُنَّهُ إِذَا كَانَ أَنْكَى فِيهِمْ. (٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي الغَنِيمَةِ ١٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْمُحَارِبِيُّ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَيْمِيِّ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنْ أَبِ أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ سِ قَالَ: ((إِنَّ اللّه فَضَّلَنِى عَلَى الأَنْبِيَاءِ - أَوْ قَالَ: أُمَّتِي عَلَى الأَمَمِ - وَأَحَلَّ لَنَا(٤) الْغَنَائِمَ)). [١٥٥٢] خ: ٢٣٢٦، م: ١٧٤٦، د: ٢٦١٥، جه: ٢٨٤٤، حم: ٧/٢، تحفة: ٨٢٦٧. [١٥٥٣] حم: ٢٤٨/٥، تحفة: ٤٨٧٧. (١) في نسخة: ((باب ما جاء)). (٢) البويرة: موضع نخل بني نضير، قال الحافظ (٧/ ٣٣٣): وهي مكان معروف بين المدينة وبين تيماء، وهي من جهة قبلة مسجد قباء إلى جهة الغرب. (٣) في نسخة: ((أَنْ يُقْطَعَ شَجَرٌ مُثْمِرٌ، أَوْ يُخَرَّبَ عَامِرٌ)). (٤) في نسخة: ((لي)). ٤١٣ أبْوَابُ السِّيَرَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِّ، وَأَبِي ذَرِّ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَبَّاسِ. حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَسَيَّارُ هَذَا يُقَالُ لَهُ: سَيَّارُ مَوْلَى بَنِي مُعَاوِيَةَ، وَرَوَى عَنْهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَعَبْدُ الله بْنُ نَجِيرٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ العَلَاءِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَلَّ قَالَ: (فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، قوله: (أعطيتُ جوامع الكلم) القرآن أو الحديث، (ونُصرتُ بالرعب) هذا الرعب مغاير [١] رعب السلاطين على رعاياهم كما يظهر بالرجوع إلى التواريخ. [١] يؤيد ما في البخاري(٢) برواية جابر: أن النبي ◌ُّ قال: «أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نُصرتُ بالرعب مسيرة شهر)) الحديث، قال الحافظ (٣): زاد أبو أمامة: ((يقذف في قلوب أعدائي)) أخرجه أحمد، وقوله: ((مسيرة شهر)) مفهومه أنه لم يوجد لغيره النصرُ بالرعب في هذه المدة ولا في أكثر منها، أما ما دونها فلا، لكن لفظ رواية عمرو بن شعيب: ((ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بيني وبينهم مسيرة شهر)) فالظاهر اختصاصه به مطلقاً، وإنما جعل الغاية شهراً لأنه لم یکن بین بلده وبین أحد من أعدائه أکثر منه، انتهى. (١) ((صحيح البخاري)) (٣٣٥). (٢) ((فتح الباري)) (١/ ٤٣٧). ٤١٤ الكَوْكَبْ الدُّرِّي وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ(١)، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، (وجعلت لي الأرض مسجداً)[١] وكان الأمم الأولون لا يمكنهم الصلاة إلا في مساجد مُعَدَّةٍ للصلاة. ثم هذه المذكورات سبعة، فإما أن يعدّ ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) مجموعهما شيئاً واحداً، فإن نعمة الأرض وهي الطهارة واحدة ظهرت بوجهين: جواز الصلاة وحصول الطهارة، أو يقال: مَنّ النبي ◌ِّ علينا بإفادة ما لم يكن وعده في قوله: ((بست)) فضلاً منه ومنة، ومفهوم(٢) العدد لا ينفي الزيادة حتى [١] قال الحافظ (٢): أي: موضع سجود، لا يختص السجود منها بموضع دون غيره، ويمكن أن يكون مجازاً عن المكان المبنيّ للصلاة، وهو من مجاز التشبيه؛ لأنه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد في ذلك، قال ابن التين(٣): قيل: المراد جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وجعلت لغيري مسجداً ولم تجعل له طهوراً؛ لأن عيسى كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة، كذا قال، وسبقه إلى ذلك الداودي (٤). وقيل: إنما أبيحت لهم فيما يتيقنون طهارته بخلاف هذه الأمة فأبيح لها في جميع الأرض إلا فيما تيقنوا نجاسته، والأظهر ما قاله الخطابي وهو أن من قبله إنما أبيحت لهم الصلوات في أماكن مخصوصة كالبيع والصوامع، ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ: ((وكان من قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم))، وهذا نص في موضع النزاع فثبت الخصوصية، ويؤيده ما أخرجه البزار من حديث ابن عباس نحو حدیث الباب، وفيه: «ولم یکن من الأنبياء أحد يصلي حتی یبلغ محرابه»، انتهى. [٢] ولذا لا يشكل بما ورد في الروايات غير ذلك من الخصائص، قال العيني(٥) بعد ذكر الروايات المختلفة في العدد: فإن قلت: بين هذه الروايات تعارضٌ، قلت: قال القرطبي: لا يظن أن هذا تعارض، وإنما هذا من توهم أن ذکر الأعداد يدل على الحصر، ولیس کذلك فإن من = (١) في نسخة: ((لنا المغانم)). (٢) ((فتح الباري)) (١ / ٤٣٧). (٣) وفي الأصل: ((ابن التيمي)) وهو خطأ. (٤) وفي الأصل: ((الدودي)) وهو خطأ. (٥) ((عمدة القاري)) (٦/ ٣٣). ٤١٥ أبْوَابُ السِّيَّرَ وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ))(). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. يستشكل بما زاد على الست، مع أن قوله: ((ختم بي النبيون)) ليس مستقلا بالإفادة، وإنما وقع بمنزلة التعليل لقوله عليه السلام: ((أرسلت إلى الخلق كافة))، أو لنتيجة له، وذلك لأنه لما لم يكن بعده نبي أرسل إلى كافتهم وكذلك العكس، فافهم. (وأرسلت إلى الخلق كافة) وكان الأولون من الأنبياء لم يُرسلوا[١] قصداً إلا إلى أقوام مخصوصين، ولو بلغوا إلى غيرهم كانوا مثابين، وكذلك النائبون من هؤلاء الأنبياء ليس عليهم إلا إرشاد أمتهم، فلا يسأل عنهم هل بلغوا إلى أقوام أخر أم لا؟ وهذا على خلاف أمر رسالته ◌ِّيّ فإنها كانت إلى كافة الخلق أجمعين، يبلغهم بنفسه النفيسة أو بِنُوّابه، ويسأل عن تبليغهم يوم القيامة. = قال: عندي خمسة دنانير مثلاً لا يدل هذا اللفظ على أنه ليس عنده غيرها، ويجوز أن يكون الرب سبحانه وتعالى أعلمہ بثلاث ثم بخمس ثم بسبع، انتهى. وقال أيضاً: قد ذكر أبو سعيد النيسابوري في ((كتاب شرف المصطفى)) أن الذي اختص به نبينا پګ﴾ من بین سائر الأنبياء عليهم السلام ستون خصلة، انتهى. [١] وبهذا اندفع ما يرد على الحديث من أن نوحاً عليه السلام كان مبعوثاً إلى أهل الأرض بعد الطوفان، لأنه لم يبق إلا من كان مؤمناً معه، وقد كان مرسلاً إليهم، وكذلك ما استدل بعضهم لعموم بعثته بكونه دعا على جميع من في الأرض فأهلكوا بالغرق إلا أهل السفينة، ولو لم يكن مبعوثاً إليهم لما أهلكوا؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾ [الإسراء: ١٥]، وقد بسط شراح البخاري في الأجوبة عن ذلك، ولا يرد على تقرير الشيخ فلا علينا أن لا نذکرها. [*]م: ٥٢٣، جه: ٥٦٧، حم: ٢/ ٤١١، تحفة: ١٣٩٧٧. ٤١٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٦) بَابُ(١) فِي سَهْمِ الْخَيْلِ ١٥٥٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَا: ثَنَا سُلَيْمُ ابْنُ أَخْضَرَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ الله مَلَ الله جـ وتقلم قَسَمَ فِي النَّفَلِ لِلْفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ بِسَهْمٍ. [٦ - بَابُ فِي سَهْمِ الْخَيْلِ] قوله: (قَسم في النفل للفرس بسهمين وللراجل بسهم) النفل يطلق في معان: الغنيمة، والصفي، وما يعطيه الإمام زائداً على السهم، والمراد هاهنا هو الأول، وما أجاب به[١] بعضهم من أن الفرس بمعنى الفارس فتوجيه القول بما لا يرضى به قائله؛ فإن ابن عمر قد ثبت من مذهبه أنه كان يرى للفارس ثلاثة أسهم، فكيف يوجَّهُ قوله [٢] على خلاف مذهبه، بل الجواب أن سهام خيبر قد كانت ألفاً وثمانمائة، [١] كما بسطه في ((البذل))(٢)، وتوضيح الخلاف في المسألة أنهم اختلفوا في سهمان الغنيمة، فقالت الأئمة الثلاثة وصاحبا أبي حنيفة: للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم، وقال الإمام ومن معه من السلف: للفارس سهمان، واحتج بقسمة سهام خيبر، وحمل ما ورد في نحو حديث الباب على التنفيل الزائد من الإمام. [٢] ولكن للحنفية أن يقولوا: إنهم لم يوجهوا قول القائل على خلاف مذهبه، لأنهم وجهوا ذلك الحديث المرفوع لا أثر ابن عمر وهو ليس بقائله بل ناقله، ولا يرد عليهم أيضاً أن قول الراوي بخلاف مرويه دليل النسخ عندهم لما أن مذهب ابن عمر هذا مما يتعلق بالاستنباط، فإنه استنبط من ألفاظ الحديث غير ما استنبط منها غيره، فتأمل. [١٥٥٤] خ: ٢٨٦٣، م: ١٧٦٢، د: ٢٧٣٣، جه: ٢٨٥٤، حم: ٢/٢، تحفة: ٧٩٠٧. (١) في نسخة: ((باب ما جاء)). (٢) انظر: ((بذل المجهود)) (٤٢٩/٩). ٤١٧ أبْوَابُ السِّيَّرَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ أَخْضَرَ نَحْوَهُ. وَفِي البَابِ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَابْنِ أبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ. وَهَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ ◌ِ ﴿ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَسِ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ قَالُوا: لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمِ، سَهْمُ لَهُ، وَسَهْمَانٍ لِفَرَسِهِ، وَلِلرَّاحِلِ سَهْمُ. (٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي السّرَايَا ١٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْتَى الأَزْدِيُّ البَصْرِيُّ، وَأَبُو عَمَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا: ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ له:((خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةُ(١)، والرجال أصحاب السهام كانوا ألفاً ومائتي راجل، والفرسان فيهم كانت ثلاثمائة فقط، وهذا التقسيم لا يصح إلا إذا يعطى الفرس سهمين. [١٥٥٥] د: ٢٦١١، حم: ٢٩٤/١، تحفة: ٥٨٤٨. (١) أي: ما زاد على ثلاثة. قال أبو حامد: المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى حفظه، وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها، ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد واحدًا، فيبقى بلا رفيق، فلا يخلو عن خطر وضيق قلب لفقد الأنيس، ولو تردد اثنان كان الحافظ وحده. قال المظهر: يعني الرفقاء إذا كانوا أربعة خير من أن يكونوا ثلاثة؛ لأنهم إذا كانوا ثلاثة ومرض أحدهم، وأراد أن يجعل أحد رفيقيه وصي نفسه لم يكن هناك من يشهد بإمضائه إلا واحد فلا يكفي، ولو كانوا أربعة كفى شهادة اثنين، ولأن الجمع إذا كانوا أكثر يكون معاونة بعضهم بعضًا أتم، وفضل صلاة الجماعة أيضًا أكثر، فخمسة خير من أربعة، وكذا كل جماعة خير ممن هو أقل منهم، لا ممن فوقهم. ((مرقاة المفاتيح)) (٢٥١٨/٦). ٤١٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَا يُغْلَبُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ))(١). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا يُسْنِدُهُ كَبِيرُ أَحَدٍ غَيْرُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمِ، وَإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لِ مُرْسَلاً، وَقَدْ رَوَاهُ حِبَّانُ ابْنُ عَلِيِّ العَنَزِيُّ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِّ وَّةِ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّهُ مُرْسَلاً. (٨) بَابُ(٢) مَنْ يُعْطَى الفَيْءَ(٣) ١٥٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ: أَنَّ تَجْدَةَ الحَرُورِيَّ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسِ يَسْأَلُهُ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ،فَ لَهَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمِ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسِ: كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَكَانَ يَغْزُو ٨ - باب من يعطى الفيء [١٥٥٦] م: ١٨١٢، د: ٢٧٢٧، ن: ٤١٣٤، تحفة: ٦٥٥٧. (١) معناه: أنهم لو صاروا مغلوبين لم يكن للقلة بل لأمر آخر سواها، وإنما لم يكونوا قليلين والأعداء مما لا يعد ولا يحصى; لأن كل أحد من هذه الأثلاث جيش قوبل بالميمنة، أو الميسرة، أو القلب فليكفها، ولأن الجيش الكثير المقاتل منهم بعضهم، وهؤلاء كلهم مقاتلون، ومن ذلك قول بعض الصحابة يوم حنين - وكانوا اثني عشر ألفاً -: لن نغلب اليوم من قلة، وإنما غلبوا عن إعجاب منهم، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَنْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَمَّ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٢٥]. («مرقاة المفاتيح)) (٢٥١٨/٦). (٢) في نسخة: ((باب ما جاء)). (٣) في نسخة: ((من الفيء)). ٤١٩ أبْوَابُ السِّيرَ بِهِنَّ، فَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى، وَيُحْذَيْنَ مِنَ الغَنِيمَةِ، وَأَمَّا يُسْهِمُ(١)، فَلَمْ يَضِرْبْ لَهُنَّ بِسَهْمِ (٢). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ، وَأُمِّ عَطِيَّةً. وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الغَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيّ. قَالَ الأَّوْزَاعِيُّ: وَأَسْهَمَ النَّبِيُّ وَلَّهِ لِلصِّبْيَانِ بِخَيْبَرَ، وَأَسْهَمَتْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ لِكُلِّ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي أَرْضِ الحَرْبِ. قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: وَأَسْهَمَ النَّبِيُّ وشكلـ بَعْدَهُ. لِلنِّسَاءِ بِخَيْبَرَ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ صَلَا الله حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا. قوله: (قال الأوزاعي: وأسهم النبي وَليّ) إلخ، هذان الاستدلالان منالأوزاعي يشيران إلى أن النزاع معه لفظي، فإن سهم النساء والصبيان بخيبر لم يكن سهماً عرفيًّا كما يستحقه الغازي، فكيف يثبت مدعاه بهذا، فإن أراد بالسهام مطلق النصيب قدر ما کان لا قدر سهمان الغزاة فلا ینکره أحد. (١) في نسخة: ((وَأَمَّا السَّهْمُ)) وفي أخرى: ((وَأَمَّا سَهْمٌ)). (٢) قال في ((الهداية)) (٢/ ٣٩٠): ثم العبد إنما يرضخ له إذا قاتل، لأنه دخل لخدمة المولى فصار كالتاجر، والمرأة يرضخ لها إذا كانت تداوي الجرحى، وتقوم على المرضى، لأنها عاجزة عن حقيقة القتال، فيقام هذا النوع من الإعانة مقام القتال، بخلاف العبد لأنه قادر علی حقيقة القتال، انتهى. ٤٢٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَيُحْذَيْنَ مِنَ الغَنِيمَةِ، يَقُولُ: يُرْضَخُ لَهُنَّ بِشَيْءٍ مِنَ الغَنِيمَةِ يُعْطَيْنَ شَيْئًا (١). (٩) بَابُ(٢) هَلْ يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ ١٥٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ صَلَا الله عُمَيْرِ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ: شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي، فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ الله وَكَلَّمُوَهُ(٣) أَنِيِّ مَمْلُوكُ، قَالَ: فَأَمَرَ بِي، فَقُلْدْتُ السَّيْفَ، فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ، فَأَمَرَ لي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْبِيٌّ الْمَتَاعِ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ رُقْيَةً كُنْتُ أُرْقِي بِهَا الْمَجَانِينَ، فَأَمَرَنِي بِطَرْحِ بَعْضِهَا، وَحَبْسِ بَعْضِهَا. قوله: (فكلموا فيّ رسولَ الله لَ ليّ) أي: ذكروا له من جرأتي مع صغر الجثة ومن همتي(١) وإقدامي على الحروب. قوله: (المجانين) هو من الجن(٢] لا من الجنون كما يظهر بمراجعة كتب الأحاديث. [١] الهمة: العزم القوي، يقال: ذو همة عالية، جمعها هِمَمُ. [٢] والمجنون يستعمل في كلا المعنيين، قال الراغب (٤): جُنّ فلان، قيل: أصابه الجِنّ، وبني فعله کبناء الأدواء نحو: زُکم وحُمّ، وقيل: أصیب جنانه، وقيل: حيل بين نفسه وعقله فجن عقله بذلك، وقوله تعالى: ﴿مُعَلٌَّ مَجْنُونُ﴾ [الدخان: ١٤] أي: ضامّة من يعلمه من الجن، انتهى. [١٥٥٧] د: ٢٧٣٠، ن في الكبرى: ٧٤٩٣، جه: ٢٨٥٥، تحفة: ١٠٨٩٨. (١) زاد في نسخة: ((من الغنيمة)). (٢) في نسخة: ((باب ما جاء)). (٣) زاد فى نسخة: ((وأعلموا)). (٤) ((مفردات ألفاظ القرآن)) (ص: ٢٠٥).