Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
أبْوَابُ الحُدُوْد
عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ ضَرَبَ الحَدَّ بِنَعْلَيْنِ
أَرْبَعِينَ، قَالَ مِسْعَرُ: أَظُنُّهُ فِي الْخَمْرِ.
وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَالسَّائِبِ، وَابْنِ
عَبَّاسِ، وَعُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ.
حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ اسْمُهُ: بَكْرُ بْنُ
عَمْرٍو(١).
١٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ
قَتَادَةَ، يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَِّيِّ ◌َهِ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَضَرَبَهُ
بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ الأَرْبَعِينَ، وَفَعَلَهُ أَبُوبَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: كَأَخَفِّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ.
حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثُ حَسَنُ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ ◌َ﴿ِ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ
حَدَّ السَّكْرَانِ ثَمَانُونَ.
قوله: (ضرب الحدَّ بنعلين أربعين) فكانت ثمانين.
[١٤٤٣] خ: ٦٧٧٣، م: ١٧٠٦، د: ٤٤٧٩، جه: ٢٥٧٠، حم: ١١٥/٣، تحفة: ١٢٥٤.
(١) زاد في نسخة: ((ويقال: بكر بن قيس)).

٣٠٢
الكوَكَبُ الدُّرِّي
(١٥) بَابُ مَا جَاءَ مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ
فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ
١٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ، عَنْ عَاصِمٍ(١)، عَنْ
أبِي صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَله: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ
عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ)).
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالشَّرِيدِ، وَشُرَحْبِيلَ بْنِ أَوْسِ، وَجَرِيرٍ، وَأَبِي
الرَّمَدِ (٢) الَبَلَوِيِّ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
[١٥ - بَابُ مَا جَاءَ مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ
فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ]
قوله: (فإن عاد في الرابعة فاقتلوه) قالوا: هذا الأمر قد نُسِخَ قبل أن يعمل به،
ولا حاجة إليه، بل الإباحة [١] كانت على سبيل التعزير وهي باقية بعدُ.
[١] وعلى هذا فلا يحتاج إلى نكارة الرواية كما فعله النسائي، ولا إلى تخصيص الحكم بذلك
الرجل كما قاله غيره، ولا إلى ما قاله المنذري: إن إجماع الأمة على أنه لا يُقْتَل، كما حكى
هذه الأقوالَ وغيرَها الشيخُ في ((البذل))(٣).
[١٤٤٤] د: ٤٤٨٢، جه: ٢٥٧٣، حم: ٤ /٩٥، تحفة: ١١٤١٢.
(١) زاد في نسخة: ((ابن بهدلة)).
(٢) في هامش (م): ((الصواب: ((أبي الرمداء)»، كذا جاء بالمد في ((الجرح والتعديل)) لابن أبي
حاتم (٣٦٩/٩) و((معرفة الصحابة)) لابن منده (ص: ٨٦٢) و((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم
(٢٨٩٢/٥).
(٣) ((بذل المجهود)) (١٢/ ٤٨٣، ٥٧٤).

٣٠٣
أبْوَابُ الحُدُوْد
حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ هَكَذَا رَوَى الَّوْرِيُّ أَيْضًا، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيِ صَالِح،
عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنِ النَِّيِّ نَ ◌ِّ. وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَعْمَرُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي
صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَ﴿ه سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَدِيثُ
أَبِيِ صَالِحِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َهْ فِي هَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ أَبِ صَالِحِ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّوَ ◌ّهِ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ.
هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((إِنَّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ
فَاقْتُلُوهُ))، قَالَ: ثُمَّ أَنِّيَ الَّبِيُّ ◌َلَهَ بَعْدَ ذَلِكَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فِي الرَّابِعَةِ فَضَرَبَهُ وَلَمْ
يَقْتُلْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنِ النَّبِّ لَِّ نَحْوَ هَذَا،
قَالَ: فَرُفِعَ القَتْلُ، وَكَانَتْ رُخْصَةً.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ عَامَّةٍ أَهْلِ العِلْمِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافًا
فِي ذَلِكَ فِي القَدِيمِ وَالْحَدِيثِ، وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا مَا رُوِيَ عَنِ النَِّّ وَلَّهِ مِنْ أَوْجُهٍ
كَثِيرَةٍ أَنَّهُ قَالَ: (لَا يَجِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَأَنِّيّ رَسُولُ الله
إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالشَّيِّبُ الزَّانِي، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ)).
قوله: (لا يحل دم امرئ) المراد بذلك الحلّ وجوبُه أو جوازُه تشريعاً لا مطلق
الجواز، فلا ينافي القتل تعزيراً حيث يثبت أو يعمم بحيث يشمل الغير، والتعميم
ممكن في مفارقة الجماعة.

٣٠٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(١٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَمْ يُقْطَعُ السّارِقُ؟(١)
١٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَتْهُ
عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ◌ّهَ كَانَ يَقْطَعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا.
حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ
وَجْهٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
مَوْقُوفًا.
١٤٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ
رَسُولُ اللهِ وَلَّهُ فِي مِجَنِّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ.
١٦ - باب في كم يُقْطَع السارقُ؟
أخذنا[١] بالأمر المتيقن درءاً للحدود واحتياطاً في أمره مع أن رواية العشر
روایة فقیه[٢].
[١] اختلفوا فيما تُقْطَعُ فيه اليدُ، فقالوا بثلاثة دراهم، أو رُبُع دينار، وقلنا بعشرة دراهم، والمسألة
خلافية شهيرة حتى ذكروا فيها عشرين مذهباً، كذا في ((البذل)) (٢).
[٢] فقد روي عن ابن مسعود مرفوعاً، وهو مذهب عمر وعثمان وعلي وغيرهم، كما
في ((البذل))(٣)
[١٤٤٥] خ: ٦٧٨٩، م: ١٦٨٤، د: ٤٣٨٣، جه: ٢٥٨٥، حم: ٣٦/٦، تحفة: ١٧٩٢٠.
[١٤٤٦] خ: ٦٧٩٥، م: ١٦٨٦، د: ٤٣٨٥، ن: ٤٩٠٧، جه: ٢٥٨٤، حم: ٦/٢، تحفة: ٨٢٧٨.
(١) في نسخة: ((يد السارق)).
(٢) ((بذل المجهود)) (٤٥٤/١٢-٤٥٥).
(٣) ((بذل المجهود)) (١٢ / ٤٥٧).

٣٠٥
أبْوَابُ الحُدُوْد
وَفِي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَيْمَنَ.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
﴿ مِنْهُمْ: أَبُو
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ
بَكْرِ الصِّدِّيقُ، قَطَعَ فِي خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَرُوِي عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ: أنَّهُمَا قَطَعَا فِي
رُبُعْ دِينَارٍ، وَرُوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: تُقْطَعُ اليَدُ فِي خَمْسَةٍ
دَرَاهِمَ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ،
وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ: رَأَوْا القَطْعَ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا. وَقَدْ رُوِيَ
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا قَطْعَ إِلَّ فِي دِينَارٍ، أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَهُوَ حَدِيثٌ
مُرْسَلُ، رَوَاهُ القَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَالقَاسِمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ،
وَأَهْلِ الكُوفَةِ، قَالُوا: لَا قَطْعَ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ (١).
(١٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيقِ يَدِ السّارِقِ(٢)
١٤٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِىِّ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ مَكْحُولٍ،
[١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْلِيقِ يَدِ السَّارِقِ]
[١٤٤٧] د: ٤٤١١، ن: ٤٩٨٢، جه: ٢٥٨٧، حم: ١٩/٦، تحفة: ١١٠٢٩.
(١) زاد في نسخة: (وَرُوِي عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: ((لاَ قَطْعَ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ))، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ».
(٢) ليكون عبرة ونكالاً، قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٧/ ١٦١): فيه دليل على مشروعية تعليق
يد السارق في عنقه، لأن في ذلك من الزجر ما لا مزيد عليه، فإن السارق ينظر إليها مقطوعة معلقة
فيتذكر السبب لذلك، وما جّ إليه ذلك الأمر من الخسار بمفارقة ذلك العضو النفيس، وكذلك
الغير يحصل له بمشاهدة اليد على تلك الصورة من الانزجار ما تنقطع وساوسه الرديئة، انتهى.

٣٠٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزِ قَالَ: سَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ تَعْلِيقِ الْيَدِ فِي
عُنُقِ السَّارِقِ أَمِنَ السُّنَّةِ هُوَ؟ قَالَ: أَتِيَ رَسُولُ اللهِ،وَلَيهِ بِسَارِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثُمَّ
أَمَرَ بِهَا، فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ
الْمُقَدَِّيّ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ أرْطَاةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ هُوَ أَخُو عَبْدِ الله
ابْنِ مُحْرِیزٍ شَامِيُّ.
(١٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الخَائِنِ وَالمُخْتَلِ وَالمُنْتَهِبِ
١٤٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج،
عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قال: ((لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ، وَلَا مُنْتَهِبٍ،
ق) (١)
وَلَّا مُخْتَلِيٍ قَطْعُ)) (١).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
قوله: (فَعُلِّقَتْ في عُنقه) التعليق جائز حيث استحسن الإمام.
[١٤٤٨] د: ٤٣٩١، ن: ٤٩٧١، جه: ٢٥٩١، حم: ٣١٢/٣، تحفة: ٢٨٠٠.
(١) قال في ((البذل)) (١٢ / ٤٦٣): لأن القطع ثبت بالنص في السرقة، والانتهاب والاختلاس
والخيانة ليست بسرقة، لأن في الانتهاب ليس الأخذ خفية، وفي الخيانة ليس الأخذ من
الحرز. وقال مولانا محمد يحيى المرحوم في ((التقرير)): ولعل الوجه في ذلك - والله أعلم
- أن الزجر إنما يفتقر إليه في الردع عما يخاف شيوعه من الفواحش والجنايات، ولا كذلك
الخلسة والخيانة، لأن حضور المالك وعلمه بصاحبه يمنعان عن الإقدام عليهما، فلا یکاد
يتبادر إليهما إلا من كان نهاية في الوقاحة والخمول، إذ لو كان معروفًا لخاف على نفسه أن
يؤخذ، نعم فيهما ما رأى الحاكم.

٣٠٧
أبْوَابُ الحُدُوْد
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ(١) أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ رَوَى(٢) مُغِيَرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ، عَنِ التَِّّ وَّ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجِ. وَمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ
هُوَ بَصْرِيُّ، أَخُو عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَسْمَلِّ، كَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ.
(١٩) بَابُ مَا جَاءَلَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا گَثَرٍ
١٤٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّنَ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِوَالِ يَقُولُ: (لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ (٣) وَلاَ كَثِرَ)(٤).
هَكَذَا رَوَى بَعْضُهُمْ، عَنْ يَخْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخَْى بْنِ حَبَّانَ،
عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ رَافِعٍ، عَنِ الَّبِّلَ ◌ّ تَحْوَ رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ،
وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ بِّهِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ:
عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ.
[١٩ - بَابُ مَا جَاءَ لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَّا كَثَرِ]
قوله: (لا قطع في ثمرٍ ولا كَثَرٍ) وكذلك كل ما يسرع إليه الفسادُ.
[١٤٤٩] د: ٤٩٦٠، جه: ٢٥٩٣، تحفة: ٣٥٨٨.
(١) زاد في نسخة: ((بعض)).
(٢) في بعض النسخ: ((رَوَاهُ)).
(٣) قوله: ((لا قطع في ثمر)) قال الخطابي: تأوله الشافعي على ما كان معلقاً بالنخل قبل أن يجذ
ويحرز. («معالم السنن)) (٣٠٤/٣).
(٤) ((الكثر)) بفتحتين: جُمّار النخل، وهو شحمه الذي وسط النخلة. ((النهاية)) (١٥٢/٤).

٣٠٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
(٢٠) بَابُ مَا جَاءَ أَنْ لَا يُقْطَعَ(١) الَأَيْدِي فِي الغَزْوِ
١٤٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ(٢)، عَنْ شُيَيْمِ
ـو
ابْنِ بَيْتَانَ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أَمَيَّةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َلَّمَ
يَقُولُ: (لَا يُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الغَزْوِ)).
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ ابْنٍ لَهِيعَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَ هَذَا،
وَقَالَ: بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْكَاةَ أَيْضًا.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: الأَوْزَاعِيُّ: لَا يَرَوْنَ أَنْ يُقَامَ
الحَدُّ فِي الغَزْوِ بِحَضْرَةِ العَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ مَنْ يُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ بِالعَدُوِّ، فَإِذَا
خَرَجَ الإِمَامُ مِنْ أرْضِ الحَرْبِ وَرَجَعَ إِلَى دَارِ الإِسْلَامِ أقَامَ الحَدَّ عَلَى مَنْ أصَابَهُ
كَذَلِكَ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ.
[٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ أَنْ لَا يُقْطَعَ الأَيْدِي فِي الغَزْوِ]
قوله: (لا يُقْطَعُ الأيدي في الغزو) يحتمل معنيين: أن لا تقطع في سرقة مال
الغزو وهي الغنيمة، فالنهي مؤبَّدٌ، ووجه النهي شبهة الشركة للسارق في ذلك المال،
ويحتمل أن يكون معناه: لا يقام الحدّ حين ثبت لخوف الفتنة بلحوقه بالأعداء، فهو
مُقيَّدٌ إلى وقت العود إلى دار الإسلام، وعلى هذا فالنفي على الاستحباب، لا أنه لا
يجوز إقامة الحدود[١] هناك.
[١] فإن أهل الفروع صرَّحوا بجواز إقامتها في المعسكر.
[١٤٥٠] د: ٤٤٠٨، ن: ٤٩٧٩، حم: ٤ /١٨١، تحفة: ٢٠١٥.
(١) في نسخة: ((تقطع)).
(٢) زاد في نسخة: ((المصري)).

٣٠٩
أبْوَابُ الحُدُوْد
(٢١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ
١٤٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا هُشَيْمُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةً، وَأَيُّوبَ
ابْنِ مِسْكِينٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: رُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِیٍ
رَجُلُ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: لِأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ الله ◌ِ ﴾ِ، لَئِنْ
كَانَتْ أُحَلَّتْهَا لَهُ لأَجْلِدَنَّهُ مِائَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْتُهُ.
[٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأْتِهِ]
قوله: (لأَجْلِدَنَّه مائةً) تعزيراً(١] لا حدًّا، لأن شبهة حلِّ الفعل دَرَأَتْ عنه الحدَّ،
إلا أنه واجب التعزير لجهله بمسائل الشرع مع تمكنه عليها، (وإن لم تكن أَحَلَّتْها له)
حتى يثبت له الشبهة، فلا شبهة أنه يُرْجَم حدًّا لإحصانه، ولا يلزم بذلك أنها لو لم تحلّ له
لا يجب عليه الرجم، بل الأمر منوط على ظنه، فإن ظن الحرمةَ رُجِم وإلا لا يُحَدُّ ويعزَّرُ،
وما يلزم من زيادة التعزير على الحد فمدفوع بأن ذلك لعله جائز عند النعمان، ولا حاجة
بعد تقريرنا هذا إلى ما أجابوا عن هذا الحديث بأجوبة غير مرضية، منها ما قال المؤلف:
إن الاضطراب أخرجه عن حدِّ العمل، ومنها ما قال بعضهم: إنها نُسِخَتْ قبل العمل،
كيف والنعمان قضى به بعد النبي ◌َّةِ؟ إلى غير ذلك مما لا يفيد ذكرها، والأمر بقتل من
وقع على ذات حرمة أو كان ساحراً وغيرهما عند الاستحلال ظاهر، وإن لم يكن مستحلًا
فمبني على التعزير، وكذلك في اللوطي لا حدّ عليه عندنا، وعمل القتل تعزير.
[١] وبذلك جزم ابن القيم(١)، فقال بعد ذكر شيء من توثيق الحديث: والقياسُ وقواعدُ الشرع
تقتضي القولَ بموجب هذه الحكومة؛ فإن إحلال الزوجة شبهةٌ توجب سقوطَ الحد ولا تُشْقِطُ
التعزیر، فکانت المائة تعزیراً، فإذا لم تکن أَحلَّتها کان زناً لا شبهة فیه ففیه الرجمُ، انتھی.
[١٤٥١] د: ٤٤٥٨، ن: ٣٣٦٠، جه: ٢٥٥١، حم: ٤/ ٢٧٢، تحفة: ١١٦١٣.
(١) ((زاد المعاد)) (٣٤/٥).

٣١٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
١٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا هُشَيْمُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حَبِیبِ بْنِ
سَالِمٍ، عَنِ الُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ تَحْوَهُ(١).
وَفِي البَابِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ نَحْوَهُ.
حَدِيثُ الُّعْمَانِ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: لَمْ يَسْمَعْ
قَتَادَةُ مِنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ هَذَا الحَدِيثَ، إِنَّمَا رَوَاهُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ(٢)،
وَأَبُو بِشْرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِمِ هَذَا الْحَدِيثَ أيْضًا، إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ خَالِدِ
ابْنِ عُرْفُطَةَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِبَةِ امْرَأَتِهِ، فَرُوِيَ عَنْ غَيْرِ
وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَِّّ ◌َّهِ مِنْهُمْ: عَلِيُّ، وَابْنُ عُمَرَ أَنَّ عَلَيْهِ الرَّجْمَ.
وقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ، وَذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ
إِلَى مَا رَوَى (٣) التُّعْمَانُ بْنُ بَشِيِرِ عَنِ النَّيِّ
حَلَا الله
[١٤٥٢] انظر ما قبله.
(١) في هامش (م) حديث ما نصه: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، نَا عَبْدُ الله بْنُ بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ: أَنَّ رَجُلًا غَشِيَ جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى
رَسُولِ الله ◌َّةِ، فَقَالَ: ((إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ مِنْ مَالِهِ، وَعَلَيْهِ شِراؤها لِسَيِّدَتِهَا، وَإِنْ
كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ لَهُ وَمِثْلُهَا مِنْ مَالِهِ لِسَيِّدَتِهَا)). كذا في نسخة، وليست هي في النسخ
المتداولة في الحديث، وفي ((الأطراف)) (٤٥٥٩) معزوًّا لأبي داود والنسائي وابن ماجه،
ولم يخرج الترمذي لسلمة بن المحبق في ((جامعه))، كما هو مذكور في كتب أسماء
الرجال.
(٢) زاد في نسخة: ((وَيُرْوَى عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُتِبَ بِهِ إِلَى حَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ)).
(٣) في نسخة: ((رواه)).

٣١١
أبْوَابُ الحُدُوْدِ
(٢٢) بَابُ مَا جَاءَ فِى الْمَرْأَةِ إِذَا اسْتُكْرِهَتْ عَلَى الزّنَا
١٤٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّفَُّّ، عَنِ الحَجَّاجِ
ابْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتُكْرِهَتِ امْرَأَةٌ
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِلَ ◌ّهِ فَدَرَأْ رَسُولُ اللهِ لَ لَ عَنْهَا الْحَدَّ، وَأَقَامَهُ عَلَى الَّذِي
أَصَابَهَا، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا مَهْرًا.
٢٢ - باب ما جاء في المرأة إذا استُكْرِهَتْ على الزنا[١]
[١] لم يذكر الشيخ شيئاً من الكلام على الحديث الأول، وذكر في ((الإرشاد الرضي)): أن التسمية
بالمهر فيه مجاز، والمراد به العقر، فلو حُدَّ المكْرِهُ لا يجب عليه العقر، وإن لم يحدّ یجب
العقر، قلت: صرح بذلك محمد في ((موطئه))(١) إذ قال: إذا استكرهت المرأة فلا حدّ عليها،
وعلى من استكرهها الحدّ، فإذا وجب عليه الحدّ بطل الصداقُ، ولا يجب الحدّ والصداقُ في
جماع واحد، فإن درئ عنه الحدّ بشبهة وجب عليه الصداق، وهو قول أبي حنيفة وإبراهيم
النخعي والعامة من فقهائنا، انتهى.
ثم ذكر في ((الإرشاد الرضي)): فعلم بذلك أن ما أخذته الزانيةُ ببدل الزنا لا يجوز، وما
أخذته بسبب الزنا جائز؛ لأن ما تعطى به هذه المرأةُ ليس بعوض الزنا بل بسببه، ثم ذكر
هاهنا مسألة وقع التنازعُ فيها في زمانه، وهي أن في موضع من مضافات ((بلند شهر)) بنى
نصرانيّ مسجداً لأهل الإسلام، وبَنَتْ امرأةٌ - كانت في بيت رجل بغير نكاح - مسجداً آخر،
فأفتوا بعدم جواز الصلاة فيهما معاً، وأفتى الشيخ بجوازها فيهما معاً، أما في الأول فلأن
النصراني بناها مُحْتَسِباً، والضابط أن صدقة الكافر إن كانت عبادةً عندنا وعندهم فجائز،
وإن لم تكن عبادةً عندنا ولا عندهم فلا يجوز، وإن كانت مختلفةً بأن لم تكن عبادةً عندنا
وكانت عندهم أو بالعكس فمختلفة عند الحنفية، وأما المسجد الثاني فوجه الجواز أن
المرأة ما تأخذ من هذا الرجل هو ليس في عوض الزنا بل بسببه، فافترقا، فتأمل. ودليل
الأول صلاته بِّ في المسجد الحرام بعد ما بناه الكفار، ودليل الثاني فِعْلُ حاطب بن أبي
بلتعة بكفار أهل مكة أن يربّوا أهلَه لما أنه يخبرهم بأخباره بَثّ، فتأمل. انتهى.
[١٤٥٣] جه: ٢٥٩٨، حم: ٤٣١٨، تحفة: ١١٧٦٠.
(١) ((التعليق الممجد)) (٢٤٥/١).

٣١٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ، سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: عَبْدُ
الجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَلَا أدْرَكَهُ، يُقَالُ: إِنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتٍ
أَبِيهِ بِأَشْهُرٍ (١).
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيْثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ الشَِّيِّ
وَغَيْرِهِمْ: أَنْ لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَكْرَهِ(٢) حَدُّ.
١٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، ثَنَا
سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ الكِنْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً خَرَجَتْ عَلَى
عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلَهِ تُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَتَلَقَّاهَا رَجُلُ فَتَجَلَّلَهَا(٣)، فَقَضىَ حَاجَتَهُ
مِنْهَا، فَصَاحَتْ، فَانْطَلَقَ، وَمَرَّ بِهَا(٤) رَجُلُ، فَقَالَتْ: إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَعَلَ بىٍ كَذَا
وَكَذَا، وَمَرَّتْ بِعِصَابَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَتْ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ فَعَلَ بِي كَذَا
وَكَذَا، فَانْطَلَقُوا، فَأَخَذُوا الرَّجُلَ الَّذِي ظَنَّتْ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا فَأَتَوْهَا، فَقَالَتْ:
نَعَمْ هُوَ هَذَا، فَأَتَوْا بِهِ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ، فَلَمَّا أَمَرَ بِهِ لِيُرْجَمَ قَامَ صَاحِبُهَا الَّذِي وَقَعَ
قوله: (فلما أَمَرَ بِه لِيُرْجَمَ) هذا بظاهره مشكل، [١] فإن أمر الرجم بمجرد قول
[١] والحديث أخرجه الذهبي في ((تذكرة الحفاظ))(٥) بنحو ما أخرجه أبو داود، ثم قال: هذا =
[١٤٥٤] د: ٤٣٧٩، ن في الكبرى: ٧٢٧٠، حم: ٣٩٩/٦، تحفة: ١١٧٧٠.
(١) زاد في نسخة: ((والحجاج بن أرطاة لم يسمع من عبد الجبار بن وائل، قاله محمد)).
(٢) في نسخة: ((المستكرهة)).
(٣) أي: علاها، وهو كناية عن الجماع.
(٤) في نسخة: ((ومرّ عليها)).
(٥) («تذكرة الحفاظ)) (٩١٧/٣، الترجمة: ٨٧٥).

٣١٣
أبْوَابُ الحُدُوْد
عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا صَاحِبُهَا، فَقَالَ لَهَا: ((اذْهَبِى فَقَدْ غَفَرَ الله لَكِ))،
المرأة من غير اعترافٍ منه أو شهودٍ منها لا يكاد يسلّم، ولعل الراوي عَبَّرَ عن مقاربة
الحكم على حسب ظنه بالحكم، ووجه المقاربة ما أفاده الأستاذ-أدام الله علوه ومجده،
وأفاض على العالمين بِّه ورفده .- أن الرجل البريء حين غَلَبَتْ الدهشةُ عليه أقرّ بحيث [١]
= حديث منكرٌ جدًّا على نظافة إسناده، صححه الترمذي، انتهى. ثم لا يذهب عليك أن ما في
سياق الترمذي من قوله: ((وقال للرجل الذي وقع عليها: ارجموه، وقال: لقد تاب توبة)) إلخ،
هكذا في جميع نسخ الترمذي الهندية والمصرية، وفيه تصحيف ظاهر عندي من الناسخ
أو الراوي؛ فإنه لا تعلق لقوله: ((لقد تاب)) بأمر الرجم، والأوجه ما في سياق أبي داود(١)
من قوله: ((فقالوا للرجل الذي وقع عليها: ارجمه، فقال: لقد تاب توبة)) إلخ، ويوافقه سياقُ
الذهبي في ((التذكرة)) بلفظ: ((فقالوا: أنرجمه؟ فقال: لقد تاب توبةً إلخ)) ويؤيده أيضاً ما في
((مسند أحمد)(٢): ((فقيل: يا نبي الله ألا ترجمه؟ فقال: لقد تاب توبة)) إلخ.
[١] بي (٣) اس كا اقرار الماءى تها جي غلب ومشتت حكام ٤ حضور ميس اجها خاصا مقرر أولى بهك }ربكم
كانجه كيف لكتاب، موجب اس فى سيد الثقلين كو حالت فقه في ويها كه يجمع طلب فرمايا، سب وث
وحواس جات رب اور ى بال ٤ سو اسب مجهول كما، بال كنا جاب توفير نكل اور ليس كنا جاباتوبال
كهديا، جب آنخضرت خالية فى تلقين فرما فى كم (لعلك قبلت او لمست» تب بحى وبال ت حى خميس قصور
ہواے سوا ہگھ ی تکلا، آخر فرمایا : جاءات بانات تکال دو، یھر بلا کر یو چا ک شاید ی اتکار کروس،، وبال
ت بهر بهى بجرحى بال خبير قصور بواكد صداعت برتخواست، جب كم مرتبه سى نويت ربى اور قريب
تهاكه آنخضرت حكم رقم كافرمادين على حسب ظن الحضار، ورنه آب كونو بذريعة وفى ٤ ضرور الملارع وى
جاتى، تب ده شخص مرتكب فعل مذ كور جوال خيال ت آكر بيها تهاكهاكر معالمد رفع ورفع بوكيما توتو بين
كراونكاء اور اكر كوكى بيكتاه بكراكيا تواخ آيكو لم (٤) كردونكا بول الها.
(١) ((سنن أبي داود)) (٤٣٧٩).
(٢) ((مسند أحمد)) (٣٩٩/٦).
(٣) هكذا في هامش الأصل بقلم الوالد المرحوم - نور الله مرقده- فأبقيته كما هي تتميماً وتكميلًا.
(٤) هكذا في الأصل ویحتمل أن یکون: تسلیم کردونکا.

٣١٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَقَالَ لِلرَّجُلِ قَوْلاً حَسَنًا، وَقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا: ((ارْجُمُوهُ)، وَقَالَ: ((لَقَدْ
تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَقُبِلَ مِنْهُمْ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ عَبْدِ الجَّارِ بْنِ
ءَ
وَائِلٍ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ.
(٢٣) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقَعُ عَلَى البَهِيمَةِ
١٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو السَّوَّاقُ، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ﴾:
((مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ، وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ))، فَقِيلَ لإِبْنِ عَبَّاسِ:
لا يكاد يَعْرِفُ ماذا يقول، وكيف يخلص نفسه؟ فلم يكن يقول: إلا أني أذنبتُ فُتُبْ عليّ،
فلما كاد النبي ◌َّي أن يحكم بالرجم وهذا على حسب ظنهم لما رأوا ما جرى هنالك وإلا
فشأن النبي ملي أرفع من أن يقر على خطأ تكلم الرجل المرتكب له، وعلى هذا فلا يبعد
حمل الأمر على حقيقته، وكان النبي ◌َّ لا يقر على الخطأ وإن كان يخطئ في الحكم.
[٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقَعُ عَلَى البَهِيمَةِ]
قوله: (فاقتلوه واقتلوا البهيمة) لئلا يتحدث[١] الناسُ بذلك، فتشيع الفاحشةٌ
[١] قال صاحب ((الهداية))(١): من وطئ بهيمةً فلا حدّ عليه، لأنه ليس في معنى الزنا في كونه =
[١٤٥٥] د: ٤٤٦٢، جه: ٢٥٦١، حم: ١/ ٢٦٩، تحفة: ٦١٧٦.
(١) ((الهداية)) (١/ ٣٤٧).

٣١٥
أبْوَابُ الحُدُوْد
مَا شَأْنُ البَهِيمَةِ؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِلَ﴿ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ
أَرَى أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ ﴿ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ لَمِهَا، أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا، وَقَدْ عُمِلَ بِهَا
ذَلِكَ العَمَلُ.
هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَِّّ وَ ◌ّهِ، وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي
رَزِيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَنَّى بَهِيمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ
الثَّوْرِيُّ، وَهَذَا أَصَحُ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ
قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
فيهم، وينبعثوا بذلك على ارتكاب ما ارتكبه، وقتل الفاعل تعزير حيث رأى الإمام ذلك.
= جنايةً وفي وجود الداعي لأن الطبع السليم ينفر عنه، والحامل عليه نهايةُ السفه أو فرطُ الشبق
إلا أنه يعزَّر، والذي يروى أنه تُذْبَحُ البهيمةُ وتحرق فذلك لقطع التحدث به وليس بواجب.
قال صاحب ((العناية))(١): وما روي أن ((من أتى بهيمةً فاقتلوه)) شاذ، ولو ثبت فتأويله مستحلّ
ذلك الفعل.
وقال ابن الهمام(٢) بعد الكلام على تضعيف الحديث: وضعفه أبو داود بطريق آخر، وهو
أنه روي عن ابن عباس موقوفاً عليه: «ليس على الذي أتى البهيمة حدٍّ))، وهو الذي روي
عنه الرفع عن رسول الله وَ الله بقتلهما، ومحال أن يروي عن رسول الله مَ﴾ القتلَ ثم يخالفه،
وكذا أخرجه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: هذا أصح من الأول، انتهى.
(١) ((العناية)) (١٩٧/٧).
(٢) ((فتح القدير)) (٢٥٣/٥).

٣١٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٢٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ اللّوطِّ
١٤٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: (( مَنْ
وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمٍ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ).
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً.
وَإِنَّمَا نَعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ الشَّبِيِّ ◌َلَّهِ مِنْ هَذَا الوَجْهِ،
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، فَقَالَ: مَلْعُونٌ
مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمٍ لُوطٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ القَتْلَ، وَذَكَرَ فِيهِ: مَلْعُونٌ مَنْ أَنَّى بَهِيمَةً.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أبِي صَالِحِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لِّ قَالَ: ((اقْتُلُوا الفَاعِلَ وَالمَفْعُولَ بِهِ).
هَذَا حَدِيثُ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالُ، وَلَا نَعْلَمُ (١) أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِ
صَالِحٍ، غَيْرَ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِنْ
قِبَلِ حِفْظِهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي حَدِّ اللُّوطِيّ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنَّ عَلَيْهِ الرَّجْمَ
أَحْصَنَ أَوْ لَمْ يُحْصِنْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ
بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ،
[١٤٥٦] انظر ما قبله.
(١) في نسخة: ((وَلاَ نَعْرِفُ)).

٣١٧
أبْوَابُ الحُدُوْد
وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاجٍ، وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: حَدُّ اللُّوطِيِّ حَدُّ الزَّانِيِ، وَهُوَ قَوْلُ القَّوْرِيِّ،
وَأَهْلِ الكُوفَةِ.
١٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هَمَّامُ، عَنِ القَاسِمِ
ابْنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الْمَكِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنٍ عَقِيلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ هِ: ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أَمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ عَقِیلِ بْنِ أبي طالِبٍ، عَنْ جَابِرٍ.
(٢٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُرْقَدِّ
١٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا
أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ قَوْمًا ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ
عَبَّاسِ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِعَ ليهِ، قَالَ رَسُولُ الله
((مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ). وَلَمْ أَكُنْ لِأَحَرَّقَهُمْ؛ لَأَنَّ رَسُولِ اللهِوَلَهَ قَالَ: ((لَا تُعَذِّبُوا
بِعَذَابِ الله)، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا، فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِي الْمُرْتَدِّ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ إِذَا
ارْتَدَّتْ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: تُقْتَلُ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ،
[١٤٥٧] جه: ٢٥٦٣، حم: ٣/ ٣٨٢، تحفة: ٢٣٦٧.
[١٤٥٨] خ: ٣٠١٧، د: ٤٣٥١، ن: ٤٠٥٩، جه: ٢٥٣٥، حم: ٢١٧/١، تحفة: ٥٩٨٧.
[١٤٥٩] خ: ٧٠٧١، م: ١٠٠، جه: ٢٥٧٧، تحفة: ٩٠٤٢.

٣١٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَقَالَتْ طَائِفَةُ مِنْهُمْ تُحْبَسُ وَلَا تُقْتَلُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ
الثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ.
(٢٦) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ شَهَرَ السِّلَاحَ
١٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو السَّائِبِ(١)، قَالاَ: ثَنَا أَبُو ◌ُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ
ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ أبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَّهِ قَالَ:
((مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ.
حَدِيثُ أَبِي مُوسَى حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(٢٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ السّاحِرِ
١٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ،
عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةُ بِالسَّيْفِ)).
[٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ السّاحِرِ]
قوله: (حدُّ الساحر ضربةٌ بالسيف) هذا[١] إذا ثبت أنه يَقْتُلُ الناسَ بسحره وإلا فلا.
[١] وحكى ابن عابدين عن ((الفتح)): السِّحْر حرام بلا خلاف بين أهل العلم، واعتقاد إباحته كفر،
وعن أصحابنا ومالك وأحمد: يكفِّرُ الساحرُ بتعلمه وفعله، سواء اعتقد الحرمةَ أو لا، ويُقْتَلُ
وفيه حديث مرفوع: ((حدُّ الساحر ضربةٌ بالسيف)» وعند الشافعي: لا يقتل ولا يكفرُ إلا إذا
اعتقد إباحته، ويجب أن لا يعدل عن مذهب الشافعى فى كفر الساحر والعراف وعدمه، أما =
[١٤٦٠] ك: ٨٠٧٣، قط: ٣٢٠٤، تحفة: ٣٢٦٩.
(١) زاد في نسخة: ((سلم بن جنادة)).

٣١٩
أبْوَابُ الْحُدُوّد
هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ
الْمَكِّيُّ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمِ العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ
قَالَ وَكِيعُ: هُوَئِقَةُ، وَبَرْوِي عَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا، وَالصَّحِيحُ عَنْ جُنْدَبٍ مَوْقُوفًا.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيْثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، وقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّمَا يُقْتَلُ السَّاحِرُ إِذَا كَانَ يَعْمَلُ
مِنْ سِحْرِهِ مَا يَبْلُغُ(١) الكُفْرَ، فَإِذَا عَمِلَ عَمَلًا دُونَ الكُفْرِ فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَتْلًا.
(٢٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الغَالِ مَا يُصْنَعُ بِهِ
١٤٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ (٢)،
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((مَنْ وَجَدْتُمُوهُ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللّه فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ)).
= قتله فيجب ولا يستتاب إذا عرفت مزاولته لعمل السحر لسعيه بالفساد، انتهى. وحاصله أنه
اختار أنه لا يكفر إلا إذا اعتقد بكفر، وبه جزم في ((النهر))، وتبعه الشارح، وأنه يقتل مطلقاً إن
عرف تعاطيه له، إلى آخر ما بسطه الشامي(٣).
[١٤٦١] د: ٢٧١٣، حم: ١/ ٢٢، تحفة: ٦٧٦٤.
(١) زاد في بعض النسخ: ((بِهِ)).
(٢) كتب في هامش (م): قوله: ((عَنْ عُمَرَ)) ذكر المزي في «الأطراف)» (٥/ ٣٥٦) هذا الحديث في مسند
ابن عمر، وعزاه لأبي داود والترمذي، ثم قال: هكذا ذكره أبو القاسم هاهنا ولم يذكره في مسند
عمر، وهو عند أبي داود عن عمر بن الخطاب في جميع الأصول، وكذلك هو عند الترمذي في بعض
النسخ، والله أعلم. وكذا هو في الترمذي في نسخة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله مَليل إلخ.
(٣) ((رد المحتار)) (٢٤٠/٤).

٣٢٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
قَالَ صَالِحُ: فَدَخَلْتُ عَلَى مَسْلَمَةَ وَمَعَهُ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَوَجَدَ رَجُلاً
قَدْ غَلَّ، فَحَدَّثَ سَالِمُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَأَمَرَ بِهِ، فَأَحْرِقَ مَتَاعُهُ، فَوُجِدَ فِي مَتَاعِهِ
مُصْحَفٌّ، فَقَالَ سَالِمُ: بِعْ هَذَا وَتَصَدَّقْ بِثَمَنِهِ.
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ،
وَإِسْحَاقَ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: إِنَّمَا رَوَى هَذَا صَالِحُ بْنُ
مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ، وَهُوَ أَبُو وَاقِدِ اللَّيْنِيُّ وَهُوَ مُنْكَرُ الحَدِيثِ(١)، قَالَ مَحُمَّدُ: وَقَدْ
رُوِيَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ فِي الغَالِّ، وَلَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِحَرْقِ مَتَاعِهِ(٢).
وَقَالَ: هَذَا حَدِيْثُ غَرِيْبُ.
(٢٩) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَقُولُ لِلِآخَرَ: يَا مُخَنّثُ
١٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي قُدَيْكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
عَنِ النَّبِيِّ وَ ◌ّ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا يَهُودِيُّ، فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَإِذَا
قَالَ: يَا مُخَنَّثُ(٣)، فَاضِرْبُوهُ عِشِرْينَ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَىَ ذَاتِ مْحَرَمِ فَاقْتُلُوهُ)).
[١٤٦٢] جه: ٢٥٦٨، تحفة: ٦٠٧٥.
(١) في نسخة: ((ذاهب لا أروي عنه شيئًا)) بدل ((منكر الحديث)).
(٢) زاد في (م): ((منه، حديث أبي هريرة في قصة مدعم، وحديث زيد بن خالد الجهني أن
رجلًا غلّ خرزات من خرز يهود، وذكر أحاديث، ولم يذكر في شيء منها أنه أمر بحرق
متاع من غلّ)).
(٣) في بعض النسخ: ((أي مخنث)).