Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ أبْوَابُ الدِّيَات لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ: [لا] وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا عَلِمْتُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ الله رَجُلاً فِي القُرْآنِ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: فِيهَا العَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُؤْمِنَّ بِكَافِرٍ. أما في الأصغر فإجمالاً وفي الأكبر تفصيلاً، وكانوا يثبتون له غير ذلك من [١] المزايا والخواص، فأبطل كل ذلك وأقرّ بالصحيفة، وهي التي لها ذكر في أبواب الزكاة قرنها رسول الله وَل بسيفه في آخر أيامه، وكان كتبها ليخرجها إلى العمال وأخرجها من بعده من الخلفاء، ولم يتفق له ◌َّ ذلك لحلول الأجل، ثم إن تلك الصحيفة وقعت في يدي علي بن أبي طالب ولعل ذلك في أيام خلافته. قوله: (وأن لا يُقْتَلُ مؤمن بكافر) المراد(٢) بالكافر الحربيُّ بقرينة ما بعده: ((ولا ذو عهد في عهده)) وفيه أنه غير مسلم، ووجه عدم التسليم ظاهر، فإنه يمكن أن يكون النهي عن قتل المعاهد مطلقاً ولا يقيد بلفظة ((بكافر))، فيكون حاصل المعنى: لا يقتل مسلم بكافر ولا يقتل ذو عهد، وأما أن الواجب بقتل المعاهد ماذا؟ فلا ذكر له في النص، فلا يثبت مدعى أحد من هؤلاء وهؤلاء إلا أن يثبت أحد أن الرواية مسوقة لبيان القصاص وهو غیر ثابت. [١] ذكر في ((الإرشاد الرضي)) أنهم كانوا يقولون: إن عليًّا اختص بخمسة أشياء وهي: الجفر الأصغر، والجفر الأكبر، وبعض الأسلحة، والمصحف، وبعض الآيات القرآنية. [٢] أي: عندنا، والمسألة خلافية فقد قالت الأئمة الثلاثة: لا يقتل مسلم بكافر وإليه ذهب أهل الظاهر، وقالت الحنفية ومن معهم من الصحابة والتابعين: يقتل مسلم بذميٍّ، والمراد في الحديث كافر غير ذي عهد، كذا في العيني(١). (١) ((عمدة القاري)) (١٦ /١٨٢). ٢٦٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. حَدِيثُ عَلِيِّ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ اِبْنِ أَنَسِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنُ بِكَافِرٍ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالمُعَاهِدِ، وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُ. ... (١). ١٤١٣ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ (٢)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ قَالَ: ((لَا يُقْتَلُ مُسْلِمُ بِطَافِرٍ)). وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنِ النَّبِّ ◌ِلّهِ قَالَ:(دِيَةُ عَقْلِ الكَافِرِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُؤْمِنِ)»(٣). حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو فِي هَذَا البَابِ حَدِيثُ حَسَنُّ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي دِيَةِ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، فَذَهَبَ بَعْضُ أَهْل العِلْمِ (٤) إِلَىَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِّ ◌َهِ، وقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: دِيَةُ الَيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَبِهَذَا يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ابْنِ الخَطَّابِ أنَّهُ قَالَ: دِيَةُ المَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافٍ(٥)، وَدِيَةُ الْمَجُوسيٍّ [١٤١٣] د: ٤٥٠٦، جه: ٢٦٥٩، تحفة: ٨٦٦١، ٨٦٥٨. (١) زاد في نسخة: ((بَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الكُفَّارِ)). (٢) زاد في نسخة: ((العسقلاني)). (٣) في نسخة: ((نِصْفُ دِيَةِ عَقْلِ الْمُؤْمِنِ)). (٤) زاد في نسخة: ((في دية اليهودي والنصراني)). (٥) زاد في نسخة: ((درهم)). ٢٦٣ أبْوَابُ الدِّيَات ثَمَانُمِائَةٍ(١)، وَبِهَذَا يَقُولُ مَالِكُ (٢)، وَالشَّافِعُي، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: دِيَةُ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ. (١٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرّجُلِ يَقْتُلُ عَبْدَهُ ١٤١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهُ: ((مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ)(٣). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِلَى هَذَا، وقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاچٍ: لَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالعَبْدِ قِصَاصُ فِي النَّفْسِ، وَلَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا قَتَلَ عَبْدَهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَإِذَا قَتَلَ عَبْدَ غَيْرِهِ قُتِلَ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ(٤). [١٤١٤] د: ٤٥١٥، جه: ٢٦٦٣، حم: ١٠/٥، تحفة: ٤٥٨٦. (١) زاد في نسخة: ((درهم)). (٢) في بعض النسخ: ((مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ)). (٣) قال في ((البذل)) (٦١١/١٢): وهذا محمول على التغليظ والتشديد، فإن وقع يكون محمولًا على التعزير والسياسة، انتهى. وقال الحافظ ابن رجب: وقد أجمعوا على أنَّه لا قصاصَ بين العبيدِ والأحرارِ في الأطرافِ، وهذا يدلُّ على أنَّ هذا الحديثَ مطرحٌ لا يُعمل به، وقد طعن فيه الإمامُ أحمدُ وغيرُهُ. ((تفسير ابن رجب الحنبلي)) (٤٣٢/١). (٤) زاد في بعض النسخ: ((وأهل الكوفة)). ٢٦٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَرْأَةِ تَرِثُ(١) مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ١٤١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَبُو عَمَّارٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الدِّيَةُ عَلَى العَاقِلَةِ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا، حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الكِلَابِيُّ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَ هِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ: «وَرِّثِ امْرَأَةً أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا». هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. (١٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي القِصَاصِ ١٤١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أنَّ صَلَىَ الله وسلم رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَهُ فَوَقَّعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَاخْتَصَمُوا(٢) إِلىَ النَّبيّ ١٨ - باب ما جاء في المرأة ترث من دية زوجها قوله: (أن عمر كان يقول) إلخ، ووجه قوله أن الميت المقتول لم يترك وقت موته وهو وقت انقطاع النكاح إلا القصاصَ، وهو حق غير مالي، وإنما يتبدل بالمال بعد ذلك فلا ترث زوجته شيئاً منه. [١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي القِصَاص] [١٤١٥] د: ٢٩٢٧، ن في «الكبرى)»: ٦٣٢٩، جه: ٢٦٤٢، حم: ٤٥٢/٣، تحفة: ٤٩٧٣. [١٤١٦] خ: ٦٨٩٢، م: ١٦٧٣، ن: ٤٧٦٠، جه: ٢٦٥٧، حم: ٤٢٧/٤، تحفة: ١٠٨٢٣. (١) في نسخة: ((هل ترث)). (٢) في نسخة: ((فاختصما)). ٢٦٥ أَبْوَابُ الدِّيَات فَقَالَ: ((يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ، لَا دِيَةَ لَكَ))، فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَاَلْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]. وَفِي الْبَابِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَّيَّةً، وَسَلَمَةَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَهُمَا أَخَوَانٍ. حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (٢٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَبْسِ فِي التُّهْمَةِ ١٤١٧ - حَدَّثَنَا عَلىُّ بْنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ حَبَسَ رَجُلاً فِي تُهْمَةٍ ثُمَّ خَلَّى بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ التَّبِيَّ عَنْهُ(١). قوله: (لا دية لك) لأنه لم يقلع أسنانك بفعل منه عليك وإنما عصم يده، فلزم منه خروج الأسنان، وقوله تعالى: ﴿وَاَلْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ يعتمد المساواة ولا يمكن المساواة هاهنا فكان غير داخل في مقتضى الآية، ففيه تسليم للجرح إلا أن القصاص ساقط لعدم إمكان التساوي، أو المعنى أن الجرح هو الموجب للقصاص وليس هاهنا جرح منه حتى يلزم القصاص. [١٤١٧] د: ٣٦٣٠، ن: ٤٨٧٦، حم: ٤ /٤٤٧، تحفة: ١١٣٨٢. (١) قال الخطابي في ((معالم السنن)) (١٧٩/٤): في هذا دليل على أن الحبس على ضربين: حبس عقوبة، وحبس استظهار، فالعقوبة لا تكون إلّا في واجب، وأما ما كان في تهمة فإنما يستظهر بذلك، ليستكشف به عما وراءه. وقد روي ((أنه حبس رجلاً في تهمة ساعة من نهار ثم خلی سبیلہ)». ٢٦٦ الكوَكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثُ بَهْزِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، حَدِيثُ حَسَنٌ، وَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ هَذَا الْحَدِيثَ أَتَمَّ مِنْ هَذَا وَأَطْوَّلَ. ... (١). (٢١) بَابُ مَا جَاءَ مَنْ(٢) قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ (٣) ١٤١٨ - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَحَاتِمُ بْنُ سِيَاهِ الْمَرْوَزِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّ قَالَ: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ١٤١٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ(٤)، ثَنَا أَبُو عَمِرِ العَقَدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ ابْنُ الْمُظَّلِبٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الحَسَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ◌َلَّهِ قَالَ: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)). [١٤١٨] د: ٤٧٧٢، ن: ٤٠٩٠، جه: ٢٥٨٠، حم: ١٨٨/١، تحفة: ٤٤٦١. [١٤١٩] خ: ٢٤٨٠، م: ١٤١، د: ٤٧٧١، ن: ٤٠٨٤، حم: ١٩٣/٢، تحفة: ٨٦٠٣. (١) وقع هناك في هامش (م) حديث وهو: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُثَيْمِ، عن عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ قال: نا أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: حَبَسَ رَسُولُ الله ◌َِّ رَجُلًّا فِي تُهَّمَةٍ يومًا وليلةَ احْتِيَاطًا. وسألت البخاري عن إبراهيم ابن خثيم عن عراك بن مالك، قال: قال يحيى بن معين: كان إبراهيم كأنه مجنون، وكان الصبيان يلعبون به، وضعف أمره. كذا في نسخة. وانظر: ((العلل الكبير)) للترمذي (ص: ٣٢٣). (٢) في بعض النسخ: ((فيمن)). (٣) أي: في حكم الآخرة، أو له ثواب الشهادة. ((بذل المجهود)) (٢٠٠/١٣). (٤) في نسخة: ((بندار)). ٢٦٧ أبْوَابُ الدِّيَات وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَجَابِرٍ. حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ لِلرَّجُلِ: أَنْ يُقَاتِلَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ، وقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يُقَاتِلُ عَنْ مَالِهِ وَلَوْ دِرْهَمَیْنِ. ١٤٢٠ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الَمْدَانِيُّ، ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ(١)، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَسَنِ (٢) قَالَ: ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَحُمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: سُفْيَانُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ: ((مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٌّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ)). هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ(٣). حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَلَّهُ نَحْوَهُ. عَنِ النَّبيِّ ١٤٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَني (٤) يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ◌َنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَ يَقُولُ: «مَنْ [١٤٢٠] انظر ما قبله. [١٤٢١] د: ٤٧٧٢، ن: ٤٠٩١، جه: ٢٥٨٠، حم: ١ / ١٨٧، تحفة: ٤٤٥٦. (١) زاد في نسخة: ((الكوفي شيخ ثقة)». (٢) زاد في نسخة: ((ابن حسن بن علي بن أبي طالب)). (٣) في نسخة: ((حسن صحيح)). (٤) في نسخة: ((قال: أخبرني)). ٢٦٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدُ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ تَحْوَ هَذَا، وَيَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ إبرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إبرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ. (٢٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي القَسَامَةِ ٢٢ - باب ما جاء في القسامة [١] [١] اسم بمعنى القَسَم، وقيل: مصدر، يقال: أقسم يُقْسِم قَسَامَةً: إذا حَلَف، وقد يطلق على الجماعة الذين يُقسمون، كذا في ((البذل)»(١)، وفي الشرع: أيمان يُقْسَم بها أهلُ محلة أو دار وجد فيها قتيل به جراحة أو أثر خنق ولا يعلم من قتله، يقسم خمسون رجلاً من أهل المحلة يقول كل واحد منهم: بالله ما قتلته ولا علمتُ له قاتلاً، كذا في ((هامش الهداية))(٢)، وقال ابن رشد(٣): وجوب الحكم بالقسامة على الجملة قال به جمهور الفقهاء: مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وسفيان وداود وأصحابهم وغير ذلك من فقهاء الأمصار لأحاديث هذا الباب وهي صحيحة، وقالت طائفة من السلف: لا يجوز الحكم بها لأنها مخالفة لأصول الشرع المجمع عليها، منها أن لا يَحْلِفَ أحدٌ إلا على ما عَلِمَ قطعاً، وغير ذلك مما بسط في ((الهداية)). (١) ((بذل المجهود)) (٦١٦/١٢). (٢) ((حاشية الهداية)) (٤ / ٦٣٤) للإمام اللكهنوي. (٣) ((بداية المجتهد)) (٣٥٠/٢). ٢٦٩ أَبْوَابُ الدِّيَات ١٤٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ(١)، عَنْ يْحَيَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيِّرْ بْنِ يَسَارٍ، فيه اختلاف بين الشافعية والأحناف[١]، فقالت الشافعية: يبدأ بالأيمان أولياء[٢] المقتول إذا كان هناك لوث وهو (٣) مفسر في الفقه، ثم لا يحلف أحد بعد ذلك من القسامة،[٤] أي: أهل المحلة بل يقضى بالدية(٥)، وإن لم يكن ثمة لوث فمذهبهم [١] لم يفصل الشيخ مذهب الحنفية في ذلك لشهرته، وحاصله كما في ((الهداية))(٢): إذا وُجِد القتيل في محلة ولا يُعْلَم من قتله استحلف خمسون رجلاً منهم يتخيرهم الولي، فإذا حلفوا قضي على أهل المحلة بالدية ولا يستحلف الولي، ومن أبى منهم اليمين حبس حتى يحلف، وإِن لم تکمل أهل المحلة کررت الأيمان علیهم حتى تتم خمسین، انتهى. [٢] هكذا ذكر صاحب ((الهداية)) مذهب الشافعي فارجع إليه لو شئت، وفي فروع الشافعية تفاصيل أكثر من ذلك إلا أن كلام الشيخ أکثره مأخوذ من كلام صاحب «الهداية»، وحاصل أفاده الشيخ من مذهب الشافعية: أنه إن كان هناك لوث يبدأ بأيمان الأولياء، فإن حلفوا يوجب الدية على أهل المحلة، وإن نكلوا أي: الأولياء يستحلف أهل المحلة، فإن حلفوا برئوا عن الدية وإلا يجب عليهم الدية، وهذا كله في اللوث، وإن لم يكن هناك لوث فمذهبهم قریب من مذهبنا. [٣] ففي ((الهداية))(٣): واللوث عندهما -أي: مالك والشافعي-أن يكون هناك علامة القتل على واحد بعينه أو ظاهر يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة أو شهادة عدل أو جماعة غير عدول أن أهل المحلة قتلواه، انتهى. [٤] بفتح القاف: الجماعة يقسمون على الشيء ويأخذونه، أو يشهدون، كذا في (القاموس)) (٤). [٥] سواء كانت الدعوى عمداً أو خطأ، هذا هو الصحيح من قولي الشافعي، وفي قوله الآخر وبه قال مالك: يجب القصاص في العمد في هذه الصورة، كما في ((الهداية)) و((النووي)) (٥). [١٤٢٢] خ: ٣١٧٣،م: ١٦٦٩، د: ٤٥٢٠، ن: ٤٧١٢، حم: ١٤٢/٤، تحفة: ٣٥٥١، ٤٦٤٤. (١) في بعض النسخ: ((الليث بن سعد)). (٢) ((الهداية)) (٢/ ٤٩٧-٤٩٩). (٣) ((الهداية)) (٢/ ٤٩٧). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٥٩). (٥) ((الهداية)) (٤٩٧/٢) و((شرح النووي)) (١٦٦/٦). الْكَوْكَبْ الدُّرِّي ٢٧٠ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِ حَثْمَةَ، قَالَ يَحْيِى(١): وَحَسِبْتُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّهُمَا قَالاً: مثل مذهبنا[١]، وإن نكل أولياء المقتول حلف المدعى عليهم، وإن حلفوا تبرؤوا وإلا وجبت الدية عليهم، ودليلهم ما ورد في هذا الحديث من لفظ: («أتحلفون خمسين يميناً فتستحقون صاحبكم))، والجواب أن الروايات في ذلك مختلفة، فقد ورد في بعض روايات البخاري ما يوافق مذهبنا، فأخذنا به لموافقة قوله تع الى: ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر)) ولموافقته على ما كانت القسامة في الجاهلية، ومعنى ما ورد هاهنا ((أتحلفون خمسين يمينًا)) إلخ، أن هذا قول على سبيل الإنكار فإنهم لما ألحوا على أخذ القصاص من اليهود كأنهم مستيقنون بقتلهم إياه أنكر عليهم النبي ◌َّ فقال: أنتم من الاستيقان بحيث تستحلفون أن فلاناً قتله، فلو كنتم كذلك أي: موقنين لكنتم مستحقين صاحبكم، فقالوا: ((يا رسول الله، كيف نحلف؟))، فعلموا أن القصاص ليس مستحقًا لهم لما أنهم لم يتيقنوا، ويمكن أن يكون مراده الإنكار على زعمهم، وكانوا زعموا أنهم لو حلفوا استحقوا قاتلهم، فردّ النبي ◌َّ عليهم زعمهم ذلك فقال: أزعمتم أن تستحلفوا فتستحقوا بذلك صاحبكم؟ لا يكون ذلك، فقالوا: كيف نحلف كأنهم تبرؤوا عن ظنهم الباطل. قوله: (قال يحيى: وحسبتُ) إلخ، يعني أن ظني أن بُشيراً يرويه عن رافع كما يرويه عن سهل فكان آخذاً منهما. [١] قال في ((الهداية))(٢): إن لم يكن الظاهر شاهداً له، فمذهبه مثل مذهبنا غير أنه لا يكرر اليمين بل يردها على الولي، انتهى. (١) في نسخة: ((قال: قال يحيى)). (٢) ((الهداية)) (٢/ ٤٩٧). ٢٧١ أَبْوَابُ الدِّيَات خَرَجَ عَبْدُ الله بْنُ سَهْلٍ بْنِ زَيْدٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ حَتَّى إِذَا كَانَا ◌ِخَيْبَرَ تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَاكَ، ثُمَّ إِنَّ مُحَيِّصَةَ وَجَدَ(١) عَبْدَ الله بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا قَدْ قُتِلَ، أَقْبَلَ (٢) إِلىَ رَسُولِ الله ◌ِوَ لَهِ هُوَ وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ ابْنُ سَهْلٍ وَكَانَ أَصْغَرَ القَوْمِ، ذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكُلَّمَ قَبْلَ صَاحِبِهِ(٣)، قَالَ لُهَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((كَبِّرِ الْكُبْرَ)) فَصَمَتَ (٤) وَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعَهُمَا، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ لَيهِ مَقْتَلَ عَبْدِ الله بْنِ سَهْلٍ، فَقَالَ لَهُمْ: أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُونَ صَاحِبَكُمْ أَوْ قَائِلَكُمْ؟ قَالُوا: كَيْفَ تَخْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ؟ قَالَ: (فَتُبَرِّنُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا))، قَالُوا: وَكَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ وَلَ أَعْطَى عَقْلَهُ(٥). قوله: (أعطى عقله) لئلا يذهب دم امرئ مسلم هدراً، فكان ذلك منةً منه لا وجوباً، وأما اليهود فلم يمكن إيجاب الدية عليهم بعد ما حلفوا، [١] فإن أولياء المقتول أنكروا استحلافهم وإلا فهم لم ينكلوا. [١] أشكل على كلام الشيخ إثبات حلفهم وعدم نكولهم، ويوضح كلامه ما كتب بنفسه في = (١) في نسخة: (يجد)). (٢) في نسخة: ((فأقبل))، وفي أخرى: ((ثم أقبل)). (٣) في نسخة: ((صاحبيه)). (٤) في نسخة: ((فسكت)). (٥) قال القاضي عياض: هذا الحديث أصل من أصول الشرع، وقاعدة من قواعد الأحكام، وركن من أركان مصالح العباد، وبه أخذ كافة الأئمة والسلف من الصحابة والتابعين وعلماء الأمة وفقهاء الأمصار من الحجازيين والشاميين والكوفيين، وإن اختلفوا في صورة الأخذ به، انتهى. ((فتح الباري)) (٢٣٥/١٢). ٢٧٢ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ الْخَلَّالُ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ بِمَعْنَاهُ. هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا(١) عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ فِيِ القَسَامَةِ، وَقَدْ رَأَى بَعْضُ فُقَهَاءٍ الْمَدِينَةِ القَوَدَ بِالقَسَامَةِ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ: إِنَّ القَسَامَةَ لَا تُوجِبُ القَوَدَ، وَإِنَّمَا تُوجِبُ الدِّيَةَ. ((تقرير أبي داود)) إذ قال(٢): وكذلك اختلف فيها بين حلف اليهود خمسين يميناً، فمن مُثْبِتٍ لها ومن نافٍ إياها، والجمع أن اليهود كتبوا إليه بحلف خمسين ولم يشهدوا ولم يطلبھم، ولا معتبر بما كتبوا به إليه ◌َ ليّة، فإن الأيمان لا بد وأن تكون في مجلس القضاء بحضور الحاكم، ولم يوجد، فمن ذكرها عنى بها كتابتهم، ومن نفاها نفى اليمين المطابق للقاعدة، انتهى. فالمراد بقوله: ((بعد ما حلفوا» أي: كتبوا بالحلف، بقوله ((لم ينكلوا)) أي: في مجلس القضاء. (١) زاد فى نسخة: ((الحديث)). (٣) انظر: ((بذل المجهود)) (١٢ /٦٢٩). أبَوَابُ الحُدُود ٢٧٥ بسم الله الرحمن الرحيم (١٧) أَبْوَابُ الْحُدُودِ (١) عَنْ رَسُولِ الله ـوتـ (١) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدْ ١٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْتَى القُطَعِيُّ (٢)، ثَنَا بِشُرْبْنُ عُمَرَ، ثَنَا هَمَّامُ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ(٣)، عَنْ عَلَّى، أنَّ رَسُولَ اللهِبَ لْهَ قَالَ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ)). ١٧ - أبواب الحدود عن رسول الله [١ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الحَدُّ] قوله: (رفع القلم) إلخ، ليس المراد بذلك نفي اعتبار الفعل عن هؤلاء، كيف وقد أقرّ بضمان الأموال وقت إتلاف هؤلاء شيئاً غيرنا أيضاً، فلم يكن المرفوع إلا الإثم، [١٤٢٣] د: ٤٤٠١، جه: ٢٠٤٢، حم: ١١٦/١، تحفة: ١٠٠٦٧. (١) في ((الهداية)) (٣٣٩/٢): الحد لغةً هو المنع، ومنه الحداد للبواب، وفي الشريعة هو العقوبة المقدرة حقًّا لله تعالى، حتى لا يسمّى القصاص حدًّا لأنه حق العبد، ولا التعزير لعدم التقدير، والمقصد الأصلي من شرعه الانزجار عما يتضرر به العباد، والطهارة ليست أصلية فيه بدليل شرعه في حق الكافر، انتهى. قال الحافظ في ((الفتح)) (٥٨/١٢): وقد حصر بعض العلماء ما قيل بوجوب الحد به في سبعة عشر شيئًا، انتهى. ثم ذكر المتفق عليه والمختلف فيه. (٢) زاد في نسخة: ((البصري)). (٣) زاد في بعض النسخ: ((البصري)). ٢٧٦ الكوَكَبُ الدُّرِي وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. حَدِيثُ عَلِيِّ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: وَعَنِ الغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَلَا نَعْرِفُ لِلْحَسَنِ سَمَاعًا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أبي ظَبْيَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِّ وَلَّهِ تَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَرَوَاهُ عَنِ(١) الَّأَعْمَشِ، عَنْ أبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ(٢). وأما ما أقر به فقهاؤنا من أنه لا يقع طلاق النائم [١]، فمخصوص بالرواية مع أن [٢]. [١] ليس مراد الشيخ تخصيص النائم باعتبار أخويه: الصبي والمجنون، بل المراد تخصيص الطلاق باعتبار الأحكام الأخر، وذكر النائم بطريق المثال. [٢] بياض في الأصل بعد ذلك، وفي تقرير مولانا رضي الحسن المرحوم ما حاصله: أن النائم ليس فيه صلاحية لإيقاع الطلاق إذ ذاك، وقال القاري في ((شرح النقابة))(٣): والطلاق من نائم - أي: لا يقع - لأنه لا اختيار له أصلاً، فصار كالمجنون، وفي ((الخلاصة)): النائم إذا طلق امرأته في المنام، فلما استيقظ قال لامرأته: طلقتك في النوم، لا يقع لأنه إخبار لم يقصد به الإنشاء، وكذا لو قال: أجزت ذلك الطلاق لعدم ثبوته في حقيقة الحال، وإنما هو في عالم الخيال، انتهى. (١) ((عن)) ثبت في نسخة. (٢) زاد في نسخة: ((قال أبو عيسى: قد كان الحسن في زمان علي، وقد أدركه، ولكنا لا نعرف له سماعًا منه)). وقع هناك في هامش (م) حديث: حَدَّثَنَا محمد بْنُ المثنى، قال: نَا عبد العزيز بن عبد الصمد قال: حدثنا عطاء بن السائب، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه ◌ُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ زَنَتْ وَمَعَهَا وَلَدُهَا، فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ، فمُرَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه بِهَا، فَأَرْسَلَّهَا وَقَالَ: هَذِهِ مُبْتَلَاهُ بَنِي قُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ: وَاللّه لَقَدْ عَلَمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِّ قَالَ: ((رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَعْقِلَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يُكْبُرَ))، وهذه مبتلاة بني فلان، فما يدريك لعلها أتاها أحد وهي لا تعقل. كذا في نسخة، ولم يعزه في ((الأطراف)» للترمذي بل لأبي داود. (٣) ((فتح باب العناية)) (٩٠/٢-٩١). ٢٧٧ أبْوَابُ الحُدُوْد وَأَبُو ظَبْيَانَ اسْمُهُ: حُصَيْنُ بْنُ جُنْدَبٍ. (٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي دَرْءِ الحُدُودِ (١) ١٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ أَبُو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ له: ((ادْرَؤُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ(٢)، فَإِنْ كَانَ لُهَ تَخْرَجُ فَخَلَّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي العَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي العُقُوبَةِ)). حَدَّثَنَا هَنَّدُ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ نَحْوَ حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو. حَدِيثُ عَائِشَةَ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ زِيَادِ الدِّمَشْقِيّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِّ وَلَّهِ وَرَوَاهُ وَكِيعُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ تَحْوَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَرِوَايَةُ وَكِيعِ أصَخُ، وَقَدْ رُوِيَ تَحْوُ هَذَا عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ(٣) فَ لَ أَنَّهُمْ قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَزِيدُ بْنُ زِیَادٍ الدِّمَشْقِيُّ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادِ الكُوفِيُّ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا(٤) وَأَقْدَمُ. [١٤٢٤] ك: ٨١٦٣، قط: ٣٠٩٧، ق: ١٧٠٥٧، تحفة: ١٦٦٨٩. (١) قال المظهر في ((المفاتيح شرح المصابيح)) (٢٥٧/٤): يعني ادفعوا الحدود ما استطعتم قبل أن تصل إليّ، فإن الإمام إذا سلك سبيل الخطأ في العفو الذي صدر منكم خير من أن يسلك سبيل الخطأ في الحدود، فإن الحدود إذا وصلت إليه وجب عليه الإنفاذ. (٢) قال القاري (٢٣٤٤/٦): أن الخطاب للأئمة، وأنه ينبغي لهم أن يدفعوا الحدود بكل عذر مما يمكن أن يدفع به، كما وقع منه عليه الصلاة والسلام لماعز وغيره من تلقين الأعذار. (٣) في نسخة: ((النبي)). (٤) في نسخة: ((في هذا». ٢٧٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي (٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ ١٤٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِيِ صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ هِ: ((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبٍ الدُّنْيَا، نَقَّسَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ، سَتَرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالله فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أخِيهِ)). وَفِي البَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامٍِ، وَابْنِ عُمَرَ. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِيِ صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ وَّهِ تْوَ رِوَايَةٍ أَبِي عَوَانَةَ. وَرَوَى أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ أَبِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ تَحْوَهُ(١). حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِيِ، عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الحَدِيثِ(٢). قوله: (من ستر على مسلم) يعم ستر عورته وسوءته. [١٤٢٥]م: ٢٩٩٩، د: ٤٩٤٦، جه: ٢٤١٧، حم: ٢/ ٢٥٢، تحفة: ١٢٥٠٠. (١) قال في ((تحفة الأحوذي)) (٥٧٥/٤): قال المنذري بعد ذكر حديث أبي هريرة هذا: رواه مسلم وأبو داود الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه، انتهى، وقال: ليس في النسخ الحاضرة عندي تحسين الترمذي لهذا الحديث. (٢) زاد في أصولنا الخطية وفي النسخ المطبوعة: ((وَكَأَنَّ هَذَا أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الَأوَّلِ)). وكتب في هامش (م): في نسخ كثيرة قوله: ((وكأن هذا أصح إلخ)) مقدم على قوله: حدثنا بذلك عبيد بن أسباط، وحديث عبيد بن أسباط يأتي في باب حسن البر والصلة بتمامه. ٢٧٩ أبْوَابُ الحُدُوْد ١٤٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَه قَالَ: ((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ أُخِيهِ كَانَ الله فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ الله عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبٍ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَّرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ). هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ. (٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي التّلْقِينِ فِي الحَدِّ ١٤٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلَه قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: ((أَحَقُّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟))، قَالَ: مَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: (بَلَغَنِي أُنَّكَ وَقَعْتَ عَلَى جَارِيَةِ آلِ فُلَانٍ)، ٤ - باب ما جاء في التلقين في الحد ليس في الحديث تلقين، فأجاب بعضهم بأن المؤلف اكتفى بالإشارة إليه بذکر ماعز؛ فإن في الحديث الطويل المختصر منه هذا الحديث ذكراً للتلقين، والحق في الجواب أن قوله مَله: ((أحقٌ ما بلغني عنك؟)) إشارة(١) إليه، فكأن النبي وَل حين [١] وإليه أشار الطيبي كما حكاه عنه في ((البذل))(١) بعد لفظ الحديث: ((أحق ما بلغني عنك)): هذا بظاهره مخالف للرواية المشتهرة الدالة على أن ماعزاً بنفسه أتى رسولَ الله مَّل وأخبره بما فعل وأعرض عنه رسول الله بق لة، ثم لما أقر أربع مرات فسأله عن حاله، لكن أجاب الطيبي(٢) عنه بأنه لا يبعد أن يقال: إنه بلغه حديثُ ماعز، فلما حضر بين يديه فاستنطقه لينكر ما نسب إليه لدرء الحد، فلما أقر أعرض عنه، إلى آخر ما رواه الرواة، انتهى. [١٤٢٦] خ: ٢٤٤٢، م: ٢٥٨٠، د: ٤٨٩٣، حم: ٩١/٢، تحفة: ٦٨٧٧. [١٤٢٧] خ: ٦٨٢٤، م: ١٦٩٣، د: ٤٤٢١، حم: ١ /٢٤٥. (١) ((بذل المجهود)) (١٢ / ٥٠٦). (٢) ((شرح الطيبي)) (١٣٢/٧). ٢٨٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ: نَعَمْ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. وَفِي البَابِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ. حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ سِمَاكٍ ابْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلاً، وَلَمْ يَذْكُرْ فِیهِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. (٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي دَرْءِ الحَدِّ عَنِ الْمُعْتَرِفِ إِذَا رَجَعَ ١٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مَاعِزُّ الأَسْلَمِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ لِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ زَنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ (١)، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ زَنِىَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ جَاءَ مِنْ الشِّقِّ الْآخَرِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ قَدْ زَنَى، فَأَمَرَ بِهِ فِي الرَّابِعَةِ، فَأُخْرِجَ إِلَى الْحَرَّةِ فَرُجِمَ بِالْحِجَارَةِ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الِحِجَارَةِ فَرَّ يَشْتَدُّ، حَتَّى مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ لَحْيُ جَمَلٍ فَضَرَبَهُ بِهِ، وَضَرَبَهُ النَّاسُ حَتَّى مَاتَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَهِ أَنَّهُ فَرَّ حِينَ وَجَدَ مَسَّ الِحِجَارَةِ وَمَسَّ الْمَوْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَ لَّهِ: ((هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ؟!)). أجمل الأمر فذكر بما الموصولة كان الجواب له أن يقول: لا شيء يا رسول الله وَل يتقولون بأقاويل لا أصل لها، وذلك لأن كلمة ((ما)) لإبهامها يمكن صدقها على كل شيء، فكان له مساغ الإنكار بحملها على غير تلك الوقعة، فلا يلزم الكذب ولم يجب الحد. [٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي دَرْءِ الحَدِّ عَنِ الْمُعْتَرِفِ إِذَا رَجَعَ] قوله: (هلا تركتموه) ليس المراد بذلك أنه إذا فرّ يترك، بل الفرار منه لما كان [١٤٢٨] خ: ٧٢٧١، م: ١٦٩١، د: ٤٤٢٨، جه: ٢٥٥٤، حم: ٢٨٦/٢، تحفة: ١٥٠٦١. (١) في سائر الأصول الخطية والنسخ المطبوعة: ((شقه الآخر)) في الموضعين.