Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ أبْوَابُ الأحكام وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَالأَشْعَثِ ابْنِ قَیْسِ. حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ. ١٣٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَِّيَّ نَ ◌ّهِ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: ((البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ)). هَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالُ. وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ العَرْزَمِيُّ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرُهُ. ١٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرِ البَغْدَادِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الجُمَحِيُّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ،وَلَّهِ قَضَى أَنَّ اليَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ هِ، وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ البَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَاليَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. [١٣٤١] قط: ٤/ ١٥٧، تحفة: ٨٧٩٤. [١٣٤٢] خ: ٢٥١٤، م: ١٧١١، د: ٣٦١٩، ن: ٥٤٢٥، جه: ٢٣٢١، حم: ١/ ٣٤٢، تحفة: ٥٧٩٢. ١٨٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ١٣٤٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِوَ لَّهِ بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ. قَالَ رَبِيعَةُ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُّ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: وَجْدِنَا فِي كِتَابِ سَعْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ◌ّ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَسُرَّقٍ(١). ١٣ - باب ما جاء في اليمين مع الشاهد أي: لا يعتد[١] بشاهد المدعي إذا كان واحداً، وإنما يحكم بيمين المنكر، وهذا هو المراد في لفظ الحديث: ((قضى رسول الله ◌َيَ(٢] باليمين مع الشاهد))، أي: لم يحكم إلا باليمين مع وجود الشاهد الواحد لعدم تمام نصاب الشهادة. [١] قالت الأئمة الثلاثة لحديث الباب: إن اليمين تقوم مقام شاهد إذا كان للمدعي شاهد واحد، وقالت الحنفية ومن معهم: إنه يخالف الحديث المشهور: ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر))، وأوّلوا الحديث بوجوه، منها ما أفاده الشيخ. [٢] على أنه فعلٌ لا يقاوم القولَ، لا سيما إذا تأيد القولُ بالقرآن المجيد في قوله تعالى: ﴿وَأَسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وبسط البخاري في تأييد الحنفية في ذلك فارجع إليه. [١٣٤٣] د: ٣٦١٠، جه: ٢٣٦٨، تحفة: ١٢٦٤٠. (١) هو سرق بن أسد الجهني، قال في ((أسد الغابة)) (٤١٥/٢): قال أبو أحمد العسكري: هو سرق مخفف بوزن غدر وفسق، وأصحاب الحديث يقولون: سرق، مشدد الراء، والصواب تخفيفها. ١٨٣ أبْوَابُ الأحكام حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلَّقَضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ. ١٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثّقَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ: أنَّ الشَّبِيَّ ◌َّهِ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ. ١٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَّهِ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ قَالَ: وَقَضَى بِهَا عَلِيُّ فِيكُمْ. وَهَذَا أَصَحُ. وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَهِ مُرْسَلاً (١). وَرَوَى عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبيِّ ـَكَا الله وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َ﴿ِ، وَغَيْرِهِمْ: رَأَوْا أَنَّ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ جَائِزَةٌ فِي الْحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ ابْنِ أَنَسِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالُوا: لَا يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدٍ إِلَّ فِي الْحُقُوقِ وَالأَمْوَالِ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يُقْضَى بِاليَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الوَاحِدِ. [١٣٤٤] جه: ٢٣٦٩، حم: ٣٠٥/٣، تحفة: ٢٦٠٧. [١٣٤٥] انظر ما قبله. (١) في (م): ((مرسل)). ١٨٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي العَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ رَجُلَيْن (١) فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ١٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لَ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا، أَوْ قَالَ: شَقِيْصًا(٢)، أَوْ قَالَ: شْرِكاً لُهَ في عَبْدٍ، فَكَنَ لُهَ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ ١٤ - باب ما جاء في العبد(١) يكون بين رجلين إلخ ظاهره مؤيد للصاحبين أنه لا يستسعى العبد في نصيبه الباقي إذا كان المعتِق [١] إذا كان العبد مشتركاً، فأعتق أحدٌ نصيبه، اختلفت الفقهاء في ذلك على أقوال كثيرة، ذكر النووي(٣) فيه عشرة مذاهب للعلماء، والعلامةُ العينيُّ أربعةَ عشر مذهباً، وما ذكر الإمام الترمذي من اتفاق الأئمة الثلاثة ليس بوجيه، ولما اكتفى الشيخ بذكر اختلاف الإمام وصاحبيه فقط اقتفينا أثره في ذكر مسالك أئمتنا الثلاثة (٤). ففي ((الهداية))(٥): إذا كان العبد بين شريكين، فأعتق أحدُهما نصيبَه عتق، فإن كان المعتِقُ موسراً فشريكه بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء ضمّن شريكَه قيمةَ نصيبه، وإن شاء استسعى العبد، فإن ضمن رجع المعتِقُ على العبد والولاء للمعتِقِ، وإن أعتق الشريك نصيبه أو = [١٣٤٦] خ: ٢٤٩١، م: ١٥٠١، د: ٣٩٤٠، ٢٥٢٨، حم: ١/ ٥٦، تحفة: ٧٥١١. (١) في نسخة: ((الرجلين)). (٢) في نسخة: ((شقصاً)). (٣) ((شرح صحيح مسلم)) (٣٧٩/٥). (٤) اختلف العلماء في العبد المشترك، وهذه المسألة متفرعة على أصل كلي مختلف فيه، أعني تجزؤ العتق وعدمه، فالحنفية متفقون على عدم تجزؤ العتق، ففي كل حال يعتق جميع العبد عندهم لا بعضه. وأما الأئمة الثلاثة فيستفاد من حكمهم في المسألة أن العتق وكذا الإعتاق كلاهما يتجزآن عندهم في صورة الإعسار، أي: إعسار المعتق، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((وإلا فقد عتق منه ما عتق))، والحنفية تكلموا على ثبوت هذا الكلمة. انظر: هامش ((بذل المجهود)) (١١ / ٦٦٧). (٥) ((الهداية)) (٣٠١/١-٣٠٢). ١٨٥ أبْوَابُ الأحكام العَدْلِ فَهُوَ عَتِيقُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)). قَالَ أَيُّوبُ: وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، يَعْنِ: فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ. موسراً، والمعنيُّ بالموسر هاهنا القادر على إيفاء ثمن نصيب الآخر، كما يدل عليه لفظ الحديث، فكان له من المال ما يبلغ ثمنه، لكن تأييده لهما موقوف على اعتبار مفهوم المخالفة، فإن قوله ◌ِّثية: ((وإن لم يكن له مال قُوِّم قيمة عدل ثم يستسعى)) يثبت باعتبار مفهوم المخالفة: أن لا سعاية عليه إذا كان له مال، وأنت تعلم أن أصحابنا الثلاثة لم يسلِّموا المفهومَ، فكيف لهم إثبات مرامهم به، وغاية ما يثبت منه عتقُه كملاً، وهو منافٍ لما ذهب إليه الإمام أيضاً، ويمكن الجواب عنه بأن[١]. قوله: (وإلا فقد عتق منه ما عتق) تكلموا[٢] في ذلك اللفظ أنه هل هو من = استسعى فالولاء بينهما، وإن كان المعتِقُ معسراً فالشريك بالخيار: إن شاء أعتق، وإن شاء استسعى العبد، والولاية بينهما في الوجهين، هذا عند أبي حنيفة. وقالا: ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار، ولا يرجع المعتق على العبد، والولاء للمعتِقِ على الوجهين، وهذه المسألة تبتني على حرفين: أحدهما أن العتق يتجزأ عنده لا عندهما، والثاني أن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده لا عندهما، انتهى بزيادة. [١] بياض في الأصل هاهنا، وأجاب عنه ابن الهمام(١) بأن الحديث إنما يقتضي عتقَ كله إذا كان له ما یبلغ قیمته، ولیس مدعاهما ذلك، بل إنه یعتق کلّه بمجرد إعتاق بعضہ کان له مال أو لا، فقد أفادت الأحاديث أن العتق مما يقتصر ولا يستلزم وجوده السراية وإن وردت في العبد المشترك، واستدل أيضاً بدلالة الإجماع، وهو أن المعتق إذا كان معسراً لا يضمن بالإجماع، ولو كان إعتاق البعض إعتاقاً للكل وإتلافاً له لضمن مطلقاً، كما إذا أتلفه بالسيف، انتهى. [٢] الظاهر عندي أنه وقع في كلام الشيخ إجمالٌ مُخِلَّ حتى بلغ إلى حد التخليط، وتوضيحه أن هاهنا لأئمة الحديث كلامين: أحدهما على لفظ ((عتق منه ما عتق))، والثاني على السعاية، وجمع الشيخ في كلامه كليهما، ولعل وجهه أن الجواب عنهما واحد، أما الأول فقد حكى = (١) انظر: ((فتح القدير)) (٤١٨/٤). ١٨٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ سَالِمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ صَلَى اللهِ (١) النَّبِيِّ ◌َ﴾ (١). ١٣٤٧ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ الْخَلَّالُ (٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهُ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ فَهُوَ عَتِيقُ مِنْ مَالِهِ)). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ(٣). الحديث أم من قتادة(١)، وغرضهم بذلك أن يثبتوا بإعتاق أحد الشريكين نصيبَه عِنْقَ نصيب الآخر وإن لم يعتقه الآخر، وأن لا سعاية على العبد فيما إذا لم يكن المعتق موسراً، قلنا: هذا وإن كان من قول قتادة إلا أنه في حكم المرفوع لكونه ما لا يدرك بالقياس. = العيني (٤) عن ابن حزم أنه قال: على ثبوت الاستسعاء ثلاثون صحابيًّا، وقوله: ((عتق منه ما عتق)) لم تصحّ هذه الزيادة عن الثقة أنه من قول النبي وج له حتى قال أيوب ويحيى بن سعيد: أهو شيء في الحدیث أو قاله نافع من قبله؟ انتهى. وأما الثاني فبسط الشيخ في ((البذل)) كلام من أثبتها ومن نفاها، وتقدم قريباً من كلام ابن حزم إثباته، ومال جماعة من المحدثين إلى أنه من كلام قتادة، كما في ((البذل))(٥). [١] فيه تسامح لأن المختلف فيه في كونه من قول قتادة هو أمر السعاية المتقدم ذكره، وأما اللفظ المذكور فاختلفوا في كونه من كلام نافع. [١٣٤٧] م: ١٥٠١، د: ٣٩٤٦، ن: ٤٦٩٨، حم: ١١/٢، تحفة: ٦٩٣٥. (١) زاد في بعض النسخ: ((بذلك)). (٢) في نسخة: ((الحلواني)). (٣) في نسخة: ((حسن صحيح)). (٤) ((عمدة القاري)) (٩/ ٢٧٤). (٥) انظر: ((بذل المجهود)» (١١ /٦٧٥). ١٨٧ أبوابُ الأحكام ١٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَلىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا، أَوْ قَالَ: شَقِيصًا(١) في مَمْلُوٍ فَخَلَاَصُهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌّ، وَإِنْ(٢) لَمْ يَكُنْ لُهَ مَالُ قُوِّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ يُسْتَسْعِىَ في نَصِيبٍ الَّذِي لَمْ يُعْتَقْ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ)). وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ نَحْوَهُ. وَقَالَ: شَقِيصًا. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَهَكَذَا رَوَى أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَمْرَ السِّعَايَةِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي السِّعَايَةِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ السِّعَايَةَ فِي هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا كَانَ العَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالُ غَرِمَ نَصِيبَ أخِهِ(٣)، وَعَتَقَ العَبْدُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لُهَ مَالُّ عَتَقَ مِنَ العَبْدِ مَا عَتَقَ وَلَا يُسْتَسْعَى. وَقَالُوا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ(٤). [١٣٤٨] خ: ٢٤٩٢، م: ١٥٠٢، د: ٣٩٣٤، جه: ٢٥٢٧، حم: ٢٥٥/٢، تحفة: ١٢٢١١. (١) في نسخة: (( شِقْصًا)). (٢) في نسخة: ((فإن)). (٣) في نسخة: ((صاحبه)). (٤) قوله: ((وإسحاق)) كذا في الأصل، ولم يرد في أصولنا الخطية ولا في النسخ المطبوعة، وقال في حاشية الأصل: ليس في نسخة صحيحة ذكر إسحاق هاهنا، وهو الأنسب بما سبق، انتهى. ١٨٨ الكوكب الدُّرِّي (١٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي العُمْرَى ١٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللّهِوَلَّ قَالَ: ((العُمْرَى جَائِزَةُ لأَهْلِهَا، أَوْ مِيرَاثُ لأَهْلِهَا)). وَفِي البَابِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُعَاوِيَةَ. ١٥ - باب ما جاء في العُمْرى والكلام فيه على مذهبنا أنه يتصور[١] على ثلاث صور: أن يقول: هي لك ولعقبك بعدك، فهذا لا ريب أنه يرث ورثته، وأن يقول: هذه لك عمري(٢) وأملكه بعدك، أو قال: هذه لك حياتك ويرد عليّ بعدك، فهذه هبة تامة والشرط باطل، وأن يقول: أعمرته إياك، ولا يزيد عليه شيئاً آخر، فهذه أيضاً مثل أخویه یورث منه، ووجه ذلك أن العمرى في عرفهم كانت هبة، والشرط في الهبة باطل، وتصح الهبة فكذا هاهنا، وقد شاع في عرفنا أهل الهند أنا نتكلم في الهبة بتمام العمر، والمعنيّ به الإعطاء مطلقاً لا تقييده بأيام حياة الواهب أو الموهوب له. [١] ذكر هذه الصور الثلاثة النووي، وحكى مذهبهم بنحو مذهب الحنفية، وقال: قال أحمد: تصح العمرى المطلقة دون المقيدة، وقال مالك في أشهر الروايات عنه: العمرى في جميع الأحوال تمليك لمنافع الدار مثلاً، ولا يملك فيها رقبة مساحة الدار بحال(١)، انتهى. [٢] هكذا في الأصل، والظاهر أنه تحريف من الناسخ، والصواب ضمير الخطاب، ويؤيده أن هذا الكلام على الظاهر مأخوذ من النووي وفيه بلفظ الخطاب، ويمكن التوجيه بأنه عمرى بالقصر والمراد عمرك. [١٣٤٩] د: ٣٥٤٩، حم: ٨/٥، تحفة: ٤٥٩٣. (١) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٦/ ٨٣). ١٨٩ أبْوَابُ الأحكام ١٣٥٠ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا مَعْنُ، ثَنَا مَالِكُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ الله (١)﴿ قَالَ: ((أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا، لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ، وَهَكَذَا رَوَى مَعْمَرْ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ رِوَايَةٍ مَالِكٍ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِیهِ: وَلِعَقِبِهِ(٢). وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، قَالُوا: إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْمِرَهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الأَوَّلِ، وَإِذَا لَمْ يَقُلْ لِعَقِبِكَ فَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى الأَوَّلِ إِذَا مَاتَ الْمُعْمَرُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ وَالشَّافِعِيِّ. وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ وَلَّ قَالَ: ((العُمْرَى جَائِزَةُ لأَهْلِهَا))، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا مَاتَ الْمُعْمَرُ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تُجْعَلْ لِعَقِبِهِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. [١٣٥٠] خ: ٢٦٢٥، م: ١٦٢٥، د: ٣٥٥٣، ن: ٣٧٤٥، جه: ٢٣٨٠، حم: ٣٠٢/٣، تحفة: ٣١٤٨]. (١) في بعض النسخ: ((النبي)). (٢) زاد في نسخة: ((وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَِّّنَلَ قَالَ: ((الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لأَهْلِهَا))، وَلَيْسَ فِيهَا لِعَقِهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ)). ١٩٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُقْبَى ١٣٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا هُشَيْمُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ له: «العُمْرَى جَائِزَةُ لأَهْلِهَا، وَالرُّقْبَى جَائِزَةُ لأَهْلِهَا)). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌّ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا(١). ١٦ - باب ما جاء في الرقبى(٢) اعلم أن الرقبى مفسَّرة بتفسيرين: أن يهب له ثم يشترط أن يكون لي لو متَّ قبلي، وهذه جائزة، غاية الأمر أنه اشترط في الهبة شرطاً فاسداً، والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة، وأن لا يهب له بل يقول: إن متُّ قبلك فهذا الشيء لك وإن مثَّ قبلي فهو لي، أو يقول: اسكن هذه الدار واستعمِلْ هذا الشيء على أنها لك إن متَّ قبلي(١) وإن متّ قبلك فهو لي، وهذه الرقبى باطلة بمعنى أنه لا يكون ملكاً له ولا لورثته بعده، وذلك لأنه عارية حالاً أو وصية مشروطة مآلاً، ووجه البطلان ما فيه من القمار من تعليق الملك بشرط على خطر الوجود، فارتفع الخلاف بين حديثي ((الرقبى باطلة)) و((الرقبى جائزة))، فإن الجائز بمعنى آخر، والفاسد بمعنى آخر، وهذا هو الذي ذهب إليه الإمام. [١] هكذا في الأصل، والظاهر ((قبلك)) وإن متَّ قبلي فهو لي. [١٣٥١] د: ٣٥٥٨، ن: ٣٧٣٩، جه: ٢٣٨٣، حم: ٣٠٣/٣، تحفة: ٢٧٠٥. (١) في نسخة: ((وقد روي هذا الحديث أيضًا عن أبي الزبير عن جابر موقوفًا، وفي أخرى: ((وقد روى بعضهم عن أبي الزبير بهذا الإسناد ولم يرفعه». (٢) هي كالعمرى عند الجمهور، وقال مالك وأبو حنيفة ومحمد: باطل، وأبو يوسف مع الجمهور، قاله الحافظ (٢٤٠/٥)، وكذا قال العيني (٤٥٢/٩). ١٩١ أتْوَابُ الأحكام وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَ ◌ّهِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الرُّقْبَى جَائِزَةُ مِثْلَ العُمْرَى، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَفَرَّقَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ بَيْنَ العُمْرَى، وَالرُّقْبَى، فَأَجَازُوا العُمْرَى، وَلَمْ يُجِيُزُوا الرُّقْبَى. وَتَفْسِيرُ الرُّقْبِى أَنْ يَقُولَ: هَذَا الشَّيْءُ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنْ مُتَّ قَبْلِي فَهِيَ رَاجِعَةُ إِلَيَّ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: الرُّقْبَى مِثْلُ العُمْرَى وَهِيَ لِمَنْ أَعْطِيَهَا، وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الأَوَّلِ. (١٧) بَابُ مَا ذُكِرَ عَنِ رَسُولِ اللهِوَ لَهُ فِي الصُّلْحِ بَيْنَ النّاسِ(١) ١٣٥٢ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْخَلَّالُ، ثَنَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله قَالَ: (الصُّلْحُ جَائِزُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا صُلْحًا (٢) حَرَّمَ حَلاَلًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا، وَالْمُسْلِمُونَ على(٣) شُروطِهِمْ، إِلَّا شَرْطَا(٤) حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا))(٥). [١٣٥٢] جه: ٢٣٥٣، تحفة: ١٠٧٧٥. (١) في نسخة: ((باب ما جاء في الصلح)). (٢) في نسخة: ((إلا صلح)). (٣) في نسخة: ((عند)). (٤) في نسخة: ((إلا شرط)). (٥) قال في ((البذل)) (١١/ ٣١٩) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رحمه الله: فقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز الصلح بالأموال بالإنكار، وذلك لأن من صالح عن ماله على شيء منه يبقى الباقي الذي أسقطه صاحب الحق في يدالآخر وهو حرام عليه. والجواب: أنه لم يبق حرامًا بعد إسقاط صاحب الحق حقه، والمراد بالحرام والحلال ما كانت حرمته أو حلته مؤبدة بالشرع، أو كان= ١٩٢ الكوكب الدُّرِّي هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ(١). الحرام حرامًا ولو بعد الصلح، أو كان الحلال حلالًا بعده، ولزم بالصلح تحريمه، = وههنا ليس كذلك، لأن الحرمة ليست إلا لإتلاف حق أخيه، فلما أذنه فیه لم تبق حرامًا. قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٣٠٥/٥): ظاهر هذه العبارة العموم، فيشمل كل صلح إلا ما استثني، ومن ادّعى عدم جواز صلح زائد على ما استثناه الشارع في هذا الحديث فعليه الدليل، وإلى العموم ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والجمهور. وحكى في ((البحر)) عن العترة والشافعي وابن أبي ليلى: أنه لا يصح الصلح عن إنكار، والصلح الذي يحرم الحلال، كمصالحة الزوجة للزوج على أن لا يطلقها، أو لا يتزوج عليها، أو لا يبيت عند ضرتها، والذي يحلل الحرام، كأن يصالحه على وطء أمة لا يحل له وطؤها، أو أكل مال لا يحل له أكله أو نحو ذلك. (١) قال في ((البذل)) (٣٢١/١١): وفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وهو ضعيف جدًّا قال فيه الشافعي وأبو داود: هو ركن من أركان الكذب، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، وتركه أحمد، وقد نوقش الترمذي في تصحیح حديثه، قال الذهبي: أما الترمذي فروی هذا من حدیثه وصححه، لهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه، واعتذر له الحافظ فقال: وكأنه اعتبر بكثرة طرقه، وذلك لأنه رواه أبو داود والحاكم من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة، قال الحاكم: على شرطهما، وصححه ابن حبان، وحسنه الترمذي، وأخرجه أيضًا الحاكم من حديث أنس، وأخرجه أيضًا من حديث عائشة، وكذلك الدار قطني، وأخرجه أحمد من حديث سليمان بن بلال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، وأخرجه ابن أبي شيبة عن عطاء مرسلاً، وأخرج البيهقي موقوفاً على عمر كتبه إلى أبي موسى. ولا يخفى أن الأحاديث المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض، فأقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه حسنًا، قاله الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٣٠٤/٥). ١٩٣ أبْوَابُ الأحكام (١٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرّجُلِ يَضَعُ عَلَى خَائِطِ جَارِهِ خَشَبًا ١٣٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(١)، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: (إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدَكُمْ جَارُهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً(٢) في جِدَارِهِ فَلاَ يَمْنَعْهُ)). ١٨ - باب ما جاء في الرجل يضع على حائط جاره خشباً قوله: (فلا يمنَعْه) أراد به النبي ◌َِّ تعليمَ حسنِ المعاملة ونفع المسلم أخاه استحباباً، ولكن أبا هريرة فهم منه الوجوبَ، وأكد الحكم فيه، ولذلك طأطأ المستمعون لروايته حيث علموا أنه ليس واجباً كما يقول أبو هريرة مع ما فيه من المفاسد، فإن الناس يجعلون ذلك وسيلةً إلى ادعاء المِلك، ولذلك قلنا: له أن يمنع إذا خاف فيه مفسدةً على نفسه أو ملكه، والأولى له أن لا يمنع إذا لم يخف، وأما ما نقله المؤلف من المذهبين فيمكن جمعُهما[١] بالحمل على ما قلنا، وإن كان ظاهر سوقه أنهما مختلفان. [١] كما في ((البذل))(٣) عن الخطابي، قال: عامة الفقهاء يذهبون في تأويله إلى أنه ليس بإيجاب يحمل عليه الناس من جهة الحكم، وإنما هو من باب المعروف وحسن الجوار، إلا أحمد ابن حنبل فإنه يرده(٤) على الوجوب، انتھی. [١٣٥٣] خ: ٢٤٦٣، م: ١٦٠٩، د: ٣٦٣٤، جه: ٢٣٣٥، حم: ٢٢٤٠، تحفة: ١٣٩٥٤. (١) زاد في نسخة: ((المخزومي)). (٢) في نسخة: ((خشبه)). (٣) انظر: ((بذل المجهود)) (٣٦٧/١١) و((معالم السنن)) (١٨٠/٤). (٤) في ((المعالم)): ((فإنه رآه)). ١٩٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي فَلَمَّا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ طَأْطؤُوا رُؤُوسَهُمْ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَالله لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَمُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةً. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالُوا: لَهُ أنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ، وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ. (١٩) بَابُ مَا جَاءَ أَنّ اليَمِينَ عَلَى مَا يُصَدِّقُهُ صَاحِبُهُ ١٣٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ - الْمَعْنَى وَاحِدُ - قَالَا: ثَنَا هُشَيْمُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي صَالِحٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله لته وشـ ((اليَمِينُ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ(١)(٢). هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ هُشَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الله ١٩ - باب ما جاء أن اليمين على ما يصدّقه صاحبُه [١٣٥٤] م: ١٦٥٣، د: ٣٢٥٥، جه: ٢١٢١،٢١٢٠، ح: ٢٢٨/٢. (١) قال في ((البذل)) (٥٤٩/١٠): أي: خصمك ومدعيك، أي: لا يعتبر فيه المعاريض والتورية. فالعبرة في اليمين لنية المستحلف إن كان على الحق، وإلا فالعبرة لنية الحالف فله التورية. قال في ((النهاية)) (٣٠٢/٥): أي: يجب عليك له أن تحلف على ما يصدقك به إذا حلفت له، انتهى. قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (١١٧/١١): وهذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي، فإذا ادعى رجل على رجل حقًّا، فحلفه القاضي فحلف وورّی فنوى غير ما نوى القاضي انعقدت يمينه على ما نواه القاضي، ولا تنفعه التورية، وهذا مجمع عليه، ودليله هذا الحديث والإجماع. وانظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢٢٤٠/٦). (٢) زاد في نسخة: ((وقَالَ قُتَيْبَةُ: عَلَى مَا صَدَّقَكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ)). ١٩٥ أبْوَابُ الأحكام ابْنِ أَبِي صَالِحٍ وَعَبْدُ الله (١) هُوَ أَخُو سُهَيْلِ بْنِ أَبٍ صَالِحٍ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا فَالنَّيَّةُ نِيَّةُ الْحَالِفِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ مَظْلُوْمًا فَالتََّّةُ نِيَّةُ الَّذِي اسْتَحْلَفَ. (٢٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّرِيقِ إِذَا اخْتُلِفَ فِيهِ كَمْ يُجْعَلُ؟ ١٣٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدِ الضُّبَعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بَشِيرٍ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَله: «اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعَةَ أُذْرُع)). ١٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (٢)، ثَنَا يْحَيِيَ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا الْمُثَنِىَّ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبِ العَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَ له: ((إِذَا تَشَاجَرْتُمْ فِي الطَّرِيقِ فَاجْعَلُوهُ(٣) سَبْعَةَ أَذْرُعٍ)). قوله: (وروي عن إبراهيم النخعي أنه قال) إلخ، وهو المختار عند الإمام، ومما يدل عليه قصة إبراهيم على نبينا وعليه السلام في توريته ولم يعدّ كذباً لكونه مظلوماً، وأما ما ورد عليها من لفظ ((الكذبات)) في الروايات فلأجل المشاكلة بالكذب صورةً، أو لكون التورية كذباً نظراً إلى جليل منزلته. [٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الطَّرِيقِ إِذَا اخْتُلِفَ فِيهِ كَمْ يُجْعَلُ؟] قوله: (إذا تشاجرتم في الطريق) إلخ، لأن في السبعة كفاية، ومورد الحديث [١٣٥٥] م: ١٦١٣، تحفة: ١٢٢١٨. [١٣٥٦] د: ٣٦٣٣، جه: ٢٣٣٨، حم: ٤٢٩/٢. (١) زاد في نسخة: ((ابن أبي صالح)). (٢) في نسخة: ((بندار)). (٣) في نسخة: ((فاجعلوها)). ١٩٦ الكوكبُ الدُّرِّي وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ وَكِيعِ. وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. حَدِيثُ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ(١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ (٢). (٢١) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْبِيرِ الغُلَامِ بَيْنَ أَبَوَيْهِ إِذَا افْتَرَقًا ١٣٥٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ هِلَالِ ابْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ الشَّعْلَبِيِّ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَِّيَّ ◌َّ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأَمِّهِ. ما إذا كانت في السِّكَّةِ دُورٌ بجانبي الشارع، ثم تهدمت الدور ولا يعلم مقدار الطريق بوجه من وجوه العلم كم كان، وأما إذا علم مقداره بوجه فكما علم، وأما إذا كانت الطریق شارعاً عامًّا فلا یتصرف فيه بزيادة ولا نقصان، و کذلك إذا كان أحد له أرض مملوكة فإنه مخير بين ما يجعله طريقاً منها(٣). [٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْبِيرِ الغُلَامِ بَيْنَ أَبَوَيْهِ إِذَا افْتَرَقَا] قوله: (خَيَّرَ غلاماً بين أبيه وأمه) اعلم أن مذهب الإمام في الولد أنه يتبع [١٣٥٧] د: ٢٢٧٧، ن: ٣٤٩٦، جه: ٢٣٥١، حم: ٢ / ٤٤٧، تحفة: ١٥٤٦٣. (١) زاد فى نسخة: ((العدوي)). (٢) زاد في نسخة: «قال البخاري: قتادة لا أدري له سماعًا من بشير بن نهيك أم لا؟ وبشير بن نهیك لا أدري له سماعًا من أبي هريرة)». (٣) انظر: ((بذل المجهود)) (٣٦٦/١١). ١٩٧ أبْوَابُ الآحكام وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَجَدِّ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ. خير الأبوين ديناً لو اختلفا [١] ديناً، وإن كانا مسلمين فللأم حق الحضانة حتى يستغني عنها، ثم للأب حق التربية حتى يستغني عنه بالبلوغ، ثم يخيَّر بعد ذلك، وأما حديث أبي هريرة فهو بيان وقعةٍ فلا بدّ أن يخص، فلا يثبت به العموم في الاستحقاق حتى يكون المرجح هو التخيير، فإما أن يقال: كان الغلام قد ناهز الاحتلام، أو يقال: إن أباه کان کافراً فخيّره بينهما ودعاله: اللهم اهده، فخير الولد لئلا يطعنوا بالظلم، فإن النبي وَل لو قال: إنه لا يستحق الأب لقال أبوه في معشر الكفار: إن محمداً أظلمني وأخذ ولدي ظلماً، وكان فيه من المفاسد ما لا يخفى، [١] هذا محل تنقير لأن ما في الفروع يدل على أنه لا فرق في حق الحضانة بين المسلمة والكافرة، ففي ((الهداية))(١): الذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان، أو يخاف أن يألف الكفر للنظر قبل ذلك واحتمال الضرر بعده، ولا خيار للغلام والجارية، وقال الشافعي: لهما الخيار لأن النبي ◌َّ خَيَّرَ. ولنا أنه لقصور عقله يختار من عنده الدعة لتخليته بينه وبين اللعب فلا يتحقق النظر، وقد صحّ أن الصحابة لم يخيروا، وأما الحديث فقلنا: قال ◌َّ: ((اللهم اهده)) فَوُفِّقَ لاختيارِه الأنظرَ بدعائه عليه السلام، أو يحمل على ما إذا كان بالغاً، انتهى. وحديث جد عبد الحميد أخرجه أبو داود وغيره(٢)، وقال صاحب ((النيل))(٣): استدل به على ثبوت الحضانة للأم الكافرة، لأن التخيير دليل ثبوت الحق، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وابن القاسم وأبو ثور، وذهب الجمهور إلى أنه لا حضانة للكافرة على ولدها المسلم، انتھی. (١) ((الهداية)) (١/ ٣٨٣). (٢) ((سنن أبي داود)) (٢٢٤٤). (٣) ((نيل الأوطار)) (٤٣٦/٤). ١٩٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ، وَأَبُو مَيْمُونَةَ اسْمُهُ: سُلَيْمُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ التَّبِّوَ لَّهَ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: يُخَيَّرُ الغُلَامُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا الْمُنَازَعَةُ فِي الوَلَدِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَا: مَا كَانَ الوَلَدُ صَغِيرًا فَالأُمُ أَحَقُّ (١)، فَإِذَا بَلَغَ الغُلامُ سَبْعَ سِنِينَ خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ. وَهِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ هُوَ هِلَالُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أُسَامَةَ، وَهُوَ مَدَنِيٌّ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْتَى بْنُ أَبِيِ كَثِيرٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسِ، وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ. فأظهر التخيير، فلما ظهر من الولد ميل إلى الأب دعار به فقال: اللهم اهده، وقد ثبت مثلُ ما قلنا في الرواية الصحيحة، فلا ضير في حمل هذا الحديث على تلك القضية، والجواب الثاني الذي قد سبق أنه كان مراهقاً غير بعيد أيضاً، لأنه ورد في هذه الرواية أنه كان يأتي بالماء من بئر أبي عنبة وهو على (١] من المدينة، أفترى الطفل الصغير يطيقه. [١] بياض في الأصل، ولعله سقوط من الناسخ، وفي ((معجم البلدان))(٢): بئر أبي عنبة، بلفظ واحدة العنب: بئر بينها وبين مدينة رسول الله وَل مقدار ميل، وهناك اعترض رسول الله وَ ال وأصحابه عند مسيرة إلى بدر، وقد جاء ذكرها في غير حديث، انتهى. (١) زاد في نسخة: ((به)). (٢) ((معجم البلدان)) (٢٠٨/١). ١٩٩ أبْوَابُ الأحكام (٢٢) بَابُ مَا جَاءَ أَنّ الوَالِدَ يَأْخُذُ مِنْ مَالٍ وَلَدِهِ ١٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا تَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لَيهِ: ((إِنَّ أَظْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ). وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. ٢٢ - باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده(١) قوله: (وإن أولادكم من كسبكم) ثم ملاحظة النصوص واستقراؤها مصرِّح بأن للأولاد اختصاصاً بأموالهم فوق ما لآبائهم فيها، وأن الشرع فَرَّق بين تسلط الرجل على عبده وبین تسلطه على ولده، حتى لا يجوز له بيعه كما جاز بيعه، فمن الدوالّ على ذلك حديث النحلة الآتي قريباً من ذلك، فإن فيه تصريحاً بأن أملاك الولد متباينة عن أملاك الآباء، إذلو لم يكن كذلك لما كان في إيثار الرجل ولداً بالعطاء حرج لأنه لم يخرج بذلك عن ملكه، فعلم أن الوالد له اختيار في ملك ولده فوق ما له في ملك الأجنبي، فكان الاضطرار مجوِّزاً تصرفَه فيهما إلا أنه في مال الولد لا يوجب الضمان وفي مال الأجنبي یوجبه. [١٣٥٨] د: ٣٥٢٨، ن: ٤٤٤٩، جه: ٢٢٩٠، حم: ٣١/٦، تحفة: ١٧٩٩٢. (١) قال في هامش ((البذل)) (٢٥٦/١١): يجوز عند أحمد مطلقًا، سواء احتاج أم لا، بشرطين: أحدهما: لا يُجحف ماله، الثاني: يأخذه لنفسه ولا يعطيه غيره، واستدل بهذه الروايات، وخالفه الأئمة الثلاثة وقالوا: لا يجوز إلا أن يحتاج، فيأخذ بقدر حاجته، كذا في ((المغني)) (٢٧٢/٨). ٢٠٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وَأَكْثَرُهُمْ قَالُوا: عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ عَائِشَةَ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَ ◌ّهِ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: إِنَّ يَدَ الوَالِدِ مَبْسُوطَةٌ فِي مَالٍ وَلَدِهِ يَأْخُذُهُ مَا شَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ إِلَّ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ. (٢٣) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُكْسَرُ لَهُ الشّيْءُ مَا يُحْكَمُ لَهُ مِنْ مَالِ الكَاسِرِ؟ ١٣٥٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ(١)، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: أَهْدَتْ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيَِّ لَّهِ إِلَى النَّبِيِّوَلَّ طَعَامًا فِي قَصْعَةٍ، فَضَرَبَتْ عَائِشَةُ القَصْعَةَ بِيَدِهَا، فَأَلْقَتْ مَا فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ له: ((طَعَامُ بِطَعَامٍ، وَإِنَاءُ بِإِنَاءٍ)). ٢٣ - باب ما جاء فيمن يُكْسَرُ له الشيء ما يُحْكّمُ له من مال الكاسر؟ قوله: (طعام بطعام وإناء بإناء) وبذلك يعلم أن ضمان[١] العدديات يقدَّم [١] مسلك الحنفية في ذلك ما في الفروع من ((الهداية))(٢) وغيره: من غصب شيئاًله مثلٌ كالمكيل والموزون فهلك في يده فعليه مثلُه، وما لا مثل له فعليه قيمتُه يوم غصبه، معناه العدديات المتفاوتة، أما العدديُّ المتقاربُ كالجوز والبيض فهو كالمكيل حتى يجب مثلُه. ثم بعد = [١٣٥٩] خ: ٢٤٨١، د: ٣٥٦٧، جه: ٢٣٣٤، حم: ١٠٥/٣، تحفة: ٦٧٧. (١) زاد في بعض النسخ: ((الثوري)). (٢) ((الهداية)) (٢٩٦/٢).