Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
أبْوَابُ البُيُوع
١٢٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِوبْنِ شُعَيْبٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ الَّبِيَّوَلََّ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ، فَقَالَ: ((مَنْ أَصَابَ
مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
١٢٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْتٍ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا الفَضْلُ بْنُ
مُوسَى، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍ و قَالَ: كُنْتُ أَرْبِي ◌َخْلَ
الأَنْصَارِ، فَأَخَذُونِي، فَذَهَبُوا بِي إِلَى النَّبِيِّ بِّهِ، فَقَالَ: ((يَا رَافِعُ، لِمَ تَرْبِي ◌َخْلَهُمْ؟)، قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، الجُوعُ، قَالَ: ((لَا تَرْمِ، وَكُلْ مَا وَقَعَ(١)، أُشْبَعَكَ الله وَأَرْوَاَ)).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبٌ صَحِيحٌ.
(٥٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي النّهْي عَنِ الثُّنْيَا
١٢٩٠ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، أخْبَرَني
قوله: (لا تَرْمِ، وَكُلْ) إلخ، علم من حاله بقرائن موجودة هناك أنه ليس فيمن
يجوز له أكل المعلق بالجوع.
٥٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْىِ عَنِ القُّنْيَا(٢)
[١٢٨٨] د: ١٧٠٨، ن: ٤٩٥٨، جه: ٢٥٩٦، حم: ٢/ ١٨٠، تحفة: ٨٧٩٨.
[١٢٨٩] د: ٢٦٢٢، جه: ٢٢٩٩، حم: ٣١/٥، تحفة: ٣٥٩٥.
[١٢٩٠] د: ٣٤٠٥، ن: ٣٨٧٩، تحفة: ٢٤٩٥.
(١) في نسخة: ((ما يقع)).
(٢) بضم المثلثة على وزن الدنيا اسم من الاستثناء، وهي أن يستثنى في البيع شيء مجهول،
كذا في ((مجمع بحار الأنوار)) (٣٠٥/١).

١٢٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ الله
ـَلَا الله
الحب
وتـ
نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ، وَالمُخَابَرَةِ، وَالثُّنْيَا، إِلَّا أنْ تُعْلَمَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ ابْنِ
عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ.
قوله: (نهى عن المحاقلة والمزانبة والمخابرة والشنيا إلا أن تُعْلَم) أما
المحاقلة والمزابنة فقد مر[١] تفسيرهما، والمخابرة هي المزارعة(٢) وهي عقد على
الزرع ببعض الخارج، ومما استدل به الإمام على نهيه هذا الحدیثُ، فلا سبيل عند
الإمام إلا إجارة الأرض أو استئجار الإنسان والدواب، وقال صاحباه: هي جائزة لما
أن النبي ◌َّ عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع، والذي نهى عنه
النبي ملي كأن يكون مشروطاً بشروط فاسدة لا يقتضيها العقد كاستثناء ما يخرج على
الجداول والسواقي إلى غير ذلك، لا مطلق المزارعة، وقوله أحوط(٣)، لكن الفتوى
على قولهما لكثرة الاحتياج إلى المزارعة.
[١] في ((باب النهي عن المحاقلة والمزابنة)).
[٢] قال صاحب ((الهداية)) (١): المزارعة: مفاعلة من الزرع، وفي الشريعة: عقد على الزرع
ببعض الخارج، وهي فاسدة عند أبي حنيفة، وقالا: جائزة؛ لما روي أن النبي ◌ِّ عامَلَ أهلَ
خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع، وله ما روي ((أنه عليه السلام نهى عن المخابرة))
وهي المزارعة، ومعاملة النبي ◌ُّ أهلَ خيبر كان خراج مقاسمة بطريق المنّ والصلح وهو
جائز، انتهى مختصراً.
[٣] يعني قول الإمام أحوط لكونه موافقاً لحديث قولي صريح نص في الباب، ولو سُلِّم
التعارضُ فالترجيح للمحرم أيضاً يؤيده.
(١) ((الهداية)) (٢/ ٣٣٧).

١٢٣
أنْوَاب البيوع
(٥٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتّى يَسْتَوْفِيَهُ
١٢٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاؤُوٍ،
وأما الثنيا فهي أقسام: استثناء جزء شائع کالنصف والثلث، واستثناء نخل معين
أو نخلات كذلك، واستثناء أرطال [١] معلومة، وهذا القسم الثالث لا يجوز إلا إذا علم
بيقين أنه يفضل من ذلك المبيع للمشتري بقية بعد إخراج ذلك المقدار، وأما إذا لم
يعلم فلا يجوز، والقسمان الأولان جائزان من غير تفصيل، وما وراء ذلك المذكور
من الصور الثلاث فهو غير جائز.
٥٦ - باب ما جاء في كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه(١)
[١] ففي (الدر المختار)) (٢): ما جاز إيراد العقد عليه بانفراده صح استثناؤه منه إلا الوصية بالخدمة،
فصح استثناءُ قفيزٍ من صُبْرة، وشاةٍ معينة من قطيع، وأرطالٍ معلومة من بيع ثمر نخلة لصحة
إيراد العقد عليها، انتهى. وبحث فیه ابن عابدين فارجع إليه لو شئت(٣).
[١٢٩١]خ: ٢١٣٢، م: ١٥٢٥، د: ٣٤٩٦، ن: ٤٥٩٥، جه: ٢٢٢٧، حم: ٢١٥/١، تحفة: ٥٧٣٦.
(١) قال الخطابي في ((معالم السنن)) (١٣٥/٣): أجمع أهل العلم على أن الطعام لا يجوز بيعه
قبل القبض، واختلفوا فيما عداه من الأشياء، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: ما عدا الطعام
بمنزلة الطعام إلاّ الدور والأرضون، فإن بيعها قبل قبضها جائز، وقال الشافعي ومحمد بن
الحسن: الطعام وغير الطعام من السلع والدور والعقار سواء، لا يجوز بيع شيء منها حتى
تقبض، وهو قول ابن عباس. وقال مالك بن أنس: ما عدا المأكول والمشروب جائز أن يباع
قبل أن يقبض، وقال الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق: يجوز بيع كل منها ما خلا المكيل
والموزون، وروي ذلك عن ابن المسيب والحسن البصري والحكم وحماد، انتهى.
(٢) انظر: ((ردّ المحتار)) (٩٠/٧-٩١).
(٣) انظر: ((رد المحتار)) (٥٥٨/٤).

١٢٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَِّ قَالَ: (مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ(١) حَتِىَّ يَسْتَوْفِيَهُ)).
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ.
وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا بَيْعَ الطَّعَامِ حَتَّى يَقْبِضَهُ
الْمُشْتَرِي.
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِيمَنِ ابْتَاعَ شَيْئًا مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ
مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَّهُ، وَإِنَّمَا التَّشْدِيدُ عِنْدَ أَهْلِ
العِلْمِ فِي الطَّعَامِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
قد سبق ذكره مفصلاً إلا أن الذي ينبغي التنبيه له أن قول ابن عباس: (وأحسب
كل شيء مثله) يشير إلى أن المفهوم غير معتبر عنده، إذ لو كان المفهوم معتبراً لم
يقل: ((وأحسب كل شيء مثله)) بل نفى الحرمة عن غير الطعام، وفيه شبهة، وهي أن
الأمر لو كان كذلك لما ذهب أحد من أصحاب المفهوم إلى حرمته في غير الطعام
مع أنه ليس كذلك، فلعلهم رأوا في ذكر القيد فائدة أخرى فلا يفتقر إلى القول
بالاحتراز، إذ أصحاب المفهوم أيضاً لا يذهبون إلى مفهوم المخالفة إلا إذا لم يظهر
لذکر القید فائدة أخرى.
(١) في نسخة: ((فلا يبيعه)).

١٢٥
أبْوَابُ البُيُوع
(٥٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي النّهْي عَنِ البَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ
١٢٩٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ
قَالَ: (لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبُ بَعْضُكُمْ(١) عَلَىَ خِطْبَةِ
بَعْضٍ)).
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَمُرَةَ.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا يَسُومُ (٢) الرَّجُلُ عَلَىَ سَوْمِ أخِيهِ))،
وَمَعْنَى البَيْعِ فِي هَذَا الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ وَلَيهِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ: هُوَ
السَّوْمُ.
٥٧ - باب ما جاء في النهي عن البيع على بيع أخيه
المراد بحديث السوم وحديث البيع واحد، وهو الاستیام على استیامه، وهو
مقيد بما إذا ركز أحدهما على الآخر كما سبق، وأما البيع على بيع أخيه كما هو
مدلول ظاهر ألفاظ الحديث فغير مقدور له إذ قد نفذ فيه ملك المشتري الأول.
[١٢٩٢] خ: ٢١٣٩، م: ١٤١٢، د: ٢٠٨١، ن: ٣٢٣٨، جه: ١٨٦٨، حم: ٢١/٢، تحفة:
٨٢٨٤.
(١) في نسخة: ((أحدكم)).
(٢) في نسخة: ((لا يَسُم)).

١٢٦
الكَوْكَبُ الدُّرِي
(٥٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الخَمْرِ وَالنّهْي عَنْ ذَلِكَ
١٢٩٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ
لَيْئًا يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسِ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا نَبِيَّ الله،
إِّي اشْتَرَيْتُ خَمْرًّا لَأَيْنَاِ فِي حِجْرِي، قَالَ: (أَهْرِقِ الْخَمْرَ، وَاكْسِرِ الدِّنَانَ).
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَّسِ.
حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ، رَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ السُّدِّيِّ(١)، عَنْ يْحَىَ
٥٨ - باب ما جاء في بيع الخمر إلخ
سبق بعض تفصيله[١]، وأما كسر الدِّنان فكان لتشديد أمرها وتوكيد نفرتها
وحرمتها، أو لأن الخمر يتشرب في الدنان، فخاف أن ينقعوا فيه التمر ثم يشتد لأثر
الخمر فيضنوا به (٢] جرياً على اعتياد نفوسهم بشربها وكثرة رغباتها في الطباع.
[١] أي: ما يتعلق بأمر إهراق الخمر مع كونه ليتيم، فقد تقدم قريباً في ((باب النهي للمسلم أن
يدفع إلى الذميِّ الخمر یبیعھا)).
[٢] هكذا في الأصل، قال المجد(٢): ضَنِيَ كِرَضِيَ ضَنىِّ فهو ضَمِّ وضَنٍ، کحَرِيٍّ وحَرٍ : مرض
مرضاً مُخامِراً كلما ظُنَّ بُرْؤُه نُكسَ، انتهى. وفي ((لغات الصراح)): ضني: روکی هونا، أي:
لم يبرحوا معتادين بشرب الخمر.
[١٢٩٣] قط: ٤٧٠٦، طب: ٤٧١٤، تحفة: ٣٧٧٢.
(١) كتب في هامش (م): «السدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي کریمة، روی له مسلم
والأربعة)).
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٩٩).

١٢٧
أبواب البُيُوع
ابْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ أَبَا طَلْحَةً كَانَ عِنْدَهُ، وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
... (١).
١٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَثَّارٍ، ثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ
السُّدِّيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله (٢) قَّ
أَيْتَّخَذُ(٣) الَخَمْرُ خَلَّا؟ قَالَ: (لَا))(٤).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (وهذا أصح) يعني أن رواية أنسٍ قصةً أبي طلحة هو الأصح، لا كما رواه
الليث من رواية أبي طلحة قصةَ نفسه لأنس [١]، ولعل الوجه في كونها أصحَّ كثرةُ من
[١] قلت: وفي متن الروايتين أيضاً فرق، وهو أن في الحديث الأول كان شراء أبي طلحة، وفي
الثاني كان موجوداً عنده، قال الزيلعي(٥): وأخرج مسلم عن أنس أن أبا طلحة سأل النبي وقاله
عن أيتام وَرِثُوا خمراً، قال: ((أهرقها)) الحديث.
[١٢٩٤] م: ١٩٨٣، د: ٣٦٧٥، حم: ١١٩/٣، تحفة: ١٦٦٨.
(١) زاد في نسخة: ((بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُتَّخَذَ الخَمْرُ خَلَّا)).
(٢) في نسخة: ((النبي)).
(٣) في نسخة: ((أنتخذ))، وفي أخرى: ((أتتخذ)).
(٤) قال القاري (٢٣٨٥/٦): فيه حرمة التخليل، وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة والأوزاعي والليث:
يطهر بالتخليل، وعن مالك ثلاث روايات، أصحها عنه: أن التخليل حرام، فلو خللها عصى
وطهرت، والشافعي على أنه إذا ألقي فيه شيء للتخلل لم يطهر أبدًا، وأما بالنقل إلى الشمس مثلا
فالشافعية فيه وجهان، أصحهما تطهيره، وأما الجواب عن قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا)) عند
من يجوز تخليل الخمر: أن القوم كانت نفوسهم ألفت بالخمر، وكل مألوف تميل إليه النفس،
فخشي النبي ◌َّ من دواخل الشيطان، فنهاهم عن اقترانهم نهي تنزيه كيلا يتخذوا التخليل وسيلة
إليها، وأما بعد طول عهد التحريم فلا تخشى هذه الدواخل، ويؤيده خبر: ((نعم الإدام الخل)) رواه
مسلم (٢٠٥١) عن عائشة. و((خير خلكم خل خمركم)) رواه البيهقي في ((المعرفة)) (١١٧٢٣) عن
جابر مرفوعًا، وهو محمول على بيان الحكم; لأنه اللائق بمنصب الشارع لا بيان اللغة، انتهى.
(٥) ((نصب الراية)) (٣١١/٤).

١٢٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُنِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبٍ بْنِ
بِشْرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ◌َ ﴾ٍ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةَ: عَاصِرَهَا،
وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ
ثَمَنِهَا، وَالمُشْتَرِيَ لَهَا، وَالمُشْتَرَاةَ لَهُ(١).
روى هذا الحديث موافقاً لرواية سفيان دون الليث، ولكن الجمع بينهما ممكن بحيث
لا يكون مدلول أحد السندين مخالفاً لما دل عليه السند الآخر، وهو أن معنى قوله:
((عن أبي طلحة)) عن قصته وحاله لا أنه روى عنه.
قوله: (عاصِرَها) المرتكب لفعل العصر، والمعتَصِرُ من يرتكب له، والظاهر
أن العاصر من يرتكب العصر لغيره والمعتصر لنفسه، وفي حكم العاصر كل من
اهتم لأمرها وسعى في إعدادها، فأما الأجير لحملها فلم يوجدها ولا هو ساعٍ في
إيجادها، فلا يقاس أحدهما على الآخر، والحامل هو الحامل ليشرب، فلا يدخل فيه
من استأجره(١) زمي ليحمل خمره إلى بلدة كذا لما أنه لم يحمل لذلك، وإن لم يخل
فعلُه هذا عن كراهة إلا أنه لا يحرم عليه أجرته.
[١] ففي ((الدر المختار))(٢): جاز حملُ خمر ذميٍّ بنفسه أو دابته بأجر، لا عصرُها لقيام المعصية
بنفسه، انتهى. وذكر صاحب ((الهداية))(٣) الخلاف في ذلك بين الإمام وصاحبيه فقال: يطيب
له الأجر عند الإمام، وقالا: يكره له ذلك للحديث. وله أن المعصية في شربها وهو فعل
فاعل مختار، وليس الشرب من ضرورات الحمل، والحديث محمول على الحمل المقرون
بقصد المعصية.
[١٢٩٥] جه: ٣٣٨١، تحفة: ٩٠٠.
(١) في نسخة: ((والمشتری له)).
(٢) (ردّ المحتار)) (٣٩١/٦).
(٣) ((الهداية)) (٣٧٨/٢-٣٧٩).

١٢٩
أبْوَابُ البُيُوع
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ.
ـا الله
44
وتتم
وَقَدْ رُوِيَ تَحْوُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ
(٥٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي احْتِلَابِ الْمَوَاشِي بِغَيْرِ إِذْنِ الأَرْبَابِ(١)
١٢٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
فَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ـهَ قَالَ: ((إِذَا أَنَّى أَحَدُكُمْ
عَلَى مَاشِيَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ(٢)،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدُّ فَلْيُصَوَّتْ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَدُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ لَمْ
يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ، وَلَا يَحْمِلْ))(٣).
٥٩ - باب ما جاء في احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب
هذا- كما تقدم في أكل الثمار - مبني على عرف الأنصار، فإنهم كانوا لا يمنعون
المسافر ولا الجائع عنه، إلا أن لفظ الحديث يشير إلى أن استعمال ملك الغير لا يجوز
من غير إذنه غير أن الأمر والإذن قد يكون صراحةً وقد يكون دلالةً، والأول هو الأول
والأولى، فعليه أن يجهد لتحصيل صريح الإذن لإصالته، وإذا علم أن ليس هناك أحد
[١٢٩٦] د: ٢٦١٩، تحفة: ٤٥٩١.
(١) في نسخة: ((من غير إذن أربابها)).
(٢) زاد في نسخة: ((ولا يحمل)).
(٣) قال في ((البذل)) (٢١١/٩): قد اختلف العلماء في تأويله، فأكثرهم حملوه على حالة
الاضطرار، وقالوا: يشرب بقدر الضرورة، ولا يحمل منه شيئًا، لأنه لا يقاوم النصوص
التي وردت في تحريم مال المسلم، فعلى هذا فالواجب عليه أن يؤدي قيمة ما شرب إذا
قدر عليها، وقيل: هو محمول على العرف والعادة، فالبلد التي كان في أهله عادةً الإذن
الإجمالي للمسافرين وعابري السبيل يجوز هناك أكل الثمرة وحلب اللبن، ولا يحمل معه
شيئًا إلا إذا كان فيه الإذن أيضًا، وعلى هذا لا يجب عليه الضمان، انتهى.

١٣٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ.
حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيّ: سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحُ(١)، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ
أهْلِ الحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَقَالُوا: إِنَّمَا يُحَدِّثُ عَنْ صَحِيفَةِ سَمُرَةَ.
(٦٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَالأَصْنَامِ
١٢٩٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ
الله
عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاجِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله
عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةً يَقُولُ: ((إِنَّ الله وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ،
وَالخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَامِ))، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، أرَّأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؟ فَإِنَّهُ يُظْلَى
يستأذنه يكتفي بدلالة إذن العرف، ولا يجوز الإقدام عليه فيمن ليس لهم عرف في
الإذن إلا أن المضطر یشرب منه ویضمن.
٦٠ - باب ما جاء في بيع جلود الميتة والأصنام
عطف على الجلود، وبيعها حرام إذا باعها لكونها أصناماً، وأما إذا باعها لغير
ذلك كمن باع حطباً وفيه أصنام خشب فالبيع جائز إذا باع بثمن الخشب والحطب
لأنه لم يبع أصناماً، إلا أن يبيعه ممن يعلم أنه يعظّمه أو يعبده.
قوله: (فقيل: يا رسول الله أرأيتَ شحوم الميتة) إلخ، إنما سألوا عن ذلك
(١) في نسخة: ((حديث الحسن عن سمرة صحيح)).

١٣١
أبْوَابُ البَيُوع
بِهَا (١) السُّفُنُ، وَيُدَّهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، قَالَ: (لاَ، هُوَ حَرَامُ))، ثُمّ
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ: «قَاتَلَ الله اليَّهُودَ، إِنَّ اللّه حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ
فَأَجْمَلُوهُ (٢)، ثُمَّ بَاعُوهُ(٣)، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ)).
بعد العلم بأن حرمة الانتفاع بالميتة توجب حرمة الانتفاع بسائر أجزائها، لِمَا علموا
أن بعض أجزاء الميتة جائزٌ استعمالُها كإهابها[١] وعظامها فلعل الحكم في الشحم
يكون هو الجواز؟ كيف وهم يفتقرون إليه في كثير من الأمور؟ مع ما رخّص الشارع
في إحراق بعض النجاسات كإحراق الخثي والروث والبعر، والاستصباح بالدهن [٢]
الذي تنجس بوقوع نجس فيه، وحاصل الجواب أن جواز الانتفاع موكول على زوال
الرطوبات النجسة، ولا يمكن زوال الرطوبة من الشحم، ثم أكّد النبي ◌َّ أَمْرَ حرمة
الانتفاع بالميتة وأجزائها بقوله: (قاتل الله) إلخ، لما أن الغالب عليهم أن يرتكبوا مثل
[١] أي: بعد الدبغ، فإنه لا يجوز استعمالُه قبل الدبغ عند الجمهور.
[٢] ففي ((الدر المختار)) (٤) عن ((المجمع)»: ونجيز بيعَ الدُّهن المتنجِّس والانتفاعَ به في غير
الأكل بخلاف الودك، قال ابن عابدين: قوله ((نجيز)) أشار بالفعل المضارع بضمير الجماعة
إلى خلاف الشافعي كما هو اصطلاحه، وقوله ((في غير الأكل)) كالاستصباح وقيدوه بغير
المسجد، وقوله: ((بخلاف الودك)) أي: دهن الميتة لأنه جزؤها فلا يجوز بيعه اتفاقاً، وكذا
الانتفاع به لحديث البخاري: ((إن الله حَرَّمَ بيع الخمر)) فذكر حديث الباب.
[١٢٩٧] خ: ٢٢٣٦، م: ١٥٨١، د: ٣٤٨٦، ن: ٤٢٥٦، جه: ٢١٦٧، حم: ٣٢٤/٣، تحفة:
٢٤٩٤.
(١) في نسخة: ((به)).
(٢) في نسخة: ((فأجملها))، وفي أخرى: ((فجملوها)).
(٣) في نسخة: ((باعوها)).
(٤) ((ردّ المحتار)) (٢٦٦/٧).

١٣٢
الكوَكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
(٦١) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الرُّجُوعِ مِنَ الهِبَةِ (١)
١٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيّ، ثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا أَيُوبُ،
ما ارتكبت اليهود والنصارى سيما[١] وقد أخبر بذلك النبي ◌َّ في أحاديثه، فكان
لعن اليهود في هذا الحديث ردعاً لأمته المرحومة عن اختراع الحيل في إحلال ما
حَرّمه الله تعالی.
٦١ - باب ما جاء في كراهية الرجوع في الهبة
الهبة مصدر وَهَبَه يَهَبُ، وقد يطلق على ما يوهَبُ، فكان مصدراً بمعنى المفعول،
ولذلك تراهم يستعملونه تارةً بلفظ ((مِنْ)) كما في ترجمة الباب، وهي هاهنا مصدر،
وتارة بلفظ ((في)) كما في لفظ الحديث فهي بمعنى المفعول، ثم لا يخفى أنه لو عاد
الواهب في هبته فإنه يملكها مع ارتكاب المحرم، وأما العود في هبة ذي رحم محرم
[١] ففي ((الصحيحين))(٢) وغيرهما عن أبي سعيد مرفوعاً: ((لتتبعنّ سُنَنَ مَنْ كان قبلكم شبراً بشبر
وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ لتبعتموهم، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟
قال: فمن؟)) وفي الباب عن أبي واقد الليثي عند الترمذي، وقال في آخره: في الباب عن أبي
سعيد وأبي هريرة، انتهى.
[١٢٩٨] خ: ٦٩٧٥، ن: ٣٦٩٩، حم: ٢٧١/١، تحفة: ٥٩٩٢.
(١) في بعض النسخ: ((في الهبة)).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٤٥٦)، ((صحيح مسلم)) (٢٦٦٩).

١٣٣
أبْوَابَ الْبُيُوع
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ قَالَ: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السُّوءِ،
العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبٍ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ).
منه فغير جائز لحديث النبي وَّه: ((إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها)) رواه
البيهقي(١) والدار قطني والحاكم، بقي المعارضة في هذا الحديث وفي قوله مَّ: ((لا
يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده فإن الولد من أقرب
قريب ذي رحم محرم))، والجواب أن الاستثناء هاهنا منقطع، وليس أخذ الأب هبته
ذلك من الرجوع في شيء، إنما هو تملك من الأب لهذا الشيء كسائر أملاك الابن،
لا لكونه هبةً بل لكونه ملك ولده، وقد رخّصه الشارع أن يتملك أملاك ابنه عند فاقته
إليها بقوله: ((أنت ومالك لأبيك))(١)، فكان قوله هذا دفعاً لضرر الامتناع عن تملك ما
وهبوا لأبنائهم، فإنهم لما نظروا إلى ظاهر قوله: ((العائد في هبته كالكلب)) فلعلهم
أن يستنكفوا ويأنفوا عما وهبوه الأبناءَ، فأزال النبي ◌َّ ذلك الأنفة بأن أورده بلفظ
الاستثناء، كأنه جَوَّزَ لهم تملك ما ملكته الأبناء ولو كان ذلك رجوعاً في الهبة.
قوله: (مَثَلُ السَّوْء) يصح بفتح وضم للسين.
قوله: (كالكلب يعود في قيئه) ومن عادته أنه إذا أكثر من أكل شيء ذهب فأدخل
في حلقه شيئاً من النباتات فقاء، وجعله محفوظاً، ثم إذا اشتهى أكل منه، والتشبيه في
[١] قال الحافظ في ((الدراية))(٢): حديث ((إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها)) رواه
الحاكم والدار قطني والبيهقي(٣) من طريق الحسن عن سمرة بهذا، قال الحاكم: صحيح،
وقال الدار قطني: تفرد به عبد الله بن جعفر عن ابن المبارك عن حماد بن سلمة عن قتادة عنه،
وظن ابن الجوزي أنه ابن المديني فضَعّفه، وليس كما ظن، بل هو الرقي وهو ثقة، انتهى.
(١) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٣٥٣٠).
(٢) ((الدراية)) (١٨٤/٢).
(٣) انظر: ((المستدرك)) (٢٣٢٤) و((سنن الداقطني)) (٢٩٧٣) و((السنن الكبرى)) (١٢٠٢٦).

١٣٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ نَ ◌ّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ
عَطِيَّةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّ الوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ)).
١٢٩٩ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُسَيْنٍ
الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاؤُوسًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ
عَبَّاسِ، يَرْفَعَانِ الحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ وَلَّهِ بِهَذَا الحَدِيثِ.
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّوَ لَهُ وَغَيْرِهِمْ
قَالُوا: مَنْ وَهَبَ هِبَّةً لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ (١)، وَمَنْ وَهَبَ
هِبَّةً لِغَيْرِ ذِي رَحِيمٍ مَحْرَيْ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ.
كونه مكروهاً طبيعياً، وفيه دلالة على جواز العود إذ لا شك أن الكلب ينتفع بفعله هذا
ويحصل له شبع بما قاء أولاً، فكذلك العائد في الهبة لا يحرم من التملك وإن لم تخل
فعلته تلك من كراهة.
قوله: (وهو قول الثوري) إلخ، وذلك لأن الروايةَ المذكورةَ من قبلُ لم تَخْلُ
عن إشارة ما إلى جواز العود في الهبة مطلقاً، ثم خصص الرواية الثانية، وهو قوله عليه
الصلاة والسلام: ((الواهب أحق بهبته ما لم يُثَبْ منها))(٢)، وقوله عليه الصلاة والسلام:
((إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها)) خصص منها هبة عُوِّضَ منها وهبه
[١٢٩٩] د: ٣٥٣٩، ن: ٣٦٩٧، حم: ١/ ٢٣٧، تحفة: ٥٧٤٣، ٧٠٩٧.
(١) في نسخة: ((فيها)).
(٢) أخرجه الدار قطني (٤٤/٣، رقم: ١٨١).

١٣٥
أبواب البيوع
وقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً فَيَرْجِعَ فِيهَا (١) إِلاَّ
الوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ عَنِ
النَّبِيِّ وَ ◌ّةِ، قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّ الوَالِدَ فِيمَا
يُعْطِي وَلَدَهُ)).
الذي رحم، فبقي الباقي [١] على عمومه، وهو جواز العود[٢] في الهبة، ومعنى قوله:
(والعمل على هذا عند بعض أهل العلم) إلخ، أنهم عملوا على هذا الحديث المارّ
من قبلُ مع ملاحظةٍ للروايات الأُخَر، لا أنهم قصروا نظرهم على هذه الرواية فقط
حتى يتوهم أن ما ذكره منهم ليس بمستنبط عن هذه الرواية صراحةً ولا إشارةً، فكيف
قال: ((والعمل على هذا)) إلخ.
[١] أي: غير الهبتين المذكورتين وما في معناهما، فإن الرجوع عند الإمام لا يجوز في سبعة
مواضع جمعها قولهم: دمع خزقه(٢).
[٢] وبه قالت الحنفية بشرط التراضي أو قضاء القاضي كما في ((الكفاية)) ((وتكملة فتح القدير))
وغيرهما(٣).
(١) في نسخة: ((أن يرجع في هبته)) بدل ((أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً فَيَرْجِعَ فِيهَا)).
(٢) ((الدال)) إشارة إلى الزيادة المتصلة كالفرس والبناء والسمن، و((الميم)) إلى موت أحد
المتعاقدين، و((العين)) إلى العوض، و((الخاء)) إلى خروج الموهوب من ملك الموهوب
له بالبيع أو الهبة، و((الزاي)) إلى الزوجية، و((القاف)) إلى القرابة المحرمية بالرحم لا
بالمصاهرة، و((الهاء)) إلى هلاك الموهوب، انظر: ((دستور العلماء)) (٧٨/٢)، و((إنجاح
الحاجة)) (١ / ١٧٢).
(٣) انظر: ((تكملة فتح القدير)) (٣٩/٩).

١٣٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٦٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي العَرَايَا وَالرُخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١٣٠٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أنَّ النَّبِيَّ وَلَّ نَهَى عَنِ الْمُحَافَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ، إِلَّا أنَّهُ
قَدْ أَذِنَ لأَهْلِ العَرَايَا أَنْ يَبِيعُوهَا بِمِثْلِ خَرْصِهَا.
٦٢ - باب ما جاء في العرايا والرخصة في ذلك
اعلم أن العرية (١) هي العطية، وكانوا يعطون المفاليس أشجاراً ونخلاتٍ من
حيطانهم ليأكلوا ثمارها، ثم إن الأنصار مُلّاك البساتين كان من عادتهم توطن الحيطان
في أيام إدراك الثمار يقيمون بها مع أهلهم، فكانوا يتضررون بدخول هؤلاء المفاليس
عليهم في أيّ وقت شاؤوا، وكان هؤلاء يتضررون بالذهاب إلى البساتين والإياب
منها الثمرات ثمرات، فلما علم النبي ◌َلل بتضرر الفريقين كليهما رخّص المفاليس
أن يبيعوا أرطابهم، والأغنياء المُلّاك للبساتين أن يشتروا هذه الأرطاب بتمرات مثل
كيلها خرصاً، فقد تبين أن تسمية هذه المبادلة بيعاً مجاز، لما أنها كانت هبة لم تتم
لعدم القبض فَعُوِّضُوا عن هبتهم هبةً أخرى، والخرص كان تطييباً لقلوب المعري
لهم لما كانوا يترقبون وصول ذلك المقدار إليهم بعد الجذّ، وإيفاء لعدة من أعرى من
الأغنياء، فإنه إذا وعد بإعطاء حق ونوى أن يعطي ذلك المقدار، فأولى له أن لا ينقص
منه ویفي بوعده بتمامه.
[١] قال صاحب ((المجمع)) (١): هو فعيلة بمعنى مفعولة، من عراه يعروه: إذا قصده، أو بمعنى
فاعلة من عري يعرى: إذا خلع ثوبه كأنها عريت من التحريم فعريت، انتهى.
[١٣٠٠] حم: ١٨٥/٥، تحفة: ٢٧٢٣.
(١) ((مجمع بحار الأنوار)) (٥٨٤/٣).

١٣٧
أبْوَابَ البُيُوع
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٍ.
حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَرَوَى
أَيُّوبُ، وَعُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكُ بْنُ أنَسِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ
النَّبِيَّ وَ الَّ ذَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ.
ثم تقييده بخمسة أوسق كما وقع في بعض الروايات مبنيّ على أنهم كانوا
يعرون كذلك، ولو أعطوا أكثر منه رخص فيه، وكذلك استبداله بالتمر لما أنهم لا
يجدون إلا ذلك، فلو استبدلوه بالأرطاب أو بالثمن لجاز لهم إلا أن ذلك لم يكن فلم
يذكر، هذا ما قال الإمام الهمام.
وقال الآخرون: إن العرية مزابنة إلا أن العرية يطلق على ما قّ المبيع فيه من
خمسة أوسق، وهي جائزة مع حرمة المزابنة التي هي داخلة فيها لاستثناء النبي ◌َليل
إياها عن الحرمة حين حرم المزابنة، وأنت تعلم أن هذا خرق لعرف اللغة، إذليس فيه
معنى العارية، والتزام لمفاسد كثيرة لا تحصى، منها إبقاؤها على النخيل بعد الشراء،
فإن الرجل إذا اشترى ما على الشجر فليس له أن يترك على النخيل بعد ذلك، ومنها ما
في ذلك من شبهة الربا، فإن الخرص فيه ثلاثة احتمالات: إما أن يزيد ما على النخيل،
أو يزيد ما على الأرض، أو تساويا، وهذا الثالث نادر جدًّا، وفي الأوَّلين يتحقق الربا
لا محالة، إلا أن يقال: هذا محتمل عند الكل فإنا أيضاً[١] مقرّون بجواز ذلك إذا لم
يكن نسيئة، والثالث[٢] أن معطي التمر إما أن يعطيها قبل أن يجذّ الرطاب أو بعده، فإن
[١] يعني إذا تحققت المساواة كلية فنحن أيضاً مقرون بالجواز، لكن الشرط مُنْتَفٍ، فإنه لا سبيل
إلى العلم بالمساواة بالقطعية، فاض الاحتمالات الثلاثة وهي شبهة الربا.
[٢] أي: من المفاسد، وتقدم المفسدان من قوله: منها إبقاؤها إلخ، ومن شبهة الربا.

١٣٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِّوَلَ أَنَّهُ رَخَّصَ
فِي العَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ.
١٣٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ مَالِكٍ(١)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ
الخُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله
الله
أَرْخَصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ كَذَا.
كان الأول لزم ما قلنا[١] آنفاً من بيع الثمر بالتمر نسيئةً، وإن كان الثاني لزم بيع الكالئ
بالکالئ.
قوله: (وهذا أصح من حديث) أي: الذكر [٢] بعنوان الاستثناء غير الأصح،
والأصح هو أن یذکر کما ذكره مالك.
[١] لعله إشارة إلى قوله: إبقاؤها على النخيل؛ فإن في الإبقاء على النخيل ما يزيد بعد البيع يكون
البيع فيه نسيئة على الظاهر، فتأمل.
[٢] قلت: وفسر الحافظ في ((الفتح))(٢) كلام الترمذي بغير ما أفاده الشيخ، فقال: أخرج الترمذي
من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت، ولم يفصل حديث ابن
عمر من حديث زيد بن ثابت، وأشار الترمذي إلى أنه وَهِمَ فيه، والصواب التفصيل: يعني
أن التصريح بالنهي عن المزابنة لم يَرِدْ في حديث زيد بن ثابت، وإنما رواه ابن عمر بغير
واسطة، وروى ابن عمر استثناء العرايا بواسطة زيد بن ثابت، فإن كانت رواية ابن إسحاق
محفوظة احتمل أن يكون ابن عمر حمل الحديث كله عن زيد بن ثابت، وكان عنده بعضه
بغیر واسطة، انتهى.
[١٣٠١] خ: ٢١٩٠، م: ١٥٤١، د: ٣٣٦٤، ن: ٤٥٤١، حم: ٢٣٧/٢، تحفة: ١٤٩٤٣.
(١) في بعض النسخ: ((مالك بن أنس)).
(٢) ((فتح الباري)) (٣٨٥/٤).

١٣٩
أبْوَابُ البُيُوع
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ نَحْوَهُ.
وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ، عَنْ مَالِكٍ(١): أَنَّ الَّبِيَّ ◌َ ◌ّهِأَرْخَصَ فيِ بَيْعِ العَرَايَا في
خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ.
١٣٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا بِخَرْصِهَا.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَالُوا: إِنَّ العَرَايَا مُسْتَثْنَّى مِنْ جُمْلَةِ نَهْي الشَّبِيِّ نَ لَهَ إِذْ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ،
وَالمُزَابَنَةِ، وَاحْتَجُوا بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَحَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالُوا: لَهُ أَنْ
يَشْتَرِيَ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ.
وَمَعْنَى هَذَا(٢) عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ النََِّّ ◌َهِ أَرَادَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِمْ
فِي هَذَا لأَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ، وَقَالُوا: لَا تَجِدُ مَا نَشْتَرِي مِنَ الثَّمَرِ إِلَّ بِالثَّمْرِ، فَرَخَّصَ
لَهُمْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقِ أَنْ يَشْتَرُوهَا فَيَأْكُلُوهَا رُطَبًا.
... (٣).
قوله: (معنى هذا) أي: وجه الجواز، وهذا التفسير يغاير تفسيرنا المتقدم،
والفاعل على هذا في قوله: (قالوا: لا نجد ما نشتري) هم الذين ليس لهم بساتين،
[١٣٠٢] خ: ٢١٨٨، م: ١٥٣٩، ن: ٤٥٣٨، جه: ٢٢٦٨، حم: ٥/٢، تحفة: ٣٧٢٣.
(١) في نسخة: ((مالك بن أنس)).
(٢) في نسخة: ((هذا الحديث)).
(٣) زاد في نسخة: ((باب منه)).

١٤٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
١٣٠٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَّالُ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ
كَثِيرٍ، ثَنَا بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ: أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِیچِ وَسَهْلَ بْنَ أَیِي
حَثْمَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ، الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، إِلَّا
الأَصْحَابِ العَرَايَا، فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ، وَعَنْ بَيْعِ العِنَبِ بِالزَّبِيبِ، وَعَنْ كُلِّ ثَمَرٍ
بِخَرْصِهِا(١).
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ(٢) مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
واشتهوا أن يأكلوا الأرطاب، وليس لهم الثمن ولا شيء آخر غير التمر، ويمكن
إرجاعه إلى ما قلنا بأن أصحاب البساتين شكوا إليه أنا لا نجد ما نشتري به الثمار
اللاتي أعطيناها الفقراءَ إلا أن نشتري بالتمر، وقد علموا أن اشتراء الثمر بالتمر نسيئةً
لا يجوز، وفي شرائها بها ناجزاً حرج، إذ يلزم أن يعطوا كل ما[١] أخذوا ثمراً تمراً، ولا
يحصل لهم ما قصدوا من أن يأكلوها متى شاؤوا، إذ يلزم أن يجذّوها مرة فيستبدلوا بها
فرخصهم في استبدالها بالتمر، وفيه أنه يلزم هذا لو لم تكن لهم سوى تلك النخلات
التي أعطوها الفقراءَ وهو ممنوع.
[١] يعني لو أعطوا بكل ما جذوا من الثمر مقدارها من التمر ففيه حرج.
[١٣٠٣] خ: ٢٣٨٣، م: ١٥٤٠، د: ٣٣٦٣، ن: ٤٥٤٣، حم: ٢/٤، تحفة: ٣٥٥٢، ٤٦٤٦.
(١) في نسخة: ((بخرصه)).
(٢) في ((تحفة الأشراف)) (٤٦٤٦): ((حسن غريب)).