Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
أبْوَابُ البُيُوع
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ بِمَالِي، فَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّالَّذِينَ
يَشْتَّرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾(١) الآيَة إِلىَ آخِرِهَا (٢). [آل عمران: ٧٧].
وَفِي البَابِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي أُمَامَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيِّ،
وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(٤٣) بَابُ مَا جَاءَ إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ
١٢٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ
عَبْدِ الله(٣)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((إِذَا اخْتَلَفَ الَبَيِّعَانِ
فَالقَوْلُ قَوْلُ البَائِعِ، وَالمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ)).
٤٣ - باب ما جاء إذا اختلف البيعان
والمراد به الاختلاف في الثمن كما وقع لابن مسعود[١] حين ذكر الرواية،
[١] فقد أخرج أبو داود(٤) قال: اشترى الأشعث رقيقاً من رقيق الخُمس من عبد الله بعشرين ألفاً،
فأرسل عبد الله إليه في ثمنهم فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف، فقال عبد الله: فاختر رجلاً يكون
بيني وبينك، قال الأشعث: أنت بيني وبين نفسك، قال عبد الله: فإني سمعت رسول الله ◌َ لا يقول:
((إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان)).
[١٢٧٠] حم: ١ / ٤٦٦، تحفة: ٩٥٣١.
(١) قال ابن بطال في ((شرح صحيح البخاري)) (١٣٣/٦): بهذه الآيات والحديث احتج
جمهور العلماء فى أن اليمين الغموس لا كفارة فيها.
(٢) في أصولنا الخطية: ((إلى آخر الآية)).
(٣) زاد في نسخة: ((ابن عتبة بن مسعود)).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٣٥١١).

١٠٢
الكَوْكَبُ الدُِّي
هَذَا حَدِيثُ مُرْسَلُ، عَوْنُ بْنُ عَبْدِ الله لَمْ يُدْرِكِ ابْنَ مَسْعُودٍ. وَقَدْ رُوِيَ
عَنِ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّ هَذَا الحَدِيثُ أَيْضًا،
وَهُوَ مُرْسَلُ أَيْضًا.
وظاهر الحديث الوارد في الباب مخالف لما ذهب إليه الإمام من أنهما يتحالفان عند
اختلافهما ويترادَّان، وقال الشافعي: القول قول البائع في قدر الثمن إذا اختلفا فيه
ويحلف، فإذا حلف[١] خُيِّرَ المشتري في أخذِه بذلك الثمن الذي ادعاه أو فسخِه،
والجواب أن ابن مسعود لم يذكر هاهنا الحديث بتمامه، وفي لفظ الحديث أنهما
يتحالفان ويترادَان[٢] إلا أن ابن مسعود لم يذكره لعدم الافتقار إليه، ووجه ذلك أنه
[١] قال الخطابي(١): اختلف أهل العلم في هذه المسألة، فقال مالك والشافعي: يقال للبائع: احلف
بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلتَ، فإن حلف البائع قيل للمشتري: إما أن تأخذ السلعة بما قال
البائع، وإما أن تحلف ما اشتريتها إلا بما قلت، فإن حلف برئ منها ورُدَّت السلعة إلى البائع،
وسواء عند الشافعي كانت قائمة أو تالفة فإنهما يتحالفان ويترادان، و کذلك قاله محمد بن
الحسن، ومعنى ((يترادان)) أي: قيمة السلعة عند الاستهلاك، وقال النخعي والأوزاعي والثوري
وأبو حنيفة وأبو يوسف: القول قول المشتري مع يمينه بعد الاستهلاك، وقول مالك قريب
من قولهم بعد الاستهلاك في أشهر الروايتين عنه إلخ، هكذا في ((البذل))(٢). وقال محمد في
((موطئه)(٣) بعد ما أخرج عن ابن مسعود بلاغاً أن رسول الله ◌َيّ قال: ((أيما بيعان تبايعا فالقول
قول البائع أو يترادان))، قال محمد: وبهذا نأخذ إذا اختلفا في الثمن تحالفا وترادا البيع، وهو
قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، إذا كان المبيع قائماً، فإن كان المشتري قد استهلكه فالقول
ما قال المشتري في الثمن في قول أبي حنيفة، وأما في قولنا فيتحالفان ويترادان القيمة.
[٢] خَرَّجَ هذه الرواياتِ في حاشية ((موطأ محمد)).
(١) ((معالم السنن)) (١٥٠/٣).
(٢) ((بذل المجهود)) (٢٣٥/١١).
(٣) انظر: ((التعليق الممجد)) (١٩٥/٣).

١٠٣
أبْوَابُ الْبُيُوع
قَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ(١): قُلْتُ لَأَحَمْدَ: إِذَا اخْتَلَفَ الَبَيِّعَانِ وَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةُ،
قَالَ: القَوْلُ مَا قَالَ رَبُّ السِّلْعَةِ، أَوْ يَتَرَادَّانِ. قَالَ إِسْحَاقُ: كَمَا قَالَ. وَكُلُّ مَنْ كَانَ
القَوْلُ قَوْلَهُ فَعَلَيْهِ اليَمِينُ. وَقَدْ رُوِيَ تَحْوُ هَذَا عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ شُرَيْحُ(٢).
(٤٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ
١٢٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَظَّارُ، عَنْ عَمْرِوبْنِ دِینَارٍ،
عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: نَفَى النَّبِيُّ ◌َهْ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ.
وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ، وَبُهَيْسَةَ عَنْ أَبِيهَا، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ،
وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
كان باع عبداً من أحد، فاختلفا في الثمن، فحلف عبد الله بن مسعود وبين الرواية،
فقال المشتري: إني لا أشتريه، فسكت عن ذكر سائره، ولو أصرّ المشتري على الشراء
بذلك الثمن الذي ادعاه عبد الله لوصلت النوبة إلى الحاكم، وبينه ابن مسعود، وهذا
هو المذهب عندنا أن المشتري لو رضي بقول البائع لأدى ذلك الثمن ولو ردّ البيع
رَدّه، وأما إذا أصرّ على أخذه بغير الثمن الذي يدعيه البائع تحالفا وترادًا، وذلك
لأن كلَّا منهما منكر، فالمشتري ينكر زيادة الثمن، والمدعي للزيادة ينكر استحقاق
المشتري بذلك الثمن.
٤٤ - باب ما جاء في بيع فضل الماء
اعلم أن الماء إن كان من غير البئر وأمثاله فكُلّ الناس يشتركون فيه قبل الإحراز،
[١٢٧١] د: ٣٤٧٨، ن: ٤٦٦٢، جه: ٢٤٧٦، حم: ٤١٧/٣، تحفة: ١٧٤٧.
(١) في نسخة: ((إسحاق بن منصور)).
(٢) في نسخةس: ((وهكذا روي عن بعض أهل العلم من التابعين، منهم: شريح وغيره نحو هذا)).

١٠٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَحَدِيثُ إِیَاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ أنَّهُمْ كَرِهُوا بَيْعَ الْمَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ
ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وأما بعد الإحراز فهو أخص به من غيره، وأما ماء[١] البئر وما في حكمه فصاحبه أحق
به من غيره ما احتاج إليه، وليس له بعد ذلك فيه استحقاق، ولذلك منع ◌َل عن بيع
فضل الماء دون أصله، فقوله: ((نهى عن بيع الماء)) إن كان المراد به الغير المحرز منه،
فالنهي على ظاهره وهو التحريم، وإن كان المراد به الماء بعد الإحراز، فالنهي تنزيه
وتعلیم لأمته مكارم الأخلاق.
قوله: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنهم كرهوا) إلخ، ظنًّا منهم أن
النهي عام، والآخرون جَوَّزوا البيع مطلقاً، والحق ما قلنا.
[١] قال صاحب (الكنز)): وفي الأنهار المملوكة والآبار والحياض لكلِّ شربُه وسقيُّ دوابِّه لا
أرضِه، وإن خيف تخريبُ النهر لكثرة البقور يمنع، قال الزيلعي (١): سقي الأرض يمنع
صاحب الماء عنه، وإن لم يكن عليه بذلك ضرر، وهو المراد بقوله: لا أرضه؛ لأن في إباحة
ذلك إبطال حق صاحبه، إذ لا نهاية لذلك، فتذهب به منفعته فيلحقه به ضرر، ولا كذلك
شربُه وسقيُّ دابته لأنه لا يلحقه بمثله ضررٌ عادةً، حتى لو تحقق فيه الضرر بكسر ضِفَّتِهِ
أو غيره كان له المنعُ، وهو المراد بقوله: وإن خيف تخريبُ النهر لكثرة البقور يمنع؛ لأن
الحق لصاحبه على الخصوص، وإنما أثبتنا حقَّ الشرب لغيره للضرورة، فلا معنى لإثباته
على وجه يتضرر به صاحبُه إذ به تبطل منفعتُه، والشفة إذا كانت تأتي على الماء كله بأن
كان جدولاً صغيراً، وفيما يرد عليه من المواشي كثرة ينقطع الماء عنه، اختلفوا فيه، قال
بعضهم: لا يمنع منه لإطلاق الحديث، وقال أكثرهم: له أن يمنع لأنه يلحقه ضرر بذلك
كسقي الأرض، انتهى ملخصاً بقدر الحاجة.
(١) (تبيين الحقائق)) (٤٠،٣٩/٦).

١٠٥
أبواب البيوع
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي بَيْعِ الْمَاءِ مِنْهُمْ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ.
١٢٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِيِ الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيّ ◌َ قَالَ: (لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلَأُ).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(١).
قوله: (لا يُمْنَعُ فَضْلُ الماء) إلخ، صورته رجل له مرعى وفيه بئر فأراد رجل أن
يرعى فيه إبله، فلم يمنعه مالك الأرض عن الرعي صراحةً، وإنما تلطف في المنع بأن
قال: أما الكلأ فلا أمنعكم عن رعيه، وأما الماء فلا يفضل عن حاجتي حتى آذنكم فيه،
والحال أنه قد كذب في هذا القول، وكان ذلك حيلة منه في منعه الكلأ، فإنهم لما لم
يجدوا الماء لم يرعوا الكلأ، فإن الأكثر أن رعي الكلأ لا يمكن إلا ومعه سقي الماء،
فنهى النبي ◌َّ عن ارتكاب مثل ذلك لما فيه من منع الكلا وفضل الماء المحرمين
وإخبارهم عن حال الماء أنه لا يفضل عن حاجته، وهو كذب، وإنما يرتكب مثل ذلك
لما أن رب الأرض الكالئة [١] أسوة لسائر الناس، ويشاركونه في الكلا على السواء،
[١] يشكل عليه أن أصحاب الفروع صرحوا بأن حكم الكلأ والماء واحد، ففي ((الدر المختار)):
وحكم الكلأ كحكم الماء، فيقال للمالك: إما أن تقطع وتدفع إليه، وإلا تتركه ليأخذ قدر ما
يريد. قال ابن عابدين(٢): الكلا ما ينبسط وينتشر ولا ساق له كالإذخر ونحوه، والشجر ما
له ساق، والكلام في الكلأ على أوجه: أعمها ما نبت في موضع غير مملوك لأحد، فالناس
فيه شركاء في الرعي والاحتشاش منه كالشركة في ماء البحار، وأخص منه ما نبت في أرض
مملوكة بلا إنبات صاحبها، وهو كذلك إلا أن لرب الأرض المنع من الدخول في أرضه،=
[١٢٧٢] خ: ٢٣٥٣، م: ١٥٦٦، د: ٣٤٧٣، جه: ٢٤٧٨، حم: ٢ /٢٤٤، تحفة: ١٣٧٩٨.
(١) زاد في نسخة: «وأبو المنهال اسمه عبد الرحمن بن مطعم کوفي، وهو الذي روى عنه حبيب
ابن أبي ثابت، وأبو المنهال: سيار بن سلامة، بصري، صاحب أبي برزة الأسلمي)).
(٢) (ردّ المحتار)) (١٦/١٠، ١٥).

١٠٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٤٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ عَسْبِ الفَحْلِ
١٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَأَبُو عَمَّارٍ قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا
عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َ لَّهِ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ.
فلا حق لرب الأرض إلا فيما له ساق من الشجر أو ما ينبت بعلاجه وبذره، وأما
شركتهم في الماء فمنوطة بزيادة الماء على حاجته، وإذا لم يزد عليها فهو أحق به
من غيره، فرأى أنه لو منعهم من الكلأ لم يمتنعوا لما أنه ليس له حق المنع عنه شرعاً
فاحتال بذلك.
٤٥ - باب ما جاء في كراهية عسب الفحل
أي: التيس، ووجه الكراهة عدم تمول١٦] ما يلقى في رحمها.
= وأخص من ذلك كله وهو أن يحتش الكلأ أو أنبته في أرضه، فهو ملك له، وليس لأحد أخذه
بو جہ لحصولہ بکسبہ، انتھی.
قلت: اللهم إلا أن يقال: إن في البئر لما وجد منه الصنع صار مقدماً بخلاف الحشيش، فلا
صنع له فيه فلا ترجيح له، وترجم البخاري في ((صحيحه)): باب من قال: صاحب الماء
أحق بالماء حتى يَرْوَى لقول رسول الله مَثّة: لا يمنع فضل الماء، وفي هامشه عن العيني:
قال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى (١)، انتهى.
[١] ففي ((الهداية))(٢): لا يجوز أخذ أجرة عسب التيس، وهو أن يؤاجر فحلًا لِيَنْزُوَ على إناث
لقوله عليه السلام: ((إن من السُّحْتِ عَسْبَ التَّيْسِ))، والمراد أخذ الأجرة. وفي هامشه عن
((الكفاية))(٣): فإنه أخذ المال بمقابلة ماء مهين لا قيمة له، والعقد عليه باطل، لأنه يلتزم ما لا يقدر
على الوفاء به، وهو الإحبال، فإن ذلك ليس في وسعه، وهو يبتني على نشاط الفحل أيضاً . =
[١٢٧٣] خ: ٢٢٨٤، د: ٣٤٢٩، ن: ٤٦٧١، حم: ١٤/٢، تحفة: ٨٢٣٣.
(١) انظر: ((عمدة القاري)) (٥٦/٩).
(٢) ((الهداية)) (٢٣٨/٣).
(٣) ((حاشية الإمام اللكهنوي على الهداية)) (٣٠٣/٣).

١٠٧
أبْوَابُ البُيُوع
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسِ، وَأَبِي سَعِيدٍ.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمُ(١) فِيٍ قَبُولِ
الكَرَامَةِ عَلَى ذَلِكَ.
١٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الخُزَاعِيُّ البَصْرِيُّ، ثَنَا يَحَْى بْنُ آدَمَ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدِ الرُّؤَاسِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
الثَّيْمِيِّ، عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ كِلَابٍ سَأَلَ رَسُولَ اللهِوَ لَهْ عَنْ
عَسْبِ الفَحْلِ، فَنَهَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُطْرِقُ الفَحْلَ فَنُكْرَمُ، فَرَخَّصَ لَهُ
في الكَرَامَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدٍ،
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.
قوله: (فرخص له في الكرامة) وهذا جائز ما لم يكن معروفاً، وإذا صار معروفاً
عند قوم فالمعروف كالمشروط.
= قال الشوكاني(٢): أحاديث الباب تدل على أن بيعَ ماءِ الفحل وإجارتَه حرام؛ لأنه غير متقوِّم
ولا معلومٍ ولا مقدورٍ على تسليمه، وإليه ذهب الجمهور. وفي وجهٍ للشافعية والحنابلة،
وبه قال الحسن وابن سيرين، وهو مروي عن مالك: أنها تجوز إجارة الفحل للضراب مدةً
معلومةً، وأحاديث الباب تردّ عليهم؛ لأنها صادقة على الإجارة، انتهى.
[١٢٧٤] ن: ٤٦٧٢، تحفة: ١٤٥٠.
(١) في نسخة: ((بعضهم))، والمثبت في هامشه.
(٢) ((نيل الأوطار)) (٥١٥/٣).

١٠٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
(٤٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَمَنِ الكَلْبِ
١٢٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ح وثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله
عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ.
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ صَحِيحُ.
١٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرُ، عَنْ يَحْتَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَارِظِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَافِع
ابْنِ خَدِيجٍ، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: «كَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ البَغِيِّ خَبِيثٌ،
وَثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ)).
وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ (١)، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَابْنِ عَبَّاسِ،
وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ.
[٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ثَمَنِ الكَلْبِ]
قوله: (حلوان الكاهن) الحلوان هو الشيء الحالي، وحرمته على معنى
معصيته الإخبار عن الغيب وهو كذب فيكون معصية، ويدخل فيه ما كان مثله في
الأخذ على ما لا يجوز ارتكابه.
[١٢٧٥] تقدم تخريجه في ١١٣٣.
[١٢٧٦] م: ١٥٦٨، د: ٣٤٢١، ن: ٤٢٩٤، حم: ٣ /٤٦٤، تحفة: ٣٥٥٥.
(١) في هامش (م): ((في الأصل المنقول منه ما نصه: في الأصل المسموع بدل ((عمر)) ((علي))،
انتهى. وفي بعض النسخ: ((عن علي وعمر)).

١٠٩
أبْوَابُ البُيُوع
حَدِيثُ رَافِعٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا ثَمَنَ الكَلْبِ، وَهُوَ قَوْلُ
الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي ثَمَنِ كُلْبِ الصَّيْدِ.
(٤٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَسْبِ الحَجّامِ
١٢٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ
أَخِي بَنِي حَارِثَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ اسْتَأَذَنَ التَِّيَّ ◌َهِ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهَا،
فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ، حَتَّى قَالَ: ((اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ، وَأَظْعِمْهُ رَقِيقَكَ)).
قوله: (وقد رخص بعض أهل العلم في ثمن كلب الصيد) فمذهب الشافعي
حرمته مطلقاً، ومذهب ذلك البعض حرمة ثمن الكلب غير الصيد، ومذهب الإمام
جوازه مطلقاً لما مر[١] من أن حرمة ثمنها كانت لما أمر بقتل الكلاب ونهى عن
اقتنائها، فلما رخص في اقتنائها انتسخت حرمة ثمنها، أو النهي تنزيهي كثمن الهرة(٢].
٤٧ - باب ما جاء في كسب الحجام
قال بعضهم: کسبه خبیث و حرام بعد، وقال الآخرون: بل انتسخت حرمته لما
[١] في ((أبواب النكاح)) مفصلاً.
[٢] قال الشوكاني(١): في الحديث دليل على تحريم بيع الهر، وبه قال أبو هريرة ومجاهد وجابر بن
زيد، وذهب الجمهور إلى جواز بيعه، وأجابوا عن الحديث بالضعف، وقد عرفت دفع ذلك،
وقيل: يحمل على كراهة التنزيه، ولا يخفى أن هذا إخراج للنهي عن معناه الحقيقي، انتهى.
[١٢٧٧]د: ٣٤٢٢، جه: ٢١٦٦، حم: ٤٣٥/٥، تحفة: ١١٢٣٨.
(١) ((نيل الأوطار)) (٥١٣/٣).

١١٠
الكوكب الدُّرِي
وَفِي البَابِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَجَابٍِ، وَالسَّائِبِ(١).
حَدِيثُ مُحَيِّصَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ(٢).
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ سَأَلَنِي حَجَّامُ
نَهَيْتُهُ، وَآخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
احتجم النبي مَّ وآتاه على ذلك صاعين، ولو كان حراماً لما فعل، وقد كلّم مواليه
فوضعوا عنه وكان كسبه من ذلك، ولو كان حراماً لما رخصهم في أكل خراجه
مطلقاً، وقد يثبت بلفظ ((وضعوا من خراجه)) أنهم كانوا يأكلون خراجه الحاصل
بالحجامة قبلاً وبعداً، وهذا جواب عما يقال: آتاه النبي وَلّ ما آتى من غير اشتراط،
ويمكن توجيه الحديث بحيث لا يفتقر إلى القول بالنسخ، وهو أن الكسب في قوله
عليه السلام: ((كسب الحجام خبيث)) ليس بمعنى المال المكتسب، وإنما هو المعنى
المصدري المعبر عنه بالحرفة، فكان المعنى أن هذه الحرفة دنيئة لتلطخ فيه بالدماء
لا باعتبار ما يحصل فيه من المال، ولذلك لم ينه أبا طيبة عن الاشتغال بها لكونه
عبداً، فكانت هذه الخبائة خبائة مقابلة بالنظافة واللطافة والشرافة، لا خباثة تقابل
الحلة والطهارة، والقرينة على ما قلنا قول ابن محيصة في حديث الباب: ((فلم يزل
يسأله ويستأذنه))، أفترى صحابيًّا أو غيره من المسلمين يصرّ على الشارع عليه السلام
في تحليل ما حرّمه على أمته، فلم يكن بُدّ من أن يقال: إن محيصة لما نهاه النبي ◌ِّله
عن الكسب المسؤول عنه علم بقرائن خارجة موجودة ثمة، أو بما سمعه منه قبل
(١) زاد في نسخة: ((ابن يزيد)).
(٢) زاد فى نسخة: ((صحيح)).

١
١
أبْوَابُ البُيُوع
(٤٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ(١) فِي كَسْبِ الحَجّامِ
١٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ:
سُئِلَ أَنَسَّ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ، فَقَالَ أَنَسُ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ وَِّهِ وَحَجَمَهُ أَبُو
طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَّ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ، وَقَالَ:
((إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجَامَةُ))، أَوْ ((إِنَّ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمُ الْحِجَامَةَ)).
وَفِي البَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَابْنِ عُمَرَ.
هذا أن نهيه عليه السلام عنه ليس إلا لأنه لا يناسب حاله، وإن کان حلالاً حاصله،
فلما أصرّ عليه رخّصه في شيء يسير منه بقدر ما يطعم رقيقه أو يعلفه ناضحه منعاً
له عن الاشتغال بذلك لسائر اليوم، إذ العادة أن المرء لا يأخذه سآمة عن تحصيل
المال لنفسه ولأهله فلا يقنع بيسير ولا بكثير، وأما العبيد[١] والإماء وكذلك الدواب
فلا يسعى لهم إلا بما يفتقرون إليه فحسب، فعلم النبي قالت أن آخر أمره لو قلت ذلك
يكون الترك، فأمره بارتكابه بذلك الشرط لتلك الفائدة، مع أنه لا يمكن أن يكون المال
الحاصل بكسب الحجامة حلالاً للعبد حراماً للمولى.
[١] حكى الشوكاني في ((النيل))(٢) تحريم كسب الحجام عن بعض أصحاب الحديث، وحكى
القاري في ((شرح الشمائل)»(٣) عن أحمد التفريقَ بين الحر والعبد.
[١٢٧٨] خ: ٢١٠٢، م: ١٥٧٧، د: ٣٤٢٤، جه: ٢١٦٤، حم: ١٠٠/٣، تحفة: ٥٨٠.
(١) في نسخة: ((من الرخصة)).
(٢) انظر: ((نيل الأوطار)) (٦٧٦/٣).
(٣) ((جمع الوسائل)) (٢٢١/٢).

١١٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّنَّهِ وَغَيْرِهِمْ فِي كَسْبٍ
الحَجَّامِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
(٤٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ ثَمَنِ الكَلْبِ وَالسّنّوْرِ
١٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ، قَالَا: ثَنَا عِيسَى بْنُ
يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِصَ لَّهِ عَنْ
ثَمَنِ الكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ.
هَذَا حَدِيثُ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابُ(١)، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الَحَدِيثُ، عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ جَابِرٍ، وَاضْطَرَبُوا عَلَى الْأَعْمَشِ فِي رِوَايَةِ
هَذَا الحَدِيثِ.
[٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ ثَمَنِ الكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ]
قوله: (نهى رسول الله (ي ليه عن ثمن الكلب والسِّنَّوْر) إن كان المراد التنزه
عن ثمنيهما فالأمر ظاهر، وإن كان التحريم في الكلب والتنزيه في السنور فإرادة
المعنيين معاً بلفظ واحد مشكل، والجواب أنه مؤ ثّ نهى عنهما منفرداً كلّ منهما عن
الآخر، فكان أحدهما تنزيهاً والآخر تحريماً، ثم لما رواهما الراوي أوردهما معاً
للاشتراك في اللفظ لا غير، مع أنه يصح على عموم المجاز بإرادة معنىً أعمَّ من التنزيه
والتحريم، والجواب عن ثمن الكلب ما مر أن حرمته منسوخة.
[١٢٧٩] م: ١٥٦٩، د: ٣٤٧٩، ن: ٤٢٩٥، حم: ٣١٧/٣، تحفة: ٢٣٠٩.
(١) زاد في نسخة: ((وَلاَ يَصِحُّ فِي ثَمَنِ السِّنَّوْرِ شَيْءٌ)».

١١٣
أبْوَابُ البُيُوع
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ ثَمَنَ الهِرِّ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ
أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وَرَوَى ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َّهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ.
١٢٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ زَيْدِ الصَّنْعَانِيُّ،
عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولِ اللهِلَ ﴿ عَنْ أَكْلِ الهِرِّ وَثَمَنِهِ.
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبُ، وَعُمَرُ بْنُ زَيْدٍ لَا نَعْرِفُ كَبِيرَ أحَدٍ (١) رَوَى عَنْهُ غَیَرْ
عَبْدِ الرَّزَّاقِ.
(٥٠) بَابُ
١٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا وَكِيعُ، عَنْ تَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيِ الْمُهَزِّمِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، إِلَّ كَلْبَ الصَّيْدِ.
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَأَبُو الْمُهَزِّمِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ،
وَتَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ(٢).
قوله: (نهى رسول الله وَ ليه عن أكل الهر وثمنه) والجواب عن استعمال
اللفظ في معنييه ما سبق آنفاً.
[٥٠ - بَابُ]
[١٢٨٠]د: ٣٤٨٠، جه: ٣٢٥٠، تحفة: ٢٨٩٤.
[١٢٨١] تحفة: ١٤٨٣٤.
(١) في نسخة: ((كثير أحد)).
(٢) زاد في نسخة: ((وضعفه)).

١١٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
تَحْوُ هَذَا، وَلَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ أَيْضًا.
ـه
مَكَ اللَّه
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّبِيِّ
(٥١) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْمُغَنِّيَاتِ
١٢٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ زَحْرٍ، عَنْ
عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِي أَمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِ قَالَ: ((لَا تَبِيعُوا
القَيْنَاتِ (١)، وَلاَ تَشْتُرَوهُنَّ، وَلاَ تُعَلِّمُوهُنَّ، وَلاَ خَيْرَ فِي تَجَارَةٍ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ
حَرَامُ))، فِي مِثْلِ هَذَا أَنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ اُلْحَدِيثِ
لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [لقمان: ٦] إِلَى آخِرِ الآيَةِ (٢).
وَفِي البَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
حَدِيثُ أَبِي أَمَامَةَ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ
أَهْلِ العِلْمِ فِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَضَعَّفَهُ، وَهُوَ شَائِيٌّ (٣).
(ولا يصح إسناده أيضاً) كأنه يشير إلى تضعيف استثناء كلب الصيد لمخالفته
مذهبه، والجواب أن تعدد الطرق جابرٌ لضعفه.
[٥١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْمُغَنِّيَاتِ]
قوله: (وثمنهن حرام) أي: ما كان منه على غنائها فإن المأخذ منظور إليه في
الحكم على المشتق، ولا يحرم الثمن إذا باعها من غير نظر إلى وصف غنائها.
[١٢٨٢] جه: ٢١٦٨، حم: ٥/ ٢٥٢، تحفة: ٤٨٩٨.
(١) في نسخة: ((المغنيات)).
(٢) زاد في نسخة: ((قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح)).
(٣) كتب في هامش (م): ((قال البخاري: عبيد الله بن زحر ثقة، وعلي بن يزيد أثبت الحديث،
والقاسم بن عبد الرحمن ثقة، وهو عبد الرحمن مولى خالد بن يزيد بن معاوية، وهو شامي)).

١١٥
أبْوَابُ السُيُوع
(٥٢) بَابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُفَرّقَ
بَيْنَ الأَخَوَيْنِ أَوْ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فِي البَيْعِ
١٢٨٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ،
أَخْبَرَنِي حُبِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١)، عَنْ أَبيِ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِوَ لَ يَقُولُ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ الله بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُحِبَّتِهِ
يَوْمَ القِيَامَةِ)».
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيْخُ.
[٥٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يُفَرَّقَ
بَيْنَ الأَخَوَيْنِ أَوْ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فِي البَيْعِ]
قوله: (من فَرَّقَ بين الوالدة وولدها) ثم استنبط المجتهدون[١] - شكر الله
سعيهم - أن المحرِّمَ قرابةٌ مطلقةٌ لا خصوص الولاء، وإلا أنه يشترط كونها موجبة
لحرمة الازدواج، وإن موجب الترحم هو الصغر، فلا بأس بتفريق الكبيرين لأنه لم
يدخل تحت قوله: ((من لم يرحم صغيرنا))، ولما ثبت من تفريق النبي ◌َّ بين مارية أم
[١] قال الشوكاني(٢): في أحاديث الباب دليل على تحريم التفريق بين الوالدة والولد وبين
الأخوين، أما بين الوالدة والولد فحكي أنه إجماع، واختلف في انعقاد البيع، فذهب الشافعي
إلى أنه لا ينعقد، وقال أبو حنيفة - وهو قول للشافعي: ينعقد، وأما بقية القرابة فذهب الحنفية
إلى أنه يحرم، وقال الشافعي: لا یحرم، انتھی.
[١٢٨٣] حم: ٤١٢/٥.
(١) زاد في نسخة: ((الحبلي)).
(٢) ((نيل الأوطار)) (٥٣٤/٣).

١١٦
الكوكب الدُّرِي
١٢٨٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ(١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحَمْنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ
حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ
عَلِيِّ قَالَ: وَهَبَ لِي رَسُولُ اللهِوَّهِ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنٍ، فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا، فَقَالَ لِي
رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((يَا عَلِىُّ مَا فَعَلَ غُلَامُكَ؟»، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: (رُدَّهُ، رُدَّهُ).
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
ولد النبي ◌َله وأختها[١] أم عبد الرحمن بن حسان بن ثابت.
وقوله: (وهب لي .... غلامين) قد ثبت بالرواية أنهما كانا صغيرين (٢).
[١] بياض في الأصل، ولعله وقع تردد في اسمها، وفي ((الهداية)) (٢): قد صح أنه بَ لل فرق بين
مارية وسيرين وكانتا أمتين أختين، انتهى. قلت: وفي شروح ((الهداية))(٣): مارية هي أم
إبراهيم أم ولده ◌َّة، وسيرين وهبها رسول الله بَ ل لحسان بن ثابت، وهي أم عبد الرحمن
ابن حسان، انتھی.
[٢] كما ذكره صاحب ((الهداية)) إلا أن الحافظين الزيلعي وابن حجر (٤) لم يذكرا فيما خرجاه
من الروايات لفظ الصغيرين، ولم يتعقبا صاحب ((الهداية)) أيضاً، فتأمل.
[١٢٨٤] جه: ٢٢٤٩، حم: ١/ ١٠٢، تحفة: ١٠٢٨٥.
(١) كذا في الأصل، وفي (م): ((الحسن بن عرفة))، وفي هامشه: في المسموع: عن الحسن بن
عرفة، ووقع بدله في الأصل الكروخي: ((علي))، وفي ((الأطراف)) (١٠٢٨٥): في البيوع
((عن الحسن بن قزعة)) ثم قال: وفي بعض النسخ: ((عن الحسن بن عرفة)).
(٢) ((الهداية)) (٥٤/٣).
(٣) انظر: ((فتح القدير)) (٤٤٤/٦-٤٤٥).
(٤) انظر: ((نصب الراية)) (٢٥/٤-٢٦) و((الدراية)) (١٥٢/٢).

١١٧
أبْوَابُ البُيُوع
وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ وَغَيْرِهِمُ التَّفْرِيقَ بَيْنَ
السَّبْيٍ(١) فِي الَبِيْعِ. وَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي التَّفْرِيقِ بَيَنْ الْمُوَلَّدَاتِ الذَّينَ
وُلِدُوا فِي أَرْضِ الإِسْلَامِ. وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُ.
وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ(٢) أَنَّهُ فَرَّقَ بَيَنْ وَالَدِةٍ وَوَلِدَهَا فِي الَبَيْعِ، فَقِيلَ لُّهَ في
ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي قَدِ اسْتَأْذَنْتُهَا فِي ذَلِكَ فَرَضِيَتْ.
قوله: (وقد كره بعض أهل العلم .. التفريقَ بين السَّبي) مطلقاً سواء كان
بينهم قرابة أم لا، وصغاراً كانوا أو كباراً، وأنت تعلم ما فيه من الحرج ومخالفة فعله الخلال
وما تعاملته الصحابة والتابعون، أفلا تراهم كانوا يقتسمون على حسب أنصبائهم السبي
كالأموال، وإنما غَرّهم عموم قوله ◌ِّ المذکور من قبل.
قوله: (رخص بعض أهل العلم بالتفريق بين المُوَّدَات) إلخ، لما أنهم
يستأنسون بصبيان المسلمين ورجالهم ونسائهم، فلا يتضررون بمفارقة آبائهم
وأمهاتهم وأقاربهم الأُخَر.
قوله: (إني قد استأذنتُها) لعل الولد كان كبيراً، فلم يحتج إلى عدم التفريق
لأجله، لكونه قد استغنى عنها، فكان له بيعه من غير رضاء الأم والولد شرعاً، إلا أنه
امتنّ على الأم، وأراد أن لا يفرقهما لو كانت تستضر بذلك، فلما أذنَتْ فَرَّق بينهما
بإذنها استحساناً واحتياطاً، وإذنها دليل أيضاً على أنه كان كبيراً إذلولا ذلك لما أَذِّنَتْ.
(١) زاد بعده في نسخة: ((ويكره أن يفرق بين الوالدة وولدها، وبين الوالد والولد، وبين الإخوة
والأخوات)).
(٢) زاد في نسخة: ((النخعي)).

١١٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
(٥٣) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَشْتَرِي العَبْدَ
وَيَسْتَغِلْهُ(١) ثُمّ یَجِدُ بِهِ عَيْبًا
١٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو عَامِرٍ
العَقَدِيُّ، عَنِ ابْنِ أبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ(٢)، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الَحَدِيثُ مِنْ غَيِرْ هَذَا الوَجْهِ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ.
١٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْتَى بْنُ خَلَفٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ(٣)، عَنْ هِشَامٍ
وَلَّ قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ.
ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبيَّ
[٥٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَشْتَرِي العَبْدَ
وَيَسْتَغِلُهُ ثُمَّ نَجِدُ بِهِ عَيْبًا]
قوله: (أن الخراج بالضمان) تفسيره مستغنٍ عن البيان (٤)، فإن العبد إذا دخل
في ضمانه فلو هلك بعد ذلك هلك من ماله، فهذا الغرم بذلك الغنم.
[١٢٨٥] د: ٣٥٠٨، ن: ٤٤٩٠، جه: ٢٢٤٢، حم: ٤٩/٦، تحفة: ١٦٧٥٥.
[١٢٨٦] انظر ما قبله.
(١) قال في ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٣٩): الغلة: الدخل من كراء دار، وأجر غلام، وفائدة أرض.
وأغلّتِ الضيعة: أعطتها. واستغل عبده: كلفه أن يغل عليه، انتهى.
(٢) في ((تحفة الأشراف)) (١٦٧٥٥): ((حسن صحيح)).
(٣) زاد في نسخة: ((المقدمي)).
(٤) انظر: ((بذل المجهود)) (٢٣٠/١١) و((أوجز المسالك)) (٣٥٥/١٢).

١١٩
أبْوَاب البيوع
وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبُ(١) مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ.
وَاسْتَغْرَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ(٢).
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمُ بْنُ خَالِدِ الزَّنْجِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَرَوَاهُ
جَرِيرُ، عَنْ هِشَامٍ أَيْضًا. وَحَدِيثُ جَرِيرٍ يُقَالُ: تَدْلِيسُ، دَلَّسَ فِهِ جَرِيرٌ، لَمْ
يَسْمَعْهُ مِنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ.
وَتَفْسِيرُ الخَرَاجِ بِالضَّمَانِ: هُوَ الرَّجُلُ الّذِي يَشْتَرِي العَبْدَ فَيَسْتَغِلُّهُ،
ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيَرُدُّهُ عَلَى البَائِعِ فَالغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي، لأَنَّ العَبْدَ لَوْ هَلَكَ
هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي، وَنَحْوُ هَذَا مِنَ الْمَسَائِلِ يَكُونُ فِيهِ الخَرَاجُ
بِالضَّمَانِ.
قوله: (من حديث هشام بن عروة) يعني أن الغرابة جاءت فيه من قبله،
واستغرب [١] محمد هذا الحديث بحجة أنه ظن أن عمر بن علي تفرد فيه، وظنه هذا
غير صحيح، لما أن مسلماً وجريراً يرويانه عن هشام، ولو نقض في جرير لبقي الآخر
سالماً.
[١] قال الحافظ في ((بلوغ المرام)»(٣): الحديث ضعفه البخاري وأبو داود، وصححه الترمذي
وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان والحاكم وابن القطان، انتهى.
(١) في نسخة: ((حسن صحيح غريب)).
(٢) زاد في نسخة: ((قلت: تراه تدليسًا؟ قال: لا)).
(٣) («بلوغ المرام)» (١/ ٢٧٠، رقم: ٨١٨).

١٢٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٥٤) بَابُ مَا جَاءَ مِنَ الرُخْصَةِ فِي أَكْلِ الثَّمَرَةِ لِلْمَارِّ بِهَا
١٢٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِيِ الشَّوَارِبِ، ثَنَا يَخَْى بْنُ
سُلَيٍْ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَسَِّ قَالَ:
((مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ، وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً).
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَبَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، وَرَافِعِ بْنِ عَمْرٍو،
وَعُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ، وَأَبِي هُرَيْرَةً.
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ
تخْتی بْنِ سُلَیم.
وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ لإِبْنِ السَّبِيلِ فِي أَكْلِ الثَّمَارِ، وَكَرِهَهُ
بَعْضُهُمْ إِلَّا بِالثَّمَنِ.
٥٤ - باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمارِّ بها
هذا مبني على عرف الأنصار أنهم كانوا لا يمنعون عن ذلك، فكل موطن يحكم
فيه على عرف أهله، والأنصار كانوا لا يمنعون أحداً أكل الساقط والجائع عن أكل
المعلق أيضاً، وكل ما قال المؤلف من الأقوال هاهنا فهي مبنية على أن عرف بلدان
قائليها كان كذلك، وكل بلدة رخّص أهلها في الساقط والمعلق للجائع والشبعان كان
الحكم الجواز هناك.
[١٢٨٧] جه: ٢٣٠١، تحفة: ٨٢٢٢.