Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ أبْوَابُ الْبُيُوع حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَحَبِيبُ بْنُ أبي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِي مِنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامِ. ... (١). ١٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا حَبَّانُ (٢)، ثَنَا هَارُونُ ابْنُ مُوسَى، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ خِرِّيتٍ، عَنْ أبِي لَبِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِيِّ قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ دِينَارًا لَأَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً، فَاشْتَرَيْتُ لَهُ شَاتَيْنِ، فَبِعْتُ حكيم أول المشتراتين لم يكن له في ذلك بأس لعدم تعينها للتضحية، وطاب الفضل للنبي وقال﴾ إلا أنه أمر بتصدقه استحساناً لكونه قصد أن ينفق فيها دینارین[١]. قوله: (فاشتريت له شاتين) هذه وقعة [٢] أخرى، وهذا الحديث بظاهره مؤيد [١] أو لأن ذلك الدينار حصل بربح دينار نوى ◌َثّلِ صَرْفَه في سبيل الله بسبيل الأضحية، فأراد أن لا يمسك منافعه أيضاً. [٢] كما هو ظاهر من اختلاف مخرج الحديث واختلاف سياق القصتين، ثم اختلفوا في اسم هذا الصحابي كما بسط في محله من كتب الرجال، وبسط اختلاف الروايات في اسمه الحافظ في ((الفتح))(٣) في ((باب الخيل معقود في نواصيها الخير))، وفي ((التقريب)) (٤). عروة بن الجعد، ويقال: ابن أبي الجعد، ويقال: ابن عياض، انتهى. أي: ابن عياض بن أبي الجعد، نسب في الرواية إلى جده، ويقال: إن اسم أبي الجعد سعد، كذا في ((الفتح))(٥). [١٢٥٨] خ: ٣٦٤٢، د: ٣٣٨٤، جه: ٢٤٠٢، حم: ٣٧٥/٤، تحفة: ٩٨٩٨. (١) زاد في نسخة: ((باب منه)). (٢) ((هو ابن هلال أبو حبيب البصري)). (٣) ((فتح الباري)) (٩/ ٥٥). (٤) ((تقريب التهذيب)) (٤٥٩٠). (٥) ((فتح الباري)) (٥٥/٩). ٨٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي إِحْدَاهُمَا (١) بِدِينَارٍ، وَجِثْتُ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ إِلىَ النَّبِيِّ بَّهِ، فَذَكَرَ لُهَ مَا كَأَنَ مِنْ أَمْرِهِ، فَقَالَ: ((بَارَكَ الله لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ))، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْرُجُ إِلَى كُنَاسَةٍ (٢) الكُوفَةِ فَيَرْبَحُ الرِّبْحَ العَظِيمَ، فَكَانَ مِنْ أَكْثَرٍ أَهْلِ الكُوفَةِ مَالاً. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا حَبَّنُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا الزُّبَیْرُ بْنُ خِرِّیتٍ عَنْ أَبِي لَبِيدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. لمذهب أبي يوسف ومحمد فيما إذا وَكَّلَ (١) رجلاً ليشتري له رطلاً من اللحم بدرهم فاشترى رطلين بدرهم، قال الإمام: عليه أن يعطي مؤكلّه رطل لحم بنصف درهم ونصفه للوكيل، فإن قصد المؤكل إنما هو تحصيل رطل من اللحم لا إنفاق درهم، وقال صاحباه: بل كله له لما أن خلافه إلى خير، فلا ينتفي الوكالة فيما خالف، وظاهر الحديث وإن كان يشهد لهما لكنه في الحقيقة غير مؤيد لقولهما، فإن المدعى كان يثبت لو شهد عروة ومعه الشاتان، وأما إذا فلا، بل فيه تأييد لرأي الإمام حيث لم يأت عروة إلا بشاة بنصف ما آتاه من القيمة وقد ربح هذا النصف. [١] ففي ((الهداية)) (٣): إذا وَكّله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم، فاشترى عشرين رطلاً بدرهم من لحم يباع منه عشرة أرطال بدرهم، لزم المؤكِّلَ منه عشرةٌ بنصف درهم عند أبي حنيفة، وقالا: يلزمه العشرون بدرهم، وذكر في بعض النسخ قول محمد مع قول أبي حنيفة لأبي يوسف أنه أمره بصرف الدرهم في اللحم، وظن أن سعره عشرة أرطال، فإذا اشترى به عشرين فقد زاده خيراً، ولأبي حنيفة أنه أمره بشراء عشرة، ولم يأمره بشراء الزيادة، فنفذ شراؤها عليه وشراء العشرة على المؤكل، وإذا اشترى ما يساوي عشرين رطلاً بدرهم يصير مشترياً لنفسه بالإجماع، لأن الأمر يتناول السمين وهذا مهزول، انتهى. (١) في نسخة: ((إحديهما)). (٢) الكناسة، بالضم: موضع بالكوفة. ((القاموس المحيط)) (ص: ٥٧١). (٣) ((الهداية)) (١٤٠/٢-١٤١). ٨٣ أبْوَابُ البُيُوع وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالُوا بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَلَمْ يَأْخُذْ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ بِهَذَا الحَدِيثِ مِنْهُمُ: الشَّافِعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ أَخُو ◌َمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. وَأَبُو لَبِيدِ اسْمُهُ: لِمَازَةُ(١). قوله: (بهذا الحديث) في بيع الفضولي، واستدلوا بعموم قوله ◌َّة: ((لا تَبَعْ ما ليس عندك)) قلنا: المراد بالعندية هي القبضة سواء كان ملكاً له أو لغيره، فالنهي إنما هو عن بيع ما ليس مقبوضاً لك بوجه من وجوه القبضة، فأما إن كانت لك يَدٌ عليه فلا نهي، غير أنه لما لم يكن جواز البيع وتمامه إلا منوطاً بإجازة المالك كان النهي عن بَتّ البيع مع أنه لو أتمه من نفسه كان لغواً، فالنهي في الحقيقة إنما هو عن تعزير المشتري لئلا يطمئن على تمام بيعه، أو نقول: إن المراد بالبيع في قوله: ((لا تَبعْ)) هو البيع [١] الباتّ النافذ. [١] وقريب منه ما أجاب ابن الهمام(٢) فقال: قلنا: المراد البيع الذي تجري فيه المطالبة من الطرفين وهو النافذ، أو المراد أن يبيعه ثم يشتريه فيسلمه بحكم ذلك العقد، وذلك غير ممكن لأن الحادث يثبت مقصوراً على الحال، وحكم ذلك السبب ليس هذا، بل أن يثبت بالإجازة من حین ذلك العقد، وسبب ذلك النھي یفید هذا، وهو قول حکیم بن حزام: یا رسول الله، إن الرجل يأتيني فيطلب مني سلعة ليست عندي فأبيعها منه، ثم أدخل السوق فأشتريها فأسلمها؟ فقال ◌َليّ: ((لا تبع ما ليس عندك))(٣). (١) كتب في هامش (م): أَبُو لبيد لمازة بن زَبّار الجهضمي البَصْرِيّ. سمع عليًّا وعبد الرحمن ابْن سَمُرَة، ورَوَى عَنه: الزبير بْن الخريت والربيع بْنِ سُلَيْم. (٢) ((فتح القدير)) (٧ / ٥٠). (٣) أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٣٥٣٠). ٨٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٣٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُكَاتَبِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي ١٢٥٩ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله البَزَّازُ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّنَ لَ قَالَ: ((إِذَا صَـ أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا وَرِثَ بِحِسَابٍ مَا عَتَقَ مِنْهُ)) وقَالَ النَّبِيُّ الله وتـ [٣٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُكَاتَبِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي] قوله: (إذا أصاب المكاتب حدًّا أو ميراثاً وَرِثَ بحساب ما عَتَقَ منه) اكتفى بذكر المعطوف عن ذكر المعطوف عليه لقيام القرينة عليه، وتقدير العبارة: حُدّ ووَرِثَ [١] بحساب إلخ، وتصويره أن العبد إذا زنى مثلاً فإنه يُجْلَدُ خمسين (٢)، وإذا عَتَقَ نصفُه كان عليه جلدُ خمسين باعتبار حرية نصفه وجَلْدُ خمسة وعشرين اعتباراً [١] ولله درّ الشيخ ما أجاد، وعلى هذا فلا يحتاج إلى ما تكلف القاري وتبعه غيره إذ فَسَّرَ الحدَّ بالدية(١)، ولما أشكل على تفسيرهم قوله: ((ورث)) فقال محشي (المشكاة): لعل المراد بقوله ((ورث)): مَلَكَ ليشمل جواب الشرطين(٢)، انتهى. وأنت خبير بأنه على ما أفاده الشيخ لا يحتاج إلى توجيه قوله ولا قوله: ((ورث)». [٢] ففي ((الهداية))(٣): وإن كان عبداً جَلَدَه خمسين جلدة؛ لقوله تعالى: ﴿فَعَلَتِهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى اُلْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] نزلت في الإماء، والرجل والمرأة في ذلك سواء لأن النصوص تَشْمَلُهُما. [١٢٥٩] د: ٤٥٨١، ن: ٤٨١٠، حم: ١/ ٢٢٢، تحفة: ٥٩٩٣. (١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٥٧٥/٦). (٢) انظر: ((مشكاة المصابيح)) (١٣٠٧/٣). (٣) ((الهداية)) (٣٤٢/١). ٨٥ أبواب البيوع ((يُودَى الْمُكَاتَبُ بِحِصَّةٍ مَا أُدَّى دِيَةَ حُرٍّ، وَمَا بَقِيَ دِيَةَ عَبْدٍ)). لرقیة نصفه، فکان مجموعة خمسة وسبعین، وهکذا في الميراث، مثلاً کان له أخ حر فحسب، ومات أبوهما، فلو كان المكاتب لم يؤدِّ شيئاً، ولو كان حرًّا كاملاً ورث النصف السالم، فأما إذا عتق نصفه فإنه يرث نصف النصف لاستحقاقه نصف حظه حرًّا، ولكنهم لم يأخذوا[١] بهذه الرواية إلا أن فيه إشارة إلى خبر لا يحتمل النسخ، وهو تجزي العتق، فإن قوله: ((ما عتق منه)) وقع صلة، والصلات أخبار، فلا احتمال فيها للنسخ، وإن كان ما حكم به في الرواية من الحد والوراثة على حساب العتق منسوخاً لقوله: ((المكاتب عبد)) الحديث، كما سيأتي. قوله: (یودی) بتخفيف الدال مفتوحة. [١] أي: الأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء إذا قالوا: هو عبد ما بقي عليه درهم، وكان فيه الاختلاف في السلف بسطه في ((التعليق الممجد)) عن (البناية))(١)، ولا يذهب عليك أن ما بين سطور الكتاب بعد حديث ابن عباس إذ عدّ في القائلين بهذا الحديث أبا حنيفة غلط من الناسخ؛ فإنه لم يقل بهذا الحديث أحد من الأئمة الأربعة، بل قال القاري(٢): وبه قال النخعي وحده، انتهى. وإن ذكر غيره بعض من سلف أيضاً(٣). (١) انظر: ((التعليق الممجد)) (٣٥٤/٣)، و((البناية)) (٣٦١/١٠). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (٦ / ٥٧٦). (٣) قال الخطابي في ((معالم السنن)) (٣٧/٤): أجمع عامة الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته، والجناية عليه. ولم يذهب إلى هذا الحديث من العلماء فيما بلغنا إلّا إبراهيم النخعي. وقد روي في ذلك أيضاً شيء عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وإذا صح الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخاً أو معارضاً بما هو أولى منه، والله أعلم. ٨٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمَّ سَلَمَةً. حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُ. وَهَكَذَا رَوَى نَحْتَى بْنُ أُبِي گَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَِّّ وتيام وَرَوَى خَالِدُّ الْخَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَلِيِّ قَوْلَهُ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ التَّبِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَهِ وَغَيْرِهِمْ: الْمُكَبُ عَبْدُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. ... (١). ١٢٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لهِ يَخْطُبُ يَقُولُ: ((مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةٍ أُوْقِيَّةٍ فَأَدَّاهُ إِلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ - أَوْ قَالَ: عَشَرَةَ الدَرَاهِمِ - ثُمَّ عَجَزَ فَهُوَ رَقِيقُ)). هَذَا(٢) حَدِيثُ غَرِيبٌ(٣). قوله: (ثم عجز فهو رقيق) ولا يمكن ورود الرقّ وهو في دار الإسلام، فعلم أنه لم يخرج من الرقّ بعدُ. [١٢٦٠] د: ٣٩٢٦، جه: ٢٥١٩، حم: ١٧٨/٢، تحفة: ٨٨١٤. (١) زاد في نسخة: ((باب منه)). (٢) في نسخة: ((وهذا)). (٣) زاد في نسخة: ((حسن)). ٨٧ أبْوَابُ البُيُوع وَغَيْرِهِمْ، أَنَّ وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ الْمُكَاتَبَ عَبْدُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءُ مِنْ كِتَابَتِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَهُ. ... (١) ١٢٦١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَبْهَانَ(٢)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((إِذَا كَأَنَ عِنْدَ مُكَاتَبٍ إِحْدَاكُنَّ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ)). قوله: (فلتحتجب منه) أي: حجاب احتياط، والمراد به المبالغة في الاحتجاب، وأنه لا ينبغي الاكتفاء بالحجاب المفروض، بل كما يحتجب من الأجانب الغير المحتاج إلى كثرة ملابستهم، والأمر استحباب، أمرهن للاعتياد، وأما الحجاب الشرعي فكان لهم منهن حين الرق والكتابة أيضاً، وذلك لوجود الفتنة في عدمه، وهذا مما اختاره الإمام، وذهب الآخرون [١] إلى أنه لا حجاب له منها، وحجتهم قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِرَ﴾ [النور: ٣١] إلى أن ذكر ﴿أَوْ مَامَلَكَتْ أَیْمَنُهُنَّ ﴾ [النور: ٣١]، والمراد به عندنا الإناث کما روي عن سعيد [١] منهم الإمام الشافعي، وبالأول قال ابن مسعود ومجاهد والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب، واحتج لهم الرازي في ((التفسير الكبير))(٣) بوجوه، منها: ((لا يحل لا مرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر فوق ثلاث إلا مع ذي محرم)) والعبد ليس بذي محرم منها. [١٢٦١] د: ٣٩٢٨، جه: ٢٥٢٠، حم: ٢٨٩/٦، تحفة: ١٨٢٢١. (١) زاد في نسخة: ((باب منه)). (٢) زاد في نسخة: («مولى أم سلمة)). (٣) انظر: ((التفسير الكبير)) (٢٠٧/٢٣). ٨٨ الكَوْكَبُ الدُِّي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ عَلَى التَّوَرُّعِ، وَقَالُوا: لَا يُعْتَقُ الْمُكَانَبُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي حَتَّى يُؤَدِّيَ. ابن المسيب(١)، مع أن المحرم على التأبيد لم يوجد وهو المجوز له، مع أن الأصل في كلمة ((ما)) أن يكون لغير العقلاء، وإذا استعملت في العقلاء وجب رعاية معناها الحقيقي ما أمكن، وهو حاصل في حملها على الإناث دون الذكور، مع أن الاقتران بقوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَابِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] يؤيد هذا المعنى، فإن إضافة [٢] النساء إليهن لما أخرجت الإماء، وقد يفتقر إلى ملابسة النساء الأخر، فأدى ذلك إلى حرج أتبعه بذكر الإماء ليعم الحكم الحرائر والإماء. والرواية المذكورة في الباب ليس فيه ما يعين مراد الخصم، لأن العادة لما كانت جارية بالتهاون في الاحتجاب عنهم، لأن الشدة في الاحتجاب عنهم يؤدي إلى محرجة أمر النبي ◌ّ( بالمبالغة فيه، لكون الرق [١] ففي (المدارك))(١): قال سعيد بن المسيب: لا تغرنكم سورة النور فإنها في الإماء دون الذكور، كذا في ((البذل)»(٢). [٢] عامة المفسرين على أن الإضافة لإخراج الكافرات، لكن الرازي في ((التفسير الكبير))(٣) أشار إلى مختار الشيخ إذ قال: فإن قيل: الإماء دخلن في قوله: ﴿أَوْ نِسَابِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فأي فائدة في الإعادة؟ قلنا: الظاهر أنه عني بنسائهن وما ملكت أيمانهن من في صحبتهن من الحرائر والإماء، إذ كان ظاهر قوله: ﴿أَوْ نِسَابِهِنَ﴾ يقتضي الحرائر دون الإماء كقوله: ﴿شَهِيدَيْنِ مِن رَّجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] على الأحرار لإضافتهم إلينا، انتهى. (١) ((المدارك)) (١٤١/٣). (٢) ((بذل المجهود)) (٦٥٨/١١). (٣) ((التفسير الكبير)) (٢٠٨/٢٣). ٨٩ أبْوَابُ البُيُوع ٣٦ - بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَفْلَسَ لِلرَجُلِ غَرِيمٌ فَيَجِدُ عِنْدَهُ مَتَاعَهُ ١٢٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ تَحَْى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ منهم على (١) شرف السقوط، فأحب أن يعتدن ذلك قبل أن يلجأن إليه، والله أعلم بالصواب. ٣٦ - بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أَفْلَسَ (١) لِلرَّجُلِ غَرِيمُ فَيَجِدُ عِنْدَهُ مَتَاعَهُ الغريم هاهنا بمعنى المديون، والذي يأتي من لفظ ((الغرماء)) فمفرده بمعنى الدائن، ومعنى الحديث (٢) أن الرجل إذا وجد متاعه عند مفلس بأن كان وديعةً عنده أو عاريةً أو غصباً أو مقبوضاً على سوم الشراء فهو أولى بها من غيره، وأما إذا ملكه ملكاً [١] وحمله الطحاوي في ((مشكله))(٢) على ما إذا اجتمع عنده بدل الكتابة ولا يؤدِّه عمداً، كما في قصة نبهان لمولاة أم سلمة رضي الله عنها، انتهى. [٢] اختلفوا في محمله لاختلافهم في حكم المسألة، وتوضيح ذلك أن من باع شيئاً، فأفلس المشتري ولم يقبض البائع ثمنه عنه، فالبائع أسوة للغرماء عند الحنفية، سواء وجد عنده ماله بدون تغير أم لا، وقالت الأئمة الثلاثة: البائع أحق بماله إذا وجده على حاله بدون تغير، هذا في صورة الإفلاس، أما إذا مات المشتري ففيه اختلاف غير هذا، محله أبو داود تركناه لسكوت المؤلف عنه، وعلى هذا فلما كان ظاهر الحديث مخالفاً للحنفية أوّله الشيخ بوجوه، وحمله محمد في ((موطئه))(٣) على ما إذا لم يقبض المشتري المبيع. [١٢٦٢] خ: ٤٢٠٢، م: ١٥٥٩، د: ٣٥١٩، ٥: ٤٦٧٦، جه: ٢٣٥٨، حم: ٢٢٨/٢، تحفة: ١٦٨٦١. (١) قال في ((النهاية)) (٣/ ٤٧٠): أفلس الرجل: إذا لم يبق له مال. ومعناه صارت دراهمه فلوسًا. وقيل: صار إلى حال يقال: ليس معه فلس. وقد أفلس يفلس إفلاسًا، فهو مفلس، وفّسه الحاکم تفلیسًا، انتهى. (٢) انظر: ((مشكل الآثار)) (١ / ٢٧٤-٢٧٥). (٣) انظر: ((التعليق الممجد)) (١٩٧/٣). ٩٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي حَزْمٍ (١)، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أَبِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحَمْنِ بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِوَ لَهُ أَنَّهُ قَالَ: ((أَيُّمَا امْرِئٍ أَفْلَسَ وَوَجَدَ رَجُلُّ سِلْعَتَهُ عِنْدَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ غَيْرِهِ). باتّا بأن قبض الشيء المبيع فهو أسوة للغرماء، فالمعنيّ بقوله: ((بعينها)) أن لا تتبدل إضافته، فإن الشرع حكم بتبدل العين إذا تبدلت الصفة، كما يعلم من قوله ◌َّلة: ((لكِ صدقة ولنا هدية))، ونظراً إلى المطلقة الثلاثة فإنه لما تبدلت صفتها وهي ملك الزوج ثلاث تطليقات عليها، فكأنها تبدلت بامرأة أخرى حتى يثبت الحل الجديد للزوج الأول بعد ما كانت محرمة عليه، فكان صفة بقاء السلعة على حاله الأول المراد بقوله: ((بعينها)) منوطة ببقاء الإضافة على حالها الأول، فإن كانت إضافته باقية كما كانت فهي باقية بعينها وإلا فلا، فنقول (١): إذا اشترى المديون شيئاً ولم يقبض، فإنه لم يدخل بعدُ في ضمان المشتري، فکان ملكه غير تام، حتى لو هلك٢٦] بتعدي البائع أو من غير [١] وحاصله أن الروايات وردت بألفاظ مختلفة، فالتي ليس فيها لفظ البيع كـ((أيما رجل أدرك ماله)) أو ((وجد ماله)) وغير ذلك فلا غبار في حملها على الودائع ونحوها، والتي ورد فيها لفظ البيع كـ((أيما رجل باع متاعاً فأفلس الذي ابتاعه)) فمحملها ما إذا لم يقبض المشتري المتاعَ، ومعنى قوله: ((ووجد عنده)) أي: في ملكه لكونه اشتراه، وكون البائع أحق في هذه الصورة لأن المبيع لم يخرج من ضمانه، ويؤيد هذا الحمل ما ورد في روايات أبي داود من المدار على أخذ البائع الثمن، وأنت خبير بأن أخذه الثمنَ أو شيئاً من الثمن لا يؤثر في تغير صورته التي أرادوها بقوله: ((بعينها)) فتأمل. [٢] قال ابن الهمام(٢): وما لم يسلم المبيع فهو في ضمان البائع في جميع زمان حبسه، فلو هلك = (١) في نسخة: ((عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم)). (٢) ((فتح القدير)) (٦/ ٢٧٣). ٩١ أبواب البيوع ٢٠ وَفِي البَابِ عَنْ سَمُرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: هُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الكُوفَةِ(١). صنعه هلك من مال البائع، فلا يمكن أن يقال: إنه تبدلت صفته هل هي باقية بعينها؟ فالمراد حينئذ بقوله: ((وجد عنده)) وجد أنه في ملكه لا في يده وقبضته، وهذا التكلف إنما يحتاج إليه في تصحيح المذهب حيث ورد قوله مَثّة بلفظ ((من باع))، فإنه نص في إرادة المبيع، ولا يمكن تأويله بالعارية وغيرها، والقرينة على الذي بيّنا من المراد ما ورد من أنه مق لي أدار الأمر في بعض الروايات على أخذ البائع شيئاً من الثمن، فإنه من البَيِّن أن بقاءه على الصفة الظاهرة لا يضره إعطاء شيء من الثمن ولا إعطاء كله، فكيف أراد هؤلاء بقاء المبيع على الصورة الظاهرة بلفظ ((بعينها))، فليس القصد به إلا إلى أن البيع يتم به تماماً ليس في عدم قبض شيء منه، فعلم أن المدار تمام البيع لا غير، سواء كان بالقبض أو بقبض الثمن أو غيره، مع أن أداء الثمن قليله وكثيره غیر مؤثر في بقاء المبيع على حاله، فافهم وتشكر. = في يد البائع بفعله أو بفعل المبيع بنفسه بأن كان حيواناً فقتل نفسه أو بأمر سماوي بطل البيع إلى آخر ما بسطه من الهلاك بفعل الأجنبي أو المشتري، فارجع إليه لو شئت التفصيل. (١) زاد في نسخة: ((أبو بكر بن حزم هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، نسب إلى جده، وعمرو كان من أصحاب رسول الله ێ)). ٩٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي (٣٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الذِّمِيّ الخَمْرَ يَبِيعُهَا لَهُ ١٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيمِ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَّ عَنْهُ، وَقُلْتُ: إِنَّهُ لِيَتِيمٍ، قَالَ(١): ((أَهْرِيقُوهُ)). ٣٧ - باب ما جاء في النهي للمسلم أن يدفع إلى الذميّ الخمرَ يبيعها له !! ] قوله: (إنه ليتيمٍ) كأنه التمس بهذا عذره في إراقة الخمر، فإن النبي ◌َّلي أكّد في مال اليتيم بما لا مزيد عليه، (فقال: أهريقوه) استدلوا على مرامهم بهذا الأمر، فإنه لو كان مخلص لماله سوى الإضاعة لما أمر بإضاعته، ونحن نقول: الأمر كذلك إلا أنكم اشتبه عليكم الفرقُ بين الفعل الحرام والكسب الحرام، فإن فعله هذا حرام من غير شك، إلا أن حرمة المال المكتسب ببيع الذمي خمر المسلم غير مبرهنة ولا لازمة، ألا ترى أن من سلخ الميتة، ودبغ جلدها، فإنه يطهر بالدباغ إجماعاً بيننا وبينهم مع أن أصله حرام؛ فإن قالوا: إن السلخ غير حرام، قلنا: إلقاء الملح [١] ومسلك الحنفية في ذلك ما في ((الدر المختار))(٢): أمر المسلم ببيع خمر أو خنزير أو شرائهما ذميًّا، صح ذلك عند الإمام مع أشد كراهته، وقالا: لا يصح، وهو الأظهر، قال ابن عابدين: أي: يبطل. [١٢٦٣] حم: ٢٦/٣، تحفة: ٣٩٩١. (١) في نسخة: ((فقال)). (٢) ((الدر المختار)) (٨٣/٥). ٩٣ أبْوَابُ البُيُوع وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. صَلَا الله حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنُ(١)، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيِرْ وَجْهٍ عَنِ النَّبيِّ نَحْوُ هَذَا. وقَالَ بِهَذَا بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ، وَكَرِهُوا أَنْ تُتَّخَذَ الْخَمْرُ خَلَّا، وَإِنَّمَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ - وَالله أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ فِي بَيْتِهِ خَمْرُ حَتَّى يَصِيرَ خَلَّا، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي خَلِّ الْخَمْرِ إِذَا وُجِدَ قَدْ صَارَ خَلَّا (٢). والتشميش كذلك مع أن النبي ◌َليل لم يأمرهم بتخليلها سدًّا لذرائع الفتنة، واستقراءً للرغبة عنها في قلوبهم والنفرة، فإنه لو رخصهم وقلوبهم معتادة بها وألسنتهم ملتذة لاحتال أكثرهم، لا سيما المنافقين منهم في ادخارها، وإذا ظهر الأمر قالوا: أخذناه للتخلیل. قوله: (كرهوا ... أن يكون المسلم[١]) إلخ، هذا غير لازم، فإن من أسلم اليوم وفي بيته خمر فأي حرج عليه لو خَلَّلَه أو أمر ذميًّا ببيعه. [١] وبظاهر الحديث قال أحمد، وقال الشافعي: لا يجوز التخليل بعلاج من ملح وخل وغيرهما، ولا يحل الخلّ، وإن خلّلها بالنقل من موضع إلى موضع أي: إلى موضع الشمس فالشافعي قولان: أصحهما تطهيره، وعند أبي حنيفة: الخمر إذا تخللت بنفسها أو خللها صاحبها بعلاج فالتخليل جائز والخل حلال، وعن مالك ثلاث روايات أصحها أن التخليل حرام، فلو خللها عصى وطهرت، كذا في ((البذل))(٢). (١) زاد في نسخة: ((صحيح)). (٢) زاد في نسخة: ((وأبو الوداك اسمه: جبر بن نوفل)). (٣) ((بذل المجهود)) (٤٠٩/١١)، وانظر: ((مرقاة المفاتيح)». ٩٤ الكوَكَبُ الدُّرِّي (٣٨) بَابٌ (١) ١٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ شَرِيكٍ وَقَيٍْ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَلَّ: ((أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ اثْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ). [٣٨ - بَابُ] قوله: (أدّ الأمانة إلى من ائتمنك) أي: عَامَلَ بك بالأمانة حين وضعت عنده أمانتك، أو المعنى من اعتقدك أميناً حين وضع لديك أمانة. (ولا تَّخُنْ من خانك) ظاهره[١] مقيد لمن قال: لا يأخذ حقه ممن عليه متى [١] قال الخطابي(٢): هذا الحديث يعدّ مخالفاً في الظاهر حديث هند [أي امرأة أبي سفيان]، وليس بينهما في الحقيقة خلاف، وذلك لأن الخائن هو الذي يأخذ ما ليس له أخذه ظلماً، فأما من كان مأذوناً في أخذ حقه من مال خصمه فليس بخائن، والمعنى لا تخن من خانك بأن تقابله بخيانة مثل خيانته، وكان مالك يقول: إذا أودع رجل رجلاً ألف درهم، فجحده ثم أودعه الجاحد ألفاً لم يجز له أن يجحده، قال ابن القاسم: أظنه ذهب إلى هذا الحديث، وقال أصحاب الرأي: يسعه أن يأخذ ألفاً قصاصاً عن حقه، ولو كان بدله حنطة أو شعيراً لم يجز له ذلك فإن هذا بيع، وقال الشافعي: يسعه أن يأخذ عن حقه في الوجهين لحديث هند. قال الحافظ (٣): استدل بحديث هند على أن من له عند غيره حق، وهو عاجز عن استيفائه، جاز له أن يأخذ من ماله بقدر حقه بغير الإذن، وهو قول الشافعي وجماعة. وتسمى ((مسألة الظفر))، والراجح عندهم لا يأخذ غير جنس حقه إلا إذا تعذر جنس حقه، وعن أبي حنيفة المنع، وعنه: يأخذ جنس حقه ولا يأخذ من غير الجنس إلا أحد النقدين بدل = [١٢٦٤] د: ٣٥٣٥، تحفة: ١٢٨٣٦. (١) في نسخة: ((باب الحضّ على أداء الأمانة)). (٢) ((معالم السنن)) (١٦٨/٣). (٣) ((فتح الباري)) (٥٠٩/٩). ٩٥ أبْوَابُ البُيُوع هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَلَى آخَرَ شَيْءُ، فَذَهَبَ بِهِ، فَوَقَعَ لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ عَنْهُ بِقَدْرٍ مَا ذَهَبَ لَهُ عَلَيْهِ، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ الثَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَ: إِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَوَقَعَ لَهُ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ(١) بِمَكَنِ دَرَاهِمِهِ، إِلاَّ أَنْ يَقَعَ عِنْدَهُ لَهُ دَرَاهِمُ فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَحْبِسَ مِنْ دَرَاهِمِهِ بِقَدْرٍ مَا لَهُ عَلَيْهِ. ظفر به، لكن النظر الغائر يثبت مذهب الإمام بما لا شبهة فيه، وبيانه أن من أخذ منك مائة، فأنت بأخذ المائة غير جانٍ عليه، كيف وقد قال الله تعالى: ﴿وَجَزَّوُاْ سَيِّئَةٍ سَيِئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وأجمعوا على أن تسمية الجزاء سيئةً اعتبارًا للمشاكلة، فكان المراد بقوله مي له هذا أن لا تأخذ فوق حقك فإنه يكون خائنة، وأما إذا أخذتَ مثل حقك فهو ليس في شيء من الخيانة، ويؤيده قوله لامرأة أبي سفيان حين شكت إليه بُخْلَ زوجها: ((خذي ما يكفيك وبنيك بالمعروف))(٢). بقي الاختلاف في أنه هل يأخذ حقه من عين جنسه أم له أن يأخذ من غيره؟ قال الإمام: ليس له إلا الأخذ من عين جنس حقه؛ لأن الأخذ من غيره لا يتصور إلا بعد اقتضاء البيع أي: تقدير البيع اقتضاءً، وليس إليه ذلك لعدم ولايته، وقال صاحباه: له الأخذ من الثمنين لأنهما في الحکم کواحد، وقال الشافعي: له الأخذ من غیر جنسه حتى العقار، واستحسن متأخر فقهائنا هذه الرواية لفساد القضاة وأخذهم الرُّشَى في الحكم. = الآخر، وعن مالك ثلاث روايات كهذه الآراء، وعن أحمد المنع مطلقاً، هكذا في ((البذل))(٣). (١) في (م): ((أن يحبسه))، وفي نسخة بهامشه: ((أن يحبس له)). (٢) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٥٣٦٤)، ومسلم في ((صحيحه)) (١٧١٤). (٣) ((بذل المجهود)) (٢٦٠/١١-٢٦٣). ٩٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي (٣٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنّ العَارِيَةَ مُؤَدّاهُ ١٢٦٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَیَّاٍ،عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمِ الْخَوْلَانِيّ، عَنْ أَبِي أَمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ(١) قَّ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ: ((العَارِيَةُ مُؤَدَّةُ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيُّ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ سَمُرَةً، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةً، وَأَنَسِ. حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةً حَدِيثٌ حَسَنُ(٢)، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِ أُمَامَةَ، عَنِ ◌ِ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ. النَّبِيِّ ◌َّ أَ ١٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، [٣٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أنَّ العَارِيَةَ مُؤَدَّاةٌ] قوله: (الدين مقضيُّ) اختار في العارية لفظ الأداء، لأن الدين إنما يؤخذ لأداء مثله ولا يؤتى عين ما أخذ، ولا كذلك العارية فإنها مؤداة بعينها. [١٢٦٥] د: ٣٥٦٥، جه: ٢٤٠٥، حم: ٢٢٢٩٤، تحفة: ٤٨٨٤. [١٢٦٦] د: ٣٥٦١، جه: ٢٤٠٠، حم: ٨/٥، تحفة: ٨٥٨٤. (١) في نسخة: ((النبي)). (٢) زاد فى نسخة: ((غريب)). ٩٧ أبْوَابُ الْبُيُوع عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((عَلَى اليَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ) (١). قَالَ قَتَادَةُ: ثُمَّ نَسِيَ الْحَسَنُ، فَقَالَ: هُوَ أَمِينُكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، يَعْنِي: العَارِيَةَ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ(٢). وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَِّّ ◌َهِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا، وَقَالُوا: يَضْمَنُ صَاحِبُ العَارِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَ ◌ّهِ وَغَيْرِهِمْ: لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ العَارِيَةِ ضَمَانُ إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ، وَهُوَ قَوْلُ القَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ. (قال قتادة: ثم نسي الحسن) والأصل أن الحسن لم يَنْسَ الرواية، بل فهم قتادة رواية الحسن على غير فهم الحسن، فإن مراد النبي ◌َّه بقوله: (العارية مؤداة) وقوله: (على اليد ما أخذتْ) هو أن الشيء المستعار يردّ بعينه، ولا يجوز أن يبدله من عنده، أو يحبسه عنه فلا يؤتيه وأنت تعلم إذا أدّاه بعينه يستدعي بقاءه، وأما إذا هلك فلا يجب عليه أن يضمنه لأن يده على العارية يد أمانة لا يد ضمان، فلم تك رواية الحسن خلافاً لفتواه، نعم فهم قتادة بينهما خلافاً فنسب الحسن إلى النسيان، وأما إذا خالف المستعير أمر المعير فلم يبق عارية، بل صار مغصوباً يجب عليه ضمانه، والقرينة على ذلك كله أنه إذا ضمنها فإنه لم يرد إلا مثلها، ولما لم تبق العارية عارية وانقلبت غصباً فإن وجوب المثل حينئذ لا ينافي الرواية لأنها لم تتعرض بذكر الغصب، فإن المذكور فيها مسألة العارية فقط، والله أعلم. (١) أي: ما أخذ رجل بيده من رجل آخر استعارة، فاللازم على يد المستعير أن يرده. قاله في ((البذل)) (٢٨٦/١١). (٢) زاد في نسخة: (صحيح)). ٩٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (٤٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِحْتِکَارِ ١٢٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ(١)، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ الله ٤٠ - باب ما جاء في الاحتكار(٢) اعلم أن الاحتكار منهي عنه إذا حبس أقوات الأناس أو الدواب عند افتقارهم إليها، أو اشتراها وهم كذلك ثم لم يبعها، أو اشتراها لا لضرورة له إليها بل لربح فيها لغلاء ثمنها، أو اشتراها وانتظر غلاءها ليبيعها غالباً، وأما إذا عدم الأمران فلا يكره، إلا أن الآخذين من سعيد حملوا اللفظ على عمومه فسألوا عن احتكاره فقال: إن أستاذي كان يحتكر، وهو صحابي عامل بحديث النبي ◌َّة، فعلم بذلك أن كل أنواع الاحتكار غير منهي عنها، وهذا الجواب كافٍ لكل من حضر ثمة من العوام والخواص، ثم بين حقيقة الأمر في وقته وهو تخصيصه بما يفتقر إليه، فالمدار في النهي تعينه [١٢٦٧] م: ١٦٠٥، د: ٣٤٤٧، جه: ٢١٥٤، حم: ٣٥٣/٣، تحفة: ١١٤٨١. (١) زاد في نسخة: ((التيمي)). (٢) الحكر في الأصل: الظلم وإساءة المعاشرة، وفي الشرع: إمساك الطعام عن البيع وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه وحاجة الناس إليه. وقال النووي (٤٣/١١): الاحتكار المحرم هو في الأقوات خاصة بأن يشتري الطعام في وقت الغلاء ولا يبيعه في الحال بل يدخره ليغلو، فأما إذا جاء من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وادخره وباعه في وقت الغلاء فليس باحتكار ولا تحريم فيه، وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال انتهى. واستدل مالك بعموم الحديث على أن الاحتكار حرام من المطعوم وغيره، انظر: ((المرقاة)) (١٩٥٠/٥) و((اللمعات)) (٥٩١/٥) و((فتح الباري)) (٣٤٨/٤). ٩٩ أبْوَابُ البُيُوع ابْنِ نَضْلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَ يَقُولُ: ((لَا يَحْتَكِرُ إِلَّ خَاطِئُ). فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّكَ تَخْتَكِرُ، قَالَ: وَمَعْمَرْ قَدْ كَانَ يَحْتَكِرُ. وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَكِرُ الزَّيْتَ وَالْخَبَطَ وَنَحْوَ هَذَا. وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. حَدِيثُ مَعْمَرٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا احْتِكَارَ الطَّعَامِ. وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ فِي الإِحْتِگارِ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ. وقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا بَأْسَ بِالإِحْتِكَارِ فِي القُطْنِ، وَالسَّخْتِيَانِ وَنَحْوِهِ(١). (٤١) بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْمُحَفّلَاتِ ١٢٦٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَلَّهِ قَالَ:((لَا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ(٢)، وَلاَ تَحُفِّلُوا، وَلاَ يُنَفِّقْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ)» (٣). لتسني [١] حوائج الناس أو الدواب، وما لم يتعين له جاز الاحتكار فيه، واحتكار الخبط لم يدخل فيه لأنه غير محتاج إليه احتياج الناس إلى الطعام مع أن في ورق الخبط كثرة. [١] قال المجد(٤): تسنى زيد: تسهل في أموره. [١٢٦٨] حم: ١٢٥٦. (١) في نسخة: ((ونحو ذلك)). (٢) في (تحفة الأحوذي)) (٤٠٥/٤): المراد من السوق العير، أي: لا تلقوا الركبان. وقال السيوطي في ((قوت المغتذي)) (٤٥٨/١): المراد به النَّهي عن تلقي السلع قبل أن يهبط بها السوق. (٣) المراد به: النجش. (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٩٢). ١٠٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَفِي البَّابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ كَرِهُوا بَيْعَ الْمُحَقَّلَةِ، وَهِيَ الْمُصَرَّةُ لَا يَحْلُبُهَا صَاحِبُهَا أَيَّامًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا فَيَغْتَرَّ بِهَا الْمُشْتَرِي، وَهَذَا ضَرْبُ مِنَ الحَدِيعَةِ وَالغَرَرِ. (٤٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْيَمِينِ الفَاجِرَةِ يُقْتَطَعُ بِهَا مَالُ الْمُسْلِمِ ١٢٦٩ - حَدَّثَنَا هَنَّاهُ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهِ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرُ(١) لَيِقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقَي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)). فَقَالَ الَأَشْعَثُ(٢): فِيَّ وَاللهِ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ اليَّهُودِ أَرْضُ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ وَّةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَ لَ: ((أَلَكَ بَيِّنَةُ؟))، قُلْتُ: لَا، فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ:((احْلِفْ))، ٤٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْيَمِينِ الفَاجِرَةِ يُقْتَطَعُ بِهَا مَالُ الْمُسْلِمِ قوله: (فقال اليهودي: احلِفْ) فعلم أن المدار في الدعاوي للكافر والمسلم هو البينة أو اليمين فحسب، والله أعلم. [١٢٦٩] خ: ٢٤١٦، م: ١٣٨، د: ٣٢٤٣، جه: ٢٣٢٣، حم: ١/ ٣٧٧، تحفة: ٩٢٤٤. (١) قال في ((البذل)) (٥٣٦/١٠): نقل مولانا فخر الحسن - رحمه الله - في حاشيته: قال مولانا الشيخ عبد العزيز المحدث الدهلوي: إنما لم يقل: ((كاذب))، لأن الكذب عدم مطابقة الواقع، وربما لا يكون الخبر مطابقًا للواقع، ويعتقد الحالف أنه مطابق له فيحلف عليه، ولا يستحق الوعيد، لأن معرفة الواقع ليس في وسعه، ولا يكلّف الله نفسًا إلا وسعها، فأورد لفظ: ((فاجر)) إشعارًا بأن الوعيد على من حلف على يمين كاذبة مع اعتقاد كونها كاذبة، لأن الفجور إنما يتحقق به. (٢) زاد في نسخة: ((ابن قيس)).