Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
أَبْوَابُ التِكاح
بِهَا نَبِيُّ اللهِ فِيهِ مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللهِ فَلَهَ نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أَنْكَحَ
شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أَوْقِيَّةً.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَأَبُو العَجْفَاءِ السُّلَمِيُّ: اسْمُهُ هَرِمُ. وَالوَقِيَّةُ(١)
عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَثِنْتَا عَشْرَةَ وَقِيَّةً، هُوَ أَرْبَعُ مِائَةٍ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا.
٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الأَمَةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا
١١١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ الله عَ لَهُ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا.
وَفِي البَابِ عَنْ صَفِيَّةَ.
قوله: (من ثنتي عشرة أوقية) من عادتهم تركُ الكسر، فلا ينافي رواية ((ثنتي
عشرة ونصف))، ودراهمه خمس مئة.
[٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الأَمَةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا]
قوله: (أعتق صفية) وكانت[١] من بني هارون، وكان أبوها وعمها عالمين،
(وجعل عتقها صداقها)(٢) هذا مجرد تطييب لقلبها، أو هو حكم على الظاهر إذ
[١] وكانت من سبايا خيبر اصطفاها رسول الله مَالم
[٢] قال النووي(٢): الصحيح في معناه أنه أعتقها تبرعاً بلا عوض ولا شرط، ثم تزوجها برضاها =
[١١١٥] خ: ٣٧١، م: ١٣٦٥، د: ٢٠٥٤، ن: ٣٣٤٢، جه: ١٩٥٧، حم: ١١٩٥٧، تحفة: ١٠٦٧،
١٤٢٩.
(١) في نسخة: ((الأوقية)).
(٢) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢٤٠/٥).

٥٢٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
صَلَا الله
وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَكَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ
يُجْعَلَ عِنْقُهَا صَدَاقَهَا، حَتَّى يَجْعَلَ لَهَا مَهْرًّا سِوَى العِثْقِ. وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُ.
٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الفَضْلِ فِي ذَلِكَ(١)
١١١٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ،
كان للنبي ◌َ ◌ّي أن ينكح أيّ امرأة شاء من غير مهر، فإنه لما لم يؤتها شيئاً وظن الراوي
أن النكاح لا ينفك عن المهر فظن أنه أمهرها عِنْقَها، (والقول الأول أصح) لموافقته
ظاهر الحدیث، قلنا: هذا یوافق باطنه.
[٢٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الفَضْلِ فِي ذَلِكَ]
= بلا صداق، وقيل: شرط عليها عند عتقها أن يتزوجها فلزمها الوفاء، وقيل: أعتقها وتزوجها
على قيمتها وهي مجهولة، والكل من خصائصه ◌َّثة، وقال أحمد بظاهر الحديث، وقال
الجمهور: لا يلزمها أن تتزوج به ولا يصح هذا الشرط، وممن قاله مالك والشافعي وأبو
حنيفة، قاله أبو الطيب(٢). وعلم منه أن ما حكى الترمذي من مذهب الشافعي لا يصح، قال
الحافظ (٣): ومن المستغربات قولُ الترمذي: وهو قول الشافعي وأحمد، وكذا نقل ابن حزم
عن الشافعي، والمعروف عند الشافعية أن ذلك لا یصح، انتھی.
[١١١٦] خ: ٩٧، م: ١٥٤، د: ٢٠٥٣، ن: ٣٣٤٤، جه: ١٩٥٦، تحفة: ٩١٠٧.
(١) في نسخة: ((من ذلك)).
(٢) («الشروح الأربعة)) (٣٧٥/٢).
(٣) ((فتح الباري)) (١٢٩/٩ و١٣١).

٥٢٣
أبْوَابُ التِكاح
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ له: «ثَلَاثَةُ يُؤْتَوْنَ
أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: عَبْدُ أَدَّى حَقَّ الله وَحَقَّ مَوَالِيهِ، فَذَلِكَ يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ، وَرَجُلُّ
كَانَتْ عِنْدَهُ جَارِيَةُ وَضِيئَةٌ فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَّهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا يَبْتَغِي
بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ، فَذَلِكَ يُؤْثَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنٍ، وَرَجُلٌ آمَنَ بِالكِتَابِ الأَوَّلِ، ثُمَّ جَاءَهُ
الكِتَابُ الآخَرُ فَآمَنَ بِهِ، فَذَلِكَ يُؤْنَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ)».
قوله: (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين) الظاهر أنهم يعطون أجرهم مرتين على
مجموع الصنيع المذكور هاهنا، وعلى هذا فقال بعضهم في تأديبه وعتقه ونكاحه:
إن الأجر على الإعتاق والتزويج والتأديب حق مستحق عليه، وقال الآخرون كلاماً
غير هذا أيضاً، والحق أنه يعطى على كل فعله أجرين، وذلك لأنه لا منة في الأجرين
على الفعلين مع أن المقام يقتضي بيان الفضل ليرغب فيه، ولأن تكرار الأجر على
تكرار الفعل ليس له اختصاص بهؤلاء الثلاثة، فللعبد الذي أدى حق الله وحق
مولاه أربعة أجور: اثنان على تأدية حقوق المولى، واثنان على تأدية حقوقه تعالى،
وعلى هذا فالحق في الإعتاق وأخويه ستة أجور على كل صنيعه أجران، والوجه في
تكرير الأجر في هذه الأفعال ما فيها من التزاحم؛ فإن حقوق المولى يمنع أداؤها
إتيان حقوقه تعالى على وجهها وبالعكس، فإتمامه حقوقَهما معاً بحيث لم يخلّ
بشيء منهما يوجب زيادة الأجر، وكذلك تأديبها مخلّ بخدمته، وكذلك الإعتاق بل
الإعتاق في الإخلال بالخدمة فوق التأديب، والتزويج عار عليه، والإيمان بالكتاب
الأول ترك لأهوائه وحفظ[١] الكتاب من التحريف غير سهل أيضاً، يعني كما أن
[١] وذلك لازم للعمل عليه، فإنه إذا كان عمل على الكتاب الأول كان عليه إذ ذاك صيانته عن
التحريف أيضاً، فإن الإيمان على المحرف مشكل.

٥٢٤
الكوكبُ الدُرِّي
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ - وَهُوَ ابْنُ حَيٍّ-،
عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِّ لَّ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
الإيمان بالكتاب الثاني [١] بترك ما ألفه الكتاب الأول وأحكامه والعمل بما فیه لیس
بسهل أيضاً، بل ذلك أشد من الأول مع ما يلحقه في ذلك من المطاعن وغيرها
والمشقة في تعلمه وفهمه وحفظه.
وتقييد الجارية بالوضيئة لما يعسر عليه إعتاقها لوضاءتها، وقد تعلمَتْ أيضاً
فغلا ثمنها. ولما ذكر في الثالث ثلاثة أفعال، والمقام مُقْتَضٍ ذكر اثنين [٢] فقط ليصح
ترتب التكرار بتكرر الفعل احتيج إلى تعيين الفعلين من هذه الثلاثة، فقالوا: النكاح
حظه لنفسه، وموجب الأجرين العتق والتأديب، وقيل: التأديب واجب عليه، فلم يبق
[١] ولا يذهب عليك أن الحديث وقع في الترمذي بلفظ ((الكتاب الآخر)) قال أبو الطيب(١):
ظاهره يشمل الكتابين أيّ كتابين كانا، لكن رواية البخاري ((رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه
وآمن بمحمد ◌ِّ)) كما في ((كتاب العلم))(٢)، و((أيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن
بي)) كما في ((كتاب النكاح)) (٣) تدل على أن المراد من أهل الكتاب الآخر الفرقان، وقال
السيوطي: الآخر بكسر الخاء وهو القرآن، انتهى. ثم قال أبو الطيب: أما الكتاب الأول فإما
أن يراد به الإنجيل فقط على القول بأن النصرانية ناسخة لليهودية، أو يراد به أعم من التوارة
والإنجيل على تقدیر عدم النسخ، انتهى.
[٢] أي: على رأي من قال: إن تكرار الأجر بتكرار الفعل، وأما على رأي الشيخ فالأجر مكرر
علی کل واحد من هذه الثلاثة كما سيصرح بذلك.
(١) ((الشروح الأربعة)) (٣٧٦/٢).
(٢) (ح: ٩٧).
(٣) (ح: ٥٠٨٣).

٥٢٥
أَبْوَابُ النِكاح
حَدِيثُ أَبِي مُوسَى حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى: اسْمُهُ
عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ قَيْسٍ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ (١) عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِح
ابْنِ حَيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ (٢).
الموجب للأجرين إلا الباقيان، وفي كلا التوجيهين نظر، وهو أن إخلاء النكاح[١]
وكذا التأديب - وإن كان واجباً - لا يُعْقَل؛ فإن الأجر في أكثر الواجبات أكثر منه في
النوافل، والفضل في النكاح مشهور، والبعض منهم جعل الإعتاق والتزوج واحداً
كما أن التأديب وإحسان التأديب واحد، وهذا أبعد من الأولين؛ وذلك لأن العتق
والنكاح ليس أحدهما من لوازم الآخر، فكيف يعدّان واحداً مع أن الوعد بتكرار
الأجر ينبئ عن كثرة الامتنان، وليس في التكرار كثير منة على مثل هذين الفعلين
اللذين ليس كل منهما خالياً عن مشقة، وعليها يدور كثرة الأجر في مواضع،
فالصواب أن يعدّ كل من الأفعال[٢] المذكورة هاهنا من الإيمان بالكتاب الأول،
[١] أي: عن الأجر كما فعله القائلون بهذا إذ قالوا: إنه حظ لنفسه.
[٢] هكذا أفاد الشيخ هاهنا، وهكذا في تقرير مولانا رضي الحسن المرحوم عن الشيخ
الگنگوهي - برّد الله مضجعه وقدّس الله سره-، وما أفاد والدي المرحوم نور الله مرقده
عند تدريس ((مشكاة المصابيح)): أن مناط تكرار الأجر هو التزاحم، فكل فعل يوجد فيه
التزاحم يثنى عليه الأجر، فرجل أدى حق الله وحق مولاه يتحقق التزاحم في كل من فعليه
فيثنى الأجر على كل من فعليه، ورجل تعلم الكتاب الأول والثاني فلا تزاحم فيه إلا عند
الثاني، إذ صار جاهلاً بعد ما كان عالماً، وصار مبتدياً بعد ما كان منتهياً فيكرر أجره على
هذا، ورجل أدّب أمته لا تزاحم فيه لكن الإعتاق بعد ما تأدبَتْ وكذا التزوج بعده، فهذان
الفعلان على كل واحد منهما الأجران، فتأمل.
(١) في بعض النسخ: ((سفيان الثوري)).
(٢) زاد في نسخة: ((وَصَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ هُوَ وَالِدُ الحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ)».

٥٢٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يُطَلّقُهَا
قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا هَلْ يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهَا أَمْ لَا؟
١١١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ(١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ،
قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلِ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا، فَلَا يَحِلُّ لَهُ
عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ
نِكَاحُ ابْنَتِهَا، فَإِنْ لَمْ (٢) يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، فَلْيَنْكِحْ ابْنَتَهَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ
امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا أُوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ لَا يَصِحُ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ
لَهِيعَةَ، وَالمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَالمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، وَابْنُ
لَهِيعَةَ يُضَغَّفَانِ فِي الحَدِيثِ.
ثم بالكتاب الثاني، والتأديب، والعتق، والتزوج، وأداء حق الله وحق مواليه: كل منها
يعدّ فعلاً برأسه.
وأما ما قيل في توجيه جعل الأفعال الثلاثة المذكورة ثاني اثنين بأن التأديب
والإعتاق واحد والتزوج واحد؛ فليس بسديد أيضاً لما ذكرنا من عدم العلاقة بينها،
وكذلك ما قيل من أن الأجر إنما هو على العتق والنكاح، وأما التأديب فإنه لأجل
نفسه، فإن أدبها يفيده في معيشته، قلنا: فكذلك النكاح مفيد له في معيشته، فإن قلتم:
إن المراد به أنه يؤتى الأجر على النكاح إذا كان لوجه الله، قلنا: فكذلك التأديب لا
[١١١٧] عب: ١٠٨٢١، طب: ٨٩٥٦، تحفة: ٨٧٣٣.
(١) في نسخة: ((عبد الله بن لهيعة)).
(٢) في نسخة: ((وإن لم)).

٥٢٧
أَبْوَابُ النِكَاحِ
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ قَالُوا: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً ثُمَّ
طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، حَلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ ابْنَتَهَا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الإِبْنَةَ
فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ أُمِّهَا لِقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَتُ
نِسَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ(١).
٢٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا
فَيَتَزَوَّجُهَا آخَرُ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا
١١١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَا: نَا سُفْيَانُ
ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ
القُرَِيِّ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ لِّ، فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي، فَبَثَّ
طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَمَا مَعَهُ إِلَّ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَالَ:
((أَتُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ)).
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ، وَالرُّمَيْصَاءِ أَوْ الغُمَيْصَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةً.
حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
شيء عليه إذا كان لأجل حظ نفسه، ويثنى الأجر عليه إذا كان لوجهه تبارك وتعالى،
هذا ما يخطر بالبال الكثير البلبال، والله المتعال أعلم بحقيقة الحال.
[١١١٨] خ: ٢٦٣٩، م: ١٤٣٣، د: ٢٣٠٩، ن: جه: ١٩٣٢، حم: ٢٤٠٥٨، تحفة: ١٦٤٣٦.
(١) قال في ((الهداية)) (١ /١٨٦): ولا بأم امرأته التي دخل بها أو لم يدخل، لقوله تعالى:
﴿وَأُمَّهَتُ نِسَآَبِكُمْ﴾.

٥٢٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهَ وَغَيْرِهِمْ:
أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًّا غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا
أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الأَوَّلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ جَامَعَ الزَّوْجُ الآخَرُ.
٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُحِلِّ وَالمُحَلَّلِ لَهُ
١١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُ، نَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُبَيْدٍ
الأَيَامِىُّ، نَا مُجَالِدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَنِ الحَارِثِ، عَنْ
٢٥ - باب ما جاء في المُحِلِّ والمُحَلَّل له[١]
قوله: (وعن الحارث) إلخ، يعني أن عامراً الشعبي يأخذ بسندين: عن جابر
ابن عبد الله عن النبي ◌ّة، وعن الحارث عن علي عن النبي
صَلىالله
وَسِيَّة
[١] قال ابن بطال: اختلفوا في عقد نكاح المحلِّلِ، فقال مالك: لا يحلَّها إلا بنكاح رغبة، فإن
قصد التحليل لم يحلها سواء علم الزوجان بذلك أم لا، ويفسخ قبل الدخول وبعده، وهو
قول الأوزاعي وأحمد، وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي: النكاح جائز، وله أن يقيم على
نكاحه أولاً، وقال عروة والشعبي وغيرهما: لا بأس أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم بذلك
الزوجان، وهو مأجور بذلك، وذهب الشافعي وأبو ثور إلى أن النكاح الذي يفسد هو الذي
يعقد عليه في نفس عقد النكاح أنه إنما يتزوجها ليحلها ثم يطلقها، ومن لم يشترط ذلك فهو
عقد صحیح، وروي عن أبي حنيفة مثله، وروي عنه أنه إذا نوى الثاني تحليلها للأول لم يحل
له ذلك، وهو قول أبي يوسف ومحمد، وروي عن أبي حنيفة أنه إن شرط في نفس العقد
فالنكاح صحيح والشرط باطل فله أن يمسكها، وإن طلقها حلّت للأول، كذا في ((العيني))(١)
مختصراً. قلت: وعلم من ذلك أن ما حكى الترمذي من موافقة الشافعي أحمدَ ليس بصحيح.
[١١١٩]د: ٢٠٧٦، ن: ٥١٠٤، جه: ١٩٣٥، حم: ٦٣٥، تحفة: ٢٣٤٨،١٠٠٣٤.
(١) ((عمدة القاري)) (٢٤٠/١٤).

٥٢٩
أَبْوَابُ النِكاح
عَلِيِّ قَالَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ،وَ لَهُ لَعَنَ الْمُحِلَّ وَالمُحَلَّلَ لَهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ حَدِيثُ مَعْلُولُ، وَهَكَذَا رَوَى(١)
أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ (٢)، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ،
وَعَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ
قوله: (لعن المُحِلَّ والمحلّلَ له) هذا ظاهر أن الزوجة تحل للزوج الأول،
وإلا لم يصحَّ إطلاق المحل والمحلل له عليهما، ولا حل من غير أن يصح الازدواج.
ثم استثنى الإمام منه ما تزوج الرجل ليحلّها لوجه الله تعالى خالصاً لا لغرض قضاء
الشهوة أياماً معدودة، إذ قد يضطر الرجل إلى امرأة معينة لحوائج ومصالح لا تكاد
توجد في غيرها، ووجه اللعن (١] ما فيه من الوقاحة، ولما انتفت وآل الأمر إلى إعانة
مسلم أرجو أن يخلص من اللعن.
قوله: (حديث علي وجابر حديث معلول) ليس المراد بذلك هو الحديث
[١] وفي ((حاشية الترمذي)) (٣) عن ((اللمعات)): قوله: ((لعن المحل إلخ)) الأول باسم فاعل، والثاني
بلفظ المفعول، وإنما لعن الأول لأنه نكح على قصد الفراق، والنكاح شُرِع للدوام، وصار
كالتيس المستعار على ما وقع في الحديث، ولعن الثاني لأنه صار سبباً لمثل هذا النكاح،
والمراد إظهار خساستهما لأن الطبع السليم يتنفر عن فعلهما، وقيل: المكروه اشتراط التزوج
بالتحليل في القول لا في النية، بل قد قيل: إنه مأجور بالنية لقصد الإصلاح، انتهى.
(١) في نسخة: ((رواه).
(٢) زاد في نسخة: ((الشَّعْبِيُّ))، وفي بعض النسخ: ((هُوَ الشَّعْبِيُّ)).
(٣) ((حاشية سنن الترمذي)) (٢١٣/١) وانظر: ((لمعات التنقيح)) (١٤٩/٦).

٥٣٠
الكَوْكَبُ الدُّرِي
وَهَذَا حَدِيثٌّ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَائِمِ، لأَنَّ مُجَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ
أهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرَوَى عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ
مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَلِيٍّ، وَهَذَا(١) قَدْ وَهِمَ فِيهِ ابْنُ
نُمَيْرٍ، وَالحَدِيثُ الأُوَّلُ أَصَحُ، وَقَدْ رَوَاهُ مُغِيرَةُ، وَابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ،
عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ.
١١٢٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَاأَبُو أَحْمَدَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيٍْ،
عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِنَُّ
الْمُحِلَّ وَالمُحَلَّلَ لَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَأَبُو قَيْسِ الأَوْدِيُّ: اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
المتقدم بإسناده المتقدم، وذلك لأن المؤلف حكم عليه بالصحة حيث قال: وهو
أصح، بل المراد بذلك أن الحديث المشهور بينهم بلفظ حديث علي وجابر معلول[١]
بالسند الذي سيأتي ذكره بقوله: «وروى عبد الله بن نمير هذا الحديث عن مجالد عن
عامر عن جابر بن عبد الله عن علي))، وأنت تعلم ما فيه من الوهم؛ فإنه جعل جابراً
آخذاً عن علي مع أنه ليس كذلك، فإن رواية الصحابي عن مثله وإن كانت كثيرة، إلا
أن جابراً هاهنا رواها من غير واسطة أحد من الصحابة.
[١] احتاج الشيخ إلى هذا التوجيه لئلا يخالف كلامه الآتي، لا سيما إذ صحح ابن السكن حديث
علي، اللهم إلا أن يقال: إن الأصحية باعتبار مقابله، وتصحيح ابن السكن ليس بحجة على
المصنف.
[١١٢٠] ن: ٣٤١٦، حم: ٤٢٨٣، تحفة: ٩٥٩٥.
(١) في نسخة: ((وهذا وهمٌّ وَهِمَ فیه)).

٥٣١
أَبْوَابُ النِّكَاحِ
الجُّ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ.
صَـ
ثَرْوَانَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا(١) عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّلَمِنْهُمْ: عُمَرُ
ابْنُ الخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ، وَعَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو (٢)، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ
الفُقَهَاءِ مِنَ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ،
وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَسَمِعْتُ الجَارُودَ(٣) يَذْكُرُ، عَنْ وَكِيعِ أَنَّهُ قَالَ بِهَذَا. وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ
يُرْمَى بِهَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ. (٤) قَالَ وَكِيعُ: وَقَالَ سُفْيَانُ: إِذَا
قوله: (ينبغي أن يُرمى بهذا الباب من قول أصحاب الرأي) لفظة ((من))
زائدة، وهو مفعول لقوله: ((يرمى))، وهذا إشارة إلى الذي أسلفنا[١].
[١] ومبني على فهمه أن قول الحنفية مخالف للحديث، والحق بمعزل عنه، قال الشوكاني في
((النيل)) (٥): قال الشافعي وأبو ثور: المحلّلُ الذي يفسد نكاحه هو من تزوجها ليحلَّها ثم
يطلقها، فأما من لم يشترط ذلك في عقد النكاح فعقده صحيح لا داخلة فيه، سواء شُرِطَ
عليه ذلك قبل العقد أو لم يشترط، نوى ذلك أو لم ينوه، قال أبو ثور: هو مأجور، وعن
أبي حنيفة في ذلك ثلاث روايات، قالوا: وأما لعنه مثل﴿ للمحلل فلا ريب لأنه لم يُرِذ كل
مُحَلِّلٍ ومحلَّلٍ له؛ فإن الولي محلِلٌ لما كان حراماً قبل العقد، والحاكم المزوِّج محلٌّ بهذا
الاعتبار، والبائع أمته محلّلٌ للمشتري وَطْأَها، فإن قلنا: العام إذا خُصَّ صار مجملاً، =
(١) في نسخة: ((هذا الحديث)).
(٢) في نسخة: ((عمر)) بدل ((عمرو)).
(٣) زاد في نسخة: ((ابن معاذ)).
(٤) زاد في نسخة: ((قال الجارود)).
(٥) ((نيل الأوطار)) (٢١٨/٤-٢١٩).

٥٣٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
تَزَوَّجَ(١) الْمَرْأَةَ لِيُحَلِّلَهَا (٢)، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا
حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا بِنِكَاجِ جَدِيدٍ.
٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي(٣) نِكَاحِ الْمُتْعَةِ
قوله: (حتى يتزوجها بنكاح جديد) لأن النكاح الذي نوى به التحليل لم
يصح عنده.
٢٦ - باب ما جاء في نكاح المتعة[١]
= فلا احتجاج بالحديث، وإن قلت: هو حجة فيما عدا محل التخصيص، فذلك مشروط ببيان
المراد منه، ولسنا ندري المحلل المراد من هذا النص أهو الذي نوى التحليل أو شَرَطَه قبل
العقد أو شرطه في صلب العقد، أو الذي أحلّ ما حرمه الله تعالى ورسوله، ووجدنا كل من
تَوَّجَ مُطَلَّقةً ثلاثاً فإنه محلِّلٌ ولو لم يشترط التحليل أو لم ينوه؛ فإن الحل حصل بوطئه
وعقده، ومعلوم قطعاً أنه لم يدخل في النص، فعلم أن النص إنما أراد به من أحلّ الحرامَ
بفعله أو عقده، وكل مسلم لا يشك في أنه أهلٌ للعنة، وأما من قصد الإحسان إلى أخيه
المسلم، ورغب في جمع شمله بزوجته ولَمِّ شعته وشعث أولاده وعیاله فهو محسن، وما
على المحسنين من سبيل فضلاً عن أن يلحقهم لعنة رسول الله بحثية، انتهى.
[١] قال أبو الطيب(٤): هي النكاح إلى أجل معلوم كَسَنَةٍ، أو مجهول كقدوم زيد، سميت بذلك
لأن الغرض منها مجرد التمتع دون التوالد وغيره، وقد كان جائزاً في صدر الإسلام للمضطر
كأكل الميتة، ثم حرم وانعقد الإجماع على تحريمه، ولم يخالف إلا طائفة من المبتدعة،
وتعلقوا بأحادیث ثبت نسخها. انتهى.
(١) زاد في نسخة: ((الرجل)).
(٢) في نسخة: ((ليحلها)).
(٣) زاد في نسخة: ((تحریم)).
(٤) ((الشروح الأربعة)) (٣٨١/٢).

٥٣٣
أبْوَابُ التِكاح
١١٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أبِى عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله
وَالحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَبْرَةَ(١) الجُهَنِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أُهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّي ◌َ سِ وَغَيْرِهِمْ،
قوله: (نهى عن متعة النساء) إلخ، اختلفت فيه الروايات جدًّا، فيعلم من
بعضها حرمةُ المتعة زمن خيبر، ومن بعضها يوم فتح مكة، ومن بعضها في غزوة
أوطاس إلى غير ذلك، وأيضاً ففي بعضها تصريح بأنا تمتعنا في فتح مكة، وجملة
الأمر في جمعها أنها حرمت زمن خيبر حرمة الخمر والخنزير [١]، أي: جوزت إذا
اضطر إليها، وبذلك أباح لهم العمل بها لما رأى اضطرارهم إلى النساء زمن مكة
فمتعوا فيها، وذكر أوطاس وغيره مجاز لكون السفر واحداً، ثم حرمها بعد ثلاث إلى
يوم القيامة، إلا أن الحرمة لم تبلغ بعضهم، فتمتعوا بعد فتح مكة أيضاً، ثم لما أخبر
به النبي ◌ِّي أعلن بحرمتها، ففهم الراوي أنها تحريم مبتدأ، ثم أعلن يوم حجة الوداع
لهذا الإبلاغ والإشاعة لا غير، فاجتمعت الروايات، وبالله التوفيق.
قوله: (عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي) إلخ، ومحمد هو ابن
الحنفية، وكان أعطاها أبو بكر حين غزازمن خلافته، وفي وطء علي إياها دلالة على
[١] أي: مثل حرمتهما، والتشبيه في أنه يجوز عند الاضطرار، كما فسره الشيخ بنفسه.
[١١٢١] خ: ٤١١٦، م: ١٤٠٧، ن: ٣٣٦٦، جه: ٩١٦١، حم: ٥٩٢، تحفة: ١٠٢٦٣.
(١) في نسخة: ((سبرة بن معبد)).

٥٣٤
الكَوْكَبُ الدُِّّي
وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ شَيْءُ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي الْمُتْعَةِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ
حَيْثُ أُخْبِرَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. وَأَمْرُ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى تَحْرِيِمِ الْمُتْعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ
الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
١١٢٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُو قَبِيصَةَ بْنِ
عُقْبَةَ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ(١)، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ البَلْدَةَ
لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ فَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِقَدْرٍ مَا يَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ(٢)، فَتَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ،
وَتُصْلِحُ لَهُ شَيْئَهُ، حَتَّى إِذَا نَزَلَتِ الآيَةُ: ﴿ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ﴾
قبوله خلافة أبي بكر، وإلا لزم (١) أن يبقى زانياً مدة عمره - والعياذ بالله - إذ لم يصح
علی عدمه جهاده ولا الغنيمة غنيمة حتى يصح تقسيمها بینهم.
قوله: (حتى إذا نزلت الآية: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَئُهُمْ﴾) فيه
إشكال لأن هذه اللفظة وردت في سورة المعارج(٢) وهي مكية، فإما أن يثبت استثناء
[١] يعني على مذهبهم الباطل، فإنهم شرطوا لصحة الجهاد كونَه بالإمام العادل، كما صرح به
في فروعهم، وقد قالوا بارتداد هؤلاء الخلفاء الراشدين الثلاثة أو بنفاقهم والعياذ بالله ولعناً
على قائليه، ولذا قالوا بصحة الجهاد في زمانه بَّر، وبعد ذلك في زمان علي، وفي زمان
حسن قبل الصلح مع معاوية، وفي زمان حسين، وبعد ذلك لا يكون إلا في زمان المهدي،
وفي غير هذه الأوقات الخمسة لا يجوز عندهم، كما حكاه عنهم في ((التحفة)) (٤).
[٢] وكذا وردت في سورة المؤمنين، وهي أيضاً مكية.
[١١٢٢] طب: ١٠٧٨٢، ق: ١٤١٦٨، تحفة: ٦٥٥٩.
(١) زاد في نسخة: ((القرضي)).
(٢) في نسخة: ((مقيم)».
(٣) انظر: ((مختصر التحفة الاثنى عشرية)) (ص: ٢٢١).

٥٣٥
أَبْوَابُ النِّكاح
[المؤمنون: ٦]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَكُلُّ فَرْجِ سِوَاهما (١) فَهُوَ حَرَامٌ.
٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ مِنَ النَّهْي عَنْ نِصَاحِ الشِّغَارِ
١١٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أبِي الشَّوَارِبِ، نَا بِشْرُ بْنُ
الْمُفَضَّلِ، نَا حُمَيْدُ وَهُوَ الطَّوِيلُ، قَالَ: حَدَّثَ الحَسَنُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ،
عَنِ النَّبِيِّوَ لَّهِ قَالَ: ((لَا جَلَبَ، وَلَا جَنَبَ، وَلَا شِغَارَ فِي الإِسْلَامِ، وَمَنِ انْتَهَبَ
نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا)).
الآية عن كونها مكية ولم يثبت بعدُ، أو يتكلف في الجواب بأنها لم تُعْمَلْ عليها في
حق هذا الجزئي خاصة، وحاصل الجواب أن النبي ◌َّه حين نزلت الآية لم يظن
المتعة داخلة في الحرمة، بل ظنّ دخولها في أفراد قوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ﴾
[المؤمنون: ٦]، ثم لما علم ذلك بالوحي أو من نفسه أعلن بحرمتها، ولا يبعد أن لا
يستوفى أول النظر في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ خَفِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥]
جملة أفراده، بل يبقى بعضها خارجاً، ثم لما علم الدخول حکم بكونه منه.
٢٧ - باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار[١]
قوله: (من انتهب نُهبةً فليس منا) لا يخفى مناسبته بالجمل الثلاث السابقة؛
[١] قال أبو الطيب(٢): بكسر الشين المعجمة وبالغين المعجمة، مأخوذ من شغر البلد، إذا خلى من
السلطان، سمي به لخلوه عن الصداق، أو من شغر الكلب: إذا رفع رجله ليبول، كأنه قال: لا
ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك، وفي التشبيه بهذه الهيئة تقبيح للشغار وتغليظ على فاعله .=
[١١٢٣] د: ٢٥٨١، ن: ٣٣٣٥، جه: ٣٩٣٧، حم: ١٩٨٥٥، تحفة: ١٠٧٩٣.
(١) في نسخة: ((سوی هذین)).
(٢) («الشروح الأربعة)) (٣٨٣/٢).

٥٣٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ، وَأَبِي رَيْحَانَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابٍِ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَيِي
هُرَیْرَةَ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ.
١١٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يَرَوْنَ نِكَاحُ الشِّغَارِ،
وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، أَوْ أَخْتَهُ، وَلَا
صَدَاقَ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ نِكَاحُ الشِّغَارِ مَفْسُوٌ، وَلَا يَحِلُّ وَإِنْ
فإن أخذ المال بغير الوجوب كما في الجلب والجنب في الخيل طرف من النهب،
وكذلك شق النفوس كما في جلب الزكاة وجنبها مع ما فيه من احتمال أن لا يذهب
المصدق هناك فيسلم له ماله قسم منه، وفي الشغار يبقى حق المرأة على الزوجين أو
على أولياء المرأتين إذا رضوا بتركه ونفوه فكان نهباً.
= قال النووي(١): أجمعوا على أنه منهي عنه، لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح أم
لا، فعند الشافعي: يقتضي إبطاله، وحكاه الخطابي عن أحمد وإسحاق، وقال مالك: يفسخ
قبل الدخول وبعده، وفي رواية: قبله لا بعده، وقال جماعة: يصح بمهر المثل، وهو مذهب
أبي حنيفة، وحکي عن الزهري واللیث، وهو رواية عن أحمد وإسحاق، وبه قال أبو ثور
وابن جرير، كذا في ((البذل)»(٢).
[١١٢٤] خ: ٥١١٢، م: ١٤١٥، د: ٢٠٧٤، ن: ٣٣٣٤، جه: ١٨٨٣، حم: ٤٥٢٦، تحفة: ٨٣٢٣.
(١) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢١٧/٥).
(٢) ((بذل المجهود)) (٦٣٩/٧ -٦٤٠).

٥٣٧
أَبْوَابُ النِّكاح
جُعِلَ لَهُمَا صَدَاقًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ
أبِي رَبَاجٍ قَالَ(١): يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا وَيُجْعَلُ لَهُمَا صَدَاقُ الْمِثْلِ، وَهُوَ قَوْلُ
أَهْلِ الكُوفَةِ.
٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا
١١٢٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى(٢)، نَا سَعِیدُ بْنُ
أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي حَرِيٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّلَّ نَهَى
أنْ تُزَوَّجَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ عَلَى خَالَتِهَا (٣).
قوله: (ويجعل لهما صداق المثل وهو قول أهل الكوفة) ولعل الحق ما
قالوا، فإن نكاح الشغار على ما فسره ([١] لا يتحقق حينئذ، فكيف يجترئ على إبطاله،
وكأن الذاهبين إلى فسخه رأوا بقاء بعض ذاتيات الشغار مرئي بقاء جميعها، فقالوا ما
قالوا، وهذا يبطل كثيراً من الأحكام.
٢٨ - باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها
قوله: (نهى أن تزوج المرأة على عمتها) والأصل فيه قوله تعالى: ﴿ وَأَنْ
تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] فإن معللية الأحكام توجب النظر في التحريم
[١] يعني إذا تعين لهما صداق المثل فلم يبق الشغار حينئذ؛ لأن عدم الصداق داخل في مفهومه.
[١١٢٥] د: ٢٠٦٧، حم: ١٨٧٨، تحفة: ١٤٣.
(١) في بعض النسخ: ((أنه قال)).
(٢) في بعض النسخ: ((عبد الأعلى بن عبد الأعلى)).
(٣) زاد في نسخة: ((وَأَبُو حَرِيزٍ: اسْمُهُ عَبْدُ الله بْنُ حُسَيْنٍ)).

٥٣٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنٍ
سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّلَّهِ بِمِثْلِهِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَيِي
أَمَامَةَ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ.
١١٢٦ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (١)، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا دَاوُدُ بْنُ أُبِی
هِنْدٍ، نَا عَامِرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى
عَمَّتِهَا، أَوِ العَمَّةُ عَلَى بِنْتِ (٢) أَخِيهَا، أَوِ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، أَوِ الخَالَةُ عَلَى
بِنْتِ أُخْتِهَا، وَلَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الكُبْرَى، وَلَا الكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى.
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمُ اخْتِلَافًا: أَنَّهُ لَا
يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا، فَإِنْ نَكَعَ امْرَأَةً عَلَى
عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا، أَوِ العَمَّةَ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، فَنِكَاحُ الأُخْرَى مِنْهُمَا مَفْسُوخٌ،
و
وَبِهِ يَقُولُ عَامَّةُ أَهْلِ العِلْمِ(٤).
ما علته، فعلم أنها ما يوجبه الرقابة من القطعية([١].
[١] ويؤيد ذلك ما حكى أبو الطيب والسيوطي من رواية الطبراني بلفظ: ((إنكم إذا فعلتم ذلك
قطعتم أرحامكم)) (٣).
[١١٢٦] د: ٢٠٦٥، ن: ٣٢٩٦، حم: ٩٥٠٠، تحفة: ١٣٥٣٩.
(١) زاد في نسخة: ((الخلال)).
(٢) في (م): ((ابنة)) بدل ((بنت)) في المواضع الثلاثة.
(٣) انظر: «الشروح الأربعة)) (٣٨٤/٢).
(٤) زاد في نسخة: ((منهم الشافعي)).

٥٣٩
أَبْوَابُ التِكاح
قَالَ أَبُو عِيسَى: أَدْرَكَ الشَّعْبِيُّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَرَوَى عَنْهُ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ
هَذَا، فَقَالَ: صَحِيحٌ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى الشَّعْبِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّرْطِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ
١١٢٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، نَا وَكِيعُ، نَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرِ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْئَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ اليَزَنِيِّ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ
ابْنِ عَامِرِ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((إِنَّ أَحَقَّ الشّرُوطِ أَنْ يُوفَى بِهَا مَا
اسْتَحْلَلْتُمْ بِهَا (١) الفُرُوجَ)).
٢٩ - باب ما جاء في الشرط عند عقدة النكاح
قوله: (إن أحق الشروط أن يوفى بها) ظاهر أن الشروط يوفى بها ما لم تقع
منافية لعقد الزوجية، فأما إذا شرط ما ينافيه كما إذا شرط لها أن لا يخرجها من بيتها،
فهذا ينافي عقدة الزواج، كما قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤]،
فلا يجب عليه وفاؤه، فإنه قلب الموضوع، والحاصل [١] أن الشروط ثلاثة أصناف:
[١] وقال جماعة: إن المراد بالشرط هاهنا المهر خاصة لا غير؛ لأنه هو المشروط في مقابلة
البضع، قلت: وما حكى الترمذي من اتفاق الشافعي وأحمد في تلك المسألة تعقب عليه
الحافظ في ((الفتح)) إذ قال (٢): النقل في هذا عن الشافعي غريب، بل الحديث عندهم
محمول على الشروط التي لا تنافي مقتضى النكاح، بل تكون من مقتضياته ومقاصده،
كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق والكسوة والسكنى، وأن لا يقصر في شيء من حقها =
[١١٢٧] خ: ٢٧٢١، م: ١٤١٨،د:٢١٣٩، ن: ٣٢٨١، جه: ١٩٥٤، حم: ١٧٣٠٢، تحفة: ٩٩٥٣.
(١) في نسخة: ((به)).
(٢) ((فتح الباري)) (٢١٨/٩).

٥٤٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ
الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ نَحْوَهُ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّوَلَيهِ مِنْهُمْ:
عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا أُنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ
مِصْرِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ،
وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَرُوِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: شَرْطُ اللهِ قَبْلَ
شَرْطِهَا كَأَنَّهُ رَأَى لِلزَّوْجِ أنْ يُخْرِجَهَا وَإِنْ كَانَتِ اشْتَرَطَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ لَا
ما يوجبه الزواج من غير اشتراط كالنفقة لها والسكنى، فهذا يجب الإيفاء به وإن لم
يشترط، وما ينافي كتابَ الله ونصَّ رسوله، فهذه لا يجوز العمل بها وإن اشترط،
وما ليس من القسمين فهي مباحة إتيانُها وتركُها، فهذه يجب الإيفاء بها إذا اشترط،
وإن لم يشترط لا، بقي هاهنا شيء وهو أن النبي تَّ كيف حكم على شروط النكاح
بالأحقية إذ لا يظهر بينه وبين سائر العقود وجه فرق؟ والجواب أن المقصود الأصلي
من خلقة الأكوان إنما هو الإنسان، كيف وهو خليفة الله في الأرضين، وهو الذي
تحمل أعباء أمانات رب العالمين، وسائر ما سواه فإنما هو مخلوق لأجله ليستعين به
في تكميل علمه وعمله، فكان ورودُ المِلْك عليه نفسه منافياً لخلافته بمنعه النظر إلى
= من قسمة ونحوها، وأما شرط ينافي مقتضى النكاح كأن لا يقسم لها أو لا يتسرّى عليها أو
نحو ذلك فلا يجب الوفاء به، بل إن وقع في صلب العقد صح النكاح بمهر المثل، وفي وجه
يجب المسمى ولا أثر للشرط، وفي قول للشافعي: يبطل النكاح، وقال أحمد وجماعة:
يجب الوفاء بالشرط مطلقاً إلى آخر ما بسطه الحافظ في ((الفتح)).