Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ أبْوَابُ الجَنَائز ١٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ، نَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، نَا الأوْزَاعِيُّ، عَنْ یَحْیَی ابْنِ أبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ الأَشْهَلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صَلَآَ الله إِذَا صَلَّى عَلَى الجَنَازَةِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِیرِنَا وَگَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأَنْثَانًا)). قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَ لَّ مِثْلَ ذَلِكَ، وَزَادَ فِيهِ: ((اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْبِهِ عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَقَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَقَّهُ عَلَى الإِيمَانِ)». قَالَ: وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَجَابِرٍ، وَعَوْفٍ بُنِ مَالِكٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ وَالِدِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (كان رسول الله وَلَيه) إلخ هذا ظاهره الاستمرارُ ودوامُ العمل عليه، فلا يعارضه ما ورد في الرواية الآتية من أنه عليه السلام قرأ في صلاة جنازة فاتحة الكتاب، فإنه لم يك إلا أحياناً، مع ما ورد في الروايات أن صلاة الجنازة إنما هي ثناء ودعاء، فوجب حملُ قرأته الفاتحة على أنه قرأها ناوياً بها الدعاءَ لا القراءةَ بياناً جواز ذلك، ولو كان هو المستحب لداوم على قراءتها دوامَه على هذه الأدعية، وهو الذي ذهب إليه الإمام(١) من أنه لو قرأها ناوياً بها الدعاء لا القراءة صحت صلاته، وإن كان الأولى هو الاختيار للدعاء. [١] اختلفت الأئمة في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، فأحبها الشافعي وأحمد، وأنكرها الحنفية ومالك، وممن كان لا يقرأ وينكر عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأبو هريرة وغيرهم، وقال مالك: قراءة الفاتحة ليست معمولاً بها في بلدنا في صلاة الجنازة، هكذا في ((الأوجز)) (١) وبسطت فيها الآثار التي استدل بها الحنفية، فارجع إليه. [١٠٢٤] ن: ١٩٨٦، حم: ٤ / ١٧٠، تحفة: ١٥٦٨٧. (١) ((أوجز المسالك)) (٤٦٨/٤-٤٧١). ٤٠٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَرَوَى هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ النَّبِّ وَ مُرْسَلاً. وَرَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّةِ. وَحَدِيثُ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ غَيْرُ مَحْفُوظِ، وَعِكْرِمَةُ رُبَّمَا يَهِمُ(١) فِي حَدِيثٍ يَحْيَى، وَرُوِي(٢) عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ حلا الله قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: أُصَحُّ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا حَدِيثُ يَحْبَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الأَشْهَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الأَشْهَلِيِّ فَلَمْ يَعْرِفُهُ. ١٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله وَ﴿ يُصَلِّي عَلَى مَيِّتٍ، فَفَهِمْتُ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْلَهُ، وَارْحَمْهُ، وَاغْسِلْهُ بِالبَرَدِ (٣) كَمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ)). قوله: (حديث عكرمة بن عمار غير محفوظ) لوضع عائشة مقام أبي هريرة. قوله: (واغسله بالبرد) لما كان الماءُ آلةَ الغسل ومزيلَ النجاسة، وكان أفضلُ الغسل ما آلةُ غسله أنقى، وأكثر ما يوجد من المياه قد خالطه شيء مما لا يناسب أمرَ [١٠٢٥] م: ٩٦٣، ن: ١٩٨٣، جه: ١٥٠٠، حم: ٢٣٩٧٥، تحفة: ١٠٩٠١. (١) في نسخة: ((وهم)). (٢) في بعض النسخ: ((وروی همام)). (٣) زاد في نسخة: ((واغسله)). ٤٠٣ أبوابُ الجَنَائز قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ هَذَا الحَدِيثُ. ٣٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ ١٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ قَرَأْ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ. وَفِي البَابِ عَنْ أُمِّ شَرِيٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثُ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَوِيِّ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ هُوَ أَبُو شَيْبَةَ الوَاسِطِيُّ مُنْكَرُ الحَدِيثِ، وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَوْلُهُ: مِنَ السُّنَّةِ القِرَاءَةُ عَلَى الجَنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ. الطهارة أو النظافة، اختار النبي قائلا لتشبيه ما يغسل به دنس الذنوب ماءً قد خلص من جميع هاتيك الشوائب، وهو الماء المنجمد الذي نزل من السماء كذلك، فلم تصل إليه أيدي الكدورات، ولم يشب به شيء من القاذورات، مع ما فيه من برد يوجب قرار القلب وتسكينه، ولقد يشبه الطمأنينة بالبرد، فكأنه استغسل أدناسَ المآثم بما يوجب المبالغة في إزالتها، ویورث يقيناً لا يمازجه ريب. [٣٩ - باب ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب] قوله: (من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب) هذا أعسر نسبة إلى الأول؛ فإن قوله: ((أن النبي ◌َله قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب)) لا يفيد ما يفيده [١٠٢٦] جه: ١٤٩٥، تحفة: ٦٤٦٨. ٤٠٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي ١٠٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَاسُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ، أَوْ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيَِّهِ وَغَيْرِهِمْ: يَخْتَارُونَ أَنْ يُقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُولَى، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يُقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ، إِنَّمَا هُوَ الثَنَاءُ(١) عَلَى اللهِ، وَالصَّلاَةُ عَلَى نَبِّهِ وَ لَيهِ، وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُوْفَةِ(٢). قوله: ((من السنة)) إلخ من التأكيد، ولذلك تكلف الحافظ الترمذي - رحمه الله - بتضعيفه، وأثبت هذه الكلمة، وجوابه مثل ما مر من التقرير منا آنفاً بزيادة أن قوله: ((من السنة)) ليس المراد به إلا ما ثبت بالسنة أعم من أن يكون الأمر قد استقر عليه أو لا، وهذا كقول ابن مسعود(١) في الإقعاء: ((إنه سنة نبيكم))، فإن معناه أن النبي ◌َّله قد فعل مثل ذلك، لا أنه من السنن المداومة عليها التي يثاب على العمل بها. [١] الصواب على الظاهر بدله: ابن عباس، فإن هذا معروف من قوله، كما تقدم في ((باب كراهية الإقعاء بين السجدتین)). [١٠٢٧] خ: ١٣٣٥، د: ٣١٩٨، ن: ١٩٨٨، تحفة: ٥٧٦٤. (١) في نسخة: ((ثناءٌ)). (٢) زاد هناك في نسخة: (( وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَوْفٍ هُوَ ابْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ)». ٤٠٥ أبوابُ الجَنَائز ٤٠ - بَابُّ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ وَالشَّفَاعَةُ لَهُ (١)؟ ١٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْتَدِ بْنِ عَبْدِ الله اليَزَنِيِّ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ إِذَا صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَتَقَالَّ النَّاسَ(٢) عَلَيْهَا، جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ فَقَدْ أَوْجَبَ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةً، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَـ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ حَدِيثُ حَسَنَّ. (٤٠) باب كيف الصلاة على الميت والشفاعة له؟ قوله: (من صلی علیه ثلاثة صفوف) هذا وإن کان المراد به كثرة من صلى عليه، إلا أنا نرجو من فضله تعالى أن يدخل في ذلك الوعد من صَلَّتْ عليه ثلاثةُ صفوف، وإن كانوا ستة رجال مثلاً؛ متمسكين بعموم اللفظ وظاهره في قوله: ((ثلاثة صفوف»، فإنه غير مقيد بعدد، فأما إن كانوا أربعين أو مائة استحق الوعد مرتين ولوجهين. [١٠٢٨] د: ٣١٦٦، جه: ١٤٩٠، حم: ١٦٧٢٤، تحفة: ١١٢٠٨. (١) في نسخة: ((بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الجَنَازَةِ وَالشَّفَاعَةِ لِلْمَيِّتِ)). (٢) كتب في هامش (م): وقع في أصل الكروخي: ((فتقالّ الناسُ)) بضم السين، في ((النهاية)) (٤ / ١٠٣): يُقَالُ: تَقَلَّلَ الشيءَ، واسْتَقَلَّه، وتَقالَّه: إذا رآه قليلاً، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسِ: ((أَنَّ نَفَراً سَأَلُوا عَنْ عِبَادَةِ النَّبِّ ◌َ﴿َ، فَلَمَّا أُخْبروا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوها)) أَىِ: اسْتَقَلُّها، وَهُوَ تَفاعُلٌ مِنَ القِلَّةِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ («كَأَنَّ الرجُلَ تَقَالَّها)). ٤٠٦ الكوَكَبُ الدُّرِّي هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ هَذَا الحَدِيثَ، وَأَدْخَلَ بَيْنَ مَرْئَدٍ، وَمَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ رَجُلاً(١)، وَرِوَايَةُ هَؤُلَاءِ أَصَحُ عِنْدَنَا. ١٠٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، نَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ يَزِيدَ - رَضِيع كَانَ لِعَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَهْ قَالَ: ((لَا يَمُوتُ أَحَدُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يَبْلُغُوا (٢) أَنْ يَكُونُوا مِائَةً فَيَشْفَعُوا لَهُ إِلَّ شُفِّعُوا فِيهِ)). وقَالَ عَلِيُّ فِي حَدِيثِهِ: مِائَةٌ فَمَا فَوْقَهَا(٣). قوله: (رضيع كان لعائشة) أي: أخاً لها رضاعيًّا كان ارتضع معها، إذ لم يكن لعائشة لبن حتى يرضعه [١] منها أحد. [١] فإن الرضيع يطلق عليهما معاً، قال المجد(٤): رَضُعَ، كَكَرُمَ ومَنَعَ، رَضاعةً، فهو راضع ورضيع ورَضّاع، ورضيعُك: أخوك من الرضاعة، انتهى. وعبد الله بن يزيد هذا ليس من الصحابة، ذكره الحافظ في ((التقريب))(٥) من الطبقة الثالثة. [١٠٢٩] م: ٩٤٧، ن: ١٩٩١، حم: ٢٦٦/٣، تحفة: ١٦٢٩١. (١) زاد في نسخة: ((آخر))، وكتب في هامش (م): قال المؤتمن: الرجل الذي أدخله بين مرثد ومالك هو الحارث بن مخلد الأنصاري الزرقي، روى عن عمر وأبي هريرة. (٢) في بعض النسخ: ((يبلغون))، وهو في رواية مسلم والنسائي وأحمد. (٣) في نسخة: ((فوقه)). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٧٢٢). (٥) ((تقريب التهذيب)) (٣٧٣٢). ٤٠٧ أبْوَابُ الجَنَائز قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ أَوْقَفَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. ٤١ - بَابُ مَا جَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ الصَّلاَةِ عَلَى الجَنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا ١٠٣٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ بْنِ رَبَاجٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْثَانًا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ(١)، وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ. (٤١) باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها قوله: (أو أن نقبر فيهن موتانا) أراد به الصلاة، فإنها سببه، إذ ليس في القبر شبه بعبدة الأصنام، ولا سبب للكراهية والحرمة غيره، وقرينة [١] الإرادة ما ورد(٢) في هذه الرواية بعينها من قوله: (أن نصلي فيهن)، فوجب حمل هذه الرواية عليها، ووجه التكرار [١] وقع في بيان القرينة نوع من الاختصار، كما لا يخفى. [٢] وأوضح من ذلك قرينةً ما قاله الزيلعي ونصه: قد جاء بتصريح الصلاة فيه رواه الإمام أبو حفص عمر بن شاهين من حديث خارجة بن مصعب عن ليث بن سعد عن موسى بن علي به، قال: ((نهانا رسول الله يَّل أن نصلي على موتانا عند ثلاث: عند طلوع الشمس)) إلى آخره(٢). [١٠٣٠] م: ٨٣١، د: ٣١٩٢، ن: ٢٠١٣، جه: ١٥١٩، حم: ١٧٣٧٧، تحفة: ٩٩٣٩. (١) زاد في نسخة: ((الشمس)). (٢) ((نصب الراية)) (١ / ٢٥٠). ٤٠٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَهِّ وَغَيْرِهِمْ: يَكْرَهُونَ الصَّلَاةَ عَلَى الجَنَازَةِ فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ: أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانًا، يَعْنِي: الصَّلَاةَ عَلَى الجَنَازَةِ، وَكَرِهَ الصَّلاةَ عَلَى الجَنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى الجَنَازَةِ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي يُكْرَهُ فِيهِنَّ الصَّلَاةُ. على هذه أن صلاة الجنازة لم تكن دخلت في قوله: ((أن نصلي فيهن))، فإن إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة إنما هو بطريق المجاز، والمتبادر من إطلاق الصلاة هي الصلاة المطلقة. (وقال الشافعي: لا بأس أن يصلى على الجنازة) لحمله[١] النهي عن الدفن لا عن الصلاة. [١] فقد قال النووي(١): قال بعضهم: إن المراد بالقبر صلاة الجنازة، وهذا ضعيف، بل الصواب أن معناه تعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات، كما يكره تعمد تأخير العصر إلى الاصفرار، فأما إذا وقع الدفن فيها بلا تعمد فلا يكره، انتهى. قال الزيلعي(٢): قال البيهقي: نهيه عن القبر في هذه الساعات لا يتناول الصلاة على الجنازة، وهو عند كثير من أهل العلم محمول على كراهية الدفن في تلك الساعات، انتهى. وحمله أبو داود على الدفن الحقيقي إذ بوب عليه ((باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها))، وحمله الترمذي على الصلاة وبوب عليه ((باب ما جاء في كراهية صلاة الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها))، ونقل عن ابن المبارك: معنى ((أن نقبر فيهن)) يعني صلاة الجنازة، انتهى. (١) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٣٧٦/٣). (٢) ((نصب الراية)) (٢٥٠/١). ٤٠٩ أبْوَابُ الجَنَائز ٤٢ - بَابُ(١) فِي الصَّلَاةِ عَلَى الأَظْفَالِ ١٠٣١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ابْنُ بِنْتِ (٢) أَزْهَرَ السَّمَّانِ(٣)، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ الله، نَا أَبِي، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ابْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ لَ قَالَ: «الرَّاكِبُ خَلْفَ الجَنَازَةِ، وَالمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، وَالطَّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ)). (٤٢) باب في الصلاة على الأطفال قوله: (والطفل يصلّى عليه) حمل بعضهم اللام الداخلة عليه على الاستغراق، وعندنا المراد بالطفل الطفل الذي بينه في الرواية الآتية، فاللام في قوله: ((والطفل يصلى عليه)) ليس إلا للعهد الخارجي، وبذلك تتفق الروايات، والمراد بالاستهلال العلمُ بحياته [١] بأيّ طريق كان من طرق العلم. [١] وبذلك قالت الشافعية، كما صرح به في ((شرح الإقناع))(٤)، وقال مالك: لا يصلى عليه حتى يستهل صارخاً، وإن علم حياته بنوع آخر كالحركة، صرح به في ((الشرح الكبير)) والدسوقي(٥)، وقال أحمد: إذا تم له أربعة أشهر يصلى عليه وإن لم يستهل، كما في ((الروض المربع)) (٦). [١٠٣١] د: ٣١٨٠، ن: ١٩٤٢، جه: ١٤٨١، حم: ٤/ ٢٤٧، تحفة: ١١٤٩. (١) في نسخة: ((باب ما جاء)). (٢) في نسخة: ((ابنة)). (٣) زاد في نسخة: ((البصري)). (٤) ((شرح الإقناع)) (١٧٦/١). (٥) ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (١/ ٦٧٧ -٦٧٨). (٦) ((الروض المربع)) (١/ ١١١). ٤١٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ، وَرَوَى(١) إِسْرَائِيلُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ الله. وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهِ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: يُصَلَّى عَلَى الطَّفْلِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ بَعْدَ أنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ خُلِقَ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. ٤٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِى تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الطّفْلِ (٢) حَتَّى يَسْتَهِلَّ ١٠٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارِ الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ(٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ(٤)، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ِلّهِ قَالَ: ((الطَّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ قَدِ اضْطَرَبَ النَّاسُ فِيهِ، فَرَوَاهُ(٥) بَعْضُهُمْ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّهِ مَرْفُوعًا، وَرَوَى أَشْعَتُ بْنُ سَوَّارِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ مَوْقُوفًا، وَكَأَنَّ هَذَا أَصَحُ مِنَ الحَدِيثِ الْمَرْفُوع. [١٠٣٢] جه: ١٥٠٨، تحفة: ٢٦٦٠. (١) في نسخة: ((ورواه)). (٢) في نسخة: ((الجنين)). (٣) زاد فى نسخة: ((الواسطي)). (٤) زاد في بعض النسخ: ((المكي)). (٥) في نسخة: «فروی)). . ٤١١ أبْوَابُ الجَنَائز وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَقَالُوا: لَا يُصَلَّى عَلَى الطَّفْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ (١)، وَالشَّافِعِيِّ. ٤٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ ١٠٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِلَ ◌ّ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ البَيْضَاءِ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ مَالِكُ: لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ، وقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الحَدِيثِ. (٤٤) باب ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد قوله: (قالت: صلى رسول الله عَ ليهِ على سهيل بن البيضاء في المسجد) استدلوا بذلك[١]، لكنه غير تام، فإنه وقلة إنما صلى في المسجد لعذر المطر، ولذلك لم يصلُّ على النجاشي في المسجد الذي تصلى فيه الصلواتُ الخمسُ مع أنه لم [١] قال الشافعي وأحمد: لا بأس بها في المسجد، وكرهها الحنفية ومالك في المشهور عنه، كما بسط في ((الأوجز))(٢). [١٠٣٣]م: ٩٧٣، د: ٣١٨٩، ن: ١٩٦٧، جه: ١٥١٨، حم: ٢٤٤٩٨، تحفة: ١٦١٧٥. (١) في (م): ((سفيان الثوري)). (٢) ((أوجز المسالك)) (٤٧٦/٤-٤٧٩). ٤١٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٤٥ - بَابُ مَا جَاءَ أَيْنَ يَقُومُ الإِمَامُ مِنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ؟ ءَ ١٠٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُنِيرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ، فَقَامَ حِيَالَ رَأْسِهِ، ثُمَّ جَاؤُوا بِجَنَازَةِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالُوا: يَا بَا حَمْزَةً(١) صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَامَ حِیَالَ وَسَطِ السَّرِيرِ، فَقَالَ لَهُ العَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: هَكَذَا رَأَيْتَ النَّبِيَّ ◌َ لَقَامَ عَلَى الجَنَازَةِ تكن الجنازة حاضرةً، فعلم أن الصلاة في المسجد من غير عذر مكروهة، سواء كانت الجنازة والإمام كلاهما في المسجد أو أحدهما، ويدل على الخصوصية به عليه السلام في هذه أن الصحابة أنكروا على عائشة قولها، وقالوا: إن صلاة النبي وَّر في المسجد على سهيل بن بيضاء لم تكن إلا لعذر: وكان ثمة مطرٌ[١]، ولكونه عليه السلام معتكفاً، وأنه يَ ثّ كان(٢) وضع موضعاً لصلاة الجنازة. (٤٥) باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة؟ قوله: (فقام حيال رأسه)، وقوله: (فقام حيال وسط السرير) هذا ما قال به [١] ذكر هذه الأعذار بالواو لاحتمال اجتماع كل منها مع أن كل عذر منها مستقل في كونه عذراً لصلاته مخلية في المسجد. [٢] يعني أن اتخاذه مي مصلّى مخصوصاً للجنائز بجنب المسجد يؤيد الكراهة، قال ابن القيم بعد الكلام الطويل: فالصواب ما ذكرنا أن سنته وهديه الصلاةُ على الجنازة خارج المسجد إلا لعذر، وكلا الأمرين جائز، والأفضل الصلاة عليها خارج المسجد. وقال الحافظ(٢) : = [١٠٣٤] د: ٣١٩٤، جه: ١٤٩٤، حم: ١٢١٨٠، تحفة: ١٦٢١. (١) في نسخة: ((يا أبا حمزة)). (٢) ((فتح الباري)) (١٩٩/٣). ٤١٣ أبواب الجَنَائز مُقَامَكَ مِنْهَا وَمِنَ الرَّجُلِ مُقَامَكَ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا فَرَغْ. قَالَ: احْفَظُوا. وَفِي البَابِ عَنْ سَمُرَةَ. الشافعي: أن الإمام يقوم من المرأة في وسط السرير، ومن الرجل حيال رأسه، أي: بحيث يحاذي صدره ورأسه، ولنا أن قيام النبي قليلة من المرأة بحيال نصف السرير لم يكن إلا لأن في ذلك الزمان لم تكن لجنائزهن نعوش [١]، فأحب النبي ◌َ ل أن يسترها عن أعين الرجال، فلما ارتفعت العلة برواج النعش وكن شقائق الرجال وتوابعهم في سائر الأحكام، كان قيام الإمام في جنائزهن كقيامه في جنائزهم، وأولُ نَعْشِ نُعشَ للمرأة في العرب نَعْشُ فاطمة رضي الله عنها، وكانت لم تضحك بعد وفاة = دل حديث ابن عمر أنه كان للجنائز مكان مُعَدٌّ للصلاة عليها، فقد يستفاد منه أن ما وقع من الصلاة عليها في المسجد كان لعارض أو لبيان الجواز، كذا في (الأوجز))(١)، وقد أنكر الصحابة على عائشة رضي الله عنها، كما ورد عند مسلم(٢)، وأخرج أبو داود مرفوعاً: ((من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له))(٣). [١] وهو مصرَّح في رواية أبي داود: قال أبو غالب: ((فسألت عن صنيع أنس في قيامه على المرأة عند عجيزتها، فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش فكان الإمام يقوم حيال عجيزتها يسترها من القوم)) (٤)، قال شيخنا في ((البذل))(٥): وهذا يدل على أن قيام الإمام حيال عجيزة المرأة على خلاف الأصل للتستر فقط، انتهى. قلت: وعلم منه أيضاً أنه كان خلاف المعروف، ولذا سأل أبو غالب عن صنيع أنس. (١) ((أوجز المسالك)) (٤٧٧/٤-٤٧٨). (٢) راجع ((صحيح مسلم)) (٩٧٣). (٣) ((سنن أبي داود)) (٣١٩١). (٤) انظر: ((سنن أبي داود)) (٣١٩٤). (٥) ((بذل المجهود)) (٤٨٣/١٠). ٤١٤ الكوكبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ(١) حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هَمَّامٍ مِثْلَ هَذَا، وَرَوَى وَكِيعُ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ هَمَّامٍ فَوَهِمَ فِيهِ، فَقَالَ(٢). عَنْ غَالِبٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَالصَّحِيحُ عَنْ أَبِي غَالِبٍ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أبِي غَالِبٍ، مِثْلَ رِوَايَةِ هَمَّامٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي اسْمِ أبِي غَالِبٍ هَذَا فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اسْمُهُ نَافِعُ، وَيُقَالُ: رَافِعُ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. ١٠٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ (٣)، وَالفَضْلُ بْنُ مُوسَى، النبي ◌َّ مدة حياتها، لما بها من الكآبة والحزن بذلك، وكانت تتفكر في أمر جنازتها كيف تراها الرجال، وكيف يمكنني أن ينظروا إلى جثماني، ويقتدروا قدر شخصي، فذكَرَتْ هَمَّها ذلك لنسائها فقالت امرأة منهن، وقد كانت ذهبت إلى حبشة: إني رأيتُ ثمة نعشاً(٤) يضعون على جنائز نسائهم فوصفته لها، ففرحت بذلك حتى ضحكت، فصُنِعِ بجنازتها مثل ما وَصَفَتْ، وما ورد من القيام بحذاء الرأس والصدر، فالمراد أنه يقوم بحيث يحاذيهما جميعاً حتى تجمع الآثار، وقوله في الحديث الآتي: ((صلى على امرأة فقام وسطها)) إن كان بسكون السين فظاهر أنه يطلق من الرأس إلى القدم، وإن كان بفتح السين حتى يراد به الوسط الحقيقي فبعد أنه لا دليل عليه يجاب عنه بأن الوسط من الإنسان هو الصدر لا غير؛ لأن أطراف الإنسان غير محسوبة، والوسط [١٠٣٥] خ: ٣٣٢، م: ٩٦٤، د: ٣١٩٥، ن: ١٩٧٦، جه: ١٤٩٣، حم: ٢٠١٦٢، ٤٦٢٥. (١) في بعض النسخ: ((حديث أنس هذا)). (٢) في نسخة: ((وقال)). (٣) في نسخة: ((أنا عبد الله بن المبارك)). (٤) جمعه: نعوش، القباب المتخذة للستر على جنائز المرأة. ٤١٥ أبْوَابُ الجَنَائز عَنِ الحُسَيْنِ الْمُعَلَّمِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ: أنَّ النَّبِيَّ ◌َلَّهِ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ وَسَطَهَا. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَى(١) شُعْبَةُ، عَنِ الحُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ. ٤٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ ١٠٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ◌ِّ كَانَ يَجْمَعُ ابْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ و بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمَا أَكْثَرُ حِفْظًا (٢) من الباقي هو الصدر من غير امتراء، وإن أخذتم قدميه في الحساب أخذنا يديه حین مدهما فوق رأسه إلى السماء، فآل الأمر إلى الذي قلنا، فلم يفدكم شيئاً. (٤٦) باب ما جاء في ترك الصلاة [١] على الشهيد [١] قال العيني(٣): ذهب الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق في رواية إلى أن الشهيد لا يصلى عليه، كما لا يغسل، وإليه ذهب أهل الظاهر، وذهب ابن أبي ليلى والحسن بن حيّ وعبيد الله ابن حسن وسليمان بن موسى وسعيد بن عبد العزيز والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية وإسحاق في رواية إلى أنه يصلى عليه، وهو قول أهل الحجاز أيضاً، ثم بسط الدلائل ورجح إثبات الصلاة بعشرة وجوه، فارجع إليه لو شئت. [١٠٣٦] خ: ١٣٤٣، د: ٣١٣٨، ن: ١٩٥٥، جه: ١٥١٤، حم: ١٤١٨٩، تحفة: ٢٣٨٢. (١) في نسخة: ((رواه)). (٢) في نسخة: ((أخذاً)). (٣) ((عمدة القاري)) (٢١٠/٦-٢١٤). ٤١٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي لِلْقُرْآنِ، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا، قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، فَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ(١) وَلَمْ يُغَسَّلُوا. وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ نَلَّه وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ ذَکَرَهُ: عَنْ جَابٍِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ، وَاحْتَجُوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ بَلَّهِ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى حَمْزَةً، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاقُ. قوله: (ولم يصلَّ عليهم) قد سبق الجواب عنه، فإن الروايات الصحيحة تثبت صلاته على قتلى أحد، مع أن جابراً قد وهمه ما وهمه، فإن الكفار كانوا قطعوا أباه قطعاً، فكان قد غلبه الهم، ولعله اشتغل بشيء من أمره، فلم يبلغه الخبر بذلك، ولم يحضر الوقعة، ويعلم أيضاً جواز تعدد الصلاة تبعاً، فإنه يَّ صلى على عمه حمزة مراتٍ، إلا أن ذلك فيها سوى الأُولى كان تبعاً، وعبد الله بن ثعلبة لا يروي ذلك إلا عن غيره، وقد ثبت أنه مَلّه صلى على الشهداء الأخر، فلزم القول بالصلاة على الشهيد إذ لا ترجيح. (١) قوله: ((ولم يصل عليهم)) قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (٢/ ٢٧٢): تنبيه: قوله ((لم يصل)) هو بفتح اللام وعليه المعنى، قاله النووي، ويجوز أن يكون بكسرها ولا يفسد المعنى، لكنه لا يبقى فيه دليل على ترك الصلاة عليه مطلقاً؛ لأنه لا يلزم من كونه لم يصل هو عليهم أن لا يأمر غيره بالصلاة عليهم، انتهى. وانظر: ((فتح الباري)) (٢١٠/٣). ٤١٧ أبْوَابُ الجَنَائز ٤٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى القَبْرِ ١٠٣٧ - حَدَّثَنَا أُحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، نَا الشَّعْبِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ◌َّهِ، وَرَأَى قَبْرًا مُنْتَبِذًا فَصَفَّ أَصْحَابَهُ(١)، فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ أُخْبَرَكَ؟ فَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسِ. وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ، وَبُرَيْدَةً وَبَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (٤٧) باب ما جاء في الصلاة(١] على القبر قوله: (ورأى قبراً منتبذاً فصفّ أصحابَه فصلى عليه) صلاته مَّا كان من خصوصياته لكونه أُمِرَ بها[٢] منه سبحانه تعالى، وكان علم بوحي أو تجربة أنها [١] اختلف في ذلك جدًّا، كما بسط في ((الأوجز))(٢)، وعن الشافعي ستة أوجه، والجملة أن الشافعي وأحمد ذهبا إلى الجواز مع الاختلاف بينهم في أمد ذلك، وذهب مالك والحنفية إلى المنع إذا صُلِّ عليه قبل الدفن، وحملا الحديث على الخصوصية، ومستدل مالك ما قال: ليس العمل على حديث السوداء، قال أبو عمر: يريد عمل المدينة، وما حكي عن بعض الصحابة والتابعين من الصلاة على القبر إنما هي آثار بصرية وكوفية، ولم نجد عن مدني من الصحابة ومن بعدهم أنه صلى على القبر، انتهى. ومستدل الحنفية: أنها أخبار آحاد في عموم البلوى. [٢] لعله إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمَّ إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَنُ لَّهُمْ﴾ الآية، [التوبة: ١٠٣]. [١٠٣٧] خ: ٨٥٧، م: ٩٥٤، د: ٣١٩٦، جه: ١٥٣٠، حم: ١٩٦٢، تحفة: ٥٧٦٦. (١) زاد في بعض النسخ: ((خلفه)). (٢) انظر: ((أوجز المسالك)) (٤٥٣/٤ -٤٥٥). ٤١٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبَِّ لَّهِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَا يُصَلَّى عَلَى القَبْرِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، وقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ(١): إِذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، صُلَِّ عَلَى القَبْرِ، وَرَأَى ابْنُ الْمُبَارَكِ الصَّلَاةَ عَلَى القَبْرِ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: يُصَلَّى عَلَى القَبْرِ إِلَى شَهْرٍ، وَقَالَا: أكْثَرُ مَا سَمِعْنَا عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ صَلَّى عَلَى قَبْرِ أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بَعْدَ شَهْرٍ. ١٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي ءَ عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أنَّ أَمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ وَالنَّبِيُّ صَلَا الله و وتلم غَائِبُ، فَلَمَّا قَدِمَ صَلَّى عَلَيْهَا، وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ شَهْرٌ. لم تتفسخ، وعندنا الصلاة جائزة ما لم يتفسخ الميت إذا لم يُصَلّ عليه قبل الدفن، وكذلك لا تجوز الصلاة على قطع الميت إلا إذا جمعها، فلو شقّ (١) نصفين لم يجز إلا أن يجمعهما، وليس للتفسخ تحديد لاختلاف أحوال البقاع في ذلك، وما نقل عن أبي [١] أي: طولًا، ففي ((الدر المختار))(٢): وجد رأس آدمي أو أحد شقيه لا يغسل ولا يصلى عليه، بل يدفن، إلا أن يوجد أكثر من نصفه ولو بلا رأس، قال ابن عابدين: قوله: ولو بلا رأس، وكذا يغسل لو وجد النصف مع الرأس، انتهى. وفي ((العالمكيرية))(٣): لو وجد أكثر البدن أو نصفه مع الرأس يغسل ويكفن ويصلى عليه، وإذا صُلِّ على الأكثر لم يُصَلَّ على الباقي إذا وجد، وإن وجد نصفه من غير الرأس أو وجد نصفه مشقوقاً طولاً فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، ويلفّ في خرقة ويدفن فيها، انتهى. [١٠٣٨] ش: ١١٩٣٥، طب: ٥٣٧٨، ق: ٧٠٢١، تحفة: ١٨٧٢٢. (١) في نسخة: ((عبد الله بن المبارك)). (٢) ((ردّ المحتار)) (٩٢/٣). (٣) ((العالمكيرية)) (١٥٩/١). ٤١٩ أبْوَابُ الجَنَائز ٤٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ سَلَا الله ـلم عَلَى النَّجَاشِيِّ ١٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَا: نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، نَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِوَيّ: ((إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلَّوا عَلَيْهِ))، قَالَ: فَقُمْنَا، فَصَفَفْنَا كَمَا يُصَفُّ عَلَى الْمَيِّتِ، وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ كَمَا يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ. يوسف في تحديده بثلاثة ليال، فلأن بلادهم كانت كذلك لا يتفسخ الميت فيها في أقل من ثلاث، وليس مراد أبي يوسف تحديد الثلاث على العموم، وكذلك الجواب فيما يأتي أنه صلى على قبر بعد شهر، وكان النبي ◌ّ أمرهم أن يعلموه بدفنه ليصلي، وكان أيضاً من أمره أن لا يوقظوه إذا نام، فحملوا أمر الإخبار على أنه ليس للإيجاب، وأصابوا فصلوا عليه ولم يكلفوه ليهبّ (١) وَل من منامه، فصلى ◌َليل على جنازته المقبورة ثانياً. (٤٨) باب ما جاء في صلاة النبي محلّ على النجاشي قوله: (إن أخاكم النجاشيَّ قد مات فقوموا فصلوا عليه) (١) قد ثبت أن النبي وَله لم يُصَلُّ على الغائبين إلا مرات يسيرة، ولم يصلِّ على بعض من هو [١] قال المجد (٢): الهَبُّ والهُبوب: الانتباه من النوم إلخ. [١٠٣٩] م: ٩٥٣، ن: ١٩٤٦، جه: ١٥٣٥، حم: ١٩٨٦٧، تحفة: ١٠٨٨٩. (١) قال الحافظ في ((فتح الباري)) (١٨٨/٣): واستدل به على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد، وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف، حتى قال ابن حزم: لم يأت عن أحد من الصحابة منعه، وعن الحنفية والمالكية: لا يشرع ذلك. وانظر: ((بذل المجهود)) (٤٩٤/١٠). (٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٤٣). ٤٢٠ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ أُسِیدٍ، وَجَرِیرِ بْنِ عَبْدِ الله. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَبُو الْمُهَلَّبِ: اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ لَهُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو. ٤٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَازَةِ ١٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو، نَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ له: ((مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطُ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُقْضَى دَفْنُهَا فَلَهُ قِيرَاطَانٍ، أَحَدُهُمَا أَوْ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ)). أحبُّ إليه ممن صلي عليه، فعلم أنها غير مشروعة لكل غائب لهم، وإلا لم يتركها فإن صلاتك سكن لهم، فكان صلاته لمن كشف له عن سريره فحسب، فكانت هذه صلاة على الحاضر لا الغائب، فكيف يجوز لنا أن نصلي وهو غائب عن أعيننا. (٤٩) باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة قوله: (أحدُهما أو أصغرُهما مثلُ أُحُدٍ) بَيَّنَ (١) أولاً أن المراد بالقيراط ليس هو الوزن المتعارف عندهم، لعل قدره ثلاث شعيرات، ثم بين أن أحدهما أصغر [١] يعني علم من هذا الحديث أمران: الأول بالقيراط والثاني كون أحدهما أكبر، وليس المراد أن هذين الأمرين بُيِّنا في موضع آخر. [١٠٤٠] خ: ٤٧، م: ٩٤٥، د: ٣١٦٨، ن: ١٩٩٤، جه: ١٥٣٩، حم: ٤٤٥٣، تحفة: ١٥٠٥٨.