Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
أتْوَابُ الجَنَائز
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌّ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ البُكَاءَ عَلَى الْمَيِّتِ، وَقَالُوا: الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ
بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَذَهَبُوا إِلَى هَذَا الحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَرْجُو إِنْ كَانَ
يَنْهَاهُمْ(١) فِي حَيَاتِهِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءُ.
١٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَسِیدُ بْنُ
ءَ
بِي أْسِيدٍ، عَنْ مُوسَى(٢) بْنِ أبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أُخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ الله
وَلّ قَالَ: «مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِمْ(٣)، فَيَقُولُ: وَاجَبَلَاهْ وَاسَيِّدَاهْ، أَوْ
نَحْوَ ذَلِكَ، إِلَّا وُكَّلَ بِهِ مَلَكَانٍ(٤) يَلْهَزَانِهِ: أَهَكَذَا كُنْتَ؟)).
قوله: (وقد كره قوم من أهل العلم) مقتضى نهي هؤلاء (١) هو العموم.
[١] وهو الأول من الأقوال المذكورة فيه، قال الحافظ(٥): ومنهم من حمله على ظاهره، وهو بيِّن من
قصة عمر مع صهيب، كما أخرجه البخاري (٦)، وممن أخذ بظاهره أيضاً عبد الله بن عمر، فروى
عبد الرزاق: أنه (أي: ابن عمر رضي الله عنهما) شهد جنازة رافع بن خديج فقال لأهله: إن
رافعاً شيخ كبير لا طاقة له بالعذاب، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، كذا في ((الأوجز))(٧).
[١٠٠٣] جه: ١٥٩٤، حم: ١٩٧١٦، تحفة: ٩٠٣١.
(١) في نسخة: ((نهاهم)).
(٢) في نسخة: ((أن موسى)).
(٣) في بعض النسخ: ((باكيه)).
(٤) في نسخة: ((ملکین)).
(٥) ((فتح الباري)) (١٥٣/٣).
(٦) ((صحيح البخاري)) (١٢٨٧).
(٧) ((أوجز المسالك)) (٥٥٤/٤).

٣٨٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ.
٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي البُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ
١٠٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا مَالِكُ(١)، وَثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا
مَعْزُ، نَا مَالِكُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ - وَهُوَابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِوبْنِ خَزْمٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ
يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ(٢)، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: غَفَرَ الله لَّأَبِي عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ، إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ لَّ عَلَى
يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا، فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ.
[٢٥ - باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت]
قوله: (ولكنه نسي أو أخطأ) علم بذلك أن فهم الراوي غير معتبر، وبتأويل
عائشة - رضي الله عنها - وتمسُّكِها بالآية أن خبر الواحد يجب أن يجمع بالآية وإلا
تُرِك بمقابلتها.
قوله: (إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها) تعني أنه ملل أراد بذلك
أنها مبتلاة فيما هي مبتلاة فيها، وهؤلاء ييكون عليها أي: على فواتها، ولا يعلمون
[١٠٠٤] خ: ١٢٨٨، م: ٩٣١، ن: ١٨٥٦، جه: ١٥٩٥، حم: ٢٤١١٥، تحفة: ١٧٩٤٨.
(١) في نسخة: ((عن مالك)).
(٢) زاد في نسخة: ((علیه)).

٣٨٣
أبوابُ الجَنَائز
١٠٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادِ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،
عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَهُ قَالَ: ((الْمَيِّثُ يُعَذَّبُ
بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)). قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَرْحَمُهُ اللهِ، لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ وَهِمَ،
إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَيهِ لِرَجُلٍ مَاتَ يَهُودِيًّا: ((إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ، وَإِنَّ أَهْلَهُ
لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ)).
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَقَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَابْنٍ مَسْعُودٍ،
وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ
غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ عَائِشَةَ.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا، وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ وَلَنَزِرُ وَازِرَةٌ
وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
بحالها، فيشغلون بها عن بكائهم، إلا أن ابن عمر فهم منه أنها تعذّب ببكائهم عليها،
وفيه أن تاويل عائشة - رضي الله عنها - بظاهره منافٍ لما مر من تأويل أن الميت
يعذب ببكاء أهله عليه أنه لو كان كافراً عُذِّب، وهذه مع كونها كافرةً فقد أنكرت
عائشة - رضي الله عنها - أن تعذَّب ببكاء أهلها عليها، فكيف التفصي عنه؟ والجواب
أن عائشة - رضي الله عنها - لم تبلغها الروايةُ المثبتةُ لعذاب الميت ببكاء أهله، وأما
الرواية التي كانت بَلَغَتْها فلم يكن فيها تعرُّضٌ بما نحن فيه، فوجب لنا الجمعُ بين
الرواية والآية كما جمعت عائشة بين الآية والتي بلغتها من الرواية.
[١٠٠٥] خ: ١٢٨٨، م: ٩٢٨، د: ٣١٢٩، ن: ١٨٥٥، حم: ٤٨٦٥، تحفة: ٨٥٦٤.

٣٨٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أبِي لَيْلَی،
عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّلَهَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَوْفٍ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ، فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَأَخَذَهُ النَّبِىُّ :
فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَتَبْكِي؟ أَوَلَمْ تَكُنْ نَهَيْتَ
عَنِ البُكَاءِ؟ قَالَ: ((لَا، وَلَكِنْ نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنٍ أحْمَقَيْنِ فَاحِرَيْنِ: صَوْتٍ
عِنْدَ مُصِيبَةٍ، خَمْشِ وُجُوهٍ، وَشَقِّ جُيُوبٍ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ)).
وَفِي الحَدِيثِ كَلَامُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ.
قوله: (قال: لا، ولكن نهيتُ) يعني أن الذي أردتُ بقولي لم تفهموه أنتم،
وبذلك يعلم أن العام كثيراً ما يراد به الخاص اتكالاً على الفهم أو على ما بين في موضع
آخر، وإسناد الحمق إلى الصوت مجاز؛ لكونه دالًا على الحمق فكأنه هو الأحمق.
قوله: (صوتٍ عند مصيبةٍ، خَمْش وُجُوهٍ وشَقِّ جُيُوبٍ) هذا إخراج على ما هو
الغالب، وإلا فالصوت المنهي عنه منهي عنه وإن لم يكن معه شقَّ جيبٍ وخَمْشُ خَدٍّ.
قوله: (وَرَنّةِ [١] شيطان) هذه هي النياحة، والفرق بينهما ظاهر، فإن الأول من
أهل الميت، والثاني من النائحة.
[١] قال أبو الطيب(١): بفتح الراء وتشديد النون: صوت مع بكاء فيه ترجع كالقلقلة واللقلقة،
قال النووي في ((الخلاصة)): المراد به الغناء والمزامير، قال وكذا جاء مبيناً في رواية البيهقي،
قال العراقي: ويحتمل أن المراد به رَتَّة النوح لا رَنَّة الغناء، ونسب إلى الشيطان لأنه ورد =
[١٠٠٦] ك: ٦٨٢٥، ش: ١٢١٢٤، ق: ٧١٥١، تحفة: ٢٤٨٣.
(١) «الشروح الأربعة)) (٢٩٤/٢).

٣٨٥
أبْوَابُ الجَنَائز
٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْي أَمَامَ الجَنَازَةِ
١٠٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ،
وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالُوا: نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ
أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَلَهُ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الجَنَازَةِ.
(٢٦) باب ما جاء في المشي أمام الجنازة
بينه صاحب الحاشية(١) بما لا يحتاج إلى زيادة عليه[١].
في الحديث: ((أول من ناح إبليس)»، وتكون رواية الترمذي قد ورد فيها أحد الصوتين فقط
=
واختصر الآخر، ويؤيده أن في رواية البيهقي: ((إني لم أنه عن البكاء، إنما نهيت عن صوتين
أحمقين فاجرين: صوتٍ عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان، وصوتٍ عند مصيبةٍ خَمْش
وَجْهٍ وشقِّ جيوب)) كذا في ((قوت المغتذي))، قال أبو الطيب: فالحاصل أن الرنة على ما
بينه النووي من أنه صوت الغناء هو الصوت الثاني، وعلى ما ذهب إليه العراقي هو الصوت
الأول، والعطف لمغايرة اللفظ، والثاني غير مذكور هاهنا اختصاراً، انتهى. قلت: وقد عرفت
بذلك أن تفسير الشيخ موافق لتفسير العراقي، فتأمل.
[١] ذكر في ((الأوجز))(٢) في الباب خمسة مذاهب: الأول: التخيير بدون الترجيح، وبه قال
الثوري، وإليه ميل البخاري. والثاني: أن المشي أمامها أفضل للماشي وخلفها للراكب، وبه
قال أحمد، وهو المرجَّحُ من ثلاث روايات لمالك، والثالث: ترجيح قدامها مطلقاً، وبه قال
الشافعي، والرابع: ترجيح خلفها مطلقاً، وبه قالت الحنفية والأوزاعي، والخامس: إن كان في
الجنازة نساء مشى أمامها وإلا خلفها، وهو قول النخعي.
[١٠٠٧] د: ٣١٧٩، ن: ١٩٤٤، جه: ١٤٨٢، حم: ٤٥٣٩، تحفة: ٦٨٢٠.
(١) انظر: ((هامش الترمذي)) للمحدث السهار نفوري (١٩٦/١).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٤٢٤/٤).

٣٨٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
١٠٠٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ الخَلَّالُ، نَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، نَاهَمَّامُ(١)،
عَنْ مَنْصُورٍ، وَبَكْرِ الكُوفِيِّ، وَزِيَادٍ، وَسُفْيَانَ، كُلُّهُمْ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ(٢) عَنِ
الزُّهْرِيِّ(٣)، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ وَلَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ
وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الجَنَازَةِ.
١٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَ لَهُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَمْشُونَ أَمَامَ الجَنَازَةِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ:
وَأَخْبَرَنِي (٤) سَالِمُ: أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الجَنَازَةِ.
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَكَذَا رَوَى(٥) ابْنُ جُرَيْجِ، وَزِيَادُ بْنُ
سَعْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنٍ عُيَيْنَةَ.
وَرَوَى مَعْمَرُّ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَمَالِكُ، وَغَيْرُهُمْ(٦) مِنَ الحُفَّاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ:
[١٠٠٨] انظر ما قبله.
[١٠٠٩] ط: ١٠٢٤، عب: ٦٢٥٩، تحفة: ٦٨٢٠.
(١) في نسخة: ((عن همام)).
(٢) في نسخة: ((سمعه)).
(٣) في نسخة: ((من الزهري)».
(٤) في نسخة: ((وأخبرنا)).
(٥) في نسخة: ((رواه)).
(٦) في نسخة: ((غیر واحد)).

٣٨٧
أبوَابُ الجَنَائز
ـّ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الجَنَازَةِ. وَأَهْلُ الحَدِيثِ كُلُّهُمْ(١) يَرَوْنَ أَنَّ
أَنَّ النَّبِيَّ
الحَدِيثَ الْمُرْسَلَ فِي ذَلِكَ أَصَحُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُوسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ
يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا مُرْسَلُ أُصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ
عُيَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: وَأَرَى ابْنَ جُرَيْجٍ أَخَذَهُ عَنِ ابْنٍ عُيَيْنَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ زِيَادٍ - هُوَ ابْنُ
سَعْدٍ ، وَمَنْصُورٍ، وَبَكْرٍ، وَسُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أبِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَوَى عَنْهُ هَمَّامُ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الْمَشْي أَمَامَ الجَنَازَةِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ لَ ﴿ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الْمَشْيَ أَمَامَ الجَنَازِةِ(٢) أَفْضَلُ، وَهُوَ قَوْلُ
الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ (٣).
قوله: (قال ابن المبارك: وأرى ابن جريج) أرى هاهنا مجهول بمعنى أظن،
وأراد بذلك تقليل عدد من وصله بتقليل ابن جريج؛ فإنه لما أخذه عن ابن عيينة لم يكن
راوياً مستقلًّا يروي الحديث متصلاً، بل صار في حكم أحد من تلامذة سفيان بن عيينة.
قوله: (إنما هو سفيان بن عيينة) أراد بذلك الردَّ لمن توهم أنه سفيان
الثوري، فكأن المتوهِّمَ توهَّمَ بذلك رجحانَ الوصل على الانقطاع والإرسال لرواية
سفيان الثوري هذا الحديث متصلاً فقال: (إنما هو) إلخ.
(١) كذا في الأصل، وكذا في بعض النسخ، وفي أصولنا الخطية: ((كأنهم)) بدل ((كلهم)).
(٢) في نسخة: ((أمامَها)).
(٣) زاد بعده في نسخة: « وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ)).

٣٨٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى(١)، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ، نَا يُونُسُ بْنُ
يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ(٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ،وَهِ يَمْشِي أَمَامَ
الجَنَازَةِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ.
وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثُ أَخْطَأَ فِيهِ مُحَمَّدُ
صَلَذَ الله
ابْنُ بَكْرٍ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا الحَدِيثُ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ
وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الجَنَازَةِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأُخْبَرَنِي سَالِمُ: أنَّ
أَبَاهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الجَنَازَةِ. قَالَ مُحَمَّدُّ: وَهَذَا أَصَُ.
٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْي خَلْفَ الجَنَازَةِ
١٠١١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
يَحْيَى إِمَامٍ بَنِي تَيْمِ الله، عَنْ أبِي مَاجِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْنَا
رَسُولَ اللهِ لَ ليهِ عَنِ الْمَشْي خَلْفَ الجَنَازَةِ؟ قَالَ: «مَا دُونَ الخَبَبِ، فَإِنْ كَانَ
خَيْرًا عَجَّلْتُمُوهُ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَلَا يُبَعَّدُ إِلَّا أَهْلُ النَّارِ، الجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَا
تَتْبَعُ، لَيْسَ مِنْهَا (٣) مَنْ تَقَدَّمَهَا)).
[(٢٧) باب ما جاء في المشي خلف الجنازة]
[١٠١٠] جه: ١٤٨٣، تحفة: ١٥٦٢.
[١٠١١] د: ٣١٨٤، جه: ١٨٤٨، حم: ٣٥٨٥، تحفة: ٩٦٣٧.
(١) في نسخة: ((أبو موسى محمد بن المثنى)).
(٢) في نسخة: ((عن ابن شهاب)).
(٣) في نسخة: ((منا)».

٣٨٩
أبْوَابُ الجَنَائز
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ(١) لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَّ مِنْ
هَذَا الوَجْهِ. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ حَدِيثَ أَبِي مَاجِدٍ هَذَا، وَقَالَ
مُحَمَّدُ: قَالَ الحُمَيْدِيُّ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قِيلَ لِيَحْيَى: مَنْ أَبُو مَاجِدٍ هَذَا؟ فَقَالَ:
طَائِرُ طَارَ فَحَدَّثَنَا.
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َـهِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا،
وَرَأَوْا أَنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ(٢)، وَإِسْحَاقُ.
قوله: (قيل ليحيى) يحيى هذا يحيى بن سعيد[١]، ورواية أبي ماجد غير
مردود، كيف وهو من أهل الطبقة الثانية من كبار التابعين، وقد أخذ منه يحيى إمام
بني تيم الله وهو هو، حيث وثقه المؤلف، مع أن قلة الرواية عنه لا يقدح فيه.
[١] فسره الشيخ بابن سعيد لأنه هو إمام الجرح والتعديل، وكثيراً ما يستشهد الترمذي بقوله،
لكن الظاهر أن المراد به هاهنا هو يحيى بن عبد الله الجابر الراوي عنه، فقد قال الحافظ في
((تهذيبه))(٣): قال ابن عيينة: قلت ليحيى الجابر - أمتحنه -: من أبو ماجد؟ قال: شيخ طرأ
علينا من البصرة، وقد روى غير حديث منكر. وقال البخاري: قال الحميدي عن ابن عيينة:
قلت: ليحيى الجابر: من أبو ماجد؟ قال: طير طرأ علينا، وهو منكر الحديث، انتهى. وحكى
أبو الطيب(٤) عن بعض العلماء: جهالته عند المتأخرين لا تستلزم جهالته عند المجتهدين
المتقدمين، وقد تأيد بعمل بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم كما قاله المصنف. قلت: ولو
سُلِّم فهي مؤيَّدة بروايات كثيرة في الباب بسطت في ((الأوجز))(٥) يؤيد بعضها بعضاً فارجع إليه.
(١) زاد في نسخة: ((غريب))، وكذا في ((تحفة الأشراف)) (١٦٨/٧).
(٢) في نسخة: ((سفيان الثوري)).
(٣) ((تهذيب التهذيب)) (١٢ /١٩٤).
(٤) («الشروح الأربعة)) (٢٩٧/٢).
(٥) ((أوجز المسالك) (٤٢٩/٤-٤٣٣).

٣٩٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَأَبُو مَاجِدٍ رَجُلُ مَجْهُولُ، وَلَهُ حَدِيثَانِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (١)، وَيَحْيَى إِمَامُ
بَنِي تَيْمِ الله ثِقَةٌ، يُكْنَى أَبَا الحَارِثِ، وَيُقَالُ لَهُ يَحْيَى الجَابِرُ، وَيُقَالُ لَهُ يَحْيَى
الْمُجَبِّرُ أَيْضًا، وَهُوَ كُوفِيُّ، رَوَى لَهُ شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو الأَخْوَصِ،
وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.
٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الرُّكُوبِ خَلْفَ الجَنَازَةِ
١٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ (أَبِي](٢) بَكْرِ
بْنِ أبِي مَرْيَمَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ بَعَلَّهِ فِي
جَنَازَةٍ فَرَأَى نَاسًا رُكْبَانًا، فَقَالَ: ((أَلَا تَسْتَحْيُونَ؟ إِنَّ مَلَائِكَةَ الله عَلَى أَقْدَامِهِمْ
وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ)).
وَفِي البَابِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ثَوْبَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا (٣).
(٢٨) باب ما جاء في كراهية الركوب خلف الجنازة
قوله: (إن ملائكة الله على أقدامهم) إلخ، فإن قيل: إن الملائكة لما لم
يخل عنهم بقعة في شيء من الأزمنة كان التأدبُ معهم مما يتعذر عادةً، قلنا: فرق بين
[١٠١٢] جه: ١٤٨٠، حم: ٣٥٨٥، تحفة: ٢٠٨١.
(١) في نسخة: (قَالَ أَبُو عیسی: إن أبا ماجد رجل مجهول لا یعرف، إنما یروی عنه حدیثان عن
ابن مسعود)).
(٢) أثبته من أصولنا الخطية.
(٣) زاد في نسخة: ((قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَوْقُوفُ مِنْهُ أَصَحُّ)).

٣٩١
أبْوَابُ الجَنَائز
٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١٠١٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ
حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةً يَقُولُ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ وَلَّهِ فِي جَنَازَةِ ابْنِ
الدَّحْدَاجِ وَهُوَ عَلَى فَرَسِ لَهُ يَسْعَى وَنَحْنُ حَوْلَهُ وَهُوَ يَتَوَقَّصُ بِهِ.
١٠١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الصَّبَّاحِ الهَاشِمِيُّ، نَا أَبُو قُتَيْبَةَ، عَنِ الجَرَّاحِ،
کونهم ووجودهم عندنا، وبین کونهم مشتغلین بما نحن مشتغلون به، فلما شاركونا
في أمر ديننا، وحملوا جنازة أخينا، كانوا أخلق بالتأدب منهم في شغلهم غير ذلك،
مع أن التعذر إنما هو في تأدبهم مطلقاً، لا في هذا الوقت لقلة وقوع حضور الجنازة.
٢٩ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك
استدل بحديث الباب[١] على ما في الترجمة، وهو صحيح على مذهب أهل
الحديث[٢]، فإنهم يحملون الرواية المطلقة على الإطلاق والمقيدة على التقييد، وإن
[١] ولا يذهب عليك أن الحديث من مسانيد جابر بن سمرة، كما في النسخ التي بأيدينا، فما في
بعض النسخ من جابر بن عبد الله غلط صرح به شراح الترمذي من السيوطي وغيره(١).
[٢] يعني كما هو عادتهم المستمرة في إثبات التراجم، كما لا يخفى على من طالع كتب الحديث أنهم
طالما يثبتون تراجمهم بإطلاق الروايات وعموم الألفاظ، وإن كانت الواقعة مقيدة عندهم أيضاً،
كما هاهنا فإن الثابت أن ركوبه ◌َ له كان في الرجوع، لكن المصنف أثبت الجواز بالإطلاق.
[١٠١٣] م: ٩٦٥، د: ٣١٧٨، ن: ٢٠٢٦، حم: ٢٠٨٣٤، تحفة: ٢١٨٠.
[١٠١٤] انظر ما قبله.
(١) انظر: ((الشروح الأربعة)) (٩٩/٢).

٣٩٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَّهِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ ابْنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًّا،
وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ(١).
٣٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِسْرَاعِ(٢) بِالجَنَازَةِ
١٠١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ(٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ سَعِيدَ
ابْنَ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َ لَّهِ قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ، فَإِنْ
تَكُ خَيْرًا تُقَدِّمُوهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ شَرًّا تَضَعُوهُ عَنْ رِقَابِكُمْ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
كانت الواقعة واحدة، ولكن الفقهاء[١] لا يقولون بذلك، وقالوا: لا عموم في الفعل،
فلما بين في الحديث الآتي ما هو المراد علم أن المطلق المذكور قبلُ محمولٌ على هذا،
فلم يثبت الرخصة مع الجنازة في الركوب، فهو باقٍ على كراهته، وهو المذهب عندنا.
[١] وما هو المشهور عن الحنفية أنهم لا يقيِّدون المقيد(٤) فهو في الأسباب، كما بسط في
الأصول، فهو مسألة أخرى.
[١٠١٥] خ: ١٣١٥،م: ٩٤٤، د: ٣١٨١، ن: ١٩١٠، جه: ١٤٧٧، حم: ٧٢٦٧، تحفة: ١٣١٢٤.
(١) زاد بعده: ((وأبو قتيبة سلم بن قتيبة)).
(٢) في نسخة: ((السير)).
(٣) في نسخة: ((سفيان بن عيينة)).
(٤) كذا في الأصل، والظاهر بدله: لا يقيدون المطلق.

٣٩٣
أبْوَابُ الجَنَائز
٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ وَذِكْرِ حَمْزَةً
١٠١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُوِ صَفْوَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ وَ لَ عَلَى حَمْزَةً يَوْمَ أُحُدٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ
فَرَآهُ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: (لَوْلًا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا، لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ
العَافِيَةُ(١)، حَتَّى يُحْشَرَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ بُطُونِهَا)). قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِنَمِرَةٍ، فَكَفَّنَهُ
فِيهَا، فَكَانَتْ إِذَا مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا مُدَّتْ عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا
رَأْسُهُ. قَالَ: فَكَثُرَ القَتْلَى، وَقَلَّتِ القِّيَابُ. قَالَ: فَكُفِّنَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالثَّلاثَةُ
فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِوَهِ يَسْأَلُ
٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ وَذِكْرٍ حَمْزَةً
قوله: (لَتَرَكْتُه حتى تأكله العافية) ليزيد[١] بذلك فضلُه لاحتماله كلَّ ذلك
في سبيل الله تعالی.
قوله: (ثم يُدْفَنُون في قبر واحد) كما عُلِمَ تکفینُ المتعددین في کفن(٢) واحد عند
[١] قال أبو الطيب(٢): إنما أراد ذلك ليتم له به الأجر، ويكون كل البدن مصروفاً في سبيله تعالى إلى
البعث، أو لبيان أنه ليس عليه فيما فعلوا به من المثلة تعذيب حتى أن دفنه وتركه سواء، انتهى.
[٢] بشرط أن لا تتلاقى بشرتهما، كما صرح به القاري(٣) والطيبي.
[١٠١٦] د: ٣١٣٦، حم: ١٢٣٠٠، تحفة: ١٤٧٧.
(١) العافية: كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر، والمراد هنا: السباع والطيور.
(٢) «الشروح الأربعة)) (٢/ ٣٠١).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١٥٢/٤-١٥٣).

٣٩٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنْهُمْ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآنًا، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى القِبْلَةِ، قَالَ: فَدَفَنَهُمْ رَسُولُ اللهِوَ لَهُ وَلَمْ
يُصَلِّ عَلَيْهِمْ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ
أَنَسِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ(١).
٣٢ - بَابٌ آخَرُ(٢)
١٠١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُسْلِمِ الأعْوَرِ،
الضرورة ودفنُهم في قبرٍ، كذلك عُلِم أن الحافرَ إذا حفر قبراً وفيه ميت آخر أو عظامه،
وليس لحفر قبرٍ آخر وسعة، يجوز الدفن فيه لهذا الميت أيضاً، إذا حيل(١) بينهما بشيء.
قوله: (ولم يصلِّ) إلخ، هذا مخالف[٢] لما ثبت بالرواية الصحيحة.
[١] فقد حكى ابن عابدين عن ((الفتح)): لا يحفر قبرٌ لدفن آخر إلا أن بلي الأولُ فلم يبق له عظم،
إلا أن لا يوجد فتضم عظامُ الأول ويجعل بينهما حاجزٌ من تراب(٣)، انتهى.
[٢] وسيأتي الكلام عليه في بابه.
[١٠١٧] جه: ٢٢٩٦، تحفة: ١٥٨٨.
(١) زاد في نسخة: ((الثَّمِرَةُ: الكِسَاءُ الخَلَقُ. وَقَدْ خُولِفَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فِي رِوَايَةِ هَذَا الحَدِيثِ،
فَرَوَى اللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِ بْنِ
عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ، وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ جَابِرٍ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا
ذَكَرَهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ إِلاَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ. وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ:
حَدِيثُ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرٍ أَصَحُّ)».
(٢) في نسخة: ((باب ما جاء في شهود الجنائز)).
(٣) (ردّ المحتار)) (١٨٣/٣).

٣٩٥
أبْوَابُ الجَنَائز
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لَ ◌ّهَ يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيَشْهَدُ الجَنَازَةَ،
وَيَرْكَبُ الحِمَارَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ العَبْدِ، وَكَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُوم
بِحَبْلٍ مِنْ لِیفٍ، عَلَيْهِ إِگَافُ لِيفِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَنَسِ،
وَمُسْلِمُ الأُعْوَرُ يُضَعَّفُ، وَهُوَ مُسْلِمُ بْنُ كَيْسَانَ الْمُلَائِيُّ(١).
٣٣ - بَابٌ (٢)
١٠١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،
عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ،
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ(٣) مِنْ رَسُولِ اللهِوَ لَهَ شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ، قَالَ: «مَا قَبَضَ الله
قوله: (الملائي) بضم الميم [١] نسبة إلى الملاءة بفتحها، وهي ما تستلحف
بها المرأة فلا يبدو منها شيء.
قوله: (الذي یحب أن يُدْفَنَ فیه) هذا لا يستلزم أن يُدْفَنَ فیه فلا يعترض
بمن لم يُدْفَن حیث مات لأن حبه إیاه لا يستلزم وقوعه.
[١] وفي ((المغني))(٤): بمضمومة وخفة لام وبمد وياء في آخره، نسبة إلى بيع الملاء: نوع من الثياب.
[١٠١٨] تم: ٣٧١،ع: ٤٥، تحفة: ٦٦٣٧.
(١) زاد بعده في بعض النسخ: ((تُكُلِّمَ فِيهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ)).
(٢) في نسخة: ((بَابُ مَا جَاءَ فِي دَفْنِ النَّبِّ ◌َِّ حَيْثُ قُبِضَ)).
(٣) في نسخة: ((قد سمعت).
(٤) ((المغني)) للفتني (ص: ٢٧١).

٣٩٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
نَبِيًّ إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ))، فَدَفَنُوُ(١) فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ
الْمُلَيْكِيُّ يُضَعَّفُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ (٢)،
رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، عَنِ النَّبِيِّ
صَ بيو (٣).
عَلِيِّيَّهِ
٣٤ - بَابٌ آخَرُ (٤)
١٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أنَسِ
الْمَكَّيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّ قَالَ: «اذْكُرُوا مَحَاسِنَ
مَوْنَاكُمْ، وَكُفُوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: عِمْرَانُ
ابْنُ أَنَسِ الْمَكَّيُّ مُنْكَرُ الحَدِيثِ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ.
وَعِمْرَانُ ابْنُ أَبِي أَنَسِ مِصْرِيُّ أَقْدَمُ وَأَثْبَتُ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ أَنَسِ الْمَكِّيّ.
قوله: (موتاكم) إشارة إلى كونهم صلحاء لإضافتهم إلى الصحابة -رضي الله
تعالى عنهم - وهذا إجازة لذكر مساوئ من ليس كذلك إذا خاف فتنة في السكوت
عن ذكرها، كمن اعتقده الناس عالماً، وجعلوا يأخذون بما نُقِلَ من أقواله مع أنه لیس
كذلك، و کذلك رجل اعتقده الناس طيباً وليس كذلك.
[١٠١٩] د: ٤٩٠٠، تحفة: ٧٣٢٨.
(١) في نسخة: ((ادفنوه)).
(٢) في نسخة: ((من غير هذا الوجه)).
(٣) زاد في نسخة: ((أيضاً)).
(٤) في نسخة: ((باب ما جاء في ذكر محاسن الموتى والكف عن مساوئهم)).

٣٩٧
أبْوَابُ الجَنَائز
٣٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِى الجُلُوسِ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ
١٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِعِ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أَمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُبَادَةَ
ابْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَّهِ إِذَا اتَّبَعَ الجَنَازَةَ لَمْ يَقْعُدْ، حَتَّى تُوضَعَ فِي
اللَّحْدِ، فَعَرَضَ لَهُ حَبْرٌ، فَقَالَ: هَكَذَا نَصْنَعُ يَا مُحَمَّدُ، فَجَلَسَ رَسُولُ الله
لايت
صَلَ
وشـ
وَقَالَ: ((خَالِفُوهُمْ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَبِشْرُبْنُ رَافِع لَيْسَ بِالقَوِيِّ فِي الحَدِيثِ.
٣٥ - باب ما جاء في الجلوس قبل أن توضع [١]
قوله: (فجلس رسول الله عَ ليه، وقال: خالفوهم) ثم الأمر باقٍ على هذا،
فيجوز القعود قبل أن توضع في القبر بعد وضعها عن أعناق الرجال.
[١] اختلفوا هاهنا في مسألتين: القيام لمن مَرَّتْ عليه الجنازة، وقيام مُشَيِّعِها حتى توضع، وسيأتي
ذكر الأول قريباً في بابه، وهذا بيان الثاني فيكره الجلوس قبل وضعها عن أعناق الرجال عند
الحنفية والحنابلة، ويجوز عند المالكية، واختلفت الروايات عن الشافعية، كما بسطت في
((الأوجز))(١)، وأشار الشيخ إلى الجمع بين مختلف ما روي في هذا الباب، بأن النهي محمول
على الجلوس قبل الوضع عن أعناق الرجال، والإباحة بعد ذلك إلى الوضع في اللحد،
وبوّب البخاري في ((صحيحه)): ((من تَبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال)»،
قال الحافظ (٢): كأنه أشار بهذا إلى ترجيح رواية من روى في حديث الباب: ((فلا يقعد حتى
توضع بالأرض)) على رواية من روى: ((حتى توضع في اللحد))، كذا في ((الأوجز)).
[١٠٢٠] د: ٣١٧٦، جه: ١٥٤٥، تحفة: ٥٠٧٦.
(١) ((أوجز المسالك)) (٥٢٤/٤-٥٢٨).
(٢) ((فتح الباري)) (١٧٨/٣).

٣٩٨
الكوكبُ الدُّرِّي
٣٦ - بَابُ فَضْلِ الْمُصِيبَةِ إِذَا احْتَسَبَ
١٠٢١ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، قَالَ: دَفَنْتُ ابْنِي سِنَانَا، وَأَبُو طَلْحَةَ الخَوْلَانِيُّ جَالِسُّ
عَلَى شَفِيرِ القَبْرِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الخُرُوجَ أَخَذَّ بِيَدِي، فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ يَا بَا سِنَانٍ؟
قُلْتُ: بَلَى، قَالَ(١): حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى
الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ فَ لَ قَالَ: ((إِذَا مَاتَ وَلَهُ العَبْدِ قَالَ الله لِمَلَائِكَتِهِ:
قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ،
فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ الله: ابْنُوا لِعَبْدِي
بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الحَمْدِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنَّ غَرِيبُ(٢).
٣٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الجَنَازَةِ
(٣٦) باب فضل المصيبة إذا احتسب
قوله: (قبضتم ثمرة فؤاده؟) هذا إشارة منه تعالى إلى ما أنعم عليه بسببه وتنبيه
لملائكته عل عظم مصيبته.
(٣٧) باب ما جاء في التكبير على الجنازة
[١٠٢١] حم: ١٩٧٢٥، تحفة: ٩٠٠٥.
(١) في نسخة: ((فقال)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((وَاسْمُ أَبِي سِنَانٍ عِيسَى بْنُ سِنَانٍ))، كذا في «تحفة الأشراف)» (٤٢٠/٦).

٣٩٩
أبْوَابُ الجَنَائز
١٠٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّلَهِ صَلَّى عَلَى
النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَابْنِ أَبِي أَوْقَى، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ، وَيَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَبَزِيدُ بْنُ ثَابِتٍ هُوَ أَخُوِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ
شَهِدَ بَدْرًا، وَزَيْدُ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيَِّ لَّهِ وَغَيْرِهِمْ:
يَرَوْنَ التَّكْبِيرَ عَلَى الجَنَازَةِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ
ابْنِ أَنَسِ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
قوله: (صلى على النجاشي) سيجيء بيانه في موضعه[١].
قوله: (وهو قول سفيان) الفرق بين هؤلاء وبين أحمد وإسحاق أنهم جوزوا
أن يكبر خمساً، وإذا كبر الإمام خمساً اتبعه المأموم، ونحن لم نجوز(٢) ذلك لعدم
جواز العمل بالمنسوخ؛ فإنه لما ارتفعت صفة الشرعية ارتفعت عنه صفة الجواز.
[١] إذابوب المصنف قريباً: باب ما جاء في صلاة النبي مقدّ على النجاشي.
[٢] ففي ((الأوجز)) (١): قال القاضي عياض: اختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى
تسع. قال ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع، وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى =
[١٠٢٢]خ: ١٢٤٥،م: ٩٥١، د: ٣٢٠٤، ن: ١٩٧٢، جه: ١٥٣٤، حم: ٧١٤٧، تحفة: ١٣٢٦٧.
(١) ((أوجز المسالك)) (٤٣٥/٤-٤٣٦).

٤٠٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٠٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ
عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ خَمْسًا، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ:
كَانَ رَسُولُ الله ◌َ يُكَبِّرُهَا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَّدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَهُ وَغَيْرِهِمْ:
رَأَوْا التَّكْبِيرَ عَلَى الجَنَازَةِ خَمْسًا، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: إِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ عَلَى
الجَنَازَةِ خَمْسًا فَإِنَّهُ يُتَّبَعُ الإِمَامُ.
٣٨ - بَابُ مَا يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ
(٣٨) باب ما يقول في الصلاة على الميت
= بالأمصار على أربع، على ما جاء في الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا
يلتفت إليه، وقال: لا نعلم أحداً من فقهاء الأمصار قال بخمس إلا ابن أبي ليلى. وقال ابن
قدامة(١): لا يختلف المذهب أنه لا يجوز الزيادة على سبع تكبيرات، ولا النقص من أربع،
واختلفت الرواية فيما بين ذلك، فظاهر كلام الخرقي أن الإمام إذا كبر خمساً تابعه المأموم
ولا يتابع في زيادة عليها، رواه الأثرم عن أحمد، وروى حرب عنه: إذا كبر خمساً لا يكبر
معه، وممن لا يرى متابعة الإمام في زيادة على أربع: الثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي،
انتهى. فعلم من ذلك أن ما حكاه الترمذي عن الإمام أحمد مبنيّ على اختلاف الرواية.
[١٠٢٣]م: ٩٥٧، د: ٣١٩٧، ن: ١٩٨٢، جه: ١٥٠٥، حم: ١٩٢٧٢، تحفة: ٣٦٧١
(١) ((المغني)) (٣/ ٤٤٧).