Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ أبْوَابُ الصَّوْمِ ٧١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ ٧٩٢ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَ لَ يُجَاوِرُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ: ((تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)). 9 وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَأَبَيٍّ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ، وَأَنَسِ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ أُنَيْسٍ، وَأَبِي ٧١ - باب ما جاء في ليلة القدر [١] قوله: (یجاور) أي: المسجد ویکون في جوار ربه. قوله: (والفلتا بن عاصم) هذا غلط والصحيح: والفلتان (٢) بن عاصم. [١] اعلم أولاً: أنهم اختلفوا في وجه التسمية بذلك، فقيل: بمعنى التعظيم لكونها ذات قدر عظيم، أو لأن كل عمل يُعْمَل فيها يكون ذا قدر، أو لأنه ينزل فيها ثلاثة ملائكة أولي قدر وعظمة، وقيل: بمعنى التضييق لإخفائها، أو لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة، وقيل: بمعنى القدر بفتح الدال أي: القضاء، وثانياً: أنها مختصة بهذه الأمة. وثالثاً: أنهم اختلفوا في سبب هذه العطية. ورابعاً: اختلفوا في تعيين هذه الليلة على أقاويل تبلغ إلى قريب من خمسين قولاً، بسطت هذه المباحث كلها في ((الأوجز))(١). [٢] ضبطه أبو الطيب(٢) بفتح الفاء واللام المفتوحة وبالتاء المثناة من فوق ثم ألف ثم نون، انتهى. وفي ((الإصابة))(٣) بفتحتين، قلت: وأهل الرجال كلهم ذكروه بالنون في آخره، فما في = [٧٩٢] خ: ٢٠١٧، م: ١١٦٩، حم: ٦ / ٥٠، تحفة: ١٧٠٦١. (١) ((أوجز المسالك)) (٣٦٧/٥-٣٧٨). (٢) «الشروح الأربعة)) (١٤٠/٢). (٣) ((الإصابة)) (٢١٣/٥، رقم: ٧٠٠٠). ١٢٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي بَكْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَبِلَالٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَوْلُهَا: يُجَاوِرُ تَعْنِي: يَعْتَكِفُ. وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((التَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِثْرٍ)). وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّرَلَهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ أَنَّهَا لَيْلَهُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، وَآخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ. کَانَ یُجِيبُ قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَأَنَّ هَذَا عِنْدِي وَالله أَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَى نَحْوِ مَا يُسْألُ عَنْهُ، يُقَالُ لَهُ: نَلْتَمِسُهَا فِى لَيْلَةٍ كَذَا؟ فَيَقُولُ: التَمِسُوهَا فِي لَيْلَةِ كَذَا. (قال الشافعي رحمه الله: هذا عندي - والله أعلم - أن النبي کان صلَآالله وَسَكم يجيب على نحو ما يسأل عنه) هذا الجواب جارٍ فيما ورد فيه لفظ ((التمسوا)) و ((تحرّوا)) ونحو ذلك، وأما ما ورد من أنها ليلة إحدى وعشرين وغيرها فلا يجري فيه ذلك الجواب، إذ هذا إخبارٌ ابتداء منه وَّه، وحاصل جوابه أنه مَّليل لما سئل أنلتمس الليلة في إحدى وعشرين؟ لم يرد أن يردّهم عما أرادوا من إحيائها، فلو أجابهم بقوله: إنها ليست فيها، لَمَا قاموا فيها، فقال: نعم، وكذلك في أخواتها الأخر، فهذا = النسخ الأحمدية من حذف النون من الكتابة تحريف من الناسخ كما أفاده الشيخ رحمه الله، وهو كذلك بزيادة النون على الصواب فى النسخة المجتبائية والمصرية وغيرهما. ١٢٣ أبْوَابُ الصَّوْم قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَقْوَى الرِّوَايَاتِ عِنْدِي فِيهَا لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَحْلِفُ أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَيَقُولُ: أُخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَ لَّ بِعَلَامَتِهَا فَعَدَدْنَا وَحَفِظُنَا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْلَةُ القَدْرِ تَنْتَقِلُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِهَذَا. الجواب لا يجري في الروايات الأخر التي ورد فيها لفظ أنها ليلة كذا، وإن کان یمکن أن يقال: سبق سؤال ثمة، ولكنه ترك الراوي ذِكْرَه، إلا أنه يرد عليه أنه لما حكم على ليلةٍ بكونها ليلةَ القدر ولو بعد السؤال عُلم بذلك كونُ تلك الليلة ليلةَ القدر بقوله: إنها ليلة سبع وعشرين، فهذا الكلام ظاهر في كونها ليلةَ القدر، ولا يمكن إرادة أنه إنما قال ذلك ليرغب في قيامها مع عدم الجزم بكونها ليلةَ القدر، فالجواب [١] أنها دائرة، فأجاب كلّ منهم حسب ما كانت في ذلك العام، أو يقال: أراد أن المرء حين أحيا الليل كله ظنًّا منه أنها ليلة القدر، ورجاءً لتحصيل ثواب طاعة ألف شهر فاحتسب(٢] أن يعطيه الله هذه المثوبة وإن لم تكن الليلة التي أحياها ليلة القدر، فالمراد أنها ليلة كذا -أي: أنها لكم في الثواب إذا أنتم أحييتموها واشتغلتم بالطاعة فيها - ليلة القدر لا ليلة القدر الحقيقة، وعلى هذا ينبغي أن يحمل جواب الإمام الشافعي رحمه الله حتى يتم على سائر الروايات المختلفة الواردة في بيان ليلة القدر. [١] أشار إلى الجواب المرجَّح عند الشيخ في الجمع بين الروايات المختلفة في ذلك الباب بعد الكلام على الجواب المذكور قبل ذلك. [٢] الظاهر أن الفاء زائدة والفعل ببناء المجهول خبر لقوله: أن المرء. ١٢٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٧٩٣ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الكُوفِيُّ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ قَالَ: قُلْتُ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّى عَلِمْتَ أَبَا الْمُنْذِرِ أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ؟ قَالَ: بَلَى، أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَ أَنَّهَا لَيْلَةُ صَبِيحَتُهَا تَظْلُعُ الشَّمْسُ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ، فَعَدَدْنَا وَحَفِظْنَا، وَالله لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُخْبِرَكُمْ فَتَتَّكِلُوا. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. ووجه مناسبة إيراد هذه الأبواب وأبواب الاعتكاف في أبواب الصوم مستغنية عن البيان. قوله: (أنى علمتَ أبا المنذر) لما كان في هذا الاستفهام نوع من الاستبعاد المشعر بكون السائل مستبطناً إنكارَ عِلْمٍ أَبيِّ بتعيينها صحّ إيراد ((بلى)) في قول أَبِّ. قوله: (أنها ليلة صبيحتها تطلع الشمس) إلخ، لَمّا بين النبي ◌َّ لهم تلك العلامة، وجَرَّبَها أَبيّ عاماً أو عامين، ولم يكن من مذهبه أنها تدور، استقر رأيه على أنها ليلة سبع وعشرين، وكان حلفه على مقتضى ظنه، وظن أن ابن مسعود كيف ينكر العلم بتعيينها مع أنه علم تلك العلامة، ولعل مذهب ابن مسعود أنها تدور، فلذلك لم يفصل فيه بشيء. ومما ينبغي التنبيه عليه أن ليلة القدر ليست ساعة معينة كما اشتهر بين العوام كونُها ساعةً ترجى فيها الإجابة، وتأيد ذلك بما نقله عن بعض الصلحاء من ظهور بركاتها وأنوارها لهم ساعة منها، ولم يبق ذلك كل الليلة، والجواب أن ظهورها لهم في ساعة لا يقتضي انحصارها في تلك الساعة، وإنما هي عامة الليل، غاية الأمر أنها [٧٩٣] م: ٧٦٢، د: ١٣٧٨، ن في الكبرى: ٣٤٠٦، حم: ١٣٠/٥، تحفة: ١٨. ١٢٥ أبْوَابُ الصَّوْم ٧٩٤ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ(١)، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعِ، نَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ذُكِرَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ عِنْدَ أَبِي بَكْرَةً فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُلْتَمِسِهَا لِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَ لَهإِلَّ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((التَّمِسُوهَا فِي تِسْعِ يَبْقَيْنَ، أَوْ فِي سَبْعِ يَبْقَيْنَ، أَوْ فِي خَمْسٍ يَبْقَيْنَ، أَوْ ثَلَاثٍ(٢)، أَوْآخِرِ لَيْلَةٍ))، قَالَ: وَكَأَنَ أَبُو بَكْرَةَ يُصَلِّي فِي العِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ كَصَلَاتِهِ فِي سَائِرِ السَّنَةِ، فَإِذَا دَخَلَ العَشْرُ اجْتَهَدَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. تتفاوت مراتب فضلها بحسب أول الليل وأوسطه وآخره كما في سائر ليالي السنة، وقد اشتهر بين العوام أن كل شيء من الأحجار والأشجار وما سواهما تسجد فيها، فهذا إن أريد به السجدة الحقيقة فظاهره خلاف، وإن أريد سجدة أرواحها فهو غير منكَر الصحة، والله أعلم. قوله: (ذُكِرَتْ ليلةُ القدر) قرئ هذا اللفظ على زنة المجهول فلم ينكر عليه. قوله: (في تسع يبقين) هذا بناء على ما هو المتيقن من كون الأيام تسعاً وعشرين، وأما اليوم الثلاثون فمشكوك فيه، وتسع يبقين هي الليلة الحادية والعشرون، وسبع يبقين هي الليلة الثالثة والعشرون، وخمس يبقين هي الليلة الخامسة والعشرون، وثلاث يبقين هي الليلة السابعة والعشرون. (أو آخر ليلة) لما كان البناء على كون أيام الشهر تسعاً وعشرين فالمراد بآخر [٧٩٤] ن في الكبرى: ٣٤٠٣، حم: ٣٦/٥، تحفة: ١١٦٩٦. (١) زاد في نسخة: «البصري)». (٢) زاد في نسخة: ((يبقين))، وفي بعض النسخ: ((أو في ثلاث أواخر ليلة)). ١٢٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٧٢ - بَابُ مِنْهُ ٧٩٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا وَكِيعُ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، كَانَ يُوقِظُ أَهْلَهُ فِي العَشْرِ صَلَا الله عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ وسلم الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. ٧٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ الوَاحِدِ(١) بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِفَ لَهِ يَجْتَهِدُ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. ليلة هي الليلة التاسعة والعشرون لا غير، وقال[١] بعضهم: المراد بتسع يبقين هي الليلة الثانية والعشرون وهكذا، فالمراد بآخر ليلة يكون هي الليلة الثلاثون، وسيجيء الكلام عليه في ((صحيح مسلم)) إن شاء الله تعالى. [١] جملة ما وقفت من كلام المشايخ في تفسير هذه الرواية وما بمعناها خمسة أقوال بسطت في ((الأوجز))(٢)، والاثنان منها ما أفاده الشيخ وثلاثة أخرى، فارجع إليه لو شئت التفصيل. [٧٩٥] عب: ٧٧٠٣، حم: ١ /٩٨، تحفة: ١٠٣٠٧. [٧٩٦] م: ١١٧٥، ن في الكبرى: ٣٣٩٠، جه: ١٧٦٧، حم: ١٢٢/٦، تحفة: ١٥٩٢٤. (١) وقع في الأصل: ((عبد الرحمن))، وهو تحريف. (٢) ((أوجز المسالك)) (٣٩٨/٥-٤٠٠). ١٢٧ أبْوَابُ الضَّوْم ٧٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ ٧٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ أُبِی إِسْحَاقَ، عَنْ نُمَيْرِ بْنِ عَرِيبٍ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّ قَالَ: ((الغَنِيمَةُ البَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ)). صَلى الله قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلُ، عَامِرُ بْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ وَهُوَ وَالِدُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَامِرٍ القُرَشِيِّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ. ٧٣ - باب ما جاء في الصوم في الشتاء قوله: (الغنيمة الباردة) هي التي لم يحتج في تحصيلها إلى الحروب والكروب التي الغالب فيها حرارة المغتنمين واصطلاؤهم بنيران الحروب، فهي موصوفة بوصف المغتنمين مجازاً، والمراد بذلك بيان أن أجر نفس الصوم مساوٍ في الوقتين جميعاً، وأما ما كان يزداد لهم في صوم شدة الحر من أجر الصبر على هذه الشدة، فلا ينال في صوم الشتاء إلى أن يتمناه طلباً لمزيد الثواب فإنه يثاب ذلك الثواب بنسبة هذه، فزيادة أجره بزيادة مشاقه، كزيادة الإمام لمن رأى منه جرأة وشدة في الحرب زيادة له على سهمه الذي له من الغنيمة، ووجه التشبيه بالغنيمة ما يحصل له من الأجر الجزيل على صومه مع مشقة كثيرة أو على مشقة يسيرة، كما أن الغنيمة كذلك فمنها ما هي حاصلة بسهولة ومنها ما ليست كذلك. [٧٩٧] ش: ٩٧٤١، خزيمة: ٢١٤٥، حم: ٣٣٥/٤، تحفة: ٥٠٤٩. ١٢٨ الكَوْكَبُ الُّرِّي ٧٤ - بَابُ مَا جَاءَ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾﴾ ٧٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ (١)، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلىَ سَلَمَةَ بْنِ الَأْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الَّأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا نَزَّلَتْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا. [٧٤ - بَابُ مَا جَاءَ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾] قوله: (لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾) اختلفت الروايات في تفسير هذه الآية، فيفهم من بعضها أنها نزلت في القادرين على الصوم، ومن بعضها أنها فيمن لا يقدر، والمذهب أنه لا عموم للمشترك، والذين قالوا بعمومه أنكروه أيضاً إذا كان بين المعنيين تضاد كما وقع في هذه الآية، فلا سبيل إلا إلى تعيين أحد محتمليه مع أن روايات الجانبين صحيحة، والجواب أن الآية حين نزلت على النبي ◌َّةٍ لم يُعَيِّنْ معناها، فعملوا على كل ما تحتمله الآية من المعنى، ولم يَنه النبي ◌َّ لعدم التعيين بالوحي لمعنى من معانيها أصحابه رضي الله عنهم عن إعطاء الفدية والإفطار، لكون ذلك ممكن المراد أيضاً، كما أن المعنى الآخر كان ممكناً إرادته أيضاً، وليس هذا عموماً للمشترك، وإنما هو عمل من المجمل بمحتمليه، ولا ضير فيه قبل أن يبينَ المجملُ معنى كلامه. [٧٩٨] خ: ٤٥٠٧، م: ١١٤٥، د: ٢٣١٥، ن: ٢٣١٦، تحفة: ٤٥٣٤. (١) زاد في نسخة: ((ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِّ)). ١٢٩ أبْوَابُ الصَّوْم قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبُ، وَيَزِيدُ هُوَ ابْنُ أَبِي ءَ عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ(١). ٧٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أكَلَ ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ سَفَرًا ٧٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: نَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ وما قيل أن المجمل لا يعمل به ما لم يتبين مرادُ القائل، فإنما ذلك حيث لم يمكن العملُ به كآية الربا فإنه لو عمل بها لانسدّت أبواب التجارات واختلّ أمر العقود والبياعات، فلما أوقف الله نبيّه على معنى تعين ذلك المعنى، وصار ما دونه في حكم المنسوخ، فمن كان منهم حملها على ذلك المعنى الذي تعين بعدُ لم يقل بنسخها، ومن ذهب إلى آخر ثم ظهر له خلافه ذهب إلى أنه منسوخ بحسب ما فهمه منه أولاً. والمراد بسلب الطاقة السلبُ بحيث لا يرجى عودُها، فكان مقتصراً حكمه على الشيخ الفاني دون غيره من المريض وغيره فإنهم ليسوا كذلك. ٧٥ - باب ما جاء فيمن أكل ثم خرج يريد سفراً اتفقوا[١] على أن حكم السفر لا يؤتى لمن أراد السفر ما لم يشرع فيه، إلا [١] اختلفوا في الحاضر المريد سفراً هل يجوز له الإفطار أم لا؟ وعلى الأول هل يجوز قبل الخروج من البيت أو بعده؟ وعلى الثاني لو أفطر هل يجب عليه الكفارة أم لا؟ بسطت كل من هذه الفروع الأربعة ونحوها مع اختلاف الأئمة في ذلك في ((الأوجز))(٢). [٧٩٩] ق: ٤ / ٢٤٧، قط: ٢ / ١٨٧، تحفة: ١٤٧٣. (١) زاد في نسخة: ((وهو ثقة، وهذا إسناد صحيح)). (٢) ((أوجز المسالك)) (١٠٠/٥-١٣١). ١٣٠ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا، وَقَدْ رُحِلَتْ لَهُ رَاحِلَتُهُ، وَلَبِسَ ثِيَابَ السَّفَرِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ، فَقُلْتُ لَهُ: سُنَّهُ؟ فَقَالَ: سُنَّةُ، ثُمَّ رَكِبَ. ٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا سَعِيدُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ، نَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي رَمَضَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ ابْنُ أپي گَثِيرٍ مَدِينِيُّ(١) ثِقَةٌ، وَهُوَ أخُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ ابْنُ شرذمة قليلة من الظاهرية جوزوا له الإفطار إذا أراد السفر وإن لم يشرع فيه بعدُ، واستثنوه من عموم قوله سبحانه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] بهذا الحديث، والجواب للجمهور أن المراد في الحديث بقوله: ((وهو يريد سفراً)) ليس الأخذ في السفر ابتداءً، بل المراد أنه كان مسافراً من قبلُ وكان قد نزل هاهنا وبات ليلة أو ليلتين، ثم أراد أن يسافر من هذا المنزل الذي نزل فيه، وبذلك يصحّ قولُه: ((فقلت له: سنة؟ قال: سنة، ثم ركب))، ووجه ذلك أن النبي ◌َّ لم يسافر في رمضان إلا في سفر فتح مكة وغزوة بدر، وكان الإفطار في بدر في عين الحرب كما نقل، وفي سفر الفتح في أثناء الطريق، فكيف يصحّ الحكم بالسنية على ما إذا أراد سفراً فأكل قبل أن يأخذ فيه، فليس المراد إلا ما ذكرناه. ووجه السؤال أنهم كانوا يستبعدون أن يأكل الرجل إلا في الطريق، أي: حين هو راكب على الطريق وإن كان مسافراً، لئلا يلزم له مخالفة الصائمين وهم بمحضرٍ منه. [٨٠٠] انظر ما قبله. (١) في نسخة: ((مدني)). ١٣١ أبْوَابُ الضَّوْم نَجِيجٍ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفُهُ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَقَالَ: لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَ فِي بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلاةَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ جِدَارٍ(١) الْمَدِينَةِ أَوِ القَرْيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. ٧٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تُحْفَةِ الصَّائِمِ ٨٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مَأْمُونٍ(٢)، عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: تُحْفَةُ الصَّائِمِ الدُّهْنُ وَالِمِجْمَرُ(٣). ٧٦ - باب ما جاء في تحفة الصائم قوله: (الدهن والمجمر) يستنبط من هاهنا استحبابُ الهدية للزائر، وأن وصول الأجزاء اللطيفة إلى الجوف بواسطة الاستنشاق لا يفطره، وكذلك الدخان إذا لم يجذبه [١] [١] أي: وصله بنفسه بدون جذب من الصائم، وفي ((الدر المختار)) (٤) في بيان ما لا يفطر: أو = [٨٠١] طب: ٢٧٥١، هب: ٣٩٥٧، ع: ٦٧٦٣، تحفة: ٣٤٠٦. (٢) في هامش (م): ((في بعض النسخ هنا: ((مأموم)) بالميم، وفي آخر الباب: ((مأمون)» بالنون. (١) في نسخة: ((جدران)). (٣) ذكر القاضي عياض في ((المشارق)) (١/ ١٥٢) في قوله ◌َّ: ((ومجامرهم الألوة)) أنها جمع مجمر للآلة التي يتبخر بها فسمي بها البخور، انتهى. وفي ((النهاية)): (١ /٢٩٣): والمجمر بالضم: لنفس البخور الذي يتبخر به وأعد له الجمر، وهو المراد في هذا الحديث: أي إن بخورهم بالألوة وهو العود. (٤) انظر: ((ردّ المحتار)) (٣٦٦/٣). ١٣٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، وَسَعْدُ يُضَعَّفُ، وَيُقَالُ: عُمَيْرُ بْنُ مَأْمُومٍ أَيْضًا. ٧٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الفِظْرِ وَالأَضْحَى مَتَى يَكُونُ؟ ٨٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا يَحْيَى بْنُ اليَمَانِ، عَنْ مَعْمٍَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ لَيْهِ: ((الفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالأَصْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا: قُلْتُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ مِنْ وكان قليلاً(١)، وكذلك الأدهان والتعطر، فإن الدهن عام. [٧٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الفِظْرِ وَالأَضْحَى مَتَى يَكُونُ؟] قوله: (سألت محمداً) إلخ، يريد بذلك دفع شبهة الانقطاع عن عنعنة محمد بن = دخل حلقَه غبارٌ أو ذبابٌ أو دخانٌ، ولو ذاكراً؛ استحساناً لعدم إمكان التحرز عنه، ومفاده أنه لو أدخل حلقَه الدخانَ أفطر، أيّ دخان كان ولو عوداً أو عنبراً، لو ذاكراً؛ لإمكان التحرز عنه، فليتنبه له كما بسطه الشرنبلالي، قال ابن عابدين: قوله: لو أدخل حلقَه الدخانَ، أي بأي صورة كان الإدخال، حتى لو تبخر ببخور فآواه إلى نفسه، واشتمه ذاكراً لصومه أفطر لإمكان التحرز عنه، وهذا مما يغفل عنه كثير من الناس، ولا يتوهم أنه كشمِّ الورد ومائه؛ لوضوح الفرق بين هواء تطیب بريح المسك وشبهه، وبین جوهر دخان وصل إلى جوفه بفعله، وبه علم حكم شرب الدخان، ونظمه الشرنبلالي: وشاربُه في الصوم لا شكّ يُفْطِر ويُمْنَع من بَيْعِ الدخان وشُربه كذا دافعاً شهواتِ بطنٍ فقرّروا ويلزمه التكفيرُ لو ظنَّ نافعاً [١] لم أجد من فَيَّدَه بالقليل بل عامتهم أطلقوه، فليفتَّشْ. [٨٠٢] قط: ٢/ ٢٥٢، تحفة: ١٧٦٠٠. ١٣٣ أبْوَابُ الصَّوْم عَائِشَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَقُولُ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ. ٧٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِعْتِكَافِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ ٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، أَنْبَأَنَا حُمَيْدُّ الطّويلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَلَهِ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ عَامًا، فَلَمَّا كَانَ فِي العَامِ الْمُقْبِلِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ. المنكدر، فإنه يحمل حينئذ على السماع وعدم الواسطة بينه وبين عائشة رضي الله عنها. ٧٨ - باب ما جاء في الاعتكاف إذا خرج [١] منه يريد إثبات أنه ليس عليه شيء بقوله: ((فلم يعتكف عاماً)) فإنه لما كان قادراً على أن لا يعتكف لكونه لا يلزم عليه كان على نقضه بعد الشروع وتركه بعد النية أقدر، وأما قضاؤه في العام المقبل أو في شوال فلم يكن للزومه عليه، بل لحبه الدوامَ على عمله كقضاء سنة الفجر لنا بعد الطلوع وسنة الظهر بعد المكتوبة، ويمكن أن يقال في توجيه المطابقة بين الترجمة والحديث: إن المذكور هاهنا اختصار من الحديث(٢) المفصل أنه مَل. [١] يعني إذا نقض اعتكافه بالخروج فهل يجب عليه القضاء أم لا؟ واستدل بالحديث على إيجاب القضاء كما حكي عن مالك، وقال: واحتجوا بالحديث، وأوّل الحديثَ عن الشافعية بأنهم حملوه على اختياره م ذلك استحباباً وندباً. [٢] أخرجه البخاري(١) في ((باب اعتكاف النساء)) و((باب الأخبية في المسجد)). [٨٠٣] ك: ٤٣٩/١، ق: ٣١٤/٤، حم: ١٠٤/٣، تحفة: ٧٥٣. (١) ((صحيح البخاري)) (٢٠٣٣، ٢٠٣٤). ١٣٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحُ مِنْ حَدِيثٍ أَنَسٍ(١). وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الْمُعْتَكِفِ إِذَا قَطَعَ اعْتِكَافَهُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهُ عَلَى مَا نَوَى، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا نَقَضَ اعْتِكَافَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ القَضَاءُ، ـّ خَرَجَ مِنِ اعْتِكَافِهِ، فَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ وَاحْتَجُوا بِالحَدِيثِ أنَّ النَّبِيَّ شَوَّالٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نَذْرُ اعْتِكَافٍ أَوْ شَيْءٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ مُتَطَوِّعًا، فَخَرَجَ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءُ أنْ يَقْضِيَ إِلَّا أنْ يُحِبَّ ذَلِكَ اخْتِيَارًا مِنْهُ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. قَالَ الشَّافِعِىُّ: وَكُلُّ عَمَلِ لَكَ أَنْ لَا تَدْخُلَ فِيهِ، فَإِذَا دَخَلْتَ فِيهِ، فَخَرَجْتَ مِنْهُ، فَلَيْسَ عَلَيْكَ أَنْ تَقْضِيَ إِلّ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ. وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. اعتكف فاعتكف بعض نسائه فنقض الاعتكاف، وعلى هذا فمعنى قول المؤلف: فلم یعتکف عاماً، أي: لم يعتكف اعتكافاً تامًّا حسب ما نواه وقدر ما كان يعتكفه دائماً. قوله: (قال الشافعي: وكل عمل) موصوف وجملة (لك أن لا تدخل فيه) صفته، وهو كناية عن النفل، فإن الواجب ليس له أن لا يدخل فيه. قوله: (إلا الحج والعمرة) لورود النص فيهما صريحاً، وهو قوله: (بياض)،[١] [١] بياض في الأصل بعد ذلك، ولعل الشيخ رحمه الله أشار إلى قوله تبارك وتعالى: ﴿وَأَتِقُواْ اٌلْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] فإنه عز اسمه أمر بالإتمام فيهما. (١) زاد في نسخة: ((ابْنِ مَالِكٍ)). ١٣٥ أبْوَابُ الصَّوْم ٧٩ - بَابُ الْمُعْتَكِفِ يَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ(١) أُمْ لا ٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبِ المَدِنِيُّ قِرَاءَةً، عَنْ مَالِكِ بْنِ أنَسِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ إِذَا اعْتَكَفَ أُدْنَى إِلَىَّ رَأْسَهُ فَأَرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ (٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. هَكَذَا رَوَاهُ(٣) غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ وهذه الكلية بناء على قاعدته في أن النفل لا يلزم بالشروع إتمامُها، فلا يجب عليه قضاؤها إذ هو متفرع على الوجوب. [٧٩ - بَابُ الْمُعْتَكِفِ يَخْرُجُ لِحَاجَتِهِ أَمْ لا] قوله: (فأرجِّله) وفي ترجيل عائشة في الاعتكاف دلالة على جواز مسّ المرأة إذا لم يكن بشهوة، فإن لمس المرأة إياه ولمسه إياها في حكم واحد. [٨٠٤] م: ٢٩٧، د: ٢٤٦٧، ن في الكبرى: ٣٣٧٤، حم: ٦/ ٨١، تحفة: ١٦٥٧٩، ١٦٦٠٢. (١) في نسخة: ((لحاجة)). (٢) قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٧٣/٤): وفسرها الزهري بالبول والغائط، وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب، ولو خرج لهما فتوضأ خارج المسجد لم يبطل، ويلتحق بهما القيء والفصد لمن احتاج إليه، وروينا عن علي والنخعي والحسن البصري: إن شهد المعتكف جنازة أو عاد مريضًا أو خرج للجمعة بطل اعتكافه. وبه قال الكوفيون وابن المنذر إلا في الجمعة. وقال الثوري والشافعي وإسحاق: إن شرط شيئاً من ذلك في ابتداء اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله، وهو رواية عن أحمد. (٣) في نسخة: ((روی)). ١٣٦ الكَوْكَبُ الدُِّي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَالصَّحِيحُ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. هَكَذَا رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. ٨٠٥ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ، عَنِ اللَّيْثِ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أُهْلِ العِلْمِ إِذَا اعْتَكَفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنِ اعْتِكَافِهِ إِلَّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى هَذَا، أَنَّهُ يَخْرُجُ لِقَضَاءٍ حَاجَتِهِ لِلْغَائِطِ وَالبَوْلِ(١). ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَشُهُودِ الجُمُعَةِ، وَالجَنَازَةِ لِلْمُعْتَكِفِ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّوَلَهِ وَغَيْرِهِمْ: أَنْ يَعُودَ الْمَرِيضَ، وَيُشَيِّعَ الجَنَازَةَ، وَيَشْهَدَ الجُمُعَةَ، إِذَا اشْتَرَطَ (٢) ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَرَأَوْا لِلْمُعْتَكِفِ إِذَا كَانَ فِي مِصْرٍ يُجَمَّعُ فِيهِ أَنْ لَا يَعْتَكِفَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الجَامِعِ، لأَنَّهُمْ كَرِهُوا لَهُ الخُرُوجَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ إِلَى الجُمُعَةِ، وَلَمْ يَرَوْا لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الجُمُعَةَ، فَقَالُوا: لَا يَعْتَكِفُ إِلَّ فِي الْمَسْجِدِ الجَامِعِ، حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ، لأَنَّ خُرُوجَهُ لِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ قَطْعُ عِنْدَهُمْ لِلإِعْتِكَافِ، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ. وقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَلَا يَتْبَعُ (٣) الجَنَازَةَ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ. وقَالَ إِسْحَاقُ: إِنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَتْبَعَ (٤) الجَنَازَةَ وَيَعُودَ الْمَرِيضَ. (١) وكذا لغسل الجنابة إن لم يمكنهم الاغتسال في المسجد. (٢) في نسحة: ((شرط)). (٣) في نسخة: (يشيع)). (٤) في نسخة: ((يشيع)). ١٣٧ أبْوَابُ الضَّوْم ٨٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِيَامِ شَهْرٍ رَمَضَانَ ٨٠٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أبِي هِنْدٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أبِي ذَرِّ قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ لَيهِ فَلَمْ يُصَلِّ بِنَا، حَتَّى بَقِيَ سَبْعُ مِنَ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا فِي السَّادِسَةِ (١)، وَقَامَ بِنَا فِي الخَامِسَةِ، حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ نَقَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا هَذِهِ؟ فَقَالَ: ((إِنَّهُ مَنْ ٨٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِيَامٍ شَهْرٍ رَمَضَانَ هذا القيام كان عامًّا، ثم اختص بالتراويح، فمطلقه يراد به التراويح. قوله: (فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل) وهي الليلة الثالثة والعشرون، (وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل) وهي الليلة الخامسة والعشرون، ولعل هذا كان تمريناً لهم منه وتدريباً وتحقيقاً لحال رغبتهم في القيام وصبرهم عليه ومقدار قدرتهم في ذلك، فلما رأى أنهم احتملوا الكلفَ، سمع منهم ما يدلّ على رغبتهم في الزيادة على هذا القدر حتى قالوا: ((لو نفَّلتنا بقية ليلتنا)) بشّرهم بنيلهم ما تمنوه حيث قال: ((من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له كقيام ليلة))، والمراد بذلك صلاة العشاء المكتوبة، فلا يحرم منه إلا شقي لا يصلي بجماعة، ويمكن أن يراد بذلك قيامُه هذا، فإنهم لما قاموا مع الإمام مادام قائماً، ثم انصرفوا لانصرافه وهم يتمنون زيادةً على قيامهم لكنهم لم يتيسر لهم ذلك لانصراف الإمام أثيبوا ما عزموا [٨٠٦] د: ١٣٧٥، ن: ١٣٦٤، حه: ١٣٢٧، حم: ١٥٩/٥، تحفة: ١١٩٠٣. (١) في نسخة: ((الرابعة)). ١٣٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ))، ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ بِنَا حَتَّى بَقِيَ ثَلَاثُ مِنَ الشَّهْرِ، وَصَلَّى بِنَا فِي الثَّالِئَةِ، وَدَعَا أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى تَخَوَّفْنَا الفَلَاحَ، قُلْتُ لَهُ: وَمَا الفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ(١). وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، فَرَأَى بَعْضُهُمْ: أَنْ يُصَلِّيَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ رَكْعَةً مَعَ الوِتْرِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَهُمْ بِالمَدِينَةِ. وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابٍ النَّبِيِّ ◌َ ◌ّهِ عِشْرِينَ رَكْعَةً، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانِ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَكَذَا أَدْرَكْتُ بِبَلَدِنَا بِمَكَّةَ يُصَلُّونَ عِشْرِينَ رَكْعَةً. وقَالَ أَحْمَدُ: رُوِيَ فِي هَذَا أَلْوَانٌ لَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ. وأجمعوا عليه، وأوتوا الأجر مقدار ما ركنوا إليه، ثم قام بهم في السابعة والعشرين وكانت ليلة القدر. ثم اعلم أن ثواب ليلة القدر الموعود في الروايات والآيات ليس[١] منوطاً على إدراك شيء من علاماتها التي بينوها، بل حيث ما اتفق له العبادة في تلك الليلة [١] قلت: بل هو مختلف عندهم كما بسط في ((الأوجز))(٢)، فقيل: يحصل الثواب المرتب عليها وإن لم يظهر له شيء، كما ذهب إليه الطبري والمهلب وابن العربي وجماعة، وقيل: يتوقف على كشفها له، وإليه ذهب الأكثر لما في الروايات من الأمر بالالتماس. (١) في نسخة: ((صحيح)) فقط. (٢) ((أوجز المسالك)) (٣٧٩/٥). ١٣٩ أبْوَابُ الصَّوْم وقَالَ إِسْحَاقُ: بَلْ نَخْتَارُ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ رَكْعَةً عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ ابْنِ کَعْبٍ. وَاخْتَارَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: الصَّلَاةَ مَعَ الإِمَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ. وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ: أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ إِذَا كَانَ فَارِئًا. ٨١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا ٨٠٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ(١) بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يعطى هذه المثوبة، وإن قام نصف الليل يؤتى على نصفه وهكذا، فليس يحرم من إدراك فضلها مؤمن فإنه صلّى المغرب والعشاء والسنن والنوافل، ولعله ذكر الله في ساعات أخرى فيؤتى له ذلك المقدار من أجر الليلة بتمامها. ثم إن بعض روايات عدد ركعات صلاة النبي ◌َّ في تلك الليلة تخبر بكونها عشرين وإن كانت ضعيفة، كما رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن جابر[١]، وقد أجمعوا على أن الحديث الضعيف يتقوى بعمل الصحابة وكثرة الطرق. هذا آخر أبواب الصوم وأول أبواب الحج. [١] هكذا في الأصل، والمشهور أن رواية عشرين ركعة من حديث ابن عباس، وهو الذي تكلموا فيه، لكنه مؤيد بآثار الصحابة - كما بسطت في ((الأوجز))(٢) - وعمل الخلفاء الراشدين المهديين الذين أمرنا بعضّ النواجذ على العمل به. [٨٠٧] ن في الكبرى: ٣٣٣٠، جه: ١٧٤٦، حم: ١١٤/٤، تحفة: ٣٧٦٠. (١) في نسخة: ((عبد الرحمن)). (٢) ((أوجز المسالك)) (٥٣٥/٥). ١٤٠ أبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ءَ ل الله وتت ((مَنْ فَظَرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا))(١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ. ٨٢ - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ شَهْرٍ رَمَضَانَ، وَمَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الفَضْلِ ٨٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَامَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ،وَ لَيهِ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ، وَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)». فَتُوُفِيَ رَسُولُ اللهِ وَهِ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ عَلَى ذَلِكَ(٢). وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ. هَذَا حَدِيثُ صَحِیُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عنِ النَّبِيِّ صَلَا الله وشه آخر أبواب الصوم، وأول أبواب الحج. [٨٠٨] خ: ٣٧، ٢٠٠٨، م: ٧٥٩، ١٣٧١٥، ن: ٢١٩٧، حم: ٢/ ٢٤١، تحفة: ١٥٢٧٠. (١) في نسخة بهامش (م): ((شيء)). (٢) ثم جمع الناس على قارئ واحد، (س).