Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
أبْوَابُ الزّكاة
صَلَّاللَّهِ(
فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهُوَ وَاقِفُّ بِعَرَفَةَ، أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ، فَأَخَذَ
(١)
رَسُولَ الله ؟
بِطَرَفٍ رِدَائِهِ، فَسَأَلَهُ إِيَّاهُ، فَأَعْطَاهُ وَذَهَبَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حَرُمَتِ الْمَسْأَلَةُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَ لَ﴾:((إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةِ سَوِيٍّ، إِلَّا لِذِي فَقْرٍ
مُدْقِعٍ، أَوْ غُرْمِ مُفْظِعٍ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ بِهِ مَالَهُ، كَانَ خُمُوشًا فِي وَجْهِهِ
يَوْمَ القِيَامَةِ، وَرَضْفًا يَأْكُلُهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقِلَّ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ)).
٦٥٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ
سُلَيْمَانَ نَحْوَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ (٢).
٢٤ - بَابُ مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مِنَ الْغَارِمِينَ وَغَيْرِهِمْ
٦٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ
قوله: (فعند ذلك حرمت المسألة) وأما إيتاء النبي ◌َّه الأعرابيَّ فإما قبل
تحريمه المسألة، أو لظنه احتياجَه لدخوله فيما استثناه بقوله: «إلا لذي فقر مدقع أو
غرم مفظع)) والفظع: الجزع، والفظاعة: الشدة، ويعلم من استثناء الدَّين المفظع أن
دين المهر إذا كان غير معجل لا يجوز أخذ الزكاة لمن هو عليه.
[٢٤ - باب من تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم]
[٦٥٤] انظر ما قبله.
[٦٥٥] م: ١٥٥٦، د: ٣٤٦٩، ن: ٤٥٣٠، جه: ٢٣٥٦، حم: ٣٦/٣، تحفة: ٤٢٧٠.
(١) زاد في نسخة: ((يَقُولُ)).
(٢) وذلك لتفرد مجالد وهو ابن سعيد الكوفي، وهو ضعيف، فالحديث مع غرابته ضعيف،
ولكن له شواهد كثيرة صحيحة، وتواترت به الأخبار. قاله في «معارف السنن)» (٢٦٤/٥).

٥٨٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلُ(١) فِي عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِ فِي ثِمَارِ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّ: «تَصَدَّقُوا
عَلَيْهِ)، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ(٢) ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله
لِغُرَمَائِهِ: (خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّ ذَلِكَ)).
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَجُوَيْرِيَةَ، وَأَنَسٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (وليس لكم إلا ذلك) أي: في هذا الوقت، وأما دَينهم فغير ساقط [١]
یقتضون منه إذا وجد.
[١] قال القاري(٣): والمعنى ليس لكم إلا أخذُ ما وجدتم والإمهالُ بمطالبة الباقي إلى الميسرة،
وقال المظهر: أي ليس لكم زجرُه وحبسُه لأنه ظهر إفلاسه، وإذا ثبت إفلاس الرجل لا يجوز
حبسه بالدين، بل يخلى ويمهل إلى أن يحصل له مال، فيأخذه الغرماء، وليس معناه أنه ليس
لكم إلا ما وجدتم، وبطل ما بقي من ديونكم؛ لقوله تعالى: ﴿ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى
مَيْسَرَةٍ ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، انتهى.
قلت: ويحتمل أن يكون ذلك من باب الصلح على وضع الدين كما فعل النبي مَآئ﴾ بین کعب
ابن مالك وابن أبي حدرد إذا ارتفعت أصواتهما في المسجد، فأشار النبي وق لمه بيده إلى كعب:
((أن ضع الشطر من دينك))، قال كعب: فعلتُ يا رسول الله! قال: ((قم فاقضه)) (٤).
(١) قيل: هو معاذ بن جبل، حكاه النووي في ((شرح صحيح مسلم)) (١٦/٢).
(٢) في نسخة: ((ولم يبلغ)).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (١١٥/٦).
(٤) أخرجه البخاري (٤٥٧) ومسلم (١٥٥٨).

٥٨٣
أبْوَابُ الزّكاة
( وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَمَوَالِیهِ
صَلَلَ الله
٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّدَقَةِ لِلنَّبِيِّ
٦٥٦ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ (١)، نَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ (٢)
الضُّبَعِىُّ (٣)، قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَ ﴿ إِذَا أُتِيَ بِشَيْءٍ سَأَلَ: (أَصَدَقَةُ هِيَ، أَمْ هَدِيَّةُ(؟))، فَإِنْ قَالُوا: صَدَقَةُ
لَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قَالُوا: هَدِيَّةُ أَكَلَ.
٢٥ - باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي وَلّ إلخ
ليس المراد بأهل بيت النبي مثله أزواجُه١٦] المطهرات رضي الله عنهن، بل
بنو أعمامهم (٤)، وهم أولاد علي وعباس وجعفر وعقيل والحارث بن عبد المطلب،
والصدقة تعمّ الفرض والنفل، فإن صدقة التطوع وإن لم يُسَاوِ الفرضَ في الوسخ فلا
[١] ففي هامش الزيلعي(٥): ذكر أبو الحسن بن بطال في ((شرح البخاري)): أن الفقهاء كافة اتفقوا
على أن أزواجه عليه الصلاة والسلام لا يدخلن في آله الذين حرمت عليهم الصدقة، انتهى.
[٦٥٦] ن: ٢٦١٣، تحفة: ١١٣٨٦.
(١) في نسخة: (محمد بن بشار)).
(٢) كذا في الأصل، وفي (م) و(ش): ((يوسف بن يعقوب))، وكتب في هامش (م): ضبب في
الأصل على: يوسف بن سعيد، ثم قال: الصواب يوسف بن يعقوب، وهو الموجود في
النسخ وفي ((تحفة الأشراف)) (٤٣٠/٨).
(٣) في نسخة: ((السدوسي)) بدل ((الضبعي)).
(٤) وكون الموالي منهم في تحريم الصدقة مذهب أبي حنيفة وأحمد، وهو الصحيح من مذهب
الشافعي، واختاره بعض المالكية. انظر: ((معارف السنن)) (٢٦٧/٥).
(٥) ((تبيين الحقائق)) (٣٠٣/١).

٥٨٤
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلْمَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةً، وَأَنَسِ، وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي
عَمِيرَةَ جَدِّ مُعَرِّفٍ بْنِ وَاصِلٍ، وَاسْمُهُ رُشَيْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَمَيْمُونٍ أَوْ مِهْرَانَ (١)،
وَابْنِ عَبَّاسِ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي رَافِعٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةً.
تخلو عن الوسخ، فما في ((الهداية))[١] من تخصيص الكراهة بالفرض غير سديد[٢].
قوله: (وأبي عَمِيرَةَ جدّ معرف بن واصل، واسمه رُشيد(٣] بن مالك وميمون
أو مهران) هذه العبارة يجب تحقيقها في كتاب مكتوب بيد كاتب، فقد بالغتُ في تفتيش
[١] ولفظها(٢): لا تدفع إلى بني هاشم لقوله ◌َّ: ((يا بني هاشم! إن الله تعالى حَرّم عليكم غُسالة
الناس وأوساخهم، وعَوّضكم منها بخمس الخمس)» بخلاف التطوع؛ لأن المال هاهنا
كالماء يتدنس بإسقاط الفرض، أما التطوع فبمنزلة التبرد بالماء، انتهى.
[٢] قلت: لم يتفرد صاحب ((الهداية)) بذلك، بل نقل ابن عابدين(٣) عن ((البحر)) عن عدة كتب أن
النفل جائز لهم إجماعاً، إلا أن المسألة خلافية، فقال الزيلعي على ((الكنز)) (٤): لا فرق بين
الصدقة الواجبة والتطوع، وكذا الوقف لا يحل لهم، انتهى. وهذا كله في غيره بَّه، وأما هو
بنفسه الشريفة فنقل جماعة - منهم الخطابي - الإجماع على تحريمها عليه ◌َ ل مطلقاً وإن كان
فيه بعض الخلاف، كما في ((البذل))(٥).
[٣] قال العيني(٦): بضم الراء وفتح الشين المعجمة، التميمي الصحابي، يكنى بأبي عَمِيرَة بفتح
العين و کسر الميم، أخرج حديثه الطحاوي، انتهى.
=
(١) في نسخة: «ميمون بن مهران)) وهو خطأ، ومیمون هو مولى رسول الله پچير، وقيل: اسمه مهران.
(٢) ((الهداية)) (١ /١١٢).
(٣) ((ردّ المحتار)) (٣٠٠/٣).
(٤) (تبيين الحقائق)) (٣٠٤/١).
(٥) ((بذل المجهود)) (٥٠٦/٦).
(٦) ((عمدة القاري)) (٥٣٥/٦).

٥٨٥
أبْوَابُ الزّكاة
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ، وَجَدُّ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ اسْمُهُ مُعَاوِيَةُ
ابْنُ حَيْدَةَ القُشَيْرِيُّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ حَدِيثٌ حَسَنَّ غَرِيبُ.
٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنِ
مرامه، فلم يثبت لي ماذا أراد بها، هل الميمون والمهران عطف على سلمان أو على رشيد بن
مالك؟ وكل من الاحتمالات التي ذكرت لا يساعده ما عندي من الكتب فليفتش [١].
= وقال الحافظ في ((الإصابة)»(١): رشيد بن مالك أبو عميرة السعدي من بني تميم، ويقال:
الأسدي، قال الدولابي: له صحبة، وروى البخاري في ((التاريخ)) وابن السكن والباوردي
والطبراني وأبو أحمد الحاكم كلهم من طريق معرف بن واصل: حدثتني امرأة من الحي يقال
لها: حفصة بنت طلق، حدثني أبو عميرة وهو رشيد بن مالك قال: كنت عند رسول الله اله
ذات يوم، فجاء رجل بطبق عليه تمر فقال: هذا صدقة، فقدّمها إلى القوم، والحسن متعفر بين
يديه، فأخذ تمرة، فأدخل إصبعه في فيه فقذفها، ثم قال: ((إنا آل محمد لا نأكل الصدقة)).
[١] ولعل منشأ الإشكال أن الحافظ لم يذكر في ((التقريب)) وغيره فيمن يكنى أبا عميرة لا رشيداً ولا
غيره، على أن نسخ الترمذي في ذلك مختلفة جدًّا، ففي النسخ التي بأيدينا بلفظ ((أو))، وفي النسخ
المصرية كما حكاه والدي المرحوم على هامش كتابه: ((ميمون بن مهران))، وهو كذلك في النسخة
التي بأيدينا من النسخ المصرية، وذكر شارح الترمذي سراج أحمد(٢) أن الرواية إما عن ميمون
ابن مهران التابعي الذي كان يرسل أو عن مهران مولى النبي ◌َل أخرجه أحمد(٣)، انتهى معرباً .=
[٦٥٧] ٥: ١٦٥٠، ن: ٢٦١٢، حم: ٨/٦، تحفة: ١٢٠١٨.
(١) ((الإصابة)) (٢٠٨/٢، رقم: ٢٦٥٢).
(٢) «الشروح الأربعة)) (٢/ ٣٧).
(٣) انظر: ((مسند أحمد)) (٤٤٨/٣).

٥٨٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
الحَڪَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيِ رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ بَعَثَ رَجُلاً
مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَّةِ، فَقَالَ لأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا،
فَقَالَ: لَا، حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللهِ وَ لَّ فَأُسْأَلَهُ، وَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّمَلَّ، فَسَأَلَهُ
فَقَالَ: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا، وَإِنَّ مَوَالِيَ القَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)).
قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَأَبُو رَافِعِ مَوْلَى النَّبِيِّ وَّهِ اسْمُهُ أَسْلَمُ،
وَابْنُ أَبِي رَافِعِ هُوَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي القَرَابَةِ
٦٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ
سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َ لَّهِ قَالَ: ((إِذَا
أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنَّهُ بَرَكَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَمْرًا فَالمَاءُ فَإِنَّهُ
[٢٦ - باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة]
قوله: (فإنه بركة) فقيل: يختص هذا بالتمر، وقيل: يشمل كل حلو لقبول
قلت: وما تحقق لي أنه عطف على قوله: سلمان، ولا تعلق له بأبي عميرة، والصواب على
=
الظاهر هي النسخة الأحمدية بلفظ ((أو))، ومنشأ الترديد اختلاف أهل الرجال في اسم هذا
الصحابي، ففي («أسد الغابة))(١): مهران مولى رسول الله مَّ﴾، وقيل: كيسان، وقيل: طهمان،
وقيل: ذكوان، وقيل: ميمون، وقيل: هرمز، ثم ذكر الحديث في معنى الباب، وفي ((الإصابة))(٢)
بعد ذكر الحديث: قال البخاري عن أبي نعيم عن سفيان: يقال له: مهران أو میمون، انتهى.
[٦٥٨] د: ٢٣٥٥، جه: ١٦٩٩، حم: ٤ / ١٧، تحفة: ٤٤٨٦.
(١) («أسد الغاية)) (٤ /٥٠٥، رقم: ٥١٣٥).
(٢) ((الإصابة)) (١٤٦/٦، رقم ٨٢٥٦).

٥٨٧
أبْوَابُ الزّكاة
طُهُورٌ). وقَالَ: ((الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةُ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ:
صَدَقَةُ وَصِلَةً).
وَفِي البَابِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرٍ، وَأَّبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ حَدِيثُ حَسَنُّ(١).
وَالرَّبَابُ هِيَ أُمُّ الرَّائِحِ ابْنَهُ(٢) صُلَيْعٍ.
وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ
الرَّبَابِ، عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَسِ نَحْوَ هَذَا الحَدِيثِ.
وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ(٣) سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ
عَامِرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنِ الرَّبَابِ.
وَحَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَةً أَصَحُ.
وَهَكَذَا رَوَى(٤) ابْنُ عَوٍْ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ(٥)
سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ.
٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا(٦) سِوَى الزَّكَاةِ
المعدة إياه، وأما الماء فلطهارته ونظافته كان بعد التمر ولبرده يرغب إليه الطبع.
(١) سيأتي في الصوم (٦٩٥) أيضًا حديث سلمان، وقال فيه: ((حسن صحيح)).
(٢) في نسخة: ((بنت)).
(٣) في نسخة: ((ابنة)).
(٤) في نسخة: ((رواه)).
(٥) في نسخة: ((ابنة)).
(٦) في نسخة: ((باب ما جاء في المال حق)).

٥٨٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٦٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَدُّوَيْهِ، نَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ
أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةٍ(١) قَيْسِ قَالَتْ: سَأَلْتُ - أَوْسُئِلَ -
لنَّبِيّ ◌َلَّهِ عَنِ الزَّكَاةِ؟ فَقَالَ: ((إِنَّ فِي الْمَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ))، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ
الآيَةَ الَّتِي فِي البَقَرَةِ: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّأَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٧٧].
٦٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الظُّفَيْلِ، عَنْ
شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيٍْ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّ قَالَ:
(إِنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الَّكَاةِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ، وَأَبُو حَمْزَةَ مَيْمُونَ
الأَعْوَرُ يُضَعَّفُ.
وَرَوَى بَيَانُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ هَذَا الحَدِيثَ قَوْلَهُ،
وَهَذَا أَصَحُ.
٢٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ
٦٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ
[٢٨ - باب ما جاء في فضل الصدقة]
[٦٥٩] جه: ١٧٨٩، تحفة: ١٨٠٢٦.
[٦٦٠] انظر ما قبله.
[٦٦١]م: ١٠١٤، جه: ١٨٤٢، حم: ٣٣١/٢، تحفة: ١٣٣٧٩.
(١) في نسخة: ((بنت)).

٥٨٩
أبْوَابُ الزّكاة
ابْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ
بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللهِ إِلَّ الطَّيِّبَ، إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ(١)، وَإِنْ
كَانَتْ تَمْرَةً تَرْبُو فِي كَفَّ الرَّحْمَنِ، حَتَّى تَكُونَ أعْظَمَ مِنَ الجَبَلِ، كَمَا یُرَتِّی
أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ (٢) أَوْ فَصِيلَهُ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ، وَأَنَسِ، وَعَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْقَ،
وَحَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَبُرَيْدَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا صَدَقَةُ
ابْنُ مُوسَى، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ وَلَ: أَيُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ بَعْدَ
قوله: (ولا يقبل الله إلا الطيب) هذا دفع لما عسى أن يتوهم من قوله: (ما
تصدق أحد بصدقة من طيب) أن قيد الطيب هاهنا ليس إلا لمزيد وقعة عند
الرحمن، وأما الصدقة عن غير الطيب فمقبولة، فدفعه بجملة أوردها في اعتراض
الكلام أن قید الطیب هاهنا لیس إلا ليتحرز به عن الذي ليس كذلك.
[٦٦٢] ش: ٩٧٦٣، ع: ٣٤٣١، ق: ٨٥١٧، هب: ٣٥٣٩، تحفة: ٤٤٩.
(١) قال في ((اللمعات)) (٣٤٥/٤): المراد حسن القبول ووقوعها منه عز وجلّ موضع الرضا،
وذكر اليمين للتعظيم والتشريف، وكلتا يدي الرحمن يمين، والمراد بتربيتها تضعيفها
ومزید الثواب علیھا.
(٢) (الفلو)) هو بفتح فاء وضم لام، وروي بسکون لام وفتح فاء: المهر وهو ولد الفرس أول ما
ينتج، كذا في («مجمع بحار الأنوار)) (١٨٠/٤).

٥٩٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
رَمَضَانَ؟ قَالَ: ((شَعْبَانُ لِتَعْظِيمِ رَمَضَانَ))، قَالَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:
((صَدَقَةُ فِي رَمَضَانَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ، وَصَدَقَةُ بْنُ مُوسَى لَيْسَ عِنْدَهُمْ
بِذَلكَ القَوِيِّ.
٦٦٣ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ(١) البَصْرِيُّ، نَا عَبْدُ الله بْنُ عِيسَى
الْخَزَّازُ (٢)، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَّ: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَّبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ(٣)).
قَالَ: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، نَا وَكِيعُ، نَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ،
قوله: (شعبان لتعظيم رمضان) هذه فضيلة جزئية، فلا يعارض ما في غير
شعبان من الفضائل(٤).
قوله: (عيسى الخزاز) هو بالزائين المنقوطتين.
(وتدفع ميتة السوء) المراد بها ما يبدو عند السكرات من الأحوال التي
يخشى منها سوء الخاتمة، نعوذ با منها.
[٦٦٣] حب: ٣٣٠٩، هب: ٣٠٨٠، تحفة: ٥٢٩.
[٦٦٤] حم: ٢ / ٢٦٨، تحفة: ١٤٢٨٧.
(١) زاد في نسخة: ((العمي)).
(٢) زاد في نسخة: ((البصري)).
(٣) في نسخة: ((عن ميتة السوء)).
(٤) كما ورد في ((صحيح مسلم)) (١١٦٣) عن أبي هريرة مرفوعاً: ((أفضل الصيام بعد شهر
رمضان صيام شهر الله المحرم)).

٥٩١
أَبْوَابُ الزّكاة
نَا القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ لَّهِ: ((إِنَّ الله
يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لَأَحَدِكُمْ كَمَا يُرَّبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ(١).
حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ:
﴿هُوَ (٢) يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]، وَ﴿ يَمْحَقُ اَللَّهُ الْرّبَوَأْ
وَيُرْبِ الصَّدَقَتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦].
قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ (٣) صَحِيحٌ(٤).
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّوَلَ نَحْوُ هَذَا.
وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ فِي هَذَا الحَدِيثِ وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنَ
الرِّوَايَاتِ مِنَ الصِّفَاتِ وَنُزُولِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا،
قَالُوا: قَدْ تَثْبُتُ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا وَتُؤْمَنُ بِهَا وَلَا يُتَوَهَّمُ وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ؟
قوله: (قد تثبت الروايات في هذا وتؤمن بها) هما صيغتا متكلم بالنون،
ويمكن أن يكونا بالتاء أو الأول منهما، ثم اعلم أن هذا مذهب المتقدمين من أهل
(١) ((مهره)) ولد الفرس، والفلو من الخيل والحمير، والفصيل من الإبل والبقر.
(٢) في الأصل، وفي سائر الأصول الخطية: ((وهو الذي))، قال العراقي: هذا تخليط من بعض
الرواة والصواب: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوَّبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ﴾ الآية [التوبة: ١٠٤]. انظر:
((قوت المغتذي)) (١/ ٣٠٣).
(٣) زاد في نسخة: ((حسن)).
(٤) قوله: ((هذا حديث صحيح)) تبعه في ذلك المنذري في ((الترغيب))، وقال الناجي في
حاشيته: اغتر المصنف بتصحيح الترمذي، قال: وكيف يجزم بصحته وفيه عباد بن منصور
الناجي، وهو ضعيف من الرواة المتكلم فيهم المذكورين في آخر هذا الكتاب، أي: كتاب
الترغيب، انتھی. کذا في هامش (م).

٥٩٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنْسِ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ اللّه بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُمْ
قَالُوا فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ: أَمِرُوهَا بِلَا كَيْفٍ، وَهَكَذَا قَوْلُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ
السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَأَمَّا الجَهْمِيَّةُ فَأَنْكَرَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَقَالُوا: هَذَا تَشْبِيهُ.
وَقَدْ ذَكَرَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ الَيَدَ وَالسَّمْعَ
وَالبَصَرَ، فَتَأَوَّلَتِ الجَهْمِيَّةُ هَذِهِ الْآيَاتِ وَفَسَّرُوهَا عَلَى غَيْرِ مَا فَسَّرَ أَهْلُ العِلْمِ،
وَقَالُوا: إِنَّ اللّه لَمْ يَخْلُقْ آدَمَ بِيَدِهِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا مَعْنَى الْيَدِ القُوَّةُ.
وقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّمَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ إِذَا قَالَ: يَدَّ كَيَدٍ، أَوْ مِثْلُ
يَدٍ، أَوْ سَمْعُ كَسَمْعٍ، أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ، فَإِذَا قَالَ: سَمْعُ كَسَمْعٍ، أَوْ مِثْلُ سَمْعٍ، فَهَذَا
تَشْبِيهُ(١). وَأَمَّا إِذَا قَالَ كَمَا قَالَ اللهِ: يَدُّ، وَسَمْعُ، وَبَصَرُّ، وَلاَ يَقُولُ كَيْفَ، وَلاَ
يَقُولُ مِثْلُ سَمْعٍ، وَلَا كَسَمْعٍ، فَهَذَا لَا يَكُونُ تَشْبِيهًا، وَهُوَ كَمَا قَالَ الله تَبَارَكَ
وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١
السنة والجماعة، وأما المتأخرون فقد اختاروا مذهب الجهمية، وعلى هذا لا تبقى
هذه الآيات من المتشابهات، وإيراده(١] هاهنا قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] لنفي المماثلة والتشبيه صريحاً، والإطلاق عليه
تعالى من غير توسيط حرف التشبيه، فكأن غرضه منه أنه ليس تشبيهاً لأنه تعالى نفى
المشابهة، والجهيمية والجهمية واحد كقريشي وقرشي.
[١] يعني أن غرض المصنف بإيراد هذه الآية نفي التشبيه صريحاً، وإشارة إلى أن ما ورد من
السميع والبصير ليس فيه حرف التشبيه حتى يحمل عليه، والجواب بأنها قد تحذف لا يصح
لنفي المماثلة نصًا.
(١) فى نسخة: ((التشبيه)).

أبْوَابُ الزّكاة
٥٩٣
٢٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَقِّ السَّائِلِ
٦٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ(١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ(٢)، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أَمِّ بُجَيْدٍ، وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ هِ، أَنَّهَا
قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِوَلَهِ: إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِي، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطِیهِ
إِيَّاهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنْ لَمْ تَجِدِي لَهُ شَيْئًا تُعْطِيهِ إِيَّاهُ إِلَّا ظِلْفًا مُحْرَقًا
فَادْفَعِیهِ إِلَیْهِ فِي یَدِهِ».
٢٩ - باب ما جاء في حق السائل
هذا الحق دون الواجب.
وقوله: (إلا ظلفاً محرقاً) إذا أحرق الظلف شيئاً يسقط منه ما عليه من العظم
ويخرج منه ما يؤكل، والمراد هاهنا محتمل لكليهما، والحاصل أن يعطيه ولو قليل
شيء، ويستنبط من هاهنا جواز أكل العظم، وأيضاً يستنبط أكلها من قوله عليه
السلام: ((فإنه زاد إخوانكم من الجن))(٣)، والمراد بالسائل هاهنا أيضاً من يجوز له
السؤال، وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلَاَ نَنْهَرْ﴾ [الضحى:١٠].
[٦٦٥] د: ١٦٦٧، ن: ٢٥٧٤، حم: ٦/ ٣٨٢، تحفة: ١٨٣٠٥.
(١) في نسخة: ((الليث بن سعد)).
(٢) في الأصل: ((سعيد بن أبي هند))، وهو غلط؛ والصواب ما أثبتناه، وهو كذلك في أبي داود
وفي ((الأطراف))، وهو أيضًا في النسخ الصحيحة؛ لأن سعيد بن أبي هند لم يرو هذه الرواية
عن عبد الرحمن بن بجيد، والذي روى عنه هذه الرواية هو سعيد بن أبي سعيد المقبري
كما في ((تحفة الأشراف)» (٦٩/١٣) و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٦ / ٥٤١).
(٣) أخرجه مسلم (٤٥٠) والترمذي (١٨).

٥٩٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أُمِّ بُجَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
٣٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
٦٦٦ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الخَلّالُ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنِ ابْنِ
٣٠ - باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم
ونحن في الذين قالوا بنسخه[١]، ويعلم من هذا جواز إيتاء الرشوة إذ لم يجد
[١] ففي ((الهداية))(١) سقط منها المؤلفةُ قلوبهم، لأن الله تعالى أعزّ الإسلام وأغنى عنهم، وعلى
ذلك انعقد الإجماع، وفي هامشه(٢): اختلفوا في وجه سقوطه بعد النبي بقآلټ بعد ثبوته بالكتاب،
فمنهم من ارتكب جواز النسخ بناءً على أن الإجماع حجة قطعية، وليس بصحيح، ومنهم من
قال: هو من قبيل انقطاع الحكم بانقطاع العلة، وقال: كان سقوطه في زمن أبي بكر رضي الله
عنه ثم ذكر القصة، ومالك في ذلك مع الحنفية في المشهور عنه، وأحمد مع الشافعي(٣).
[٦٦٦] م: ٢٣١٣، حم: ٣ / ٤٠١، تحفة: ٤٩٤٤.
(١) ((الهداية)) (١ / ١١٠).
(٢) ((هامش الهداية)) للإمام اللكهنوي (١ / ٢٠٤).
(٣) قال شيخنا البنوري في ((معارف السنن)) (٢٨٤/٥): وتفصيل هذا المقام أن المؤلفة القلوب ستة
أقسام، قسمان من الكفار، فقسم يرجى خيره، وقسم يخاف شره. وأربعة أقسام من المسلمين،
الأول: قوم لهم شرف فيعطون ليرغب نظراؤهم في الإسلام. والثاني: قوم في إسلامهم ضعف
فيعطون لتقوى إسلامهم. والثالث: قوم يليهم قوم من الكفار إن أعطوا قاتلوا. والرابع: قوم
يليهم قوم من أهل الصدقات، إن أعطوا جبوا الصدقات. فذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا
مؤلفة اليوم وقد انتهت، وهو رواية عن أحمد لا كما جعله الترمذي مذهبًا له. وعند الشافعي
الصنفان الأخيران يعطيان قولاً واحداً، والأربعة الأول قسمان من الكفار وقسمان من المسلمين
فيهم قولان، والأصح في الأولين الإعطاء. وعند أحمد يعطى الكل من السنة المذكورة.

٥٩٥
أبْوَابُ الزّكاة
الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ(١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ صَفْوَانَ
ابْنِ أُمَّةً قَالَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللهَ ◌ّهَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ الخَلْقِ إِلَيَّ، فَمَا
زَالَ يُعْطِينِي، حَتَّى إِنَّهُ لِأَحَبُّ الخَلْقِ إِلَيّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بِهَذَا أَوْ شِبْهِهِ(٢).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ صَفْوَانَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَغَيْرُهُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَالَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ وَهِ. وَكَأَنَّ
هَذَا الحَدِيثَ أَصَحُّ وَأَشْبَهُ، إِنَّمَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي إِعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ. فَرَأَى أَكْثَرُ أَهْلِ
العِلْمِ: أَنْ لَا يُعْطَوْا، وَقَالُوا: إِنَّمَا كَانُوا قَوْمًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌َهِ كَانَ يَتَأَلَّفُهُمْ
عَلَى الإِسْلَامِ حَتَّى أَسْلَمُوا، وَلَمْ يَرَوْا أَنْ يُعْطُوا الْيَوْمَ مِنَ الزَّكَاةِ عَلَى مِثْلِ هَذَا
الْمَعْنَى، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ،
وَإِسْحَاقُ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ كَانَ اليَوْمَ عَلَى مِثْلِ حَالٍ هَؤُلَاءِ، وَرَأَى الإِمَامُ أَنْ
يَتَأَلَّفَهُمْ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَعْطَاهُمْ جَازَ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
بدًّا من ذلك، ويعلم أنه لا يتفصى عن الظلم إلا به؛ إذ كان إيتاؤه وَئية للكفار لئلا
يتعرضوا الفقراءَ المسلمين بسوء، فكأنه آتاهم.
(١) في نسخة: ((یونس بن یزید)).
(٢) في بعض النسخ: ((أو بشبهه))، وزاد في (م): ((في المذاكرة)).

٥٩٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٣١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَصَدِّقِ يَرِثُ صَدَقَتَهُ
٦٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهٍِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّلَلَهَ إِذْ
أَتَتْهُ امْرَأَةُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا
٣١ - باب ما جاء في المتصدق يرث صدقته
قوله: (كان عليها صوم شهر) أما أنه كان الوجوب [١] في ظن السائلة لأنها لم
تبرأ من مرضها إلا وقد ماتت، أو كانت قد برئت من مرضها ثم ماتت بعد زمان، ولا
حاجة إلى[٢] الجواب في أول الاحتمالين؛ لأنها لم تؤد عن أمها فريضة، بل صامت
تطوعاً وأوصلت إليها الثواب، وأما على الثاني فإما أن يكون هذا من خصائصها، فلا
يعارض الحديث الوارد باللفظ العام[٣]: ((لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد
[١] هكذا في الأصل، والصواب عندي سقوط لفظ العدم قبل ذلك من سبق قلم، والصواب: أما أنه
كان عدم الوجوب، كما يدل عليه الدليل وقوله الآتي: لا حاجة إلى الجواب في أول الاحتمالين،
لكن بعض مشايخ العصر لم يقبلوا تصحيح العدم، وقالوا: ما في النسخة هو الصواب، كما يدل
عليه لفظ ظن السائلة، فإن ظنها كان الوجوب، ولم يكن في الحقيقة لأنها لم تبرأ، فتأمل.
[٢] وسيأتي الكلام على مسالك الأئمة في ذلك في كتاب الصوم.
[٣] اختلفوا في رفعه ووقفه، ورجحوا وقفه، كما بسطه الزيلعي و[صاحب] ((الدراية))(١) وقد
روي بعدة طرق.
[٦٦٧] م: ١١٤٩، د: ١٦٥٦، جه: ١٧٥٩، حم: ٣٥١/٥، تحفة: ١٩٨٠.
(١) انظر: ((نصب الراية)) (٤٦٣/٢) و((الدراية)) (٢٨٢/١).

٥٩٧
أبْوَابُ الزّكاة
مَاتَتْ، قَالَ: ((وَجَبَ أَجْرُكٍ))، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ(١)، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! كَانَ
عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأْصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((صُومِي عَنْهَا))(٢)، قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله!
إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَظُ، أَفَأَحُ عَنْهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا)(٣).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ، لَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ حَدِيثٍ
بُرَيْدَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَعَبْدُ الله بْنُ عَطَاءٍ ثِقَةٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ
وَرِثَهَا حَلَّتْ لَهُ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا الصَّدَقَةُ شَيْءُ جَعَلَهَا لِلْهِ، فَإِذَا وَرِثَهَا، فَيَجِبُ أَنْ
يَصْرِفَهَا فِي مِثْلِهِ.
عن أحد))، أو كان المرادبـ((صومي عنها)) تصدقي عن صومها، أطلق الصوم عليه
مجازاً لأنه ينوب منابه هاهنا، وأما الحج فنحن قائلون بإجزائه عن الغير.
(١) قال ابن الملك: أكثر العلماء على أن الشخص إذا تصدق بصدقة على قريبه، ثم ورثها
حلت له، وقيل: يجب صرفها إلى فقير لأنها صارت حقًّا لله تعالى، انتهى. ((مرقاة المفاتيح))
(١٣٥٩/٤).
(٢) قال الطيبي (١٥٧٢/٥): جوز أحمد أن يصوم الولي عن الميت ما كان عليه من قضاء
رمضان أو نذر أو كفارة بهذا، ولم يجوز مالك والشافعي وأبو حنيفة - رحمهم اللهـ، انتهى.
قال القاري (١٣٥٩/٤): بل يطعم عنه وليه لكل يوم صاعاً من شعير، أو نصف صاع من بر
عند أبي حنيفة، وكذا لكل صلاة، وقیل: لصلوات کل یوم، انتهى.
(٣) أي: سواء وجب عليها أم لا، أوصت به أم لا، قال ابن الملك: يجوز أن يحج أحد عن
الميت بالاتفاق. ((مرقاة المفاتيح)) (١٣٥٩/٤).

٥٩٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
عَطَاءٍ.
٣٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ العَوْدِ فِي الصَّدَقَةِ
٦٦٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي
سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ رَآهَا تُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَ لّ: (لَا تَعُدْ فِي
صَدَقَتِكَ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ.
[٣٢ - باب ما جاء في كراهية العود في الصدقة]
قوله: (لا تَعُدْ في صدقتك) هذا وإن كان جائزاً لكنه منع ذلك أيضاً سدّاً
لباب الطمع، فإن المقصود من الصدقة قطع حُبّ المال من القلب، فلما جاز له
العودُ فيه بشيء من الأسباب الموجبة للملك كان ذلك مانعاً عن انقطاع عرق تعلقه
به رأساً، أو منع لأنه لعله ليسامح به في الثمن فيكون عوداً ولو في بعضها.
[٦٦٨] خ: ١٤٩٠، م: ١٦٢٠، ن: ٢٦١٧، جه: ٢٣٩٠، حم: ٢٥/١، تحفة: ١٠٥٢٦.
(١) قال ابن الملك في ((شرح المصابيح)) (٤٩٨/٢): ذهب بعض العلماء إلى أن شراء المتصدق
صدقته حرام لظاهر الحديث، والأكثرون على أنها كراهة تنزيهًا لكون القبح فيه لغيره، وهو
أن المتصدق عليه ربما يسامح المتصدق في الثمن بسبب تقدم إحسانه، فيكون كالعائد في
صدقته في ذلك المقدار الذي سومح به، انتهى.

٥٩٩
أبْوَابُ الزّكاة
٣٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ
٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا زَكَرِيًّا بْنُ إِسْحَاقَ
قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ، أَفَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)(١)، قَالَ:
فَإِنَّ لِي مَخْرَفًا، فَأَشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا.
[٣٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَّةِ عَنِ الْمَيِّتِ]
قوله: (مخرفاً) بفتح الميم وكسرها، وعلى الثاني يجوز زيادة الألف أيضاً قبل الفاء،
وفرق ما بين الهدية والصدقة أن ذات الموهوب له مقصودة بعينها دون ذات المتصدق
عليه، ورضاؤه تعالى في الأولى مقصودة بالقصد الثاني، وفي الثاني بالقصد الأول.
[٦٦٩] خ: ٢٧٥٦، د: ٢٨٨٢، ن: ٣٦٥٥، حم: ٣٣٣/١، تحفة: ٦١٦٤.
(١) قال ابن الملك في ((شرح المصابيح)) (٤٩٦/٢): فأجازه، فهذا صريح في أن ثواب الصدقة
عن الميت يصل إليه. وقال القاري في ((المرقاة)) (١٢٢٨/٣): قال السيوطي في ((شرح
الصدور)): اختلف في وصول ثواب القرآن للميت، فجمهور السلف والأئمة الثلاثة على
الوصول، وخالف في ذلك إمامنا الشافعي مستدلا بقوله تعالى: ﴿ وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنسَنِ إِلََّ مَا
سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، وأجاب الأولون عن الآية بأوجه: أحدها: أنها منسوخة بقوله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنََّعَنْهُمْ ذُرِّيَّئُهُمْ يِإِمَنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِيَّنَهُمْ﴾ الآية [الطور: ٢١]، أدخل الأبناء الجنة
بصلاح الآباء. الثاني: أنها خاصة بقوم إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام، فأما هذه
الأمة فلها ما سعت وما سعي لها. الثالث: أن المراد بالإنسان هنا الكافر، فأما المؤمن فله
ما سعى وسعي له. الرابع: ليس للإنسان إلا ما سعى من طريق العدل، فأما من باب الفضل
فجائز أن يزيده الله ما شاء. الخامس: أن اللام في الإنسان بمعنى على أي: ليس على الإنسان
إلا ما سعى. وذكر القاري مستدلاته بالأحاديث والقياس، من شاء التفصيل فليرجع إليه.

٦٠٠
الكوكبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُ(١).
وَبِهِ يَقُولُ أَهْلُ العِلْمِ، يَقُولُونَ: لَيْسَ شَيْءُ يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ إِلَّ الصَّدَقَةُ
وَالدُّعَاءُ.
وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
النَّبِّ ◌َ لِّ مُرْسَلاً. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: إِنَّ لِي مَخْرَفًا يَعْنِي: بُسْتَانًا.
٣٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا
٦٧٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ، نَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ
الخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَيَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ
٣٤ - باب ما جاء في نفقة المرأة من بيت زوجها[١]
لما كان قد تمكن في النفوس جوازُ تصرف أحدهما في مال الآخر لما بينهما من غاية
[١] قال العيني(٢): فإن قلت: أحاديث هذا الباب قد جاءت مختلفة، فمنها: ما يدل على منع
المرأة عن أن تنفق من بيت زوجها إلا بإذنه، وهو حديث أبي أمامة عند الترمذي، وقال:
حسن. ومنها: ما يدل على الإباحة بحصول الأجر لها، وهو حديث عائشة. ومنها: ما قيد فيه
الترغيب في الإنفاق بكونه بطيب نفس منه ويكونها غير مفسدة، وهو حديث عائشة أيضاً.
ومنها: ما هو مقيد بكونها غير مفسدة وإن كان من غير أمره، وهو حديث أبي هريرة عند
مسلم. ومنها: ما قید الحكم فيه بکونه رطباً وهو حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي داود .=
[٦٧٠] د: ٢٨٧٠، جه: ٢٠٠٧، حم: ٢٦٧/٥، تحفة: ٤٨٨٣.
(١) زاد في نسخة: ((صحیح)).
(٢) ((عمدة القاري)) (٤٠٠/٦).