Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
أبْوَابُ الزّكاة
وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَّةً، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَهِمَ فِي حَدِيثِهِ، فَقَالَ:
عَنْ عَمْرِوبْنِ الحَارِثِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ، وَالصَّحِيحُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ عَمْرِو بْنِ
الْحَارِثِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِوبْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهُ
رَأَى فِي الحُلِيِّ زَكَاةً.
وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالُّ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي ذَلِكَ، فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ
النَّبِيِّ وَ لَّهِ وَالتَّابِعِينَ فِي الحُلِيِّ زَكَاةً، مَا كَانَ مِنْهُ ذَهَبُ وَفِضَّةٌ، وَبِهِ يَقُولُ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ.
﴿ مِنْهُمُ: ابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، وَجَابِرُ بْنُ
وقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
عَبْدِ اللهِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: لَيْسَ فِي الحُلِيِّ زَكَاءُ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ
فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
الحلي، فإن لها قيمة أيضاً، وهذا عند الإمام محمول على النافلة لما في آخر الحديث
من إيتاء هذه الصدقة لزوجها حين سألت امرأة عبد الله بن مسعود عن ذلك، فكان
دليلاً على كون هذه الصدقة نافلة، ووجه [١] ما قلنا من وجوب الزكاة في الحلي ما
[١] لا زكاة في الحلي عند الشافعي في أظهر قوليه ومالك وأحمد، وأوجبها الحنفية وعمر بن
الخطاب وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وجماعة من التابعين والثوري وابن حزم من
الظاهرية، كذا في ((الأوجز))(١).
(١) ((أوجز المسالك)) (٥/ ٥٧٨).

٥٦٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٦٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أپِيهِ،
عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا رَسُولَ اللهِوَ لَ وَفِي أَيْدِيهِمَا سُوَارَانٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ
لَهُمَا: (أَتُؤَدِّيَانِ زَكَتَهُ؟) فَقَالَتَا: لَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللّهِ مَّ: «أَتُحِبَّانِ أَنْ
يُسَوِّرَكُمَا الله بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟) قَالَتَا: لَا، قَالَ: ((فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرٍو
ابْنِ شُعَيْبٍ، نَحْوَ هَذَا، وَالمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ وَابْنُ لَهِيعَةَ يُضَعَّفَانِ فِي الحَدِيثِ.
وَلَا يَصِحُ فِي هَذَا عَنِ النَّبِّ وَ لَّ شَيْءُ(١).
١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الخَضْرَاوَاتِ
٦٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرٍَ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ(٢)، عَنْ
سيجيء من حديث الأسورة، وما فيه من الضعف منجبر بتعدد الطرق(١).
[١٣- باب ما جاء في زكاة الخضراوات]
[١] قال ابن القطان: إسناده صحيح، وقال ابن الهمام: تضعيف الترمذي مؤوّل وإلا فخطأ، وقال
المنذري: لعل الترمذي قصد الطريقين اللذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيه،
كذا في ((الأوجز))(٣) وبسطت فيها طرق روايات الباب.
[٦٣٧]٥: ١٥٦٣، ن: ٢٤٧٩، حم: ١٧٨/٢، تحفة: ٨٧٣٠.
[٦٣٨] قط: ٢ / ٩٧، ق: ٩٩/٤، تحفة: ١١٣٥٤.
(١) تعجب الحفاظ من قول الترمذي هذا حيث صحت فيه أحاديث. قاله في ((معارف السنن))
(٢٣١/٥)، وانظر: ((نصب الراية)) (٣٧١/٢).
(٢) زاد في نسخة: ((ابن عمارة)).
(٣) ((أوجز المسالك)) (٥٨٧/٥-٥٨٨).

٥٦٣
أبْوَابُ الزّكاة
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُعَاذٍ، أَنَّهُ كَتَبَ
إِلَى النَّبِيِّلَ﴿ يَسْأَلُهُ عَنِ الخَضْرَاوَاتِ وَهِيَ البُقُولُ، فَقَالَ: (لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: إِسْنَادُ هَذَا الحَدِيثِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَلَيْسَ يَصِحُ فِي
هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ وَهِ شَيْءُ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َلِهِمُرْسَلاً.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَّةٌ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَالحَسَنُ هُوَابْنُ عُمَارَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ،
ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ، وَتَرَّكَهُ عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ.
١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّدَقَةِ فِيمَا يُسْقَى بِالأَنْهَارِ وَغَيْرِهَا
٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَدِينِيُّ،
نَا الحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي ذُبَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَبُسْرِ بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ هِ: ((فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ
العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ)).
قوله: (ليس في الخضراوات صدقة) وهذا عند الإمام مؤول بأن الخطاب
فيه ليس للمالك، وإنما ذلك حكم لعمال الصدقة، إذ الواجب في الخضروات لا
يأخذه السلطان، وإنما يدفعه إلى الفقير بنفسه (١).
[٦٣٩] جه: ١٨١٦، تحفة: ١٢٢٠٨.
(١) ذهب الحجازيون إلى أنه لا عشر في البقول والخضراوات، وقال أبو حنيفة: فيها صدقة
تؤدى ديانة، أي: فيما بينه وبين الله تعالى، ولا يجب رفعها إلى بيت المال. انظر: ((معارف
السنن» (٢٣٣/٥)، و((بذل المجهود)) (٤١٠/٦).

٥٦٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابٍِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ
الأَشَجِّ، وَعَنْ(١) سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَيُسْرِبْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَهُ مُرْسَلًا، وَكَأَنَّ
هَذَا الْحَدِيثَ أَصَخُ.
وَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ لَيهِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَعَلَيْهِ العَمَلُ
عِنْدَ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ.
٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، نَاسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ الله ◌ِ لَهُ أَنَّهُ
سَنَّ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْجِ
نِصْفُ العُشْرِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
قوله: (أو كان عثرياً) هذا بالثاء المثلثة من فوق، واختلفوا في معناها،
والصواب أن العثري ما على طرف النهر أو العين أو البحر إلى غير ذلك، فيجذب
الماء بعروقها، ولا يحتاج في إيصال الماء إلیه إلی سقي وجهد.
[٦٤٠] خ: ١٤٨٣، د: ١٥٩٦، جه: ١٨١٧، ن: ٢٤٨٨، تحفة: ٦٩٧٧.
(١) في نسخة: ((عن)) بدون عطف، وهو الظاهر، لأن بكيراً يروي عنهما، فقد ذكر الدار قطني
في ((العلل)) (٣١٩/١٠): ورواه الليث عن بكير بن الأشج عن بسر مرسلاً. وكذا وقع في
((تحفة الأشراف)» (١٢٢٠٨) بدون عطف.

٥٦٥
أبْوَابُ الزّكاة
١٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ مَالِ اليَتِيمِ
٦٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، نَا الوَلِیدُ بْنُ
مُسْلِمٍ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،
أنَّ النَّبِيَّ وَلَّهِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: ((أَلَا مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ، وَلَّا
يَتْرُكُهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَفِي إِسْنَادِهِ
مَقَالُ، لأَنَّ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ.
١٥ - باب ما جاء في زكاة مال اليتيم
قوله: (حتى تأكله الصدقة) تأويله[١] عندنا الإنفاق على نفس اليتيم، فإنه قد
[١] مذهب الأئمة الثلاثة وجوب الزكاة في مال اليتيم كما حكاه الترمذي، ولم يذهب إليه الحنفية
والثوري وابن المبارك وأبو وائل وسعيد بن جبير والحسن البصري، وحكي عنه إجماع
الصحابة على ذلك.
قال ابن رشد(١): وسبب الاختلاف اختلافهم في مفهوم الزكاة الشرعية، هل هي عبادة
كالصلاة والصيام أو حق واجب للفقراء على الأغنياء، فمن قال بالأول اشترط فيها البلوغَ،
ومن قال بالثاني لم يعتبره، انتهى. وحكى السرخسي في المسألة قولًا ثالثاً: أن يحصي الولي
أعوام اليتيم فإذا بلغ أخبره، كذا في ((الأوجز))(٢)، فحديث الباب حجة للأولين، وأوّله
الآخرون بما أفاده الشيخ، ودلائلهم في المطولات كـ((الأوجز)).
[٦٤١] قط: ٢ / ١١٠، ق: ١٠٧/٤، تحفة: ٨٧٧٧.
(١) ((بداية المجتهد) (٢٤٥/١).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٥/ ٥٩٢-٥٩٤).

٥٦٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الخَطَّابِ فَذَكَرَ هَذَا الحَدِيثَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أُهْلُ العِلْمِ فِى هَذَا البَابِ، فَرَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ
النَّبِّ رَ ◌ّهِ فِي مَالِ اليَتِيمِ زَكَاةً مِنْهُمْ: عُمَرُ، وَعَلِيٍّ، وَعَائِشَةُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَبِهِ
يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَتْ طَائِقَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ
فِي مَالِ اليَتِيمِ زَكَاةٌ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ.
وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ،
وَشُعَيْبُ قَدْ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَقَدْ تَكَلَّمَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي
حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَقَالَ: هُوَ عِنْدَنَا وَاهٍ، وَمَنْ ضَعَّفَهُ، فَإِنَّمَا ضَعَّفَهُ مِنْ
قِبَلِ أَنَّهُ يُحَدِّثُ مِنْ صَحِيفَةِ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ الحَدِيثِ
فَيَحْتَجُونَ بِحَدِيثِ عَمْرِوبْنِ شُعَيْبٍ، وَيُقْبِتُونَهُ، مِنْهُمْ: أحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا.
١٦ - بَابُ مَا جَاءَ أنَّ العَجْمَاءَ جُرْحُهَا جُبَارُ وَفِي الرِّكَازِ الخُمْسُ
يسمى صدقة كما قال النبي مقل ية في غير هذا الحديث: ((تصدق على نفسك))، ومن
روى هاهنا لفظ ((الزكاة)) بدل لفظ ((الصدقة)» بالزكاة علماً منه أنهما واحد، فكان ذلك
رواية بالمعنى عنده مع أن ظاهر ((تأكله الصدقة)) إحاطة الصدقة كل ماله، وذلك لا
يكون في الزكاة، فإنها لا تجب بعود المال إلى أقل من النصاب، وإن لم يكن نصاباً
من أول الأمر لم تأكله الصدقة رأساً، وأما إذا أريد بها النفقة سواء كانت نفقة نفسه أو
أحد ممن تجب عليه نفقته كان ظاهراً في معناه.
[١٦ - باب ما جاء أن العجماء جرحها جبار، وفي الركاز الخمس]

٥٦٧
أبْوَابُ الزّكاة
٦٤٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ(١)، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ
ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِعَ﴾ قَالَ: «العَجْمَاءُ
جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالبِتْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمْسُ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ،
قوله: (والمعدن جبار) ومعنى كونه جباراً أن رجلاً إذا استأجر رجلاً ليحفر
له المعدن فسقط عليه المعدن في حفره، لا شيء على المستأجر، وكذلك إذا حفر
رجل معدناً، فأخذ ما أخذ وعاد ولم يسوِّ الحفرةَ بالتراب وغيره، فسقط فيه شيء، لا
شيء في ذلك على الحافر، وهذا معنى قوله: ((والبئر جبار))، وهذا كله إذا لم يكونا
في ملك أحد، أو كانا بإجازة المالك، وإلا فلا بدّ من الدِّية، وإهدارُ جرح العجماء
مقید بما إذا لم یکن معه أحد، وإن كان أضيف إليه ووجبت الدية.
(وفي الركاز الخمس)(٢) الفرق بين الكنز والركاز أن الأول من المخلوق،
[٦٤٢] خ: ١٤٩٩، م: ١٧١٠، د: ٣٠٨٥، ن: ٢٤٩٥، جه: ٢٥٠٩، تحفة: ١٣٢٢٧، ٠١٥٢٣٨
(١) في نسخة: ((قتيبة بن سعيد)).
(٢) قال في ((اللمعات)) (٢٦٨/٤): والمراد بالركاز عند الحنفية المعدن، وعند أهل الحجاز
دفين أهل الجاهلية، واشتقاقه من ركزت الرمح في الأرض، ولا زكاة في المعدن عند
الشافعي، بل حكمه حكم الصيد، إلا إذا كان المستخرج ذهباً أو فضة، والمعنى الذي حمله
عليه أبو حنيفة وأصحابه أنسب لسياق الحديث، وقد جاء في حديث عبد الله بن سعيد
المقبري عن أبي هريرة قالوا: يا رسول الله ما الركاز؟ قال: ((الذهب والفضة الذي خلق الله
في الأرض يوم خلقت))، وقال الطيبي (٣٤/٤): المعنى الذي حمل عليه أهل الحجاز
أوفق لاستعمال العرب، وقال التوربشتي (٤٢٣/٢): قد نقل عن محمد بن الحسن
الشيباني - وهو مع رسوخه في الفقه يعد من علماء العربية - أنه قال: إن العرب يقول: ركز
المعدن إذا كثر ما فيه من الذهب والفضة، انتهى.

٥٦٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِّ، وَجَابٍِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَرْصِ
٦٤٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا شُعْبَةٌ قَالَ:
أخْبَرَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ نِيَارٍ
والثاني من الخالق، والمعدن ما يخرج منه الركاز، ثم اعلم أن الركاز للواجد أينما وجد
لكنه يخمَّس، وأما الكنز ففيه تفصيل: إن كان في أرض غير مملوكة لأحد فالحكم فيه
مثل ما مر، وإن كان في المملوكة لنفسه فلا شيء فيه عند الإمام في رواية، وعند صاحبيه
يخمَّس، أو المملوكة للغير فقال أبو يوسف إلخ، والتفصيل(١) في ((الهداية)).
١٧ - باب ما جاء في الخرص
[٢]
اعلم أن الخرص بالمعنى الذي بَيَّنَه الترمذي جَوّزه الإمام في العشر والخراج؟
[١] ونصه(١): إن وجد ركازاً أي: كنزاً وجب فيه الخمس عندهم، واسم الركاز يطلق على الكنز
لمعنى الركز وهو الإثبات، ثم إن كان على ضرب أهل الإسلام كالمكتوب عليه كلمةُ الشهادة فهو
بمنزلة اللقطة، وقد عُرِف حكمها في موضعها، وإن كان على ضرب أهل الجاهلية كالمنقوش عليه
الصنمُ ففيه الخمس على كل حال، ثم إن وجده في أرض مباحة فأربعة أخماسه للواجد، لأنه تمّ
الإحراز منه، إذ لا علم به للغانمين، فيختص هو به، وإن وجده في أرض مملوكة فكذا الحکم عند
أبي يوسف، وعند أبي حنيفة ومحمد هو للمختط له، وهو الذي ملّكه الإمام هذه البقعةَ أول الفتح،
انتهى. وعلم منه أن الاختلاف فيه للطرفين مع أبي يوسف رحمه الله لا للإمام مع صاحبيه، فتأمل.
[٢] هكذا حكاه والدي المرحوم عن شيخه الگنگوهي نور الله مرقدهما في تقاريره كلها من =
[٦٤٣] ٥: ١٦٠٥، ن: ٢٤٩١، حم: ٤٤٨/٣، تحفة: ٤٦٤٧.
(١) انظر ((الهداية)) (١٠٦/١-١٠٧).

٥٦٩
أَبْوَابُ الزّكاة
كَانَ
ـاآالله
يَقُولُ: جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ إِلَى مَجْلِسِنَا فَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللّه ـ
كما في الحديث، وأما في الزرع المشترك بين الزارع ورَبِّ الأرض فلا يجوز، إلا أن
يأخذ نصيبه من عين الذي يخرج من هذا الزرع كما هو رائج في زماننا، ووجه حرمته
أنه محاقلة وقد نهى عنها، وهي بيع السنبلة بالحنطة، مع أنه فيما راج وتعاملوا به
= الترمذي وأبي داود وغيرهما، وهكذا في تقرير الترمذي لمولانا رضي الحسن المرحوم،
ولمولانا محمد حسن الولایتي المرحوم، ولمولانا داود أحمد الگنگوهي المرحوم فيما
حكوا من تقرير الشيخ الكنگوهي نور الله مرقده على الترمذي من جواز الخرص في العشر
والزكاة عند الإمام، وعامة الشروح على بطلانه فليفتش، اللهم إلا أن يقال: إن مراد الشيخ
إشارة إلى ما حكاه الطحاوي عن الحنفية إذ ذكر حديث الخرص ثم قال(١): ذهب قوم إلى
أن الثمرة التي يجب فيها العشر هكذا حكمها تخرص، وهي رطب تمراً فيعلم مقدارها فتسلم
إلى ربها، ويملك بذلك حق الله تعالى فيها، ويكون عليه مثلها مكيلة ذلك تمراً، وكذلك يفعل
في العنب، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.
وخالفهم في ذلك آخرون فكرهوا ذلك وقالوا: ليس في شيء من هذه الآثار أن التمرة كانت
رطباً في وقت ما خرصت، وكيف يجوز أن يكون كانت رطباً حينئذ فتجعل لصاحبها حق الله
فيها بمكيلة ذلك تمراً يكون عليه نسيئة، وقد نهى رسول الله بحث عن بيع التمر في رؤوس النخل
بالتمر كيلاً، ونهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة، وجاءت بذلك عنه الآثار المروية الصحيحة،
ولم يستثن رسول الله ◌ِ﴾ في ذلك شيئاً، فليس وجه ما روينا في الخرص عندنا على ما ذكرتم،
ولكن وجه ذلك عندنا - والله أعلم - أنه إنما أريد بخرص ابن رواحة ليعلم به مقدار ما في
أيدي كل قوم من الثمار، فيؤخذ مثله بقدره في وقت الصرام، لا أنهم يملكون منه شيئاً مما
یجب لله فيه ببدلٍ لا يزول ذلك البدل عنهم، وكيف يجوز ذلك، وقد يجوز أن تصيب بعد
ذلك آفة تتلفها أو نار فتحرقها، فتكون ما يؤخذ بدلاً من حق الله فيها مأخوذاً منه بدلاً ممالم =
(١) ((شرح معاني الآثار)) (٣٩/٢).

٥٧٠
الكَوَكَبُ الدُّرِي
يَقُولُ: ((إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ)).
وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، وَابْنِ عَبَّاسِ.
إنما يكون نسيئة، ففيه من شبهة الربا إلا أن يأخذ[١] بعد ما أنفقه الزارع في حوائج
نفسه، فحينئذ لا بأس في التبدیل، إذ قد صار ديناً في ذمته، وكان أهل خيبر يؤدون
الواجب عن عين ما خرج لا يبدلونه من عندهم، وأما الاختلاف في جواز المزارعة
بالثلث والربع بين الإمام وصاحبيه فمذكور في موضعه، فلا علينا أن لا نشتغل بذكره،
ومبنى الخلاف هو معاملته بِ لّه بأهل خيبر، فحمله الإمام على أنه كان مصالحة، وقال
صاحباه: كان معاملة بالثلث والربع، والحق أن البعض كان كذلك والبعض كذلك.
قوله: (ودعوا الثلث) منة عليهم واحتياط في بقاء حق الرجل علينا ولا ضير
= يسلم له، ولكنه إنما أريد بذلك الخرص ما ذكرنا، ثم ذكر الطحاوي الشواهد على ذلك، وقال
في آخره(١): وبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمه الله تعالى، انتهى.
فالظاهر عندي أن مراد من قال من الحنفية بأن الخرص باطل أراد إلزام مقدار خاص من
العشر بذلك الخرص فإنه باطل قطعاً؛ لأن الخرص تخمين وليس بحجة ملزمة، ومن حكى
الكراهة أراد أخذ التمر بدل الرطب بهذا الخرص، فإنه من البيوع المنهية في الروايات، ومن
حكى الجواز كالشيخ والطحاوي وغيرهما أراد جواز الخرص لمجرد التخمين والطمأنينة
بغلبة الظن، لئلا يتجاسر ربُّ البستان على الغبن الفاحش بالتصرف وإضاعة العشر فتأمل،
هذا ما عندي والله أعلم.
[١] وكان ذلك حيلة للجواز، وحاصله أن الزارع لو أعطى لربِّ الأرض من عند نفسه حال بقاء
الزرع لا يجوز؛ لأنه محاقلة، نعم لو صرف الزراعة في حوائجه ثم أعطى ما في ذمته من عند
نفسه يجوز.
(١) ((شرح معاني الآثار)) (٤١/٢).

٥٧١
أَبْوَابُ الزّكاة
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَالعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلٍ
العِلْمِ فِي الخَرْصِ، وَبِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَتْمَةَ يَقُولُ إِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ، وَالخَرْصُ
إِذَا أَدْرَكَتِ (١) الثِّمَارُ مِنَ الرُّطَبِ وَالعِنَبِ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ بَعَثَ السُّلْطَانُ خَارِصًا
فَخَرَصَ عَلَيْهِمْ، وَالخَرْصُ: أَنْ يَنْظُرَ مَنْ يُبْصِرُ ذَلِكَ فَيَقُولُ: يَخْرُجُ مِنْ هَذَا
مِنَ الزَّبِيبِ كَذَا، وَمِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا، فَيُحْصِي عَلَيْهِمْ وَيَنْظُرُ مَبْلَغَ العُشْرِ
مِنْ ذَلِكَ فَيُثْبِتُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُخَلِّي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الثِّمَارِ، فَيَصْنَعُونَ(٢) مَا أَحَبُّوا،
وَإِذَا (٣) أَدْرَكَتِ(٤) الثِّمَارُ أَخِذَ مِنْهُمُ العُشْرُ، هَكَذَا فَسَّرَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ،
وَبِهَذَا يَقُولُ مَالِكُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ (٥).
في عكسه، وإسقاط الثلث أو الربع بعد تعيين العشر (١) وقبله سواء، كأن يكون تسعين
مَنَّا فأسقطوا منه الثلث فبقي ستين وعشره ست، وإن أسقطوا الثلث من عشر الكل
وهو تسع كان الباقي ستًّا أيضاً، وهكذا في الربع.
ومعنى قوله: (فيثبت عليهم) أن يكتب ذلك المبلغ الذي هو عشر الخارج
ويقرره عليهم، ثم يأخذه عنهم بعد ما فرغوا عن أمر زرعهم ونخيلهم.
[١] يعني يترك الثلث من العشر بعد ما تعين، أو يترك الثلث من الكل بعد الخرص قبل تعيين
العشر كلاهما سواء باعتبار المآل.
(١) في نسخة: ((أدرك)).
(٢) في نسخة: ((فيصنعوا))، وفيه أيضاً: ((فيفعلون)).
(٣) في نسخة: ((فإذا)».
(٤) في نسخة: ((أدرك)).
(٥) وقال الحنفية: لا يخرص لأنه يؤدي إلى الربا. ونُقِضَ برواية عتّاب، فإنه أسلم يوم الفتح،
فلا يصح حمل روايات الخرص على بدء الإسلام، ورُدّ بأن تحريم الربا في حجة الوداع،
أو بأن الخرص كان لئلا يأكلوا قبل العشر. كذا في ((التقرير)).

٥٧٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٦٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍ و الحَذَّاءُ الْمَدِينِيُّ، نَا عَبْدُ الله
ابْنُ نَافِعِ(١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ الثَّمَّارِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَتَّابٍ بْنِ أَسِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ
كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ
لله
ـَلَا
يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ أنَّ النَّبِيَّى وَ لِ قَالَ فِي زَكَاةِ الكُرُومِ: ((إِنَّهَا تُخْرَصُ كَمَا
يُخْرَصُ النَّخْلُ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْرًا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجِ هَذَا الحَدِيثَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ.
وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا(٢)، فَقَالَ: حَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ،
وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَتَّابٍ بْنِ أَسِيدٍ أُصَحُّ (٣).
قوله: (عتاب بن أسيد) كله[١] مكبر إلا أسيد بن زهير وأسيد بن حضير،
واختلفوا في أسید بن أسید.
[١] لعله باعتبار الأكثر، وإلا فأهل الرجال من صاحب ((المغني)) وغيره عدّوا في المصغر والمكبر
كليهما جماعة، وكذا عدّوا جماعة اختُلِفَ فيها تكبيراً وتصغيراً.
[٦٤٤]٥: ١٦٠٣، جه: ١٨١٩، تحفة: ٩٧٤٨.
(١) زاد في نسخة: ((الصائغ)).
(٢) في نسخة: ((هذا الحديث)).
(٣) في نسخة: ((أثبت وأصح)).

أبْوَابُ الزّكاة
٥٧٣
١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي العَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالحَقِّ
٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا یَزِیدُ بْنُ عِیَاضٍ،
عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ فَتَادَةَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا أُحْمَدُ بْنُ
خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ فَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ
لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَهُ يَقُولُ: «العَامِلُ عَلَى
الصَّدَقَةِ بِالحَقِّ كَالغَازِي فِي سَبِيلِ الله حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِیچٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ، وَيَزِيدُ بْنُ عِیَاضٍ
ضَعِيفُ عِنْدَ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَصَحُ.
١٩ - بَابُ(١) فِي الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَّةِ
٦٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
[١٨ - باب ما جاء في العامل على الصدقة بالحق]
قوله: (العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله) هذا إذا لم
يعين لنفسه في ذلك أجراً، ووجه شبهه بالغازي غير خفي، وهو ما تجرحه الألسنة
بأسهم الملامات وما يلزم في ذلك من إعلاء كلماته العليا.
[١٩ - بَابُ فِي الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ]
[٦٤٥] د: ٢٩٣٦، جه: ١٨٠٩، حم: ٤ / ١٤٣، تحفة: ٣٥٨٣.
[٦٤٦]د: ١٨٨٥، جه: ١٨٠٨، تحفة: ٨٤٧.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء)).

٥٧٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَيّ: «الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ
گمانعِھَا».
قَالَ: وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ غَرِيبُ(١) مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ
تَكَلَّمَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، وَهَكَذَا يَقُولُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ
يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَاٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ(٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: وَالصَّحِيحُ سِنَانُ بْنُ سَعْدٍ.
وَقَوْلُهُ: ((الْمُعْتَدِي فِى الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا))، يَقُولُ: عَلَى الْمُعْتَدِي مِنَ
الإِثْمِ كَمَا عَلَى الْمَانِعِ إِذَا مَنَعَ.
[قوله:] (المعتدي في الصدقة كمانعها) لأنه [١] منع الناس أن يبرزوا عليه
أموالهم حتى يأخذ منه ما يجب، فكان منعاً في الحقيقة.
[١] وعلى هذا فالمراد به الساعي المتجاوزُ عن المقدار الواجب أو الآخذُ خيارَ الأموال، وقيل:
المراد به المالكُ المانّ أو المتجاوزُ عن الحد، أو من يعطي غير مستحق أو غير ذلك، كما
بسط في ((البذل))(٣).
(١) في ((تحفة الأشراف)) (١/ ٢٢٢): ((حسن غريب)).
(٢) زاد في نسخة: (( وَيَقُولُ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ: عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ
ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مِالِكِ».
(٣) ((بذل المجهود)) (٣٩٠/٦).

٥٧٥
أبْوَابُ الزّكاة
٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي رِضَا الْمُصَدِّقِ
٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ هِ:((إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلَا يُفَارِقَنَّكُمْ
إِلَّا عَنْ رِضًا».
٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ (١)، ثَنَا سُفْيَانُ(٢)، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ
جَرِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ بِنَحْوِهِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٍ، وَقَدْ
ضَعَّفَ مُجَالِدًا بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ وَهُوَ كَثِيرُ الغَلَطِ.
٢١ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الصَّدَقَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الأَغْنِيَاءِ فَتُرَدُّ عَلَى الفُقَرَاءِ
٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ، نَاحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ،
عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ وَلَهِ، فَأَخَذَّ
٢٠ - باب ما جاء في رضا المصدق
اعلم أن النبي ◌َّ أمر أربابَ الأموال أن يصدروا المصدِّقين راضين، كما أمر
المصدقين أن لا يعتدوا في الأخذ بتخييرها، أراد بذلك انتظام الأمر من جهتين جميعاً.
[٦٤٧] م: ٩٨٩، جه: ١٨٠٢، حم: ٤ / ٣٦٠، تحفة: ٣٢١٥.
[٦٤٨] انظر ما قبله.
[٦٤٩] قط: ٢٠٦٠، خزيمة: ٢٣٦٢، تحفة: ١١٨٠٤.
(١) زاد في نسخة: ((الحسين بن حريث)).
(٢) في نسخة: ((سفيان بن عيينة)).

٥٧٦
الكَوْكَبُ الدُِّي
الصَّدَقَةَ مِنْ أُغْنِيَائِنَا، فَجَعَلَهَا فِى فُقَرَائِنَا، وَكُنْتُ غُلَامًا يَتِيمًا، فَأَعْطَانِ مِنْهَا
قَلُوصًا(١).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ.
٢٢ - بَابُ (٢) مَنْ تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاءُ (٣)
٦٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ، وَقَالَ
عَلِيُّ(٤): أَنَا شَرِيكُ - المَعْنَى وَاحِدُ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
٢٢ - باب من تحل له الزكاة
قوله: (حدثنا قتيبة وعلي بن حجر) جمعهما أولاً، ثم بيّن ما بينهما من
الفرق، فقال علي: ((أنا))، وقال قتيبة: ((حدثنا))، ثم جمعهما بعد بذلك.
[٦٥٠] د: ١٦٢٦، ن: ٢٥٩٢، جه: ١٨٤٠، حم: ٣٨٨/١، تحفة: ٩٣٨٧.
(١) قال شيخنا البنوري في ((معارف السنن)) (٢٥٨/٥): والظاهر من حديث الباب التصدق
على فقراء البلاد وهو الأولى إلا إذا كان غيرهم أحوج. ومسألة نقل مال التصدق خلافية،
جاز عند أبي حنيفة وأصحابه والليث بن سعد، وروي عن الشافعي، ولم يجز في المشهور
عنه إلا إذا عدم المستحقون هناك، ولاينقل عند مالك، وأجزا إن نقل. وحديث معاذ: ((خذ
من أغنيائهم وردّ في فقرائهم)) ليس نصًّا في فقراء البلاد، لأن الضمير راجع إلى فقراء
المسلمين لا إلى أهل اليمن، انتهى. وانظر: ((بذل المجهود)) (٦/ ٤٦٠).
(٢) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٣) في نسخة: ((الصدقة)).
(٤) في نسخة: ((علي بن حجر)).

٥٧٧
أَبْوَابُ الزَّكَاة
(مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشُ، أَوْ
خُدُوشِّ، أَوْ كُدُوعُ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ الله! وَمَا يُغْنِيِهِ؟ قَالَ: ((خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ
قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ)).
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
قوله: (خمسون درهما) أراد بالترجمة أن الذين ذهبوا إلى كون الغنى بخمسين
درهماً، إنما استدلوا على مرامهم بهذا الحديث، فكان عقد الباب على حسب فهم
هؤلاء، ومطابقة الباب للحديث يعلم من لفظ الغنى، والزكاة مصرفها الفقير، فلم يعلم
بهذا حكم الذي عنده أقل من ذلك، فالاستدلال بهذا الحديث أن الذي له خمسون
درهما غني، والوارد في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ [التوبة: ٦٠] فلم يكن
الرجل (المذكور وهو مالك خمسين) والذي فوقه مصرف الزكاة، فطابقت الرواية
بالترجمة، وأما عندنا فالغناء غناءان: المانع عن السؤال، والمانع عن أخذ الزكاة،
والمذكور هاهنا فرد من أفراد الأول، إذ لا عبرة للمفهوم، فليس يفهم من ذلك حلة
السؤال للذي عنده أقلّ من ذلك، وبينه النبي ◌َّ في حديث آخر، وأما الغنى المانع
من أخذ الزكاة فملك النصاب أي نصاب كان، ولأصحاب المفهوم أن يعتذروا بأن
قيد خمسين هاهنا ليس للاحتراز، بل لو فاق حال السائل أو غير ذلك(١).
قوله: (أو قيمتها) أشار بذكر النقدين إلى أن المعتبر في ذلك إنما هو تسني الحاجة،
(١) وقال الموفق (١١٨/٤): لا خلاف في أنه لا يجوز لغني، لكن اختلفوا في الغني، فعن
أحمد: من ملك خمسين درهماً، وعنه: ما تحصل به الكفاية، فإن لم يكن محتاجاً حرمت
عليه الصدقة، وإن لم يملك شيئاً، وإن كان محتاجاً يجوز له وإن ملك نصاباً، وبه قال مالك
والشافعي إلى آخر ما قال، وقال أصحاب الرأي: الغنى الموجب للزكاة هو المانع عنها،
انتهى مختصراً. وبسط في ((الأجز)) (٧٤/٦).

٥٧٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِى
حَكِيمٍ بْنِ جُبَيْرٍ، مِنْ أَجْلِ هَذَا الحَدِيثِ.
٦٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ
ابْنِ جُبَيْرٍ بِهَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ(١) عَبْدُ الله بْنُ عُثْمَانَ صَاحِبُ شُعْبَةَ: لَوْ
غَيْرُ حَكِيمٍ حَدَّثَ بِهَذَا، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: وَمَا لِحَكِيمٍ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ شُعْبَةُ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتُ زُبَيْدًا يُحَدِّثُ بِهَذَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ یَزِيدَ.
فإن عنده ما يسني (١) به حاجته كالنقدين والطعام والأرز والشعير والثياب الفارغة عن
حاجته حيث وجد المشتري لهذه الأشياء لم يجز له السؤال، وإلا فهو له جائز.
قوله: (من أجل هذا الحديث) لما أنه خالف الأصول والروايات المعتبرة
في تفسير الغنى، لكنه غير سديد لما ذكره الترمذي من القصة بعد هذا، وقد ذكر متابعاً
لحكيم فيه، وقول عبد الله بن عثمان صاحب شعبة: ((لو غيرُ حكيم حدّث بهذا)) معناه
لكان أحسن وأعمد، لأنا لا نقبل رواية حكيم، ((فقال له سفيان: وما لحكيم)) أي: ما
[١] قال المجد (٢): سَنّاه تسنية: سهّله وفتحه، انتهى. ويقال: تَسَنّى الأمر: تهيأ، وتسنى الرجل:
تیسر وتسهل في أموره.
[٦٥١] انظر ما قبله.
(١) في ((سنن أبي داود)) (١٦٢٦): ((قال يحيى: فقال عبد الله بن عثمان لسفيان: حفظي أن شعبة
لا يروي عن حكيم بن جبير، فقال سفيان: حدثناه زبيد، عن محمد بن عبد الرحمن ابن
یزید)».
(٢) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٩٢).

٥٧٩
أبْوَابُ الزّكاة
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ
الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ قَالُوا: إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ خَمْسُونَ دِرْهَمًا لَمْ تَحِلَّ
لَهُ الصَّدَقَةُ.
وَلَمْ يَذْهَبْ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَوَسَّعُوا فِي
هَذَا، وَقَالُوا: إِذَا كَانَ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًّا، أَوْ أَكْثَرُ وَهُوَ مُحْتَاجُ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَ
مِنَ الزَّكَاةِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ وَالعِلْمِ.
٢٣ - بَابُ مَا جَاءَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ
٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، نَا سُفْيَانُ، ح وثَنَا
مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَاسُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
شأنه، وكيف أمره ((ألا يحدث عنه شعبة))[١] استفهاماً، لكنه حذف همزة الاستفهام،
فقال له عبد الله: ((نعم)) لا يحدث(١)، فذكر سفيان قال: «سمعت زُبيداً يحدث بهذا عن
محمد بن عبد الرحمن بن يزيد)) فقد توبع حكيم بهذا.
قوله: (لم تحل له الصدقة) لم يفرقوا بين الغنى المانع عن السؤال والغنى المانع
عن قبول الزكاة، وأما لفظ الحديث فليس فيه ما يدل على مرام هؤلاء إلا بتكلف.
[٢٣ - باب ما جاء من لا تحل له الصدقة]
[١] أي: لفظ ((لا يحدث)) بتقرير الاستفهام، ولذا أظهر في التقرير قبل لفظه فقال: ألا يحدث؟
فهذا بيان لهمزة ألا يحدث، وسيأتي شيء من ذلك في كلام الشيخ في ((كتاب العلل)).
(١) كذا في الأصل، والصواب بدله: نعم يحدّث.

٥٨٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَ قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ
لِغَنِيٍّ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٌّ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَحُبْشِيٍّ بْنِ جُنَادَةَ، وَقَبِيصَةَ بْنِ المُخَارِقِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنُّ.
وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ هَذَا الحَدِيثَ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
وَ لَّه: «لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ
وَقَدْ رُوِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ
لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٌّ)».
وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَوِيًّا مُحْتَاجًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءُ، فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ أَجْزَأَ
عَنِ الْمُتَصَدِّقِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَوَجْهُ هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ
عَلَى الْمَسْأَلَةِ.
٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ،
عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ حُبْشِيٍّ بْنِ جُنَادَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ
قوله: (لا تحل الصدقة لغني(١) ولا لذي مرّة سويّ) المراد بذي المرة
السوي: الصحيح القوي على الكسب، ووجه جمع الحديث بالأول حمل الصدقة
على المسألة لما أنها سببها، أو المراد بعدم الحلة ما لا ينبغي له ارتكابه.
[٦٥٣] طب: ٣٥٠٤، تحفة: ٣٢٩١.
(١) قال القاري (١٣٠٥/٤): في ((المحيط)): الغنى على ثلاثة أنواع: غنى يوجب الزكاة، وهو
ملك نصاب حولي نام، وغنى يحرم الصدقة، ويوجب صدقة الفطر والأضحية، وهو ملك
ما يبلغ قيمة نصاب من الأموال الفاضلة عن حاجته الأصلية، وغنى يحرم السؤال دون
الصدقة، وهو أن یکون له قوت يومه وما یستر عورته، انتھی.