Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
أَبْوَابُ الزّكاة
مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: كِلَاهُمَا عِنْدِي صَحِيحُ عَنْ أبِي إِسْحَاقَ(١)،
من عدم وجوب الزكاة في الخيل (١)، ومن أقوى أدلة الصاحبين أن النبي مَ ثّ لما
لم يبيّن مقدار نصاب الخيل، ولا مقدار الواجب فيه، عُلم أنه لا زكاة فيها، وإلا
فكيف يتصور عنه مثل أن لا يذكر هذا النوع مع كثرة [٢] احتياجهم إليه، ولم يخل عن
استعماله زمان عسر ولا يسر، والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، وعلى هذا المذهب
[١] في ((البدائع))(٢): الخيل إن كانت تعلف للركوب أو الحمل أو الجهاد فلا زكاة فيها إجماعاً،
وإن كانت للتجارة تجب إجماعاً، انتهى. وحكى الحافظ في ((الفتح))(٣) عدم وجوب الزكاة
فيها مطلقاً عن أهل الظاهر ولو كانت للتجارة، لكن عامة شراح الحديث ونقلة المذاهب
ذكروا الإجماع على وجوب الزكاة إذا كانت للتجارة، فكأنهم لم يلتفتوا إلى خلاف أهل
الظاهر، وأما إذا كانت الخيل سائمة فالأئمة الثلاثة وصاحبا أبي حنيفة قالوا بعدم وجوب
الزكاة فيها لحديث الباب، وهو مختار الطحاوي، وقال الإمام أبو حنيفة بوجوب الزكاة، وبه
قال زفر وحماد بن أبي سليمان وإبراهيم النخعي وزيد بن ثابت من الصحابة، ورجّحه ابن
الهمام وبسط الكلام على الدلائل، كذا في ((الأوجز)) (٤).
[٢] هذا مسلّم، لكن الخيل مع كثرة الاحتياج إليها وعدم خلو زمان عن استعمالها لم تكن كثيرة
إذ ذاك، كما لا يخفى على من طالع كتب المغازي، فإن في الغزوات والسرايا لم تكن الخيل
إلا قليلة.
(١) في ((معارف السنن)) (١٧٣/٥): الظاهر أنه يريد صحة سماع أبي إسحاق هذا الحديث
من الحارث وعاصم بن ضمرة جميعًا، لا صحة كلتا الروايتين بالصحة المصطلحة بينهم.
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣٢٧/٣) بعد ذكر حديث علي هذا: أخرجه أبو داود وغيره
وإسناده حسن، انتھی.
(٢) ((بدائع الصنائع)) (١٣٣/٢).
(٣) ((فتح الباري)) (٣٢٧/٣).
(٤) ((أوجز المسالك)) (١٧٥/٦).

٥٤٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَنْهُمَا (١) جَمِيعًا.
٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الإِبِلِ وَالغَنَمِ
٦٢١ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللّه الهَرَوِيُّ،
وَمُحَمَّدُ بْنُ كَامِلِ الْمَرْوَزِيُّ، المَعْنَى وَاحِدُ، قَالُوا: نَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنْ
قرائن من كلام النبي ◌َّ، لا يتمشى في أكثرها تأويل ولا جواب[١]، فالظاهر أن
الذي ذهبا إليه هو الصواب، مع أنه لا شك أن الذي اختاره الإمام أحوط المذاهب،
وعليه قرائن [٢] أيضاً من الروايات، وما ورد من الروايات المشعرة بعدم وجوب
الزكاة فهي عند الإمام محمولة على خيول الركوب أو الغير السائمة، وما يشعر منها
بالوجوب فيها فهي عند المنكرين محمولة على ما إذا كانت للتجارة، فالزكاة فيها
إذن على حساب أموال التجارة والعروض.
[٤ - باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم]
[١] غير أن عمر رضي الله عنه وضع (٢) الزكاة بعد الاستشارة عن الصحابة، كما بسط في
((الأوجز))(٣) فنصّ الآثار مقدم على القرائن المرفوعة.
[٢] ونصوص أيضاً توجب الحق في ظهورها ورقابها، كما بسطت في ((الأوجز)) (٤).
[٦٢١] ٥: ١٥٦٨، جه: ١٧٩٨، حم: ١٤/٢، تحفة: ٦٨١٣.
(١) في نسخة: ((روي عنهما)).
(٢) أي: قرر الزكاة بعد استشارته الصحابةَ.
(٣) ((أوجز المسالك)) (٦/ ١٧٣).
(٤) ((أوجز المسالك)) (١٧٥/٦ -١٨٠).

٥٤٣
أَبْوَابُ الزّكاة
سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ الله
كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ،
فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَعُمَرُ حَتَّى قُبِضَ، وَكَانَ فِيهِ: فِي
خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌّ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانٍ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاءٍ، وَفِي
عِشْرِينَ أرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمٍْ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ،
فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا بِنْتُ(١) لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّةً
إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا
ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ
قوله: (حتى قُبض فقرنه بسيفه) وفي العبارة تقديم وتأخير، والأصل أنه مَل
كتب كتاب الصدقة، فقرنه بسيفه فلم يخرجه إلى عماله حتى قُبض(٢).
وفرضية الزكاة قيل في السنة الثانية من الهجرة، وقيل الثالثة، وقيل: فرض
الصوم في الثانية من الهجرة والزكاة في الثالثة، وقيل على العكس، وقيل غير ذلك،
وأيًّا ما كان فالعمل قبل الكتابة يجوز أن یکون علی هذا إلا أنه کان غير منصوص
عليه عند عمال الصدقة الكتابة بل كانوا يعلمون ويعملون بقوله مقلآ ..
قوله: (ففيها حقتان إلى عشرين ومائة) وعلى هذا اتفق العلماء من لدن
(١) في نسخة: ((ابنة)).
(٢) قال أبو الطيب السندي: وفيه إشارة إلى أن من منع ما في هذا يقاتل بالسيف، وقد وقع المنع
والقتال في خلافة الصديق رضي الله تعالى عنه وثباته على القتال مع مدافعة الصحابة أولًا
يشير إلى أنه فَهِمَ الإشارةَ، قال: هذا من فوائد بعض المشايخ، انتهى. انظر: ((تحفة الأحوذي))
(٢٠٣/٣).

٥٤٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةُ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُوٍ، وَفِي
الشَّاءِ (١): فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاءُ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَشَاتَانٍ إِلَى
مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ فَقَلَاثُ شِيَاءٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ شَاةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ
مِائَةٍ شَاةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاءُ، ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ [أَرْبَعَ)(٢) مِائَةٍ،
وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ
عهد رسول الله مَله إلى زماننا هذا، وأما قوله: (ففي كل خمسين حقة، وفي كل
أربعين ابنة لبون) هذا عند الشافعي رحمه الله [١]، وأما عند الإمام فالواجب
استئناف الفريضة بعد العشرين ومائة، ووجه ذلك زيادة [٢] هذه العبارة التي أخذ بها
الإمام في بعض الروايات، ولعل الشافعي رحمه الله لم تبلغه أو لم يعتبرها.
(ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع) هذان الحكمان يجب
الامتثال بهما على المالك وعلى المصدق، ومعناهما إذا كانا خطاباً للمالك أنه
لا يجمع بين متفرق، مثل أن يكون لرجلين ثمانون شاة، لكلِّ أربعون، فأرادوا أن
يجمعوهما لكيلا تجب فيها شاتان، بل تجزيهما واحدة، فنهاهما عن ذلك، وأما
[١] وكذا مالك وأحمد مع الاختلاف فيما بينهم فيما بين مائة وعشرين إلى مائة وثلاثين كما
بسطت في ((الأوجز)) (٣).
[٢] بسطت في المطولات من العيني و((البذل))(٤) وغيرهما، والتلخيص في ((الأوجز))(٥).
(١) في بعض النسخ: ((الشياه)).
(٢) سقط من الأصل، والصواب إثباته كما في نسخة (م).
(٣) ((أوجز المسالك)) (٦٦٣/٥-٦٧١).
(٤) ((بذل المجهود)) (٣٣٦/٦-٣٤٠).
(٥) ((أوجز المسالك)) (٥/ ٦٦٧).

٥٤٥
أَبْوَابُ الزّكاة
مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ(١) فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ، وَلاَ يُؤْخَذُ
فِي الصَّدَقَّةِ هَرِمَةُ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ.
وقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَسَّمَ الشَّاءَ أَثْلَاثًا: ثُلُثُ خِيَارٌ، وَثُلُثُ
أَوْسَاطُ، وَثُلُثُ شِرَارُ (٢)، وَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنَ الْوَسَطِ. وَلَمْ يَذْكُرِ الزُّهْرِيُّ البَقَرَ.
معنى قوله: ((ولا يفرق بين مجتمع)) مثل أن يكون لرجل سبعون شاة، فخاف أن يأخذ
المصدقُ منها شاةً، ففرقها اثنين، في كل قطيع خمس وثلاثون، وأظهر المالك لكل
قطيع مالكاً على حدة، فلا يأخذ منها لقلتها عن مقدار النصاب.
ومعنى قوله: (مخافة الصدقة) مخافة كثرة الصدقة أو مخافة وجوب
الصدقة، وهذا علة للنهيين جميعاً.
وأما إذا كانا نهيين للمصدق فمعنى قوله: ((لا يجمع)) جمع مالين كل منهما لا
يبلغ النصاب على حدة، ومعنى قوله: ((لا يفرق بين مجتمع)) كأن يكون لرجل مائة
وعشرون شاة ففرّقها المصدقُّ ثلاثاً ليأخذ في كل أربعين شاة.
وقوله: (مخافة الصدقة) معناه مخافة قلة الصدقة، أو مخافة أن لا تجب
الصدقة لو لم يفعل ذلك.
وقوله: (فإنهما يتراجعان بالسوية) أي: على قدر حصصهما.
وقوله: (ولا ذات عيب) أي: الذي يضرّ بنقصان القيمة.
(١) قوله: ((خليطين)) تثنية خليط بمعنى الشريك، والخلطة على نوعين: خلطة اشتراك وخلطة
جوار، والمراد بالأول: أن لا يتميز نصيب أحد الرجلين أو الرجال عن الأوصاف، وبالثاني:
أن يكون مال كل واحد معيناً متميزاً، واختلف العلماء في أن للخلطة أثراً في الزكاة أم لا؟
فقالت الأئمة الثلاثة: لها تأثير في الزكاة، وقالت الحنفية: لا تأثير لها مطلقاً، انتهى مختصراً
من ((الأوجز)) (٣٦/٦-٣٨).
(٢) في نسخة: ((ثُلُثَّا خِيَارًا، وَثُلُنَا أَوْسَاطًا، وَثُلُثًا شِرَارًا)).

٥٤٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وَبَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ،
وَأَيِي ذَرَّ، وَأَنَسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثُ حَسَنُّ(١).
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ، وَقَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ
يَزِيدَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ هَذَا الحَدِيثَ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ، وَإِنَّمَا
رَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ.
٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ البَقَرِ
٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْمُحَارِبِيُّ، وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، قَالَا: نَا عَبْدُ
السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ (٢)،
عَنِ الَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: ((فِي ثَلَائِينَ مِنَ البَقَرِ تَبِيعُ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً).
وَفِي البَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ.
[٥ - باب ما جاء في زكاة البقر]
(وفي كل أربعين مسنة) أشار بأول الجملة من الحديث إلى أخذ المسن
هاهنا أيضاً، والتفاوت بين الذكر والأنثى من الغنم في أداء الزكاة هدر لأن الشرع
أمر بإيتاء الشاة حيث قال النبي ◌َّر: ((في كل أربعين شاة شاة)) واسم الشاة يتناولهما،
و کذلك البقر والجاموس لإهدار تفاوت ما بينهما.
[٦٢٢] جه: ١٨٠٤، حم: ١٢٦/٣، تحفة: ٩٦٠٦.
(١) لعل التحسين جاء من قبل شاهد صحيح. انظر: ((معارف السنن)) (١٩٤/٥) و((نصب
الراية)) (٣٣٨/٢).
(٢) في نسخة: ((عن عبد الله)).

٥٤٧
أَبْوَابُ الزّكاة
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَكَذَا رَوَىَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، وَعَبْدُ
السَّلَامِ ثِقَةٌ حَافِظٌ، وَرَوَى شَرِيكُ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ،
عَنْ أَبِيهِ(١)، عَنْ عَبْدِ الله(٢)، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ الله لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِهِ.
٦٢٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَاسُفْيَانُ، عَنِ
ولعل ذلك في عرفهم لعدم استعمالهم بذكور البقر، [١] وأيًّا ما كان فيجزئ
فيهما الذكر والأنثى سواء، وأما الإبل فلم نؤمر فيها إلا بأداء الإناث، فإن أدى الذكر
منها لم يجز عن الزكاة (٢) إلا أن تبلغ (٣] قيمته الواجب فيجزى به لذلك، فكأنه أدّى
القيمة لا نفس الإبل.
قوله: (عن أبي عبيدة عن أبيه عن عبد الله) أشاروا إلى تغليط هذا،
والترمذي أيضاً يومى ٤١] إلى ذلك، والظاهر أنه بدل بإعادة الجار.
[١] بل مع الاستعمال أيضاً، فإن في الذكور لو كانت فائدة الزراعة ففي الإناث نفع اللبن، فتساويا.
[٢] لفحش التفاوت بين قيمتهما غالباً.
[٣] هذا عندنا الحنفية خاصة، والمسألة خلافية بسطت في ((الأوجز))(٣).
[٤] إذ قال: عبد السلام - أي: الراوي الحديثَ الأولَ- ثقة حافظ، فكأن شريكاً لم يحفظ.
[٦٢٣] د: ١٥٧٧، ن: ٢٤٥٠، جه: ١٨٠٣، حم: ٢٣٠/٥، تحفة: ١١٣٦٣.
(١) في (ش) وفي نسخة بهامش (م): ((عن أمه))، وجاء في هامش (ش): ليس في المسموع
((عن أمه))، وفي هامش (م): وقع في الأصل: ((عن أمه)) وليس في المسموع ((عن عبد الله))،
وكلا النسختين لا يصح، لأن أبا أبي عبيدة هو عبد الله بن مسعود، ولم يرو عن أمه في
الكتب الستة.
(٢) كذا في النسخ الموجودة، والظن: ((عن أبيه عبد الله)) بإسقاط لفظ ((عن)).
(٣) ((أوجز المسالك)) (٧/٦-٨).

٥٤٨
الكَوْكَبُ الدُّرِي
الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَعَثَنِي
النَّبِيُّ ◌َلهَ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ(١) مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً،
وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عَدْلَهُ(٢) مَعَافِرَ.
قوله: (ومن كل حالم دينار) هذا ليس مبنيًّا على أن الجزية على هذا القدر،
وإنما كان الصلح على ذلك، ولذلك ورد في بعض طرق هذه الرواية ((من كل حالم
وحالمة)) مع اتفاق العلماء قاطبة أنه ليس على المرأة [١] جزية، ومذهبنا منقول عن
عمر وعلي وعثمان وغيرهم، والتفصيل في ((الهداية)) في (باب الجزية))، ومذهب
الإمام(٢) في ذلك أن يؤخذ من الفقراء درهم في كل شهر، ومن الغني أربعة في كل
شهر، ومن المتوسط درهمان في كل شهر، والدينار عشرة دراهم عند الإمام، وهذا
الذي نأخذ من فقرائهم يفضل على قدر الدينار فكيف بالذي نأخذ من أغنيائهم، فلا
مصير إلا إلى الجواب الذي ذكرنا، وهذا ثابت بتاريخ الثقات وبالحديث الآخر.
[١] فقد قال ابن رشد(٣): اتفقوا على أنها إنما تجب بثلاثة أوصاف: الذكورية والبلوغ والحرية،
انتھی. کذا في ((الأوجز)) (٤).
[٢] ولو شئت تفصيل مسالك الأئمة في ذلك واختلاف مذاهبهم فارجع إلى الجزء الثالث من
((أوجز المسالك))(٥)، وما ذكره الشيخ من مسلك الإمام هو المسمى بجزية العنوة، والجزية
عندنا على نوعين: إحداهما هذا، والثانية: جزية الصلح، وهي ما اصطلح عليه الإمام، وهي
التي أشار إليها الشيخ في توجيه الحديث.
(١) في نسخة: ((فأمره أن يأخذ)).
(٢) ((عدله)) عدل الشيء بفتح العين مثله في القيمة، وبكسرها: مثله في الصورة، والأول هو
المراد في الحديث، ((جامع الأصول)) (٥٩٥/٤).
(٣) (بداية المجتهد)) (٤٠٤/٢).
(٤) ((أوجز المسالك)) (٦/ ٢٢٣).
(٥) ((أوجز المسالك)) (٢٠٤/٦-٢١٠).

٥٤٩
أَبْوَابُ الزّكاة
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائٍِ،
عَنْ مَسْرُوقٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ لَهَبَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ، وَهَذَا أَصَحُّ.
٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو
ابْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ: هَلْ تَذْكُرُ مِنْ عَبْدِ اللهِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا.
٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَخْذِ خِيَارِ الْمَالِ فِي الصَّدَقَةِ
٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا وَكِيعُ، نَازَكَرِيًّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكُِّّ، نَا يَحْيَى
ابْنُ عَبْدِ الله بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ الله
وشـ
بَعَثَ مُعَاذَا إِلَى الْيَمَنِ (١) فَقَالَ: ((إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، .
(أو عدله معافر)(٢) نوع من الثياب يجلب من اليمن.
[٦ - باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة]
[٦٢٥] خ: ١٣٩٥، م: ١٩، د: ١٥٨٤، ن: ٢٤٣٥، جه: ١٧٨٣، حم: ٢٣٣/١، تحفة: ٦٥١١.
(١) بعث النبي ◌َّ معاذاً إلى اليمن في السنة التاسعة، وحديث بعث معاذ وأبي موسى أخرجه
البخاري في (صحيحه)) في المغازي، وبوب عليه، وذكر الحافظ في ((الفتح)) (٨/ ٦١) أنه
في ربيع الآخر سنة تسع من الهجرة، ثم اختلفوا في رجوعه إلى المدينة في حياته مَّيّ، لكن
الصحيح أنه قدم في خلافة أبي بكر رضي الله عنه. وكذلك أبو موسى الأشعري قدم بعد
وفاته، وكان باليمن مخلافان، بعث على أحدهما معاذ بن جبل رضي الله عنه، وعلى الآخر
أبا موسى الأشعري رضي الله عنه. انظر: ((معارف السنن)) (١٩٩/٥).
(٢) قال الشيخ البنوري في ((معارف السنن)) (١٩٧/٥): هذا يدل على جواز دفع القيمة في
الصدقة، قال ابن رشيد: وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم، لكن
قاده ذلك الدليل، انتهى مختصراً.

٥٥٠
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ،
فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللّهِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَإِنْ هُمْ
أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللّه افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةَ أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ
أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ،
وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ)).
وَفِي البَابِ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ(١).
قوله: (فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله) هذا أول ما يجب على العاقل،
وبهذا يثبت وضع كل شيء في مرتبته من التقديم والتأخير.
قوله: (فإن هم أطاعوا لذلك) وإن لم يطيعوا ففيهم السيف أو الجزية.
وقوله: (ترد على فقرائهم) دفع لما عسى أن يتوهموا أن هؤلاء إنما يفعلون
ما يفعلون ليجمعوا بذلك أموالاً، فلما أمر بردِّها إلى فقرائهم لم يبق لهم تَوَهُّمٌ،
وعُلِم بذلك أيضاً أن المفتي والقاضي والواعظ وغير ذلك إذا ذكر شيئاً يتبادر إليه
شبهة ينبغي أن يدفعها لئلا يفسد بذلك عقائد الناس، وعُلم بذلك أيضاً أن زكاة كل
بلدة يفرق على فقرائها أو إلى أحوج منهم (٢).
وقوله: (ليس بينها وبين الله حجاب) لا يقتضي الحجاب في غيرها
(١) هو صنابح بن الأعسر، أخرج حديث أحمد (٣٤٩/٤) عن قيس بن أبي حازم عن الصنابحي،
فذكره.
(٢) قال الشيخ الكاندهلوي في هامش ((بذل المجهود)) (٣٨٩/٦): استدل به على عدم النقل،
كذا في «العارضة)) (٣٩٢/٢)، واستدل به شارح ((الإقناع)) (٣٩٢/٢): لا يجوز دفع الزكاة
والكفارة للجني ... إلخ، واستدل به الموفق أيضاً لا يجوز النقل إلى مسافة القصر، فإن نقل
هل يجزئ؟ روايتان عندهم. انظر: ((المغني)) (١٣١/٤).

٥٥١
أبْوَابُ الزّكاة
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَأَبُو مَعْبَدٍ
مَولَى ابْنِ عَبَّاسِ اسْمُهُ نَافِئُ.
٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَّةِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَالْحُبُوبِ
٦٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْیَى
الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ وَلَّ قَالَ: «لَيْسَ
فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ(١) ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ (٢) أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ
فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقِ صَدَقَةُ)).
إذ المقصود منه لما كان هو السرعة في الإجابة لم يبق معناه الحقيقي مقصوداً،
وفيه إشارة إلى النهي عن أن يأخذ خيار أموالهم، فإن ذلك ظلم يكون سبباً لدعوة
المظلوم.
[٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَالْحُبُوبِ]
قوله: (وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) قال الإمام(١]: ليس هذه
[١] وتوضيح الخلاف في ذلك أنهم اختلفوا في العشر ونصفه هل له نصاب أم لا؟ فذهب
إلى الأول لحديث الباب مالك والشافعي وأحمد وداود وصاحبا أبي حنيفة وغيرهم، مع
الاختلاف فيما بينهم فيما لا يكال ولا يوسق كالزعفران وغيره، كما بسطت في ((الأوجز))(٣)، =
[٦٢٦] خ: ١٤٠٥، م: ٩٧٩، د: ١٥٥٨، ن: ٢٤٤٥، حم: ٦/٣، تحفة: ٤٤٠٢.
(١) في نسخة: ((خمس)).
(٢) في نسخة: ((خمسة)).
(٣) ((أوجز المسالك)) (٤٩٥/٥-٤٩٧).

٥٥٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابٍِ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، نَا سُفْیَانُ،
وَشُعْبَةُ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَِّ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
المسألة عن قبيل العشر حتى يستدل بها عليه، وإنما ذلك في الزكاة، كما أن سائر
ما ذكر هاهنا في بيان الزكاة، ووجه ذلك أن النبي ◌َّ﴾ لما رأى تفتيشهم قيم الطعام
ليدفعوا عن قدره الزكاة عن أموالهم للتجارة عَيَّنَ النبي ◌َّ لهم مقداراً يبلغ قيمته
النصاب في العادة، وكان غالب معاملتهم بالوسق، ولكن الإنصاف خلاف ذلك،
فإن تفاوت أسعار الثمار والشعير والحنطة غير قليل، فكيف يعلم ماذا أراد النبي ◌َّ-
بذلك حتى يعلم حكمه، ولا يبعد أن يقال: وسّع عليهم في ذلك أن لا يحرجوا،
فكان هذا حكماً عاماً لجميع أنواع الأطعمة التي كانت توجد عندهم.
= وذهب الإمام الأعظم ومن معه كعمر بن عبد العزيز ومجاهد وإبراهيم النخعي وزفر وغيرهم
إلى الثاني لعموم الأحاديث الصحيحة من العشر فيما سقت السماء، ونصف العشر فيما
سقي بالنضح، وقالوا: حديث الباب محمول على مال التجارة، أو منسوخ كما قرره العيني،
أو أخبار آحاد لا تقبل بمقابلة عموم الكتاب، وغير ذلك من الأجوبة العشرة المبسوطة
في (الأوجز)) (١)، قال ابن العربي (٢): أقوى المذاهب مذهب أبي حنيفة دليلًا، وأحوطها
للمساكين، وأولاها قياماً بشكر النعمة، وعليه يدل عموم الآية والحديث.
[٦٢٧] انظر ما قبله.
(١) ((أوجز المسالك)) (٤٩٨/٥-٥٠١).
(٢) ((عارضة الأحوذي)) (١٣٥/٣).

٥٥٣
أبوابُ الزّكاة
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقِ
صَدَقَةُ، وَالوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وَخَمْسَةُ أَوْسُقِ ثَلَاثُ مِائَةِ صَاعٍ، وَصَاعُ النَّبِيِّ
خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ، وَصَاعُ أَهْلِ الكُوفَةِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ
خَمْسَةٍ أَوَاقٍ صَدَقَةُ، وَالوُقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمَا، وَخَمْسُ أَوَاقٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَلَيْسَ
فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ، يَعْنِي: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ، فَإِذَا
بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا ابنَهُ مَخَاضٍ، وَفِيمَا دُونَ خَمٍْ
وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فِي كُلِّ خَمٍْ مِنَ الإِبِلِ شَاءُ.
٨ - بَابُ مَا جَاءَ لَيْسَ فِي الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ صَدَقَةٌ
٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا
وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ
◌ِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ
فِي فَرَسِهِ، وَلَا عَبْدِهِ صَدَقَةُ)).
[٨ - باب ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة]
قوله: (ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقة)(١) هذا مما يدل على مذهب
[٦٢٨] خ: ١٤٦٣، م: ٩٨٢، د: ١٥٩٤، ن: ٢٤٦٧، جه: ١٨١٢، حم: ٢٤٢/٢، تحفة: ١٤١٥٣.
(١) لا خلاف أنه ليس في رقاب العبيد صدقة، أما صدقة الخيل فذهب الجمهور منهم الأئمة
الثلاثة إلى أن لا زكاة فيها إلا أن تكون للتجارة، وبه قال صاحبا أبي حنيفة، وقال أبو حنيفة
بوجوب الزكاة في سائمة الخيل، انتهى مختصراً. وانظر: ((أوجز المسالك)) (١٧٥/٦).

٥٥٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَعَلِيٍّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الخَيْلِ السَّائِمَةِ صَدَقَةُ،
وَلَا فِي الرَّقِيقِ إِذَا كَانُوا لِلْخِدْمَةِ صَدَقَةُ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا لِلتِّجَارَةِ، فَإِذَا كَانُوا
لِلتِّجَارَةِ فَفِي أَثْمَانِهِمُ الزَّكَاةُ إِذَا حَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ.
٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ العَسَلِ
٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى النَّيْسَابُورِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ
التِّنِّيسِيُّ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَ لَيهِ فِي العَسَلِ: ((فِي كُلِّ عَشَرَةٍ أُزُقُّ زِقٌّ)).
الصاحبين، وهذا محمول على عبيد الخدمة ودواب الركوب عند الإمام، وأنت تعلم أنه
قول من غير بينة إلا أنه يدل عليه إضافته إلى نفسه، فإن المراد لو كان على الإطلاق لما
أضيف إليه، إذ الملك مستفاد بقرينة إيجاب الزكاة عليه، إذ لا تجب الزكاة إلا على المالك.
[٩ - باب ما جاء في زكاة العسل]
قوله: (في العسل في كل عشرة أزق زق) هذا ظاهر على مذهب الإمام(١)،
[١] اختلف الأئمة في وجوب العشر في العسل فقال بوجوبه أبو حنيفة وصاحباه والشافعي في
القديم وأحمد وابن وهب من المالكية والوزاعي وغيرهم، ونفاه مالك والشافعي في الجديد
والثوري وغيرهم، كذا في ((الأوجز)) (١) مع البسط في الدلائل.
[٦٢٩] طس: ٤٣٧٥، ق: ٧٤٥٧، تحفة: ٨٥٠٩.
(١) ((أوجز المسالك)) (٦/ ١٨٠ -١٨٥).

٥٥٥
أبْوَابُ الزّكاة
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَأَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالُ(١). وَلاَ يَصِحُّ عَنِ
النَّبِيِّ لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ كَبِيرُ شَيْءٍ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ
بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ فِي العَسَلِ شَيْءُ(٢).
وليس ذكر عشرة أزق تحديداً للنصاب حتى لا يجب العشر في أقل منها، وإنما هي بيان
لمقدار الواجب في العسل بأنه زق في عشرة أزق، ومنع الشافعي رحمه الله وحمله على
دود القز(١)، والجواب أن القز إنما يتولد بأكل الدودة أوراق الأشجار، وليس فيها عشر
[١] ليس المعنى أنه حمل الحديث على دود القز، بل المراد أنه قاس العسل على الإبريسم،
والكلام مأخوذ من صاحب ((الهداية)) ولفظه (٣): في العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر،
وقال الشافعي: لا يجب لأنه متولد من الحيوان فأشبه الإبريسم، ولنا قوله مَّة: ((في العسل
العشر))، ولأن النحل يتناول من الأنوار والثمار وفيهما العشر، فكذا فيما يتولد منهما بخلاف
دود القز، لأنه يتناول الأوراق ولا عشر فیھا، انتھی.
(١) قال في ((معارف السنن)) (٢١٨/٥): وتكلم فيه الترمذي لأجل صدقة بن عبد الله السمين
الدمشقي، وهو ضعيف عند الأكثر، غير أنه وثقه أبو حاتم ودحيم وأبو زرعة، فمثله يتحمل،
خصوصًا إذا کانت له شواهد. انتھی.
(٢) زاد في نسخة: ((وَصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ الله لَيْسَ بِحَافِظٍ، وَقَدْ خُولِفَ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ الله فِي رِوَايَةِ
هَذَا الحَدِيثِ، عَنْ نَافِعٍ)).
٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ
نَافِعِ قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ عَنْ صَدَقَةِ العَسَلِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا عِنْدَنَا عَسَلٌ نَتَصَدَّقُ مِنْهُ،
وَلَكِنْ أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي العَسَلِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: عَدْلٌ مَرْضِيٍّ، فَكَتَبَ
إِلَى النَّاسِ أَنْ تُوضَعَ عَنْهُمْ صَدَّقَةُ العَسَلِ. [عب: ٦٩٦٥، ش: ١٠٠٥٦، تحفة: ٨٥٠٩].
(٣) ((الهداية)) (١٠٨/١).

٥٥٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٠ - بَابُ مَا جَاءَ لَا زَكَاةَ عَلَى الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ
حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ
٦٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا هَارُونُ بْنُ صَالِحِ الطَّلْحِىُّ(١)، نَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ الَ: (مَن
اسْتَفَادَ مَالاً فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ)).
حتى يجب فيما يتولد منها، ولا كذلك النحل، فإن العسل إنما يتولد بأكلها من ثمار
الأشجار وأزهارها، وفيها العشر، ثم إن أبا يوسف ومحمداً - رحمهما الله - اشترطا
نصاباً لا يجب العشر في العسل ما لم يبلغه، وقد ذكره في ((الهداية))[١] مع اختلاف
الروايات عنهما في ذلك، ولم يقدّر عند الإمام بنصاب ينتفي الوجوب بقلته عنه.
[١٠ - بَابُ مَا جَاءَ لَا زَكَاةَ عَلَى الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ
حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ]
قوله: (لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه) إلخ، فيه شقوق: فإن
[١] ولفظها (٢): عن أبي يوسف أنه يعتبر فيه خمسة أوساق، وعنه أنه لا شيء فيه حتى يبلغ عشر
قرب، وعنه خمسة أمناء، وعن محمد خمسة أفراق، انتهى. وفي هامشه عن ((البناية))(٣).
الأول ظاهر الرواية عن أبي يوسف، وقال أيضاً: عن محمد ثلاث روايات: الثانية خمس
قرب، والثالثة خمسة أمناء، انتهى مختصراً.
[٦٣١] قط: ١٨٨٨، ق: ٧٣٢٣، تحفة: ٦٧٣١.
(١) زاد في نسخة: ((المديني)).
(٢) ((الهداية)) (١٠٨/١).
(٣) ((البناية)) (٤٣٩/٣ -٤٤٠).

٥٥٧
أَبْوَابُ الزّكاة
وَفِي البَابِ عَنْ سَرَّى(١) بِنْتِ نَبْهَانَ(٢).
٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنِ اسْتَفَادَ مَالاً فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ
عِنْدَ رَبِّهِ.
وَهَذَا أَصَُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَاهُ(٣) أَيُّوبُ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مَوْقُوفًا، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفٌ فِي الحَدِيثِ،
ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ، وَهُوَ
كَثِيرُ الغَلَطِ.
◌َّ: أَنْ لَا زَكَاةَ فِى الْمَالِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
الْمُسْتَفَادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ،
وَأَحْمَدُ ابْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ.
مستفيد المال إما أن يكون قبل استفادته فقيراً لا شيء له، فلا اختلاف في وجوب الزكاة
بعد حولان الحول، وإن کان غنيًّا قبل ذلك فإما أن يكون غناؤه بجنس ما استفاده أو
بغيره، وعلى الثاني لا يضم المستفاد إلى الحاصل له أولاً اتفاقاً، وعلى الأول فإما أن
یکون المستفاد حاصلاً بالذي كان له أولاً فیکون من نمائه وزيادته أو لا يكون كذلك،
[٦٣٢] ط: ٦٤٠، عب: ٧٠٣٠، ش: ١٠٢١٦، تحفة: ٦٧٣١.
(١) بفتح السين المهملة أو كسره، وشدة الراء بالمد والقصر. كذا في ((التقريب)) (ص: ٧٤٨،
رقم: ٨٦٠٥).
(٢) زاد في نسخة: ((الغنوية)).
(٣) في نسخة: ((وروی)).

٥٥٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ سِوَى الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ مَالُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، لَمْ تَجِبْ
عَلَيْهِ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ زَكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ، فَإِنِ اسْتَفَادَ مَالاً
قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْمَالَ الْمُسْتَفَادَ مَعَ مَالِهِ الَّذِي وَجَبَتْ
فِيهِ الزَّكَاةُ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَهْلُ الكُوفَةِ.
١١ - بَابُ مَا جَاءَ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ(١) جِزْيَةٌ
وعلى الأول يضم اتفاقاً، وفي الثاني اختلاف، والتفصيل في ((الهداية))[١] وحواشيها.
[١١ - باب ما جاء ليس على المسلمين جزية]
[١] ففي ((الهداية))(٢): من كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ضمه إليه وزگاه
به، وقال الشافعي: لا يضم لأنه أصل في حق الملك فكذا في وظيفته، بخلاف الأولاد
والأرباح، لأنها تابعة في الملك حتى ملكت بملك الأصل، ولنا أن المجانسة هي العلة
في الأولاد والأرباح لأن عندها يتعسر التمييز فيعسر اعتبار الحول لكل مستفاد، وما شرط
الحول إلا للتيسير، انتهى. وفي هامشه عن العيني(٣): المستفاد على نوعين: الأول أن يكون
من جنسه، والثاني أن يكون من غير جنسه، كما إذا كان له إبل فاستفاد بقراً فلا يضم إلى
الذي عنده بالاتفاق، والأول على نوعين: أحدهما أن يكون المستفاد من الأصل كالأولاد
والأرباح فيضم بالإجماع، والثاني أن يكون مستفاداً بسبب مقصود كالشراء فإنه يضم عندنا،
انتهى. قلت: ولو شئت التفصيل واختلاف الأئمة أزيد من ذلك فعليك ((بالأوجز))(٤).
(١) في نسخة: ((المسلم)).
(٢) ((الهداية)) (١٠٠/١-١٠١).
(٣) ((البناية)) (٣٥٣/٣-٣٥٤).
(٤) ((أوجز المسالك)) (٥٤٤/٥-٥٤٧).

٥٥٩
أبْوَابُ الزّكاة
٦٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، نَا جَرِيرُ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أبِي ظَبْيَانَ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ هِ: ((لَا يَصْلُحُ قِبْلَتَانِ فِي أَرْضٍ
وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (١) جِزْيَةٌ)(٢).
٦٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا جَرِيرُ، عَنْ قَابُوسَ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
وَفِي البَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَجَدِّ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ الله الثَّقَفِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ قَدْ رُوِيَ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أبِي ظَبْيَانَ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ مُرْسَلاً.
قوله: (لا يصلح قبلتان في أرض)(٣) إلخ، هذا الحكم مختص بالعرب، فلا
يمكّن أحدٌ ممن ليس من أهل القبلة من التمكن فيها، ولذلك أخرج عمر عنها اليهود.
[٦٣٣] د: ٣٠٣٢، حم: ٢٢٣/١، تحفة: ٥٣٩٩.
[٦٣٤] انظر ما قبله، تحفة: ٥٤٠٠.
(١) في نسخة: ((المسلم)).
(٢) قال في ((قوت المغتذي)) (٢٤٤/١): قال العراقي: معناه أنه إذا أسلم في أثناء الحول لا
يؤخذ عن ذلك العام شيء. قال: وقد جرت عادة المصنفين بذكر الجزية بعد الجهاد، وقد
أدخلها المصنف في ((الزكاة)) تبعًا لمالك. قال ابن العربي: أول من أدخل الجزية في أبواب
الصدقة مالك في ((الموطأ))، فتبعه قوم من المصنفين، وترك اتباعه آخرون. قال: ووجه
إدخاله فيها التكلم على حقوق الأموال، فالصدقة حق المال على المسلمين، والجزية حق
المال على الكفار، انتهى. انظر: ((عارضة الأحوذي)) (١٢٧/٣).
(٣) قال في ((فتح الودود)): الظاهر أنه نفي بمعنى النهي، والمراد نهي المؤمن عن الإقامة بأرض
الكفر، أو نهي الحكّام عن أن يمكّنوا أهل الذمة من إظهار شعار الكفر في بلاد المسلمين،
وقيل: المراد إخراج أهل الكتاب من أرض العرب فقط، وهو بعيد لا يناسبه عموم البلد،
انتهى. انظر: «بذل المجهود)) (١٠/ ٢٥٣).

٥٦٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إِذَا أَسْلَمَ وُضِعَتْ
عَنْهُ جِزْيَةُ رَقَبَتِهِ، وَقَوْلُ النَّبِّ(١) ◌ِ﴿: (لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جِزْيَةُ عُشُورٍ))
إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ: جِزْيَةَ الرَّقَبَةِ، وَفِي الحَدِيثِ مَا يُفَسِّرُ هَذَا حَيْثُ قَالَ: ((إِنَّمَا
العُشُورُ عَلَى اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورُ)).
١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الحُلِيِّ
٦٣٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ، عَنِ ابْنٍ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ اللهِ، عَنْ
زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ اللّه قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِفَ لَّهِ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ،
تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
٦٣٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَاأَبُودَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا وَائِلِ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ الله،
عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّوَ لَ نَحْوَهُ.
١٢ - باب ما جاء في زكاة الحلي
قوله: (تصدقن ولو من حليكن) هذا يمكن أن يكون ترقياً لأن حلي النساء
أنفس أموالهن عندهن، فكأنه قال: لا تمتنعن عن التصدق من كل شيء حتى من
الحلي، ويمكن أن يكون تنزلاً لأن قلائدهن وأسورتهن كانت في الأكثر عن أمثال
الشبه وغير ذلك، فكان المراد على هذا تصدقن من كل شيء قليل أو كثير ولو من
[٦٣٥] خ: ١٤٦٦، م: ١٠٠٠، ن: ٢٥٨٣، جه: ١٨٣٤، حم: ٣٦٣/٦، تحفة: ١٥٨٨٧.
[٦٣٦] انظر ما قبله.
(١) في نسخة: ((رسول الله)).