Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
أبْوَابُ الجُمُعَة
(١٤) بَابُ(١) فِي اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ إِذَا خَطَبَ
٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الكُوفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ،
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ إِذَا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَحَدِيثُ مَنْصُورٍ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ ضَعِيفٌ ذَاهِبُ الحَدِيثِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
وَغَيْرِهِمْ:
ـَلَا الله
عَلفيه
وشيكة
يَسْتَحِبُّونَ اسْتِقْبَالَ الإِمَامِ إِذَا خَطَبَ.
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلَا يَصِحُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ شَيْءُ.
(١٥) بَابُ(٢) فِي الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ
١٤ - باب في استقبال الإمام إذا خطب
قوله: (استقلبناه بوجوهنا) ليس المراد بذلك استقبال عين الإمام بل استقبال
جهته لما يلزم على الأول من التحلق قبل الجمعة المنهيّ عنه بحديث آخر.
١٥ - باب في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب
[٥٠٩]ع: ٥٤١٠، طب: ٩٩٩١، تحفة: ٩٤٥٧.
(١) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٢) في نسخة: ((باب ما جاء)).

٣٨٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٥١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ، عَنْ جَابِرِ
ابْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: بَيْنَمَا (١) النَّبِيُّوَلَّهَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلُ، فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َلَ: أَصَلَّيْتَ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَقُمْ فَارْكَعْ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثُ حَسَنَّ صَحِيحٌ(٢).
٥١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي سَرْجٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ دَخَلَ
يَوْمَ الجُمُعَةِ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَاءَ الحَرَسُ لِيُجْلِسُوهُ، فَأَبَى حَتَّى
صَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا: رَحِمَكَ الله، إِنْ كَادُوا لَيَقَعُوا (٣) بِكَ، فَقَالَ:
ليس[١] لهؤلاء دليل على مرامهم بهذا الحديث لما ورد في الروايات الأخر
[١] اختلفوا في تحية المسجد للداخل عند الخطبة، فقال بها الشافعي وأحمد وإسحاق وفقهاء
المحدثين، ويستحب أن يتجوز فيهما، قاله النووي(٤)، وفي فروع الشافعية: يجب أن يقتصر
فيهما على أقل مجزئ، ولا يستحب للخطيب ولا لمن دخل في آخر الخطبة حتى يفوت عنه
أول الجمعة، وقال القاضي(٥): قال مالك والليث وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من
الصحابة والتابعين: لا يصليها، وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي وابن عباس وغيرهم، =
[٥١٠] خ: ٩٣٠، م: ٨٧٥، د: ١١١٥، ن: ١٤٠٩، جه: ١١١٢، حم: ٣٠٨/٣، تحفة: ٢٥١١.
[٥١١] د: ١٦٧٥، ن: ١٤٠٨، جه: ١١١٣، حم: ٢٥/٣، تحفة: ٤٢٧٢.
(١) في نسخة: ((بينا)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((أصح شيء في هذه الباب)).
(٣) في نسخة: ((ليقعون)).
(٤) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٤٣٠/٣).
(٥) ((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) (٢٧٨/٣).

٣٨٣
أبْوَابُ الجُمُعَة
مَاكُنْتُ لَأَتْرُكَهُمَا بَعْدَ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِوَهِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ
يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي هَيْئَةٍ بَذَّةٍ، وَالنَّبِيُّ وَلَهِ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَأَمَرَهُ، فَصَلَّى
رَكْعَتَيْنِ، وَالنَّبِيُّ ◌َلَّ يَخْطُبُ.
من هذه القصة أنه عليه السلام سكت [١] وقت صلاة الرجل، ونحن أيضاً لا نمنعه،
= قال ابن العربي(١): الجمهور على أنها لا تفعل، وهو الصحيح بدليل من ثلاثة أوجه، وحديث
سُلَيك لا يعترض على هذه الأصول من أربعة أوجه، ثم فصل هذه السبعة وحكاها عنه في
((الأوجز))،(٢) فارجع إلى أيهما شئت.
[١] هكذا رواه الدار قطني بطريقين: مسند ومرسل، ثم قال: المرسل أولى بالصواب، كذا في
((الأوجز))(٣)، وهذا الجواب هو مختار ابن الهمام في ((الفتح))(٤) وبسطه، ولم يرتضه ابن
نجيم إذقال(٥): هو محمول على ما قبل تحريم الكلام فيها دفعاً للمعارضة، وجوابهم بحمله
على ما إذا أمسك عن الخطبة حتى يفرغ من صلاته فغير مناسب لمذهب الإمام لما علمت
أنه يمنع الصلاة بمجرد خروجه قبل الخطبة إلى أن يفرغ من الصلاة، انتهى.
وقوله: (لمذهب الإمام)) ليس باحتراز عن صاحبيه لأنهم الثلاثة أجمعوا على أن الخروج
قاطع للصلاة، وإنما الخلاف بينهم في كون الخروج قاطعاً للكلام، فالمراد بمذهب الإمام
مذهب الحنفية كلهم، لكن الإيراد ساقط لما في ((الهداية))(٦): قالا: لا بأس بالكلام إذا خرج
الإمام قبل أن يخطب، لأن الكراهة للإخلال بفرض الاستماع، ولا استماع هاهنا بخلاف
الصلاة لأنها قد تمتد، انتهى. فعلم أن كراهة الصلاة لما أنها لامتدادها تخل بالاستماع،
وأنت خبير بأن الإمام إذا يسكت لأحد فامتداد صلاتها لا يخلّ بالمقصود.
(١) ((عارضة الأحوذي)) (٢٩٩/٢ -٣٠٠).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٣٥٦/٣-٣٦١).
(٣) ((أوجز المسالك)) (٣٥٩/٣)، وانظر: ((سنن الدار قطني)) (١٦١٨، ١٦١٩).
(٤) انظر: ((فتح القدير)) (٦٥/٢).
(٥) ((البحر الرائق)) (١٦٧/٢).
(٦) ((الهداية)) (٨٤/١).

٣٨٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةً(١) يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِذَا جَاءَ وَالإِمَامُ
يَخْطُبُ وَيَأْمُرُ(٢) بِهِ، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِىُ يَرَاهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ(٣): كَانَ
مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا فِي الحَدِيثِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابٍِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وأما ما قال أبو سعيد من أنه صلى والنبي ◌َلّه يخطب قائماً مجرد قياس، أو حمل
سكوته عليه السلام مع كونه على منبر على أنه اتفاقي.
على أنا نقول: من جَوّز النافلة وقت الخطبة لم يقل بوجوبهما، بل قال بأنها نافلة
ثم جوزها، فهل أنت على يقين من جوازهما مع نفليتهما، والحال أن النبي ◌َّ نهى في
ذلك الوقت عن الأمر بالمعروف، وهو واجب على المرء حيث قال: ((من قال: أنصِتْ،
فقد لغا))(٤)، ولم يجوز تفسير آية القرآن حين سأله سائل عمن كان معه، والسكوت هو
الواجب عندنا، ولا يحمد على العطسة ولا يشمت عاطساً ولا يردّ جواباً(٥).
قوله: (وفي الباب عن جابر) إلخ، هذا لا یصح علی عادته، فإن رواية جابر
قد ذكرت، فإما یحمل على النسيان، أو یکون جابر روی فیه غير ما ذكر هاهنا.
(١) في بعض النسخ: ((سفيان بن عيينة)).
(٢) في نسخة: ((وكان يأمر)).
(٣) في نسخة: ((سفيان بن عيينة)).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٥١٢).
(٥) قال ابن الهمام في ((فتح القدير)) (٦٨/٢): يحرم في الخطبة الكلام وإن كان أمرًا بمعروف
أو تسبيحًا، والأكلُ والشربُ والكتابةُ، ويكره تشميت العاطس ورد السلام، انتهى.

٣٨٥
أبْوَابُ الجُمُعَة
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ،
وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا دَخَلَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ وَلَا يُصَلِّي. وَهُوَ
قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَهْلِ الكُوفَةِ. وَالقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا العَلَاءُ بْنُ خَالِدِ القُرَشِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ الحَسَنَ البَصْرِيَّ
دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ. إِنَّمَا (١)
فَعَلَ الحَسَنُ اتَّبَاعًا لِلْحَدِيثِ، وَهُوَ رَوَى عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َـِّ هَذَا الحَدِيثَ. [*]
(١٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الكَلَامِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ
٥١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّهِ قَالَ: «مَنْ قَالَ يَوْمَ
الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَا)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْنَى، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. كَرِهُوا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ،
فَقَالُوا(٢): إِنْ تَكَلَّمَ غَيْرُهُ فَلاَ يُنْكِرْ عَلَيْهِ إِلاَّ بِالإِشَارَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي رَدِّ السَّلَامِ،
وَكَشْمِيتِ العَاطِسِ(٣). فَرَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ
[#] تحفة: ١٨٥٣٢.
[٥١٢] خ: ٩٣٤، م: ٨٥١، د: ١١١٢، ن: ١٥٧٧، جه: ١١١٠، حم: ٢٧٢/٢، تحفة: ١٣٢٠٦.
(١) في نسخة: ((وإنما)).
(٢) في نسخة: ((وقالوا)).
(٣) زاد في نسخة: ((والإمام يخطب)).

٣٨٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
العَاطِسِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَكَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنَ
التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ(١).
(١٧) بَابُ فِي كَرَاهِيَةِ التَّخَِي يَوْمَ الجُمُعَةِ
٥١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، نَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ
سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ الجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ له: «مَنْ تَخَطّ
رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ اتَّخَذَ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ)».
وَفِي البَاب عَنْ جَابِرٍ.
[١٧ - باب في كراهية التخطي يوم الجمعة]
قوله: (من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسراً إلى جهنم) وأما
تقييد يوم الجمعة فاتفاقي لما أنه سبب كثرة وازدحام، والذين لم يقولوا بمفهوم المخالفة
لا حاجة لهم إلى جواب، وأما لفظ ((اتخذ)) فالرواية والدراية على بنائه للمفعول، وقيل:
ببنائه للفاعل، والمعنى اتخذ نفسه، وأيًّا ما كان فهذا جزاء له على ما ارتكبه من تحقیر
الناس في مشيه على أعناقهم، وفي ذلك لعله يضرب بعضهم برجله(٢).
[٥١٣] جه: ١١١٦، حم: ٤٣٧/٣، تحفة: ١١٢٩٢.
(١) قال في ((اللمعات)) (٥٠٦/٣): ومذهب أبي حنيفة رحمه الله أن من وقت خروج الإمام
للخطبة إلى أن يشرع في الصلاة، الصلاة والكلام كليهما حرام، وإن كان في الصلاة
والإمامُ شرع في الخطبة قطع الصلاة على رأس ركعتين، وعند صاحبيه لا بأس بالكلام
بعد خروج الإمام قبل الشروع في الخطبة، وبعد النزول عن المنبر قبل أن يكبر، انتهى.
(٢) قال التوربشتي في ((الميسر)) (٣٣٩/١): والمعنى أن صنيعه ذلك يؤدي إلى جهنم، كالجسر
الذي يؤدي من يعبر عليه إلى ما وراءه، انتهى.

٣٨٧
أبْوَابُ الجُمُعَة
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَهْلٍ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أنَسِ الجُهَنِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ،
لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ.
وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا أَنْ يَتَخَظَى الرَّجُلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ
رِقَابَ النَّاسِ، وَشَدَّدُوا فِي ذَلِكَ. وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ فِي رِشْدِينَ بْنِ
سَعْدٍ وَضَعَّفَهُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
(١٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الإِحْتِبَاءِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ
٥١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازِيُّ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ،
قَالَا: نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو
مَرْحُوٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أبِيِهِ: أنَّ النَّبِيَّ وَ لَّهُ نَّهَى عَنِ الحِبْوَةَ(١) يَوْمَ
الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ.
١٨ - باب ما جاء فى كراهية الاحتباء والإمام يخطب
الاحتباء قد یکون بیدیه وقد یکون بالثوب، وكلاهما قد یکون للکبر، وقد
يكون للاستراحة على هيئة المتواضعين، فالذي للكبر ممنوع بقسميه، والذي على
هيئة المتواضعين ممنوع منع تنزيه لا تحريم، لئلا ينام، فيكون ذلك سبباً لنقصان في
استماع الخطبة، وأما إذا أمن من أن ينام فلا كراهة أصلاً، وعلى هذا يحتمل حبوتهم (١]
[١] أي: حبوة الصحابة، فقد قال أبو داود(٢): وكان ابن عمر وأنس وشريح وغيرهم يحتبون، =
[٥١٤] د: ١١١٠، حم: ٤٣٩/٣، تحفة: ١١٢٩٩.
(١) «الحبوة)) بضم الحاء وكسرها.
(٢) ((سنن أبي داود)) (١١٠).

٣٨٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ.
وَأَبُو مَرْحُومٍ اسْمُهُ: عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ.
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ الحِبْوَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ. وَرَخَّصَ(١)
فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ. مِنْهُمْ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ
لَا يَرَيَانِ بِالحِبْوَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ بَأْسًا.
(١٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ رَفْعِ الأَيْدِي عَلَى الْمِنْبَرِ
٥١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَاهُشَيْمُ، نَا حُصَيْنُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ
إذا ثبتت، وبذلك تجتمع الروايات في شأن الاحتباء، فمنها ما فيه نهي عنه، ومنها ما فيه
استحباب ذلك وجوازه.
١٩ - باب ما جاء في كراهية رفع الأيدي - في الدعاء - على المنبر
= وروى عن يعلى بن شداد: شهدت مع معاوية بيت المقدس فجمّع بنا، فنظرت فإذا جُلُّ من في
المسجد أصحاب النبي بَله، فرأيتهم محتبين والإمام يخطب، قال أبو داود: لم يبلغني أن أحداً
كرهها إلا عبادة بن نُسي، قال العراقي: ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم الكراهة، قال الزرقاني:
هو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، فعلم بذلك أن الجمهور على الجواز، واختلفوا في اعتذار
عما ورد من النهي، وأجاد الشيخ في الجمع بين ما ورد، وأجاب بعضهم بحمل حديث النهي
على الضعف، وقيل: بالنسخ، وحمل الطحاوي حديث النهي على إحداث الحبوة لأنه عمل في
الخطبة، وحمل فعلَ جُلِّ الصحابة في المسجد أنهم كانوا محتبين قبل ذلك، هكذا في ((الأوجز))(٢).
[٥١٥]م: ٨٧٤، د: ١١٠٤، ن: ١٤١٢، حم: ١٣٥/٤، تحفة: ١٠٣٧٧.
(١) في نسخة: ((وقد رخص)).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٤٨٥/٢).

٣٨٩
أبْوَابُ الجُمُعَة
رُوَيْبَةَ(١)، وَبِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ يَخْطُبُ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، فَقَالَ عُمَارَةُ: قَبَّحَ الله
هَاتَيْنِ الْيُدَيَّتَيْنِ القُصَيَّرَتَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهَ﴿ وَمَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ
هَكَذَا، وَأَشَارَ هُشَيْمُ بِالسَّبَّابَةِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
(٢٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي أَذَانِ الْجُمُعَةِ
٥١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدِ الخَيَّاطُ، عَنِ ابْنِ
ءَ
أبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللهِوَ لَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ، أَقِيمَتِ(٢) الصَّلاَةُ، فَلَمَّا
كَانَ عُثْمَانُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ.
هذا داخل في إطلاق قوله: (ما يزيد على أن يقول هكذا) فصح الاستدلال،
وحاصله أنه كان لا يرفع يديه لا في الدعاء ولا في غيره إلا أنه كان يشير بسبابته عند كلمة
التوحيد، فهذا الرفع في الدعاء الذي ارتكبه بشر بن مروان كان بدعةً منكراً عليها لا محالة.
[٢٠ - باب ما جاء في أذان الجمعة]
قوله: (كان الأذان على عهد رسول الله وَليه وأبي بكر وعمر إذا خرج
الإمام أقيمت الصلاة) هذا الذي زاد من لفظ ((أقيمت الصلاة)) دفع لما عسى أن
يتوهم من قوله: ((إذا خرج الإمام)) أن الأذان كان إذا خرج الإمام ولو لم يأخذ بعد في
الصلاة. وقوله: ((أقيمت الصلاة)) المراد بذلك الصلاة حكماً لما أن الخطبة صلاة حكماً.
قوله: (عثمان زاد) هذا كان بإجماع من الصحابة ومحضر منهم، وقيل: كان
[٥١٦] خ: ٩١٢، د: ١٠٨٧، ن: ١٣٩٢، جه: ١١٣٥، حم: ٤٤٩/٣، تحفة: ٣٧٩٩.
(١) زاد في بعض النسخ: ((الثقفي)).
(٢) في بعض النسخ: ((وإذا أقيمت)).

٣٩٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(٢١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الكَلَامِ بَعْدَ نُزُولِ الإِمَامِ مِنَ الْمِنْبَرِ
٥١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطََّالِسِيُّ، نَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ،
في زمان عمر ينادى بـ((الصلاة جامعة، الصلاة جامعة)) موضع الأذان، فلما كثر الناس
فکان یسمع بعضهم لفظ ((الصلاة، الصلاة)) ولا یسمع بعضهم، شاور عثمان سائر
الصحابة، وزاد أذاناً ثالثاً بالزوراء [١]، وكان على يسار المسجد فقيل: اسم جدار،
وقيل: أكمة مرتفعة، وقيل: مكان مرتفع، ويمكن أنه جدار مرتفع من مكان على
أكمة مرتفعة فتجتمع الأقوال، وهذا النداء[٢] الذي يحرم بعده البيع والشراء، ويجب
السعي لما أن الأمر في الآية إنما هو بلفظ ﴿إِذَا نُودِى لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْا
إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، وهذا نداء للصلاة من يوم الجمعة.
[٢١ - باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر]
[١] وفي ((معجم البلدان)): (١) الزوراء: موضع عند سوق المدينة قرب المسجد، قال الداودي:
هو مرتفع كالمنارة، وقيل: بل الزوراء سوق المدينة نفسه، انتهى.
[٢] ففي ((الدر المختار)): وجب سعيٌّ إليها وتركُ البيع بالأذان الأول في الأصح، وإن لم يكن في زمن
الرسول بل في زمن عثمان، قال ابن عابدين(٢) عن ((شرح المنية)): اختلفوا في المراد بالأذان الأول،
فقيل: الأول باعتبار المشروعية، وهو الذي بين يدي المنبر؛ لأنه الذي كان أولاً في زمنه عليه
الصلاة والسلام وزمن أبي بكر وعمر، حتى أحدث عثمان الأذان الثاني على الزوراء حین کثر =
[٥١٧] د: ١١٢٠، ن: ١٤١٩، جه: ١١١٧، حم: ١١٩/٣، تحفة: ٢٦٠.
(١) ((معجم البلدان)) (٢ / ٤٠٦).
(٢) ((رد المحتار)) (٢/ ١٧٤).

٣٩١
أبْوَابُ الجُمُعَة
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﴿ يُكَلَّمُ بِالحَاجَةِ إِذَا نَزَلَ
مِنَ(١) الْمِنْبَرِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثٍ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ.
قوله: (إذا نزل عن المنبر) هذه اللفظة التي تفرد بها [١] جرير بن حازم، ولما لم
يكن مقابل (٢) تلاميذ أستاذه في الحفظ والإجادة، وقد ثبت في موضع آخر وهمُه، وهو
= الناس، والأصح أنه الأول باعتبار الوقت، وهو الذي يكون على المنارة بعد الزوال، انتهى (٢).
[١] قال أبو الطيب(٣): يعني وهم جرير في قوله: ((يكلم بالحاجة إذا نزل عن المنبر))، وإنما
الحديث عن ثابت عن أنس: ((أقيمت الصلاة فأخذ رجل))، الحديث. وليس فيه «إذا نزل عن
المنبر))، بل ظاهر الحديث أنه في صلاة العشاء لقوله: ((حتى نعس بعض القوم))، كما أن جريراً
وهم في تحديثه عن ثابت عن أنس عن النبي ◌ُّية: ((إذا أقيمت الصلاة فلا)) الحديث؛ لأن ثابتاً
لم يحدث عن أنس، وإنما كان جالساً عند تحديث هذا الحديث عن أبي قتادة، انتهى.
[٢] أي: لم يكن موازي درجتهم ورتبتهم، يقال: قابل الشيء بالشيء: عارضه به لیری وجه
التماثل بينهما أو التخالف.
(١) في نسخة: ((عن)).
(٢) في (معارف السنن)) (٤٠٢/٤): قال في ((الفتح)) (٣٩٥/٢): وقد تواردت الروايات أن
عثمان هو الذي زاده فهو المعتمد إلخ. ثم هذا الأذان الذي زاده عثمان رضي الله عنه وإن
لم يكن في عهد النبوة، لكن لا يقال: إنه بدعة، فإنه من مجتهدات الخليفة الراشد. قال في
(العمدة)) (٢١١/٦): باعتبار شرعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة به بالسكوت
وعدم الإنكار، فصار إجماعًا سكوتيًّا إلخ. وما روى ابن أبي شيبة (٥٤٣٧) عن ابن عمر:
((الأذان الأول يوم الجمعة بدعة)) كما في (الفتح)) فليس بنص في الإنكار، فيحتمل الإطلاق
بالمعنى اللغوي كما أطلق أبو عمر رضي الله عنهما على قيام رمضان بالجماعة في المسجد، وجدّ
المباركفوري في ((تحفته)) على الإنكار ليس بجد، وإنما هو هزل لا يليق بالعالم المحقق، فليتنبه.
ثم فسر منصب الخلفاء الراشدين في إجراء المصالح المرسلة بالتفصيل، لو شئت فارجع إليه.
(٣) ((الشروح الأربعة)) (١ / ٤٨٧).

٣٩٢
الكوَكَبُ الدُّرِّي
سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: وَهِمَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ، وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ
عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَخَذَ رَجُلُ بِيَدِ النَّبِيِّ(١)وَ ﴿ فَمَا زَالَ
يُكَلِّمُهُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ. قَالَ مُحَمَّدُ: وَالحَدِيثُ هُوَ هَذَا. وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ
رُبَّمَا يَهِمُ فِي الشَّيْءٍ، وَهُوَ صَدُوقُ. قَالَ مُحَمَّدُّ: وَهِمَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي حَدِيثٍ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِّ وَلَ قَالَ: (إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي)).
قَالَ مُحَمَّدُ: وَيُرْوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ثَابِتِ البُنَانِيِّ،
فَحَدَّثَ حَجَّاجُ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي فَتَادَةً،
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿ قَالَ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي))
فَوَهِمَ جَرِيرٌ، فَظَنَّ أَنَّ ثَابِتَّا حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ
٥١٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الخَلَالُ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرُ، عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلاةُ يُكَلِّمُهُ
الرَّجُلُ، يَقُومُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ فَمَا يَزَالُ يُكَلِّمُهُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ(٢) يَنْعَسُ
مِنْ طُولٍ قِيَامِ النَّبِيِّ وَ لَِّلَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
ما بيّنه المؤلف بعد حمل قوله ذلك على الوهم أيضاً، وإن كان نفس المسألة ثابتة لما أنه لا
فرق بين الجمعة وغيرها من الصلوات، فلها ثبت أنه مَ ليكان يكلم بالحاجة بعد الإقامة،
فهذا بإطلاقه مجوِّز للكلام بعد الخطبة أيضاً.
[٥١٨] خ: ٦٤٢، م: ٣٧٦، د: ٢٠١، حم: ١٦٠/٣، ن: ٧٩١، تحفة: ٤٧٨.
(١) في نسخة: ((رسول الله)).
(٢) في نسخة: ((بعضنا)).

٣٩٣
أبْوَابُ الجُمُعَة
(٢٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ
٥١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِوَ لَ قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبًا
هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَرَّأَ
سُورَةَ الجُمُعَةِ، وَفِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾، قَالَ عُبَيْدُ اللّه:
فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةً فَقُلْتُ لَهُ: تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنٍ كَانَ عَلِيٍّ يَقْرَأُ هُمَا(١) بِالْكُوفَةِ؟
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلَهِ يَقْرَأْ بِهِمَا.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَأَبِي عِنَبَةَ الخَوْلَانِيَّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَرُوِي عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ بِـ ﴿َسَيِ أَسْمَ رَبِّكَ
اُلْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وَ﴿هَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١](٢).
[٢٢ - باب ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة]
قوله: (فقلت له: تقرأ بسورتين كان عليّ يقرأ بهما) إلخ، أراد بذلك أبو
هريرة أن ينبّه السائلَ على أن فعلي وفعل عليٍّ ذلك إنما هما اقتداء برسول الله وَظله)
ووجه المناسبة في قراءة سورة الجمعة والمنافقون، وكذلك تنزيل السجدة وسورة
الدهر ما فيها من ذكر الجمعة وذكر المبدإ والمعاد وتذكير نِعَم الآخرة وغيرهما،
وكان قراءة ذلك أكثرية لا دائمة.
[٥١٩] م: ٨٧٧، د: ١١٢٤، ن في الكبرى: ١٧٤٧، جه: ١١١٨، حم: ٤٢٩/٢، تحفة: ١٤١٠٤.
(١) في نسخة: ((بهما)).
(٢) زاد في نسخة: ((عبيد الله بن رافع كاتب علي بن أبي طالب)).

٣٩٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٢٣) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يَقْرَأُ(١) فِي صَلاَةِ الصُّبْجِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَاشَرِيكُ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمٍ
البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ،وَ لَّهَ يَقْرَأَ يَوْمَ
الجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ (٢) ﴿ تَنزِيلُ﴾ السَّجْدَةَ، وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَنِ﴾.
وَفِي البَابِ عَنْ سَعْدٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ(٣)، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُخَوَّلٍ.
(٢٤) بَابُ(٤) فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا
٢٤ - باب في الصلاة قبل [١] الجمعة وبعدها
اختلفت الروايات في ذلك، فالثابت من بعضها سنية الركعتين، وبالأخرى
[١] لم يذكر المصنف في الرواتب القبلية شيئاً من الروايات المرفوعة، ولم يتعرض لها الشيخ أيضاً،
والمسألة خلافية شهيرة بسطت في ((الأوجز))(٥)، وأنكر ابن القيم(٦) ومن تبعه الرواتبَ القبليةَ
للجمعة، والجمهور على إثباتها، بسطت أقوالهم مع ذكر مستدلاتهم في ((الأوجز)) فارجع إليه.
[٥٢٠] م: ٨٧٩، د: ١٠٧٤، ن: ١٤٢١، جه: ٨٢١، حم: ٢٢٦/١، تحفة: ٥٦١٣.
(١) زاد في نسخة: ((به)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((الم).
(٣) زاد في بعض النسخ: ((وشعبة)).
(٤) في نسخة: ((باب ما جاء)).
(٥) ((أوجز المسالك)) (٤٤٧/٣-٤٤٩).
(٦) انظر: ((زاد المعاد)) (٤٠٧/١).

٣٩٥
أَبْوَابُ الجُمُعَة
٥٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنٍ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّ بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ.
وَفِي البَابِ عَنْ جَابِرٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ
نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ.
سنية الأربع، فأخذ الإمام بما فيه أخذ بالاحتياط، [١] وأما ما قال أبو يوسف من
كونها ستًّا فثابت أيضاً، إلا أن قوله: أن يقدم الأربع على الركعتين، فلم نجد رواية [٢]
تساعده إلى وقتنا هذا، بل الذي يثبت بالروايات هو تقديم الركعتين على الأربع، وما
ورد في بعضها (من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً)) ليس مخالفاً بإيجابه التخييرَ
لما عينه الإمام من الأربع، لما أن ذلك قد يستعمل فيما ليس بواجب، فالمعنى من شاء
منكم أداء ما يسنّ عليه فليصل أربعاً.
[١] وهو العمل بالأربع، فيدخل فيه الركعتان أيضاً.
[٢] وقيل: وجه ذلك ما روي من الكراهة أن يصلي بعد صلاة مثلها، وفي ((البدائع))(١): قال أبو يوسف:
يصلي أربعاً ثم ركعتين، كذا روي عن علي؛ كي لا يصير متطوعاً بعد صلاة الفرض بمثلها، وفي
هامش ((البحر)) عن ((الذخيرة)) عن علي: يصلي سنًّا: ركعتين ثم أربعاً، وعنه رواية أخرى: أربعاً
ثم ركعتين، وبه أخذ أبو يوسف والطحاوي وكثير من المشايخ، كذا في ((الأوجز)(٢).
[٥٢١] خ: ٩٣٧، م: ٨٨٢، د: ١١٣٢، ن: ١٤٢٨، جه: ١١٣١، حم: ١١/٢، تحفة: ٦٩٠١.
(١) ((بدائع الصنائع)) (١/ ١٤٧).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٤٤٨/٣).

٣٩٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
٥٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى
الجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ يَصْنَعُ
ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
٥٢٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلَّيًا بَعْدَ
الجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا».
هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: نَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ
عُيَيْنَةَ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحِ ثَبْتًا فِي الحَدِيثِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ.
وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الجُمُعَةِ أَرْبَعًا،
وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا. وَرُوِيَ(١) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُصَلَّى بَعْدَ الجُمُعَةِ
رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَرْبَعًا. وَذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
[٥٢٢] م: ٨٨٢، ن في الكبرى: ٥٠٣، جه: ١١٣٠، حم: ١٢٣/٢، تحفة: ٨٢٧٦.
[٥٢٣] م: ٨٨١، د: ١١٣١، ن: ١٤٢٤، جه ١١٣٢، حم: ٢٤٩/٢، تحفة: ١٢٦٦٧.
(١) في بعض النسخ: ((وَقَدْ رُوِيَ)).

٣٩٧
أبْوَابُ الجُمُعَة
قَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الجُمُعَةِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِنْ صَلَّى فِي
كَانَ يُصَلِّ بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ
بَيْتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَاحْتَجَّ بِأنَّ النَّبِيَّ
فِي بَيْتِهِ، وَلِحَدِيثِ النَّبِيِّ وَهِ: ((مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلَّيًا بَعْدَ الجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ
أَرْبَعًا)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَابْنُ عُمَرَ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِّ ◌َهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي
بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَابْنُ عُمَرَ بَعْدَ النَّبِيِّ ◌َهِ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ
بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّى بَعْدَ الزَّكْعَتَيْنِ أَرْبَعًا.
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ:
رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ صَلَّى بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعًا.
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَمَا رَأَيْتُ
أَحَدًّا الدَّرَاهِمُ (١) أَهْوَنُ عَلَيْهِ(٢) مِنْهُ إِنْ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْرِ (٣).
قوله: (قال أبو عيسى: وابن عمر هو الذي روى عن النبي واله أنه كان
يصلي بعد الجمعة ركعتين) أورد ذلك لبيان أن ابن عمر لما روى ذلك وعمل
بهذا عُلِم أنه كان يرى السنة ستًّا، إلا أن سنية الأربع دون سنية الركعتين.
قوله: (ما رأيت أحداً أنصَّ للحديث) أي: أبين له وأظهر، يعني كان يبينه
ظاهراً مفصلاً واضحاً، والزهري هو راوي أول أحاديث الباب.
(١) في بعض النسخ: ((الدنانير والدراهم)) في الموضعين.
(٢) في نسخة: ((عنده).
(٣) في نسخة: ((البعرة)).

٣٩٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ [ابْنَ] (١) أَبِى عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ
عُيَيْنَةَ يَقُولُ: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَسَنَّ مِنَ الزُّهْرِيِّ.
(٢٥) بَابُ فِيمَنْ يُدْرِكُ(٢) مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً
٥٢٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ،
قَالُوا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِّمَ ◌ّ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَ ◌ّهِ وَغَيْرِهِمْ.
قَالُوا: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الجُمُعَةِ صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى، وَمَنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى
أَرْبَعًا. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
قوله: (كان عمرو بن دينار أسنّ من الزهري) هذا من فضل الزهري أيضاً
فإنه روی عنه أکابره[١].
٢٥ - باب فيمن يدرك من الجمعة ركعة
لما كان حديث (من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة) بإطلاقه
متناولاً للجمعة وغيرها صحّ استدلالُه على ترجمة الباب، ولكن مذهب الإمام أن
[١] فقد عدّ الحافظ في تلامذة الزهري عمرو بْنَ دینار.
[٥٢٤] خ: ٥٨٠، م: ٦٠٧، د: ١١٢١، ن: ٥٥٣، جه: ١١٢٢، حم: ٢٤١/٢، تحفة: ١٥١٤٣.
(١) ((ابن)) سقط في الأصل، والظاهر إثباته.
(٢) في بعض النسخ: ((أدرك)).

٣٩٩
أبْوَابُ الجُمُعَة
(٢٦) بَابُّ(١) فِي القَائِلَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَعَبْدُ الله
ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا كُنَّا نَتَغَدَّى فِي عَهْدِ
رَسُولِ اللهِ وَ لَيهِ، وَلَا نَقِيلُ إِلَّ بَعْدَ الجُمُعَةِ(٢).
من أدرك التشهد مع الإمام يبني عليه الجمعة، ومذهب [١] غيرِه غيرُه، وهذا بناء
على أن المراد بالإدراك هاهنا هو اللحوق وتحصيل الأجر؛ إذ لم يذهب أحد إلى
أنه بإدراك ركعة يدرك الصلاةَ بمعنى الإحاطة، فلما أريد الأجر أو اللحوق كانت
[١] وفي المسألة ثلاثة أقوال: فذهب جمع من السلف والتابعين إلى أن من فاتتة الخطبة يصلي أربعاً
للظهر، وجمهور الفقهاء على خلاف ذلك، فمذهب الأئمة الثلاثة ومحمد من الحنفية: أن من لم
يدرك ركعة صلى أربعاً، وقال أبو يوسف والإمام الأعظم أبو حنيفة وجماعة: إن أحرم في الجمعة
قبل سلام الإمام صلی رکعتین، وروي ذلك عن النخعي، وقاله الحکم وحماد وداود، وروي عن
ابن مسعود: من أدرك التشهد فقد أدرك الصلاة، وروي عن معاذ بن جبل: إذا دخل في صلاة
الجمعة قبل التسليم فقد أدرك الجمعة، واستدلوا بعموم قوله تعالى: ((ما أدركتم فصلوا وما فاتكم
فأتموا))، وفي روايات («فاقضوا))، والفائت إذ ذاك الجمعةُ لا الظهر، والبسط في ((الأوجز))(٣).
[٥٢٥] خ: ٢٣٤٩، م: ٨٥٩، د: ١٠٨٦، جه: ١٠٩٩، حم: ٤٣٣/٣، تحفة: ٤٦٩٨.
(١) فى نسخة: ((باب ما جاء)).
(٢) قال العيني (٦/ ٢٥٢): واستدلت الحنابلة بهذا الحديث لأحمد على جواز صلاة الجمعة
قبل الزوال، ورد عليهم بما قاله ابن بطال: بأنه لا دلالة فيه على هذا، لأنه لا يسمى بعد
الجمعة وقت الغداء، بل فيه أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيئ للجمعة ثم
بالصلاة ثم ينصرفون فيقيلون ويتغدون، فتكون قائلتهم وغداؤهم بعد الجمعة عوضاً عما
فاتهم في وقته من أجل بكورهم، وعلى هذا التأويل جمهور الأئمة وعامة العلماء، انتهى.
(٣) ((أوجز المسالك)) (٤١١/٢-٤١٥).

٤٠٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(٢٧) بَابُ فِيمَنْ يَنْعَسُ (١) يَوْمَ الجُمُعَةِ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ مِنْ مَجْلِسِهِ
٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ بَ لَّهِ قَالَ: ((إِذَا نَعَسَ
أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
الجمعة كغيرها من غير فرق، لكنهم يعسر عليهم١٦] التفصي عما يرد عليهم بهذا
الحديث على طريق مفهوم المخالفة، فإن مفهوم الحديث أنه من لم يدرك ركعة من
الصلاة لم يدرك الصلاة مع أنهم مجمعون على خلافه، فإن تركوا العمل بمفهوم
المخالفة في سائر الصلوات لزمهم التركُ في حق الجمعة أيضاً.
[٢٧ - باب فيمن ينعس يوم الجمعة أنه يتحول من مجلسه]
قوله: (فليتحول عن مجلسه) ليس السبب في هذا المقام ما كان في معرس النبي وَائل
ليلة فاتته صلاة الصبح؛ إذ الكل فيما نحن فيه مسجد ليس فيه مقام تسلط الشيطان فيه
[١] أي: على الذين قالوا بالتفريق بين الجمعة وغيرها، وحاصله أن قوله مخلية: ((من أدرك ركعة من
الجمعة)) في قوة قوله {مَاير: ((من أدرك ركعة من الصلاة))، فكما لم يفرقوا في غير الجمعة بين
مدرك الركعة والأقل منها، فكذا ينبغي لهم أن لا يفرقوا في الجمعة أيضاً.
[٥٢٦] د: ١١١٩، حم: ٢٢/٢، تحفة: ٨٤٠٦.
(١) في نسخة: ((نعس)).