Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١
أبْوَابُ الجُمُعَة
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَوْسِ بْنِ أَوْسِ حَدِيثٌ حَسَنُ، وَأَبُو الأَشْعَثِ
الصَّنْعَانِيُّ اسْمُهُ: شُرَحْبِيلُ (١) بْنُ آدَةَ(٢).
(٥) بَابُ (٣) فِي الْوُضُوءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٤٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، نَاسَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الجَحْدَرِيُّ،
نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
صَـ
((مَنْ تَوَضَّأْ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسِ، وَعَائِشَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ، قَدْ رَوَى بَعْضُ أُصْحَابٍ
قَتَادَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ، عَنْ
فَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّوَلَّ مُرْسَلُ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َ ﴿ِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ،
اخْتَارُوا الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَرَأَوْا أَنْ يُجْزِئَ الوُضُوءُ مِنَ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ.
[٥- باب في الوضوء يوم الجمعة]
[٤٩٧] د: ٣٥٤، ن: ١٣٨، حم: ٨/٥، تحفة: ٤٥٨٧.
(١) في نسخة: ((شراحيل)).
(٢) في نسخة: ((أَذَّة)) بضم الهمزة وتشديد الدال، كذا في ((القاموس)) (ص: ١٠١٨).
زاد في (م): ((وأبو جناب اسمه يحيى بن حبيب القصاب الكوفي»، وكتب في هامشه: كذا
في نسحة: ((ابن حبيب)) وفي نسخة: ((ابن سعيد))، والذي في كتب أسماء الرجال ((التقريب))
والتهذيب)) و((الكاشف)) أن والد أبي جناب اسمه حي، وكنيته: أبو حية.
(٣) في نسخة: ((باب ما جاء)).
٣٦٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِّ لَهَ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَنَّهُ عَلَى
الإِخْتِيَارِ لَا عَلَى الوُجُوبِ حَدِيثُ عُمَرَ، حَيْثُ قَالَ لِعُثْمَانَ: وَالوُضُوءُ أَيْضًا،
وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ أَمَرَ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ! فَلَوْ عَلِمَا أَنَّ أَمْرَهُ عَلَى
الوُجُوبِ لَا عَلَى الإِخْتِيَارِ لَمْ يَتْرُكْ عُمَرُ عُثْمَانَ حَتَّى يَرُدَّهُ، وَيَقُولَ لَهُ: ارْجِعْ
فَاغْتَسِلْ، وَلَمَا خَفِيَ عَلَى عُثْمَانَ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ، وَلَكِنْ دَلَّ فِي هَذَا الحَدِيثِ
أَنَّ الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِيهِ فَضْلُ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ، يَجِبُ عَلَى المَرْءِ كَذَلِكَ(١).
٤٩٨ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَاأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ هِ:((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ، فَدَنَا
وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ(٢)، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ
الحَصَى فَقَدْ لَغَا)).
قوله: (غفر له ما بينه وبين الجمعة [١] وزيادة ثلاثة أيام) لأن الحسنة
[١] وفي شرح أبي الطيب(٣): يحتمل أن يكون المراد من الجمعة الأخرى الماضية أو المستقبلة، قال
الكرماني (٤): كلاهما محتمل، وقال العسقلاني: المراد التي مضت لما في ((صحيح ابن خزيمة)) بلفظ:
((ما بينه وبين الجمعة التي قبلها))، وقال ميرك: ولما في أبي داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة
بلفظ: ((كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها)» لكن ما في أبي داود من حديث ابن عمر بلفظ : =
[٤٩٨] م: ٨٥٧، د: ١٠٥، جه: ١٠٢٥، حم: ٤٢٤/٢، تحفة: ١٢٥٠٤.
(١) في بعض النسخ: ((في ذلك)).
(٢) الإنصات واجب عند أكثر العلماء، والإمام أبو حنيفة رحمه الله منهم، وعند بعضهم
مستحب ومنهم الإمام الشافعي رحمه الله. انظر (لمعات التنقيح)) (٥٠٦/٣).
(٣) («الشروح الأربعة)) (١ / ٤٧٠-٤٧١).
(٤) ((شرح الكرماني)) (١٠/٦).
٣٦٣
أبْوَابُ الجُمُعَة
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّبْكِيرِ(١) إِلَى الجُمُعَةِ
٤٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، عَنْ
سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهَ لاَ قَالَ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ
الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ
بعشر [١] أمثالها.
[٦ - باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة]
قوله: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة) أي: كغسل الجنابة في
مبالغته في الإنقاء، أو هو على (٢] حقيقته كما تقدم، (ثم راح) قال بعضهم: الرواح
= ((كفارة إلى الجمعة التي تليها)) الحديث يؤيد ما قاله الكرماني، والمراد غفران الصغائر(٢)، انتهى.
[١] وعلى هذا فيعدّ من الجمعتين إحداهما، والأوجه كما أفاده والدي المرحوم نور الله مرقده
عند الدرس أن الاعتداد من صلاة جمعة إلى صلاة جمعة أخرى فتصير سبعاً ومع الثلاثة
الزائدة عشرة أيام.
[٢] وهل يكفي غسل الجنابة عن غسل الجمعة؟ قال الجمهور: نعم خلافاً لبعض، كما في ((الأوجز))(٣).
[٤٩٩] خ: ٨٨١، م: ٨٥٠، د: ٣٥١، ن: ١٣٨٨، حم: ٢/ ٤٦٠، تحفة: ١٢٥٦٩.
(١) التبكير بتقديم الباء على الكاف بمعنى الإتيان بكرة، وبمعنى المبادرة إلى الشيء، والمراد
به هاهنا هو المعنى الأخير، فحقيقة التبكير إلى الجمعة المبادرة إليه والمسارعة حتى
يحضرها في أول الوقت، وله مراتب متفاوتة، انتهى مختصراً من ((اللمعات)) (٤٩٨/٣).
(٢) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٥٥/٥).
(٣) ((أوجز المسالك)) (٣٥٦/٢-٢٥٧).
٣٦٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ
فِي السَّاعَةِ الثَّالِئَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ
فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا
خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ)).
هاهنا على حقيقته، وحينئذ فابتداء الساعات بعد الزوال، والساعة مطلق الزمان لا
ساعة أهل النجوم، وأنت تعلم أنه ليس في ذلك حثّ على السعي والتبكير، وقال[١]
الآخرون: بل المراد بالرواح هو مطلق الذهاب، والساعة هي من ساعات أهل النجوم
فيكون هذا من الفجر والطلوع.
قوله: (قرّب بدنة) هي بفتحات، والجمع بُدن بضم الأول وسكون الثاني،
واستدل الشافعي بهذا الحديث على ما قال من أن البدنة لا تشمل البقر(٢]، قلنا: عدم
اشتمالها هاهنا بقرينة ذكره في مقابلتها.
قوله: (أقرن) لما أنه يكون أسمن وأشرف. (فكأنما قرّب بيضة) من هاهنا
يستنبط طهارتها وحلتها. (حضرت الملائكة يستمعون الذكر) نبّه بذلك على
أنه لَمّا استمعوا الذكر مع طهارتهم عن الذنوب والآثام وعدم احتياجهم إليه فنحن
[١] وإلى الأول مال والدي المرحوم عند الدرس، وهو قول مالك وغيره، وقال الجمهور بالثاني،
والأوجه عندي أن بداية الساعات من ربع النهار كما بسطت الأقوال في ذلك في ((الأوجز)(١).
[٢] والمسألة خلافية شهيرة، وتظهر ثمرة الخلاف فيمن قال: لله عليّ بدنة، ولا شك أن المراد
بالبدنة في حديث الباب جزور ، فقالوا: حقيقة، وقلنا: مجاز بقرينة صارفة عن العموم، ففيه
اقتصار العام على بعض أفراده، والبسط في ((الأوجز))(٢).
(١) ((أوجز المسالك)) (٣٥٧/٢-٣٦١).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٢/ ٣٦١-٣٦٢).
٣٦٥
أبْوَابُ الجُمُعَة
وَفِي البَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَسَمُرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
أولى بذلك منهم، وأن من حضر بعد شروع الإمام في الخطبة ليس له ذكر في صحيفة
المقربين، ولا له فضل غير تفريغ ذمته عن الصلاة التي هو مأمور بأدائها، فليس شأن
المؤمن أن يغفل عن مثل هذه الفضائل ويشتغل عنها بالرذائل.
باب ما جاء أن الدعاء لا يردّ بين الأذان والإقامة
هذا ليس هاهنا، ولكنني كنت لم أسمع هذا الباب من حضرة الأستاذ حين قرأ
قراءة ذلك الموضع فأعدته هاهنا [١].
هذا الوعد غير ما وعد من إجابة الدعوة بعد الأذان، إذ هذه الإجابة لا يتحقق
إلا فيمن حضر للصلاة بعد ما سمع النداء، وإلا فكيف له العلم إذا لم يحضر الصلاة،
أن ذلك الوقت هو ما بين الأذان والإقامة، بخلاف الدعوة التي بعد الأذان فإنها عامة
لكل من سمع النداء، سواء كان ممن هو أهل هذه المحلة أو من غيرهم، وذلك الوعد
سبب لهم وترغيب على حضور المسجد للجماعة من أول الوقت، إذ المصلي إذا
سمع النداء وتهيأ بفور سماعها للذهاب إلى المسجد، فتوضأ وأحسن الوضوء،
ثم مشى إلى المسجد، فكتبت آثار أقدامه، وقرأ أدعية دخول المسجد، ثم صلى
على النبي ◌َّ كما تقدم، وحيّى المسجد بالشفعة، ثم جلس ينتظر الصلاة فكان في
صلاة؛ لقوله عليه السلام: ((لا يزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها))(١)، فهل أنت
في مرية من أن يجاب دعاؤه، وقد كان السبب في قوله عليه الصلاة والسلام ذلك أن
[١] قلت: ولما كان لهذا المحل قصة هائلة رأيت إبقاءها في هذا المحل أولى.
(١) أخرجه البخاري (١٧٩).
٣٦٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
(٧) بَابُ مَا جَاءَ(١) فِي تَرْكِ الجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ
٥٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،
عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الجَعْدِ - يَعْنِي الضَّمْرِيّ،
يكونوا في أمر صلاتهم كذلك، ولا يتأخروا في الحضور حتى إذا قرب وقت الإقامة
حضروا، ليس له تمكن من تحية الوضوء ولا تحية المسجد، فكيف بانتظار الصلاة
حتى يدعوا فيجاب لهم، وعلى هذا فلو علم أحد وقت الإقامة مع أنه لا يحضر
الجماعة أو يحضر حضور من أسلفناه لك آنفاً، ولكنه دعا من بيته بعد الأذان قبل
وقت الإقامة لا يشمله هذا الوعد، نظراً إلى فقه الحديث الذي بني عليه، وإن كان
ظاهر لفظ الحديث يشمله هذا، والله أعلم بالصواب، وعنده علم الكتاب.
٧ - باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر
قوله: (يعني الضمريَّ)[١] يشير إلى أن المسمّين بأبي الجعد كثيرون [٢].
[١] قال أبو الطيب(٢): بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم، منسوب إلى ضمرة بن بكر بن عبد
مناف، كما في ((جامع الأصول)) و((المغني))(٣).
[٢] ذكر منهم الحافظ في ((تهذيبه)) (٤) اثنين، والثالث في ((التعجيل))، والضمري هذا اختلفوا في
اسمه على أقوال، قُتل مع عائشة يوم الجمل.
[٥٠٠]د: ١٠٥٢، ن: ١٣٦٩، جه: ١١٢٥، حم: ٤٢٤/٣، تحفة: ١١٨٨٣.
(١) زاد في نسخة: ((من التغليظ)).
(٢) ((الشروح الأربعة)) (١ / ٤٧٤).
(٣) انظر: ((جامع الأصول)) (٥٣٥/١٢)، و((المغني في ضبط الأسماء)) (ص: ١٨٠).
(٤) ((تهذيب التهذيب)) (٤٧/١٢-٤٨).
٣٦٧
أبْوَابُ الجُمُعَة
وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ فِيمَا زَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ: «مَنْ
تَرَكَ الجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاؤُنَّا بِهَا طَبَعَ الله عَلَى قَلْبِهِ)).
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَسَمُرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي الجَعْدِ حَدِيثٌ حَسَنَّ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا
عَنِ اسْمِ أبِي الجَعْدِ الضَّمْرِيِّ فَلَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُ. وَقَالَ: لَا أعْرِفُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ:
إِلَّا هَذَا الحَدِيثَ.
قوله: (وكانت له صحبة) أي: لم أثبت صحبته بل قال بذلك أستاذ(١) أستاذي.
قوله: (من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاوناً بها طبع الله على قلبه) اعلم
أن ترك الجمعة إما أن يكون لتسهيل أمرها وعدم اهتمام بشأنها، فالطبع طبع نفاق
أعاذنا الله منها [٢]، وإما أن يكون لا لتسهيل أمرها بل لإهانة نفسه في تركه ما يجب
عليه أداؤه، فالطبع طبع رين وغين، والحديث يشمل كليهما.
قوله: (وسألت محمداً عن اسم أبي الجعد الضمري فلم يعرف اسمه
وقال: لا أعرف له عن النبي و ليه إلا هذا الحديث) لكن له حديثاً آخر عن
النبي ◌َّ كما نقله السيوطي(٣] وإن لم يعرفه البخاري.
[١] بل أستاذ أستاذ الأستاذ، وأشار الشيخ بذلك الكلام إلى فائدة ذكر لفظة ((فيما زعم محمد
ابن عمرو»، ويحتمل أن يكون ذكر هذا الكلام لمجرد الاستشهاد بقوله، واحتاج إلى بيان
صحبته لما أنه من غير المعروفين حتى إنه ليس له إلا هذا الحديث الواحد.
[٢] أي: من سائر الأشياء التي ذُكرتْ من ترك الجمعة والطبع والتهاون والنفاق وغيرها.
[٣] إذ قال في ((قوت المغتذي))(١) بعد حكاية كلام البخاري: قلت: بل له حديثان أحدهما هذا، =
(١) ((قوت المغتذي)) (١/ ٢٦١).
٣٦٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلَّا نَعْرِفُ هَذَا الحَدِيثَ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو
ثم اعلم أن مسألة الجمعة قد اختلفت فيه أقوال علمائنا في أنها تتأدی في بلادنا
هذه أم لا؟ وهل يجوز أداؤها في القرى [١] أم لا؟ فقد اشتهر في أكثر البلاد أنه لا تجب
الجمعة على من هو في بلادنا، لأنها ليست بدار الإسلام، وليت شعري من أين اخترعوا
هذا الشرط، وليس لذلك في كتبهم[٢] أثر، وأما تركه مَّيّ} الجمعةَ بمكة فإنما كان لعدم
الأمن وعدم القدرة على أدائها عیاناً لكونهم يتعرضون في ذلك لا لكونها دارَ حربٍ،
= والثاني ما أخرجه الطبراني(١) بسنده إليه مرفوعاً: ((لا تشد الرحال إلا إلى المسجد الحرام))
الحديث. وقال الحافظ في ((التلخيص الحبير))(٢) بعد حكاية كلام البخاري: وذكر له البزار
حديثاً آخر، وقال: لا نعلم له إلا هذين الحديثين، انتهى. قلت: فإن كان حديث البزار غير
حديث الطبراني فله ثلاثة أحاديث، وإلا فله حديثان فلينقح(٣).
[١] ولقطب العصر مصدر هذا التقرير الشيخ الكنگوهي رسالة وجيزة في هذا الباب تسمى
بـ((أوثق العرى في تحقيق الجمعة في القرى))، ولأجلِّ نوَّابِه شيخ الهند لها شرح بسيط يسمى
بـ((أحسن القرى))، فارجع إليهما لو شئت.
[٢] بل حكى ابن عابدين (٤) عن ((معراج الدراية)) عن ((المبسوط)): البلاد التي في أيدي الكفار
بلاد الإسلام لا بلاد الحرب، لأنهم لم يظهروا فيها حكم الكفر بل القضاة والولاة مسلمون
يطيعونهم عن ضرورة وبدونها، وكل مصر فيه والٍ من جهتهم يجوز للمسلمين إقامة الجمعة،
ويصير القاضي قاضياً بتراضي المسلمين، ويجب عليهم أن يلتمسوا والياً مسلماً، انتهى.
(١) ((المعجم الكبير)) (٣٦٦/٢٢).
(٢) ((التخليص الحبير)) (٢/ ٥٢).
(٣) قلت: حديث البزار (١٠٧٤): ((لا تشد الرحال إلخ))، قال البزار: لا نعلم روى أبو الجعد إلا
هذا وآخر، فما له إلا حديثان فقط.
(٤) ((رد المحتار)) (١٥٥/٢).
٣٦٩
أبْوَابُ الجُمُعَة
وأما ما قال بعضهم من أن شرطه المصر فمسلّم، لكنهم اختلفوا فيما تتحقق به المصرية،
فقيل: ما فيهم أمير يقيم الحدود، وليس فيه تصريح بإقامة الحدود، بل المراد بذلك
قدرة الأمير(١) على ذلك، إذ لو لم يرد ذلك لما صحت الجمعة في شيء من الأمصار في
وقتنا هذا، إذ لا يجري الحدود أحد، وقيل: ما فيه أربعة [٢] آلاف رجال إلى غير ذلك،
وليس هذا كله تحديداً له بل إشارة إلى تعيينه وتقريب له إلى الأذهان، وحاصله إدارة
الأمر على رأي أهل كل زمان في عدّهم المعمورةَ مصراً، فما هو مصر في عرفهم جازت
الجمعة فيه، وما ليس بمصر لم يجز فيه إلا أن يكون فناء المصر.
وأما اشتراط الإمام فمن اتفق جماعة المسلمين على إمامته فهو إمام، ولا يحتاج
إلى الخليفة أو نائبه عيناً، إذ الوجه في اشتراطهما الاتفاقُ ورفعُ النزاع وهو حاصل.
وأما ما قال أكثر من سلف(٣]: المصر ما لا يسع أكبرُ مساجدهم مسلميهم، فالمراد
[١] ففي ((الدر المختار)) في تعريف المصر: كل موضع له أمير وقاضٍ يقدر على إقامة الحدود.
وقال ابن عابدين(١) حاكياً عن غيره: ليس المراد تنفيذ جميع الأحكام بالفعل إذ الجمعة
أقيمت في عهد أظلم الناس وهو الحجاج، وأنه ما كان ينفذ جميع الأحكام، بل المراد - والله
أعلم - اقتدارُه علی ذلك، انتھی.
[٢] لم أجده في الكتب المعروفة عندي، ولكنهم لما اختلفوا في تعريف المصر على أقوال كثيرة
فلا بُعد في أن يكون هذا أيضاً قولاً، لا سيما إذا حكي في ((جامع الرموز)) عن ((المضمرات))
قول ألف رجل أيضاً.
[٣] وفي ((الدر المختار)): عليه فتوى أكثر الفقهاء. وقال ابن عابدين(٢): وأيّده صدر الشريعة
بقوله: لظهور التواني في أحكام الشرع سيما في إقامة الحدود في الأمصار، انتهى.
(١) ((رد المحتار)) (١٤٨/٢-١٤٩).
(٢) ((رد المحتار)) (١٤٨/٢).
٣٧٠
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
إذا كان المسجد المذكور في المصر، إذ مذهب قائل هذا القول إطلاق جمع منتهى الجموع على
العشر أو أكثر منه مع أن هذا خلاف منه بالجمهور، وقائل هذا هو صدر الشريعة صاحب
((التوضيح))(١) فكان مراده بهذا التعريف هو المصر، فإن المساجد بتلك الكثرة إنما هي فيه.
وما شاع من تأدية الفرائض بنية احتياط الظهر في بلادنا فأمر منكر لا ينبغي
العمل عليه، وأصل ذلك كان في زمان محمد، فإن أبا يوسف (١) لما رأى حرجاً في حضور
الناس للجمعة في مسجد واحد، وكان لا يمكنهم ذلك إلا بعبور الفرات أو الدجلة
التي كانت في وسط[٢] بغداد أفتی بتعدد الجمعة في مصر إذ حال بينهما نهر، وليس في
ذلك رواية عن الإمام إذ كانت الجمعة في أيامهم واحدة، ثم لما رأى محمد حضورَ رجال
القرى العظيمة والأمصار في مسجد واحد متعذراً أفتى بجواز التعدد في مصر مطلقاً،
وكان الفتوى على قول محمد، ولكن الناس احتاطوا في ذلك فاستحدثوا احتياط الظهر،
[١] قال القاري في ((شرح النقاية))(٢): ورابعها عن أبي يوسف أنه يجوز في موضعين إذا كان
المصر كبيراً أو حال بین الخطبتين نهر کبغداد، انتهى.
[٢] التي في وسط بغداد هي دجلة، قال الحموي في ((المعجم))(٣): سميت مدينة السلام لأن
دجلة يقال لها: وادي السلام، انتهى. وفي ((مقدمة الهداية)) (٤): دجلة بكسر الدال: اسم لنهر
بغداد، وفرات بضم الفاء: نهر معروف بين الشام والعراق يخرج من جبل ببلاد الروم وهو
من أنهار الجنة، انتھی.
(١) انظر: ((شرح الوقاية)) (ص: ١٩٩).
(٢) ((شرح النقاية)) (٩/٢).
(٣) ((معجم البلدان)) (١/ ٣٣١).
(٤) ((مقدمة الهداية)) للإمام اللكنوي (ص: ١٢).
٣٧١
أبْوَابُ الجُمُعَة
(٨) بَابُ مَا جَاءَ مِنْ كَمْ يُؤْلَى إِلَى الجُمُعَةِ(١)
٥٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَدُّوَيْهِ، قَالَا: ثَنَا الفَضْلُ بُ
دُكَيْنٍ، نَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ تُوَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ،.
وهذا الذي ردّه صاحب ((البحر))(٢) وغيره، فقالوا: أفتينا مراراً بمنع الناس عنه لكنهم لم
يمتنعوا، أو ليس هؤلاء اكتفاء بما قال محمد، وقد قّدوا قوله في کثیر من المسائل، ولیس
معه أستاذه ولا صاحبه، فهل ليس لهم في غير الجمعة احتياج احتياط.
وليت شعري إذا كانوا في شك من إفتائه بذلك فما بالهم لا يكتفون بالظهر؟
فإن قالوا: نحتاط بأداء الظهر، قلنا: كان عليهم أداء كل صلاة مرتين: مرة بالفاتحة
خلف الإمام، ومرة بدونها، كيف وقد استحسنها بعض مشايخنا أيضاً ليخرجوا
بذلك عن شبهة الخلاف، وكذلك يلزم عليهم ما ليس لهم بتأديته طاقة ولا لهم إليه
احتياج ولا فاقة، أو ليس لهم للخروج عن شبهة الخلاف مخلص غير ذلك الذي
أحدثوه، فهل لا أحضرهم احتياطُهم ذلك في المسجد الذي يصلى فيه أو لا؟.
[(٨) بَابُ مَا جَاءَ مِنْ كَمْ يُؤْثَى إِلَى الجُمُعَةِ]
قوله: (عن رجل من أهل قباء) لم يبق الحديث بذلك الانقطاع قابلاً للاحتجاج [١].
[١] وأيضاً ففي سنده ثوير بن أبي فاختة ضعيف جدًّا، حتى قال الثوري: كان ثوير من أركان الكذب،
وقال الدار قطني وعلي بن الجنيد: متروك، وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد حتى يجيء في
روايته أشياء کأنها موضوعة(٣)، انتھی.
[٥٠١] معرفة الصحابة: ٧١١٤، تحفة: ١٥٦٩٩.
(١) في نسخة: ((تؤتى الجمعة)).
(٢) انظر: ((البحر الرائق)) (٢ / ١٥١).
(٣) انظر: ((تهذيب التهذيب)) (٣٢/٢، رقم ٥٨).
٣٧٢
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَِّلَّ - قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِىُّ ◌َّ أَنْ نَشْهَدَ
الجُمُعَةَ مِنْ قُبَاءَ(١).
قوله: (عن أبيه وكان من أصحاب النبي {يد) أي: ذلك الأب، ولا يضر عدمُ
العلم باسم الصحابي أو حالِه، فإن الصحابة كلهم عدول ثقات ومهرة أثبات.
قوله: (أن نشهد الجمعة من قباء) لم يكن أمره إياهم بذلك للوجوب أو
لوجوب الجمعة عليهم، لما ورد في الروايات عن هؤلاء أنهم قالوا: ((كنا نتناوب))
إلى غير ذلك من الألفاظ، وأنّى التناوب في أداء ما يجب على أنفسهم، بل كان
أمرهم [١] بذلك ليشهدوا جماعات المسلمين ويعلموا نوائبهم، وما يذكر في الخطبة
من المواعظ والأحكام، ولذلك ترى الترمذي ترجم الباب بقوله: ((باب ما جاء من
كم يؤتى إلى الجمعة))، ولم يقل: باب ما جاء من كم يجب أن يؤتى (٢) إلى الجمعة،
ولذلك اختلفوا في أقوالهم في تحديد ذلك، فقال بعضهم: الجمعة على من آواه
[١] ويمكن أن يقال: إن الحديث - لو صح - حجة لمن قال: إن الفناء يمتد إلى ذلك المقدار،
وتوضيح ذلك أنهم اختلفوا في فناء المصر على تسعة أقوال لخصها ابن عابدين(٢)، وهي:
غلوة، ميل، ميلان، ثلاثة، فرسخ، فرسخان، ثلاثة، سماع الصوت، سماع الأذان، ويأتي
بيان بعضها في كلام الشيخ أيضاً، فعلى القول بثلاثة فراسخ يكون حدّ الفناء إلى تسعة
أميال، فإن الفرسخ ثلاثة أميال، والقباء على ميلين من المدينة على ما ذكره الحموي في
«المعجم)»(٣).
[٢] وهو الذي عبروه بفناء الشهر.
(١) زاد في بعض النسخ: ((وقد روي عن أبي هريرة عن النبي مَ ثّل في هذا، ولا يصح)).
(٢) انظر: ((ردّ المحتار)) (١٥٠/٢).
(٣) («معجم البلدان)) (٣٦٢/٣).
٣٧٣
أَبْوَابُ الجُمُعَة
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلَا يَصِحُ فِي
هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ وَلَّ شَيْءُ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّهِ قَالَ: ((الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ
اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ)».
وَهَذَا حَدِيثُ إِسْنَادُهُ ضَعِيفُ، إِنَّمَا يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ مُعَارِكِ بْنِ عَبَّادٍ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَضَعَّفَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ عَبْدَ الله
ابْنَ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ فِي الحَدِيثِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى مَنْ تَجِبُ الجُمُعَةُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَجِبُ الجُمُعَةُ
الليل(١)، وقال بعضهم: تجب الجمعة على من سمع النداء، فقال(٢) بعضهم - وهم
[١] ففي ((الدر المختار)): شرط لافتراضها إقامة بمصر، وأما المنفصل عنه فإن كان يسمع النداء
تجب عليه عند محمد، وبه يفتى، كذا في ((الملتقى))، ورجح في ((البحر)) اعتبار عوده لبيته
بلا كلفة، انتهى. قال ابن عابدين(١): هو ما استحسنه في ((البدائع))، وصحح في ((مواهب
الرحمن)) قول أبي يوسف بوجوبها على من كان داخل حد الإقامة الذي من فارقه يصير
مسافراً، وإذا وصل إليه يصير مقيماً، وعلله في شرحه المسمى بالبرهان بأن وجوبها مختص
بأهل المصر، والخارج عن هذا الحد ليس أهله.
[٢] قال ابن العربي(٢): تعليق الشافعي السعي بسماع النداء يسقطه عمن كان بالمصر الكبير إذا لم
يسمعه، والمسألة محتملة، انتهى. وحكى العراقي في ((شرح الترمذي)) عن الشافعي ومالك
وأحمد: أنهم يوجبون الجمعة على أهل المصر وإن لم يسمعوا النداء، وقد ادعى في ((البحر))
الإجماع على عدم اعتبار سماع النداء في موضعها، كذا في «البذل)»(٣).
(١) ((رد المحتار)) (١٦٥/٢- ١٦٦).
(٢) ((عارضة الأحوذي)) (٢٨٩/٢).
(٣) ((بذل المجهود)) (٥٣٦-٣٧).
٣٧٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى مَنْزِلِهِ. وقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجِبُ الجُمُعَةُ إِلَّا عَلَى مَنْ
سَمِعَ النِّدَاءَ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
٥٠٢ - سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الحَسَنِ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَذَكَرُوا
عَلَى مَنْ تَجِبُ الجُمُعَةُ، فَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ فِيهِ، عَنِ النَّبِيِّوَ لَّهِ شَيْئًا، قَالَ أَحْمَدُ
ابْنُ الحَسَنِ: فَقُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَتْبَلٍ: فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، قَالَ
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: عَنِ النَّبِيِّ بَ لَ؟ قُلْتُ(١): نَعَمْ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، نَا
مُعَارِكُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ،
عَنِ النَّبِيِّ وَلَيَّ قَالَ: ((الجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ)). قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيَّ
أَحْمَدُ(٢)، وَقَالَ(٣): اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ. وَإِنَّمَا فَعَلَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا
الظاهرية -: لو كان رجل في المصر ولم يسمع النداء لا تجب الجمعة عليه، والحق
أن ذلك لمن هو خارج المصر، ولا شبهة في وجوب الجمعة على المصري سمع
النداء أو لم يسمع، والمراد بما قالوا من الجمعة على من سمع النداء أنه إذا أذن على
سور البلد وباب المصر، فالجمعة علی من سمع النداء، وهذا أيضاً لیس تحدید بل
هو تقريب، وأما أهل المصر فمسلم وجوبها عليهم.
قوله: (استغفر ربك) وجه أمره بالاستغفار ما ارتكبه من الاستدلال بما لا
يستدل به من الحديث الضعيف (٤).
[٥٠٢] شرح السنة: ٢٢١/٤، تحفة: ١٢٩٦٥.
(١) في نسخة: «قال أحمد بن حسن)).
(٢) في نسخة: ((أحمد بن حنبل)).
(٣) فى نسخة: ((وقال لي)).
(٤) لأن في سنده ثلاثة ضعفاء: الحجاج بن نصير، ومعارك بن عباد، وعبد الله بن سعيد المقبري.
٣٧٥
أبْوَابُ الجُمُعَة
لأَنَّهُ لَمْ يَعُدَّ هَذَا الحَدِيثَ شَيْئًا، وَضَعَّفَهُ لِحَالِ إِسْنَادِهِ.
(٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الجُمُعَةِ
٥٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَافُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ،
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيََّ﴿ كَانَ
يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ.
[٩ - باب ما جاء في وقت الجمعة]
قوله: (حين تميل الشمس) علم بذلك أنه لم يكن يصلي قبل الزوال كما ذهب
إليه بعض من استدل بما لم يفهمه، فمن ذلك قولهم: ((كنا يوم الجمعة لا نقيل ولا
نتغدى إلا بعد الجمعة))، فإن القيلولة لا تكون إلا في نصف النهار، والغداة لا تطلق إلا
على ما قبل الزوال، وأنت تعلم أن معناه ليس إلا أن طعام الغداة وقائلة نصف النهار لم
نكن نستحصله إلا بعد الفراغ من الجمعة، إذ في وقتهما لم يكن لشغل الجمعة فراغ حتى
نستحصلهما، ولم يذهب إلى ذلك المذهب إلا شرذمة قليلة من أهل الظاهر[١].
[١] قلت: بل ذهب إليه بعض الفقهاء من الأئمة المجتهدين أيضاً، قال النووي(١): قال مالك
وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة ومن بعدهم: لا تجوز الجمعة إلا بعد
زوال الشمس، ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل وإسحاق فجوّزاها قبل الزوال، كذا
في ((الأوجز))(٢)، والشيخ لم يستثن إلا الظاهرية وذلك لأنه كثيراً ما يعدّ الإمام أحمد من أهل
الظاهر، لأنه يعمل على ظواهر الأحاديث أكثر من غيره.
[٥٠٣] خ: ٩٠٤، د: ١٠٨٤، حم: ١٢٨/٣، تحفة: ١٠٨٩.
(١) ((شرح النووي)) (٤٨/٦).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٢٩٤/١).
٣٧٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٥٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا أَبُو دَاوُدَ الطََّالِسِيُّ، نَافُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ،
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَسِ نَحْوَهُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، وَجَابٍِ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَهُوَ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ وَقْتَ الجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ
الشَّمْسُ كَوَقْتِ الظُّهْرِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. وَرَأَى بَعْضُهُمْ:
أَنَّ صَلَاةَ الجُمُعَةِ إِذَا صُلِّيَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ أَنَّهَا تَجُوزُ أَيْضًا. وَقَالَ أَحْمَدُ: وَمَنْ
صَلّاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةً.
ومن ذلك الذي استدلوا به على مرامهم قوله: ((كنا إذا رجعنا من الجمعة
لم نكن نجد للجدران ظلًّا نتقي به رؤوسنا)) فإذا كان الرجل خطب ثم صلى ثم
دعا ثم تَنَفَّلَ بما قدّر الله له، ثم رجع وليس للجدران فيء، عُلم أن ذلك كله كان
قبل الزوال، وإلا فلم لا يكون للجدران فيء بهذا القدر، ولكنه يرد عليه أن الرجل
إذا شرع في ذلك كله مع زوال الشمس عن نصف النهار فليس يستبعد أن يفرغ
من الخطبة والصلاة وليس للجدران ظل يتقي به الرؤوس، كيف وصلاته وَل
كانت قصداً كخطبته، وأيّ دليل لهم على ما قالوا من تأدية السنن في المسجد،
ولم يكن في دعائه ◌َّ كثير اشتغال في الجماعة، وأنت تعلم ما في الجدران إذ
ذاك من قصر.
[٥٠٤] انظر ما قبله.
٣٧٧
أبْوَابُ الجُمُعَة
(١٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي الخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ
٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَقْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الفَلَّاسُ(١)، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ،
وَيَحْبَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ العَنْبَرِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ العَلَاءِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
﴿ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا أَتَّخِذَ الْمِنْبَرُ(٢) حَنَّ
ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ
الجِدْعُ حَتَّى أَتَاهُ فَالتَزَمَهُ فَسَكَنَ.
١٠ - باب ما جاء في الخطبة (٣) على المنبر
أراد بذلك دفع ما عسى أن يتوهم من كونه بدعة، أو من عادة الجبابرة
والمتكبرين، وكان لمنبر النبي مليار درجات ثلاث(٤)، وكان يخطب على أقصاها(١)، ثم
خطب أبو بكر على الثانية تأدباً منه بالنبي قليل أن يقوم مقامه، ثم رقي عثمان أعلاها لما
[١] قال العيني(٥) بعد ما ذكر رواية طفيل بن أبي بن كعب عن أبيه بلفظ ((ثلاث درجات)): فإن
قلت: روى أبو داود(٦) عن ابن عمر بلفظ: ((فاتخذ له منبراً مرقاتين)) فبينه وبين ما ثبت في
((الصحيح)) منافاة، قلت: الذي قال مرقاتين لم يعتبر الدرجة التي كان يجلس عليها مائية، انتهى . =
[٥٠٥] خ: ٣٥٨٣، حم: ٢٣/٢، تحفة: ٨٤٤٩.
(١) زاد في نسخة: ((العنبري))، قال الشيخ أحمد شاكر: وهو خطأ، والصواب: ((الصيرفي)).
(٢) في نسخة: ((فَلَمَّا أَّخَذَ النَّبِيُّ الْمِنْبَرَ)).
(٣) والخطبة شرط صلاة الجمعة فرض فيها، ويكفي في أدنى مقدار الفرض عند أبي حنيفة
رحمه الله أدنى ما يشتمل على ذكر الله تعالى من تسبيحة أو تحميدة، وقالا: لا بد من ذکر
طويل يسمى خطبة في العادة، انتهى مختصراً من ((اللمعات)) (٥١٥/٣).
(٤) كما في ((صحيح مسلم)) (٥٤٤).
(٥) ((عمدة القاري)) (٧٩/٥).
(٦) ((سنن أبي داود)) (١٠٨١).
٣٧٨
الْكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي البَابِ عَنْ أَنَسِ، وَجَابِرٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ
عَبَّاسِ، وَأَمِّسَلَمَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ.
وَمُعَاذُ بْنُ العَلَاءِ هُوَ بَصْرِيٍّ، أَخُو (١) أَبِي عَمْرِو بْنِ العَلَاءِ.
(١١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الجُلُوسِ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ
٥٠٦ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ البَصْرِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، نَا عُبَيْدُ الله
لم يبق درجة، مع أن في رقيته إياها لا شبهة في ادعاء المساواة به مَ له بخلاف الباقيين.
قوله: (أخو أبي عمرو بن العلاء) أبو عمرو[١] كله لفظ واحد، والمراد أن أبا
عمرو ومعاذاً كلاهما أخوان ابنا العلاء.
[١١ - باب ما جاء في الجلوس بين الخطبتين]
= وفي ((الخميس))(٢): نقل ابن النجار عن الواقدي أنه درجتان ومجلس، وللدارمي في ((صحيحه))
عن أنس: ((فصنع له منبر له درجتان ويقعد على الثالثة))، وليحيى عن [ابن] أبي الزناد: أن النبي ◌ِّله
كان يجلس على المجلس ويضع رجليه على الدرجة الثانية، فلما ولي أبو بكر قام على الدرجة الثانية
ووضع رجليه على الدرجة السفلى، فلما ولي عمر قام على الدرجة السفلى ووضع رجليه على
الأرض، فلما ولي عثمان فعل ذلك ست سنين من خلافته، ثم علا إلى موضع النبي مَثّ، انتهى.
[١] ولما كان أبو عمرو مشهوراً عرّفه به، فإنه أحد القراء السبعة، اختلف في اسمه على أقوال.
[٥٠٦] خ: ٩٢٠، م: ٨٦١، ن: ١٤١٦، جه: ١١٠٣، حم: ٣٥/٢، تحفة: ٧٨٧٩.
(١) في نسخة: ((وهو أخو)).
(٢) ((تاريخ الخميس)) (٦٨/٢).
٣٧٩
أبْوَابُ الجُمُعَة
﴿ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ
ابْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النَّبِيَّ
يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ (١)، فَيَخْطُبُ، قَالَ: مِثْلَ مَا يَفْعَلُونَ(٢) اليَوْمَ.
وَفِي البَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَهُوَ الَّذِي رَآهُ أَهْلُ العِلْمِ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الخُطْبَقَيْنِ بِجُلُوسِ.
(١٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي قِصَرِ الخُطْبَةِ
٥٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَهَنَّادُ، قَالَا: نَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ◌َهِ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا،
وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا.
وَفِي البَابِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسٍِ، وَابْنِ أَبِي أَوْقَى.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً حَدِيثٌ حَسَنَّ صَحِيحٌ.
قوله: (ثم يجلس)(٣) لكنه لا يدعو ولا يتكلم فيها إلا أن يدعو بقلبه ما شاء.
[٥٠٧] م: ٦٨٨، د: ١٠٩٣، ن: ١٥٨٢، جه: ١١٠٥، حم: ٨٦/٥، تحفة: ٢١٦٧.
(١) فيه إشارة إلى أن خطبته مليار كانت حالة القيام، وهو شرط عند الشافعي، وقال مالك: هو
واجب، لو تركه أساء وصحت صلاته، وعندنا الحنفية: سنة وليس بشرط، حتى لو خطب
قاعداً يجوز، انظر: ((أوجز المسالك)) (٢/ ٤٠٤).
(٢) في نسخة: ((تفعلون)».
(٣) مقدار هذا الجلوس أن يستقر كل عضو في موضعه، وهو سنة عند أبي حنيفة ومالك،
وواجب عند الشافعي، کذا في «اللمعات» (٥١٩/٣).
٣٨٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(١٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي القِرَاءَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ
٥٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةً، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَلَّهَ يَقْرَأْ
عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْ يَمَلِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧].
وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أَمَيَّةَ حَدِيثُ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ،
وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
وَقَدِ اخْتَارَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: أَنْ يَقْرَأَ الإِمَامُ فِي الخُطْبَةِ آيَا مِنَ القُرْآنِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا خَطَبَ الإِمَامُ فَلَمْ يَقْرَأْ فِي خُطْبَتِهِ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ أَعَادَ
الخُطْبَةَ.
١٣ - باب ما جاء في القراءة على المنبر
قوله: (يقرأ على المنبر ﴿ونادوا [١] يَمَلِكُ﴾﴾ [الزخرف: ٧٧] إلخ،
علم بذلك سنية القراءة على المنبر في الخطبة، قاله الشافعي على وجه الركنية،
وقلنا بها على وجه السنية، فإن قوله تعالى: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكِرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] ليس
بمختص بالقرآن.
[١] قال القرطبي(١): يحتمل الآية وحدها أو السورة كلها، وقال أبو الطيب: القراءة في الخطبة
مشروعة بلا خلاف، واختلفوا في وجوبها فعندنا مستحبة، وعند الشافعي واجبة، وأقلها آية،
انتھی.
[٥٠٨] خ: ٣٢٣، م: ٨٧١، د:٣٩٩٢، حم: ٢٢٣/٤، تحفة: ١١٨٣٨.
(١) ((المفهم شرح صحيح مسلم)) (١٤٦٨/٣).