Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ أبْوَابُ الصَّلَة ٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ أُبِي بَكْرِ بْنِ عَیَّاشِ،عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيَِّهَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِنَحْوِهٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَالْبَرَاءِ، وَسَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، وَعَبْدِ الله بْنِ مُغَفٍَّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَحَدِيثُ أَبِى حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّلَهُ حَدِيثٌ غَرِيبُ. وَرَوَاهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا، وَلَمْ يَرْفَعْهُ. وَاسْمُ أَبِي حَصِينٍ: عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمِ الْأَسَدِيُّ. لو حصل اطمئنان قلبه بأي جهة جازت صلاتُه، كأن يَشُدَّ ركبته، أو يكون على موضع عالٍ، بخلاف الغنم فإن مصادمتها للمصلي، لا يزلّه عن موضعه، ولو بالت مالت[١] إلى الأرض، ولو لم تَمِلْ لكان بصغر قامتها اكتفاء[٢]، وليس النهي عن الصلاة مبنيًّا على النجاسة؛ إذ لو كان كذلك لكانا أي: الإبل والغنم مستويين في حكم النهي، والله أعلم. = والأول أشبه، قال أبو حاتم: الإسنادان واهيان، انتهى. فَعُلِمَ بذلك أن غرض الترمذي ترجيحُ كونه من مسند ابن عمر، فما أَوَّلَ كلامَه الشوكانيُّ (١) خلافُ ظاهِرِ سياقه. [١] بخلاف البعیر، فإنه يَشخبُ(٢) من خلفه إلی بعید. [٢] فإنه لا يَرُشُّ كثيراً؛ لقربه من الأرض. [٣٤٩] تحفة: ١٢٨٤٩. (١) انظر: ((نيل الأوطار)) (٦٣٩/١). (٢) قال في ((القاموس)) (ص: ١٠٥): الشخب، ويضم: ما خرج من الضرع من اللبن. ١٦٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ لَ هُ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضٍ الْغَنَمِ (١). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ صَحِيحٌ، وَأَبُو التَّيَّاجِ(٢) اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ. (١٤٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ ٣٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَاوَكِيعُ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَا : نَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ◌َ ﴿ فِي حَاجَةٍ، فَجِئْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي ١٤٤ - باب ما جاء في الصلاة على الدابة حيث ما توجهت به إنما شُّرِعَتِ النوافلُ عليها لما أن النهي عن ذلك كان سبباً للحرج(٣)، بخلاف الفرائض؛ فإنه لا حرج في عدم شرعيتها على الدابة، لِما أنها لا تكثر في اليوم والليلة كثرةَ [٣٥٠] خ: ٢٣٤، م: ٥٢٤، حم: ١٢٣٣٥، تحفة: ١٦٩٣. [٣٥١] خ: ١٠٩٩،م: ٥٤٠، د: ١٢٢٧، ن: ١١٨٩، جه: ١٠١٨، حم: ٢٩٦/٣، تحفة: ٢٧٥٠. (١) قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم إلا الشافعي، فإنه قال: لا أكره الصلاة في مرابض الغنم إذا كان سليماً من أبعارها وأبوالها، وقال ابن بطال: حديث الباب حجة على الشافعي، انتهى مختصراً من ((التوضيح)) (٤/ ٤٦١ - ٤٦٢)، وانظر أيضاً: ((أوجز المسالك)) (٥٠٦/٣). (٢) زاد في نسخة: ((الضبعي)). (٣) في ((البذل)) (٣٨٣/٥): وهذا أمر اتفق عليه الأئمة، ولم يختلفوا فيه في السفر إلا في ابتداء التحريمة، فإن عند الشافعي يجب أن يتوجه إلى القبلة، ثم يتوجه حيث شاء، وأما عندنا فلا يجب التوجه إلى القبلة، لا في الابتداء ولا بعده، وفي ((التوضيح)) (٤٩٤/٨): واختلفوا في جوازه في الحضر، فجوزه أبو يوسف، والإصطخري من الشافعية، والأصح المنع كالفرض. ١٦٣ أبْوَابُ الصَّلَة عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوع. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعَامِرٍ بْنِ رَبِيعَةً. النوافل، مع أن الاهتمام بشأن الفريضة أكثر منه في النوافل، والحاجة [١] إلى السجود إنما هو الخفض، ولا يجب وضعه جهته على الأرض. وفي حكم الدابة ما حملته الدابة؛ لا ما جَرَّته(٢) دابة، فجازت النوافل في ذوات الاثنين من رواحلنا المعتادة، أعني الحاتيةَ (٣] المستديرة المتحركة أصالة، دون [٤] ذوات الأربع؛ لأن الأول محمول على الدابة، والثاني ينجر بجرها، ويدخل فيما قلنا ما تقوده الأفراس، وما تقوده الجواميس والأبقار[٥]، وما هو مستقاد من غير دابة، وهذه الثلاثة هي الرائجة في بلادنا. (والسجود أخفض من الركوع) ولا حاجة إلى وضع جبهته على شيء، ومع ذلك لو فعل لا بأس في صلاته بذلك. [١] يعني أن القيامَ المنوب عنه بالقعود، والركوعَ يحصلان في الصلاة على الدابة بلا تكلف، ولم يبق الفاقة إلا إلى السجود، ويكفي فيه الخفض. [٢] واختلفوا في هذه المسألة، وما أفاده الشيخ من الفرق بين المحمولة والمنجَرَّةِ جزم به صاحب (الدر المختار)) (١)، وأورد عليه ابن عابدين، فارجع إليهما، لكنهما أباحا التطوع على العجلة مطلقاً، فتأمل. [٣] يحتاج إلى التنقير، ولم يتحقق لي معناه. [٤] لعل المعنى: لا تجوز فيها الصلاة بالإيماء، كما كانت جائزة على الدابة والعجلة المحمولة؛ لأن هذه صارت بمنزلة السريرة المنجرّة والسفينة فلا تصح فيها بالإيماء، بل بالركوع والسجود قائماً أو قاعداً، هذا مقتضى القواعد، ولم أر من صَرَّح به. [٥] جمع بقرة، وإن لم يذكره المجد في ((القاموس)). (١) (ردّ المحتار)) (٤٨٩/٢ و٤٩١). ١٦٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ(١) مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ (٢). وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا(٣) عِنْدَ عَامَّةٍ أَهْلِ الْعِلْمِ، لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ اخْتِلافًا لاَ يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا حَيْثُ مَا كَانَ وَجْهُهُ، إِلَى الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرِهَا. (١٤٥) بَابُّ فِي الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ ٣٥٢ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ، نَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّ صَلَّى إِلَى بَعِيرِهِ، أَوْ رَاحِلَتِهِ، وَكَانَ يُصَلِّ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ. [١٤٥ - باب في الصلاة إلى الراحلة] (صلى إلى بعيره أو راحلته) شك من الراوي، أيّ اللفظین قال من حدثه، وفي ذلك إشارة إلى جواز الصلاة حيث الإبل [١] عند وقوع الأمن من قيامه والتأذي به، والمراد بالبعير هاهنا هي الراحلة لإضافته إلى النبي ◌ّة؛ إذ من المعلوم أنه كان لا يحمل فتكون له حاملة، ولا يعمل حتى تكون عاملة، ولا يسقى بها حتى تكون سانية [١] أي: تبرك وتوجد. [٣٥٢] خ: ٤٣٠، م: ٥٠٢، د: ٦٩٢، حم: ٤٤٦٨، تحفة: ٧٩٠٨. (١) زاد في بعض النسخ: ((هذا الحديث)). (٢) في نسخة: «وقد روي عن جابر من غير وجه)). (٣) في نسخة: ((والعمل عليه)). ١٦٥ أبْوَابُ الصَّلَة قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ، 0 لَا يَرَوْنَ بِالصَّلَاةِ إِلَى الْبَعِيرِ بَأْسًا أَنْ يَسْتَتِرَ بِهِ. (١٤٦) بَابُ مَا جَاءَ إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ وَأَقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ ٣٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَاسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َّهِ قَالَ: ((إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ(١) وَأُقِيمَتْ الصَّلاَةُ فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَأُمِّ سَلَمَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. ، مِنْهُمْ أَبُو صَلَى الله وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ إلى غير ذلك، والسببُ في الصلاة إليها مع قربها الأمنُ من شرارتها؛ لأن الرواحل تعتاد من الخصال ما لا يعتاده غيرُها، وكذلك يقاس عليها ما وقع الأمن من الشرارة لعدمِ علة النهي [١]، ووجودِ علة الفعل، وأيضاً السببُ في الصلاة إليه مع كونه ذا روح عدمُ تشبهِ عَبَدَةِ الأصنام، فإنه لا يعبد الإبلَ أحد من أصحاب الأديان الباطلة. [١٤٦ - باب ما جاء إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء] [١] وهي نفور الإبل، وعلة الفعل فعله مَثّه، وقد قال الله عز اسمه: ﴿قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ﴾ [آل عمران: ٣١] الآية. [٣٥٣] خ: ٥٤٦٣، م: ٥٥٧، ن: ٨٥٣، جه: ٩٣٣، حم: ١١٠/٣، تحفة: ١٤٨٦. (١) في ((قوت المغتذي)) (٢٠٢/١): قال العراقي: المراد بحضوره وضعه بين يدي الآكل، لا استواء الطعام، أو غرفه في الأوعية، كما في حديث ابن عمر المتفق عليه: ((إذا وضع))، وكما في حديث عائشة: ((إذا قرب)). ١٦٦ الكَوَكَبُ الدُّرِّي بَكْرٍ وَعُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَقُولَانِ: يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ، وَإِنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ. سَمِعْتِ الْجَارُودَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ فِى هَذَا الْحَدِيثِ: يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ إِذَا كَانَ الطَّعَامُ(١) يَخَافُ فَسَادَهُ. وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَلَّ وَغَيْرِهِمْ أَشْبَهُ بِالإِتِّبَاعِ، وَإِنَّمَا أُرَادُوا (٢) أَنْ لَا يَقُومَ الرَّجُلُ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَلْبُهُ مَشْغُولٌ بِسَبَبِ شَيْءٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أنَّهُ قَالَ: لَا نَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَفِي أنْفُسِنَا شَيْءُ. (والذي ذهب إليه بعض أهل العلم .. أشبه بالاتباع) هذا البعض هم الذين عَبَّرهم بقوله في أول المقولة: (وعليه العمل عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّة) أراد الترمذي بذلك ترجيحَ أن الأمر بتقديم الطعام ليس منوطاً على خوف الفساد[١] كما زعمه الآخرون، بل المراد بذلك دفعُ الشغل عن حالة [١] وتوضيح الخلاف في المسألة أن الجمهور بعد اتفاقهم على صحة الصلاة إذ ذاك اختلفوا في علة المنع والكراهة، فعلّله الغزالي بخشية فساد الطعام، والشافعية بالاحتياج، ومالك بأن يكون الطعام قليلاً، وحكى الشوكاني(٣) عن ابن حزم وأحمد وإسحاق الوجوبَ، فأبطلوا الصلاةَ إذا قُدِّمَتْ على الطعام، لكن فروع الحنابلة من (المغني))(٤) و((الروض))(٥) وغيرهما = (١) في نسخة: ((طعاماً))، وفي أخرى: ((طعام)). (٢) في نسخة: ((أراد)). (٣) ((نيل الأوطار)) (١ /٤٦٢، ٤٦٣). (٤) «المغني)) (٢/ ٣٧٣). (٥) ((الروض الأنف)) (١/ ٨٧). ١٦٧ أبْوَابُ الصَّلاة ٣٥٤ - وَرُوِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّلَ ◌ّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ، وَأَقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ)) قَالَ: وَتَعَشَّى ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإمَامِ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادُ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. (١٤٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ النُّعَاسِ ٣٥٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، نَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله وشـ الصلاة. وأما من قال: إن الأمر بتقديم العَشاء حين خاف فسادَه فإنما نظر إلى أن التقديم على الصلاة لا يجوز إلا بعذر، فَبَيَّنَ بعضَ العذر ليقاس به غيره، وعلى هذا لا تخالُفَ بين الرأيين، ولما كانوا يقلّون في الأكل كان الشغلُ لهم بعد حضور الطعام أكثرَ، فلا يقاس عليهم من ليس مثلَهم في الاحتياج إليه؛ إذ المانع إنما هو قطع الخشوع لغلبة الاشتهاء. (وتعشَى ابن عمر وهو يسمع قراءةَ الإمام) وكان يصوم. ١٤٧ - باب ما جاء في الصلاة عند النعاس = صَرَّحوا بصحة الصلاة، وفي ((الدر المختار)) (١): ((تُكْرَهُ)) وقتَ حضور طعام تاقت نفسُه إليه، وكذا كل ما يشغل باله عن أفعالها ویخلّ بخشوعها، انتهى. [٣٥٤] خ: ٥٤٦٤، م: ٥٥٩، د: ٣٧٥٧، جه: ٩٣٤، حم: ٢٠/٢، تحفة: ٨٠٥٤. [٣٥٥] خ: ٢١٢، م: ٧٨٦، د: ١٣١٠، ن: ١٦٢، جه: ١٣٧٠، حم: ٥٦/٦، تحفة: ١٧٠٨٧. (١) انظر: ((رد المحتار)) (٤١/٢). ١٦٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ يَنْعَسُ فَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ ليَسْتَغْفِرَ(١) فَيَسُبُّ نَفْسَهُ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسِ وَأَبِي هُرَيْرَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. (١٤٨) بَابُ مَا جَاءَ مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يُصَلِّ (٢) بِهِمْ ٣٥٦ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَا: نَا وَكِيعُ، عَنْ أَبَانَ بْنِ قوله: (إذا نعس أحدكم وهو يصلي) المراد به النافلة [١]، إذا الفريضة قليلة المقدار، مع أنه لم يُشْرَعْ تفويتُ الجماعة والوقت لغلبة النوم، والمراد بالسَّبِّ في قوله: ((فيسبُّ نفسَه)) التلفظُ بما لا يقصده لغلبة النوم وعدم الاختيار على نفسه، مثل أن يقول: اللهم لا تغفر لي ولا ترحمني. [١٤٨ - باب ما جاء من زار قوماً فلا يصلّ بهم] [١] اختلفت عامة الشراح في هذه المسألة، فبعضهم قيدوا الصلاةَ بالنافلة، وبعضهم أطلقوها، ورجَّح الحافظان: ابنُ حجر(٣) والعيني الإطلاقَ(٤). [٣٥٦] د: ٥٩٤، ن: ٧٨٧، حم: ٤٣٦/٣، تحفة: ١١١٨٦. (١) في نسخة: ((يستغفر). (٢) في نسخة: ((فلا يصلي)). (٣) انظر: ((فتح الباري)) (٣١٥/١)، و((عمدة القاري)) (٥٨٨/٢). (٤) قال السيوطي: حمله طائفة على صلاة الليل، وقال النووي: مذهبنا ومذهب الجمهور أنه عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار، انظر: ((قوت المغتذي)) (٢٠٢/١) و((شرح صحيح مسلم)) (٦ / ٧٤). ١٦٩ أبْوَابُ الصَّلاَة يَزِيدَ الْعَظَّارِ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يَأْتِينَا فِي مُصَلّانَا يَتَحَدَّثُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ يَوْمًا، فَقُلْنَا لَهُ: تَقَّدَّمْ، فَقَالَ: لِيَتَقَدَّمْ بَعْضُكُمْ حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ لِمَ لَا أَتَّقَدَّمُ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ،﴿ يَقُولُ: ((مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمَّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلُ مِنْهُمْ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ ◌ّهِ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَحَقّ بِالْإِمَامَةِ مِنَ الزَّائِرِ. وقَالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا أذِنَ لَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَشَدَّدَ فِي أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدُّ بِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ لَا يُصَلَّيِ بِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا زَارَهُمْ، يَقُولُ: يُصَلِّي بِهِمْ رَجُلُ مِنْهُمْ(١). قوله: (فلا يَؤْمَّهم، وَليؤمَّهم رجل منهم) وقد تقدم أن ذلك على الإذن، وهاهنا أيضاً المرادُ مثل المراد ثمة. (١) في هامش ((البذل)) (٣/ ٤٨٠): قال ابن رسلان: لا خلاف بين العلماء أن صاحب الدار أولى من الزائر، وقال ابن بطال: لم أجد فيه خلافاً، وخالفه حديث عتبان عند البخاري: ((أين تحب أن أصلي في بيتك))، الحديث، وجمع بينهما أن الأول مطلق، والثاني على الإذن، وضعف العيني حديث الباب، انظر: ((عمدة القاري)) (٤٢٢/٣). ١٧٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي (١٤٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يَخْصَّ الإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ ٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي حَيِّ الْمُؤَذِّنِ الْحِمْصِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيَِّ ﴿لَ قَالَ:((لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفٍ بَيْتِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ نَظَرَ فَقَدْ دَخَلَ، وَلَا يَؤُمَّ قَوْمًا فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ (١) دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ حَقِنٌّ))(٢). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أُمَامَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ثَوْبَانَ حَدِيثٌ حَسَنُّ. [١٤٩ - باب ما جاء في كراهية أن يخصّ الإمام نفسه بالدعاء] (فيخُصّ نفسَه بالدعاء) ذهب بعضهم إلى تغليط هذا الحديث؛ لما ورد في الصحاح من الصيغ المفردة في أدعية النبي ◌َّ، مثل: ((اغفرلي، وارحمني، وتب عليَّ))، والصحيح أن المراد بالتخصيص الحصرُ والقصرُ، كما ورد في حديث الأعرابي: ((اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً)، لا ما فُهِمَ من ظاهر العبارة؟ إذ الوكيل والساعي عن قوم وإن أسند الأسئلة إلى نفسه فالمشاركُ له فيه كلُّ من خلفه. [٣٥٧] جه: ٦١٩، حم: ٢٨٠/٥، تحفة: ٢٠٨٩. (١) في نسخة: (بالدعاء)). (٢) في هامش ((البذل)) (١/ ٤٦٢): قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه لا يصلي إذاً، لكن لو صلى روي عن مالك يعيد في الوقت، كذا في ((الأوجز)) (٣٢٤/٣)، وقال ابن العربي (٢٣٥/١): اختلف في تعليله، ثم بسطه. ١٧١ أَبْوَابُ الصَّلاَة وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ السَّفْرِ بْنِ نُسَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْجِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ لِهِ. وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﴿. وَكَأَنَّ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي حَيِّ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ ثَوْبَانَ فِي هَذَا أَجْوَدُ إِسْنَادًا وَأَشْهَرُ. (١٥٠) بَابُ مَا جَاءَ مَنْ أَمَّ(١) قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ٣٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ (٢) الْكُوفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ(٣)، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَله ثَلَاثَةً، رَجُلُ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةُ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَرَجُلُّ سَمِعَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ثُمَّ لَمْ يُچِبْ. وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، وَطَلْحَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي أُمَامَةً. ١٥٠ - باب ما جاء من أَمَّ قوماً وهم له كارهون جملة الأمر أنه لو كان فيه ما يوجب كراهته شرعاً اعتُبِرَتْ كراهتُه وإن لم يكرهه أحد، وإن لم يكن فيه ذلك شرعاً لم يعتبر فيه كراهة من كرهه وإن كرهه الكل، وأما إذا لم يكن أمره ظاهراً شرعاً فالمعتبر غالب رأي من خلفه. [٣٥٨] تحفة: ٥٢٨. (١) في نسخة: ((فيمن أم)). (٢) زاد في نسخة: ((ابن عبد الأعلى)) مصحح عليه. (٣) قال العراقي: لم أر له عند المصنف إلا هذا الحديث، وليس له في بقية الكتب شيء، وهو ضعيف جدًّا، كذبه أحمد والدار قطني، كذا في ((قوت المغتذي)) (٢٠٤/١). ١٧٢ الكَوَكَبُ الدُّرِّي قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا(١) عَنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِّلَ ◌ّهِ مُرْسَلَ (٢). قَالَ أَبُو عِيسَى: وَمُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ تَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَضَعَّفَهُ، وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمُّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، فَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ ظَالِمٍ فَإِنَّمَا الْإِثْمُ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي هَذَا: إِذَا كَرِهَ وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانٍ أَوْ ثَلَاثَةُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ حَتَّى يَكْرَهَهُ أَكْثَرُ الْقَوْمِ. ٣٥٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا جَرِیرُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ یَسَافٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا(٣) اثْنَانِ: امْرَأَةُ عَصَتْ زَوْجَهَا(٤)، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ. (٥) قَالَ جَرِيرُ: قَالَ مَنْصُورٌ: فَسَأَلْنَا عَنْ أَمْرِ الإِمَامِ، فَقِيلَ لَنَا: إِنَّمَا عُنِيَ بِهَذَا الأَئِمَّةُ الظّلَمَةُ. فَأَمَّا مَنْ أَقَامَ السُّنَّةَ فَإِنَّمَا الْإِثْمُ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ. [٣٥٩] تحفة: ١٠٧١٤. (١) زاد في نسخة: ((الحديث)). (٢) في نسخة: ((مرسلا)). (٣) زاد في نسخة: ((يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). (٤) قال القاري في ((المرقاة)) (٣/ ٨٦٥): هذا إذا كان السخط لسوء خلقها أو سوء أدبها أو قلة طاعتها، وإلا فالأمر بالعكس، انتهى مختصراً. (٥) زاد قبله في نسخة: «قال هناد)). ١٧٣ أبْوَابُ الصَّلاة ٣٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نَا الْحُسَيْنُ ابْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: نَا أَبُو غَالِبٍ قَال: سَمِعْتُ أَبَا أَمَامَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله (ثَلَاثَةُ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآَبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ (١)، وَامْرَأَةُ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطُ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَبُو غَالِبٍ اسْمُهُ حَزَوَّرُ. (١٥١) بَابُ مَا جَاءَ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا فَصَلُّوا فُعُودًا ٣٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ(٢). (لا تجاوز صلاتُهم آذانهم) المراد بذلك عدم القبول، كما ورد في قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ بَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، فأما ما لم يرفع فغير صالح، كما هو الظاهر. ١٥١ - باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعداً فصلّوا قعوداً هذا الحديث لما كان من جملة ما وقع في أواخر السنين [١] ذهب إلى ذلك [١] وقع سقوطُه مَثّل عن الفرس في ذي الحجة من السنة الخامسة، وقيل: في الربيع الأول منها، كما بسط في ((الأوجز))(٣). [٣٦٠] طب: ٨٠٩٠، تحفة: ٤٩٣٧. [٣٦١] خ: ٦٨٩،م: ٤١١، د: ٦٠١، ن: ٧٩٤، جه: ٨٧٦، حم: ١١٠/٣، تحفة: ١٥٢٣. (١) أي: إلى أمر سيده، وفي معناه: الجارية الآبقة، انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢/ ٩١). (٢) في بعض النسخ: ((أنه قال)). (٣) ((أوجز المسالك)) (٥١/٣). ١٧٤ الكَوْكَبُ الدُّرِي خَرَّ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ عَنْ فَرَسِ فَجُحِشَ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا مَعَهُ قُعُودًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: ((إِنَّمَا الْإِمَامُ - أَوْ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ - لِيُؤْتَمَّ بِهِ(١)، فَإِذَا كَبَّرَ أحمد[١] وإسحاق، ولنا أن النبي مَثّ أمرهم بالجلوس في الصلاة يريد بذلك أن يستقر في أذهانهم كراهة ما يفعله أهل فارس والروم بخدمة ملوكهم من القيام؛ إذ كانت فيه شائبة وشبه بالشرك، فلما استقر ذلك تر که، كما فعل في آخر صلاة صلاها بالجماعة، فإنه كان إمام القوم لحصر أبي بكر عن القراءة، كما كان وقع مثلُ ذلك قبل ذلك أيضاً في صحته وؤل. [١] حكى العيني(٢) وغيره من شراح الحديث عن أحمد وإسحاق وابن حزم والأوزاعي ونفر من أهل الحديث: أن الإمام إذا صلى قاعداً يصلي من خلفه قعوداً. وقال مالك: لا تجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد، لا قاعداً ولا قائماً. وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري وأبو ثور وجمهور السلف: لا يجوز للقادر على القيام الصلاة خلف القاعد، إلا قائماً، انتهى. قلت: هكذا حكاه عن أحمد غير واحد، لكن في فروعه من ((الروض))(٣) وغيره: لا تصح إمامة العاجز عن القيام لقادر عليه، إلا إمام الحي الراتب المرجوّ زوال علته لئلا يفضي إلى = (١) في هامش (البذل)) (٥٤٦/٣): اعلم أن التقدم على الإمام ممنوع بالاتفاق، وهل هو مفسد أيضاً أو لا؟ مختلف فيه، فعند الحنفية مفسد في التحريمة لا غير، وفي غيرها حرام غير مفسد، وعند الأئمة الثلاثة التسليمة في حكم التحريمة أعني مفسداً، وأما في بقية الأركان مثل الركوع والسجود فحرام غير مفسد عند الأئمة الأربعة، بخلاف الظاهري فعنده مفسد مطلقاً، وأيضاً لا يخفى عليك أن متابعة الإمام عند أبي حنيفة بطريق المقارنة، وعند الثلاثة بطريق المعاقبة، بل المقارنة عندهم مفسدة لو كانت في التحريمة، وأما في غير التحريمة فمكروهة غير مفسدة، خلافاً لمالك فعنده مفسدة في التسليم أيضاً، ملخصاً من ((الأوجز)) (٢٦٢/٢)، و((اللامع)) (١٧٨/٣)، وأما مسلك الصاحبين فهما لم يقولا بالمقارنة في التحريمة رواية واحدة، وفي غير التحريمة اختلف النقل، فقيل: هما مع أبي حنيفة، وقيل: لا بل مع الجمهور، والله أعلم. (٢) ((عمدة القاري)) (٣٣٢/٣ بعد حديث ٣٧٨). (٣) ((الروض الأنف)) (١ / ٨٢). ١٧٥ أبْوَابُ الصَّلَاة فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا فُعُودًا أَجْمَعُونَ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَابٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ(١) ﴿ خَرَّ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ(٢). وأما ما رواه البعض من أن النبي ◌َّ- كان مؤتماً بأبي بكر لا إماماً لهم، فيردّه قعودُهُ مَّي عن شمال[١] أبي بكر، فإن النبي وَلّ لو لم يكن إماماً لما جلس إلا إلى يمينه، والعذر أنه إنما فعل ذلك لِمَا كان حَسُرَ عن المشي: غير مسلم؛ لأنه لم يكن لَيترُكَ سنةً القيام توقياً عن أدنى المشقة، ولم يكن يثقل عليه أن يشير أبا بكرٍ فيصير عن يساره. وقال أحمد وإسحاق: روايات عائشة في صلاته تلك متخالفة، فوجب المصير إلى غيرها، فقلنا بما رواه أنس بن مالك قال: ((صلى رسول الله تَّل في مرضه خلف أبي = ترك القيام على الدوام، ويصلون وراءه جلوساً ندباً ولو كانوا قادرين على القيام، وتصح الصلاة خلفه قياماً، والأفضل لإمام الحي أن يستخلف، انتهى. وتفصيل اختلاف نقلة المذاهب في ذلك في ((الأوجز))(٣). [١] فقد ورد نصًّا عند الشيخين وغيرهما: أنه يَّ جلس عن يسار أبي بكر، كذا في ((الأوجز))(٤). (١) في نسخة: ((رسول الله)). (٢) في نسخة: ((حديث صحيح)). (٣) ((أوجز المسالك)) (٤٩/٣). (٤) ((أوجز المسالك)) (٦٦/٣). ١٧٦ الكوْكَبُ الدُّرِّي وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، مِنْهُمْ: جَابِرُ ابْنُ عَبْدِ الله، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا لَمْ يُصَلِّ مَنْ خَلْفَهُ إِلَّا قِيَامًا، فَإِنْ صَلَّوْا قُعُودًا لَمْ يُجْزِهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالِكِ ابْنِ أَنَسِ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيِّ. (١٥٢) بَابُ مِنْهُ ٣٦٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا شَبَابَةُ(١)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ بكر قاعداً في ثوب متوشحاً به)) مع أن فعله هذا لا يخالف ما فعله قبل ذلك، وأمر به؛ ((وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين))، وأما إذا حُمِلَ على ما حمل عليه أبو حنيفة والشافعي وغيرهم يلزمهم النسخُ بغير دليل؛ إذ الروايات متعارضة فامتنع الترجيح. قلنا: لا تعارض في روايتي عائشة، فإنها رَوَتْ حسب ما علمَتْ من إمامة أبي بكر، ثم لما علمت أن النبي ◌َّ كان هو الإمامَ روت ذلك، أو يقال: إن قول عائشةً وغيرِها في ائتمامه بَّه بأبي بكر مُوَجَّه بأنه ليس في قولهم ما فيه تصريح بأن ذلك كان في هذه الصلاة[١] بعينها، فلعل النبي ◌ِّ كان يأتَمُّ في حجرته في غير هذه الصلاة [١] هذا هو الأوجه على سبيل التسليم، فإنه يل- صلى في هذه الأيام إمامة واقتداء عدة صلوات، قال البيهقي: لا تعارض في أحاديثها؛ فإن الصلاة التي كان فيها النبي وَلّ إماماً هي صلاة الظهر، يوم السبت، أو يوم الأحد؛ والتي كان فيها مأموماً هي صلاة الصبح من يوم الاثنين، انتهى. كذا في ((الأوجز))(٢). [٣٦٢] ن: ٧٩٧، حم: ١٥٩/٦، تحفة: ١٧٦١٢. (١) في بعض النسخ: ((شبابة بن سوار)). (٢) ((أوجز المسالك)) (٦٦/٣). ١٧٧ أبْوَابُ الصَّلاة أبِي هِنْدٍ، عَنْ أبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ الله (١) ◌َِّ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَاعِدًا. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبٌ. ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ جَالِسًا الله وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ خَرَجَ فِي مَرَضِهِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلَّي فَصَلُّوا جُلُوسًا)). وَرُوِيَ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ بِالنَّاسِ، فَصَلَّى إِلَى جَنْبٍ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ يَأْتَّمُّ بِالنَّبِيِّلَه وَرُوِيَ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِّ ◌َهِ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَاعِدًا. صَلَّى خَلْفَ أبِي بَكْرٍ وَهُوَ قَاعِدُ. صَلَا الله وَرُوِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّ النَّبِيَّ بأبي بكر. أو قال من قال بائتمامه بأبي بكر حالَ[١] ابتداء شروعه تَّ في الصلاة، فإنه كان باقتداء أبي بكر، فروى ذلك من روى ذلك، ثم استخلف النبيَّ ◌َّ أبو بكر حين [٢] حُصِرَ عن القراءة، كما ذكرنا لك سابقاً في هذا الباب. أو لأن المكبر كان هو أبا بكر لضعف النبي وَّةِ، فلا يُسْمَعُ إلا تكبير أبي بكر، فَظنَّ بذلك من ظن أن الإمام أبو بكر، مع ما يؤيدنا قعودُهُ مَّل عن يسار أبي بكر. [١] وبهذا أَوَّله الإمام الشافعي، فقال: كان أبو بكر فيه إماماً، ثم صار مأموماً(٢). [٢] ففي ((الدر المختار))(٣): وكذا يجوز له أن يستخلف إذا حصر عن قراءة قدر المفروض الجيد لحديث أبي بكر الصديق، فإنه لما أحسّ بالنبي مَ له حصر عن القراءة فتأخّر، وتقدّم النبي وأتمّ الصلاة، فلو لم يكن جائزاً لما فعله، ((بدائع))، وقالا: تفسد، انتهى. (١) في نسخة: ((النبي)). (٢) انظر: ((فتح الباري)) (١٧٥/٢). (٣) انظر: ((ردّ المحتار)) (٣٥٧/٢). ١٧٨ الكَوْكَبُ الدُّرِّي ٣٦٣ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ الله بْنُ أَبِي زِيَادٍ، نَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، نَامُحَمَّدُ ابْنُ طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِصَلِ فِي مَرَضِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَاعِدًا فِي ثَوْبٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ: عَنْ تَابِتٍ. وَمَنْ ذَكَرَ فِیهِ: عَنْ ثَابِتٍ فَهُوَ أَصَحُّ. (١٥٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِمَامِ يَنْهَضُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ نَاسِيًّا ٣٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا هُشَيْ، نَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ قوله: (من ذكر فيه عن ثابت فهو أصح) اعلم أن حميداً وثابتاً آخذان عن أنس بن مالك، إلا أن ثابتاً أجلً من حمید، فلذلك قد یروي حمید عنه. ١٥٣ - باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسياً قد ثبت بذلك الحديث ما ينبغي له أن يفعل، وأما مع ذلك فلو عاد إلى القعود مع قربه إلى القيام، أو أنه كان قائماً ثم عاد: فالمحققون [١] - ومنهم، صاحب [١] ففي ((الدر المختار)) (١): سها عن القعود الأول من الفرض عاد إليه مالم يستقم قائمًا، وإن استقام = [٣٦٣] تحفة: ٣٩٧. [٣٦٤] حم: ٤ /٢٤٨، تحفة: ١١٥٠٤. (١) انظر: ((رد المحتار)) (٨٣/٢). ١٧٩ أبْوَابُ الصَّلاَة قَالَ: صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَسَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ وَسَبَّحَ بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ(١) سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ وَهُوَ جَالِسُ، ثُمَّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّه فَعَلَ بِهِمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ. (الفتح))(٢) و((البحر))(٣)- على خلاف ما اشتهر من فساد الصلاة لرفض الفرض للواجب، ونظير ذلك ما اتفقوا عليه من أنه لو سها عن القنوت، وركع، ثم تذكر، وعاد، فقنت، لا تفسد صلاته [١]، وحد القرب إلى السجود ما لم يستو نصفُه الأسفل، فإذا استوى وصار كهيئة الراكع صار قريباً إلى القيام من السجود. وهذا الحديث الثابت من الطرق المتعددة يؤيدنا في أن السجود بعد التسليم، فَلْيُحْفَظْ، وسيأتي بعض بيانه في بابه. واعلم أن الشافعي لا يقول بالتشهد بعد سجود السهو، بل المذهب عنده أن يقعد، ويتشهد، ويصلي، ويدعو، ثم يسجد للسهو، ثم بعده يسلم. قوله: (وسبح بهم) كان هذا للتنبيه على [أنّه] قد تنبه على ما ينبهون عليه فتابعوه، ولا يتوقف التذكير على لفظ التسبيح، بل يصحّ بأيّ اسم من أسماء الله تعالى. قوله: (ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس) دفع لما يُتَوَهَّم من سنية القيام = لا يعود لاشتغاله بفرض القيام، وسجد للسهو، فلو عاد إلى القعود بعد ذلك تفسد صلاتُه، وصححه الزيلعي، وقيل: لا تفسد، وهو الأشبه،كما حققه الكمال، وهو الحق، ((بحر ))، انتھی. [١] أي: على الأصح، وإلا ففيه بعض الخلاف في الفروع، انتهى. (١) في نسخة: ((صلى بقية صلاته)). (٢) ((فتح القدير)) (١/ ٥٢٤، ٥٢٥). (٣) ((البحر الرائق)) (١٠٩/٢). ١٨٠ الكَوَكَبُ الدُّرِّي وَفِي الْبَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَسَعْدٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ بُحَيْنَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُحْتَجُ بِحَدِيثِ ابْنِ أبِي لَيْلَى. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ(١) صَدُوقُ، وَلَا أَرْوِي عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي صَحِيحَ حَدِيثِهِ مِنْ سَقِيمِهِ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِثْلَ هَذَا فَلَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. وَرَوَى(٢) لهما، كما يُسَنُّ لسجدة التلاوة[١]. قوله: (ابن أبي ليلى) وهم أربعة (٢): عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو صدوق ثقة، ليس فيه ما یتكلم فيه، ومحمد بن أبي ليلى، وهو المراد هاهنا بالتكلم فيه، واثنان [١] ففي ((الدر المختار)) (٣): هي سجدة بين تكبيرتين مسنونتين جهراً، وبين قيامين مستحبين؛ أي: قيامٍ قبلَ السجود ليكون خروراً من القيام، وقيام بعد رفع رأسه، قاله ابن عابدين، ثم ذكر الاختلاف في القيام الثاني. [٢] قال الحافظ في ((التقريب))(٤): ابن أبي ليلى: عبد الرحمن، وابناه محمد وعيسى، وابن ابنه عبد الله بن عیسی، انتھی. (١) في نسخة: ((هو)). (٢) في نسخة: ((ورواه)). (٣) انظر: ((رد المحتار)) (٥٨٠/٢). (٤) (تقريب التهذيب)) (١٠٦٠٥).