Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ أبْوَابُ الصَّلَة (١٢٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِنْشَادِ الضَّالَّةِ وَالشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ ٣٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِوبْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَنَاشُدِ الْأَشْعَارِ، فِي الْمَسْجِدِ، ذلك إذا كان أحياناً أو في ضرورة، وأما اتخاذه مبيتاً أو مقيلاً فلا، كما يشير إليه قولُه عليه السلام: ((إنما هذه المساجد لا تصلُّحُ لشيء من أمور الناس أو نحوه))، وقوله: ((ونحن شباب)) هذا تنصيص منه على أَوْلَوِيَّة الإجازة للشيوخ، لما أن الشباب بمثل ذلك الاحتراز أولى من الشيوخ. ١٢٤ - باب ما جاء في كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر في المسجد أما النهي عن البيع[١] والشراء فقد رخّصوا فيهما للمعتكف إذا لم يُحضِرِ المتاعَ؛ لما فيه من الضرورة له، وأما لغيره فلا ضرورة، وكذلك لا حاجة إلى إحضار السلعة أيضاً، مع أن في إحضارها إضراراً للمصلين واشتغالاً لهم إن كان شيئاً من هذا القبيل، مع أن المسجدَ غيرُ موضوع لمثل هذا، واستعمال الشيء فيما لم يوضَعْ له لا يكون إلا عند ضرورة. [١] الجمهور على صحة البيع مع كراهته كما بسط في ((الأوجز))(١)، وحكي عن مالك الجوازُ لو لم تكثُر المراجعةُ، كمساومة ثوب وسلعة تَقَدَّمَتْ رؤيتُهما، وكذلك حكى الطحاوي(٢) عن الحنفية الجوازَ إذا لم يَعُمَّ المسجدَ ويغلب عليه كالسوق، وفي عامة فروع الحنفية الكراهةُ، وهو المذهب. [٣٢٢] د: ١٠٧٩، ن: ٧١٥، جه: ٧٤٩، حم: ١٧٩/٢، تحفة: ٨٧٩٦. (١) ((أوجز المسالك)) (٣/ ٥٧٢، ٥٧٣). (٢) انظر: ((شرح معاني الآثار)) (٣٦٠/٤ - إنشاد الشعر في المساجد). ١٢٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي وَعَنِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ(١) فِيهِ، وَأَنْ يَتَحَلَّقَ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةً وَجَابِرٍ وَأَنَسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِوبْنِ الْعَاصِ حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَعَمْرُو ابْنُ شُعَيْبٍ هُوَ: ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَذَكَرَ غَيْرَهُمَا: يَحْتَجُونَ بِحَدِيثٍ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. قَالَ مُحَمَّدُّ: وَقَدْ سَمِعَ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْ (٢) عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو. وأما إنشاد الضَّالَّة فالمنهي عنه رفعُ الصوت بذلك؛ إذ فيه الإضرار، دون غيره، وفيه سوء تأديب نسبة إلى المسجد، وقد يُعَدَّ فيه رفعُ الصوت بالذكر قبيحاً فكيف بنداء من يُنشِدُ ضالَّته؟. وإنشاد الشعرِ المذموم مذمومٌ دون الغير المذموم؛ لما روي من وضعِ المنبرِ لحسان بن ثابت رضي الله عنه(٣)، ويُعْلَمُ من هذا بالمقايسة حالُ الكلام في المسجد، فحکم ذمیمه حکم ذمیمه، وحکم غیر المذموم منه حکم غير المذموم منه. قوله: (أن يتحلق الناسُ يوم الجمعة قبل الصلاة) هذا إشارة إلى جوازه بَعْدَ الصلاة(٤)، وقد بسطه في الحاشية(٥). (١) في نسخة: ((الاشتراء)). (٢) في بعض النسخ: ((من جده عبد الله بن عمرو)). (٣) فقد أخرج أبو داود في ((سننه)) (٥٠١٥) عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله يضع لحسّان منبراً في المسجد فيقوم عليه يهجو مَنْ قال في رسول الله مَثّ. (٤) قال الشوكاني في (نيل الأوطار)) (٢/ ١٨٦): أما التحلق يوم الجمعة في المسجد قبل الصلاة فحمل النهي عنه الجمهور على الكراهة، وذلك لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين بالتبكير يوم الجمعة والتراص في الصفوف الأول فالأول. (٥) انظر: ((سنن الترمذي مع حاشية السهار نفوري)) (١/ ٧٣). ١٢٣ أَبْوَابُ الصَّلَة قَالَ أَبُو عِيسَى: وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إِنَّمَا ضَعَّفَهُ لِأَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ صَحِيفَةِ جَدِّهِ كَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مِنْ جَدِّهِ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله: وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثُ عَمْرٍو ابْنِ شُعَيْبٍ عِنْدَنَا وَاهٍ (١). وَقَدْ كَرِهٍ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ رُخْصَةٌ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِّ نَّهِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ رُخْصَةٌ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ. وقوله: (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) هذا مخالف لسائر ما يرد من هذا القبيل(١]، فإن الأخذ في غير ذلك الإسناد يكون لكل من أبيه، وأما هاهنا فإنما يأخذ عمرو عن أبيه شعيب، وشعيب عن جَدِّه عبدِ الله لا عن جد عمرو الذي هو أبٌّ لشعيب حتى يكون جدًّا لعمرو، وهذا مما ينبغي أن يُحْفَظَ فقد زَلَّتْ فيه الأقدام، وأما إذا أرادوا رواية عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب عن جد عمرو الذي هو أبو شعيب غَيَّروا العنوانَ فقالوا: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبيه، أو قالوا: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبيه محمد، ونحو ذلك كما تعرف، وشعيب هذا هو: ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم. [١] يعني الروايات التي تروى بأسانيد عن أبيه عن جده يكون فيها الضميران للراوي الأول، فتكون رواية كل منهما عن أبيه، ويكون المراد من الجد جد الابن لا جد الأب بخلاف سند عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ففيه يكون ضمير أبيه لعمرو ويراد به شعيب، لكن ضمير جده لا يكون لعمرو، بل يكون لشعيب، ويكون المراد منه عبد الله بن عمرو بن العاص لا جد عمرو الذي هو محمد. (١) في نسخة: ((واهي))، هكذا وقع في أصل الكروخي بياء، كذا في هامش (م). ١٢٤ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٢٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى الثَّقْوَى ٣٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْبَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ قَالَ: امْتَرَى رَجُلُّ مِنْ بَنِي خُدْرَةَ وَرَجُلُ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ الْخُدْرِيُّ: ١٢٥ - باب ما جاء في المسجد الذي أسِّسَ على التقوى لا يخفى اتفاقُهم [١] على أن آية: ﴿لَّمَسْجِدُ أُسِسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُوَمَ فِيَةٍ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَرُواْ﴾ [التوبة: ١٠٨] إنما نزلت في مسجد قباء وأهلِهِ، كما يُعْلَمُ من تفسير ذلك في التفاسير، وقد ورد مثلُ ذلك في الرواية الثانية أيضاً، ولا يبعد أن يقال: إن خَفاءَ مثلٍ تلك الواقعة على مثل هؤلاء بعيد، فلا معنى لامترائهم في ذلك؟ والجواب[٢] أنهما كانا متفقَّيْنِ على كون مسجد قباءَ مسجداً أُسِّسَ على التقوى، كيف وقد أَسَّسَه النبي ◌َّه بيده الشريفة؟ فالامتراء إنما كان في شركة المسجد النبوي لمسجد قباء في وصف التأسيس على التقوى، فأثبته أحدهما؛ [١] قال ابن العربي(١): لا خلاف أنهم أهلُ قباء، والأمر مشهور جدًّا صحيح منقول عن جماعة لا يُخْصون عَدًّا، فهو أولى من العمل بحديث يرويه أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، ورواة ما قلنا أولى منه، وقد روى البخاري(٢) في: باب هجرة النبي ◌َّ: ((أَسَّسَ النبي ◌َّ المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوى))، وفضل مسجد رسول الله يج يل أعظم من هذا، انتهى. [٢] أي: على أصول الموجّهِينَ، وأما على أصول المحدثين فتقدم في كلام ابن العربي: أن رواة من قال: إنه مسجد قباء أولى وأكثر. [٣٢٣] م: ١٣٩٨، ن: ٦٩٧، تحفة: ٤٤٤٠. (١) ((عارضة الأحوذي)) (٢/ ١٢١). (٢) ((صحيح البخاري)) (٣٩٠٦). ١٢٥ أبْوَابُ الصَّلَة هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللهِوَ هِ، وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، فَأَتَيَا رَسُولَ الله فِي ذَلِكَ فَقَالَ: ((هُوَ هَذَا يَعْنِي مَسْجِدَهُ، وَفِي ذَلِكَ خَيْرُ كَثِيرٌ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحُ. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْبَى الْأَسْلَمِيِّ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسُ، وَأَخُوهُ أُنَيْسُ بْنُ أَبِي يَحْيَى أَثْبَتُ مِنْه. (١٢٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ ٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ قَالًا: نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نَا أَبُو الْأَبْرَدِ مَوْلَى بَنِى خَطْمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرِ الْأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَهُ- يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّوَ لَّهِ قَالَ: ((الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ)). وَفِي الْبَابِ عَنْ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ. لما رأى في المسجد النبوي مثلَ ما كان في مسجد قباءَ بل فوقه، ونفاه الآخر لِمَا فَهِمَ شأنَ نزول الآية لمسجد قباء خاصة، وبذلك يرتفع الاختلاف بين الروايات، فمعنى قوله عليه السلام: ((هو مسجدي[١] هذا)) ليس هو الحصر، كما هو متبادرُ اللفظ، بل تشریکُه فيه معه، فمعناه: هذا أيضاً. [١] كما رواه الترمذي في ((التفسير)) (١)، وأما لفظه في حديث الباب: ((هو هذا)) وقوله: (يعني مسجده)» تفسیر من الراوي. [٣٢٤] جه: ١٤١١، تحفة: ١٥٥. (١) حديث (٣٠٩٩). ١٢٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي قَالَ: حَدِيثُ أُسَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنُ غَرِيبُ، وَلَا نَعْرِفُ لِأُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ شَيْئًا يَصِحُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ أبِي أَسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَبُو الْأَبْرَدِ اسْمُهُ زِيَادُ مَدِينِيٌّ(١). (١٢٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي أَيِّ المَسَاجِدِ أَفْضَلُ؟ ٣٢٥ - حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، ح وَثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاجٍ وَعُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِفَ لَ قَالَ: ((صَلَاةُ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ». قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ فِي حَدِيثِهِ ((عَنْ عُبَيْدِ الله))، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ((عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاجٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الله الْأَغَرِّ)) (٢). قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَغَرُّ اسْمُهُ: سَلْمَانُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَمَيْمُونَةً، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَعَبْدِ الله ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأُبِي ذَرٍّ. ٣٢٦- حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، [١٢٧ - باب ما جاء في أي المساجد أفضل؟] [٣٢٥] خ: ١١٩٠، م: ١٣٩٤، ن: ٣٨٩٩، جه: ١٤٠٤، تحفة: ١٣٤٦٤. [٣٢٦] خ: ١١٨٩، م: ١٣٩٧، جه: ١٤١٠، تحفة: ٤٢٧٩. (١) في نسخة: ((مدني)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((عن أبي هريرة)). ١٢٧ أبْوَابُ الصَّلاَة عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: «لَا تُشَدُّ الرَّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى». قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ. قوله: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدِ الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد الأقصى) اعلم أن في مسألة شَدِّ الرحالِ إلى الأمكنة الشاسعة والديار النازحة(١) خلافاً بين الأئمة، فمنهم - ومنهم النووي والقاري - من حَمَلَ الحديثَ على أن النهي منه عليه السلام إنما صدر لشفقته على أمته؛ فإنه لو سافر أحد من مسجد محلته إلى مسجد مصر بعيدٍ يلاقي في سفره مشاقَّ وتكاليفَ، وليس له في ذلك المسجد الذي ذهب إليه كثير أجر حتى ينجبر بِنَيْلِه ما ناله، ولذلك لم يذكر فيها مسجد قباء؛ لأن الصلاة فيها ليست إلا كعمرة، وثواب العمرة[١] حاصل بجلوسه في مسجده يذكر الله إلى الطلوع، وكذلك مزيد الأجر في مسجد الجامع ليس إلا بكثرة الجماعة، لا يوصف في نفس المسجد. [١] قلت: بل ثواب الحج أيضاً، ففي ((جمع الفوائد))(٢) برواية: ((الكبير)) بلين، عن أبي أمامة رفعه: «من صلی صلاة الصبح في جماعة، ثم ثبت حتی یُسَبِّحَ سُبْحَةً الضحی کان له کأجر حاجّ ومعتمر تامًّا له حجتُه وعمرته)). وعن أبي أمامة أيضاً عند أبي داود(٣) رفعه: ((من خرج من بيته متطهراً (٤) إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاجِّ المحرِمِ، ومن خرج إلى تسبيح الضحی لا یَنْصِبُه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر)»، الحدیث. (١) في ((القاموس)) (ص: ٢٣٦): نزح نزحاً ونزوحاً: بعد. (٢) ((جمع الفوائد)) (٢٢٢٠) وانظر: ((المعجم الكبير)) (١٢٩/١٧ ح ٣١٧) وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ١٠٤) ما يفعل بعد صلاة الصبح: فيه الأحوص بن حكيم، وثقه العجلي وغيره، وضعّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف لا يضرّ. (٣) ((سنن أبي داود)) (٥٥٨). (٤) وفي الأصل: مطهّراً، وهو تحريف، والصواب ما أثبتناه. ١٢٨ الكَوْكَبُ الدُّرِي وأما إذا سافر إلى مسجد من هذه الثلاثة التي ذُكِرَتْ ففي أجرها انجبار لما ناله في سفره من مكروهات ربما تبعثه على فوات ما يجب عليه وارتكاب ما هو منهي عنه، والمستثنى على هذا التقدير إنما هو المسجد، ومع هذا فلو سافر إلى مسجد أو مزار(١] أو مكان لا يأثم، ولو نذر الصلاة في مسجد ثم لم يسافر إليه، وصلى في مسجد آخر، أجزأته عن نذره. وأما إذا نذر الصلاةَ في شيء من تلك المساجد، فالأولى له أن يصلي فيما يُعَيِّنْه، وإن كان تجزئ(٢) عنه الصلاةُ في غيره أيضاً. وقال الآخرون - ومنهم المولى ولي الله ـ: إنما معنى الحديث هو النهي على التحريم، فعلى هذا يُسْتثنَى منه ما استثناه الشارعُ بقوله، مثلُ الحج، والجهاد، وطلب العلم، وَلُقِيِّ أخيه المسلم، ونحو ذلك، والباقي يبقى على عموم النهي، وعلى هذا القول فلا تجوز زيارةُ(٣] مقابرَ، ولا نظارةٌ [٤] أماكن بقصد مستقل إليها من بعْدِ السفر، إذ هو المراد بـ((شدِّ الرحال))، إذ هو كناية عن السفر، لكونه سبباً له في غالب أحوال [١] موضع الزيارة، كما في ((لسان العرب)»(١) وغيرِهِ، والمرادُ المقبرةُ. [٢] ففي ((المراقي)) (٢): وألغينا تعيين الزمان والمكان، فتجزئه صلاة ركعتين بمصر مثلً، وقد كان نذر أداءهما بمكة أو المسجد النبوي، لأن الصحة باعتبار القُربة لا المكان؛ لأن الصلاة تعظيم الله تعالى بجميع البدن، وفي هذا المعنى الأمكنةُ كلَّها سواء، انتهى مختصراً. [٣] وجزم الشيخ بذلك في ((حجة الله)) (٣). [٤] قال المجد (٤): النظارة بالتخفيف: بمعنى التنزُّه، لحنٌ يستعمله بعض الفقهاء، انتهى. (١) ((لسان العرب)) (٣٣٦/٤). (٢) («مراقي الفلاح)) (ص: ٢٦٣). (٣) انظر: ((حجة الله البالغة)) (٢٠/٢). (٤) ((القاموس المحيط)) (ص: ٤٤٧). ١٢٩ أبْوَابُ الصَّلَة (١٢٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَشْي إِلَى الْمَسْجِدِ ٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، نَايَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَامَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَلَكِنِ اثْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ، الناس في أسفارهم، والمعنى الأخير هو الأولى[١] بالبيان في زماننا الذي شاع فيه الشركُ، وذاعت البدعاتُ، وقوله عليه السلام: ((ألا فزوروها)) ليس وجوباً، وإنما هو رخصة أو استحباب، وهذا بحسب هذا المعنى الأخير تحريم، وإذا تَرَدَّدَ فعلٌ بين كونه مباحاً وحراماً، أو بين كونه مستحبًّا ومحرماً؛ فالغلبة للتحريم. ١٢٨ - باب ما جاء في المشي إلى المسجد قوله: (ولكن ائتوها وأنتم تمشون) هذا كان شاملاً لتوسيع الخُطى فأخرجه أيضاً بقوله: (وعليكم السكينةَ) فَعُلِمَ أن كلَّ ماه ويخالف السكينةَ [١] قلت: لكن لا يدخل فيه النهيُ عن زيارة القبر الأطهر، لا عند المولى ولي الله، ولا عند غيره من جمهور الأمة؛ ففي شرحَيْ (الموطأ)): ((المصفى)) و((المسوَّى)) (١): يُسَنُّ زيارةُ قبره ◌َِ بعد فراغ الحج باتفاق أهل العلم، انتهى. قلت: وكذا حكى الإجماعَ عليه النوويُّ وابنُ الهمام وغيرهما، وذهب بعضهم إلى الوجوب، كيف وقد ورد في ذلك الروايات القولية الكثيرة التي بُسِطَتْ في ((الأوجز))(٢)، فيكون داخلًا فيما استثناه الشارع بقوله، ولو شئت = [٣٢٧] خ: ٦٣٦، م: ٦٠٢، د: ٥٧٠، ن: ٨٦١، جه: ٧٧٥، تحفة: ١٥٢٨٩. (١) ((المسوَّى)) و((المصفى)) (٣٣٩/١). (٢) انظر: ((أوجز المسالك)) (٤٥٣/٢-٤٦٤). ١٣٠ الْكَوَكَبُ الدُّرِّي وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِّمُّوا))(١). وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجَابٍِ، وَأَنَسِ. قَالَ أَبُو عِيسَى: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَشْي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَمِنْهُمْ مَنْ فهو الذي نهى عنه، وهذا لما يجب عليه من أدب المسجد، وهذا مخالف له، ولأنه لما خرج من البيت يريد الصلاةَ كُتِبَ في الصلاة، فهو مأجور، ولا يأتي بشيء مما ينافي هيئةَ الصلاة إلا ويقلّ به نصيبُه من الأجر، مع ما في ذلك من خوفِ السقوط المستلزم فواتَ الجماعة رأساً، وَرُبُوِّ [١] النفس التي لا يكاد يقدر به على تصحيح التكبير والثناء إلى غير ذلك من المفاسد. ولفظ الحديث يدل على النهي مطلقاً، وما ذكره الترمذي من أقوال العلماء الذين خَصَّصوا من ذلك الإطلاق أحوالاً، فإنما يبنى قولهم على ما ورد في فضل التكبيرة من الأخبار، فجوَّزوا لإحراز ذلك الفضل شيئاً من ذلك إحرازاً لكلتَي الفضيلتين، وكأنهم رأوا أن ما يعروه من النقصان في ذلك ينجبر بإدارك فضيلة التكبيرة الأولى، بل يفضل له بعد ذلك شيء كثير من الأجر. والإمام[٢] من الذين = التفصيلَ فارجع إلى ((البذل))(٢) و((الأوجز)). [١] أي: الانتفاخ. [٢] والمراد سراج الأمة أبو حنيفة النعمان، كما جزم به في ((الإرشاد الرضي)). (١) اختلف العلماء فيما يؤديه المسبوق بعد فراغ الإمام هل هو أول صلاته أو آخر صلاته على أقوال أربعة، انظر: ((معارف السنن)) (٣٣٨/٣) و((بذل المجهود)) (٤٢٤/٣). (٢) «بذل المجهود)) (٥٥١/٧-٥٥٢). ١٣١ أَبْوَابُ الصَّلَة رَأَى الْإِسْرَاعَ إِذَا خَافَ فَوْتَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى حَتَّى ذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يُهَرْوِلُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ الْإِسْرَاعَ، وَاخْتَارَ أنْ يَمْشِيَ عَلَى تُؤَدَةٍ وَوَقَارٍ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَا: الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنْ خَافَ قَوْتَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْرِعَ فِي الْمَشْي. ٣٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْخَلَالُ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّبَّ بِحَدِيثٍ(١) أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ. هَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(٢). وَهَذَا أصَُ مِنْ حَدِيثٍ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْع. ٣٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّلَه نَحْوَهُ. منعوا السعيَ والهرولةَ، وذلك لدوران الفعل بين النهي والفضل، فلو دار الفعل بين الأمر والنهي لكان الأخذ بالنهي هو الأولى، فكيف به؟! وليس بجنبه أمر صريح، وإنما هو مطلق بيان الفضل، فالواجب عليه إدراكُ هذا الفضل على وجه خالٍ عن المحظور الشرعي، لا بارتكاب المنهي عنه، ومع ذلك فلو فعل يثاب ثواباً كاملاً وإن اجتمعتْ معه كراهة أيضاً. [٣٢٨] م: ٦٠٢، ن: ٨٦١، تحفة: ١٣٣٠٥. (١) فى نسخة: ((نحو حديث)). (٢) زاد في بعض النسخ: ((عن النبي)). ١٣٢ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٢٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ(١) مِنَ الْفَضْلِ ٣٣٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَامَعْمَرُ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَنْتَظِرُهَا، وَلَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ)). فَقَالَ(٢) رَجُلُ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: وَمَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ فُسَاءُ أَوْ ضُرَاط (٣). ١٢٩ - باب ما جاء القعود في المسجد وانتظار الصلاة من الفضل قوله: (لا يزال أحدكم في صلاةٍ ما دام ينتظرها)(٤) وبهذا استنبطوا أن لا يفعل ما ينافي أمرَ الصلاة من فَرْقعةِ الأصابع، والضحكِ، والقهقهة، ولَمّا كان بذلك لا يُعْلَمُ حكم من دام في المسجد وليس ينتظر الصلاة، وإنما تَلَبُّتْه فيه لغير ذلك من ذکرٍ أو تلاوة قرآنٍ أو نحوه؛ بَيَّنه بقوله: (لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في المسجد: اللّهُمَّ اغفر له، اللَّهُمَّ ارحمه، ما لم يُحدِث) ولما تَرَدَّدَ السامعُ في قوله: ((ما لم يُحدِث)) أنه هل هو من الحدث بمعنى إحداث أمر في الدين؟ أو هو من [٣٣٠] خ: ١٣٥، م: ٦٤٩، د: ٤٦٩، ن: ٧٣٣، تحفة: ١٤٧٢٣. (١) في بعض النسخ: ((لانتظار الصلاة)). (٢) فى نسخة: ((فقال له)). (٣) الصوت الخارج من الدبر، إن كان بلا صوت فهو الفساء، وإن كان بالصوت فهو الضراط، واختلفوا هل يجوز إخراج الريح في المسجد؟ والبسط في ((الأوجز)) (٣/ ٣٣١). (٤) قال العراقي: المراد بكونه في صلاة أنه يجري له أجر المصلي لا أنه في صلاة حقيقية، ((قوت المغتذي)) (١ / ١٨٤). ١٣٣ أبْوَابُ الصَّلاَة وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَهْلٍ ابْنِ سَعْدٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ. الحدث بمعنى: ترك حالة وشروع حالة أخرى؟ كما أنه كان قاعداً فقام، أو اضطجع، أو ذهب لِيَنْخَمَ (١) أو مثل ذلك، فإن كان الأول فهو حق لا ريب فيه، وإن كان الثاني فما باله حُرِمَ بذلك الحدث الذي لابد له منه من هذا الفضل العظيم والحظ الجسيم؟ دفعه أبو هريرة بقوله: ((فُساء أو ضراط))، يعني أن المراد بالحدث هاهنا هذا لِتأذِّي الملائكة بذلك، فَعُلِمَ أنه لو أخذه الرعافُ أو مثلُ ذلك مما لا يتأذى به الملائكة، لا يكون هذا حكمه، وعُلم بذلك أنه لو تكلم بكلام منتن تتأذى منه الملائكة، أو فعل شيئاً من هذا القبيل من الغيبة والنميمة [٢] ومثلِهِما تركَتِ الملائكةُ الصلاةَ عليه. واعلم أن مذهب المحدثين جواز(٣] الصلاة على غير النبي ◌َّ- والأنبياء - عليهم السلام- لِمَا ورد في الأحاديث مثلُه، ومنعه الفقهاء؛ لما أن الصلاة حصة من [١] قال المجد (١): نخم كفرح نخماً، ويحرَّك، وتَنَخَّمَ: دَفَعَ بشيء من صدره [أو أنِفِه]. [٢] هكذا في الأصل، والأوجه تقديم قوله: ((من الغيبة والنميمة))، على قوله: ((أو فعل شيئاً من هذا القبيل»، کما لا يخفى. مَالٍ من [٣] والمسألة كثيرة الاختلاف بين العلماء: من جواز الصلاة لغير الأنبياء، ولغير النبي سائر الأنبياء، وجواز السلام لغير الأنبياء، ومن جواز الترضي لغير الصحابة وغير ذلك مبسوطة في ((الأوجز))(٢). (١) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٧١). (٢) انظر: ((أوجز المسالك)) (٤١٤/٣ -٤١٨). ١٣٤ الكَوَكَبُ الدُّرِّي (١٣٠) بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ ٣٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ(١)، نَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ الرحمة الكاملة اختصت بها الأنبياء، وليس لغيرهم أن يُدعَى بها[١]، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿أُوْلَبِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧]، وما ورد من مثل قوله عليه السلام(٢): ((اللهم صلِّ على آل أبي أوفى)) فمن خصوصياته عليه السلام. ١٣٠ - باب ما جاء في الصلاة على الْخُمرة (٣) هذا[٢] لدفع ما يُتَوَهَّم من عدم أَوْلَوِيَّة ذلك؛ بناء على أن النبي ◌ِّ كان في زمانه لم تُفرَش المساجدُ، وكان أكثرُ صلاتهم على الأرض. [١] تقاصر عنه فهمي الناقصُ، كيف تَمّ التقريبُ؟ بل مقتضى الآية التعميم، نعم لو كان محلّها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِ كَنَّهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٦]، لكان أوجهَ، لما فيها من إطلاق الصلاة عليه بِّيّة، وأصرح منه في الاستدلال قوله عز اسمه: ﴿لََّ تَجْعَلُواْ دُعَاَءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ﴾ الآية [النور: ٦٣]، والمسألة خلافية شهيرة بُسِطَتْ في ((الأوجز))، ومسلك الإمام أنها تجوز تبعاً، ولا تجوز استقلالاً، وبه قال مالك والشافعي، خلافاً لأحمد، كما بُسِطَ في ((الأوجز)). [٢] ما أفاده الشيخ لا غبار عليه، لكن الأوجه عندي أن عامة المحدثين يبوِّبون بذلك لما فيه من = [٣٣١] جه: ١٠٣٠، حم: ١ / ٢٣٢، تحفة: ٦١١٥. (١) فى نسخة: ((قتيبة بن سعيد)). (٢) أخرجه البخاري (١٤٩٨) ومسلم (١٠٧٨). (٣) الخمرة: سجادة صغيرة، تعمل من سعف النخل، وترمل بالخيوط، وقال العراقي: اختلف في حقيقة الخمرة واشنقاقها، انظر: ((قوت المغتذي)) (١٨٥/١). ١٣٥ أبْوَابُ الصَّلاَة عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّهَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ(١). وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمَّ حَبِيبَةً، وَابْنِ عُمَرَ، وَأُمّ سَلَمَةً(٢)، وَعَائِشَةَ، وَمَيْمُونَةَ، وَأُمّ ـآ الله كُلْتُومٍ بِنْتِ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ، وَلَمْ تَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ التـ وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: قَدْ قَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ الصَّلَاةُ عَلَى الْخُمْرَةِ. قَالَ أَبُو عِيسَى(٣): وَالْخُمْرَةُ هُوَ حَصِيرٌ صَغِيْرٌ. = خلاف السلف، قال ابن رسلان: لاخلاف بين العلماء -كما قال ابن بطال- في جواز الصلاة عليها، إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بالتراب، فيضع على الخمرة فيسجد عليه (٤)، وروي عن عروة أنه كان يكره السجودَ على غير الأرض. (١) قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (٢ / ١٥٠): والحديث يدل على أنه لا بأس بالصلاة على السجادة سواء كانت من الخرق أو الخوص أو غير ذلك، وسواء كانت صغيرة على القول بأنها لا تسمى خمرة إلا إذا كانت صغيرة، أو كانت كبيرة كالحصير والبساط لما تقدم من صلاته مَّل على الحصير والبساط والفروة. (٢) في نسخة: ((وَأُمَّ سُلَيْمٍ)). (٣) قوله: ((قال أبو عيسى إلخ)) سقطت هذه العبارة من نسخة. (٤) وهذا منبه على جهة المبالغة في الخشوع، انظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال (٤٣/٢). ١٣٦ الكَوْكَبُ الدُّرِّي (١٣١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ ٣٣٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ◌ّهِ صَلَّى عَلَى حَصِيرٍ. وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْتَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتَارُوا الصَّلَاةَ عَلَى الْأَرْضِ اسْتِحْبَابًا(١). ١٣١ - باب ما جاء في الصلاة على الحصير(٢) هذا أكبر من الخمرة أو هو مطلق، والغرض [١] من ذلك كله أن الأمر واسع، وإن كانت الصلاة على الأرض أولى للتذلل فيه. [١] وما أفاده الشيخ ظاهر، وبمثله بَوَّب البخاري في ((صحيحه))، قال الحافظ(٣): النكتة في ترجمة الباب الإشارة إلى ما رواه ابن أبي شيبة وغيره من طريق شريح بن هانئ: أنه سأل عائشة: أكان النبي ◌َّهيصلي على الحصير، والله تعالى يقول: ﴿وَحَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]؟ فقالت: ((لم يكن يصلي على الحصير))، فكأنه لم يثبت عند المصنف أو رآه شاذًا مردوداً. [٣٣٢] م: ٦٦١، جه: ١٠٢٩، تحفة: ٣٩٨٢. (١) زاد في نسخة: ((وأبو سفيان اسمه طلحة بن نافع)). (٢) قال العلامة البنوري في ((معارف السنن)) (٣٤٥/٣): الفرق بين الخمرة والحصير لغة أن الخمرة ما كان سداه فقط من خوص النخل، والحصير ما يكون سداه ولحمته معاً منها، كذا قال الشيخ. (٣) ((فتح الباري)) (١ / ٤٩١). ١٣٧ أبْوَابُ الصَّلاَة (١٣٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْبُسُطِ ٣٣٣ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التََّّحِ الصُّبَعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله (١)وَلَّهِ يُخَالِطْنَا، حَتَّى كَانَ(٢) ١٣٢ - باب ما جاء في الصلاة على البُسُط اعلم أن كل الأئمة سوى مالكٍ جَوَّز الصلاة على كل شيء طاهر يمكن السجودُ عليه، وأما مالك فلم يجوِّزْ [١] إلا على ما هو من جنس الأرض، كالحصير، فلا تجوز[٢] الصلاةُ على الجلود والصوف ومثلِ ذلك. ثم اعلم أن من قاعدة المحدثين أنهم لا يَحمِلون المقيَّدَ على المطلق فيما ورد بلفظين، كالحصير، فإنه ورد هاهنا بلفظ ((البساط))، وفي الرواية الثانية بلفظ [١] المشهور عنه الكراهة، كما قال ابن رشد(٣)، وسيأتي في كلام ابن العربي مفصلًا. [٢] أي: تُكْرَهُ، قال ابن العربي (٤): في الحديث جواز الصلاة على حائل دون الأرض إذا كان منها، فإن لم يكن منها كالصوف، أو كان منها فدخلته صناعة [أخرجته عن بابه] كالكتان: فأما ثياب الصوف والشعر فكرهها بعضهم، وأجازها بعضهم، وقد كره مالك الصلاةَ على ثياب الكتان والقطن، وأجازه ابن مسلمة، وإنما كرهه من جهة الترفه، انتهى. ثم بسط دلائلَ الجواز من صلاته من على الثياب. [٣٣٣] خ: ٦١٢٩، م: ٢١٥٠، جه: ٣٧٢٠، تحفة: ١٦٩٢. (١) في نسخة: ((النبي)). (٢) في بعض النسخ: ((إن كان)). (٣) انظر: ((بداية المجتهد)) (١١٨/١). (٤) ((عارضة الأحوذي)) (١٢٦/٢). ١٣٨ الكَوَكَبُ الدُّرِّي يَقُولُ لِأَجْ لِي صَغِيرٍ: ((يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ(١)؟)) قَالَ: وَنُضِحَ بِسَاطُ لَنَا فَصَلَّى عَلَيْهِ. وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ. (الحصير))، وهاهنا وإن كان التعدد في الواقعة أيضاً محتملاً لكنهم لا يبالون بذلك في الواقعة الواحدة أيضاً، فهم يستنبطون بذلك حكمَ المطلق، كما استنبطوا من مقيَّده حكمَ المقيد. حاصله أن واقعة صلاة النبي ◌َّ في بيت أم سُلَيم ظاهرها الوحدةُ، وإن كان يمكن التعددُ أيضاً، لكنه لما بينه الراوي مرة بلفظ ((البساط)»، وهو عام، ومرة بلفظ ((الحصير))، وهو خاص؛ عُلِمَ بذلك مسألتان. قوله: (يا أبا عمير ما فعل النغيرُ؟) فيه دلالة على أن حرمة صيد المدينة ليست كحرمة صيد مكة، وإلا لما ساغ أخذُ طيره، واحتمالُ[١] أنه كان أخذ من خارج غيرُ مفيدٍ؛ لأنه لما دخل به في الحرم صار حكمه حكمَ صيد الحرم في حرمة التعرض به وإرساله(٢) لو مأخوذاً قبل ذلك. [١] هذا توجيه للحديث من جانب الشافعية؛ إذ أوَّلوه بأن الصيد كان من خارج الحرم، وأنت خبير بأنه يحتاج إلى الإثبات، ولو سُلِّم فإذا دخل في الحرم صار من صيده، وعموم صيد الحرم یتناوله، كما قالوا في مكة. [٢] عطف على قوله: ((حرمةِ التعرض)) أي: حكمه حكم صيد الحرم في إرساله، وهو وجوب الإرسال لو كان مأخوذاً من الحل. فإن قيل: إن وجوب الإرسال مقيَّدٌ عند الحنفية أيضاً بكونه في يده الجارحة، ولم يثبت؛ لاحتمال كونه في القفس! فيجاب بأن كونه في القفس أمر زائد يحتاج إلى الإثبات، بل الظاهر من قولهم: ((يلعب به)) أن يكون ممسكاً بيده، كما هو مقتضى اللعب مشاهد في الصبيان. (١) ((النغير)) تصغير النغر، وهو طائر يشبه العصفور، أحمر المنقار، ((النهاية)) (٨٦/٥)، وهو البلبل عند أهل المدينة، كذا في ((اللسان)) (٧/ ٨٠). ١٣٩ أبْوَابُ الصَّلاَة قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّلَهُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ: لَمْ يَرَوْا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْبِسَاطِ وَالطُنْفُسَةِ (١) بَأْسًا، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَاسْمُ أَبِي التَّيَّاحِ: يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ. (١٣٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْحِيطَانِ ٣٣٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ أُبِی ١٣٣ - باب ما جاء في الصلاة في الحيطان الحائط: بستان عليه حائط، والمراد بالحائط هاهنا أعم، ولما كان هاهنا مظنةٌ توهُّم عدم جوازِ الصلاة على أرض البستان؛ لِما تُلقَى فيها من المزابل دَفَعَه النبي ◌َّ بالصلاة عليها، وهذا تصريح[١] منه يَّ بأن لتبدُّلِ الماهية تأثيراً في تنجس الأشياء وتطهرها. واعلم أن مسألة تبدُّلِ الماهية كَلَّتْ فيه الأفهامُ، وزلّت فيه الأقدامُ، وأصله أن [١] ويؤيده ما في ((جمع الفوائد))(٢): عن ابن عمر: سئل عن الحيطان تُلقَى فيها العذراتُ، فقال: إذا سُقِيَتْ مراراً فصلوا فيها، يرفعه إلى النبي وَله. للقزويني(٣) بعنعنة ابن إسحاق، انتهى. وقال ابن عابدين (٤): ونظيره في الشرع: النطفةُ نجسة، وتصير علقة وهي نجسة، وتصير = [٣٣٤] شرح السنة: ٤٣٤/٢، تحفة: ١١٣٢٣. (١) ((الطنفسة)): البساط الذي له أطراف رقيقة، وجمعه طنافس، ((النهاية)) (٣/ ١٤٠)، وفسرها في ((اللسان)» بنمرقة فوق الرحل. (٢) ((جمع الفوائد)) (١١٩٢). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٧٤٤). (٤) ((رد المحتار)) (٥٣٤/١). ١٤٠ الكَوْكَبُ الدُِّي جَعْفَرٍ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الظُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَنَّ النَّبِىَّ ◌َ لَّ كَانَ يَسْتَحِبُّ الصَّلَاةَ فِى الْحِيطَانِ(١)، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَعْنِي الْبَسَاتِينَ. تبدُّلَ المادة والصورة كلتيهما مؤثر في ذلك، لا تبدل الصورة فقط. كما توهمه بعضهم؛ إذ لو كان كذلك لكان خبز العجين المخلوط بالبول طاهراً، ولم يقل به أحد، وأفتى ذلك المتوهمُ بأن اختلاط النجس بالطاهر، يوجب طهارته؛ لتبدل الماهية، واستدل على هذا بما أفتى محمد من طهارة ((طين بُخارَى))، مع أن مذهبه [١] نجاسة روث الفرس وأخثاء البقر إلى غير ذلك، وظن أن ذلك الحكم بطهارته إنما هو لأجل اختلاطه بالطاهر، وهو الطين، ولم يَعْلَمْ أن حكم طهارة هذا الطين إنما هو لعموم البلوى، فاشتبه عليه الفرق بين الخلط حتى لم يُحِسَّ بأحدهما حتى يتميز عن الآخر، وبين انقلاب الماهية وتبدُّلها، مع أن بينهما بيناً[٢] لا يدركه قياس، والمجوز للاستعمال المزبل لنجاسته هو هذا لا ذاك. = مضغة فتطهر، والعصير طاهر، فيصير خمراً فينجس، ويصير خلاً فيطهر. فعرفنا أن استحالة العين تستتبع زوالَ الوصفِ المرتبِ علیھا، انتھی. [١] قال ابن الهمام(٢) بحثاً: حتى رجع محمد آخراً إلى أنه لا يمنع الروث وإن فحش لما دخل الري مع الخليفة، ورأى بلوى الناس من امتلاء الطرق والخانات بها، وقاس المشايخ على قوله هذا طین بخاری، انتھی. [٢] قال المجد (٣): البَيْنُ: يكون فرقةً ووصلًا، واسماً، وظرفاً متمكناً، والبُعد، وبالكسر: الناحيةُ، والفصل بين الأرضَيْنِ. (١) قال العراقي: استحبابه ميعلية الصلاة في الحيطان يحتمل معاني: أحدها: قصد الخلوة عن الناس فيها، الثاني: قصد حلول البركة في ثمارها ببركة الصلاة، فإنها جالبة للرزق، الثالث: أن هذا من كرامة المزور أن يصلي في مكانه، الرابع: أنها تحية كل منزل نزله أو توديعه، ((قوت المغتذي)) (١ / ١٨٨). (٢) ((فتح القدير)) (٢٠٤/١). (٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١٠٨٩).