Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
أبْوَابُ الصَّلاة
فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالْمَرِيضَ، فَإِذَا صَلَّى (١) وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَأَنَسِ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةً، وَمَالِكِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي وَاقِدٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَأَبِي مَسْعُودٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله،
وَابْنِ عَبَّاسِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ، اخْتَارُوا أَنْ لَا يُطِيلَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ مَخَافَةً
الْمَشَقَّةِ عَلَى الضَّعِيفِ وَالْكَبِيرِ وَالْمَرِيضِ.
وَأَبُو الزِّنَادِ اسْمُهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانَ. وَالْأُعْرَجُ هُوَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
هُرْمُزَ الْمَدِينِيُّ(٢)، يُكْنَى: أَبَا دَاوُدَ.
٢٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ(٣) قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ.
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ(٤).
الفجر والظهر إلى غير ذلك؛ فإن في الطوال مراتب، فعليه اختيار أدناها.
قوله: (مِنْ أخفٌّ الناس صلاة في تمامٍ) معناه المشهور أنه مَّةٍ لم تكن
صلاته تُحَسُّ بطولها لحسنه وحسنها، وهذا مما يَرُدُّه قولُه عليه السلام في غير هذا
[٢٣٧] م: ٤٦٩، ن: ٨٢٤، حم: ١٧٠/٣، تحفة: ١٤٣٢.
(١) في بعض النسخ: ((فإن صلى)).
(٢) في بعض النسخ: ((المدني)).
(٣) في نسخة: ((أنس بن مالك)).
(٤) زاد في بعض النسخ: ((واسم أبي عوانة: وضاح، قَالَ أَبُو عِيسَى: سألت قتيبة قلت: أبو عوانة
ما اسمه؟ قال: وضاح، قلت: ابن من؟ قال: لا أدري، كان عبداً لا مرأة بالبصرة)».

٦٢٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٦٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ وَتَحْلِيلِهَا
٢٣٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيجِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ
طَرِيفٍ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
((مِفْتَاعُ الصَّلَاةِ الظُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ،
الحديث: ((مخافة أن تفتتن أمّه))؛ إذ لا معنى للافتتان على هذا التقدير، فالمعنى أنه
كان يختار من مراتب السنة أسهلَها وأخفَّها.
[٦٣ - باب ما جاء في تحريرم الصلاة وتحليلها]
قوله: (مفتاح الصلاة الطهور) قد بينا مِنْ قَبْلُ أن الدخول في باب الصلاة
لا يمكن من دون فتح بابها، ودخول حرمها بالتكبير، وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَذَكَرَ
أُسْمَ رَبِّهِ، فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] يجوِّز الشروعَ بأي اسم كان[١]، فوجب تنزيل كل من
الآية القطعية والرواية الظنية في منزلتها؛ فقلنا بوجوبٍ تعيين لفظ التكبير، وفرضيةٍ
ذكر مطلق الاسم، فلو شرع بغير لفظ ((الله أكبر)) تمت صلاته، وَأَثِمَ لترك الواجب،
وهكذا يقول في قوله عليه السلام: ((تحليلها التسليم))؛ فإن الخروج بلفظ السلام إنما
[١] وتوضيح اختلاف الأئمة في ذلك أن تكبيرة الإحرام فرض عند الجمهور، منهم الأئمة الأربعة
مع الاختلاف فيما بينهم: أنه ركن كما قالوا، أو شرط كما قالته الحنفية، وهو وجه للشافعية، وقيل:
سنة كما حكي عن بعض السلف، ثم اختلفوا في لفظه، قال ابن قدامة (١): وجملته أن الصلاة لا
تنعقد إلا بقول: الله أكبر عند إمامنا ومالك، وكذا عند الشافعي إلا أنه قال: تنعقد بـ(الله الأكبر))
أيضاً، وقال أبو حنيفة: تنعقد بكل اسم الله تعالى على وجه التعظيم، كذا في ((الأوجز))(٢).
[٢٣٨] جه: ٢٧٦، تحفة: ٤٣٥٧.
(١) ((المغني)) (١٢٦/٢).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٧٦/٢).

٦٢٣
أبْوَابُ الصَّلاَة
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَائِشَةَ.
وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِالْحَمْدِ (١) وَسُورَةٍ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا)(٢).
هو واجب عليه، والفرض الخروج، أو الخروج بصنعه؛ فلو أحدث بعد التشهد أجزأته
عن فرض الوقت، وإنما الاحتياج إلى الإعادة في أداء الواجب لا غير، وذلك لقوله في
حديث الأعرابي: ((إذا قلت هذا أو فعلت فقد تمت صلاتُك)) فلما عَلَّق الإتمامَ بذاك
لم يبق للفظ السلام إلا الوجوب؛ إذ لو كان من الأركان لما كان للتمام معنى.
قوله: (ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورةٍ في فريضة أو غيرها) هذه
الرواية توجب تخصيصَ النص القرآني المطلق، وهو قوله تعالى: ﴿فَقْرَهُواْ مَا يََّتَرَ
مِنَ الْقُرْءَانِ﴾ [المزمل: ٢٠]، فإن مقتضاها جواز الصلاة بأية سورة كانت، فوجب القول
بالوجوب في حق الفاتحة، حتى لا يبطل موجبُ النص، فقلنا: يجب عليه قراءة
الفاتحة كوجوب [١] قراءة سورة معها، وأما فرض القراءة فيسقط بمطلق ما يُطْلَقُ
[١] وضم السورة واجب عندنا، وحكي عن أحمد، وبه قال ابن كنانة من المالكية، قاله العيني(٣)،
وقال ابن قدامة (٤): لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في أنه يسن، والأصل في ذلك فعلُه ◌َ﴾، فإن أبا
قتادة روى أن النبي وية كان يقرأ في الأوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، وغير ذلك من
الروايات، وقد اشتهرت قراءة النبي محدثة للسورة مع الفاتحة في صلاة الجهر، ونقل نقلاً متواتراً،
وأمر به معاذاً فقال: ((اقرأ بـ﴿وَالشَّمْسِ وَصُحَنهَا﴾ و﴿سَمِّح آسْمَ رَّكَ الأعْلَى﴾))، انتهى.
=
(١) في بعض النسخ: ((بالحمد لله)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حديث حسن)).
(٣) ((عمدة القاري)) (٦/ ٣٣).
(٤) انظر: ((المغني)) (٢/ ٢٧٢ و٢٧٥).

٦٢٤
الكَوْكَبُ الدُّرِي
وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (١) أَجْوَدُ إِسْنَادًا وَأَصَحُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ.
وَقَدْ كَتَبْنَاهُ أَوَّلُ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ (٢).
عليه لفظُ القراءة، مع أن الرواية المذكورة هاهنا تُسَوِّي أمرَ الفاتحة والسورة، فَمِنْ
أنّى الفرق الذي فَرَّق به المخالفُ بين الفاتحة وغيرها من السور؟! بل يجب كونهما
سواء، وهو فيما قلنا: من أن الفريضة ساقطة، والإعادة واجبة سواء ترك الفاتحة أو
السورة ما كانت، ولا يثبت البطلان بترك الفاتحة بهذه الرواية؛ هذا والتفصيل في
بيانه هاهنا مستغنى عنه، فكتب الأحناف قد شحنت بأمثالها.
= قال العيني(٣): وقد وردت في ذلك -أي الوجوب- أحاديث كثيرة، منها ما رواه أبو سعيد
مرفوعاً: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها))، رواه ابن عدي في ((الكامل))، وفي لفظ:
((أمرنا رسول الله ◌ِ الل أن نقرأ الفاتحة وما تيسر))، ورواه ابن حبان في ((صحيحه))، ولفظه: «أمرنا
رسول الله بحيث أن نقرأ الفاتحة وما تيسر))، ورواه أحمد وأبو يعلى في ((مسنديهما))، قال النيموي (٤).
إسناده صحيح. قال العيني: وروى ابن عدي من حديث ابن عمر مرفوعاً: ((لا تجزئ المكتوبة إلا
بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعداً))، وروى أبو نعيم من حديث أبي مسعود: ((لا تجزئ صلاة
لا يُقْرَأُ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها))، وصح أيضاً عن جماعة من الصحابة إيجابُ ذلك، انتهى.
قلت: حديث أبي سعيد هذا ذكره النيموي بلفظ: ((أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر))
ثم قال: رواه أبو داود وأحمد وأبو يعلى وابن حبان، وإسناده صحيح، وحكى في ((التعليق))
عن ابن سيد الناس: إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وعن الحافظ في ((التلخيص)): إسناده
صحیح، وفي «فتح الباري)): بسند قوي، وفي ((الدراية)): صححه ابن حبان(٥)، انتهى.
(١) زاد في بعض النسخ: ((في هذا».
(٢) في نسخة: ((في أول كتاب الوضوء)».
(٣) ((عمدة القاري)) (٦/ ٣٣).
(٤) ((آثار السنن)) (ص ١٣٩ حديث ٣٩٢).
(٥) وقال أيضاً في ((تعليق التعليق الحسن)): فيه أبو سعيد، ويقال: أبو سعد، سعيد بن المرزبان البقال،
ضعفه غير واحد، وأما ما زعمت سابقاً في بعض تأليفاتي من خلاف ذلك فليس بصواب.

٦٢٥
أبْوَابُ الصَّلَاة
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّلَهُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَبِهِ
يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، أنَّ تَحْرِيمَ
الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ، وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ دَاخِلًا فِي الصَّلاةِ إِلَّ بِالتَّكْبِيرِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبَانَ (١) يَقُولُ: سَمِعْتُ
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: لَوِ افْتَتَحَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ بِتِسْعِيْنَ(٢) اسْمًا مِنْ
أَسْمَاءِ الله تَعَالَى وَلَمْ يُكَبِّرْ لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ أَحْدَثَ(٣) قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ(٤) أَمَرْتُهُ أَنْ
يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى مَكَانِهِ وَيُسَلِّمَ، إِنَّمَا الْأَمْرُ عَلَى وَجْهِهِ.
(٥) وَأَبُو نَضْرَةَ اسْمُهُ: المُنْذِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قُطَعَةً.
قوله: (إنما الأمر على وجهه) المراد بالأمر إما الاصطلاحي، فالمراد بكونه
على وجهه معناه المشهور، وهو الوجوب، ويكون ((تحليلها التسليم وتحريمها
التكبير)) مما ليس فيه صريحٌ لفظِ الأمر أمراً بحسب المعنى، فإنه إخبار معناه الإيجاب،
كما في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]. أو المراد بالأمر الحكم
ومثله، فالمعنى أنه على وجهه الذي أمر به، وليس فيه مساغاً[١] لتأويل وغيره.
[١] هكذا في الأصل بالنصب، والصواب على الظاهر: ((مساغ)) بالرفع.
(١) زاد في نسخة: ((مستملي و کیع)).
(٢) كذا فى الأصل، وفى سائر النسخ المطبوعة والمخطوطة: ((بسبعين)).
(٣) في نسخة: ((فإن أحدث)).
(٤) في بعض النسخ: ((قبل التسليم)).
(٥) زاد في بعض النسخ: ((قال)).

٦٢٦
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
(٦٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي نَشْرِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ
٢٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَهُ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُ قَالَا: نَا يَحْبَى بْنُ الْيَمَانِ، عَنِ ابْنِ
ولا يبعد أن يكون [١] هذا من كلام المؤلف، أراد به توثيقَ مقال ابن مهدي،
يعني أن ما قال ابن مهدي من: ((أني أمرته بالإعادة)) حق لا ريب فيه، وإنما أمره
ذلك له وجه، وليس أمراً لا وجه له فيكون لغواً، أو غيرَ ضروري، أو تشديداً، والله
أعلم. ولعل المرادَ بذلك التعريضُ على من جَوَّز التحليلَ بغير التسليم، والتحريمَ
بغير التكبير، ولم يفرض الفاتحةَ في الصلاة، والجواب مِنْ قِبَلِ الأحناف غني (٢] عن
البيان، فإنهم حَمَلَة لواءِ هذا الميدان، وسابقو خيولهم في جبلة البرهان، بتوفيق الله الملك
المنان، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
٦٤ - باب ما جاء في نشر الأصابع عند التكبير
اعلم أنه فرق (٣) ما بين النشر الذي هو مقابل الضم والجمع، ولا يكون في أقل
[١] وقال أبو الطيب(١): يعني قوله: ((تحليلها التسليم)) لا يُؤَوَّل، بل يُحْمَلُ على ظاهره من أن
السلام فرض؛ لأنه لا يحل له ما حرم عليه في الصلاة إلا به، فما لم يخرج من الصلاة إلا به
یکون فرضاً، کما أن ما يدخل به فیھا یکون فرضاً، انتھی.
[٢] فإنهم جعلوا الأمرَ على وجهه، لكنهم فرقوا بين ما ثبت بالنص القرآني والخبر الواحد، ولله
درّهم ما أدق نظرهم.
[٣] وحاصله أن النشر يستعمل في معنيين: بَسْطُها بخلاف العقد، وتفريقُها بخلاف ضم بعضها
إلى بعض، والمراد في الحديث الأول، وهو بهذا المعنى لا يخالف قولَ الفقهاء، إذ قالوا =
[٢٣٩] تحفة: ١٣٠٨٢.
(١) («الشروح الأربعة)) (٢٦٣/١).

٦٢٧
أَبْوَابُ الصَّلاَة
أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َ ﴾(١) إِذَا
كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ نَشَرَ أَصَابِعَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً(٢) قَدْ رَوَاءُ(٣) غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي
من أصبعين، وبين النشر الذي هو مقابل الضم والعقد الذي يمكن في كل أصبعٍ أصبعٍ،
فالمراد بالنشر هاهنا ليس هو الأول بل الثاني، فلا يكون معنى الحديث إلا أن النبي ◌َّثله
حين كَبَّرَ لم يَعْقِدْ أصابعَه بل بسطها؛ فلا يكون هذا مخالفاً لما قرره الفقهاء من أنه يضم
أصابعه في السجدة، لتستقبل رؤوس الأصابع كلها، وینشر في الركوع ليكون أقدر على
أخذ الركبة، وأما في سائر أركان الصلاة فيتركها على حالها؛ ووجه عدم المخالفة أنه لا
= بترك الأيدي في ما عدا الركوع والسجود على حالها من الضم والنشر، أما الركوع فيفرِّج
فيه غاية التفريج، وأما السجود فيضم فيه غاية الضم، وإذا تحقق ذلك فلم يبق الحاجة إلى
تضعيفه؛ لأنه لم يبق مخالفاً لرواية المد، فإن بسطه الأيديّ داخل في مدها.
ثم قد عرفت مما سبق أن الأيدي تُتْرَكُ على حالها عندنا الحنفية من الضم والنشر، وقال ابن
قدامة (٤): يستحب أن يمد أصابعَه وقت الرفع، ويضم بعضها إلى بعض؛ لرواية أبي هريرة:
أن النبي ◌ِ ﴾ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًّا، وقال الشافعي: أن يفرِّق أصابعه لحديث
الترمذي هذا، ولنا ما ذكرناه، وحديثهم قال الترمذي: خطأ، ثم لو صحّ كان معناه: مد أصابعه،
قال أحمد: أهل العربية قالوا: هذا الضمُّ، وضَمَّ أصابعه، وهذا النشرُ، ومَذَّ أصابعَه، وهذا
التفريقُ، وفَرَّق أصابعَه، ولأن النشر لا يقتضي التفريق كنشر الثوب، انتهى.
(١) في بعض النسخ: ((أن النبي {آل# كان)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((حسن)).
(٣) في نسخة: ((قد روى))، وفي بعض النسخ: ((وقد روى)).
(٤) («المغني)) (١٣٨/٢).

٦٢٨
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي
ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ
الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا. وَهُوَ (١) أَصَحُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْتَى بْنِ الْيَمَانِ، وَأَخْطَأَ ابْنُ
يَمَانٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
٢٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ
الْحَتَفِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
كَانَ رَسُولُ اللهِنَ ◌ّالْ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ(٣) يَدَيْهِ مَدًّا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: قَالَ عَبْدُ الله: وَهَذَا أَصَحُ مِنْ حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ،
وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ خَطَأْ.
تَعَرُّضَ في هذا الحديث للنشر بالمعنى الذي يخالف هذه القاعدة، وإنما التعرض فيه للنشر
بمعنى البسط الذي هو مقابل للعقد والضم، بمعنى: ضَمَّ بعضَ أجزاء أصبع ببعضها.
قوله: (رفع يديه مدَّا) أي: من غير أن يَضُمَّ عضديه بجنبيه، ويقبضَ يديه؛ بل
جافياً إياهما عنهما، ومادًّا يديه أي: باسطاً. قوله: (وأخطأ ابن يمان) لَمّا لم يكن
بين الروايتين تناسُبٌ حتى يُحْمَلَ على الرواية [١] بالمعنى؛ لزم القولُ بالغلط.
[١] قلت: ولا بعد في الرواية بالمعنى؛ لما تقدم عن الإمام أحمد، إذ فسر النشرَ بمد الأصابع،
لكن أئمة الحديث لما حملوا الرواية على معنى غير المد ضَعَّفوه، ولا مانع عندي من كون
الروايتين مستقلتين، كما بسطته في شذراتي على الترمذي.
[٢٤٠] د: ٧٥٣، ن: ٨٨٣، حم: ٤٣٤/٢، تحفة: ١٣٠٨١.
(١) في نسخة: ((وهذا هو)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((قال: و)).
(٣) في بعض النسخ: ((یرفع)).

٦٢٩
أبْوَابُ الصَّلاَة
(٦٥) بَابٌ(١) فِي فَضْلِ التَّكْبِيرَةِ الْأُولِى
٢٤١ - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرٍَ(٢) وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ(٣) قَالَا: نَا سَلْمُ بْزُ قُتَيْبَةَ،
عَنْ طَعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أبِي ثَابِتٍ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِوَ ل﴾: ((مَنْ صَلَّى الله أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى
كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ:
٦٥ - باب في فضل التكبيرة الأولى
الصحيح في تعيين غايتها هو معية الإمام، وهو الفضيلة الموعودة، ووسع فيها
بعضهم فقال: ما لم يشرع في القراءة، وقيل: ما لم يفرغ منها، وأما ما قيل من أن مُدْرِكَ
الركعة الأولى مدرك التكبيرة الأولى ففيه أن الإدراك حينئذ لا يكون إلا بمعنى اللحوق،
وأنت تعلم أنه يلزم على هذا أن يكون اللاحق بعد تسليم الإمام وعليه سهو: مدركاً
للتكبيرة الأولى بصدق اللحوق، فإن حكم التكبيرة الأولى باقٍ بعدُ، وفساده غير خفي.
قوله: (كُتِبَ له براءتان) لما كان للظاهر تأثيراً في الباطن، فقلما يتخلف إصلاحُ
الظاهر[١] عن تأثير في إصلاح الباطن، وإفسادُ الظاهر عن تأثير في إفساد الباطن، وقد
[١] وهذا مما لا ينكره الجاهل أيضاً، ولذا اهتم المشايخ في إصلاح الظاهر: من الطهارة واللباس
والصلاح؛ ليرزق الله صلاحَ الباطن.
[٢٤١] حم: ١٥٥/٣، تحفة: ٥٢١.
(١) في نسخة: «باب ما جاء)).
(٢) وقع في الأصل: ((عتبة بن مكرم)) بالعين والمثناة الفوقانية، وهو غلط، والصحيح بالعين والقاف
کما أثبته.
(٣) زاد في بعض النسخ: ((الجهضمي)).
(٤) كان في الأصل: ((غير أخفى)).

٦٣٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ مَوْقُوفًا، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا
رَفَعَهُ إِلَّا مَا رَوَى سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ طَعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو (١). وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا(٢)
عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَوْلَهُ.
جعل الله في العدد الذي ذُكِرَ من قبل أثراً لتبديل الحال، كما يشاهَدُ في خلقةِ النطفة،
وقصةِ موسى عليه السلام وغير ذلك من النظائر: كان دوامه على هذه الفضيلة العظمى
والمنقبة الكبرى مؤثراً في إصلاح باطنه لا محالة، وكان ذلك علامة على خلاصه من
دخول النار أو خلود النار. ويجوز[١] أن يُسْتَنْبَطَ منه حصولُ أثرٍ في الأربعينات.
قوله: (براءة من النار) وإن كان يستلزم براءته من النفاق أيضاً، إلا أن النبي
وسلاً
سيٍا
صَھَاالله
نبه بذلك على أن دوامه على هذه أربعين يوماً دليل على أنه ليس بمنافق، وأن مثل ذلك
لا يُتَصَوَّر من منافق، فكان ذلك علماً على براءته من النار.
[١] قال أبو الطيب(٣): وفي عدد الأربعين سِرٌّ مَكِينٌ للسالكين، نطق به كتاب من رب العالمين
وسنة سيد المرسلين؛ فقد جاء في الحديث: «من أخلص لله أربعين يوماً ظهرت ينابيعُ
الحكمة من قلبه على لسانه))(٤)، فكأنه جعل هذا المقدار من الزمان معياراً لكماله في كل
شأن، كما كملت له الأطوار في هذا المقدار، وقوله: عن أنس موقوفاً، لكن مثل هذا لا يقال
بالرأي، فموقوفہ في حکم المرفوع، انتھی.
(١) زاد في بعض النسخ: ((عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((الحديث)).
(٣) («الشروح الأربعة)) (٢٦٤/١).
(٤) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٨٩/٥ ت ٣١٦) متصلًا ومرسلًا.

٦٣١
أبْوَابُ الصَّلاَة
٢٤١ (م) - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حَبِيبٍ
ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَنَسِ قَوْلَهُ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ(١).
وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّلَِّ نَحْوَ هَذَا.
وَهَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَهُوَ حَدِيثُ مُرْسَلُ. عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ لَمْ
يُدْرِكْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ (٢).
(٦٦) بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ افْتِتَاجِ الصَّلَاةِ
٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ،
والحاصل أن براءته من النار لما كان أمراً لا يُدْرَكُ إلا في الآخرة وما بعد الممات،
أَعْلَمَ النَّبِيُّ ◌َه بعلامة يُدْرَكُ بها في دار الدنيا أيضاً، ولا يظن أن فعله ذلك من النفاق.
٦٦ - باب ما يقول(١] عند افتتاح الصلاة
هذا مما يشترك فيه الفرض والنفل، فلذلك عقد الباب وأراد فيه بيانَ الفرض،
[١] قال ابن قدامة(٣) الاستفتاح من سنن الصلاة عند أكثر أهل العلم، وكان مالك لا يراه، بل يكبر
ويقرأ؛ لرواية أنس: كان النبي ◌َ له وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بـ ﴿الْحَمْدُ بِنَّهِرَبِ الْعَلَّمِينَ﴾]=
[٢٤٢] د: ٧٧٥، ن: ٨٩٩، جه: ٨٠٤، حم: ٥٠/٣، تحفة: ٤٢٥٢.
(١) في نسخة: ((عن أنس نحوه)) بدل ((عن أنس قوله: ولم يرفعه)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((قال محمد بن إسماعيل: حبيب بن أبي حبيب يكنى: أبا الكشوثى،
ويقال: أبو عميرة)).
(٣) («المغني)) (٢/ ١٤١-١٤٥).

٦٣٢
الكَوْكَبُ الدُّرِي
عَنْ عَلِيٍّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ(١) بِاللَّيْلِ كَبَّرَ، ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ))، ثُمَّ يَقُولُ: ((الله
أَكْبَرُ كَبِيرًا))، ثُمَّ يَقُولُ: ((أَعُوذُ بالله السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ
هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ)).
وأورد الحديث الوارد في صلاة النفل، والمذهب فيه عند الإمام أن أكثر ما ثبت من زيادة
الأدعية قَبْلَ القراءة بعد الافتتاح، أو في الركوع والسجود وغيرِ ذلك فإنما هو في النوافل،
وكان النبي ◌َّ- في فريضته أخفَّ الناس صلاةً في تمامٍ كما ورد، فينبغي له الاقتصار على
أقصر ما ثبت من الأدعية في جميع ذلك، إذا كان يصلي في فريضته ومع القوم.
= ولنا أن النبي پ﴾ کان یستفتح بما سنذكره، وعمل به الصحابة، و کان عمرُ یستفتح به في صلاته،
يجهر به ليسمعه الناسُ، وعبدُ الله بن مسعود، وحديث أنس أراد به القراءة. ثم إن أحمد ذهب إلى
الاستفتاح بـ(سبحانك اللهم) إلخ، وقال: لو أن رجلاً استفتح ببعض ما روي عن النبي ◌ّ فكان
حسناً، أو قال: جائزاً، وهو قول أكثر أهل العلم، منهم الثوري وإسحاق، وذهب الشافعي وابن
المنذر إلى الاستفتاح بما قد روي عن علي: كان رسول الله ◌َّ إذا قام إلى الصلاة كبر، ثم قال:
((وَجَّهْتُ وجهي))، الحدیث.
ولنا ما روت عائشة عن النبي ◌ّ في الاستفتاح بسبحانك اللهم، رواه الترمذي وأبو داود
وابن ماجه، وعن أبي سعيد عن النبي ◌ََّ مثلُه، رواه النسائي والترمذي، ورواه أنس، وإسناد
حديثه کلّهم ثقات، رواه الدار قطني، وعمل به السلف، وكان عمر یستفتح به بين يدي
أصحاب رسول الله مَ ثّر؛ فلذلك اختاره أحمد، انتهى. قلت: وهو مختار الحنفية، وبسط
العيني(٢) في طرق هذه الروايات، فارجع إليه.
(١) في بعض النسخ: ((للصلاة)).
(٢) ((عمدة القاري)) (٤١١/٤-٤١٣).

٦٣٣
أبْوَابُ الصَّلَاة
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ
مُطْعِمٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَشْهَرُ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَقَدْ أَخَذَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَأَمَّ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالُوا: إِنَّمَا
يُرْوَى(١) عَنِ النَّبِّ وَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ،
وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ). وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ الله بْنِ
مَسْعُودٍ. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي إِسْنَادٍ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، كَانَ يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ يَتَكَلَّمُ
فِي عَلِيٍّ بْنِ عَلِيٍّ (٢). وَقَالَ أحْمَدُ: لاَ يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ.
٢٤٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ وَيَحْبَى بْنُ مُوسَى قَالَا: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ لَهَ إِذَا
وأما إذا انفرد في النافلة فليطل صلاتَه ما شاء، ومع هذا كله لو قرأ في صلاته
المفروضةِ شيئاً من تلك الزيادات الثابتة تصح صلاته من غير شائبةٍ كراهيةٍ، خلافاً
لما قاله بعض من لا يعتد بقوله: من أنه يلزم عليه بذلك سجدةُ السهو بتأخير الفرض
الثاني، فإنه ليس الأمر على هذا عند الإمام، وإلا لزم سجدة السهو بإطالة القيام.
وكنا[١] قد تركنا أولاً بيانَ قوله ◌ِّ: ((من همزِه ونفتِه ونفخِه))، اتكالاً على ما في
[١] كان هذا القول إلى آخره ملحقاً من كلام الشيخ في هامش تقريره.
[٢٤٣] د: ٧٧٦، جه: ٨٠٦، تحفة: ١٧٨٨٥.
(١) في نسخة: ((روي)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((الرفاعي)).

٦٣٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ،
وَلَا إِلَهَ غَيْرَاءَ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ(١) إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَحَارِثَةُ قَدْ
تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وَأَبُو الرِّجَالِ اسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢).
(٦٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْجَهْرِ بِيِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الْرَّحِيْمِ
٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَاسَعِيدُ(٣) الْجُرَيْرِيُّ،
الحاشية، ثم تبين أنه لا بد هاهنا من ذكر أن هذا الدعاء إنما كان لتعليم الأمة، وأما
النبي ◌َّثية فقد أجاره الله وأعاذ من أن ينفخ فيه الشيطانُ أو ينفث، ومعنى النفث إلقاءُ
رغبة السحر أو الشعر، والهمزُ هو الوسوسة.
قوله: (أبو الرجال) كان بنوه (١) کثیرین.
٦٧ - باب ما جاء في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
اختلفت فيه أقوال الفقهاء المجتهدين، واختلافهم في ذلك(٢) مبني على
[١] ففي ((الخلاصة)) (٤): وَلَدَ عشرةَ رجال.
[٢] أي: باعتبار الأغلب، وإلا فالحنفية متبعة لقراءة حفص، وهو يقرأ بسم الله على كل سورة،
وهم لا يقولون بذلك.
[٢٤٤] ن: ٩٠٧، جه: ٨١٥، حم: ٤ / ٨٥، تحفة: ٩٦٦٧.
(١) زاد في بعض النسخ: ((من حديث عائشة)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((المديني)).
(٣) في بعض النسخ: ((سعيد بن أبي إياس)).
(٤) ((خلاصة تذهيب تهذيب الكمال)) (٣٤٧).

٦٣٥
أبْوَابُ الصَّلاَة
اختلاف القُرّاء من قَبْلُ، ففيه ثلاثة أقوال: قال بعضهم: التسمية آية من الفاتحة ومن
كل سورة، وممن ذهب إلى ذلك الشافعي، فوجب عنده الجهرُ بالتسمية عند الجهر
بالسورة، والثاني أن التسمية ليست جزءاً لسورة مّا ولا آية مستقلة، فوجب الإخفاء
عند هذا القائل إخفاءَ الثناء والتعوذ وغير ذلك، وهذا الذي اختاره [١] مالك.
وأما مذهب الإمام[٢] فهو القول الثالث، وهو أن التسمية ليست جزء من
[١] أي: في إحدى الروايات عند المالكية، كما حكاها الدسوقي (١)، وإلا فمشهور مذهب مالك
تركُ التسمية، ففي ((الشرح الكبير))(٢): جازت البسملة كتعوذٍ بنفل في الفاتحة وفي السورة،
وكُرِهَا (٣) بفرض، قال الدسوقي: أي للإمام وغيره سرًّا أو جهراً في الفاتحة أو غيرها؛ ابن
عبد البر: وهذا هو المشهور عند مالك، ومحصل مذهبه عند أصحابه، وإنما كرهت لأنها
ليست آية في القرآن إلا في النمل، انتهى.
[٢] وبذلك قال أحمد، قال ابن قدامة: إن قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) مشروعة في الصلاة،
في أولِ الفاتحة، وأولٍ كل سورة، في قول أكثر أهل العلم، ولا تختلف الرواية عن أحمد
أن الجهر بها غير مسنون (٤). وفي ((الشرح الكبير))(٥): لرواية نُعيم المجمر قال: صليت
وراء أبي هريرة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، وقال: والذي نفسي
بيده، إني لأَشْبَهُكم صلاةً برسول الله وَّةِ، رواه النسائي، وروى شعبةُ وشيبانُ عن قتادة قال:
سمعت أنس بن مالك قال: صليت خلف النبي ◌ِ ﴾ وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحداً منهم
يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وفي لفظ: كلهم يخفي بسم الله الرحمن الرحيم، وفي لفظ: أن =
(١) ((حاشية الدسوقي)) (١/ ٤٠٣).
(٢) ((الشرح الكبير)) (١/ ٢٥١).
(٣) أي: البسملة والتعوذ.
(٤) ((المغني)) (٢/ ١٤٧، ١٤٩).
(٥) انظر: ((المغني)) (٢/ ١٤٨، ١٤٩، ١٥١،١٥٠).

٦٣٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأنَا فِي
الصَّلَاةِ أَقُولُ: بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ لِي: أَيْ بُنَيَّ! مُحْدَثُّ! إِيَّاكَ
كَانَ أَبْغَضَ إِلَیْهِ
وَالْحَدَثَ. قَالَ: وَلَمْ أَرَ أُحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله
الفاتحة، ولا من أي سورة، وإنما هي آية أُنزِلَتْ للفصل بين السور، فكان تركُها في
كل القرآن نقصاً وتقصيراً، واللازم قراءتُها مرة على سبيل الوجوب، وأما الجهر بها
عند الجهر بالفاتحة فممّا لا يجوز؛ إذ ليست جزءَ الفاتحة حتى يعطى لها حكمُها.
وأدلة الفريقين من الشافعية والأحناف مما لا يُنْكَرُ ثبوتُها، وإن كان لبعض
منها قوة على بعض، فقال كل واحد مِنَ المِقْدَامَيْنِ المقدمَيْنِ بما تَرَجّحَ عنده وجهه،
وأما الدلائل التي ذكرها أئمة الحديث من القديم والحديث على إثبات جهر التسمية
ففي كل منها شيء، ولذلك اعترف صاحب ((سفر السعادة))(١) بأن ليس في باب جهر
التسمية رواية صحیحة، فلعل الشافعي بلغه ما لم يبلغنا، حتی یتكلم فيه.
قوله: (سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول) أي (١) أجهر بـ((بسم الله الرحمن
= رسول الله ◌َ﴾ كان يسر بسم الله الرحمن الرحيم، وأبا بكر وعمر رواه ابن شاهين. قال ابن
قدامة: سائر أخبار الجهر ضعيفة، فإن رواتها هم رواة الإخفاء، وإسناد الإخفاء صحيح ثابت
بغير خلاف، فدل على ضعف رواية الجهر، وقد بلغنا أن الدار قطني قال: لم يصح في الجهر
حدیث، انتھی.
[١] وعلى الجهر حمله المقدسي في ((الشرح الكبير)) فقال: وحديث عبد الله بن مغفل محمول
على هذا؛ جمعاً بين الروايات(٢).
(١) انظر: ((سفر السعادة)) (ص: ٢٨).
(٢) انظر: ((المغني)) (١٤٩/٢).

٦٣٧
أبْوَابُ الصَّلاَة
◌َ* وَمَعَ أبِي
ـَ الله
الْحَدَثُ فِى الْإِسْلَامِ يَعْنِى: مِنْهُ، وَقَالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ
بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ(١) فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقُولُهَا، فَلَا تَقُلْهَا، إِذَا أَنْتَ
صَلَّيْتَ فَقُلْ: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ(٢).
الرحيم)) إذ لا قائل[١] بكراهة الجهر[٢] والإخفاء كليهما، وأيضاً لا يصح إيراده
هاهنا[٣] لو لم يسلم الجهر، وأيضاً فإن قوله: ((سمعني أبي)) لا يترتب على القراءة
الخافية ظاهراً، فأما سمعُه مع الإخفاء بعيد وإن أمكن.
قوله: (يعني منه) لما كان استُعْمِلُ أفضل التفضيل هاهنا - وهو ((أبغض))-
من غير اللام والإضافةِ ولفظةٍ من؛ أظهرها حتى يصح، ومعنى العبارة: أن كل
[١] تعليل لما تقدم من تفسير قوله: ((أقول)) بلفظ ((أجهر))، يعني لما لم يكن أحد قائلًا بكراهة
القول مطلقاً حُمِلَ ذلك على الجهر، هذا ما أفاده الشيخ، فتأمل.
[٢] قلت: هذا مبني على ما أفاده الشيخ من مذهب مالك بندب الإسرار، وهو رواية عنه، وإلا
فمشهور مذهب مالك كراهتها في الفرض مطلقاً، سرًّا وجهراً، كما تقدم عن ((الشرح الكبير))(٣).
[٣] أي: في باب ترك الجهر، كما أورده المصنف.
(١) في نسخة: ((ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان)).
(٢) قوله: ((حديث حسن)) قال النووي في ((خلاصة الأحكام)) (١ / ٣٦٩): ولكن أنكره عليه
الحفاظ، وقالوا: هو حديث ضعيف؛ لأن مداره على ابن عبد الله بن مغفل وهو مجهول،
انتهى، وقد أطال الحافظ الزيلعي الكلام على هذا الحديث في ((نصب الراية)) (٣٣٣/١)
ثم قال: وبالجملة فهذا حديث صريح في عدم الجهر بالتسمية وهو وإن لم يكن من أقسام
الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن.
(٣) انظر: ((الشرح الكبير)) (١/ ٢٥١).

٦٣٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ، مِنْهُمْ: أَبُو
بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ. وَبِهِ يَقُولُ
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، لَا يَرَوْنَ أَنْ يَجْهَرَ بِبِسْمِ الله
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالُوا: وَيَقُولُهَا فِي نَفْسِهِ.
(٦٨) بَابُ مَنْ رَأَى الْجَهْرَ (١) بِيِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرِّحيم
٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ(٢)، نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي
إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَفْتَتِحُ
صَلَاتَهُ(٣) بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(٤).
أصحاب النبي ◌ِّل﴿ كان يبغض الحدثَ في الإسلام، لكن أبي كان من بينهم أشدَّ
منهم أجمعين في إيغاض الحدث في الإسلام[١].
[٦٨ - باب من رأى الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم]
قوله: (يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم) أنت تعلم أن هذا ليس
[١] ويمكن أن يكون مرجع الضمير الحدث، والغرض إظهار تقدير ((من)) قبل الحدث، ويكون
تقدير الكلام: كان أبغض إليه شيء من الحدث في الإسلام، والمقصود منه أن كلام ابن عبد الله
لا يصح بظاهره؛ إذ المقصود إثبات أبغضية الحدث في الإسلام للصحابة، والذي يظهر=
[٢٤٥] تحفة: ٦٥٣٧.
(١) في نسخة: (باب ما جاء في الجهر)).
(٢) زاد في نسخة: ((الضبي)).
(٣) في بعض النسخ: ((الصلاة)).
(٤) أخرجه أبو داود في رواية أبي الطيب بن الأشناني، كما في ((تحفة الأشراف)) (٥/ ٢٦٥).

٦٣٩
أبْوَابُ الصَّلاَة
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ(١).
، مِنْهُمْ: أَبُو
ـلَا الله
وَقَدْ قَالَ بِهَذَا عِدَّةُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
هُرَيْرَةً، وَابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسِ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، رَأُوْا
الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ.
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ وَهُوَ: ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ. وَأَبُو خَالِدٍ(٢): هُوَ أَبُو خَالِدٍ
الْوَالِيُّ، وَاسْمُهُ: هُرْمُزُ، وَهُوَ كُوفِيُّ.
يكفي للمستدل على دعوى [١] الجهر بها، وذلك لأن الصحابة كانوا يسمعون قراءته
وأدعيتَه وإن أخفت هو بنفسه، وربما كان يُسْمِعُهم الكلمةَ والكلمتين، أو علموا
= من الكلام نقيضُه؛ لأنه يدل على أن الحدث لم يكن مبغوضاً إلى أصحاب رسول الله مَالية،
فبَيَّن أن الحدث هاهنا مفضل عليه، والمقصود أنهم لم يكن شيء أبغض إليهم من الحدث في
الإسلام، وهذا لا يفيد أرجحية أبيه في بغض الحدث، بل يقتضي أبغضيةَ الحدث بالنسبة إلى
سائر الأشياء إلى الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. أفاده الشيخ الجليل والحبر النبيل مولانا
السيد خليل، قلت: هذه العبارة مكتوبة على هامش التقرير من كلام الشيخ مولانا خليل أحمد
شارح أبي داود، وأولها مكتوبة بيد الشيخ، وآخرها بيد والدي المرحوم، نَوَّرَ الله مرقَدَهما.
[١] كيف وقد ورد في حديث جابر(٣): أن النبي ◌َّ إذا استفتح الصلاة كَبَّرَ، ثم قال: ((إن صلاتي
ونسكي))، الحديث. وفي حديث عائشة: الاستفتاح بسبحانك اللهم، وفي حديث علي
بالتوجيه، وهكذا أدعية الركوع والسجود، ولم يستدل أحد بها على الجهر بها.
(١) في نسخة: ((هذا حديث ليس إسناده بذاك)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((يقال)).
(٣) وحديث عائشة أخرجه المصنف برقم (٢٤٣) وأبو داود (٧٧٦) وابن ماجه (٨٠٦)
وحديث علي أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٧٧١) وأبو داود (٧٦٠).

٦٤٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٦٩) بَابُ(١) فِي اقْتِتَاجِ الْقِرَاءَةِ بِ ﴿الْحَمْدُ بَِّرَبِ الْعَلَمِينَ
٢٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَاأَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله:
حَالَالله
وتكلم
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ﴿الْحَمْدُ بِِّرَبِ الْعَلَمِينَ﴾
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّلَهُ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ
بَعْدَهُمْ: كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ (٢) الْقِرَاءَةَ بِـ﴿الْحَمْدُ بَّهِرَبِ الْعَلَمِينَ﴾، قَالَ الشَّافِعِيُّ:
افتتاحه بها بإخباره عن افتتاحه بها، فلا قرينة فيها على الجهر؛ غاية ما يلزم من ذلك
أن النبي ◌َّ كان يقولها عند افتتاح القراءة ونحن لا ننكره، فلو كان يلزم الجهر بهذا
الافتتاح لزم القولُ بجهر الثناء والتعوذ مع أنهم ليسوا بها قائلين.
٦٩ - باب في افتتاح القراءة بـ﴿الْحَمْدُ لِّهِرَبِ الْعَلَمِينَ﴾
غرض الترمذي من وضع هذا الباب بيان أن قراءة الفاتحة في الصلاة قبل
قراءة السورة، وأنت تعلم أنه يدل على ترك الجهر ببسم الله، وتأويل الشافعي في
ذلك يحكى [١] تأويله في الإسفار، ولكن نقول من جانبه وجانب أتباعه في شأنه:
إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام
[١] أي: يشبه، قال المجد(٣): حكيت فلاناً وحاكيته: شابهتُه وفعلتُ فِعلَه أو قولَه سواء، انتهى.
[٢٤٦] خ: ٧٤٣، م: ٣٩٩، د: ٧٨٢، ن: ٩٠٣، جه: ٨١٣، حم: ١٠١/٣، تحفة: ١٤٣٥.
(١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)).
(٢) في نسخة: ((يفتتحون)).
(٣) ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٧٣).