Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
أبْوَابُ الصَّلاَة
رَسُولُ اللهِ وَلَيهِ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو،
وَعَبْدِ الله بْنِ رَبِيعَةً، وَعَائِشَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ أنَسِ، وَمُعَاوِيَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ. وَهَكَذَا رَوَى
مَعْمَرُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
إِسْحَاقَ(١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َ ﴾. وَرِوَايَةُ مَالِكٍ أَصَحُ.
قوله: (فقولوا مثلَ ما يقول المؤذن) فيه تغليب، لما ورد في الروايات [١] الأُخَر.
[١] أي: من تفصيل الحوقلة عند الحيعلتين، وتوضيح الفقه في الحديث: أن إجابة الأذان واجب
عند الظاهرية وابن حبيب، ونُدب عند الجمهور، وهما قولان لمشايخنا الحنفية، صرّح به
الشامي(٢)، وحكى ابن قدامة(٣) الإجماعَ على الندب.
ثم اختلفوا في ألفاظ الإجابة، فقيل: يقول مثل ما يقول المؤذن بجميع ألفاظ الأذان، حكاه
ابن عابدين (٤) عن البعض، وهو وجه لبعض الحنابلة، وقول لبعض المالكية؛ لكن
المشهورَ الراجحَ عند الأئمة الأربعة أن يجيب الحيعلتين بالحوقلة، كما بسطه في
((الأوجز))(٥).
(١) زاد في نسخة: ((وغير واحد)).
(٢) ((رد المحتار)) (٦٥/٢).
(٣) ((المغني)) (٨٥/٢).
(٤) انظر: ((رد المحتار)) (٦٧،٦٦/٢).
(٥) ((أوجز المسالك)) (١٣/٢، ١٤).

٥٨٢
الكَوْكَبُ الدُّرِي
(٤٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةٍ أَنْ يَأْخُذَ الْمُؤَذِّنُ عَلَى الأَذَانِ أَجْراً
٢٠٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو زُبَيْدٍ (١)، عَنْ أَشْعَثَ(٢)، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: إِنَّ مِنْ آخِرِ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِوَ لَّهِ أَنِ: «اتَّخِذْ
مُؤَذِّنَا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنُّ(٣).
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا أَنْ يَأْخُذَ(٤) عَلَى الْأَدَانِ أَجْرًا،
وَاسْتَحَبُّوا لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَحْتَسِبَ فِي أْذَانِهِ.
[(٤٢) باب ما جاء فى كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجراً]
قوله: (كرهوا أن يأخذ على الأذان أجراً) هذا يردّ على الشافعية [١] مذهبهم
[١] قال ابن قدامة(٥): لا يجوز أخذ الأجرة عليه في ظاهر المذهب، وكرهه الأوزاعي وابن
المنذر، ورخّص مالك وبعض الشافعية؛ لأنه عمل معلوم، انتهى.
قلت: وأصل مذهب الحنفية المنع، كما أفاده الشيخ، وبسطه شيخنا في ((البذل))(٦)، وأوّلَ
الشافعیةُ حدیثَ الباب على خلاف الأولى، كما قاله ابن رسلان وغيره.
[٢٠٩] د: ٥٣١، ن: ٦٧٢، جه: ٧١٤، تحفة: ٩٧٦٣.
(١) زاد في نسخة: ((وهو عبثر بن القاسم)).
(٢) في بعض النسخ: ((الأشعث))، قلت: وهو ابن سوار الكندي، ضعيف، انظر: ((تقريب
التهذيب)) (ص: ١١٣، رقم الترجمة: ٥٢٤).
(٣) زاد في بعض النسخ: ((صحيح)).
(٤) زاد في نسخة: ((المؤذن)).
(٥) («المغني)) (٢/ ٧٠).
(٦) ((بذل المجهود)) (٣٤٤/٣).

٥٨٣
أبْوَابُ الصَّلاَة
(٤٣) بَابُ(١) مَا يَقُولُ(٢) إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الدُّعَاءِ
٢١٠- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَيْسِ، عَنْ
عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِفَ لَ قَالَ: «مَنْ قَالَ
حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ حِينَ يُؤَذِّنُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،
وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ باللهِ رَبَّ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا،
غَفَرَ الله لَهُ ذُنُوبَهُ))(٣).
في تجويز أخذ الأجرة على القرآن، إلا أن لهم أن يعتذروا بورود النص هاهنا في
الترك، فإن الاستئجار على الطاعات من تعليم القرآن والوعظ وأمثاله جائز عندهم،
ومنعه المتقدمون من علمائنا ذهاباً إلى أمثال هذه الروايات، وجوزه المتأخرون منهم
ضرورةً، فيجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والوعظ والتأذين، ولا يجوز في قراءة
القرآن في التراويح وعلى القبور لعدم الضرورة فيهما؛ لإجزاء إمامة غير الحافظ،
فيصلي بهم من لا يأخذ الأجر بسور قصار يحفظها، فإن قيل: إن ختم القرآن مرة سنة
مؤكدة، فهلا تُعَدُّ إقامتُها ضرورة؟! قلنا[١].
[١] بياض في الأصل بعد ذلك، والأوجه عندي في الجواب أن الختم فيها ليس بسنة مؤكدة، بل
السنة المؤكدة هي التراويح فقط، حتى الجماعة فيها أيضاً سنة على الكفاية، كما صرّح به أهل
الفروع، وأما ختم القرآن فهو إن كان سنة لكنها ليست بمؤكدة، فإنهم صرّحوا بأن القوم إن
مَلَّ بالختم قرأ بقدر ما لا يؤدي إلى تنفيرهم، فإذا تُرِكَ بملالهم فأولى أن لا يُتْرَكَ له المذهبُ.
[٢١٠] م: ٣٨٦، د: ٥٢٥، ن: ٦٧٩، جه: ٧٢١، حم: ١ / ١٨١، تحفة: ٣٨٧٧.
(١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)).
(٢) زاد في نسخة: ((الرجل)).
(٣) في (م): ((غفر له ذنبه))، وكتب في هامشه: وفيها تقديم: ((وبمحمد رسولًا)) على: ((وبالإسلام
ديناً))، وهو كذلك في ((سنن أبي داود)) (٥٢٥) و((الدعوات الكبير)) للبيهقي (٤٨).

٥٨٤
الكَوْكَبُ الدُِّّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبُ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ
حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ حُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَيْسِ.
(٤٤) بَابٌ مِنْهُ أَيْضاً
٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرِ الْبَغْدَادِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ
قَالَا: نَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشِ(١)، نَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ ﴿: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ:
اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ،
وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
قوله: (حَلَّتْ(١) له) إلخ، أي: استحقها، ومعلوم أن النبي ◌َّ شأنه أرفع من أن
يترك أحداً محروماً عمّا كان يحل له وهو محتاج إليه، فلا حاجة إلى تأويل أن يقال:
حلّت معناه: وجبت، أو يقال: إن ذلك حاصل ما يؤول إليه معناه، والفرق بين المعنيين
أن الحل في التوجيه الأول على معناه المشهور، وهو أنه لم تحرم عليه الشفاعة، إلا
[١] قال أبو الطيب(٢): في رواية البخاري: ((حلت)) بدون: ((إلا))، وهو الظاهر، وأما مع ((إلا))
فينبغي أن يُجْعل ((من)) في قوله: ((من قال)) استفهامية، والاستفهام للإنكار، و((قال)) بمعنى
يقول، فيرجع إلى النفي، أي: ما من أحد يقول ذلك إلا حَلَّتْ له، ومعنى حَلَّتْ: وجبت، كما
في رواية الطحاوي، أو اللام بمعنى ((على))، ويؤيده رواية مسلم: ((حَلَّت عليه))، لا بمعنى
الحِلِّ المقابِلِ للحرمة؛ إذهي حلال لكل مسلم، وقد يقال: بل لا تحل إلا لمن أذن له، فيجعلُ
الحِلُّ كناية عن حصول الإذن في الشفاعة، انتهى.
[٢١١] خ: ٤٨١٩، د: ٥٢٩، ن: ٦٨٠، جه: ٧٢٢، حم: ٣٥٤/٣، تحفة: ٣٠٤٦.
(١) زاد في نسخة: ((الحمصي)).
(٢) انظر: ((الشروح الأربعة)) (٢٣٦/١).

٥٨٥
أبْوَابُ الصَّلاَة
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثُ(١) حَسَنُّ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ
ابْنِ الْمُنْكَدِرٍ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ شُعَيْبٍ بْنِ أَبِي حَمْزَةً(٢).
(٤٥) بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الدُّعَاءَ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ(٣)
٢١٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ(٤)، نَا وَكِيعُ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو أَحْمَدَ وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالُوا:
نَا سُفْيَانُ(٥)، عَنْ زَيْدِ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي إِيَاسِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِمَّ: «الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنُ(٦). وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ
أن النبي عليه السلام يفعل ذلك الحلال لا محالة لاضطرار هذا المرء إليه، فلا يتركه
النبي عليه السلام خالياً عنها وهو محتاج إليها، فليس في هذا الوجه لزوم عليه مَّ،
وأما في الثاني فعليه بَّلا لزومٌ مّا؛ لأنه كان أوجب على نفسه مكافأة من أحسن إليه،
فلما أحسن إليه بالدعاء، فإنه يحسن إليه بالشفاعة لا محالة إن شاء الله تعالى([١].
[١] ذكر في الجامع بعد ذلك ((باب الدعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة))، لكن الشيخ كتب تقريرَه
بين أبواب الجماعة فاقتفينا أثره لنكتة توجبه.
[٢١٢] د: ٥٢١، حم: ١١٩/٣، تحفة: ١٥٩٤.
(١) زاد في بعض النسخ: ((صحيح)).
(٢) زاد في بعض النسخ: ((عن محمد بن المنكدر))، وزاد في نسخة: ((وأبو حمزة اسمه: دينار)).
(٣) في نسخة: ((باب ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة))، مصحح عليه، وفي نسخة: ((باب
ما جاء في أن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد)).
(٤) في نسخة: «محمود بن غیلان)).
(٥) هو الثوري.
(٦) زاد في بعض النسخ: ((صحيح)).

٥٨٦
الْكَوْكَبُ الدُّرِّي
الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِّ ◌َلَّهِ مِثْلَ هَذَا.
(٤٦) بَابُ مَا جَاءَ كَمْ فَرَضَ الله عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الصَّلَواتِ؟
٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى (١)، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
لَيْلَةَ أَسْرِيَ بِهِ الصَّلَاءُ(٢)
الله
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ
خَمْسِينَ، ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا، ثُمَّ نُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ
الْقَوْلُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكَ بِهَذِا(٣) الْخَمْسِ خَمْسِينَ.
(٤٦) باب ما جاء كم فرض الله على عباده من الصلوات؟
قوله: (ثم نودي: يا محمد) وقد وقعت تلك القصة ليلة أسري بالنبي ومَّ في
السنة السابعة من الهجرة [١] ثاني شهر ربيع الأول، وقيل: ثانية عشر منه.
(لا يُبَدَّلُ القولُ لَدَيَّ) فيه تأويلان: أحدهما أن النسخ والتبديل إنما هي
بالنسبة إلى فهم العبد، وأما نحن فنعلم أن وجوب هذا الحكم إلى أي حين هو، فالله
جَلَّ جلالُه كان يعلم أن فرض الصلاة على أمة محمد ميله في أول الأمر خمسون، ثم
بعد مدة كذا يكون خمساً وأربعين، ثم أربعين، ثم هكذا وهكذا إلى أن يستقر الأمر
على خمس صلوات حتى القيام.
[١] هذا سبقة قلم، والصواب: من النبوة.
[٢١٣] حم: ١٦١/٣، تحفة: ١٥٤٧.
(١) زاد في بعض النسخ: ((النيسابوري)).
(٢) في بعض النسخ: ((الصلوات)).
(٣) في نسخة: ((بهذه)).

٥٨٧
أبْوَابُ الصَّلاَة
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبِي قَتَادَةَ،
وَأَبِي ذَرٍّ، وَمَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَأَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ غَرِيبٌ.
ويمكن توجيهه بأن فرض الصلاة في علمنا كان خمسة، وأجرها أجر خمسين،
لكنك فهمت أن فريضة الصلوات إنما هي خمسون، ولم نُنَبِّهْكَ على ذلك في أول ما
سألتَ التخفيف عنّا، ويكون هذا تسلية لما أن النبي عليه السلام لعله يحزن في نفسه
من سؤاله التخفيف أن يكون نقص من أجر الأمة شيئاً كثيراً، وأن الكريم تعالى شأنُه
إنما خفّف عنا لما رأى فينا من ضعف في امتثال الأوامر، فأزاله تعالى عن قلبه فقال:
((يا محمد، إنه لا يبدَّلُ لديَّ))، أي: لم نكن فَرَضْنا خمسين وخَفَّفْنا لما رأى في أمتك
من الضعف وقلة الامتثال، بل المفروض في علمنا إنما كان خمس صلوات لا غير،
وهذه الخمس أجرها أجر خمسين، والنكتة في أمره تعالى نبيَّه ◌َ لّ بأداء خمسين، ثم
التنزلِ منها إلى خمس: هو إظهار غاية امتثالِهِ مَثّ لأمره تعالى شأنُه، واعتمادِه على أمته
المرحومة فيما أتى به من الأوامر والنواهي، لا كما كان موسى عليه الصلاة والسلام
يخاف في كل أمر نزل من الله تعالى قبولَ قومه وردّه، فإن النبي عليه السلام قَبِلَ من الله
تعالى وتبارك على أمته هذه الطاعةَ الكثيرةَ في تلك الساعات القليلة، ولم يخش
وقوعَهم في الهرج(١)؛ لكثرة ما بهم من الحوائج والأشغال، وكان القصور في أدائها
منسوباً إلينا لو وقع، وذنباً منّا، لا إليه سبحانه وتعالى وتبارك، بأنه أوجب ما يشقّ،
وفرض ما يعسر أداؤه، وكان مثالَ ذلك ما يُنْقَلُ من إياز(٢] أن السلطان اشترى جامَ
[١] هكذا في الأصل بالهاء، فلو صحّ يكون بمعنى الفتنة.
[٢] لما أراد محمود أن يَظهر على لَوّامِه كمالُ أدبه وغايةُ امتثاله لأمره.

٥٨٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٤٧) بَابُ(١) فِي فَضْلِ الصَّلَواتِ الْخَمْسِ
٢١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَه قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ
وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَاتُ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ يُغْشَ(٢) الْكَبَائِرُ)(٣).
بلورٍ قيمتها ألف [١]، ثم أمر إيازاً أن يكسره فكسره، فقال: لما كسرت ذلك إياز؟ قال:
أذنبت يا مولاي وأجرمتُ، فاعف عني واصفح، فكان ذلك كله إظهار ما عليه النبي ◌َل
من مرتبة العبودية ونهاية التسليم وغاية الامتثال والقبول في كل باب، والله أعلم.
ويمكن في توجيهه أن يقال: هذا دفع ما يتوهم من التخفيف من هذه الخمسة
أيضاً بأن هذا القول لا يبدَّلُ، ولا تنقص الصلاة منه.
[(٤٧) باب في فضل الصلوات الخمس]
قوله: (كفارات لما بينهن ما لم يُغْشَ الكبائرُ) هذا بظاهره يفيد أن لا تكفير
وقت غشيان الكبائر، لا لها ولا للصغائر، وأنت تعلم أن ذلك إنما يلزم على من
قال بمفهوم المخالفة، وأما عند الإمام فلما لم يعتبر مفهوم المخالفة كان مفهوم
لفظ الحديث: هو تكفير من لم يغش الكبائر، أو تكفير الصغائر ما لم يغش الكبائر،
[١] وفي تقرير مولانا رضي الحسن: عشرة آلاف.
[٢١٤] م: ٢٣٣، جه: ١٠٨٦، حم: ٢ / ٤٨٤، تحفة: ١٣٩٨٠.
(١) في بعض النسخ: ((باب ما جاء)).
(٢) في بعض النسخ: ((ما لم تغش)).
(٣) زاد في نسخة: ((قال)).

٥٨٩
أبْوَابُ الصَّلَة
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابٍِ، وَأَنَسِ، وَحَنْظَلَةَ الْأُسَيْدِيّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وأما حالُ امرئ غشيها، ووقتٍ غشيانها فمسكوت عنها، فوجب في كشف حال هذه
الحالة الرجوعُ إلى غير هذه من الروايات، فيعلم أن التكفير وقت غشيانه الكبائرَ
أيضاً مسلّم، ومثل ذلك جاء في قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآبِرَ مَا نُنْهَوْنَ عَنْهُ
تُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] بحمل الإضافة على الاستغراق، وأما إذا لم
يجتنب فليس التكفير للجميع بل للصغائر فقط.
ثم إن التكفير لما حصلت بالصلوات الخمس فالجمعة إلى الجمعة إما
كفارة لما يعتري من قصور في الصلوات وإتيانها على ما هي عليه، أو يكون رفع
الدرجات (١) نائباً مناب التكفير.
ويمكن في توجيهه أن يقال: كلمة ((ما)) في قوله عليه السلام: ((كفارة لما
بينهن))، عامة تشتمل كل كبيرة وصغيرة، فالمعنى أن تلك المذكورات كفارات لكل
صغيرة وكبيرة (٢) كائنة فيما بينهن ما دام الرجل لم يغش الكبائر، وأما وقت غشيانه
إياها فإنما هي كفارات للصغائر فقط لا الكبائر، وهذا ظاهر لا غبار عليه والحمد لله،
وأما من ليس له إلا الكبائر دون الصغائر فلعله يخفف(٣) في كبائره ما علم الله تعالى
منها على قدر الصغائر الكائنة في تلك المدة (لح جفت اس مدت ميس صغائر موت اتى
[١] فإن الأصل أن التكفير لما صادف المحلَّ المغفورَ يكون سبباً لرفع الدرجات.
[٢] يشكل ذكر الكبيرة بشرط ما دام الرجل لم يَغْش الكبائرَ، اللهم إلا أن يقال: إن ذكر الكبيرة
الإفادة التعميم بقطع النظر عن وجودها وعدمها.
[٣] ذكره النووي رجاء، وتعقبه ابن سيد الناس، كما في ((القوت))(١).
(١) ((قوت المغتذي)) (١ / ١٤٧).

٥٩٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(٤٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْجَمَاعَةِ(١)
٢١٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴾: ((صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ
وَحْدَهُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)).
بى تخفيف كمائر بين موجات كى).
(٤٨) بابُ ما جاء في فضل الجماعة
قيل في الجمع(١) بينهما: إن رواية خمس وعشرين كانت قبل رواية سبع
وعشرين، ثم زاد الله تعالى في أجر عباده، ولم تبلغ الروايةُ الثانيةُ إلا ابنَ عمر.
ويمكن أن يقال في توجيهه: أن ليس معناهما إلا واحداً، وهو أن صلاة الرجل
والتي حصلت له بالجمع مع الإمام حوسبت في إحدى الروايتين دون الأخرى،
وتفصيله أنه كان من منّه تعالى على عباده أنه أعطى في كل عمل يسير أجراً كثيراً،
فمن ذلك صلوات الرجل التي فرضها الله عليه، فكان يتوهم أنه لا فضل ولا أجر في
أداء الرجل الصلاةَ المفروضةَ عليه فإنه دَيْن، ولا حمد للمديون في أدائه ما يجب عليه
[١] اختلفوا في توجيه العددين، منهم من حاول إلى الترجيح، ومنهم من حاول إلى الجمع
بينهما، أما الأول فقيل: رواية الخمس راجحة لكثرة من رواها، وقيل: رواية السبع؛ لأن فيها
زيادةَ ثقة، وأما الثاني ففي ((الأوجز))(٢) جمع بينهما بأكثر من عشرة أوجه.
[٢١٥] خ: ٦٤٥، م: ٦٥، ن: ٨٣٧، جه: ٧٨٩، حم: ١٧/٢، تحفة: ٨٠٥٥.
(١) في نسخة: ((صلاة الجماعة)).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٩/٣، ١٠).

٥٩١
أبْوَابُ الصَّلاَة
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ،
وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَسِ بْنِ مَالِكٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَهَكَذَا رَوَى نَافِعُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ قَالَ: «تَفْضُلُ صَلَاةُ
أداؤه، فدفعه النبي ◌َّة في الباب الأول، ومن ذلك صلاته مع الجماعة، فقد أنعم [١] الله
تعالى بذلك أجر خمس وعشرين صلاة؛ لتعاكس أنوارهم فيما بينهم، وتزايد فضائل
صلواتهم بذلك، ومن ذلك صلاته مع الإمام؛ فإنه بذلك يستفيد أجر صلاة سوى ما
كان له من صلاة نفسه، والمثبت له المشير إليه قوله بَّة: ((من يتجر على هذا؟))(١)،
فلولا في ذلك زيادة ثواب للإمام والمأموم لما عبّره النبي ◌َّ بذلك اللفظ [٢].
وإذا عرفت هذا فاعلم أن ابن عمر إنما حاسب الصلاتين [٣] مع ذلك الفضل
الذي من الله به للجماعة، وأما عامة الرواة فإنما بينوا هذه الزيادة وذلك الفضل لا
غير لأنه كان معلوماً.
وأما قوله: (وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب) إلخ، فليس
[١] وزاد ابن رسلان في إنعامه تعالى زيادةً كثيرةً، فقال: معنى الحديث أن تضعف الصلاة فتصير
ثنتين، ثم تضعف فتصير أربعة، ثم تضعف فتصير ثمانية، وهكذا إلى أن ينتهي إلى خمسة
وعشرين ضعفاً، وذلك كثير من فضله تعالى، كذا في ((الأوجز))(٢).
[٢] أي: بلفظ التجارة.
[٣] أي: صلاة الرجل نفسه وصلاة إمامه.
(١) أخرجه الدار قطني في ((سننه)) (١٠٨١) وأحمد في ((مسنده)) (١١٠١٩).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٨،٧/٣).

٥٩٢
الكوَكَبُ الدُّرِّي
الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً). (١) وَعَامَّةٌ مَنْ رَوَى عَنِ
النَّبِيِّ ◌َ ◌ّ إِنَّمَا قَالُوا: ((خَمْسٍ(٢) وَعِشْرِينَ)) إِلَّا ابْنَ عُمَرَ فَإِنَّهُ قَالَ: ((بِسَبْعِ وَعِشْرِينَ)).
٢١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ(٣) قَ لَ قَالَ: ((إِنَّ
صَلَاةَ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ (٤) وَعِشْرِينَ جُزْءًا».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
(٤٩) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ سَمِعَ(٥) النِّدَاءَ فَلاَ يُجِيبُ(٦)
٢١٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ جَعْفَرِبْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ،
المراد به الإشارة إلى فضل سبع وعشرين؛ فإن ذلك لا يصح [١]، بل المراد بذلك إنما
هو فضل الجماعة لا تعيين رواية سبع وعشرين، فافهم وتَفَكَّرْ وتَدَبَّر وتَشَكَّر.
٤٩ - باب ما جاء فيمن سمع النداء فلا يجيب
[١] فإن المصنف صرّح بنفسه أن عامتهم يروون بلفظ: خمسة وعشرين درجة إلا ابن عمر، وذكر =
[٢١٦] خ: ٦٤٨، م: ٦٤٩، ن: ٨٣٨، جه: ٧٨٧، حم: ٢٣٣/٢، ٢٦٤، تحفة: ١٣٢٣٩.
[٢١٧] خ: ٦٤٤، م: ٦٥١، د: ٥٤٨، ن: ٨٤٨، جه: ٧٩١، حم: ٢/ ٢٧٢، تحفة: ١٤٨١٩.
(١) زاد في بعض النسخ: ((قَالَ أَبُو عِيسَى)).
(٢) في (م): ((خمسة)) وفي هامشه: ((خمساً) وضبط فيها منصوباً.
(٣) في بعض النسخ: ((النبي)).
(٤) في (م): ((بخمسة)).
(٥) في بعض النسخ: (يسمع)).
(٦) في بعض النسخ: ((ولا يجيب)).

٥٩٣
أبْوَابُ الصَّلاَة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّوَ قَالَ (١): (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَتِي أَنْ يَجْمَعُوا
حُزَمَ الْحَطَبِ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى أَقْوَامِ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ)).
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَابْنِ عَبَّاسِ، وَمُعَاذِ بْنِ أَنَسِ،
وَجَابِرٍ.
اتفقوا[١] أن إجابة الداعي باللسان سنة، وبالأقدام واجبة.
(لقد هممتُ أن آمر فتيتي) فيه أن الجماعة الثانية لو كانت ثابتة لما كان لذلك
التحريق معنى؛ إذ لهم الاعتذار بشمول الجماعة الثانية، وفيه وجوبُ الجماعة المعبّرُ عنه في
كتب الفقه أنها سنة مؤكدة؛ فإن الواجب عندهم ما على تركه وعيد، فإن قيل: يلزم على
النبي ◌َّ فعلُ ما ينهى عنه غيرَه، وهو ترك الجماعة الأولى؟ قلنا: لزوم ذلك على النبي
عليه السلام إذا فُرضَ أن يصلي في مسجده ذلك، ونحن نعلم أنه لو فعل ذلك الإحراقَ
والذهابَ لَصَلّى في مسجد آخر، وفي موضع غيره، أي ما لم يصل فيه مرة، وقوله: (لا
يشهدون الصلاة)، يعني التي كان أمر بها أن تقام؛ فإن المعرفة إذا أعيدت كانت عينَ
الأولى، مع أن الأصل في اللام إنما هو العهد، وهذا يعيِّن ما قلنا من أمر الجماعة الثانية،
فإنه لو كانت الجماعة الثانية معمولاً بها لكان المناسب حينئذ أن يقال: لا يشهدون صلاة.
= العيني في (شرح الصحيح))(٢) رواية ابن مسعود وأبيّ وغيرهما بلفظ: ((خمس وعشرين)).
[١] حكى الإجماعَ عليه ابنُ قدامة(٣) وغيره، مع ما فيه من خلاف مرجوح حتى إن للحنفية أيضاً
فيه قولين، كما تقدم.
(١) في بعض النسخ: ((أنه قال)).
(٢) انظر: ((عمدة القاري)) (٣/ ٥٤٤، ٥٤٥).
(٣) («المغني)) (٢/ ٨٥).

٥٩٤
الكَوْكَبُ الُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ
غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َلَّهِ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُحِبْ(١) فَلاَ
صَلَاةَ لَهُ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: هَذَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ، وَلَا رُخْصَةَ
لِأَحَدٍ فِى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ إِلَّ مِنْ عُذْرٍ.
٢١٨ - قَالَ مُجَاهِدُ: وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسِ عَنْ رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ
اللَّيْلَ، لَا يَشْهَدُ جُمْعَةً وَلَا جَمَاعَةً؟ فَقَالَ(٢): هُوَ فِي النَّارِ.
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادُ، نَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ(٣).
أَنْ لَا يَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ وَالْجُمُعَةَ رَغْبَةً عَنْهَا، وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا وَتَهَاوُنَّا بِهَا.
(٥٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ ثُمَّ يُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ
٢١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، نَا هُشَيْمُ، نَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، نَا جَابِرُ بْنُ
يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ(٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِّوَلَهِ حَجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ
قوله: (فقال: هو في النار) أي: غير مخلَّد، وأجاب الترمذي بحمله على
التأبيد بما لا حاجة إلى تقريره لظهوره.
٥٠ - باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة
قوله: (شهدتُ مع النبي (وَليه حجته) أي: عام حجة الوداع.
[٢١٨] تحفة: ٦٤٢١.
[٢١٩] د: ٥٧٥، ن: ٨٥٨، حم: ٤ /١٦٠، تحفة: ١١٨٢٢.
(١) في بعض النسخ: ((فلا يجيب)).
(٢) في نسخة: ((قال: فقال)).
(٣) في بعض النسخ: ((ومعنى هذا الحديث)).
(٤) زاد في بعض النسخ: ((العامري)).

٥٩٥
أبْوَابُ الصَّلاة
صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ انْحَرَفَ، فَإِذَا هُوَ(١)
بِرَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: ((عَلَيَّ بِهِمَا)) فَجِيءَ بِهِمَا تَرْعُدُ
فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: ((مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟)) فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّا كُنَّا
قَدْ صَلَّيْنَا(٢) فِى رِحَالِنَا، قَالَ: ((فَلَا تَفْعَلًا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَتَيْتُمَا
مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةُ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ مِحْجَنٍ(٣)، وَيَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ.
قوله: (انحرف) المراد بذلك إما انحرافه على جري عادته بعد الصبح
والعصر، وإما انحرافه لذهابه إلى بيته، وهو ظاهر ما أفاده قوله: فإذا هو برجلين إلخ.
(فقالا: يا رسول الله، إنا كنا صلينا في رحالنا) هذان الصحابيان لم يصليا
بالجماعة الثانية في المسجد، ولا أرادا ذلك من رحالهما، فإنهم لو كان من عادتهم
ذلك لما صليا في رحالهما، بل كان عليهما إتيانُ المسجد لما لهم من اعتياد الجماعة
الثانية، فإذا لم يجدا غيرهما صلّيًا كلاهما بالجماعة، وإن وجدا غيرَهما صليا معه كلهم.
ثم في هذا حجة للشوافع [١] على الأحناف نظراً إلى ظاهر ألفاظ الحديث،
وأما الإمام فقد أراد التفصي مما يرد عليه بما ورد في هذا الحديث من قوله بكليته:
((فإنها لكما نافلة))، فإن النافلة حكمها لما كان معلوماً لم يحتج إلى زيادة بيان في
ذلك، فاتكل على ما بينه النبي ◌َّ من الأوقات التي تكره فيها النافلة في غير هذا
[١] أي: في مسألة إعادة الصلاة مع الجماعة مطلقاً، والحنفية قيدوها بما تصح بعدها النافلةُ، كما تقدم.
(١) في بعض النسخ: ((إذا هو)).
(٢) في بعض النسخ: ((قد كنا صلينا)).
(٣) زاد في نسخة: (الديلي)).

٥٩٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ،
وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، قَالُوا:إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَحْدَهُ ثُمَّأَذْرَكَ الْجَمَاعَةَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ(١)
كُلَّهَا فِي الْجَمَاعَةِ، وَإِذَا صَلَّى الرَّجُلُ الْمَغْرِبَ وَحْدَهُ(٢) ثُمَّ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ، قَالُوا:
فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا مَعَهُمْ وَيَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ، وَالَّتِي صَلَّى وَحْدَهُ هِيَ الْمَكْتُوبَةُ عِنْدَهُمْ.
الحديث؛ ألست ترى هؤلاء الذين ذهبوا إلى الإعادة في الصلوات كلها، كيف
خصوا المغرب[١] بزيادة ركعة، هل أمرهم النبي وَلّ بذلك؟! فليس هذا إلا بما روي
عن النبي عليه السلام أنه نهى عن البتيراء، فماذا عليهم في التخصيص بالأحاديث
الأُخَرِ صلاة٢ً] الفجر والعصر أيضاً! مع ما أنه يَّ مُنَّبِّه على علة التخصيص بقوله:
((فإنها لكما نافلة))، فكيف يُفْرَدُ حكم هذه النافلة عن حكم سائر النوافل(٣).
[١] فقد قال ابن قدامة(٤): إذا أعاد المغربَ شَفَعَها برابعة؛ نص عليه أحمد، وبه قال الأسود ابن
يزيد، والزهري، والشافعي، وإسحاق؛ لأن هذه الصلاة نافلة، ولا يُشْرَعُ التنفلُ بوترٍ غير الوتر،
فكان زيادةُ ركعةٍ أولى من نقصانها؛ لئلا يفارق إمامَه قبل إتمام صلاته، انتهى مختصراً.
[٢] قال أبو الطيب(٥): كيف وقد جاء فيه حديث صريح أخرجه الدار قطني عن ابن عمر، أن النبي ◌َّ
قال: ((إذا صليتَ في أهلك، ثم أدركتَ فصلِّها إلا الفجرَ والمغربَ))، قال عبد الحق: تفرد بوصله
سهلُ بنُ صالح الأنطاكي، وكان ثقة، فلا يضره وقف من وقفه؛ لأن زيادة الثقة مقبولة، انتهى.
(١) في بعض النسخ: ((الصلاة)).
(٢) في بعض النسخ: ((وحده المغرب)).
(٣) وفي ((المواهب اللطيفة شرح مسند أبي حنيفة)) (٣٦/٣) بحث نفيس في إعادة الصلاة مع
الإمام، فلينظر هناك.
(٤) ((المغني)) (٢/ ٥٢١).
(٥) انظر: «الشروح الأربعة)) (٢٤٣/١).

٥٩٧
أبْوَابُ الصَّلاَة
(٥١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلَِّ فِيهِ مَرَّةً
٢٢٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ
النَّاجِيِّ(١)، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلُ وَقَدْ صَلَّى
رَسُولُ اللهِ(٢) وَلَّ فَقَالَ: ((أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا؟)) فَقَامَ رَجُلُ وَصَلَّى (٣) مَعَهُ.
فإن قيل: وقوع ذلك الأمر في صلاة الفجر[١] يؤيد مرام الشافعي؟ قلنا: أمرهم
في صلاة الفجر ليس إلا أنهما لم يكونا يَعْلَمان المسألة مطلقاً في غير صلاة الفجر
أيضاً، فأعلمهما إياها، والله أعلم.
[٥١ - باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلّ فيه مرة]
قوله: (أيكم يَتَّجِر على هذا؟) لا يخفى عليك أن هذا لا يُثْبِتُ(٢) مرامَهم، فإنهم
[١] قلت: اختلفت الروايات في ذلك، وجزم صاحب ((البدائع)) (٤) أن قصتهما هذه كانت في
صلاة الظهر، ويؤيده ما في ((مسند أبي حنيفة))(٥) نحو قصتهما بلفظ: أن رجلين صليا الظهر
في بيوتهما، الحديث. ونحوه أخرجه محمد في ((كتاب الآثار))(٦)، فلما ثبت عند الحنفية أن
القصة في صلاة الظهر، فلا حاجة إلى الجواب.
[٢] أي: في تكرار الجماعة في مسجد صُلِّ فيه مرة، وهو مكروه عند الحنفية والمالكية، خلافاً =
[٢٢٠] د: ٥٧٤، حم: ٢/ ٣٢٢، تحفة: ٤٢٥٦.
(١) زاد في بعض النسخ: ((البصري)).
(٢) في بعض النسخ: ((النبي)).
(٣) في بعض النسخ: ((فصلى)).
(٤) ((بدائع الصنائع)) (١/ ٦٤٢).
(٥) ((مسند الإمام أبي حنيفة)) (٤١٨).
(٦) ((كتاب الآثار)) (ح: ٩٧).

٥٩٨
الكوَكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَالْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌّ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َ ﴿ وَغَيْرِهِمْ مِنَ
إنما جَوَّزوا صلاةَ المفترض خلف المفترض، وليس في ذلك دليل على هذا المرام، بل
النظر فيه يحكم بثبوت مرام المانعين بهذا الحديث[١]، فإنه لو كان أَمْرُ الجماعة الثانية
ثابتاً لكان الرجل الذي جاء بعد الجماعة إنما تفحص عن آخر مثله، وكان النبي ◌َّ قال:
((هل من رجل لم يُصَلُّ صلاته حتى يصلي معه؟))، ولكان الصحابة رضوان الله عليهم
أجمعين قاموا من آخرهم أو أكثرهم إليه، بل كان الأمر بعكس ذلك، حتى لم يقم إليه
أحد من الصحابة لما في طبعهم من رغبة عن الجماعة الثانية، وكان المتجِرُ أبا بكر (٢]
رضي الله عنه لا رغبة في ذلك الثواب الذي يحصل له في الصلاة، فإن الجلوس مع
النبي ◌َّ كان أفضل من هذا، بل رغبةً فيما فيه رغبة النبي ◌َّه وامتثالاً لأمره الشريف.
= للحنابلة، وحكى ابن عابدين(١) أن علماء الأئمة الأربعة أجمعوا على كراهة ذلك بمكة
المكرمة ٥٥١هـ، ولشيخ مشايخنا العلامة الكنگوهي - نور الله مرقده- فيه رسالة أنيقة
باللسان الفارسي اسمها: ((القطوف الدانية)».
[١] على أن الجزء الواحد في عموم البلوى لا يُعْتَبَرُ عند الحنفية، وقد روي في الطبراني برجال
ثقات، عن أبي بكرة: أن رسول الله ◌ِ ثم أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاةَ، فوجد الناس قد
صلوا، فمال إلى منزله، فجمع أهلَه فصلى بهم، وقد أخرج ابن أبي شيبة(٢) عن الحسن: كان
أصحاب محمد ◌ّ إذا دخلوا المسجد، وقد صُلِّي فيه صلوا فرادى، وعن أبي قلابة يقول:
يصلون فرادى.
[٢] كما رواه ابن أبي شيبة عن الحسن مرسلاً، قاله أبو الطيب(٣).
(١) انظر: ((رد المحتار)) (٢٨٩/٢).
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٢٢/٢).
(٣) انظر: ((الشروح الأربعة)) (٢٤٥/١)، وحكاه السيوطي في ((قوت المغتذي)) (١ / ١٥٢) عن
ابن سيد الناس.

٥٩٩
أبْوَابُ الصَّلاَة
التَّابِعِينَ، قَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ جَمَاعَةً فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ(١)،
و
وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: يُصَلَّونَ فُرَادَى، وَبِهِ
يَقُولُ سُفْيَانُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَمَالِكُ، وَالشَّافِعِيُّ يَخْتَارُونَ الصَّلَاةَ فُرَادَى(٢).
(٥٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ (٣)
٢٢١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، نَاسُفْيَانُ، عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ قِيَامُ (٤) نِصْفِ لَيْلَةٍ،
وَمَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ».
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ أَبِي رُوَيْبَةً،
وَجُنْدَبٍ (٥)، وَأَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَبُرَيْدَةً.
قوله: (لا بأس أن يصلي القوم) لا بدّ من حمل لفظة ((لا بأس)) على معناه
الاصطلاحي حتى يظهر تغايرٌ بين القولين، ولا يَغُرَّنَّكَ ما ذهب إليه أحمد وإسحاق،
فإن أحداً من فقهاء المجتهدين لم يختر ذلك؛ لكونه سببَ التكاسل في أمر الجماعة
الأولى، وسبب المكروه مكروه، فافهم فإن فيه دقّةً.
٥٢ - باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في جماعة
[٢٢١] م: ٦٥٦، د: ٥٥٥، حم: ٥٨/١، تحفة: ٩٨٢٣.
(١) زاد في نسخة: ((جماعة)).
(٢) زاد في نسخة: ((وسليمان الناجي بصري، ويقال: سليمان الأسود، وأبو المتوكل اسمه علي بن داود)).
(٣) في نسخة: ((الجماعة)).
(٤) في بعض النسخ: ((كقيام)).
(٥) في بعض النسخ: ((جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي)).

٦٠٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ،
عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدَبٍ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَ﴿ قَالَ: ((مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ
فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الله فَلَا تُخْفِرُوا الله فِي ذِمَّتِهِ))(١).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(٢)، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا
الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي عَمْرَةَ عَنْ عُثْمَانَ مَوْقُوفًا (٣)، وَرُوِيَ مِنْ
غَيْرٍ وَجْهٍ عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا(٤).
٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَبَّاسَ الْعَنْبَرِيُّ، نَا يَحْبَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ الْكَخَّالِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَوْسِ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنِ
النَّبَِّ لِقَالَ: ((بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الُظْلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
هَذَا حَدِيثُ غَرِيبٌ (٥).
قوله: (من صلى الصبح) لما كان الحضورُ في الصباح في حضرة كل والٍ،
والالتجاءُ بجنابه، يوجب دخولَه في حزبه؛ كان الأمر في جنابه تبارك وتعالى أيضاً
كذلك، وهمزة الإخفار همزة سلب.
قوله: (بشّر المشائين في الظُّلَم) لما كان النبي ◌ِ لّ رخّص في الظلمة
[٢٢٢] م: ٦٥٧، حم: ٤/ ٣١٢، تحفة: ٣٢٥٥.
[٢٢٣] د: ٥٦١، تحفة: ١٩٤٦.
(١) زاد في بعض النسخ: «قال أبو عیسی: حديث حسن صحيح)).
(٢) اقتصر المزي فى الأطراف (٩٨٢٣) على قوله: ((حسن)).
(٣) في نسخة: ((موقوف))، وكذا لفظ: ((مرفوعاً)) مرفوع.
(٤) قوله: ((قال أبو عيسى)) - إلى- ((مرفوعاً)) مقدم في نسخة قبل حديث ٢٢٢، وهو الأنسب للسياق.
(٥) زاد في بعض النسخ: ((من هذا الوجه مرفوع، وهو صحيح مسند وموقوف إلى أصحاب
النبي ◌َّ، ولم يسند إلى النبي ◌َّ)).