Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
أبْوَابُ الصَّلاة
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ. وَقَدْ رَوَاهُ
الزُّهْرِيُّ أَيْضًا عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ(١)، عَنْ النَّبِيِّ
صَلَا الله
وسيلم
(١٦) بَابُ مَا جَاءَ فِي تَعْجِيلِ الْصَلَاةِ إِذَا أَخَّرَهَا الإِمَامُ
١٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ،
عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ
النَّبِىُّ ◌َّهِ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، أَمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ، فَصَلِّ الصَّلَاةَ
لِوَقْتِهَا؛ فَإِنْ صُلِّيَتْ لِوَقْتِهَا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً وَإِلَّا كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ.
وأما ما صلى مع جبرئيل عليه السلام فكان خارجاً من ذلك؛ لأنه لم يك اختياراً منه،
أو يقال: ليس المراد نفي مرتين وإثبات مرة، بل المقصود المبالغة في عدم وقوع
ذلك منه مَّة، فلا يحتاج إلى الجواب عما يثبت به ذلك أحياناً منه وَداخله.
[(١٦) باب ما جاء في تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام]
قوله: (فإن صُلِّيت لوقتها) بالبناء للمجهول (كانت) هذه (لك نافلة) أي:
التي صليت مع الإمام، وإلا يلزم انتشار الضمائر، وهو خلاف الظاهر.
قوله: (وإلا كنت قد أحرزتَ صلاتَكَ) لَمّا كان نفي الشق الأول-وهو
أن يصلي الإمام في الوقت المستحب- يشمل القسمين: أن يصلي الإمام في وقت
مكروه، أو في غير وقت مطلقاً، وعلى كل تقدير فالذي صلى من قَبْلُ إما أن يصلي
[١٧٦] م: ٦٤٨، د: ٤٣١، ن: ٨٥٩، جه: ١٢٥٦، حم: ١٤٧/٥، تحفة: ١١٩٥٠.
(١) في بعض النسخ: ((عن أبيه ابن عمر)).

٥٢٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي ذَرِّ حَدِيثٌ حَسَنُّ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ
لِيقَاتِهَا(١) إِذَا أَخَّرَهَا الْإِمَامُ، ثُمَّيُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ، وَالصَّلَاةُ الْأُولَى هِيَ الْمَكْتُوبَةُ
عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ.
(١٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ
١٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
رَبَاجِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي فَتَادَةً قَالَ: ذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ ◌َه نَوْمَهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ:
(إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَغْرِيظُ، إِنَّمَا التَّغْرِيطُ فِي الْيَقَّظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أحَدُكُمْ صَلَاةً
أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا)).
معهم، أو لا، رتب النبي ◌َّي على قوله: ((وإلا)) جزاء[١] يترتب على كل من الاحتمالات
الأربع، وهو إحراز صلاته، سواء حصل بشموله معهم في صلاتهم نصيباً أو لا.
(١٧) باب ما جاء في النوم عن الصلاة
هذا الباب معقود لبيان النوم، وذِكْرُ النسيان إنما وقع تبعاً واستطراداً، بخلاف
الباب الآتي، إذ الأمر فيه بالعكس.
[١] يعني قوله وَّة: ((وإلا)) شامل لأربع صور، كما بسطها الشيخ، فرتب النبي ◌َّه جزاء يترتب
على الصور الأربع، وهو قوله {َّ: ((أحرزتَ صلاتَكَ)).
[١٧٧] م: ٦٨٤، د: ٤٤١، ن: ٦١٥، جه: ٦٩٨، حم: ٢٩٨/٥، تحفة: ١٢٠٨٥.
(١) في بعض النسخ: ((لوقتها)).

٥٢٣
أبْوَابُ الصَّلاَة
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مَرْيَمَ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجُبَيْرِ
ابْنِ مُطْعِمٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ(١)، وَعَمْرِو بْنِ أَمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، وَذِي مِخْبَرٍ (٢)، وَهُوَ
ابْنُ أَخِي النَّجَاشِيِّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةً حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ يَنْسَاهَا فَيَسْتَيْقِظُ
أَوْ يَذْكُرُ وَهُوَ فِي غَيْرٍ وَقْتِ صَلَاةٍ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا، فَقَالَ
بَعْضُهُمْ: يُصَلِّيهَا إِذَا اسْتَيْقَظَ وَذَكَرَ (٣)، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ عِنْدَ
غُرُوبِهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاق وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُصَلِّي
حَتَّى تَظْلُعَ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبَ.
ولا يخفى عليك الفرق بين السهو المذكورِ في الباب الذي تقدّم، وبين
النسيان المذكور في هذا الباب؛ إذ المراد بالسهو ما يلزمه من الغفلةِ، وقلةِ المبالاة
والاهتمام بأمر الصلاة؛ لاشتغاله بالأمور الدنيوية، وعدم احتياطه؛ فكان التفريط
جاء من جانبه، فجوزي على فعله، وأما في النوم والنسيان فإن كان خسرانه أظهر أن
يُبَيَّنَ، إلا أنه غير مفرطٍ في ذلك.
هذا، ولا يبعد أن يقال [١]: المراد بهما واحد، والفرق أن الباب الأول معقود لبيان
مقدار الخسارة التي وقعت عليه، والثاني لبيان تدارك ما فاته حتى الإمكان والمقدرة.
[١] وعلى هذا التوجيه فلا يكون قيد العصر في الباب الأول للاحتراز عن غيرها من الصلوات،
وتحتمل في الفرق بين البابين وجوه أخر تظهر بالتأمل فيهما، نتركها اختصاراً.
(١) زاد في نسخة: ((وأبي سعيد)).
(٢) في نسخة: ((مخمر))، وعليه علامة التصحيح، وفي نسخة: ((وذي مخمر ويقال: ذي مخبر)).
(٣) في نسخة: ((أو ذكر)).

٥٢٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(١٨) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الصَّلَاةَ
١٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَبِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَا: نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَسِ(١) قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ لَ ◌ّهِ: ((مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ سَمُرَةَ وَأَبِي قَتَادَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَيُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الصَّلَاةَ:
يُصَلِّيهَا مَتَى ذَكَرَهَا (٢) فِي وَقْتٍ أَوْ فِي غَيْرِ وَقْتٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ(٣) وَإِسْحَاقَ.
وَيُرْوَى عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَاسْتَيْقَظَ عِنْدَ غُرُوبٍ
الشَّمْسِ، فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى
هَذَا. وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَذَهَبُوا إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ بْنِ أُبِي طَالِبٍ.
(وقال بعضهم لا يصلي حتى تطلع الشمسُ أو تغرب) هؤلاء القائلون
غيرُ الأحناف؛ إذ الأحناف لم يقولوا أن لا يصلي عصر يومه حتى تغرب، بل قالوا:
يشرع في الصلاة وإن أخذت الشمسُ في الغروب، أو نسبه إليهم لما لم يعلم
بتفریقھم فیھما.
[(١٨) باب ما جاء في الرجل ينسى الصلاة]
(وأما أصحابنا فذهبوا إلى قول علي بن أبي طالب) رضي الله عنه، وهو أن
[١٧٨] خ: ٥٩٧، م: ٦٨٤، د: ٤٤٠، ن: ٦١٣، جه: ٦٩٦، حم: ١٠٠/٣، تحفة: ١٤٣٠.
(١) في بعض النسخ: ((أنس بن مالك)).
(٢) في نسخة: ((متى ما ذكرها)).
(٣) في بعض النسخ: ((وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل)).

٥٢٥
أبْوَابُ الصَّلاَة
يصليها متى ذكرها في وقت أو في غير وقت، إجراء للعام على عمومه، وهو قوله مَ ثله.
(إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها))؛ فإن لفظة ((إذا)) لعموم [١] الأزمان.
وأنت تعلم أن الشافعية تركوا هنا قولهم الذي كان من أصولهم، وهو أنه
ما من عامٍّ إلا وَخْصَّ منه البعض، أَوَ لم يعملوا به هنا أيضاً، أَوَ لَمْ تر أن قوله ◌ِّه:
((فليصلها إذا ذكرها)) نص في أداء الصلاة، ظاهر في بيان الوقت، ونهيه عن الصلاة
في الأوقات المكروهة نص في بيان الوقت الذي يُحْتَرَزُ عن الصلاة فيه، فكيف
يعارَضُ به؟! فلذلك قَدّمنا حديثَ النهي على حديث الأمر، أو يقال: هذا عام خُصَّ
عنه الوقتُ المكروه بحديث آخر، كما أشرنا إليه آنفاً، وسيجيء بعض بيانه أيضاً
فيما يأتي.
[١] أي: هاهنا، كما يدل عليه السياق، والمسألة خلافية، كما في الأصول والفقه، ففي
((الهداية)) (١): لو قال لها: أنتِ طالق إذا شئتِ، أو: إذا ما شئتِ، أو: متى شئتِ، أو: متى ما
شئتِ؛ فردَّتِ الأمرَ لم يكن ردًّا، ولا يقتصر على المجلس، أما كلمة: متى ومتى ما، فلأنها
للوقت، وهي عامة في الأوقات كلها، كأنه قال: في أي وقت شئتِ.
وكلمة: ((إذا)) و((إذا ما)) فهما و(متى)) سواء عندهما، وعند أبي حنيفة إن كان يستعمل للشرط
كما يُستعملُ للوقت، لكن الأمر صار بيدها فلا يخرج بالشك، انتهى.
وفي ((نور الأنوار))(٢): ((إذا)) عند نحاة الكوفة تصلح للوقت والشرط على السواء، فيجازى
بها مرة، ولا يجازى بها أخرى، وهو قول أبي حنيفة، وعند نحاة البصرة هي للوقت حقيقة
فقط، وقد تُستعمَلُ للشرط على المجاز، وهو قولهما، انتهى.
(١) ((الهداية)) (١ / ٢٤٢).
(٢) ((نور الأنوار)) (ص: ١٣٩).

٥٢٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
(١٩) بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ تَقُوتُهُ الصَّلَواتُ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ
١٧٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا هُشَيْمُ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ
ابْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: إِنَّ
الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا رَسُولَ الله ◌َ لَهُ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ
مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهِ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى
الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَجَابٍِ.
[(١٩) باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ]
(شغلوا رسولَ الله وَ ليل عن أربع صلوات) فيه تغليب، فإنهم لما شغلوا عن
الثلاثة، وفي أدائها تأخرت صلاةُ العشاء أيضاً عن وقتها المعهود فكأنهم شغلوا عن الأربع،
وهذا هو أصل(١) في ثبوت الترتيب في الفوائت ما بينها وغيرها لصاحب الترتيب.
[١] والمسألة خلافية بين الأئمة، قال ابن العربي (١): اختلف العلماء في معنى هذا الحديث،
[وهو] إذا اجتمع على المكلّف صلوات فاتت، هل يرتبها فيقضيها حسب ما كانت وجبت
عليه أم لا؟ (هكذا في الأصل) قد يسقط الترتيب فيها فيصليها كيف شاء، فقال الإمام مالك
وأبو حنيفة، ومعنى قول أحمد وإسحاق: إن الترتيب فيها واجب مع الذكر، ساقط مع النسيان
ما لم يتكرر فيكثر، وقال الشافعي وأبو ثور: لا ترتيب فيها. فإن ذكرها وهو في صلاة حاضرة
فلا يخلو أن يكون وحده، أو وراء إمام؛ فإن كان وحده بطلت، وصلى الفائتة، وأعاد التي كان
فيها، وإن كان وراء إمام أتم معه، ثم صلى التي نسي، ثم أعاد التي صلّى مع الإمام، هذا هو =
[١٧٩] ن: ٦٦٢، حم: ١ / ٣٧٥، تحفة: ٩٦٣٣.
(١) ((عارضة الأحوذي)) (٢٩١/١، ٢٩٢).

٥٢٧
أبْوَابُ الصَّلَة
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللّه لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْس، إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ
يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ الله.
وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْفَوَائِتِ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ لِكُلِّ
صَلَاةٍ إِذَا قَضَاهَا، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ أَجْزَأَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
١٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، نَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ فُرَيْشٍ، قَالَ: يَا
صَلَا الله
رَسُولَ الله مَا كِدْتُ أَصَلِّ الْعَصْرَ حَتَّى تَغْرُبَ (١) الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ الله
قوله: (إلا أن أبا عبيدة) فَعُلِمَ أن من المنقطع ما يبلغ درجةَ الحسن إذا كانوا
تلقوه بالقبول.
قوله: (ما كدت أصلي العصر حتى تغرب الشمس) أي: ما كنت أظن أني
أصلي العصر قبل غروب الشمس وإن كنتُ أتوهم ذلك، والحاصل أن استعمال
((كاد)) لما كان حيث يترصد وقوع الفعل، فالمعنى: أني لم أكن أتيقن أن أصلي
= مذهبنا، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق، وقال الشافعي: يعيد التي نسي خاصة، انتهى.
قلت: الترتيب واجب عند الإمام أحمد، نصّ عليه في مواضع، كما قاله ابن قدامة(٢)،
ولا يسقط عنده بالكثرة أيضاً، خلافاً للحنفية والمالكية؛ إذ قالوا بسقوطه بالكثرة، كما في
((الأوجز))(٣) بالتوضيح والدلائل.
[١٨٠] خ: ٥٩٦، م: ٦٣١، ن: ١٣٦٦، تحفة: ٣١٥٠.
(١) في بعض النسخ: ((غربت)).
(٢) انظر: ((المغني)) (٣٣٦/٢).
(٣) ((أوجز المسالك)) (٤٩٠/٣).

٥٢٨
الكَوَكَبُ الدُّرِي
(وَاللهِ إِنْ صَلَّيْتُهَا)). قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ الله ◌َّهِ وَتَوَضَّأْنَا، فَصَلَّى
رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ.
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
الصلاة وإن كان ذلك يتوهم أيضاً (أي: ن لكتّ تهاكه نماذ مُ موزكا مين قبل از غروب)(١).
قوله: (والله إن صلّيتها) كلمة ((إن)) نافية، وهذا تسلية منه ◌َ لّ لعمر أن مَوِّنْ
بعضَ ما تجد من ذلك، فإني أيضاً ما فرغتُ حتى أصلِّيَ، ولم يكن عمر يعلم أن النبي ◌َّل
لم يصلِّ، لِما كان لكل عن غيره شغل.
ووقعة غزوة الخندق قد كانت بقيت أياماً(١)، ففات يوماً أربع من الصلوات
كما ذكر، وفات يوماً صلاة العصر فقط.
واعلم أن هذا والذي روي من حديث التعريس يؤيد ما قلنا: من أنه ليس عليه أن
يصلي في وقت الطلوع، وأن المراد بقوله ◌َّيّة: ((إذا ذكرها)) إذا لم يكن الوقت مكروهاً،
وإلا لم يؤخرها؛ فعلم أن لفظة ((إذا)) في: ((إذا ذكرها)) ليست للمفاجأة والفور[٢].
[١] هذا جمع من الشيخ في روايتي الباب، واختلف العلماء في ذلك، فمنهم من جمع بينهما
بنوع من وجوه الجمع، وأحسنها ما أفاده الشيخ، ومنهم من مال إلى الترجيح، منهم ابن
العربي (٢) فقال: هو حديث منقطع، إلا أن رواتَه وإسنادَه لا بأس به، والصحيح أن الصلاة
التي شُغِلَ عنها رسولُ الله يَثّ وأصحابُه يوم الخندق صلاة واحدة، وهي العصر، انتهى.
[٢] فإن الروايات بأسرها مصرِّحة بأنه ◌ِ لّه لم يصلِّها إذا ذكرها على الفور، بل أخر الصلاة حتى
تعالت الشمس فصلی، كما هو مصرح في عدة روايات(٣).
(١) باللغة الأردية.
(٢) ((عارضة الأحوذي)) (١/ ٢٩١).
(٣) انظر: ((صحيح البخاري)) (٧٤٧١)، ((صحيح مسلم)) (٦٨١).

٥٢٩
أبْوَابُ الصَّلَة
(٢٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْوُسْطَى أَنَّهَا الْعَصْرُ(١)
١٨١ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ
سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّوَّ أَنَّهُ قَالَ فِي (٢) صَلاَةِ الْوُسْطَى: ((صَلاَةُ الْعَصْرِ).
١٨٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو النَّصْرِ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((صَلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ(٣) صَحِيحٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ(٤)، وَعَائِشَةَ، وَحَقْصَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي هَاشِمِ بْنِ عُثْبَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: قَالَ مُحَمَّدُّ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله: حَدِيثُ الْحَسَنِ
عَنْ سَمُرَةَ(٥) حَدِيثٌ حَسَنُّ(٦)، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ(٧).
(٢٠) باب ما جاء في الصلاة الوسطى أنها العصر
قوله: (وقد سمع منه) وذلك أنه خرج من المدينة، وهو ابن خمس عشرة
[١٨١] حم: ٥/ ٧، تحفة: ٤٦٠٢.
[١٨٢] م: ٦٢٨، جه: ٦٨٦، حم: ٣٩٢/١، تحفة: ٩٥٤٩.
(١) زاد في نسخة: ((وقد قيل: إنها الظهر)).
(٢) لفظ ((في)) سقط من نسخة.
(٣) زاد في نسخة: ((حسن)).
(٤) زاد في بعض النسخ: ((وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت)).
(٥) زاد في بعض النسخ: ((ابن جندب)).
(٦) زاد في نسخة: ((صحیح)).
(٧) حديث الحسن البصري عن سمرة، ويقال: إن حديثه كله عنه كتاب إلا حديث العقيقة، قاله
المزي في ((الأطراف)» (٤٥٢/٥).

٥٣٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَقَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ سَمُرَةَ فِي صَلَاةِ الْوُسْطَى حَدِيثٌ حَسَنَّ.
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ
ثَابِتٍ وَعَائِشَةُ: صَلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ: صَلَاةُ
الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ.
سنة، ولا ينكرُ لقاؤه بكثير من الصحابة؛ لأن إقامته بالمدينة إنما كانت أيام [١] خلافة
علي، وقد كان فيها إذاً من الصحابة غير قليل، فتحمَلُ روايته عن علي وغيره على
الاتصال، وإنما كان يُعَنْعِنُ لأنه كان زمان خلافة معاويةَ وأتباعه، فخاف في روايته [٢]
عن علي وقوعَ فتنة فعنعن، يُرِي بذلك أنه لم يأخذ عنه، وإذا جعل دأبه ذلك فیه جعل
في غيره کذلك لئلا يظهر المراد.
[١] الظاهر أنه سقط منه لفظ ((إلى))، يعني كان قيامه في المدينة المنورة إلى خلافة علي، فإنه
وُلِدَ لسنتين بقيتا من خلافة عمر بلا خلاف بين أهل الرجال، وَحَنَّكَه عمر بيده الشريفة،
وكانت أمه مولاةَ أم سلمة، فربما غابت عنه فتعطيه أمُّ سلمة ثديها تُعَلِّلُه بها إلى أن تجيء أمه
فَتُدِرُّ عليه ثديَها فيشربه، وكانوا يقولون: إن الذي بلغ الحسن من الحكمة ببركة ذلك، وقدم
البصرة بعد مقتل عثمان، كذا في ((الإكمال))(١).
وليت شعري كيف ينكرون لقاءه علياً، وكان إذ ذاك بلغ عمره خمسَ عشرة سنة فتأمل.
[٢] ففي ((هامش الخلاصة))(٢) عن ((تهذيب الكمال)): قال يونس بن عبيد: سألت الحسن، قلت:
يا أبا سيعد! إنك تقول: قال رسول الله محلية، وإنك لم تدركه، قال: يا ابن أخي! لقد سألتني
عن شيء ما سألني أحد قبلك، ولولا منزلتك مني ما أخبرتُكَ، إني في زمان كما ترى (وكان
في عمل الحجاج) كل شيء سمعتني أقول: قال رسول الله بِ يّة، فهو عن علي بن أبي طالب،
غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليًّا رضي الله تعالى عنه، انتهى.
(١) انظر: ((الإكمال في أسماء الرجال)) لصاحب ((المشكاة)) (ت١٩٣).
(٢) انظر: ((الخلاصة)) (٧٧).

٥٣١
أبْوَابُ الصَّلاَة
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، نَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حَبِيبٍ
ابْنِ الشَّهِيدِ قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: سَلِ الْحَسَنَ: مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ
الْعَقِيقَةِ؟ فَسَأَلْتُهُ، قَالَ(١): سَمِعْتُهُ مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله (٢)،
عَنْ قُرَيْشِ بْنِ أَنَسِ هَذَا(٣) الْحَدِيثَ.
وأما روايته عن سمرة فهي مما لا يتطرق فيه احتمال أن يكون بينهما أحد،
فإن إمكان اللقاء بين الروايتين يوجب حَمْلَ عنعنته عنه على الاتصال عند مسلم
ومن دان دينه، وزاد البخاري ومن حذى حذوه ثبوتَ اللقاء في وقت من الأوقات،
وإذا ثبت اللقاء بينهما مرة حُمِلَ كلَّ الرواياتِ المعنعنة له عنه على أنه سمعه منه
من غير وسط، وعلى كل من المذهبين فسماع الحسن عن سمرة ثابت؛ لأنه صرح
بسماعه منه في حديث عقيقة كما بيّنه المؤلف، فتحمَلُ الرواياتُ جمعاء على
التشافه(٤).
ثم إن الاختلاف في الصلاة الوسطى ظاهر من المذاهب التي بينها المؤلف،
ولكل منها وجه، فوجب المحافظة على الصلوات الخمس ليكون آتياً بالمأمور به
(١) في نسخة: ((فقال)).
(٢) زاد في نسخة: ((ابن المديني)).
(٣) في نسخة: ((بهذا)).
(٤) وقال الحافظ في ((التهذيب)) (٢٦٩/٢): قد روى الحسن عن سمرة نسخة كبيرة غالبها
في السنن الأربعة، وعن علي بن المديني: أن كلَّها سماع، وذكر حديثاً عن ((مسند الإمام
أحمد)) وفيه: قال الحسن: حدثنا سمرة إلخ، ثم قال: وهذا يقتضي سماعَه منه لغير
حديث العقيقة.

٥٣٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ مُحَمَّدُ: قَالَ عَلِيُّ: وَسَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحُ. وَاحْتَجَّ بِهَذَا
الْحَدِيثِ.
على جهة اليقين؛ ولعل النكتة في إخفائها هو ذلك، ولا يبعد (١) أن يقال: كل منها
وسطى، فبعضها من الوَسْط بمعنى التوسط، وبعضها من الوَسَطِ بمعنى الخير العدل،
ويجتمع السببان في بعضها معاً، وفيها مذاهب [٢] كثيرة وراء ما ذكره المؤلف هاهنا.
والأكثر على أن المراد بها صلاة العصر؛ لتنصيص الروايات على ذلك، ولمن
ذهب إلى أنها غيرُها الاعتذار بأن المقصود في الآية غير المعينة في الرواية، وهذا لا
يُرَدُّ، والله تعالى أعلم.
قوله فيه: (بهذا الحديث) المراد بهذا الحديث [٣].
[١] قال ابن العربي(١): يحتمل أن يراد بالوسطى: الفُضْلى، ويحتمل أن يراد به من الوسط، وهو
المساوي في البعد لكل واحد من الطرفين.
[٢] بسطت في ((البذل))(٢) و((الأوجز))(٣) أكثر من عشرين قولًا، والمشهور منها ثلاثة أقوال:
أحدها أنها الصبح، وهو مختار مالك والشافعي وغيرهما، والثاني أنها الظهر، وبه قال ابن
عمر وعروة وغيرهما، وهو رواية عن الإمام أبي حنيفة، والثالث مذهب الحنفية وأحمد
والجمهور أنها العصر، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين، وقَوّاه النووي والحافظ
وغيرهما من محققي الشافعية وابن حبيب من المالكية.
[٣] بياض في الأصل بعد ذلك، والمراد بهذا الحديث حديثُ العقيقة؛ فإنهم استدلوا على صحة
سماع الحسن عن سمرة بهذا الحديث.
(١) ((عارضة الأحوذي)) (٢٩٥/١).
(٢) ((بذل المجهود)) (٦٨/٣).
(٣) انظر: ((الأوجز)) (٨٦/٣، ٩٤، ٩٧، ١٠٠).

٥٣٣
أبْوَابُ الصَّلَة
(٢١) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ
١٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، نَاهُشَيْمُ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ - وَهُوَابْنُ زَاذَانَ-،
عَنْ قَتَادَةً(١)، أَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَال: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابٍ
النَّبِيِّ لَّهُ مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَكَانَ مِنْ أَحَبِّهِمْ إِلَيَّ، أَنَّ رَسُولَ الله
نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ
حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنٍ مَسْعُودٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي
هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَّابِتٍ،
وَعَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو، وَمُعَاذِ بْنِ عَقْرَاءَ، وَالصُّنَابِحِيٍّ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ.
شَكَآ الله
وَعَائِشَةَ، وَكَعْبٍ بْنِ مُرَّةً، وَأَبِي أَمَامَةَ، وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، وَيَعْلَى بْنِ أَمَيَّةَ،
وَمُعَاوِيَةً.
[(٢١) باب ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر]
قوله: (أخبرنا منصور، وهو ابن زاذان) الفرق[١] بين قوله هذا، وبين قوله:
منصور بن زاذان: هو أن الأول إذا لم يقل أستاذُه إلا لفظ: أخبرنا منصور، والتلميذ
أراد أن ينبّه على أنه أيُّ المناصير، وأما قوله: منصور بن زاذان فإنما يقال إذا كان هذا
من لفظ الأستاذ لا غير.
[١] هذا غاية الاحتياط من المحدثين، فإن دأبهم أن الشيخ إذا لم يذكر أحداً من الرواة بالنسب، وأراد
التلميذ أن ينسبه يزيد بعد كلام الشيخ لفظاً يشير إلى ذلك، كلفظ: ((هو))، و((يعني))، وغير ذلك.
[١٨٣] خ: ٥٨١، م: ٨٢٦، د: ١٢٧٦، ن: ٥٦٢، جه: ١٢٥٠، حم: ١٨/١، تحفة: ١٠٤٩٢.
(١) زاد في نسخة: ((قال)).

٥٣٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ عَنْ عُمَرَ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّلَ﴿ وَمَنْ بَعْدَهُمْ: أَنَّهُمْ كَرِهُوا
الصَّلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ (١) حَتَّى تَغْرُبَ
الشَّمْسُ. وَأَمَّا(٢) الصَّلَوَاتُ الْفَوَائِتُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُقْضَى بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ فَتَادَةُ
مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ إِلَّ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: حَدِيثَ عُمَرَ: ((أَنَّ النَّبِّ ◌َلَيْ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ
بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَحَدِيثَ
ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ وَ لَّهِ قَالَ: ((لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ
ابْنِ مَتَّى))، وَحَدِيثَ عَلِيٍّ: ((الْقُضَاءُ ثَلَاثَهُ)).
(٢٢) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ
١٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نَا جَرِيرُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: إِنَّمَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ(٣) ◌َ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ
(٢٢) باب ما جاء في الصلاة بعد العصر
قوله: (قال: إنما صلى رسول الله وَلي الركعتين بعد العصر) هذا اعتذار
منه، وسببه أن ابنَ عباس كان يضرب الناس مع عمر على الصلاة بعد العصر(٤)، فلما
[١٨٤] حب: ١٥٧٥، تحفة: ٥٥٧٣.
(١) في بعض النسخ: ((وبعد صلاة العصر)).
(٢) في نسخة: ((فأما)).
(٣) في بعض النسخ: ((النبي)).
(٤) انظر: ((فتح الباري)) (٦٥/٢).

٥٣٥
أبْوَابُ الصَّلاَة
لِأَنَّهُ أَتَاهُ مَالُّ فَشَغَلَهُ(١) عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَصَلَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ لَمْ
يَعُدْ لَهُمَا.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وَمَيْمُونَةً، وَأَبِي مُوسَى.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنٌ(٢).
وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ النَّبِيِّ(٣) وَ لَ أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ.
قيل لابن عباس: إن النبي ◌َّ صلى بعد العصر بَيَّن أن صلاته تلك ليست بمقيسة
عليها، وهذا هو الجواب عنا في ذلك؛ فإنه كان إما من خصوصياته وَثية، أو كان
واجباً عليه، فلم يك من قبيل التنفل بعد العصر، بل من قبيل قضاء الفوائت، ونحن
لم نمنعه، بل هو مؤيِّد لما ذهبنا إليه في ذلك.
قوله: (روى غير واحد عن النبي والي أنه صلى بعد العصر ركعتين) وليس
ذلك بمخالف لحديث ابن عباس الذي قَدَّمنا؛ فإن ذلك لا يقتضي دوام النبي بَثّ على
ذلك، فإن المصحَّح لثبوت ((صلى)) وصدقَه إنما هو الصلاة مرة واحدة، وأما قول عائشة
فيها: أن النبي عليه السلام ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين؛ فالجواب عنه [١].
[١] بياض في الأصل بعد ذلك، والجواب عنه أولًا أن روايات عائشة مضطربة في ذلك جدًّا،
كما لا يخفى على ممارِسٍ كتب الحديث، وثانياً أن نفيَ ابنِ عباس الدوامَ مبني على علمه . =
(١) في بعض النسخ: ((شغله)).
(٢) قول الترمذي: ((حديث ابن عباس حديث حسن)) تعقبه في ((الفتح)) (٢ / ٦٥): هو من رواية
جرير عن عطاء، وقد سمع منه بعد اختلاطه، وإن صح فهو شاهد لحديث أم سلمة؛ لكن
ظاهر قوله: ((ثم لم يعد)) معارض لحديث عائشة المذكور في هذا الباب، فيحمل النفي على
علم الراوي، فإنه لم يطلع على ذلك، والمثبت مقدم على النافي. كذا في هامش (م).
(٣) في بعض النسخ: ((من أصحاب النبي)).

٥٣٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَهَذَا خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ
الشَّمْسُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ أَصَحُّ حَيْثُ قَالَ: لَمْ يَعُدْ لَهُمَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ
ابْنِ ثَابِتٍ نَحْوُ حَدِیثِ ابْنِ عَبَّاسِ.
حكا الله
وَن
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ رِوَايَاتُ: رُوِيَ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ
مَا دَخَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَرُوِيَ عَنْهَا عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ
النَّبِيِّ بَّهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ
حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
قوله: (هذا خلاف ما روي عنه أنه نهى عن الصلاة بعد العصر) وأنت
تعلم أنه لا يخالفه؛ إذ النهي للأمة لا يقتضي النهي له، ولعل الوجه في ذلك أن النهي
عن الصلاة بعد العصر إنما وَجْهُه التشبُّهُ بعابدي الشمس، وذلك إنما هو وقت الغروب
بعينه لا قبله، لكن النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقاً سواء كان وقت الغروب أو
قبله فإنما ذلك لئلا يفضي شروعُه في الصلاة بعد العصر إلى انتهاء الصلاة وقتَ
عين الغروب، وأما النبي عليه الصلاة والسلام فمع قطع النظر عن تنزهه عن توسخ
التشبه كان يعلم وقتَ الغروب، فلم يكن شروعُه في الصلاة بعد العصر مفضياً إلى
= ثم الجواب عن فعله مَّيّة: أن ذلك كان خصيصة له وَ ◌ّله، كما ثبت أنه يَّل إذا فعل أمراً داوم
عليه، وقد ورد نصًّا من حديث أم سلمة عند الطحاوي(١): قلت: يا رسول الله! أفنقضيهما
إذا فاتتا؟ قال: ((لا))، وحكى الحافظ (٢) هذه الزيادةَ عن أحمد، فهذا نص في الخصوصية،
وستجيء الإشارة إلى هذا الجواب في كلام الشيخ أيضاً.
(١) ((شرح معاني الآثار)) (١/ ٣٠٦).
(٢) ((فتح الباري)) (٦٤/٢، ٦٥) وليس في هذا الموضع عزؤُه إياها إلى أحمد بل عزاها إلى
الطحاوي، فيمكن أنه عزاها إلى أحمد في موضع آخر من ((الفتح))، والله أعلم.

٥٣٧
أبْوَابُ الصَّلاَة
وَالَّذِي اجْتَمَعَ(١) عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ
حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَظْلُعَ الشَّمْسُ إِلَّ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْ
ذَلِكَ، مِثْلُ الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى
تَطْلُعَ الشَّمْسُ بَعْدَ الطَّوَافِ، فَقَدْ رُوِيَ(٢) عَنِ النَّبِيِّ وَ ◌ّ رُخْصَةٌ فِي ذَلِكَ.
وقوعها في عين وقت الغروب، ومما يدل على كون ذلك مختصًّا به ◌َّلل أنه صلاها
في البيت، ولولا أنه أراد أن لا يقتدوا به فيهما لَصَلّاهما جهرة وعياناً.
03* رخصة(١) في ذلك) وهو ما أورده في
قوله: (فقد روي عن النبي
[١] وتوضيح مسالك الأئمة في ذلك - كما بسط في ((الأوجز))(٣) -: أنه تصح الصلاة مطلقاً في
هذه الأوقات كلها عند داود وابن حزم وغيرهما من الظاهرية؛ وتحرم عند الحنابلة النوافل
و
في هذه الأوقات الخمسة: أي عند الطلوع، والغروب، والاستواء، وبعد الفجر والعصر مطلقاً،
سواء كانت ذات سبب أو لا، بمكة وغيرها، إلا سنة الظهر في الجمع بين الصلاتين، وإلا ركعتي
الطواف، ويجوز القضاء والنذر في هذه الأوقات كلها؛ وأما عند الشافعية فتجوز النوافل ذات
سبب أيضاً، وغير ذات السبب أيضاً بمكة، فلا تجوز سنة الظهر في المجموعة، والمراد بذات السبب
ما تقدم سببه كتحية الوضوء وغيرها، وأما ما له سبب متأخر كصلاة الاستخارة والإحرام فلا يجوز
أيضاً، وأما عند المالكية فمنع غير المكتوبة حتى صلاة الجنازة أيضاً عند الطلوع والغروب، وكره
بعد صبح وعصر إلا الجنازة وسجدة التلاوة قبل الإسفار والاصفرار.
وأما عند الحنفية فلا تجوز الصلاة مطلقاً في الأوقات الثلاثة الأُوَل إلا عصر يومه، وإلا
جنازة حضرت فيها، والوقتان الأخيران من الخمسة لا تجوز فيها النوافل، والبسط في
((الأوجز)) مع الدلائل.
(١) في نسخة: ((أجمع)).
(٢) فى بعض النسخ: ((وقد روي)).
(٣) راجع ((أوجز الماسلك)) (٣٦٦/٤-٣٧٣).

٥٣٨
الكَوَكَبُ الدُّرِّي
وَقَدْ قَالَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َلَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَبِهِ يَقُولُ
الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَقَدْ كَرِهَ قَوْمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
وَمَنْ بَعْدَهُمْ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ
الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ.
(٢٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ
١٨٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا وَكِيعُ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ(١)، عَنْ عَبْدِ الله
كتاب الحج (٢): أن النبي صَ لّ قال: ((يا عبد مناف! لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت
وصلى أيةَ ساعة شاء من ليل أو نهار))، وأنت تعلم أن القصدَ بذلك النهيُّ عن سدّ
أبواب دورهم التي كانت في المطاف وحوالي البيت، لا إجازة الصلاة في أيّ وقت
كان، فلا يعارض ما سبق [من] النهي عنها، وسيجيء بعض الكلام عليه في الباب [١]
الذي أورد الروايةً فيه.
(٢٣) باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب
هذا[٢] مما اختلف فيه علماؤنا، والصحيح عدمُ كراهتها إذا لم يخف فواتَ
التكبيرة الأولى من صلاة المغرب.
[١] فإن المصنف بَوَّب له بترجمة مستقلة في ((الحج))، وذكر فيه بسنده إلى جبير بن مطعم: أن
النبي مّ﴾ قال: يا بني عبد مناف! الحديث، فسيأتي الكلام فيه.
[٢] واختلف فيه السلف أيضاً، وذهب بعض الصحابة والتابعين إلى الاستحباب، والجمهور =
[١٨٥] خ: ٦٢٧، م: ٨٣٨، د: ١٢٨٣، ن: ٦٨١، جه: ١١٦٢، حم: ٤ /٨٦، تحفة: ٩٦٥٨.
(١) وقع في الأصل: ((الحسين)) وهو تصحيف.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٨٦٨).

٥٣٩
أبْوَابُ الصَّلاَة
ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَلَّهِ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةً
لِمَنْ شَاءَ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيْثُ عَبْدِ الله بْنِ مُغَقَّلٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِّ وَّ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، فَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ
◌ِ أنَّهُمْ
الله
الصَّلَاةَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَ
13 .7
قوله:(بین کل أذانین صلاة) فیه تغليب عندمن لم ير استحباباً في صلاة الغروب
ومن ذهب إلى كراهتها، وأما من قال بالاستحباب فإنه لا يحتاج إلى القول بالتغليب.
(فلم ير بعضهم) مستدلين بعدم رؤيتهم، ونحن لا نرى ذلك دليلاً، إذ عدم
الرؤية ليس دليلاً على عدم الوجود.
= -منهم الأئمة الأربعة - إلى عدم الاستحباب، ففي ((الشرح الكبير)) (١) للدردير: وكره النفل
بعد فرض عصر إلى أن تصلي المغربَ، فإن دخل المسجد قبل إقامتها جلس، قال الدسوقي:
وحاصله أنه تمتد كراهةُ النفل بعد أداء فرض العصر إلى غروب طرف الشمس، فيحرم إلى
استتار جميعها، فتعود الكراهة إلى أن تصلي المغرب، انتهى.
وفي ((شرح الإقناع))(٢): زاد بعضهم كراهة وقتين آخرين، [وهما بعد طلوع الفجر إلى صلاته]
وبعد المغرب إلى صلاته، وقال: إنها كراهة تحريم على الصحيح، ونقله عن النص، والمشهور
في المذهب خلافه، وأخبرني بعض الحنابلة أن التحريم مذهبهم، انتهى. قال البجيرمي: قوله:
(والمشهور في المذهب خلافه) فهى كراهة تنزيه على المعتمد، انتهى.
(١) ((حاشية الدسوقي)) (٢٠٥/١).
(٢) ((شرح الإقناع)) (٢/ ١٢٠).

٥٤٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأُذَانِ وَالْإِقَامَةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ
وَإِسْحَاقُ: إِنْ صَلّاهُمَا فَحَسَنُّ. وَهَذَا عِنْدَهُمَا عَلَى الإِسْتِحْبَابِ.
(٢٤) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ
١٨٦ - حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ(١)، نَا مَعْنُ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الْأَعْرَجِ، يُحَدِّثُونَهُ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ(٢)وَ قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً(٣) قَبْلَ أَنْ تَظْلُعَ
(٢٤) باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمسُ
= وفي ((الروض المربع)) (٤): تباح ركعتان بعد أذان المغرب، وقال ابن قدامة(٥): اختُلِفَ
في أربع ركعات: منها ركعتان قبل المغرب بعد الأذان؛ فظاهر كلام أحمد أنهما جائزتان،
وليستا بسنة، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: الركعتان قبل المغرب؟ قال: ما فعلته قط
إلا مرة حين سمعتُ الحديثَ، و[قال: فيهما] أحاديث جياد، أو صحاح، ثم ذكر هذه
الأحاديث، واستدل بها على الجواز، وعلم بذلك أن ما حكاه الإمام الترمذي وغيره من
الندب في مذهب أحمد لو صح يكون رواية له غيرَ مرجَّحة في الفروع، كما أن التحريم
الذي حكاه شارح ((الإقناع)) لو صَحَّ يكون رواية ثالثة.
=
[١٨٦] خ: ٥٧٩، م: ٦٠٨، ن: ٥٥٠، جه: ٦٩٩، حم: ٢/ ٤٦٢، تحفة: ١٢٢٠٦.
(١) في نسخة: ((إسحاق بن موسى الأنصاري)).
(٢) في بعض النسخ: ((أن النبي)).
(٣) في بعض النسخ: ((ركعة من الصبح)).
(٤) ((المروض المربع)) (١/ ٧٤).
(٥) («المغني)) (٥٤٦/٢).