Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
أَبْوَابُ الصَّلَة
ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ(١)، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ
وَجَبَتِ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ،.
اتكالاً على الفهم، وما وقع مفسَّراً في غير هذه الرواية، أو نظراً إلى معناه اللغوي؛ لأن فيه
معنى الرجوع، فلا يصح إطلاقه بهذا المعنى على ما هو للأشياء عند استواء ذُكاءٍ(٢) في
وسط السماء، ويمكن توجيه الكلام بأنه لم يكن للأشياء ظل أصلي في تلك الأيام هناك.
(ثم صلى العصر حين كان كلُّ شيء مثلَ ظله)[١] أي سوى الفيء، أو
المراد: تقريباً وإن لم يكن ثَمَّةَ فيء، فالأمر أظهر، وأيّا ما كان فالمراد بقوله: صلى
العصرَ)) أخذُه فيها وشروعُه، لا فراغُه منها وإتمامُه إياها وقتئذ، فافهم.
(حين وجبت الشمس) أي: فور سقوطها.
وقوله: (أفطر الصائم) توكيد لعدم التأخير وتبيين لكون المدار مجردَ الغروب
[١] يخرج وقتُ الظهر ويدخل وقتُ العصر إذا صار ظلُّ كل شيء مثلَه عند الأئمة الثلاثة، وبه
قال صاحبا أبي حنيفة، وأبو ثور، وداود، وهو رواية عن الإمام أبي حنيفة، والمشهور عنه
رواية المثلين كما سيأتي، وقال عطاء: لا تفريط للظهر حتى تدخل الشمسَ صفرةٌ، وقال
طاوس: وقت الظهر والعصر إلى الليل، وحكي عن مالك: وقت الاختيار إلى أن يصير ظل
كل شيء مثله، ووقت الأداء إلى أن يبقى من غروب الشمس قَدْرُ ما يؤدي فيه العصرَ، كذا
في ((المغني))(٣) لابن قدامة.
وفي (الأوجز)) (٤): قال مالك وطائفة: يدخل وقت العصر بمصير ظل الشيء مثلَه، ولا يخرج
وقت الظهر، وقالوا: يبقى بعد ذلك قَدْرُ أربع ركعات صالحة للظهر والعصر، وقال بعض
الشافعية وداود بالفاصلة بينهما أدنى فاصلة، وقال الجمهور: لا اشتراك ولا فاصلة.
(١) في نسخة: ((كان ظل كل شيء مثله)).
(٢) ذُكاءٌ: الشمس، كما في ((القاموس المحيط)) (ص: ١١٨١).
(٣) («المغني)) (٢/ ١٣).
(٤) ((أوجز المسالك)) (٢٥٩/١).

٤٨٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ
من غير لبث بعده، وذلك لأن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِقُواْ الصِّيَامَ إِلَىَ الَيْلِ ﴾ [البقرة: ١٨٧] يدل
دلالة واضحة على أن الصوم هو الإمساك النهاري، وأنه لا يدخل فيه شيء من أجزاء
الليل، فَذِكْرُ الإفطارِ هاهنا لبيان أنه لا ينتظر بعد الغروب شيئاً لدخول وقت الصلاة،
كما لا ينتظر لدخول وقت الفطر.
(ثم صلى العشاء حين غاب الشفق) واختلاف العلماء في معنى الشفق
أورث اختلافاً في آخر وقت المغرب(١)، المترتب عليه اختلافُهم في أول وقت العشاء.
ثم قوله: (صلى الفجر حين برق الفجر) ظاهره يؤيد قولَ من قال: المعتبرُ
في الصوم هو الانبلاج لا التبين، كما ذهب إليه بعض الآخر، وأن التبين في قوله
تعالى: ﴿حَّ يَتَبَيَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ الآية [البقرة: ١٨٧]، هو التيقن والانفصال
الحقيقي القطعي لا التخميني.
ولهم[١] العذر بأن إدارةَ الإباحة في الأكل والشرب على عدم التبين، وتحديدَ
النهي بالتبين أبقى الفجر داخلاً في حكم الليل في باب الصوم خاصة لعلة قامت مقام
الفارق بين فرض الصلاة وفرض الصوم، فما هاهنا لا يمكن إجراؤه إلى ما ثَمَّة، كما
أن ما ثَمَّة لا يمكن إجراؤه هاهنا، فتحمل كل من النصوص الواردة في الصلاة والصوم
[١] أي: للبعض الآخر القائلين بأن المعتبر في الصوم هو التبين.
(١) في ((بذل المجهود)) (٣/ ٢٠): اختلفوا في الشفق ما هو؟ فقالت طائفة: هو الحمرة، روي
ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وبه قال مالك وسفيان الثوري وأبو يوسف ومحمد وهو
قول الشافعي وأحمد، وروي عن أبي هريرة أنه قال: الشفق هو البياض، وإليه ذهب أبو
حنيفة وهو قول الأوزاعي، انتهى مختصراً.

٤٨٣
أبْوَابُ الصَّلَة
وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ، وَصَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الُهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ
مِثْلَهُ، لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ،
على معانيها، ولا تترك ظواهِرُها بحسب ملاحظة ما ورد في غيرها؛ مع أن الانبلاج
ليس نصًّا في أول البدوِّ، فيحتمل أن يراد به الظهور أيضاً كالتبين، ومثله البروق.
نعم [١] قوله: (وحرم الطعام) يفسِّرُ الواردَ في الصوم أن المراد بالتبين ثَمَّة
ليس هو الظهور، بل التبين هاهنا بمعنى أول انشقاق الفجر، وذلك لأنهم مجمِعون
بأسرهم أن وقتَ صلاة الفجر لا يتوقف دخوله على الظهور، فوجب حمل التبين في
آية الصوم عليه لقوله مَّ المذكورِ.
(وصلى الظهرَ المرةَ الثانيةَ حين كان ظلُّ كل شيء مثلَه) يعني به مع
فيء الزوال، وقوله: (لوقت العصر بالأمس) يعني به قريباً منه لا عينه.
قال الأستاذ - أدام الله علوَّه ومجدَه، وأفاض على العالمين برَّه ورفدَه -: قوله: ((صلى))
يستعمل كأكثر الأفعال للشروع في الفعل وللفراغ منه، فقوله ((صلى)) في أحد الوقتين
للفراغ من الصلاة، وفي الثاني للشروع فيها، فصار المعنى أنه بَّ فرغ من صلاة الظهر في
اليوم الثاني وقتَ شروعِه في العصر في اليوم الأول، ولا يخفى لطفه، ولله الحمد(٢].
(ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثلَيه) هذا يشير إلى أن الوقت
[١] هذا جواب لاعتذارهم المذكور قَبْلُ.
[٢] وعلى هذا التوجيه فلا يحتاج إلى ما اضطرَّ إليه بعض المالكية وطائفة: من أن يُقَدَّرَ أربع
ركعات مشترك بين الظهر والعصر، والجمهور على أن لا اشتراك ولا إهمال بين وقتي الظهر
والعصر؛ لروايات وردت بلفظ: وقت الظهر ما لم تحضُرِ العصرُ، كما في ((الأوجز))(١).
(١) انظر: ((أوجز المسالك)) (٢٥٩/١) والحديث أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٦١٢).

٤٨٤
الْكَوَكَبُ الدُّرِي
ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ لِوَقْتِهِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَة(١) حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ
اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتِ الْأَرْضُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ جِبْرَئِيلُ فَقَالَ:
المستحب للعصر إنما ينتهي إلى بلوغ الظل إلى المثلين، ولا يخفى أنه ليس في شيء
من المواقيت كراهة في الأول، ففيه دلالة على أن الوقت المستحب لصلاة العصر
يبتدئ بعد المثل إلى المثلين، وهذا يؤيد مذهب المثل(١) في صلاة الظهر، فافهم.
(ثم صلى المغربَ لوقته الأول) هذا تنبيه(٢] على أن المستحب من وقت
المغرب غير موسّع، وإلا لصلاهما في اليومين في الوقتين.
(ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثُلُثُ الليل) فعلم منه بقاء وقتها
المستحب إلیه، وهو المذهب عندنا.
(ثم صلى الصبحَ حين أسفرت الأرض) هذا تعيين لوقته المستحب،
والشافعية أن يقولوا: هذا انتهاء له، فلا يستلزم عدمُ استحباب الأول، وأيًّا ما كان
[١] وهو مذهب الصاحبين ورواية للإمام، وروايته الثانية المشهورة أن الظهر يبقى إلى المثلين،
والعصر يبتدئ من المثلين؛ لروايات بُسِطَتْ في محلها، والأحوط أن يصلي الظهر قبل
المثل، والعصرَ بعد المثلين، كما سيأتي في كلام الشيخ أيضاً.
[٢] قال النووي(٢): ذهب المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب
الشفق، وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك، ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت، وهذا
هو الصحيح أو الصواب الذي لا يجوز غيره.
والجواب عن حديث جبرئيل عليه السلام بثلاثة أوجه: أحدها: أنه اقتصر على بيان وقت
الاختيار، ولم يستوعب وقتَ الجواز، وهذا جار في كل الصلوات سوى الظهر، والثاني : =
(١) في بعض النسخ: ((الأخيرة)).
(٢) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (١٢٣/٣).

٤٨٥
أبْوَابُ الصَّلاَة
يَا مُحَمَّدُ! هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ)).
ففيه دلالة على أنه مستحب أيضاً، فيترجح الإسفار بعده لما فيه من تكثير الجماعة
الموجبة لكثرة الفضل.
(هذا وقت الأنبياء من قبلك) الظاهر منه وجوب الصلوات الخمس على
الأمم السابقة، مع أن في بعض الروايات تصريحاً باختصاص هذه الأمة بصلاة
العشاء، والجواب أن الاختصاصَ بالنسبة إلى الأمم دون الأنبياء، فالأنبياء كانوا
مأمورين [١] بالصلوات الخمس دون أممهم، أو الإشارةَ واردة (٢) على اعتبار أكثرها
دون جملتها، والمعنى أن أوقات الأنبياء في جملة ما بيناه لك، ولا يتوقف صدقُه
على أن يكون كل ما بين له وَّ من الأوقات وقتاً لمن قبله، نعم يتوقف صدقُه على
أن لا يتجاوز وقت الأنبياء عما وقته له مقابلآ.
ومعنى قوله: (والوقت فيما بين هذين) أن الوقت المستحب فيما بين هذين،
= أنه متقدم في أول الأمر بمكة، وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق
متأخرة في أواخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها. الثالث: أن هذه الأحاديث أصح إسناداً
من حديث بيان جبرئيل عليه السلام فوجب تقديمها، انتهى. قلت: ولقائل أن يقول: إن هذه
الوجوهَ ونحوَها لا بد أن تتمشى في وقت الظهر، والتفريق مكابرة.
[١] أو كانوا يصلونها تطوعاً.
[٢] ومال ابن العربي(١) إلى أن الإشارة إلى الوقت الموسَّعِ المحدودِ بطرفين: الأول والآخر،
يعني: ومثله وقت الأنبياء قبلك، أي: صلاتهم كانت واسعةَ الوقت وذات طرفين.
وقال الحافظ ابن حجر: هذا باعتبار التوزيع عليهم بالنسبة لغير العشاء؛ إذ مجموع هذا =
(١) انظر: ((عارضة الأحوذي)) (١/ ٢٥٧، ٢٥٨).

٤٨٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، وَبُرَيْدَةً، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي مَسْعُودٍ(١)، وَأَبِي
سَعِيدٍ، وَجَابِرٍ، وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَالْبَرَاءِ، وَأَنَسِ.
١٥٠ - حَدَّثَنَا(٢) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، نَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ،
أُخْبَرَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ الْحُسَيْنِ(٣)، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ الله ◌َ﴿ قَالَ: ((أَمَّنِي جِبْرَئِيلُ)) فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ
والذي ينبغي أن يُعْلَم أن التحديد بحسب الاستحباب إنما هو في الجانب الآخر لا
الأول؛ إذ ليس قبل تلك الأوقات التي ذُكِرَتْ وقت لا ناقص ولا كامل، حتى ينبغي
الاستحباب، وإنما المنفي فيه أصلُ الوقت. و((فيما بين هذين)) الإشارة واقعة على أولِ آنٍ
الشروع في اليوم الأول، وآخرٍ آن الفراغ في اليوم الثاني، وليست إلى الوقت الذي صلى
فيه أولاً، والذي صلى فيه ثانياً، فلا يرد أن هذا يستلزم أن لا يكون الوقت الذي صلى فيه
في اليومين معدوداً في الوقت، وذلك لأنه غير داخل فيما بين هذين؛ لأنه عين هذين،
وأجيب عنه بأن دخول هذين الوقتين فيه وإن لم يصح بلفظة ((ما بين)) إلا أنه معلوم
بالضروة؛ إذ لو لم يكن الوقتان داخلَين في الوقت المعتبر لما صلى معه ◌َّ فيهما.
= الخمس من خصوصيّاتنا، وأما بالنسبة إليهم فكان ماعدا العشاء مغرقاً فيهم.
وقال القاري: أو يجعل هذا إشارة إلى الإسفار، فإنه قد اشترك فيه جميع الأنبياء الماضية
والأمم الدارجة، كذا في ((البذل)) (٤).
[١٥٠] ن: ٥٢٦، حم: ٣٣٠/٣، تحفة: ٣١٢٨.
(١) زاد في بعض النسخ: ((الأنصاري)).
(٢) في نسخة: ((أخبرني)».
(٣) في نسخة: ((حسين)).
(٤) انظر: ((بذل المجهود)) (١٥/٣-١٦).

٤٨٧
أبْوَابُ الصَّلاَة
عَبَّاسِ بِمَعْنَاهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ(١).
وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْمَوَاقِيتِ قَدْ رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاجٍ وَعَمْرُو بْنُ
دِينَارٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله عَنِ النَّبِيِّ وَلَِّ نَحْوَ حَدِيثٍ وَهْبِ بْنِ
كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّيَّ
(وحديث جابر في المواقيت قد رواه) إلخ، يعني أنه مشهور[١] على
اصطلاح المحدثین؛ لكثرة من رواه عن جابر.
[١] فالمشهور في الاصطلاح ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، ولم يبلغ حدَّ التواتر، كذا في
كتب الأصول(٢)، إلا أن الحدیث مرسل عندهم (جزم بإرساله ابن القطان، وتبعه صاحب
((القوت))(٣)، وتبعهما الشيخ أبو الطيب في ((شرحه)) (٤)، ويشكل عليه أن سياق الترمذي في
حديث جابر بلفظ: ((عن النبي ◌ٍِّ)) كما ترى، ويمكن أن يقال عن ابن القطان ومن تبعه: إن
المعروف في حديث جابر: أن جبرئيل أتى النبي وَيّ، كما أخرجه أحمد، والنسائي، والحاكم،
والبيهقي(٥)، وهكذا ذكره الزيلعي في ((نصب الراية))(٦)، وتبعه الحافظ في ((الدراية))(٧)،
ونسباه إلى الترمذي، والنسائي، وأحمد، وغيرهم، فتأمل) لأن جابراً لم يذكر من حدثه بذلك،
وجابر لم يشاهد ذلك صبيحةَ الإسراء؛ لأنه أنصاري مدني (٨).
(١) زاد في بعض النسخ: (قَالَ أَبُو عِيسَى: هذا حديث حسن صحيح غريب».
(٢) عَرَّفه الحافظ ابن حجر بنفس العبارة، انظر: ((شرح شرح نخبة الفكر)) لعلي القاري (ص: ١٩١).
(٣) ((قوت المغتذي)) (١/ ١١٧).
(٤) انظر: «الشروح الأربعة)) (١ / ١٨٠).
(٥) أخرجه أحمد (٣٣٠/٣) والنسائي (٥٢٦) والحاكم (١٩٥/١) والبيهقي (٣٦٨/١).
(٦) ((نصب الراية)) (٢٢٢/١).
(٧) ((الدراية)) (١ /٩٨).
(٨) وقال ابن دقيق العيد في ((الإمام)): هذا المرسل غير ضارٍّ، فمن أبعد البعد أن يكون جابر
سمعه من تابعي عن صحابي، وقد اشتهر أن مراسيل الصحابة مقبولة، وجهالة عينهم غير
ضارَّة، انظر: ((نصب الراية)) (١/ ٢٢٣).

٤٨٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسِ حَدِيثٌ حَسَنُ(١).
وَقَالَ مُحَمَّدُ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْمَوَاقِيتِ حَدِيثُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ
(٢) بَابُ مِنْهُ
١٥١- حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّ: ((إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ
[(٢) باب منه]
(إنّ للصلاة أولاً وآخراً) إما أن يحمَلَ [١] على إطلاقه، ثم بيان أول الوقت
وآخره لكونه من جملته، كما أن التحريمة والتسليمة من جملة ذلك، أو يخص
بالوقت: إما على حذف المضاف، أو بإرادة السبب بإطلاق المسبب، أو إرادةٍ
المحل باللفظ الموضوع للحالَّ، إلى غير ذلك من العلائق.
[١] يعني يحتمل أن يكون المراد بقوله: إن للصلاة إلخ وقت الصلاة بعلائق يأتي ذكرُها، فيكون
قوله: إن أول وقت الظهر إلخ تفصيلاً لهذا الإجمال، ويحتمل أن لا يراد في قوله: ((إن
للصلاة)) الوقتُّ، بل يحمَلُ على ظاهره وعمومه، ثم بَيَّنَ الوقتَ خاصة من هذا العموم، كما
بين التحريمة والتسليم في موضع آخر.
والحديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة، كما قاله السيوطي في ((الدر)(٢).
[١٥١] حم: ٢٣٢/٢، تحفة: ١٢٤٦١.
(١) زاد في بعض النسخ: ((صحيح)).
(٢) ((الدر المنثور)) (٢ /٦٦٨) في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّالصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾
[النساء: ١٠٣]. وانظر: ((مسند أحمد)) (٢٣٢/٢)، ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣١٨،٣١٧/١).

٤٨٩
أبْوَابُ الصَّلَةُ
صَلَاةِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَآخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَإِنَّ
أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرٍ (١) حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، وَإِنَّ
(حين تزول الشمس) هذا إشارة إلى أن التشبيه بالشراك حيث وقع في
الرواية المتقدمة خارج مخرج العادة، وبيان لأدنى مقادير الفيء، وإلا فالمعتبر زوال
الشمس لا غير، فافهم.
(وآخر وقتها حين يدخل وقتُ العصر) إلخ، وهذا يحتمل أن يكون متروكاً
من أحد الرواة، أو يكون النبي مثل ترك ذكره؛ لما علم أن الحاضرين قد علموه
وتحققوه حَقَّ العلمِ.
(وإن آخر وقتها حين تصفَرُّ الشمس) يجب حمل الوقت هاهنا على
الوقت المستحب(١) أيضاً، أعم من أن يبقى بعده وقت مكروه كما في العصر، أو لا
يبقى كباقي الأوقات، سوى وقت العشاء؛ فإن الوقت فيها باق بعد نصف الليل، ولا
كراهة فيه أيضاً، إلا أن التأخير إلى ما بعد الانتصاف لما كان مكروهاً سبباً للفوات
بحسب العادة الأكثرية أورده على هذا المنوال، فافهم.
ثم لا يخفى عليك أنه يلزم على مقتضى هذا الحديث استحبابُ الوقت الذي
فُهِمَ من الحديث المارِّ كراهته، كالعشاءِ بعد الثلث إلى الانتصاف، والعصرِ بعد
المثلين إلى حين الاصفرار، وغاية ما يجاب عنه أن المستحب منه ما هو غاية في
الاستحباب، ومنه ما هو دونه إلى أن يكون بعض الأوقات المستحبة غاية في الدنو،
[١] لما أنه إن لم يُحْمَلْ على الوقت المستحب يجب أن لا يبقى بعد الاصفرار وقت، والحال أن
الوقت يبقى إلى الغروب بإجماع الأئمة الأربعة.
(١) في بعض النسخ: ((صلاة العصر)).

٤٩٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ(١)، وَإِنَّ
أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ،
وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَظْلُعُ الْفَجْرُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو.
قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: حَدِيثُ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي
الْمَوَاقِيتِ أُصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنِ الْأعْمَشِ، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ
فُضَيْلِ خَطَأْ، أَخْطَأْ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ (٢).
حتى أنه لا يتصور دونه استحباب، فالأول محمول على أعلى مراتبه، والثاني على
أدناها، فلا إشكال ولا معارضة فيهما.
ويمكن أيضاً أن يقال في روايتي الثلث والنصف: إن المراد في حديث النصف
الليلُ الشرعيُّ من الغروب إلى طلوع الفجر، وفي حديث الثلث الليلُ العرفيُّ، وهو
منه إلى طلوع الشمس، فلا يجب أن يكون بينهما بون بعيد، ومقتضى الروايتين
متقارب، أو المرادَ في حديث الثلث آنُ الشروع، وفي حديث النصف آن الفراغ؛
فتتفق الروايتان، والله أعلم[١].
[١] ومما يجب التنبه عليه أن الترمذي حكم على الحديث أنه خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل،
والحديث رواه الدار قطني(٣)، وقال: إنه لا يصح مسنداً، وَهِمَ فيه ابنُ فضيل، وغيره (٤) يرويه =
(١) في نسخة: ((الأفق)).
(٢) في بعض النسخ: ((فضيل)).
(٣) ((سنن الدار قطني)) (٢٦٢/١).
(٤) وهو زائدةُ وعبثر بن القاسم، انظر: ((سنن الدار قطني)).

٤٩١
أبْوَابُ الصَّلَاة
١٥١ (م) - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ(١)، عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ يُقَالُ (٢): إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، فَذَكَرَ نَحْوَ
حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ.
١٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ وَالْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ وَأَحْمَدُ بْنُ
مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى - الْمَعْنَى وَاحِدُ - قَالُوا: ثَنَا إِسحاق بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، عَنْ
سُفْيَانَ(٣)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْئَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى
النَّبِيَّ ◌َلَّهِ رَجُلُ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: (أَقِمْ مَعَنَا إِنْ شَاءَ الله)) فَأَمَرَ
(فأقم معنا إن شاء الله) تعالى، أمره بالإقامة لأن العلمَ بأوقات الصلاة
الحاصلَ بالصلاة معه أصحُّ وأوضحُ من الحاصل ببيانه بَّةِ، ولا يخفى الاهتمام
بشأن الصلاة لكونها أحد أركان الإسلام، ولعل الرجل كان رسولَ قومه فخيف لو
= عن الأعمش عن مجاهد مرسلًا، وهو أصح، وقال ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٤): ابن فضيل
ثقة، يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلاً، وسمعه من أبي صالح مسنداً، وقال
ابن أبي حاتم(٥): سألت أبي عنه فقال: وَهِمَ فيه ابنُ فضيل، إنما يرويه أصحاب الأعمش
عنه عن مجاهد قولَه. وقال ابن القطان: لا يبعد أن يكون عند الأعمش في هذا طريقان، قاله
الزيلعي(٦).
[١٥٢] م: ٦١٣، ن: ٥٢٣، جه: ٦٦٧، حم: ٣٤٩/٥، تحفة: ١٩٣١.
(١) في نسخة: ((عن الفزاري)).
(٢) في نسخة: ((يقول)).
(٣) زاد في بعض النسخ: ((الثوري)).
(٤) ((التحقيق في مسائل الخلاف)) (١/ ٢٧٩).
(٥) انظر: ((علل الحديث)) (١/ ٢٥٣).
(٦) ((نصب الراية)) (١/ ٢٣١).

٤٩٢
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
بِلَالًا فَأَقَامَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّأَمَرَهُ فَأَقَامَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى الظُّهْرَ،
ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ
وَقَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ فَأَقَامَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ مِنَ
الْغَدِ فَنَوَّرَ بِالْفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ وَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ فَأَقَامَ
وَالشَّمْسُ آخِرَ وَقْتِهَا فَوْقَ مَا كَانَتْ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ إِلَى قُبَيْلِ أَنْ يَغِيبَ
الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ فَأَقَامَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ
مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟)) فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا، فَقَالَ: (مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ كَمَا بَيْنَ هَذَيْنٍ)).
اكتفى على مجرد البيان بالكلام التباسُ الأمر عليهم بتغيير بعض الألفاظ، أو في فهم
المراد بها؛ فیقع بذلك ضرر عظيم.
(حاجب الشمس) طرفها الأعلى، وذلك لأنها لا يبقى بعد غروب أكثرها إلا
على صورة الحاجب.
قوله: (فأخر المغربَ إلى قبيل) غروبِ الشفق، لئلا يقع آخر أجزاء الصلاة
خارجاً عن وقتها. (كما بين) تلك الكاف زائدة.
ثم اعلم أن الإمام وصاحبيه اختلفا في آخر وقت الظهر ما هو؟ فآخر وقتها عند
الإمام إذا صار ظلَّ كل شيء مثليه سوى فيء الزوال، وقال صاحباه: إذا صار مثلَه
سواه، والذي بعد المثل وقت العصر عندهما، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله
تعالى أيضاً، وما روي (١) أن ما بعد المثل إلى المثلين وقت مهمل ليس بشيء من
[١] هي رواية عن الإمام، ففي ((البدائع)(١): وروى أسد بن عمرو عنه: إذا صار ظل كل شيء مثلَه
سوى فيء الزوال خرج وقتُ الظهر، ولا يدخل وقت العصر ما لم يصر ظل كل شيء مثليه، =
(١) ((بدائع الصنائع)) (١ /٣١٧).

٤٩٣
أبْوَابُ الصَّلاَة
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ غَرِيبُ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ أَيْضًا.
الصلاتين فغيرُ معتَبَرٍ بها، ولا هي مشهورة عن الإمام، ولا تساعدها رواية ولا دراية،
فلا ينبغي أن يتكل عليه؛ نعم الأحوط الفراغُ من الظهر قبل انقضاء المثل، والاشتغالُ
بالعصر بعد انقضاء المثلين، مع الاعتقاد بأن هذا إما وقت العصر، كما هو رأي الثاني
والثالث، أو وقت الظهر كما هو رأي الأول، والمشهور عن الإمام رواية المثلين
في آخر وقت الظهر، والوجه في اشتهارها عنه وقوعُها في المتون، فإن أكثرها من
تصانيف أهل خراسان وهم قد اعتمدوا عليها، فأوردوا في المتون، ورواية المتون
مقدَّمة كما تقرر، إلا أن الدليل يرجحهما[١]، وقد رجحه في ((البحر)) و((الفتح))(١).
وما استُدِلَّ به على رواية المثلين لا يخلو شيء منها [٢] عن شيء، فمن جملته
= فعلى هذه الرواية يكون بين وقت الظهر والعصر وقت مهمل، كما بين الفجر والظهر، انتهى.
وبالفاصلة بين الوقتين قال بعض الشافعية وداود، وللجمهور ما في رواية مسلم: وقت الظهر
ما لم تحضر العصر، كما في ((الأوجز))(٢)، وهذه الرواية كما تنكر الفاصلة بين الوقتين كذلك
تأبى الاشتراكَ بينهما، كما روي عن مالك وطائفة أن قَدْرَ أربع ركعات مشتركٌ بين الوقتين.
[١] هكذا في الأصل، ولعل الضمير إلى ((الصاحبين))، أي: يرجِّحُ قولَهما.
[٢] قلت: ولو سُلِّم ما أفاده الشيخ فلا أقل من أن مجموع هذه الروايات أورث شبهة في خروج
الوقت، والثابت بالتيقن لا يزول بالشك، على أن ظاهر القرآن يؤيدهم فقد قال عز اسمه:
﴿ وَأَقِ الصَّلَوةَ طَرَفَ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] وقال تعالى: ﴿وَسَيِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ فَبْلَ طُلُوع
الشَّمْسِ وَقَبْلَ اُلْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] وأنت خبير بأن المِثْلَ الواحد الذي يبقى بعده أكثرُ من ربع
النهار لا يطلق عليه طرفُ النهار ولا قبل الغروب، بل كلاهما يومثان إلى قرب الغروب.
(١) انظر: ((البحر الرائق)) (٢٥٧/١، ٢٥٨) و((فتح القدير)) (٢٢٠/١).
(٢) ((أوجز المسالك)) (٢٥٩/١).

٤٩٤
الكوَكَبُ الدُّرِّي
ما في ((الهداية))(١) وغيرها من أن بلالاً أَذَّن، فأراد أن يقيم، فقال له النبي ◌َّ: ((أبرد))،
وله ألفاظ أُخَرُ، منها: ((أبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم)) والإبراد في
ديارهم إذ ذاك لا قبله، وأنت تعلم ما فيه، فإنها دعوى غير مستظهرة(١) بالدليل، مع
أن الإبراد شيء إضافي لا يمكن أن ينكَرَ حصولُه بعد زوال الشمس بقليل، نعم لا
يحس بهذا الإبراد لإحاطة الحر لأكناف الأرض وجوانبها، فلا يحس الإبراد المعتَدُّ
به إلا قبيل الغروب، ولم يذهب إليه أحد، وأما الإبراد الحاصل بالنظر إلى نفس
حرارة جرم الشمس فهو حاصل.
وما يقال: إن أوقات إمامة جبرئيل نُسِخَتْ بفعله عليه الصلاة والسلام في
المدينة فأمرٌ دون إثباته خرطُ القتاد(٢)؛ إذ لا بد للنسخ من حجة يُعْتَمَدُ عليها.
واستدل على صحة رواية المثلين أيضاً بما رواه مالك في ((موطئه))(٢): من أن
رجلاً سأل أبا هريرة عن وقت الظهر والعصر فقال: صَلِّ الظهرَ إذا كان ظلُّكَ مثلَكَ،
والعصرَ إذا كان ظلك مثليك؛ فإنه صريح في أن وقت العصر إنما يبتدئ بعد المثلين،
[١] لكنها مستظهرة بالتجربة، فإن الحرارة التي تكون عند الزوال لا تبقى بعد المثل، كما لا
يخفى، وأما مجرد الحرارة في زمان شدة الصيف تبقى إلى طلوع الفجر؛ فليس بمراد بداهة.
[٢] قلت: لكنهم أجمعوا على أنها منسوخة في آخرِ وقت الفجر؛ إذ يبقى إلى الطلوع، وآخرٍ
وقت العصر؛ إذ يبقى إلى الغروب، وآخرٍ وقت المغرب؛ إذ يبقى إلى غروب الشفق، وآخرٍ
وقت العشاء؛ إذ يبقى إلى طلوع الفجر، فإذا نسخها في آخر الأوقات الأربعة مجمع عليه،
فليت شعري ما المانع في نسخ آخر وقت الظهر؟ !.
(١) ((الهداية)) (٤٠/١).
(٢) انظر: ((أوجز المسالك)) (٢٨٩/١).

٤٩٥
أبْوَابُ الصَّلَاة
وأن وقت الظهر باق بعد المثل، لأنه لما أمره بالصلاة عند صيرورة الظل مثلَه يلزم
منه أن يفرغ منها بعده ولو بقليل.
ولا يخفى ما فيه، إذ المطلوب أن أبا هريرة إنما أمره بأمرٍ فصلٍ لا يفتقر معه
إلى السؤال عن وقت الصلاة بعد ذلك في فصول السنة كلها، فإنه إذا أخذ في الصلاة
وظله مثله مع فيء الزوال فإن كان صيفاً يحصل الامتثال بأمر الإبراد، ويقع الفراغ إذا
صار ظله مثله سوى فيء الزوال، وإن كان شتاء ففيء الزوال حينئذ قريب من المثل،
فیقع صلاته في أول وقت الظهر فلم يثبت(١) به المدعى.
والحاصل أن الاستدلال بتلك الرواية متوقف على إثبات أن المراد بالمثل
فيها سوى الفيء الأصلي، ولا يثبت؛ فلا يتمشى حجة.
ومن متمسكاتهم في هذا الباب ما رواه أكثر أصحاب الحديث من رواية تمثيل
أجر هذه الأمة بمن استعمل أجيراً من الفجر إلى الظهر، ثم آخرَ منها إلى العصر، ثم
آخرَ منها إلى الغروب، والأولان: اليهود والنصارى، والثالث أمة محمد مَّ، فقال
[١] لكن في الصيف لا يكون في هذا الإقليم فيء مطلقاً، ففي هامش الزيلعي(١): إن لكل شيء
ظلًّا وقت الزوال إلا بمكة والمدينة وصنعاء اليمن في أطول أيام السنة، فإن الشمس فيها
تأخذ الحيطان الأربعة.
ولو سُلّم فلا يكون أكثرَ من شراك النعل، كما تقدم في كلام الشيخ أيضاً، فإذا تضمن أثر أبي
هريرة لأيام السنة كلها - كما أفاده الشيخ بنفسه - ففي الصيف يكون صلاة الظهر بعد المثل
بداهة، فثبت المقصود؛ إذ لا قائل بالفصل بين الصيف والشتاء من أن في الأول يبقى الوقت
إلى المثلين، وفي الثاني إلى المثل.
(١) انظر: ((تبيين الحقائق)) (٨٠/١).

٤٩٦
الكوَكَبُ الدُّرِي
الأولان حين رأوا كثرة عطائهم مع قلة عملهم: ما لنا أقل عطاء، وأكثر عملاً(١)؟ فهذا
يدل على أن وقت العصر أقل من وقت الظهر، وإلا لم يَصِحَّ التمثيلُ، والقلة في وقت
العصر لا تستبين إلا إذا ابتُدِئ بعد المثلين.
وفيه أن زيادة وقت الظهر على وقت العصر لازمة على كل حال [١]، كما
يظهر بالتفحص عن ذلك، غاية ما في الباب أن القلة على تقدير المثل كثيرة، وعلى
تقدير المثلين قليلة، وصحة التشبيه تتوقف على نفس القلة والكثرة دون مقدارها،
مع أن للكلام فيه مجالاً بعدُ، وهو (٢) أن يقال: المراد بالصلاة فيهما ليس هو الوقت
الأصلي، إنما المراد إجارته إياه من حين يصلي القومُ العصرَ بجماعة، وهو أوسط
وقتها المستحب لاستحباب تأخيرها، فلا يضر زيادة وقت العصر على وقت الظهر
لتوقفٍ صحة التشبيه على تفاوت وقتيهما بعد أداء المفروضة، فافهم.
[١] هذا مُسَلَّم، كما يظهر بملاحظة الفصل بين الزوال إلى المثل، ومنه إلى الغروب، لكنه دقيق
لا يظهر إلا بمعاناة التعب، ولذا قال الزيلعي(٢): لا يقال: من وقت الزوال إلى أن يصير
ظل كل شيء مثله أكثرُ من ثلاث ساعات، ومن وقت المثل إلى الغروب أقل من ثلاث
ساعات، فقد وُجِدَ كثرةُ العمل لطول الزمان؛ لأنا نقول: هذ القدر اليسير من الوقت لا يعرفه
إلا الحُسّاب، ومراده بَل تفاوت يظهر لكل أحد من أمته، على أنه في صورة المثل يكون
وقتُ العمل للفرقة الثانية والثالثة قريباً من السواء، ومقتضى السياق أن يكون وقت الفرقتين
الأُوْلَيين قريباً من السواء كما لا يخفى، وهذا لا يتمشى إلا على اختيار المثلين.
[٢] وفيه أن القائلين بالمثل أكثرهم قالوا باستحباب الصلاة في أول الوقت، فهذا التوجيه أيضاً لا
یجدي لهم شيئاً.
(١) الحديث أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٥٥٧) والترمذي (٢٨٧١).
(٢) انظر: ((تبيين الحقائق)) (٧٩/١).

٤٩٧
أَبْوَابُ الصَّلَاة
(٣) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّغْلِيسِ بِالْفَجْرِ
١٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، ح قَالَ: وَنَا الْأُنْصَارِيُّ، نَا
مَعْنٌّ، نَا مَالِكُ(١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ
فالتحقيق الذي ارتضاه المحققون أن الصحيح من المذهب هو العمل برواية
المثل في الظهر، ويدخل بعده وقت العصر، ومع ذلك فالأولى أن يفرغَ من الظهر
قبل انقضاء المثل سوى فيء الزوال، ويدخلَ في صلاة العصر بعد المثلين؛ لئلا
تكون صلاته مختلفاً فيها، لكن التشدد في ذلك مما لا ينبغي أيضاً، فإياك وأن تجادل
مع المخالفين لذلك الذي عَيَّنَّا، وإياك وأن تظن قطعيةَ العمل بالذي بَيَّنا، والله ولي
التوفيق، وبيده أزمة التحقيق، إنه الميسر للصعاب، وإليه المؤول في كل باب، والله
الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبي ونعم الوكيل.
(٣) باب التغليس بالفجر
هذا بيان لما أجمله من الوقت المستحب، وإشارة إلى ما فعله النبي ◌َّة، وأمر
به من بین ذلك، فقال: باب التغلیس بالفجر.
اعلم أن مذهب الشافعي[١] أن الأحب هو التغليس، وذهب في ذلك إلى ما
[١] وبه قال مالك وأحمد في رواية، وفي أخرى له - كما في ((الأوجز))(٢)، و((المغني)) (٣) -: أن
العبرة بحال المصلين إن أسفروا فالإسفار أفضل، وقال الأئمة الثلاثة الحنفية: الإسفار =
[١٥٣] خ: ٨٦٧، م: ٦٤٥، د: ٤٢٣، ن: ٥٤٥، حم: ١٧٨/٦، تحفة: ١٧٩٣١.
(١) في بعض النسخ: ((مالك بن أنس)).
(٢) انظر: ((أوجز المسالك)) (١ / ٢٧٣ - ٢٧٦).
(٣) «المغني)) (٤٤/٢).

٤٩٨
الكَوْكَبُ الدُّرِي
لَيُصَلَّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ (١) النِّسَاءُ. قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: فَتَمُرُّ (٢)
رَسُولُ اللهِ وَلَّ
النِّسَاءُ مُتَلَفِّفَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ(٣): مُتَلَفِّعَاتٍ.
وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ، وَقَيْلَةَ ابْنَةِ مَخْرَمَةً.
روي عن النبي مَليل وأبي بكر وعمر أنهم كانوا يصلون بغلس(٤)، ولنا ما روي أن
النبي ◌َ ال كان يصلي أحياناً كذا، وأحياناً كذا(٥)، فلا يُدرى أيُّ فعليه كان للاستحباب؟
وأي فعليه كان لعارض؟ فرجعنا إلى أنه هل بَيَّن لأحدهما أجراً ومحمدة، أم كلاهما
= أفضل، ومال الطحاوي(٦) إلى أن يبدأ بالتغليس، ويطوِّلَ القراءةَ حتى يُسْفِرَ جدًّا، ومستدل
الحنفية بُسِطَتْ في ((الأوجز))(٧) بأحسن البسط.
(١) في نسخة: ((فتنصرف)).
(٢) في بعض النسخ: ((فيمر)).
(٣) زاد في نسخة: ((في حديثه)).
(٤) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٣٤٠/٣): صح عن رسول اللّه ◌َلّة، وأبي بكر، وعمر،
وعثمان: أنهم كانوا يُغَلِّسُون، ومحال أن يتركوا الأفضل، ويأتون الدون، وهم النهاية في
إتيان الفضائل.
وأخرج الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٧٦/١) عن مغيث بن سميّ أنه قال: صليت
مع ابن الزبير الصبحَ بغلس، فالتفتُّ إلى عبد الله بن عمر فقلت: ما هذا؟ فقال: هذه صلاتنا
مع رسول الله ◌َّة، ومع أبي بكر، ومع عمر، فلما قُتل عمر عليه السلام أسفر بها عثمان عليه
السلام.
(٥) وكذلك كان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ينوّران بالفجر أحياناً،
ويغلّسان بها أحياناً، انظر: ((شرح معاني الآثار)) (١ / ١٨٠).
(٦) ((شرح معاني الآثار)) (١/ ١٨٤) وأيَّد ذلك بآثار عدد من الصحابة.
(٧) انظر: ((أوجز المسالك)) (١/ ٢٧٣- ٢٧٦).

٤٩٩
أبْوَابُ الصَّلَة
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ(١).
صَلَا الله
وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ
وَإِسْحاق: يَسْتَحِبُّونَ التَّغْلِيسَ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ.
(٤) بَابُ مَا جَاءَ فِي الإسْفَارِ بِالفَجْرِ
١٥٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا عَبْدَةُ(٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، عَنْ عَاصِمِ بْنِ
عُمَرَ بْنٍ فَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِوَ لَهَ يَقُولُ: (أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ)).
حسن؟ فرأينا قوله: (أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر) يشفي علّتنا، ويسقي
غلّتنا، فعلمنا أن المرضيَ المحبوبَ عنده الموجِبَ للأجر هو التنوير، مع أن فيه
تكثيرَ الجماعة، فكان هو الأولى. وما فعله كان بعارض، منه[١] وجود النسوة في
[١] الضمير إلى ((العارض))، يعني تغليسه بَّل كان العوارض: منها: شهود النسوة الجماعاتِ.
وفي ((البدائع))(٣): فإن ثبت التغليس في وقت فلعذر الخروج إلى سفر، أو كان ذلك في ابتداء
حين كن يحضرن الجماعاتِ، ثم لما أُمِرْنَ بالقرار في البيوت انتسخ ذلك. قلت: وأخرج ابن
أبي شيبة والطحاوي (٤) عن النخعي قال: ((ما اجتمع أصحاب رسول الله تَّة على شيء ما
اجتمعوا على التنوير)) أفترى أنهم كلهم اجتمعوا على خلاف فعله مَله.
[١٥٤] د: ٤٢٤، ن: ٥٤٨، جه: ٦٧٢، حم: ٤٦٥/٣، تحفة: ٣٥٨٢.
(١) زاد في بعض النسخ: ((وقد رواه الزهري عن عروة عن عائشة نحوه)).
(٢) زاد في نسخة: ((هو ابن سليمان)).
(٣) ((بدائع الصنائع)) (٣٢٤/١).
(٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٢٢/١) و((شرح معاني الآثار)) (١٨٤/١).

٥٠٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَجَابٍ، وَبِلَالٍ.
وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ(١)، وَرَوَاهُ
مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ أَيْضًا عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنٍ فَتَادَةَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِیچٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
الجماعات، ولما كان الإسفار مبنىّ للأجر وسبباً له فكلما كان الإسفار أكثر كان
الأجر أوفر، وقد وقع مثلُ ذلك في رواية(٢) أيضاً.
وأما الجواب عما أورده من حديث التغليس(٣) فيمكن أيضاً بأن المراد بالتغليس
هاهنا إنما هو ظلمة داخل المسجد إذ كانت له درجات، فالمراد أن النساء كن لا يُعْرَفْنَ من
ظلمة المسجد، إذ لا يجوز إرادة غير ذلك؛ لأن من المستبعد الغير المسلّم أن بعد الصلاة التي
رويت عن النبي ◌َّ في الفجر بحيث يقرأ فيها ستون آية أو خمسون (٤) في كل ركعة(٥):
(١) زاد في نسخة: ((يعني حديث رافع بن خديج)).
(٢) أخرج الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٧٨/١) عن رافع بن خديج مرفوعاً: ((أسفروا
بالفجر، فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر)).
(٣) وأجاب الطحاوي (١ / ١٨٣) عن حديث التغليس بأنه كان قبل أن يؤمر عليه السلام بإطالة
القراءة في الفجر، فلما أمر بالإطالة نُسِخَ حديثُ التغليس. وأجاب عنه البعض بأنه محمول
على الشتاء، وفي الصيف يُسْفَر، وقد أمر النبي ◌َّ معاذ بن جبل بهذا حين بعثه إلى اليمن،
انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٣١٣/٢).
(٤) قال في ((الهداية)) (١ /٥٥): يقرأ في الحضر في الفجر في الركعتين بأربعين آية أو خمسين
آية، سوى فاتحة الكتاب، ويروى من أربعين إلى ستين، ومن ستين إلى مائة، وبكل ذلك
ورد الأثر، انظر: «نصب الراية» (٤/٢).
(٥) كذا قال في كل ركعة، لكن المحقق ابن الهمام يقول: المراد أن الأربعين، والخمسين، والستين،
والمائة منقسمة على الركعتين ((فتح القدير)) (١ / ٣٤١) وإليه تشير عبارة الهداية أيضاً.