Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
أبْوَابُ الطّهَارَة
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثُ(١) لاَ تَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ
مُسَّةَ الْأَزِْيَّةِ(٢)، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ، وَاسْمُ أَبِيِ سَهْلٍ كَثِرُ بْنُ زِيَادٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ: عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثِقَةُ، وَأَبُو سَهْلِ ثِقَةٌ، وَلَمْ يَعْرِفْ مُحَمَّدُّ هَذَا
الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَهْلٍ.
وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ يْهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى
أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ تَرَى الظُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ
وَتُصَلِّ، فَإِذَا رَأَتِ الَّمَ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ فَإِنَّ أَكْثَرَأَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: لَا تَدَعُ الصَّلَاةَ بَعْدَ
الْأَرْبَعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ
وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا تَدَعُ الصَّلَاةَ خَمْسِينَ
يَوْمًا إِذَا لَمْ تَظْهُرْ(٣)، وَيُرْوَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أبِي رَبَاجِ وَالشَّعْبِيِّ سِتِّينَ يَوْمًا(٤).
١٠٥- بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ
١٤٠ - حَدَّثَنَا بُنْدَارُ (٥)، نَا أَبُو أَحْمَدَ، نَا سُفْيَانُ(٦)، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ فَتَادَةَ،
(١٠٥) باب الرجل يطوف على نسائه[١] بغسل واحد
[١] يشكل على الحديث مخالفة القسمةِ الواجبة، فقيل: لم تكن واجبة عليه، وقيل: كان الطواف=
[١٤٠] ن: ٢٦٣، جه: ٥٨٨، حم: ١٦١/٣، تحفة: ١٣٣٦.
(١) زاد في بعض النسخ: ((غريب)).
(٢) ((الأزدية)) سقطت من نسخة.
(٣) في نسخة: ((إذا لم تر الطهر)).
(٤) زاد في نسخة: ((وهو قول الشافعى)).
(٥) في نسخة: ((محمد بن بشار)).
(٦) هو الثوري.

٤٦٢
الْكَوَكَبُ الدُّرِّي
عَنْ أَنَسِ(١): أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ لَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِد.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي رَافِع.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَنَسِ حَدِيثُ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أُهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُم الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَنْ لَا بَأْسَ
أَنْ يَعُودَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأُ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هَذَا عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ:
عَنْ أَبِي عُرْوَةً عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَنَسِ، وَأَبُو عُرْوَةَ هُوَ مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ،
وَأَبُو الْخَطَّابِ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةً.
هذا يشمل صورتين: يُخَلِّلُ الوضوء بينهما أو لا، فبين الثاني بقول الحسن
تنصيصاً؛ على أن الرواية التي ذكرناها يحتملهما فيُحْمَل عليهما، وعقد للأول باباً
على حدة فقال: ((باب ما جاء إذا أراد أن يعود[١] توضأ))، وهذا مثل ما مر في الجنب
= برضاهن، أو بين الدورين، وقيل: عند الإحرام في حجة الوداع (٢)، وقال ابن العربي(٣):
كان الله تعالى خصّه في النكاح بأشياء لم يُعْطِ غيرَه، منها تسع نسوة، ثم أعطاه ساعة لا يكون
لأزواجه فيها، يدخل فيها على جميع أزواجه فيطأهن أو بعضهن، ثم يدخل عند التي الدور
لها، وفي ((مسلم)) عن ابن عباس: أن تلك الساعة كانت بعد العصر، فلو اشتغل عنها كانت
بعد المغرب أو غيره، فلذلك قال في الحديث: في الساعة الواحدة من ليل أو نهار.
[١] الوضوء بين الجماعين مستحب عند الجمهور، واجب عند الظاهرية وابنٍ حبيب من
المالكية، كما في ((العيني)) (٤).
(١) في بعض النسخ: ((عن أنس بن مالك)).
(٢) انظر التفصيل في ((بذل المجهود)) (١٨١/٢).
(٣) ((عارضة الأحوذي)) (١/ ٢٣١).
(٤) ((عمدة القاري)) (٣٥/٣).

٤٦٣
أبْوَابُ الطّهَارَة
١٠٦- بَابُ مَا جَاءَ(١) إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ
١٤١ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمِ الْأحْوَلِ، عَنْ أَبِى
الْمُتَوَّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِّ لَ قَالَ: ((إِذَا أَتَّى أَحَدُكُمْ
أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأُ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ (٢).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَقَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
قَالُوا: إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ، وَأَبُو
الْمُتَوَّكِّلِ اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ(٣)، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ
ابْنِ سِنَانٍ.
ینام قبل الوضوء أو بعده، وهذا مستنبط من عموم قوله: غسل واحد.
[١٤١] م: ٣٠٨، د: ٢٢٠، ن: ٢٦٢، جه: ٥٨٧، حم: ٧/٣، تحفة: ٤٢٥٠.
(١) زاد في بعض النسخ: ((في الجنب)».
(٢) في نسخة: ((ابن عمر))، قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: لا يمكن الترجيح بينهما أيهما أصح،
فقد ورد عنهما جميعاً في هذا الباب نحوه موقوفاً.
(٣) كتب في هامش (م): الصواب: ((دؤاد)) وهو كذلك في نسخ، قلت: كلاهما وارد في اسمه،
انظر: ((تهذيب الكمال)) (٤٢٥/٢٠).

٤٦٤
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٠٧- بَابُ مَا جَاءَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاءُ وَوَجَدَ أُحَدُكُمُ الخَلَاَءَ
مِ
فَلْيَبْدَأُ بِالخَلَاءِ
١٤٢ - حَدَّثَنَا هَنَّارُ(١)، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْأَرْقَمِ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَأَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَدَّمَهُ، وَكَانَ
إِمَامَ القَوْمِ(٢)، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَهِ يَقُولُ: ((إِذَا أَقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَوَجَدَ
أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَبْدَأُ بِالْخَلَاءِ)).
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَنَّوْبَانَ وَأَبِي أُمَامَةً.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ الله بْنِ الْأَرْقَمِ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، هَكَذَا
رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ(٣) وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ
(١٠٧) باب إذا أُقيمت الصلاةُ ووجد أحدُكم الخلاءَ
قوله: (فأخذ بيد رجل) يعني أن عروة يحكي فِعْلَ عبد الله فيقول: إن عبدَ الله
أخذ بيد رجل بعد الإقامة فقدَّمه، وكان عبدُ الله إمامَ القوم، فلذلك احتاج إلى الإنابة،
وبذلك يُعْلَمُ وجوبُ إزالة ما يشغل البالَ عن مخاطبة الكريم ذي الجلال، فإن قوله:
(ليبدأ) صيغة أمر أصلها الوجوب.
وقوله: (سمعت رسول الله (وَ لا) تنبيه على بيان عذره، وإرشاد إلى أنه ينبغي
له نفي التهمة عن نفسه في مثل هذا المقام.
[١٤٢] د: ٨٨، ن: ٨٥٢، جه: ٦١٦، حم: ٤٨٣/٣، تحفة: ٥١٤١.
(١) زاد في بعض النسخ: ((ابن السري)).
(٢) في نسخة: ((قومه)) بدل ((إمام القوم)).
(٣) ((القطان)) سقط من نسخة.

٤٦٥
أبْوَابُ الطَّهَارَة
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً عَنْ أَبِيِهِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْأَرْقَمِ، وَرَوَى وُهَيْبُ وَغَيْرُهُ
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْأرْقَمِ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّرَ لَّهِ وَالتَّابِعِينَ. وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ
وَإِسْحَاقُ قَالَا: لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ يَجِدُ شَيْئًا مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ. قَالا(١):
إِنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَنْصَرِفْ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ، وَقَالَ بَعْضُ
أهْلِ الْعِلْمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ وَبِهِ غَائِطٌ أَوْ بَوْلُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ ذَلِكَ عَنِ الصَّلَاةِ.
١٠٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الوُضُوءِ مِنَ الْمَوْطِئِ
١٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ(٢)، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ
(لا بأس أن يصلي) إلخ، يشير إلى عدم الشدة (١) فيه، بخلاف قوله: لا يقوم
إلى الصلاة؛ فإن فيه نهياً عن الصلاة إذ ذاك(٣).
(١٠٨) باب ما جاء في الوضوء من الموطئ
وهذا إن لم يكن مذكوراً في لفظ الحديث إلا أنه يُعْلَم منه قياساً على جَرِّ الذيل،
[١] والحديث أخرجه مالك في ((الموطأ))، وَبُسِطَ في ((الأوجز)) (٤)، وكذلك اختلافُهم في تعليل
النهي فقيل: للاشتغال، وقيل: لانتقال النجس من موضعه وإن لم يظهر، وقيل: كأنه حامل
نجاسة؛ لأنها متدافعة للخروج، فإذا أمسكها قصداً فهو كالحامل لها.
[١٤٣] د: ٣٨٣، جه: ٥٣١، حم: ٦/ ٢٩٠، تحفة: ١٨٢٩٦.
(١) في نسخة: ((وقالا)).
(٢) في بعض النسخ: ((أبو رجاء قتيبة)).
(٣) اعلم أن هذه المسألة اتفقت الأئمة عليها وقالوا بكراهة الصلاة في حال مدافعة البول
والغائط، والبسط في شرح ((المنية)) (ص: ٣٦٦)، وانظر: ((بذل المجهود)) (٤٦٥/١).
(٤) انظر: ((أوجز المسالك)) (٣٢٤/٣-٣٢٨) و((عارضة الأحوذي)) (٢٣٥/١).

٤٦٦
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَتْ: قُلْتُ لِأُمّ سَلَمَةَ:
إِنّي امْرَأَةُ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله
وتـ
(يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ).
وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ عَنْ
و
مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أمِّ وَلَدٍ لِهُودِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
ابْنِ عَوْفٍ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ، وَهُوَ وَهمُ(١)، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ، وَهَذَا الصَّحِيحُ(٢).
فإن الذيل لما طَهُرَ بعد تلبسه بأجزاء النجاسة الغير الرطبة؛ فطهارةُ القدم اليابس أولى؛
وجه الأولوية أن الثوب مظنّة لبقاء الأجزاء القليلة المقدار فيه، لما فيه من التخلخل
والتخلل وإن كان غير رقيق، ولا كذلك القدم فإنها بمراحل عن ذلك. وإنما قيدناها في
بيان معنى الحديث باليابسة لأنها إن كانت رطبة لم يُطَهِّرْه[١] ما بعده، بل النجاسة تزداد
في مثله؛ لأن الرِّجْلَ أو الثوبَ إذا تلطخ بشيء من النجاسات الرطبة، ثم مشى بها أو به
على أرض طاهرة؛ لا يؤثر هذا المرورُ في إزالة نجاسته شيئاً. ولا يتوهم أن النجس إذا لم
يكن رطباً لم يتنجس الثوب حتى يفتقر إلى تطهيره؛ وذلك لأن أجزاء النجاسة لا شك
هاهنا تتعلق بالذيل وبالرِّجْل أيضاً، ثم بالمرور على موضع طاهرٍ تَخْلُفُها الأجزاءُ الطاهرةُ،
[١] والمسألة إجماعية، كما في ((الأوجز))(٣).
(١) زاد في نسخة: ((وَلَيْسَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ: هُودٌ».
(٢) قال الشيخ أحمد شاكر (٢٦٦/١): والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري، وقال ابن
العربي: هذا الحديث مما رواه مالك فصح، وإن كان غيره لم يره صحيحاً.
(٣) انظر: ((أوجز المسالك)) (٣٨٦/١).

٤٦٧
أبْوَابُ الطّهَارَة
وَفِي الْبَابِ(١) عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي(٢) مَعَ رَسُولِ الله
وَلَا نَتَوَضَّأُ مِنَ الْمَوْطِئِ.
صَلَا الله
وَشـ
قَال أَبُو عِيسَى: وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: إِذَا وَطِئَ
الرَّجُلُ عَلَى الْمَكَانِ الْقَذِرِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ (٣) عَلَيْهِ غَسْلُ الْقَدَمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ
رَطْبًا فَيَغْسِلَ مَا أَصَابَهُ.
١٠٩- بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ
١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ الْفَلّاسُ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، نَا
سَعِيدُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسٍِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ ◌ّهِأَمَرَهُ بِالتََّمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
وتلك الأجزاء النجسة الأَوَّلية وإن لم تكن بلغت حَدّ المنع إلا أنها لا يُنْكَرُ وجودُها.
(١٠٩) باب ما جاء في التيمم
اعلم أن فيه[١] مذاهب: مسح یدیه إلى رسغيه ووجهه بضربة واحدة، ومسحهما
[١] اختلفت الفقهاء في التيمم على أقوال كثيرة، ذكر الشيخ منها ثلاثة مذاهب، الأول والثالث
منها مشهورة في الشروح والفروع؛ لكونهما مختارَ إمام من الأربعة، والثاني منها ما في =
[١٤٤] خ: ٣٣٨، م: ٣٦٨، د: ٣٢٢، ن: ٣١٢، جه: ٥٦٩، حم: ٢٥٦/٤، تحفة: ١٠٣٦٢.
(١) في هامش (م): قوله: ((وفي الباب عن عبد الله بن مسعود)) إلى آخر الباب، مقدم في نسخ
على قوله: ((وروى عبد الله بن المبارك)) إلى قوله: ((وهذا الصحيح)).
(٢) ((نصلي)) سقط في بعض النسخ.
(٣) في بعض النسخ: ((أن لا يجب)).

٤٦٨
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنٍ عَبَّاسِ.
قَال أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَمَّارٍ حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ
عَمَّارٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ لَيهِ مِنْهُمْ
عَلِيُّ وَعَمَّارُ وَابْنُ عَبَّاسِ، وَغَيْرٍ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ، مِنْهُمْ الشَّعْبِيُّ وَعَطَاءُ
وَمَكْحُولُ، قَالُوا: التَّيَمُمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ،
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرُ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ(١): التَّيَهُمُ
بضربتين، ومسح الوجه بضربة والأيدي مع المرافق بضربة، وميل الحافظ(٢) إلى
الثاني[١]، فيشير إلى تأييده بإشارات خفية، فدفع ما يرد على رواية عمار المثبتةِ له: من
= ((السعاية))(٣) عن ((التمهيد)) وغيرِه قال: قال الأوزاعي: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة
للبدن إلی الکوعین، وهو قول عطاء والشعبي في روايته عنه، انتهى.
قلت: وأما مسالك الأئمة في ذلك أنه لا بد من ضربتين: ضربة للوجه، وضربة لليدين مع المرفقين
عند الحنفية والشافعية، قال النووي (٤): هو مذهبنا ومذهب الأكثرين، وضربة واحدة للوجه
والكفين عند أحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث، وعن مالك روايتان كالمذهبين، والثالثة مختار
فروعه أن ما قاله أحمد فريضة، وما قاله الجمهور سنة ومندوب، كذا في ((الأوجز))(٥) و(السعاية)).
[١] الظاهر عندي أن ميل المصنف إلى الأول من المذاهب الثلاثة التي ذكرها الشيخ، كما يدل
عليه كلامه، ولأن المذهب الثاني لم يذكره المصنف نصًّا، فتأمل.
(١) زاد في نسخة: ((قالوا)).
(٢) انظر: ((فتح الباري)) (٤٤٥/١).
(٣) ((السعاية)) (١ / ٥٠٧).
(٤) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢٩٥/٢، ٢٩٦).
(٥) ((أوجز المسالك)) (١ / ٥٧١).

٤٦٩
أبْوَابُ الطَّهَارَة
ضَرْبَةُ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ(١)
وَمَالِكُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْوَجْهُ(٢) عَنْ عَمَّارٍ فِي التَّيَمُمِ
أَنَّهُ قَالَ: الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ غَيْرٍ وَجْهٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمٍَّ أَنَّهُ قَالَ: تَيَمَّمْنَا مَعَ
النَّبِيِّ فَلَّهِ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآَبَاطِ، فَضَعَّفَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدِيثَ عَمَّارٍ عَنِ
النَّبِّلَه فِي التََّمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ حَدِيثُ الْمَنَاكِبِ وَالْآَبَاطِ.
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(٣): حَدِيثُ عَمَّارٍ فِي التَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ هُوَ
حَدِيثُ(٤) صَحِيحُ، وَحَدِيثُ عَمَّارٍ: تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَ لَّهِ إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ
لَيْسَ هُوَ بِمُخَالِفٍ لِحَدِيثِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ؛ لِأَنَّ عَمَّارًا لَمْ يَذْكُرِ أَنَّ النَّبِيَّ
أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ: فَعَلْنَا(٥) كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا سَأَلَ النَّبِيَّ وَ لَّهِ أَمَرَهُ بِالْوَجْهِ
وَالْكَفَّيْنِ(٦)، وَالدَِّيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَقْتَى بِهِ عَمَّارُ بَعْدَ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي التَّيَمُّمِ
أَنَّهُ قَالَ: الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى مَا عَلَّمَهُ النَّبِّ وَّ(٧)
وسمة الاضطراب بأن الأولَ كان اجتهاداً منه، والاكتفاءَ بالكفين انتهى على المأمور به.
(١) ((الثوري)) سقط في بعض النسخ.
(٢) في نسخة: ((وقد روي هذا الحديث)).
(٣) زاد في بعض النسخ: ((ابن مخلد الحنظلي)).
(٤) زاد في بعض النسخ: ((حسن)).
(٥) زاد في بعض النسخ: ((مع النبي)).
(٦) في بعض النسخ: ((فعلمه إلى الوجه والكفين)).
(٧) في بعض النسخ: ((فانتهى إلى ما علمه رسول الله وَلي: الوجه والكفين))، وزاد هناك في
بعض النسخ: ((قال: وسمعت أبا زرعة عبيد الله بن عبد الكريم يقول: لم أر بالبصرة أحفظ
من هؤلاء الثلاثة: علي بن المديني، وابن الشاذكوني، وعمرو بن علي الفلاس))، وزاد
أيضاً: ((قال أبو زرعة: وروى عفان بن مسلم عن عمرو بن علي حديثاً».

٤٧٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
١٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، نَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا هُشَيْمُ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ دَاوَدَ بْنِ حُصَيٍْ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ:
أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ؟ فَقَالَ: إِنَّ الله قَالَ فِي كِتَابِهِ حِينَ ذَكَرَ الْوُضُوءَ: ﴿فَاغْسِلُواْ
وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، وَقَالَ فِي التَّيَمُّمِ: ﴿فَأَمْسَحُواْ
بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، وَقَالَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
فَأَقْطَهُوَ أْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] فَكَانَتِ السُّنَّةُ فِي الْقَطْعِ الْكَفَّيْنِ، إِنَّمَا هُوَ
الْوَجْهُ وَالْكَفَّيْنِ (١) يَعْنِي التَّيَمُمَ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ(٢).
وقوله: (حدثنا يحيى) إلخ، تقوية ثانية لما مال إليه.
وقوله فيه: (إنما هو الوجه والكفين) من تتمة كلام ابن عباس، وهو كالنتيجة
عما قبله، والأصل في الجواب، والباقي تمهيد.
والجواب[١] أما عن الأول فإن في روايات عمار اختلافاً، فقد ذكر في بعضها
[١] دفع للوجوه التي رَجَّحَ بها المصنفُ مختارَه، وبسط شيخنا حبيب الله خليل أحمد في
((البذل))(٣) في دلائل الحنفية، فارجع إليه.
[١٤٥] تحفة: ٦٠٧٧.
(١) في نسخة: ((والكفان))، قال صاحب)) تحفة الأحوذي (((٣٨٥/١): والظاهر أن يقول:
الكفان لأنه خبر لهو بطريق العطف إلا أن يقال: إنه بحذف المضاف وإبقاء جر المضاف
إليه على حاله أي: إنما هو مسح الوجه والكفین، وهو قليل، انتهى.
(٢) لفظ ((غريب)): سقط من بعض النسخ.
(٣) «بذل المجهود)) (٢/ ٤٦٢ -٤٦٣).

٤٧١
أبْوَابُ الطَّهَارَة
١١٠- بَابٌ(١)
١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ(٢) الْأَشَجُّ، نَا حَقْصُ بْنُ غِيَاتٍ وَعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ
إلى المناكب والآباط، وفي الآخر من غير ذكر غاية، وكذلك اختُلِفَ فيها في ذكر
الضربات، ففيها ضربة للوجه والكفين، وفيها ضربة للوجه وضربة للكفين، فأخذنا
بالذي يحصل به فراغ الذمة يقيناً.
وأما عن الثاني(١] فإن القطع عن الزند ليس لترك ذكر الغاية فيه، بل لأن
فعلَه وَله وقع تفسيراً، ولو لم يبين لكان أظهر من أن يلتبس أيضاً؛ لأن المقصود
من الحسم في السارق ردعه عما ارتكب، وهو حاصل بالحَسْم عن الزند، فالزيادة
عليه لا تجدي نفعاً، وجهةُ الخلفيةِ في التيمم تعين المقدار؛ لأن الخلف لا يخالف
الأصل، لا يقال: مسح الخفين خلف عن غسل الرجلين وهو مخالف له في حق
المقدار! قلنا: لو سُلِّم كونه خلفاً عنه غيرَ مشروع بأصله لكان في بيانه ◌َ ل# بقوله وفعله
مقدارَ المسح على الخفين مندوحة عن ترك هذا الأصل.
(١١٠) باب
إطلاقه من غير إضافة إشارة إلى مناسبة له بالأبواب السابقة، دون أن يدخل
مضمونه في شيء منها.
[١] يعني ما استدل به المصنف من أن قوله تعالى: ﴿فَأَقْطَعُوَ أْ أَيْدِيَهُمَا ﴾ [المائدة: ٣٨] في
السارق يتناول الكف، فكذلك في التيمم؛ فهذا القياس ليس بصحيح.
[١٤٦] د: ٢٢٩، ن: ٢٦٦، جه: ٥٩٤، حم: ١/ ٨٣، تحفة: ١٠١٨٦.
(١) في نسخة: «بَابُ ما جاء فِي الرَّجُلِ يَقْرَأُ القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا)).
(٢) زاد في نسخة: ((عبد الله بن سعيد)).

٤٧٢
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
قَالَا: نَا الْأَعْمَشُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةً،
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُقْرِتُنَا الْقُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُنْ
جُنُبًا.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحُ.
وَالتَّابِعِينَ
صَلَذَ الله
وَبِهِ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َ
قَالُوا: يَقْرَأُ الرَّجُلُ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَلَا يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ إِلَّا وَهُوَ
طَاهِرً، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
وقوله فيه: (لا يقرأ في المصحف إلا وهو طاهر) يعني به إذا قرأ فيه
وهو یَمَسُّه، فلو لم يمس جازت قراءته[١] عن المصحف، وفيه وإن کان علی غیر
وضوء.
[١] تقدم الكلام على قراءة الجنب، وأما قراءة المحدثِ القرآنَ فقال الزرقاني(١): لا خلاف بين
ذلك في العلماء إلا من شَذّ، وقال ابن رشد(٢): ذهب الجمهور إلى الجواز، وقال قوم: لا
يجوز لحديث أبي جهم في ردِّ السلام، وبسط دلائل الجمهور في ((الأوجز))(٣)، ولا حاجة
إليها بعد إجماع الأئمة الأربعة، وأما مس المصحف فقال الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة: لا
يمسه إلا طاهر من الحدثين لقوله تعالى: ﴿لََّيَمَشُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]، خلافاً
لداود وابن حزم وغيرهما من بعض السلف، كما في «الأوجز» (٤).
(١) انظر: ((شرح الزرقاني على الموطأ)) (٨/٢).
(٢) انظر: ((بداية المجتهد)) (٤٣/١).
(٣) ((أوجز المسالك)) (٢٢٣/٤).
(٤) ((أوجز المسالك)) (٢١٥/٤).

٤٧٣
أبْوَابُ الطّهَارَة
١١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي البَوْلِ يُصِيبُ الأَرْضَ
١٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَا:
نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيُّ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ◌َ﴿ه جَالِسُ، فَصَلَّى، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَّ: اللَّهُمَّ
ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ فَ لَ فَقَالَ: «لَقَدْ
تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا))(١). فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ (٢) فِي الْمَسْجِدِ، فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ،
فَقَالَ النَّبِيُّ عَ ليهِ: («أَهْرِيقُوا عَلَيْهِ سَجْلا(٣) مِنْ مَاءٍ، أَوْ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ)). ثُمَّ قَالَ:
(١١١) باب ما جاء في البول يصيب الأرض
قوله: (ولا ترحم معنا أحداً) والذي بعثه على تلك المسألة ما رآه فيما يرى
من قلة مقادير الأنصباء عند كثرة الشركاء، ولم يعلم ما في رحمته تبارك وتعالى من
سَعَةٍ تغْلبُ كلَّ شيء، فسبحانه وتعالى أنعم على خليقته بالنعم الجسام وأولى.
(أهريقوا عليه سجلاً من ماء)[١] وذلك لأن النجاسة لما لاقت ماء جارياً
[١] والحديث لا يخالف الحنفية، كما في ((الأوجز)) (٤)، خلافاً لما توهم بعضُ شراح الحديث(٥).
[١٤٧] د: ٣٨٠، ن: ٥٦، حم: ٢٣٩/٢، تحفة: ١٣١٣٩.
(١) يشير إلى قوله: ((ورحمتي وسعت كل شيء)).
(٢) في نسخة: ((أنه بال)).
(٣) قال في ((المجمع)) (٤١/٣): وهو الدلو الكبير أو المملوء.
(٤) انظر: ((أوجز المسالك)) (١ / ٦٥٢).
(٥) لأنهم لم يمنعوا طهارة الأرض من صبّ الماء، فليت شعري كيف يكون الحديث حجة عليهم؛
لأنهم يقولون: إن الماء أيضاً يطهر الأرض كالجفاف، والبسط في ((الأوجز)) (١/ ٦٥٢ - ٦٥٤).

٤٧٤
الْكَوَكَبُ الدُّرِي
((إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ)).
١٤٨ - قَالَ سَعِيدُ: قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ نَحْوَ هَذَا.
ورد عليها في جريانه حكم بطهارة الأرض بمجرد جريانها معه؛ لأن الماء الجاري إذا
اختلطت به النجاسة بعد جريانه لا يحكم بنجاسته ما لم يتغير أحد أو صافه بغلبتها،
ومن المعلوم أنه لم يتغير لما انتشف بعضه في الأرض، مع أن الظاهر قلة مقداره من
الأصل لتراكم الأصوات عليه، فإذا اجتمع هذا الماء في مكان اجتمع طاهراً لا نجساً.
والمشهور أن تلك الإراقة كانت لإزالة النتن، ويحتمل أن تكون لينتشر أثرها،
فلا يجد أحد في نفسه شيئاً من المقام في عين هذا الموضع. ويمكن أن يكون هذا
الموضع على طرف المسجد، فأريد بإراقة الماء إزالةُ النجاسة عن المسجد وجمعُها
خَارِجَه. وعلى الأول(١) والأخير يحكم بطهارة الأرض من غير حاجة إلى يبسها
وجفافها، وعلى الوسطين بعد الجفاف، فتفكر [٢].
(إنما بعثتم مُيَسِّرين) إلخ، راجع إما إلى تبادُرِ الصحابة إليه بأصوات شديدة
[١] والمراد بالأول ما أفاده بقوله: النجاسة لما لاقت إلخ، وبالأخير ما أفاده بقوله: ويمكن أن
يكون هذا الموضع، وبالوسطين: أن تكون الإراقة لإزالةِ النتن، وانتشارِ الأثر.
[٢] وبسط الشيخُ في (البذل(١))، والحقيرُ(٢) في ((الأوجز))(٣) الكلامَ على أبحاث لطيفة في
الحدیث، فارجع إليهما.
(١) ((بذل المجهود)) (٦١٣/٢-٦١٦).
(٢) يعني به نفسه.
(٣) انظر: ((أوجز المسالك)) (١ /٦٥٢-٦٥٤).

٤٧٥
أبْوَابُ الطَّهَارَة
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسِ وَوَائِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُّ صَحِيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ
رَوَى يُونُسُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ.
عالية، أو إلى ما قال بعضهم بحفرِ هذا الموضع، وإلقاءٍ ترابه خارجاً، وإلقاءِ التراب
الطاهر فيه، وتسويته بالأرض؛ للصلاة عليه، والله تعالى أعلم.

إنَوَابُ الصَّلاة

٤٧٩
(٢) أَبْوابُ الصَّلاةِ عَنْ رَسُولِ الله
ح آَ ا اللّه
عَلى
وشكم
(١) بَابُ مَا جَاءَ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ عَنِ النَّبِيِّ(١)
صَلَآالله
ويسيكم
١٤٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزَّنَادِ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، وَهُوَ
ابْنُ عَبَّادٍ (٢)، قَالَ: أَخْبَرَنِيٍ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: أخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسِ أَنَّ
النَّبِيَّ ◌َ لَ قَالَ: ((أَمَّنِي جِبْرَئِيلُ (٣)
(٢) أبواب الصلاة عن رسول الله
وشيكة
[(١) باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن رسول الله
صَلَالله
L
وشتاء
قوله: (أمني جبرئيل) إلخ، استدلت الشافعية بذلك على ما ادعوه من جواز اقتداء
المفترض بالمتنفل، فإن من المعلوم أن جبرئيل - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام -
[١٤٩] د: ٣٩٣، حم: ٣٣٣/١، ٣٥٤، تحفة: ٦٥١٩.
(١) في بعض النسخ: ((عن رسول الله)).
(٢) في نسخة: ((ابن عباد))، وفي أخرى: ((وهو ابن عباد بن حنيف)).
(٣) زاد في بعض النسخ: ((عليه السلام)).

٤٨٠
الكَوْكَبُ الدُّرِّي
عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى الُهْرَ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ،
لم يكن عليه شيء من الصلوات مفروضاً. والجواب أنه لما أُمِرَ [١] بصلاته به عليه الصلاة
والسلام صار مأموراً به، وصارت الصلوات العشر مفروضة عليه وإن لم يكن مكلَّفاً بها
مِنْ قَبْلُ ومن بَعْدُ؛ فهذا ليس من صلاة المفترض خلف المتنفل في شيء(١). وما قيل[٢]:
من أنه مَّ لعله أعادها بعد الائتمام به في كل صلاة فمع بعده: محتمل.
وقوله: (عند البيت) وكان هذا للإشارة(٣) إلى أن المكي فَرْضُه في الاستقبال
إصابةُ عينها، لا الاكتفاءُ بجهتها، ومما ينبغي أن يتنبه له أن الصلاة وإن افترضت ليلةً
الإسراء إلا أنها لما لم تُبَيَّنْ حينئذ لم يلزم أداء صلاة الفجر لعدم الإحاطة بكيفتها،
وفائدة الإيجاب اعتقاد حقيته من غير أن يجب الأداء، فلما صلى جبرئيل معه الظهرَ،
وحصل العلم بكيفتها؛ صار الأداء فرضاً، فافهم.
(حين كان الفيء مثلَ الشّراك) أي: سوى فيء الزوال، أراد ذلك بإيراده مطلقاً
[١] وقد ورد نصًّا في حديث الإمامة: بهذا أمرت، وضُبِطَ بفتح التاء وضمِّها معاً، كما صرح به
النووي(٢) وغيرُه.
[٢] وفيه توجيه ثالث، وهو أنه مجال﴾ أيضاً كان متنفلاً إذ ذاك؛ لِما أنه لم ينزل عليه بَعْدُ تفصيلُ
الصلاة، ثم رأيت الشيخ أشار إلى ذلك التوجيه قريباً.
[٣] قلت: لكنه موقوف على ثبوت أنه جعل﴾ صلى إذ ذاك متوجهاً إلى الكعبة، والمعروف أنه صلى
متوجهاً إلى الشام، نعم قال بعضهم: إنه بِّه صلى متوجهاً إلى الكعبة والشام معاً.
(١) وفي ((البذل)) (٣/ ١٧): أن إمامة جبريل لم تكن على حقيقته، بل على النسبة المجازية من
دلالته بالإيماء والإشارة إلى كيفية أداء الأركان وكميتها كما يقع لبعض المعلمين، حيث لم
يكونوا في الصلاة ويعلمون غيرهم بالإشارة القولية، انظر: ((مرقاة المفاتيح)» (٥٢١/٢).
(٢) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (١٢١/٣).