Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ فن مصطلح الحديث الوجادة القسم الثامن: الوجادة . وهى مصدر لوجد مولد غير مسموع من العرب ، وهى أن يقف على أحاديث بخط راويها لا يرويها الواجد فله أن يقول : وجدت أو قرأت بخط فلان أو فى كتابه بخطه حدثنا فلان ويسوق الاسناد والمتن ، أو قرأت بخط فلان عن فلان ، هذا الذى استمر عليه العمل قديما وحديثا ، وهو من باب المنقطع ، وفيه شوب اتصال، وجازف بعضهم فأطلق فيها حدثنا وأخبرنا ، وأنكر عليه، وإذا وجد حديثا فى تأليف شخص، قال ذكر فلان أو قال أخبرنا فلان وهذا منقطع لا شوب فيه، وهذا كله إذا وثق بانه خطه أو كتابه ، والا فليقل : بلغنى عن فلان، أو وجدت عنه ونحوه، أو قرأت فى كتاب : أخبر فى فلان أنه بخط فلان ، أو ظننت أنه خط فلان، أو ذكر كاتبه أنه فلان ، أو تصنيف فلان، أو قيل: بخط أو تصنيف فلان، وإذا نقل من تصنيف فلا يقل : قال فلان الا اذا وثق بصحة النسخة بمقابلته أو ثقة لها ، فإن لم يوجد هذا ولا نحوه فليقل: بلغنى عن فلان، أو وجدت فى نسخة من كتابه ونحوه، وتسامح أكثر الناس فى هذه الأعصار بالجزم فى ذلك من غير تحر ، والصواب ما ذكرناه، فان كان المطالع متقنا لا يخفى عليه غالبا الساقط والمغير رجونا جواز الجزم له، وإلى هذا استروح كثير من المصنفين فى نقلهم، وأما العمل بالوجادة فنقل عن معظم المحدثين والفقهاء المالكين، وغيرهم أنه لا يجوز، وعن الشافعى ونظار أصحابه جوازه وقطع بعض المحققين الشافعيين بوجوب العمل بها عند حصول الثقة ، وهذا هو الصحيح الذى لا يتجه هذه الأزمان غيره والله أعلم. النوع الخامس والعشرون: كتابة الحديث وضبطه، وفيه مسائل. إحداها: اختلف السلف فى كتابة الحديث، فكرهها طائفة وأباحها طائفة، ثم أجمعوا على جوازها، وجاء فى الاباحة والنهى حديثان ، فالاذن لمن خيف نسيانه ، والنهى لمن أمن وخيف اتكاله ، أو نهى حين خيف اختلاطه بالقرآن وأذن حين أمن ، ثم على كانبه صرف الهمة الى ضبطه وتحقيقه شكلا ونقطا يؤمن اللبس ، ثم قيل انما يشكل المشكل ونقل عن أهل العلم كراهة الاحجام والاعراب الا فى الملتبس، وقیل یشکل الجميع . الثانية : ينبغى أن يكون اعتناؤه بضبط الملتبس من الأسماء أكثر، ويستحب ضبط المشكل فى نفس الكتاب وكتبه مضبوطا واضحا فى الحاشية قبالته ، ويستحب تحقيق الخط دون مشقه وتعليقه ، ويكره تدقيقه الا من عذر: كضيق الورق وتخفيفه للحمل فى السفر ونحوه، وينبغى ضبط الحروف المهملة ، قيل يجعل تحت الدال، والراء، والسين، والصاد ، والطاء، والعين ، النقط التى فوق نظائرها ، وقيل فوقها كلامة الظفر مضجعة على قفاها ، وقيل تحتها حرف صغير كتابة الحديث وضبطه ٢٢ التقريب للنووى مثلها ، وفى بعض الكتب القديمة فوقها خط صغير ، وفى بعضها تحتها همزة ، ولا ينبغى أن يصطلح مع نفسه برمز لا يعرفه الناس ، فان فعل فليبين فى أول الكتاب أو آخره مراده، وينبغى أن يعتنى بضبط مختلف الروايات وتمييزها ، فيجعل كتابه على رواية ، ثم ما كان فى غيرها من زيادة ألحقها فى الحاشية ، أو نقص أعلم عليه، أو خلاف كتبه معينا فى كل ذلك من رواه بتمام اسمه لا رامزآً إلا أن يبين أول الكتاب أو آخره، واكتفى كثيرون بالتميز بحمرة فالزيادة تلحق بحمرة والنقص يحوق عليه بحمرة مبينا اسم صاحبها أول الكتاب أو آخره. الثالثة : ينبغى أن يجعل بين كل حديثين دارة، نقل ذلك عن جماعات من المتقدمين، واستحب الخطيب أن تكون غفلا، فاذا قابل نقط وسطها، ويكره فى مثل عبد الله، وعبد الرحمن بن فلان :كتابة عبد آخر السطر واسم الله مع ابن فلان أول الآخر، وكذا بره رسول آخره واللّه صلى الله عليه وسلم أوله، وكذا ما أشبه، وينبغى أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يسأم من تكرره، ومن أغفله حرم حظا عظيما، ولا يتقيد فيه بما فى الأصل ان كان ناقصا، وهكذا الثناء على الله سبحانه وتعالى: كعز وجل، وسبحانه وتعالى وشبهه، وكذا الترضى والترحم على الصحابة والعلماء وسائر الأخيار، إذا جاءت الرواية بشيء منه كانت العناية به أكثر وأشد ، ويكره الاقتصار على الصلاة أو التسليم والرمز اليهما فى الكتابة ، بل يكتبهما بكالها. المقابلة الرابعة: عليه مقابلة كتابه بأصل شيخه وان كان إجازة، وأفضلها أن يمسك هو وشيخه كتابيهما حال التسميع ، ويستحب أن ينظر معه من لا نسخة معه لاسيما ان أراد النقل من نسخته ، وقال يحي ابن معين: لا يجوز أن يروى من غير أصل الشيخ إلا أن ينظر فيه حال السماع، والصواب الذى قاله الجماهير أنه لا يشترط نظره ولا مقابلته بنفسه بل يكفى مقابلة ثقة أى وقت كان ، وبكفى مقابلته بفرع قوبل بأصل الشيخ ومقابلته بأصل أصل الشيخ المقابل به أصل الشيخ ، وانه لم يقابل أصلا فقد أجاز الرواية منه الأستاذ أبو اسحاق، وأبو بكر الاسماعيلى ، والبرقانى، والخطيب ان كان الناقل صحيح النقل ، قليل السقط ، ونقل من الأصل، وبين حال الرواية أنه لم يقابل ، ويراعى فى كتاب شيخه مع من فوقه ماذكرنا فى كتابه ، ولا يكن كطائفة إذا رأوا سماعه لكتاب سمعوه من أى نسخة اتفقت، وسيأتى فيه خلاف وكلام آخر فى أول النوع الآتى. الخامسة : المختار فى تخريج الساقط وهو اللحق ((بفتح اللام والحام» أن يخط من موضع سقوطه فى السطر خطا صاعداً معطوفا بين السطرين عطفة يسيرة إلى جهة اللحق ، وقيل: تمد العطفة إلى تخريج الساقط ٢٣ فن مصطلح الحديث أول اللحق ويكتب اللحق قبالة العطفة فى الحاشية اليمنى ان اتسعت إلا أن يسقط فى آخر السطر فيخرجه إلى الشمال وليكتبه صاعدا إلى أعلى الورقة ، فإن زاد اللحق على سطر ابتدأ سطوره من أعلى إلى أسفل ، فان كان فى يمين الورقة انتهت إلى باطنها ، وان كان فى الشمال فالى طرفها، ثم يكتب فى انتهاء اللحق صح، وقيل يكتب مع صح رجع ، وقيل يكتب الكلمة المتصلة به داخل الكتاب وليس بمرضى لأنه تطويل موهم ، وأما الحواشى من غير الأصل كشرح، وبيان غلط، أو اختلاف رواية، أو نسخة ونحوه ، فقال القاضى عياض رحمه الله: لا يخرج له خط ، والمختار استحباب التخريج من وسط الكلمة المخرج لأجلها . التصحيح وأنتمريض السادسة: شأن المتقنين التصحيح، والتضبيب، والتمريض. فالتصحيح كتابة صح على كلام صح رواية ومعنى، وهو عرضة للشكل أو الخلاف ، والتضبيب ، ويسمى التمريض أن يمد خط أوله كالصاد ، ولا يازق بالممدود عليه، يمد على ثابت نقلا فاسد لفظا أو معنى أو ضعيف أو ناقص ، ومن الناقص موضع الارسال أو الانقطاع ، وربما اختص بعضهم علامة التصحيح فاشبهى الضبة، ويوجد فى بعض الأصول القديمة فى الاسناد الجامع جماعة معطوفا بعضهم على بعض علامة تشبه الضبة بين أسمائهم وليست ضبة وكأنها علامة اتصال. السابعة: اذا وقع فى الكتاب ما ليس منه نفى بالضرب، أو الحك، أو المحو ، أو غيره، وأولاها الضرب ، ثم قال الأكثرون: يخط فوق المضروب عليه خطا بينا دالا على إبطاله مختلطا به، ولا يطمسه بل يكون مكن القراءة ، ويسمى هذا الشق، وقيل : لا يخلط بالمضروب عليه بل يكون فوقه معطوفا على أوله وآخره ، وقيل يحوق على أوله نصف دائرة وكذا آخره، واذا كثر المضروب عليه فقد يكتفى بالتحويق أوله وآخره ، وقد يحوق أول كل سطر وآخره، ومنهم من اكتفى بدائرة صغيرة أول الزيادة وآخرها ، وقيل يكتب لا فى أوله والى فى آخره، وأما الضرب على المكرر فقيل يضرب على الثانى، وقيل يبقى أحسنهما صورة وأبينهما، وقال القاضى عياض رحمه الله: ان كانا أول سطرضرب على الثانى، أو آخره فعلى الأول، أو أول سطر وآخر آخر، فعلى آخر السطر، فإن تكرر المضاف والمضاف اليه أو الموصوف والصفة ونحوه روعى اتصالهما، وأما الحك، والكشط والمحو فكرهها أهل العلم، والله أعلم. الثامنة : غلب عليهم الاقتصار على الرمز فى حدثنا وأخبرنا وشاع بحيث لا يخفى ، فيكتبون من حدثنا : الثاء والنون والألف ، وقد تحذف الثاء، ومن أخبرنا : أنا ، ولا يحسن زيادة الباء قبل النون وان فعله البيهقي، وقد يزاد راء بعد الألف ودال أول رمز حدثنا ، ووجدت الدال فى خط الحاكم الاقتصار عنى الرمز ٢٤ التقريب للنووى وأبى عبد الرحمن السلمى، والبيهقى، والله أعلم. واذا كان للحديث اسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من اسناد الى اسنادح ولم يعرف بيانها عمن تقدم ، وكتب جماعة من الحفاظ موضعهاصح ، فيشعر بأنها رمز صح، وقيل هى من التحويل من اسناد الى اسناد ، وقيل لأنها تحول بين الاسنادين فلا تكون من الحديث فلا يلفظ عندها بشىء، وقيل هى رمز الى قولنا الحديث، وأهل المغرب كلهم يقولون اذا وصلوا إليها الحديث ، والمختار أن يقول حا ويمر، والله أعلم. التاسعة : ينبغى أن يكتب بعد البسملة اسم الشيخ ونسبه وكنيته ثم يسوق المسموع، ويكتب فوق البسملة أسماء السامعين، وتاريخ السماع، أو يكتبه فى حاشية أول ورقة أو آخر الكتاب، أو حيث لا يخفى منه، وينبغى أن يكون بخط ثقة معروف الخط، ولا بأس عندهذا بان لا يصحح الشيخ عليه، ولا بأس أن يكتب سماعه بخط نفسه إذا كان ثقة كما فعله الثقاة، وعلى كاتب التسميع التحرى وبيان السامع، والمسمع ، والمسموع ، بلفظ وجيز غير محتمل ومجانبة التساهل فيمن يثبته، والحذر من اسقاط بعضهم لغرض فاسد ، فإن لم يحضر فله أن يعتمد فى حضورهم خبر ثقة حضر ، ومن ثبت فى كتابه سماع غيره فقبيح به كتمانه ومنعه نقل سماعه منه أو نسخ الكتاب، واذا أعاره فلا يبطئ عليه ، فان منعه فان كان سماعه مثبتا برضا صاحب الكتاب لزمه اعادته والا فلا يلزمه ، كذا قاله أئمة الحديث مذاهبهم فى أزمانهم، القاضى حفص بن غياث الحنفي، واسماعيل القاضى المالكى، وأبو عبد الله الزبيرى الشافعى، وحكم به القاضيان، وخالف فيه بعضهم ، والصواب الأول، واذا نسخه فلا ينقل سماعه إلى نسخته إلا بعد المقابلة المرضية ، ولا ينقل سماع إلى نسخة إلا بعد مقابلة مرضية إلا أن يبين كونها غير مقابلة، والله أعلم. النوع السادس والعشرون: صفة رواية الحديث . تقدم جمل منه فى النوعين قبله وغيرهما ، وقد شدد قوم فى الرواية فأفرطوا، وتساهل آخرون ففرطوا ، فمن المشددين من قال: لاحجة إلا فيما رواه من حفظه وتذكره، روى عن مالك ، وأبى حنيفة، وأبى بكر الصيدلانى الشافعى ، ومنهم من جوزها من كتابه الا اذا خرج من يده، وأما المتساهلون فتقدم بيان جمل عنهم فى الرابع والعشرين، ومنهم قوم رووا من نسخ غير مقابلة بأصولهم جعلهم الحاكم مجروحين ، قال : وهذا كثير تعاطاه قوم من أكابر العلماء والصلحاء، وقد تقدم فى آخر الرابعة من النوع الماضى أن النسخة التى لم تقابل يجوز الرواية منها بشروط ، فيحتمل أن الحاكم يخالف فيه ، ويحتمل أنه أراد اذا لم توجد الشروط ، والصواب ماعليه الجمهور وهو التوسط ، فاذا قام فى التحمل والمقابلة بما تقدم جازت الرواية منه وأن غاب اذا كان الغالب سلامته من التغيير لاسيما ان كان ممن لا يخفى عليه التغيير غالبا ، والله أعلم. صفة رواية الحديث ٢٥ فن مصطلح الحديث فروع: الأول الضرير إذا لم يحفظ ماسمعه فاستعان بثقة فى ضبطه وحفظ كتابه واحتاط عند القراءة عليه بحيث يغلب على ظنه سلامته من التغيير صحت روايته ، وهو أولى بالمنع من مثله فى البصير ، قال الخطيب: والبصرير الأمى كالضرير. الثانى: اذا أراد الرواية من نسخة ئيس فيها سماعه ولاهى مقابلة به لكن سمعت على شيخه أو فيها سماع شيخه أو كتبت عن شيخه وسكنت نفسه اليهالميجز الرواية منها عند عامة المحدثين، ورخص فيه أيوب السختيانى ومحمد بن بكر البرسانى، قال الخطيب: والذى يوجبه النظر أنه متى عرف أن هذه الاحاديث هى التى سمعها من الشيخ جاز أن يرويها اذا سكنت نفسه إلى صحتها وسلامتها، والله أعلم. هذا اذا لم يكن له أجازة عامة من شيخه لمروياته ، أو لهذا الكتاب فإن كانت جازله الرواية منها، وله أن يقول حدثنا وأخبرنا ، وان كان فى النسخة سماع شيخ شيخه أو مسموعة على شيخ شيخه فيحتاج أن يكون له أجازة عامة من شيخه ولشيخه مثلها من شيخه والله أعلم. الثالث: اذا وجد فى كتابه خلاف حفظه ، فان كان حفظ منه رجع اليه ، وان كان حفظ من فم الشيخ اعتمد حفظه أن لم يشك وحسن أن يجمعهما فيقول : حفظى كذا وفى كتابى كذا وان خالفه غيره قال حفظى كذا ، وقال فيه غيرى أو فلان كذا ، واذا وجد سماعه فى كتابه ولا يذكره فعن أبى حنيفة وبعض الشافعية، لا يجوزروايته. ومذهب الشافعى وأكثر أصحابه، وأبى يوسف ، ومحمد ، جوازها ، وهو الصحيح ، وشرطه أن يكون السماع بخطه أو خط من يثق به ، والكتاب مصون يغلب على الظن سلامته من التغيير، وتسكن اليه نفسه، فان شك لم يجز والله أعلم. الرابع : ان لم يكن عالماً بالألفاظ ومقاصدها، خبيرا بما يحيل معانيها لم يجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف ، بل يتعين اللفظ الذى سمعه ، فإن كان عالما بذلك فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه، والأصول ، لا تجوز الابلفظه، وجوز بعضهم فى غير حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجوز فيه ، وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف: يجوز بالمعنى فى جميعه اذا قطع بأداء المعنى وهذا فى غير المصنفات ، ولا يجوز تغيير مصنف وان كان بمعناه والله اعلم، وينبغى للراوى بالمعنى أن يقول عقيبه: أو كما قال أو نحوه، أو شبه، أو ما أشبه هذا من الألفاظ. وإذا اشتبه على القارى. لفظة حسن أن يقول بعد قراءتها على الشك أو كما قال، لتضمنه اجازة واذنا فى صوابها اذا بان، والله أعلم الخامس : اختلف فى رواية بعض الحديث الواحد دون بعض، فمنعه بعضهم مطلقا بناء على منع الرواية بالمعنى، ومنعه بعضهم مع تجويزها بالمعنى اذا لم يكن رواه هو أو غيره بتمامه قبل هذا ، (٤ - تقريب) ٣٦ التقريب النووى وجوزه بعضهم مطلقا ، والصحيح التفصيل وجوازه من العارف اذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة بتركه، وسواء جوزناها بالمعنى أم لا، رواه قبل تاما أم لا، هذا أن ارتفعت منزلته عن التهمة،فأما مزرواه تاما تخاف أن رواه ثانيا ناقصا أن يتهم بزيادة أولا أو نسيان لغفلة وقلة ضبط ثانيا فلا يجوز له النقصان ثانيا ولا ابتداء ان تعين عليه أداؤه، وأما تقطيع المصنف الحديث فى الأبواب فهو إلى الجواز أقرب ، قال الشيخ: ولا يخلو من كراهة ، وما أظنه يوافق عليه .: السادس؛ ينبغى أن لا يروى بقراءة لحان أو مصحف وعلى طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يسلم به من اللحن والتصحيف، وطريقه فى السلامة من التصحيف الأخذ من أفواه أهل المعرفة والتحقيق، وإذا وقع فى روايته لحن أو تحريف ، فقال ابن سيرين ، وابن سخبرة: - ويه كما سمعه، والصواب وقول الأكثرين روايته على الصواب، وأما اصلاحه فى الكتاب لجوزه بعضهم والصواب تقريره فى الأصل على حاله مع التضبيب عليه وبيان الصواب فى الحاشية ثم الأولى عند السماع أن يقرأه على الصواب ، ثم يقول فى روايتنا أو عند شيخنا أو من طريق فلان كذا ، وله أن يقرأ ما فى الأصل ثم يذكر الصواب، وأحسن الاصلاح بما جاء فى رواية أو حديث آخر، والله أعلم. فان كان الاصلاح بزيادة ساقط فان لم يغاير معنى الأصل فهو على ماسبق وان غاير تأكد الحكم بذكر الأصل مقرونا بالبيان، فان علم أن بعض الرواة أسقطه وحده فله أيضا أن يلحقه فى نفس الكتاب مع كلمة يعنى، هذا إذا علم أن شيخه رواه على الخطأ ، فأما ان رآه فى کتاب نفسه وغلب على ظنه أنه من کتابه لا من شيخه فیتجه اصلاحه فی کتابه وروایته کما اذا درس من كتابه بعض الاسناد أو المتن فانه يجوز استدراكه من كتاب غيره اذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط ، كذا قاله أهل التحقيق ، ومنعه بعضهم، وبيانه حال الرواية أولى، وهكذا الحكم فى استثبات الحافظ ما شك فيه من کتاب غيره أو حفظه ، فان وجد فى كتابه كلمة غير مضبوطة أشكلت عليه جاز أن يسأل عنها العلماء بها ويرويها على ما يخبرونه والله أعلم. السابع: إذا كان الحديث عنده عن اثنين أو أكثر واتفقا فى المعنى دون اللفظ فله جمعها فى الاسنادثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما، فيقول: أخبر نافلان وفلان واللفظ لفلان أو وهذا لفظ فلازقال أوقالا أخبر نافلان ونحوه من العبارات ولمسلم فى صحيحه عبارة حسنة كقوله: حدثنا أبو بكر وأبو سعيد كلاهما عن أبى خالد قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد عن الأعمش فظاهره أن اللفظ لأبى بكر، فان لم يخص فقال: أخبرنا فلان وفلان وتقاربا فى اللفظ قالا : حدثنا فلان جاز على جواز الرواية بالمعنى ، فان لم يقل تقاربا فلا باس به على جواز الرواية بالمعنى ، وان كان قد عيب به البخارى أو غيره ، واذا سمع من جماعة مصنفا فقابل نسخته باصل بعضهم ثم رواه عنهم وقال : اللفظ لفلان فيحتمل جوازه ومنعه . . ٢٧ فن مصطلح الحديث الثامن: ليس اه أن يزيد فى نسب غير شيخه أو صفته الا أن يميزه فيقول : هو ابن فلان ، أو الفلانى، أو يعنى ابن فلان ونحوه. فان ذكر شيخه نسب شيخه فى أول حديث ثم اقتصر فى باقى أحاديث الكتاب على اسمه أو بعض نسبه فقد حكى الخطيب عن أكثر العلماء جواز روايته تلك الاحاديث مفصولة عن الأول مستوفيا نسب شيخ شيخه، وعن بعضهم: الأولى أن يقول : يعنى ابن فلان، وعن على بن المدینی وغیرہ یقول : حدثنی شیخی أن فلان ابن فلانحدثه ، و عن بعضهم أخبرنا فلان هو ابن فلان ، واستحبه الخطيب وكله جائز وأولاه هو ابن فلان ، أو يعنى ابن فلان ثم قوله وان فلان ابن فلان ، ثم أن يذكره بكماله من غير فصل. التاسع : جرت العادة بحذف قال ونحوه بين رجال الاسناد خطا، وينبغى للقارئ اللفظ بها، واذا كان فيه قرى. على فلان أخبرك فلان أو قرىء على فلان حدثنا فلان فليقل القارىء فى الأول قيل له أخبرك فلان وفى الثانى قال حدثنا فلان ، واذا تكرر قال كقوله حدثناصالح ، قال: قال الشعبى فانهم يحذفون أحدهما خطا فليلفظ بهما القارىء، ولو ترك القارئ. قال فى هذا كله فقد أخطأ والظاهر صحة السماع ، والله أعلم . العاشر: النسخ والأجزاء المشتملة على أحاديث باسناد واحد كنسخة همام عن أبى هريرة منهم من يحدد الاستناد أول كل حديث وهو أحوط ، ومنهم من يكتفى به فى أول حديث، أو أول كل مجلس ويدرج الباقى عليه قائلا فى كل حديث وبالاسناد أو وبه، وهو الأغلب. فمن سمع هكذا فأراد رواية غير الأول باسناده جاز عند الأكثرين، ومنعه أبو اسحق الاسفراينى وغيره ، فعلى هذا طريقه أن يبين كقول مسلم: حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام قال هذاماحدثنا أبو هريرة، وذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ان أدنى مقعد أحدكم)) وذكر الحديث وكذا فعله كثير من المؤلفين ، وأما اعادة بعضهم الاسناد آخر الكتاب فلا يدفع هذا الخلاف الا أنه يفيد احتياطا واجازة بالغة من أعلى أنواعها، والله أعلم. الحادى عشر: اذا قدم المتن كقال النبي صلى الله عليه وسلم كذا ، أو المتن وأخر الاسناد كروى نافع عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم كذا ثم يقول أخبرنا به فلان عن فلان حتى يتصل صح وكان متصلا، فلو أراد من سمعه هكذا تقديم جميع الاسناد جوزه بعضهم، وينبغى فيه خلاف كتقديم بعض المتن على بعض بناء على الرواية بالمعنى، ولو روى حديثا باسناد ثم أتبعه أسنادا قال فى آخره مثله فأراد السامع رواية المتن بالاسناد الثانى فالأظهر منعه ، وهو قول شعبة ، وأجازه الثورى ، وابن معين اذا كان متحفظا ميزا بين الألفاظ، وكان جماعة من العلماء اذا روى أحدهم مثل هذا ذكر الاسناد ثم قال مثل حديث قبله متنه كذا ، واختار الخطيب هذا ، وأما اذا ٢٨ التقريب للنووى قال نحوه فاجازه الثورى ، ومنعه شعبة ، وابن معين ، قال الخطيب: فرق ابن معين بين مثله ونحوه يصح على منع الرواية بالمعنى ، فاما على جوازها فلا فرق ، قال الحاكم : يلزم الحديثى من الاتقان أن يفرق بين مثله ونحوه فلا يحل أن يقول مثله الا اذا اتفقا فى اللفظ ويحل نحوه اذا كان بمعناه. الثانى عشر: إذا ذكر الاسناد وبعض المتن ثم قال: وذكر الحديث فأراد السامع روايته بكاله فهو أولى بالمنع من مثله ونحوه ، فمنعه الأستاذ أبو اسحاق، وأجازه الاسماعيلى اذا عرف المحدث والسامع ذلك الحديث، والاحتياط أن يقتصر على المذكور ثم يقول: قال ، وذكر الحديث وهو هكذا ويسوقه بكماله، واذا جوز اطلاقه فالتحقيق أنه بطريق الاجازة القوية فيما لم يذكره الشيخ، ولا يفتقر الى أفراده بالاجازة . الثالث عشر: قال الشيخ رحمه الله: الظاهر أنه لا يجوز تغيير قال النبى صلى الله عليه وسلم إلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عكسه وان جازت الرواية بالمعنى، لاختلافه، والصواب - والله أعلم - جوازه، لأنه لا يختلف به هنا معنى ، وهذا مذهب أحمد بن حنبل ، وحماد ابن سلمة ، والخطيب . الرابع عشر : اذا كان فى سماعه بعض الوهن فعليه بيانه حال الرواية ، ومنه اذا حدثه من حفظه فى المذاكرة فليقل حدثنا مذاكرة كما فعله الأئمة ، ومنع جماعة منهم الحمل عنهم حال المذاكرة ، واذا كان الحديث عن ثقة ومجروح ، أو ثقتين فالأولى أن يذكرهما ، فان اقتصر على ثقة فيهما لم يحرم ، وإذا سمع بعض حديث من شيخ وبعضه من آخر فروى جملته عنهما مبينا أن بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر جاز ، ثم يصير كل جزء منه كأنه رواه عن أحدهما مبها فلا يحتج بشىء منه إن كان فيهما مجروح، ويجب ذكر هما جميعاً مبيناً أن عن أحدهما بعضه وعن الآخر بعضه، والله أعلم . النوع السابع والعشرون : معرفة آداب المحدث . علم الحديث شريف يناسب مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، وهو من علوم الآخرة . من حرمه حرم خیرا عظيما ، ومن رزقه نال فضلا جزيلا، على صاحبه تصحيح النية ، وتطهير قلبه من أغراض الدنيا ، واختلف فى السن الذى يتصدى فيه إسماعه، والصحيح أنه متى احتيج إلى ما عنده جلس له فى أى سن كان، وينبغى أن يمسك عن التحديث إذا خشى التخليط بهرم أو خرف أو عمى ، ويختلف ذلك باختلاف الناس . فصل : الأولى أن لا يحدث بحضرة من هو أولى منه لسنه أو علمه أو غيره ، وقيل : يكره أن يحدث فى بلد فيه أولى منه، وينبغى له إذا طلب منه ما يعلمه عندأرجح منه أن يرشداليه فالدين النصيحة، ولا يمتنع من تحديث أحد لكونه غير صحيح النية فإنه يرجى صحتها وليحرص على نشره مبتغيا جزيل أجره. معرفة آداب الحدث الأولى بالتحدث ٢٩ فى مصطلح الحديث آداب التحديث فصل: ويستحب له أذا أراد حضور مجلس التحديث أن يتطهر ويتطيب ويسرح لحيته ويجلس متمكناً بوقار ، فإن رفع أحد صوته زبره ، ويقبل على الحاضرين كلهم، ويفتتح مجلسه ويختتمه بتحميد اللّه تعالى، والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم، ودعاء يليق بالحال، بعد قراءة قارى. حسن الصوت شيئا من القرآن العظيم، ولا يسرد الحديث سردا يمنع فهم بعضه، والله أعلم. إملاء الحديث فصل : يستحب للمحدث العارف عقد مجلس لاملاء الحديث فانه أعلى مراتب الرواية، وبتخد مستمليا محصلا متيقظا يبلغ عنه إذا كثر الجمع على عادة الحفاظ ، ويستملى مرتفعا والا قائما وعليه تبليغ لفظ على وجهه، وفائدة المستما تفهيم السامع على بعد، وأما من لم يسمع الا المبلغ فلا يجوز له روايته عن المعلى إلا أن يبين الحال، وقد تقدم هذا فى ((الرابع والعشرين)) ويستنصت المستعلى الناس بعدقراءة قارىء حسن الصوت شيئا من القرآن، ثم يبسمل ويحمد الله تعالى ويصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتحرى الأبلغ فيه ثم يقول للمحدث من أو ماذكرت رحمك الله أو رضى عنك وما أشبه وكلما ذكر النبى صلى الله عليه وسلم صلى عليه وسلم. قال الخطيب: ويرفع به صوته واذا ذكر صحابيا رضى عليه، فان كان ابن صحابى قال رضى الله عنهما، ويحسن بالمحدث الثناء على شيخه حال الرواية بما هو أهله كما فعله جماعات من السلف، وليعتن بالدعاء له فهوٍ أهم ، ولا بأس بذكر من يروى عند بلقب أو وصف أو حرفة أو أم عرف بها، ويستحب أنيجمع فى إملائه جماعةمنشيوخه مقدما أرجحهم ، ویروی عن كل شيخ حديثا ويختار ما علا سنده وقصر متنه ، والمستفاد منه ، وينبه على صحته وما فيه من علو، وفائدة ، وضبط مشكل، وليجتنب مالا تحتمله عقولهم وما لا يفهمونه ، ويختم الاملاء بحكايات ونوادر وانشادات باسانيدها، وأولاها ما فى الزهد، والآداب، ومكارم الاخلاق، واذا قصر المحدث أو اشتغل عن التخريج للأملاء استعان ببعض الحفاظ، واذا فرغ الاملاء قابله وأتفنه، والله أعلم. آداب النوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث. قد تقدم جمل منه مفرقة، ويجب طالب الحديث عليه تصحيح النية ، والاخلاص لله تعالى فى طلبه والحذر من التوصل به الى أغراض الدنيا، ويسأل .الله تعالى التوفيق والتسديد والتيسير، ليستعمل الاخلاق الجميلة والآداب، ثم ليفرغ جهده فى تحصيله بالسماع من أرجح شيوخ بلده أسناداً وعلما وشهرة ودينا وغيره، فإذا فرغ من مهماتهم فليرحل على عادة الحفاظ المبرزين،ولا يحملنه الشرد على التساهل فى التحمل فيخل بشىء من شروطه ، وينبغى أن يستعمل ما يسمعه من أحاديث العبادات والآداب . فذلك زكاة الحديث وسبب حفظه . فصل : وينبغى أن يعظم شيخه ومن يسمع منه فذلك من اجلال بالعلم وأسباب الانتفاع، الشيوخ تعظيم ٣٠ التقريب للنووى ويعتقد جلالة شيخه ورجحانه ويتحرى رضاه ولا يطول عليه بحيث يضجره وليستشره فى أموره وما يشتغل فيه ، وكيفية اشتغاله ، وينبغى له اذا ظفر بسماع أن يرشد اليه غيره فان كتمانه لؤم يقع فيه جهلة الطلبة فيخاف على كاتمه عدم الانتفاع فان من بركة الحديث افادته وبنشره ينمى ، وليحذر كل الحذر من أن يمنعه الحياء والكبر من السعى التام فى التحصيل وأخذ العلم ممن دونه فى نسب أو سن أو غيره، وليصبر على جفاء شيخه، وليعتن بالمهم، ولا يضيع وقته فى الاستكثار من الشيوخ لمجرد اسم الكثرة، وليكتب وايسمع ما يقع له من كتاب أو جزء بكماله ولا ينتخب فان احتاج تولى بنفسه ، فان قصر عنه استعان بحافظ. معرفة الحديث وفهمه فصل : ولا ينبغى أن يقتصر على سماعه و کتبه دون معرفته وفهمه فليتعرف صحته وضعفه وفقهه ومعانيه ولغته واعرابه وأسماء رجاله محققا كل ذلك معتنيا باتقان مشكلها حفظا وكتابة مقدما الصحيحين، ثم سين أبى داود ، والترمذى، والنسائى ، ثم السنن الكبرى للبيهقى ، وليحرص عليه فلم يصنف مثله، ثم ماتمس الحاجة اليه، ثم من المسانيد مسند أحمد بن حنبل وغيره، ثم من العلل كتابه، وكتاب الدار قطنى، ومن الأسماء تاريخ البخارى، وابن أبى خيثمة، وكتاب ابن أبى حاتم ومن ضبط الاسماء كتاب ابن ماكولا ، وليعتن بكتب غريب الحديث، وشروحه، وليكن الاتقان من شأنه ، وليذاكر بمحفوظه، ويباحث أهل المعرفة . فصل : وليشتغل بالتخريج والتصنيف اذا تأهل له، وليعتن بالتصنيف فى شرحه وبيان •شكله متقنا واضحا فقل ما يمهر فى علم الحديث من لم يفعل هذا، وللعلماء فى تصنيف الحديث طريقان: أجودهما تصنيفه على الابواب فيذكر فى كل باب ماحضره فيه ، والثانية تصنيفه على المسانيد فيجمع فى ترجمة كل صحابى ما عنده من حديثه سحيحه وضعيفه، وعلى هذاله أن يرتبه على الحروف أو على القبائل فيبدأ بنى هاشم ثم بالأقرب فالأقرب نسبا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو على السوابق؟ فبالعشرة، ثم أهل بدر، ثم الحديبية ، ثم المهاجرين بينها وبين الفتح ، ثم أصاغر الصحابة، ثم النساء بادئاً بأمهات المؤمنين ، ومن أحسنه تصنيفه معللا ، بان يجمع فى كل حديث أو باب طرقه واختلاف رواته ، ويجمعون أيضا حديث الشيوخ كل شيخ على انفراده: كمالك وسفيان وغير هما، والتراجم: كمالك عن نافع عن ابن عمر ، وهشام عن أبيه عن عائشة ، والأبواب: كرؤية الله تعالى ورفع اليدين فى الصلاة . وليحذر اخراج تصنيفه الا بعد تهذيبه وتحريره وتكرير النظر ، وليحذر من تصفيف مالم يتأهل له ، وينبغى أن يتحرى العبارات الواضحة ، والاصطلاحات المستعملة ، والله أعلم التخريج والتصنيف ٣١ فى مصطلح الحديث الاستاد المالى والنازل النوع التاسع والعشرون: معرفة الاسناد العالى والنازل. الاسناد خصيصة لهذه الأمة ، وسنة بالغة مؤكدة، وطلب العلو فيه سنة ، ولهذا استحبت الرحلة، وهو أقسام: أجاها القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم باسناد صحيح نظيف. الثانى: القرب من أمام من أئمة الحديث، وان كثر بعده العدد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. الثالث: العلو بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الخمسة أو غيرها من المعتمدة ، وهو ما كثراعتناء المتأخرين به من الموافقة، والابدال، والمساواة، والمصافحة: فالموافقة أن يقع لك حديث عن شيخ مسلم من غير جهته بعدد أقل من عددك اذا رويته عن مسلم عنه ، والبدل أن يقع هذا العلوعن مثل شيخ مسلم ، وقد يسمى هذا موافقة بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم والمساواة فى أعصارنا قلة عدد اسنادك إلى الصحابى أو من قاربه بحيث يقع بينك وبين صحابى مثلا من العدد مثل ما وقع بين مسلم وبينه . والمصاحة أن تقع هذه المساواة لشيخك ، فيكون لك مصالحة كأنك صاحت مسلماً فأخذته عنه، فان كانت المساواة الشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك وان كانت المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافة لشيخ شيخك، وهذا العلو تابع لنزول، فلولا نزول مسلم وشبهه لم تعل أنت، والله أعلم. الرابع: العلو بتقدم وفاة الراوى فما أرويه عن ثلاثة عن البيهقى عن الحاكم أعلى بما أرويه عن ثلاثة عن ابن خلف عن الحاكم لتقدم وفاة البيهقى عن ابن خلف ، وأما علوه بتقدم وفاةشيخك حده الحافظ ابن جوصا بمضى خمسين سنة من وفاة الشيخ، وابن منده بثلاثين . الخامس : العلو بتقدم السماع ويدخل كثير منه فيما قبله ويمتاز بأن يسمع شخصان من شيخ وسماع أحدهما من ستين سنة مثلا والآخر من أربعين ، وتساوى العدد اليهما فالأول أعلى، وأما النزول فضد العلو، فهو خمسة أقسام تعرف من ضدها ، وهو مفضول مرغوب عنه على الصواب، وقول الجمهور، وفضله بعضهم على العلو، فان تميز بفائدة فهو مختار، والله أعلم. النوع الثلاثون : المشهور من الحديث. هو قسمان، صحيح وغيره ومشهور بين أهل الحديث خاصة و بينهم وبين غيرهم ، ومنه المتواتر المعروف فى اثفقه وأصوله ، ولا يذكره المحدثون ، وهو قليل لا يكاد يوجد فى رواياتهم ، وهو ما نقله من يحصل العلم بصدقهم ضرورة عن مثلهم من أوله إلى آخره، وحديث ((من كذب على متعمدا فلية وأمقعده من النار)) متواتر، لاحديث ((إنما الأعمال بالنيات)) والله أعلم. المشهور من الحديث النوع الحادى والثلاثون : الغريب، والعزيز. إذا انفرد عن الزهرى وشبهه من يجمع حديثه رجل بحديث سمى غريبا ، فان انفرد اثنان أو ثلاثة سمى عزيزاً فان رواه الجماعة سمى مشهورا ، الغريب والعزيز ٣٢ التقريب للنووى ويدخل فى الغريب ما انفرد راو بروايته أو بزيادة فى متنه أو اسناده ، ولا يدخل فيه أفراد البلدان وينقسم إلى صحيح وغيره وهو الغالب ، وإلى غريب متناً واسناداً كما لو انفرد بمتنه واحد ، وغريب أسناداً كحديث روى متنه جماعة من الصحابة انفرد واحد بروايته عن صحابى آخر ، وفيه يقول الترمذى : غريب من هذا الوجه ، ولا يوجد غريب متناً لا اسناداً إلا إذا اشتهر الفرد فرواه عن المنفرد كثيرون صار غريبا مشهورا، غريبا متناً لا اسناداً بالنسبة الى أحد طرفيه كحديث ((إنما الأعمال بالنيات)) والله أعلم. غريب الحديث النوع الثانى والثلاثون : غريب الحديث. هو ماوقع فى متن الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم لفلة استعمالها، وهو فن مهم، والخوض فيه صعب، فليتحر خائضه، وكان السلف يتثبتون فيه أشدتثبت ، وقد أكثر العلماء التصنيف فيه، قيل أول من صنفه النضر بن شميل، وقيل أبو عبيدة معمر ، وبعدهما أبو عبيد فاستقصى وأجاد، ثم ابن قتيبة مافات أباعبيد، ثم الخطابى ما فاتهما فهذه أمهاته، ثم بعدها كتب كثيرة فيها زوائد وفوائد كثيرة، ولا يقلد منها الا ما كان مصنفوها أئمة جلة، وأجود تفسيره ماجاء مفسرا فى رواية والله أعلم . المسلسل النوع الثالث والثلاثون: المسلسل، هو ما تتابع رجال، اسناده على صفة أو حالة للرواة تارة وللرواية تارةوصفات الرواة أقوال وأفعال وأنواع كثيرة غيرها كمسلسل التشبيك باليد والمدفيها، وكانفاق أسماء الرواة أوصفاتهم أو نسبتهم كاحاديث رويناها كل رجالها دمشقيون، وكمسلسل الفقهاء، وصفاة الرواية كالمسلسل بسمعت، أو بأخبرنا، أو أخبرنا فلان والله، وأفضله مادل على الاتصال ، ومن فوائده زيادة الضبط، وقلما يسلم عن خلل فى التسلسل، وقد ينقطع تسلسله فى وسطه كمسلسل أول حديث سمعته على ما هو الصحيح فيه، والله أعلم. الناسخ والمنوخ النوع الرابع والثلاثون : ناسخ الحديث ومنسوخه . هوفن مهم صعب وكان للشافعى رحمه الله فيه يدطولى، وسابقة أولى، وأدخل فيه بعض أهل الحديث ماليس منه لخفاء معناه والمختار أن النسخ رفع الشارع حكمامنه متقدما بحكم منه منأخر، فمنه ما عرف بتصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ككنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) ومنه ماعرف بقول الصحابى ((ككان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار)) ومنه ما عرف بالتاريخ، ومنه ما عرف بدلالة الاجماع حديث قتل شارب الخمر فى الرابعة والاجماع لا ينسخ ولا ينسخ لكن يدل على ناسخ والله أعلم. : : ٣٣ فن مصطلح الحديث معرفة المصحف النوع الخامس والثلاثون : معرفة المصحف . هو فن جليل انما يحققه الحذاق، والدارقطنى منهم، وله فيه تصنيف مفيد، ويكون تصحيف لفظ وبصر فى الاسناد والمتن، فمن الاسناد العوَّم بن مراجم (( بالراء والجيم »، صحفه ابن معين فقاله بالزاى والحاء، ومن الثانى حديث زيد بن ثابت (( أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر فى المسجد) أى اتخذ حجرة من حصير أو نحوه يصلى فيها ، صحفه ابن لهيعة فقال: احتجم، وحديث «من صام رمضان وأتبعه ستا)) صحفه الصولى فقال : شيئا بالمعجمة ، ويكون تصحيف سمع حديث عن عاصم الأحول ، رواه بعضهم فقال : واصل الأحدب ، ويكون فى المعنى كقول محمد بن المثنى: نحن قوم لنا شرف ، نحن من عنزة صلى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم(١). 1 النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث وحكمه . هذا من أهم الأنواع، ويضطر إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف، وهو أن يأتى حديثان متضادان فى المعنى ظاهرا فيوفق بينهما أو يرجح أحدهما، وإنما يكمل له الأئمة الجامعون بين الحديث ، والفقه، والأصوليون الغواصون على المعانى، وصنف فيه الامام الشافعى ، ولم يقصد رحمه الله استيفاءه، بل ذكر جملة ينبه بها على طريقه، ثم صنف فيه ابن قتيبة فأتى باشياء حسنة وأشياء غير حسنة ، لكون غيرها أقوى وأولى، وترك معظم المختلف، ومن جمع ماذكرنا لا يشكل عليه إلا النادر فى الأحيان، والمختلف قسمان أحدهما يمكن الجمع بينهما ، فيتعين ويجب العمل بهما، والثانى لا يمكن بوجه ، فان علمنا أحدهما ناسخا قدمناه ، والا عملنا بالراجح كالترجيح بصفات الرواة وكثرتهم فى خمسين وجها ، والله أعلم . المزيد فى الاسانيد (١) يريد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الي عنزة. فتوهم أنه صلى الى قبيلتهم . وانما المنزة هنا الحربة تنصب بين يديه ( ٥ - تقريب)) معرفة مختلف الحديث النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد فى متصل الأسانيد . مثاله ماروى ابن المبارك قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد حدثنى بسر بن عبيد الله قال سمعت أبا ادريس قال سمعت واثلة يقول سمعت أبا مرثد يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تجلسوا على القبور)) فذكر سفيان، وأبى إدريس زيادة ووهم ، فالوهم فى سفيان من دون ابن المبارك لأن ثقاة رووه عن ابن المبارك عن ابن يزيد، ومنهم من صرح فيه بالاخبار، وفى أبى إدريس من ابن المبارك، لأن ثقاة رووه عن ابن يزيد فلم يذكروا أبا ادريس، ومنهم من صرح بسماع بسر بن واثلة ، وصنف الخطيب فى هذا كتاباً فى كثير منه نظر ، لأن الخالى عن الزائدان كان بحرف عن فينبغى أن يجعل منقطعا ، وان صرح فيه بسماع او اخبار احتمل أن يكون سمعه من رجل عنه ثم سمعه منه الا أن ٣٤ التقريب النووى توجد قرينة تدل على الوهم ، ويمكن أن يقال الظاهر ممن له هذا أن يذكر السماعين فاذا لم يذكرهما حمل على الزيادة والله أعلم. المراسيل الحفى ارسالها النوع الثامن والثلاثون : المراسيل الخفى ارسالها. هو فن مهم عظيم الفائدة ، يدرك بالاتساع فى الرواية وجمع الطرق مع المعرفة التامة ، وللخطيب فيه كتاب وهو ماعرف ارساله بعدم اللقاء ، ومنه ما يحكم بارساله لمجيئه من وجه آخر بزيادة شخص ، وهذا القسم من النوع السابق يعترض بكل واحد منهما على الآخر ، وقد يجاب بنحو ما تقدم ، والله أعلم . معرفة الصحابة النوع التاسع والثلاثون : معرفة الصحابة رضى الله عنهم، وهذا علم كبير ، عظيم الفائدة، فبه يعرف المتصل من المرسل، وفيه كتب كثيرة من أحسنها وأكثرها فوائد ((الاستيعاب)) لابن عبد البر لولا ماشانه بذكر ما شجر بين الصحابة وحكايته عن الاخباريين ، وقد جمع الشيخ عز الدين بن الأثير الجزرى فى الصحابة كتابا حسنا جمع فيه كتبا كثيرة وضبط وحقق أشياء حسنة وقد اختصرته بحمد اللّه تعالى . فروع . أحدها: اختلف فى حد الصحابى، فالمعروف عند المحدثين أنه كل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أصحاب الأصول أو بعضهم أنه من طالت مجالسته على طريق التبع، وعن سعيد بن المسيب أنه لا يعد صحابيا الا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أوسنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين ، فإن صح عنه فضعيف ، فان مقتضاه أن لا يعد جرير البجلى وشبه صحابيا ولا خلاف أنهم صحابة ، ثم يعرف صحبته بالتواتر ، أو الاستفاضة، أو قول صحابى، أوقوله إذا كان عدلا . الثانى: الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم باجماع من يعتد به ، وأكثرهم حديثا: أبو هريرة، ثم ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأنس، وعائشة، وأكثرهم فتياتروى: ابن عباس . وعن مسروق قال: انتهى علم الصحابة الى ستة: عمر، وعلى، وأبى، وزيد، وأبى الدرداء، وابن مسعود. ثم انتهى علم الستة الى على ، وعبد الله، ومن الصحابة العبادلة، وهم ابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وابن عمرو بن العاصى ، وليس ابن مسعود منهم ، وكذا سائر من يسمى عبد الله، وهم نحو مائتين وعشرين. قال أبو زرعة الرازى: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة من روى عنه وسمع منه ، واختلف فى عدد طبقاتهم، وجعلهم الحاكم اثنتى عشرة طبقة، والله أعلم. الثالث: أفضلهم على الاطلاق أبو بكر ، ثم عمر باجماع أهل السنة ، ثم عثمان ، ثم على، أفضل الصحابة : ٣٥ فن مصطلح الحديث هذا قول جمهور أهل السنة ، وحكى الخطابى عن أهل السنة من الكوفة تقديم على على عثمان، وبه قال أبو بكر بن خزيمة، قال أبو منصور البغدادى: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ، ثم تمام العشرة ثم أهل بدر ، ثم أحد، ثم بيعة الرضوان، ومن لهم مزية أهل العقبتين من الانصار ، والسابقون الأولون، وهم من صلى الى القبلتين فى قول ابن المسيب وطائفة ، وفى قول الشعبى أهل بيعة الرضوان ، وفى قول محمد بن كعب وعطاء أهل بدر . الرابع: قيل أولهم اسلاما أبو بكر ، وقيل على، وقيل زيد، وقيل خديجة وهو الصواب أول الصحابة عند جماعة من المحققين ، وادعى التعلي فيه الاجماع وأن الخلاف فيمن بعدها ، والأورع أن يقال من الرجال الأحرار ، أبو بكر ، ومن الصبيان على، ومن النساء خديجة ، ومن الموالى زيد ، ومن العبيد بلال. وآخرهم موتا أبو الطفيل مات سنة مائةو آخرهم قبله أنس. الخامس: لا يعرف أب وابنه شهد بدرا الامرثد وأبوه، ولا سبعة اخوة مهاجرون الابنو مقرن ، وسيأتون فى الاخوة ، ولا أربعة أدركوا النبى صلى الله عليه وسلم متوالدون الا عبد الله ابن أسماء بنت أبى بكر بن أبي قحافة ، والا أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر بن أبى قحافة رضى الله عنهم. النوع الاربعون : معرفة التابعين رضى الله عنهم . هو وما قبله أصلان عظيمان، بهما يعرف المرسل، والمتصل، واحدهم تابعى وتابع، قيل: هو من صحب الصحابى، وقيل من لقيه، وهو الأظهر. قال الحاكم: هم خمس عشرة طبقة. الأولى من أدرك العشرة. قيس بن أبى حازم، وابن المسيب، وغيرهما. وغلط فى ابن المسيب فانه ولد فى خلافة عمر ولم يسمع أكثر العشرة، وقيل: لم يصح سماعه من غير سعد ، وأما قيس فسمعهم وروى عنهم ولم يشاركه فى هذا أحد ، وقيل : لم يسمع عبد الرحمن ، ويليهم الذين ولدوا فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم من أولاد الصحابة ، ومن التابعين المخضرمون، واحدهم مخضرم ((بفتح الراء)) وهو الذى أدرك الجاهلية وزمن النبى صلى الله عليه وسلم ولم يره وأسلم بعده، وعدهم مسلم عشرين نفساً، وهم أكثر، ومن لم يذكره أبو مسلم الخولانى ، والأحنف . ومن أكابر التابعين الفقهاء السبعة: ابن المسيب ، والقاسم بن محمد، وعروة، وخارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار، وجعل ابن المبارك سالم بن عبدالله بدل أبى سلمة، وجعل أبو الزناد بدلها أبا بكر بن عبد الرحمن وعن أحمد بن حنبل قال : أفضل التابعين ابن المسيب. قيل فعلقمة والأسود ، فقال : هو وهما ، وعنه : لا أعلم فيهم مثل أبى عثمان النهدى، وقيس. وعنه: أفضلهم قيس ، وأبو عثمان ، وعلقمة، معرفة التابعين ٣٦ التقريب للنووى ومسروق. وقال أبو عبد الله بن خفيف: أهل المدينة يقولون أفضل التابعين ابن المسيب ، وأهل الكوفة: أويس، والبصرة: الحسن، وقال ابن أبى داود: سيدتا التابعيات حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن، وتليهما أم الدرداء، وقد عد قوم طبقة فى التابعين ولم يلقوا الصحابة ، وطبقة هم صحابة فليتقطن لذلك والله أعلم. رواية الاكابر النوع الحادى والاربعون: رواية الأكابر عن الأصاغر . من فائدته أن لايتوهم أن المروى عنه أكبر وأفضل لكونه الأغلب. ثم هو أقسام. أحدها : أن يكون الراوى أكبرسنا وأقدم طبقة كالزهرى عن مالك، وكالأزهرى عن الخطيب، والثانى: أكبر قدرا، حافظ عالم عن شيخ، كمالك عن عبد الله بن دينار، والثالث أكبر من الوجهين كعبد الغنى عن الصورى، وكالبرقانى عن الخطيب ومنه رواية الصحابة عن التابعين كالعبادلة وغيرهم عن كعب الأحبار، ومنه رواية التابعى عن تابعه كالزهرى ، والأنصارى عن مالك وكعمرو بن شعيب ليس تابعيا، وروى عنه منهم أكثر من عشرين وقيل أكثر من سبعين، والله أعلم. الديج ورواية القرين النوع الثانى والاربعون: المديج (١) ورواية القرين. القرينان هما المتقاربان فى السن والاسناد وربما اكتفى الحاكم بالاسناد ، فان روى كل واحد منهما عن صاحبه كعائشة وأبى هريرة ، ومالك، والأوزاعى فهو المديج ، والله أعلم. النوع الثالث والاربعون : معرفة الاخوة. هو احدى معارفهم، أفرده بالتصنيف ابن المدينى ثم النسائى، ثم السراج وغيرهم. مثال الأخوين فى الصحابة: عمر، وزيد، ابنا الخطاب ، وعبد الله وعتبة ، أبنا مسعود ، ومن التابعين: عمرو، وأرقم، ابنا شرحبيل، وفى الثلاثة: على، وجعفر، وعقيل بنو أبى طالب. وسهل ، وعباد، وعثمان، بنو حنيف. وفى غير الصحابة، عمرو، وعمر ، وشعيب. بنو شعيب. وفى الاربعة: سهيل، وعبد الله، ومحمد، وصالح، بنو أبى صالح. وفى الخمسة: سفيان، وآدم وعمران، ومحمد، وإبراهيم، بنوعيينة. حدثوا كلهم، وفى الستة: محمد، وأنس، ويحمى، ومعبد، وحفصة وكريمة، بنو سيرين، وذكر بعضهم خالداً بدل كريمة. وروى محمد عن يحيى عن أنس عن أنس بن مالك حديثا ، وهذه لطيفة غريبة ثلاثة اخوة بعضهم عن بعض، وفى السبعة : النعمان ، ومعقل ، وعقيل وسويد، وسنان، وعبد الرحمن، وسابع لم يسم ، بنو مقرن صحابة مها جرون لم يشاركهم أحد ، وقيل: شهدوا الخندق والله أعلم . معرفة الاخوة (١) بضم الميم وفتح الدال وتشديد الباء وآخره حيم ٣٧ فن مصطلح الحديث النوع الرابع والأربعون: رواية الآباء عن الأبناء. للخطيب فيه كتاب فيه عن العباس عن رواية الا باء عن الابناء ابنه الفضل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين بالمزدلفة، وعن وائل بن داود عن أبنه بكر عن الزهرى حديثا، وعن معتمر بن سليمان قال : حدثنى أبى قال : حدثتنى أنت عنى عن أيوب عن الحسن قال: ويح كلمة رحمة، وهذا طريف يجمع أنواعا بينتها فى الكبير(١) والله أعلم رواية الأبناء عن آبائهم النوع الخامس والاربعون: رواية الابناء عن آبائهم. لأبي نصر الوائلى فيه كتاب وأهمه مالم يسم فيه الأب أو الجد ، وهو نوعان: أحدهما عن أبيه فحسب، وهو كثير. الثانى: عن أبيه عن جده كعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصى عن أبيه عن جده له . هكذا نسخة كبيرة أكثرها فقهيات جياد، واحتج به هكذا أكثر المحدثين حملا لجده على عبد الله دون محمد التابعى . وبهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده له هكذا نسخة حسنة . وطلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب ، وقيل كعب بن عمرو، ومن أحسنه رواية الخطيب عن عبد الوهاب ابن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة التميمى قال: سمعت أبى يقول سمعت أبى يقول سمعت أبى يقول سمعت أبى يقول سمعت أبى يقول سمعت أبى يقول سمعت أبى يقول سمعت أبى يقول سمعت أبى يقول سمعت على بن أبى طالب رضى الله عنه يقول: ((الحنان الذى يقبل على من أعرض عنه والمنان الذى يبدأ بالنوال قبل السؤال. والله أعلم. النوع السادس والأربعون: من اشترك فى الرواية عنه اثنان تباعد ما بين وفاتيهما . للخطيب فيه كتاب حسن، ومن فوائده حلاوة دلو الاسناد . مثاله محمد بن اسحاق السراج، روى عنه البخارى والخفاف وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر، والزهرى وزكريا بن دريد عن مالك وبينهما كذلك ، والله أعلم. الاشتراك فى الرواية النوع السابع والأربعون: من لم ير وعنه الاواحد. لم لم فيه كتاب. مثاله: وهب بن خبش وعامر بن شمر، وعروة بن مضرس، ومحمد بن صفوان ومحمد بن صيفى صحابيون لم يرو عنهم غير الشعبى ، وانفرد قيس بن أبى حازم بالرواية عن أيه ودكين ، والصنايح بن الأعسر، (١) الكبير: هو ((الارشاد)) وعبارته منها رواية الاب عن ابنه ورواية الاكبر عن الاصفر ورواية التابعى عن تابعيه ورواية ثلاثة قابعين بعضهم عن بعض وانه حدث غير واحد عن نفسه. قل وهذا فى غاية الحسن والقرابة وبعد أن يوجد مجموع هذا فى حديث والله أعلم ٠٤ ٣٨ التقريب للنووى ومرداس من الصحابة، ومن لم يرو عنه من الصحابة الا ابنه المسيب والد سعيد، ومعاوية والد حكم ، وقرة بن اياس والد معاوية، وأبو ليلى والد عبد الرحمن، قال الحاكم: لم يخرجا فى الصحيحين عن أحد من هذا القبيل وغلطوه باخراجهما حديث المسيب أبى سعيد فى وفاة أبي طالب، وباخراج البخارى حديث الحسن عن عمرو بن تغلب ، وقيس عن مرداس، وبإخراج مسلم حديث عبد الله ابن الصامت عن رافع بن عمرو ، ونظائره فى الصحيحين كثيرة، وقد تقدم فى ((الثالث والعشرين)) وفى التابعين أبو العشراء لم يرو عنه غير حماد بن سلمة ، وتفرد الزهرى عن نيف وعشرين من التابعين ، وعمرو بن دينار عن جماعة ، وكذا يحيى بن سعيد الانصارى، وأبو اسحاق السبيعى ، وهشام بن عروة، ومالك وغيرهم، رضى الله عنهم، والله أعلم. الاسماء والصفات النوع الثامن والأربعون: معرفة من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة. هو فن عويص تمس الحاجة اليه لمعرفة التدليس، وصنف فيه عبد الغنى بن سعيد، وغيره. مثاله: محمد بن السائب الكلبى المفسر هو أبو النضر المروى عنه حديث تميم الدارى، وعدى وهو حماد بن السائب راوى « ذكاء كل مسك دباغه)» وهو أبو سعيد الذى يروى عنه عطية التفسير ، ومثله سالم الراوى عن أبى هريرة ، وأبى سعيد، وعائشة، وهو سالم أبو عبد الله المدينى، وسالم مولى مالك بن أوس، وسالم مولى شداد بن الهاد ، وسالم مولى النصريين ، وسالم مولى المهرى ، وسالم سبلات ، وسالم أبو عبد الله الدوسى ، وسالم مولى دوس ، وأبو عبد الله مولى شداد ، واستعمل الخطيب كثيرا من هذا فى شيوخه، والله أعلم. النوع التاسع والاربعون: معرفة المفردات . هو فن حسن يوجد فى أواخر الأبواب ، وأفرد بالتصفيف، وهو أقسام. الأول: فى الاسماء، فمن الصحابة: ((أجمد» بالجيم بن عجيان كسفيان وقيل: كعليان، (جبيب)) بضم الجيم سندرة، ((شكل)) بفتحهما، ((صدى) أبو أمامة، ((صنابح » ابن الأعسر (كادة)) بفتحهما ابن حنبل ((وابصة)) بن معبد(( نبيشة الخير)) ((شمغون)» أبو ريحانة بالشين والغين المعجمتين ويقال: بالعين المهملة، ((هبيب)) مصغر بالموحدة المكررة (ابن مغفل)) باسكان المعجمة ((لى» باللام كأبى بن لباكعها، ومن غير الصحابة: ((أوسط بن عمرو)، ((تدوم)) بفتح المثناة من فوق وقيل من تحت وضم الدال، ((جيلان)) بكسر الجيم (أبو الجلد)) بفتحها ((الدحين)) بالجيم مصغر، ((زربن حبيش)، ((سعير بن الخمس))((وردان))، ((مستمر بن الريان» («عزواز)) فتح المهملة واسكان الزاى (نوف البكالى)» كسر الموحدة وتخفيف الكاف وغلب على ألسنتهم الفتح والتشديد، ((ضريب بن نقير بن سمير)» مصغرات، ونقير: بالقاف، وقبل بالفاء، وقبل نفيل بالفاء واللام، ((همذان)» بريد معرفة المفردات ٣٩ فى مصطلح الحديث الكنى عمر بن الخطاب رضى الله عنه بالمعجمة وفتح الميم كالبلدة، وقيل: بالمهملة واسكان الميم كالقبيلة القسم الثانى: الكنى ، ((أبو العبيدين)) بالتثنية والتصغير اسمه معاوية بن سبرة، (( أبو العشراء) أسامة، وقيل غير ذلك، (أبو المدلة)) بكسر المهملة وفتح اللام المشددة، لم يعرف اسمه، وانفرد أبو نعيم بتسميته عبيد الله بن عبد الله، (أبو مراية)) بالمثناة من تحت وضم الميم وتخفيف الراء، اسمه عبد الله بن عمرو، ((أبو معيد)) مصغر حفص بن غيلان . ٠ الالقاب القسم الثالث: الألقاب: ((سفينة)) مولى النبي صلى الله عليه وسلم، مهران ، وقیل غيره، ((مندل)) بكسر الميم عن الخطيب وغيره، ويقولون بفتحها، اسمه عمرو، ((سحنون)) بضم السين وفتحها عبد السلام، ((مطين ومشكدانه)) وآخرون والله أعلم . الاسماء والكنى النوع الخمسون: فى الاسماء والكنى. صنف فيه ابن المدينى، ثم مسلم، ثم النسائى، ثم الحاكم أبو أحمد ، ثم ابن منده، وغيرهم. والمراد منه بيان أسماء ذوى الكنى، ومصنفه يبوب على حروف الكنى ، وهو أقسام. الأول: من سمى بالكنية لا اسم له غيرها ، وهم ضربان، من له كنية كابى بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن، ومثله أبو بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم كنيته أبو محمد ، قال الخطيب: لانظير لها. وقيل: لا كنية لابن حزم. الثانى: من لا كينة له كأبى بلال عن شريك، وكأبى حصين. بفتح الحاء، عن أبى حاتم الرازى. القسم الثانى: من عرف بكنيته ولم يعرف آله اسم أم لا ؟ كأبى اناس }، بالنون ، صحابى، وأبى موهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى شيبة الخدرى، وأبى الأبيض عن أنس، وأبى بكر بن نافع مولى ابن عمر ، وأبى النجيب بالنون المفتوحه ، وقيل بالتاء المضمومة ، وأبى حريز بالحاء والزاى، الموقفى ، والموقف محلة بمصر . القسم الثالث: من لقب بكنية وله غيرها اسم وكنية كابى تراب على بن أبى طالب أبى الحسن ، وأبى الزناد عبد الله بن ذكوان أبى عبد الرحمن، وأبى الرحال محمد بن عبد الرحمن أبى عبد الرحمن، وأبى تميلة يحيى بن واضح أبى محمد ، وأبى الآذان الحافظ عمر بن ابراهيم أبى بكر وأبى الشيخ الحافظ عبد الله بن محمد أبى محمد ، وأبى حازم العبدوى عمر بن أحمد أبى حفص. الرابع : من له كنيتان أو أكثر كابن جريج أبى الوليد وأبى خالد، ومنصور الفراوى أبى بكر وأبى الفتح ، وأبى القاسم. الخامس: من اختلف فى كنيته كأسامة بن زيد أبى زيد ، وقيل: أبو محمد ، وقيل: أبو عبد الله وقيل أبو خارجة ، وخلائق لا يحصون ، وبعضهم كالذى قبله . ٤٠ التقريب للنووى السادس : من عرفت كنيته واختلف فى اسمه كأبى بصرة الغفارى ، حميل ضم الحاء المهملة على الأصح، وقيل بحيم مفتوحة، وأبى جحيفة وهب، وقيل وهب الله، وأبى هريرة، عبد الرحمن ابن صخر على الأصح من ثلاثين قولا ، وهو أول مكنى بها ، وأبى بردة بن أبى موسى ، قال الجمهور: عامر ، وإن معين: الحارث، وأبى بكر بن عياش المقرى فيه نحو أحد عشر، قيل: أصحها شعبة ، وقيل : أصحها اسمه كنيته. السابع : من اختلف فيهما كسفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قيل عمير، وقيل صالح وقيل مهران أبو عبد الرحمن وقيل أبو البخترى . الثامن: من عرف بالاثنين كآباء عبد الله أصحاب المذاهب ، سفيان الثورى، ومالك، ومحمد ابن ادريس الشافعى ، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. التاسع: من اشتهربهما مع العلم باسمه كأبى ادريس الخولا فى عائد الله رضى الله عنهم أجمعين والله أعلم النوع الحادى والخمسون : معرفة كى المعروفين بالأسماء، من شأنه أن يبوب على الأسماء، فمن يكنى بأبى محمد من الصحابة طلحة، وعبد الرحمن بن عون ، والحسن بن على ، وثابت بن قيس ، وكعب بن عجرة، والأشعث بن قيس، وعبد الله بن جعفر، وابن عمرو، وابن بحينة ، وغيرهم، وبابى عبد اللّه: الزبير، والحسين، وسلمان، وحذيفة، وعمرو بن العاص، وغيرهم. وبأبى عبدالرحمن ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وزيد بن الخطاب، وابن عمر ، ومعاوية بن أبى سفيان ، وغيرهم وفى بعضهم خلاف ، والله أعلم. الالتاب النوع الثانى والخمسون: الألقاب. وهى كثيرة ومن لا يعرفها قد يظنها أسامى، فيجعل من ذكر باسمه فى موضع وبلقبه فى آخر شخصين ، وألف فيه جماعة ، وما كرهه الملقب لا يجوز ومالا فيجوز، وهذه نبذ منه. معاوية العضال: ضل فى طريق مكة ، عبد الله بن محمد الضعيف: كان ضعيفا فى جسمه ، محمد بن الفضل أبو النعمان عارم : كان بعيدا من العرامة وهى الفساد ، غندر : لقب جماعة كل منهم محمد بن جعفر، أولهم محمد بن جعفر صاحب شعبة ، والثانى يروى عن أبى حاتم ، والثالث عنه أبو نعيم، والرابع عن أبى خليفة الجمحى وغيره، وآخرون لقبوا به، غنجار: اثنان بخاريان، عيسى بن موسى عن مالك والثورى ، والثانى صاحب تاريخها ، صاعقة: محمد بن عبد الرحيم : لشدة حفظه، عنه البخارى ، شباب: لقب خليفة صاحب التاريخ، زنيج، بالزأى والجيم، أبو غسان: محمد بن عمرو شيخ مسلم ، رستة: عبد الرحمن الأصبهانى، سنيد: الحسين بن داود ، بندار: محمد بن بشار، قيصر: أبو النضر هاشم بن القاسم، الأخفش: نحويون ، أحمد بن