Indexed OCR Text
Pages 1-20
البُوَ بشرخ الحِكَانى التقريب للنووى أصول الحديث فر. دار إحياء التراث العربي بيروت- لبنان ١ حقوق الطبع محفوظة للناشر طبعة أولى : ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م طبعة ثانية : ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م ◌ِاللهِ الرَّمِ الرّحِيمِ بيـ فال الشيخ الإمام الحافظ المتقن الضابط محي الدين يحيى بن شرف بن مرى بن حسن بن حسين المعروف بالنووى متع الله الطلبة بطول حياته وأعاد الله على المسلمين من بركاته - ـاتحة الکتاب الحمد لله الفتاح المنان، ذى الطول (١) والفضل والاحسان، الذى من علينا بالايمان، وفضل ديننا على سائر الأديان ، ومحا بحبيبه وخليله عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم عبادة الأوثان وخصه بالمعجزة والسنن المستمرة على تعاقب الأزمان ، صلى الله عليه وعلى سائر النبيين وآل كل ما اختلف الملوان (٢) وما تكررت حكمه وذ كره وتعاقب الجديدان ( ((أما بعد)) فان علم الحديث من أفضل القرب إلى رب العالمين ، وكيف لا يكون وهو بيان طريق طريق خير الخلق وأكرم الأولين والآخرين، وهذا كتاب اختصرته من كتاب ((الارشاد)) الذى اختصرته من علوم الحديث للشيخ الإمام الحافظ المتقن المحقق أبى عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح رضى الله عنه، أبالغ فيه فى الاختصار إن شاء الله تعالى من غير إخلال بالمقصود، وأحرص على إيضاح العبارة، وعلى الله الكريم الاعتماد، وإليه التفويض والاستناد. الحديث : صحيح. وحسن. وضعيف. أقسام الحديث الصحيح ﴿الأول) الصحيح . وفيه مسائل : الأولى : فى حد. وهو ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة وإذا قيل صحيح فهذا معناه لا أنه مقطوع به ، وإذا قيل غير صحيح فمعناه لم يصح إسناده والمختار أنه لا يحزم (١) الطول: السعة والغنى (٢) الملوان: الليل والنهار، وهما أيضا الجديدان ٣ فى مصطلح الحديث فى إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقا، وقيل أصحها الزهرى عن سالم (١) عن أبيه، وقيل ابن سيرين عن أصح الأسانيد عبيدة (٢) عن على ، وقيل الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، وقيل الزهرى عن على ابن الحسن عن أبيه عن على ، وقيل مالك عن نافع عن ابن عمر ، فعلى هذا قيل للشافعى عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهم. الثانية : أول مصنف فى الصحيح المجرد: صحيح البخارى، ثم مسلم، وهما أصح الكتب بعد أصح الكتب القرآن، والبخارى أصحهما وأكثرهما فوائد ، وقيل مسلم أصح، والصواب الأول ، واختص مسلم بجمع طرق الحديث فى مكان، ولم يستوعبا الصحيح ولا التزماه (٢) قيل لم يفتهما منه إلا قليل وأنكر هذا والصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير، أعنى الصحيحين ، وسنن أبي داود والترمذى ، والنسائى، وجملة ما فى البخارى سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالمكررة وبحذف المكرر أربعة آلاف (٤) ومسلم باسقاط المكرر نحو أربعة آلاف، ثم ان الزيادة فى الصحيح تعرف من السنن المعتمدة : كسنن أبى داود ، والترمذى. والنسائى ، وابن خزيمة، والدار قطنى والحاكم، والبيهقى، وغيرها منصوصا على صحته ولا يكفى وجوده فيها إلا فى كتاب من شرط الاقتصار على الصحيح، واعتنى الحاكم بضبط الزائد عليهما. وهو متساهل، فما صححه ولم تجد فيه لغيره من المعتمدين تصحيحا ولا تضعيفا حكمنا بأنه حسن إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه، ويقاربه فى حكمه صحيح أبى حاتم بن حبان ، والله أعلم. عدة أحاديث البخارى الثالثة : الكتب المخرجة على الصحيحين لم يلتزم فيها موافقتهما فى الألفاظ حصل فيها تفاوت فى اللفظ والمعنى، وكذا مارواه البيهقى، والبغوى، وشبههما قائلين: رواه البخارى أو مسلم وقع فى بعضه تفاوت ، فرادهم أنهما إنما رويا أصله فلا يجوز أن تنقل منهما حديثا وتقول هو هكذا فيهما إلا أن تقابله بهما أو يقول المصنف أخرجاه بلفظه ، بخلاف المختصرات من الصحيحين (١) سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب (٢) عبيدة: بفتح العين هو السلمانى (٣) قال أبو عبد الله البخارى: ما أدخلت فى كتابى ((الجامع، إلا ماصح وتركت من الصحاح مخافة الطول. وقال الامام مسلم: ليس كل شىء عندى صحيح وضعته ههنا. إنما وضعت ما أجمعوا عليه (٤) قال العراقى: هذا مسلم فى رواية الفربرى، وأما رواية حماد بن شاكر فهى دون رواية الف برى بمائتى حديث. ورواية إبراهيم بن معقل دونهما بثلثمائة. قال الحافظ العسقلانى: وهذا قالوه تقليداً للحموى ، فإنه كتب البخارى عنه وعد كل باب منه تم جمع الجملة وقلده كل من جاء بعده نظراً إلى أنه راوى الكتاب وله به العناية التامة، ولقد عددتها وحررتها فبلغت بالمكررة - سوى المعلقات والمتابعات - ستة آلاف وثلثمائة وسبعة وتسعين حديثا، وبدون المكررة ألفين وخمسمائة وثلاثة عشر حديثا. وفيه من التعاليق ألف وثلثمائة واحد وأربعون وأكثرها مخرج فى أصول متونه والذى لم يخرجه مائة وستون. وفيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ثلثمائة وأربعة وثمانون ٤ التقريب للنووى فانهم نقلوا فيها ألفاظهما، وللكتب المخرجة عليهما فائدتان: علو الاسناد، وزيادة الصحيح فان تلك الزيادة صحيحة لكونها باستادهما. الرابعة : ماروياه بالاسناد المتصل فهو من المحكوم بصحنه، وأما ما حذف من مبتدا إسناده واحد فأكثر فما كان منه بصيغة الجزم كقال، وفعل ، وأمر، وروى، وذكر فلان كذا فهو حكم بصحته عن المضاف اليه ، وما ليس فيه جزم كيروى، ويذكر، ويحكى، ويقال ، وروى. وذكر، - حكى عن فلان كذا ، فليس فيه حكم بصحته عن المضاف اليه ، وليس هوبواه لادخاله فى الكتاب الموسوم بالصحيح، والله أعلم. أقسام الصحيح الخامسة: الصحيح أقسام: أعلاها مااتفق عليه البخارى ومسلم ، ثم ما انفرد به البخارى، ثم مسلم، ثم ما على شرطهما، ثم على شرط البخارى. ثم مسلم. ثم صحيح عند غيرهما، وإذا قالوا صحيح متفق عليه أو على صحته فمرادهم اتفاق الشيخين. وذكر الشيخ تقي الدين (١) أن ماروياه أو أحدهما فهمو مقطوع بصحته والعلم القطعى حاصل فيه، وخالفه المحققون والأكثرُون فقالوا: يفيد الظن مالم يتواتر، والله أعلم . السادسة: من رأى فى هذه الأزمان حديثا صحيح الاسناد فى كتاب أوجزء لم ينص على صحته حافظ معتمد . قال الشيخ تقي الدين: لا يحكم بصحته لضعف أهلية أهل هذه الأزمان، والأظهر عندى جوازه لمن تمكن وقويت معرفته، والله أعلم. ومن أراد العمل بحديث من كتاب فطريقه أن يأخذه من نسخة معتمدة قابلها هو أو ثقة بأصول صحيحة فان قابلها بأصل معتمد محقق أجزأه والله أعلم . الحسن ﴿النوع الثانى﴾ الحسن. قال الخطابى رحمه الله: هو ماعرف مخرجه. واشتهر رجاله، وعليه مدارا كثر الحديث، ويقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء. قال الشيخ: هو قسمان: أحدهما مالا يخلو إسناده من مستور لم تتحقق أهليته وليس مغفلا كثير الخطأ ولا ظهر منه سبب مفسق ، ويكون متن الحديث معروفا برواية مثله أو نحوه من رجه آخر . الثانى : أن يكون راويه مشهورا بالصدق والأمانة ولم يبلغ درجة الصحيح لقصوره فى الحفظ والاتقان وهو مرتفع عن حال من يعد تفرده منكرا ثم الحسن كالصحيح فى الاحتجاج به وإن كان دونه فى القوة، ولهذا أدرجته طائفة فى نوع الصحيح ، والله أعلم . وقولهم : حديث حسن الاسناد أو صحيحه، دون قولهم حديث صحيح أو حسن ، لأنه قد يصح (١) هو الامام ابن الصلاح وهو مراد النووى لدى الاطلاق فاحفظه ٥ فى مصطلح الحديث أو يحسن الاسناد دون المتن لشذوذ أو علة ، فان اقتصر على ذلك حافظ معتمد فالظاهر صحة المتن وحسنه ، وأماقول الترمذى وغيره: حديث حسن صحيح، فمعناه روى باسنادين ، أحدهما يقتضى الصحة ، والآخر الحسن وأما تقسيم البغوى أحاديث المصابيح إلى حسان وصحاح مريدا بالصحاح ما فى الصحيحين ، وبالحسان مافى السنن فليس بصواب ، لأن فى السنن الصحيح ، والحسن ، والضعيف ، والمنكر . ﴿فروع) أحدها : كتاب الترمذى أصل فى معرفة الحسن، وهو الذى شهره، وتختلف النسخ منه فى قوله: حسن ، أو صحيح ونحوه . فينبغى أن تعتنى بمقابلة أصلك بأصول معتمدة ، وتعتمد ما اتفقت عليه. ومن مظانه سنن أبى داود، فقد جاء عنه أنه يذكر فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه وما كان فيه وهن شديد بينه ، ومالم يذكر فيه شيئا فهو صالح فعلى هذا ماوجدنا فى كتابه مطلقا ولم يصححه غيره من المعتمدين ولا ضعفه فهو حسن عند أبى داود ، وأما مسند أحمد بن حنبل ، وأبى داود الطيالسى وغيرهما من المسانيد، فلا تلتحق بالأصول الخمسة وما أشبهها فى الاحتجاج بها والركون إلى مافيها، والله أعلم . کتاب الترمذى ستن أبىداود مسند أحمد والطيالسى الثانى: إذا كان راوى الحديث متأخرا عن درجة الحافظ الضابط ، مشهورا بالصدق والستر فروى حديثه من غير وجه قوى وارتفع من الحسن الى الصحيح ، والله أعلم . الثالث: إذا روى الحديث من وجوه ضعيفة لا يلزم أن يحصل من مجموعها حسن ، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر وصارحسنا، وكذا إذا كان ضعفه بالارسال زال بمجيئه من وجه آخر ، وأما الضعف لفسق الراوى فلا يؤثر فيه موافقة غيره، والله أعلم . ﴿النوع الثالث﴾ الضعيف . وهو مالم يجمع صفة الصحيح أو الحسن ، ويتفاوت ضعفه كصحة الصحيح، ومنه ماله لقب خاص : كالموضوع، والشاذ وغيرهما . ﴿النوع الرابع (!)) المسند. قال الخطيب البغدادى: هو عند أهل الحديث ما اتصل سنده إلى منتهاه وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره، وقال ابن عبد البر: هو ماجاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، متصلا كان أو منقطعا، وقال الحاكم وغيره: لا يستعمل إلا فى المرفوع المتصل . الضعيف المسند (١) أى من مطلق أنواع علوم الحديث ٦ التقريب للنووى ﴿ النوع الخامس﴾ المتصل. ويسمى الموصول وهو ما اتصل سنده مرفوعا كان أو موقوفا على من كان المتصل المرفوع الوقوف ﴿النوع السادس) المرفوع. وهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لا يقع مطلقه على غيره متصلا كان أو منقطعا ، وقيل هو ما أخبربه الصحابى عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو قوله ﴿النوع السابع) الموقوف. وهو المروى عن الصحابة قولالهم أو فعلا أو نحوه متصلا كان أو منقطعا، ويستعمل فى غيرهم مقيدا ، فيقال: وقفه فلان على الزهرى ونحوه ، وعندفقها. خراسان تسمية الموقوف بالأثر، والمرفوع بالخبر، وعند المحدثين كله يسمى أثرا . ﴿فروع) أحدها: قول الصحابى: كنا نقول أونفعل كذا. إن لم يضفه إلى زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم فهو موقوف. وإن أضافه فالصحيح أنه مرفوع، وقال الامام الاسماعيلى: موقوف . والصواب الأول)، وكذا قوله: كنا لانرى بأسا بكذا فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو وهو فينا ، أو بين أظهرنا أو كانوا يقولون ، أو يفعلون ، أو لايرون بأسا بكذا فى حياته صلى الله عليه وسلم فكله مرفوع، ومن المرفوع قول المغيرة: كانوا أصحاب رسول الله يقرعون بابه بالأظافير . الثانى: قول الصحابى: أمرنا بكذا، أونهينا عن كذا ، أومن السنة كذا أوأمر بلال أن يشفع الأذان، وما أشبهه كله مرفوع على الصحيح الذى قاله الجمهور . وقيل ليس بمرفوع ، ولا فرق بين قوله فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده. الثالث: إذا قيل فى الحديث عند ذكر الصحابى: يرفعه، أو ينميه، أو يبلغ به، أورواية كمديث الأعرج عن أبى هريرة رواية ((تقاتلون قوما صغار الأعين)) فكل هذه وشبه مرفوع عندأهل العلم وإذا قيل عند التابعى: يرفعه فمرفوع مرسل وأما قول من قال: تفسير الصحابى مرفوع فذاك فى تفسير يتعلق بسبب نزول آية أو نحوه ، وغيره موقوف، والله أعلم. ﴿النوع الثامن﴾ المقطوع. وجمعه المقاطع والمقاطيع. وهو الموقوف على التابعى قولا له أو فعلا واستمله الشافعى، ثم الطبرانى فى المنقطع . المقطوع المرسل ﴿ النوع التاسع﴾ المرسل اتفق علماء الطوائف على أن قول التابعى الكبير: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعله يسمى مرسلا. فان انقطع قبل التابعى واحد أو أكثر قال الحاكم وغيره من المحدثين : لا يسمى مرسلا بل يختص المرسل بالتابعى عن النبى صلى الله عليه وسلم فان سقط قبله واحد فهو منقطع، وإن كان أكثر فمعضل ومنقطع، والمشهور فى الفقه والأصول أن الكل مرسل ٧ فن مصطلح الحديث وبه قطع الخطيب ، وهذا اختلاف فى الاصطلاح والعبارة، وأما قول الزهرى وغيره من صغار التابعين: قال النبى صلى الله عليه وسلم، فالمشهور عند من خصه بالتابعى أنه مرسل كالكبير، وقيل: ليس بمرسل بل منقطع، وأما إذا قال : فلان عن رجل عن فلان فقال الحاكم: منقطع ليس مرسلا وقال غيره مرسل، والله أعلم . الاحتجاج بالمرسل ثم المرسل حديث ضعيف عند جماهير المحدثين والشافعى وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول ، وقال مالك، وأبو حنيفة فى طائفة: صحيح، فان صح مخرج المرسل بمجيئه من وجه آخر مسندا أو مرسلا أرسله من أخذعن غيررجال الأول كان صحيحا، ويتبين بذلك صحة المرسل وأنهما صحيحان لو عارضهما صحيح من طريق رجحناهما عليه إذا تعذر الجمع، هكذا كله فى غير مرسل الصحابى، أما مرسله فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح ، وقيل كمرسل غيره إلا أن تتبين الرواية عن صحابى والله أعلم. ﴿النوع العاشر) المنقطع. الصحيح الذى ذهب اليه الفقهاء والخطيب وابن عبد البر وغيرهما المقطع من المحدثين أن المنقطع مالم يتصل إسناده على أى وجه كان انقطاعه ، وأكثر ما يستعمل فى رواية من دون التابعى عن الصحابى، كما لك عن ابن عمر ، وقيل: هو ما اختل فيه رجل قبل التابعى محذوفا كان أو مبهما ، وقيل: هو ماروى عن تابعى أو من دونه قولا له أو فعلا ، وهذا غريب ضعيف . المعضل ﴿النوع الحادى عشر﴾ المعضل. هو بفتح الضاد يقولون: أعضله فهو معضل (١) وهو ماسقط من إسناده اثنان فأكثر، ويسمى منقطعا ، ويسمى مرسلا عند الفقهاء وغيرهم كما تقدم، وقيل : إن قول الراوى : بلغنى كقول مالك: بلغنى عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((للملوك طعامه وكسوته)) يسمى معضلا عند أصحاب الحديث، وإذا روى تابع التابعى عن التابعى حديثا وقفه عليه وهو عند ذلك التابعى مرفوع متصل فهو معضل . ﴿فروع) أحدها: الاسناد المعنعن وهو فلان عن فلان، قيل: إنه مرسل، والصحيح الذى عليه العمل وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول ، إنه متصل بشرط أن لا يكون المعنعن منلسا وبشرط إمكان لقاء بعضهم بعضا وفى اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف ، منهم من لم يشترط شيئا من ذلك وهو مذهب مسلم بن الحجاج ادعى الاجماع. الاسناد المعتعن (١) قال الأستاذ تقى الدين بن الصلاح، هذا اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة. وبحثت فوجدت له قولهم أمر عضيل أى مستغلق شديد وفعيل بمعنى فاعل يدل على الثلاثى فعلى هذا يكون لنا عضل قاصرا وأعضل متعديا كما قالوا ظلم الليل وأظلم ٨ التقريب للنوى فيه، ومنهم من شرط اللقاء وحده، وهو قول البخارى، وابن المدينى، والمحققين، ومنهم من شرط طول الصحبة ، ومنهم من شرط معرفته بالرواية عنه، وكثر فى هذه الأعصار استعمال عن فى الاجازة . فاذا قال أحدهم : قرأت على فلان عن فلان، فمراده أنه رواه عنه بالاجازة والله أعلم الثانى: إذا قال حدثنا الزهرى أن ابن المسيب حدثه بكذا . أو قال : قال ابن المسيب كذا أو فعل كذا ، أو كان ابن المسيب يفعل ، وشبه ذلك. فقال احمد بن حنبل وجماعة : لا تلتحق أن وشبها بعن بل يكون منقطعا حتى يتبين السماع ، وقال الجمهور: أن كعن ومطلقه محمول على السماع بالشرط المتقدم ، والله أعلم . المعلق الثالث: التعليق الذى يذكره الحميدى وغيره فى أحاديث من كتاب البخارى وسبقهم باستعماله الدار قطنى ، صورته أن يحذف من أول الاسناد واحد فأكثر ، وكأنه مأخوذ من تعليق الجدار لقطع الاتصال ، واستعمله بعضهم فى حذف كل الاسناد كقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال ابن عباس أو عطاء أو غيره كذا ، وهذا التعليق له حكم الصحيح كما تقدم فى نوع الصحيح ولم يستعملوا التعليق فى غير صيغة الجزم كيروى عن فلان كذا ، أو يقال عنه ، ويذكر، ويحكى، وشبها بل خصوا به صيغة الجزم. كفال، وفعل، وأمر، ونهى، وذكر، وحكى، ولم يستعملوه فيما سقط وسط إسناده والله أعلم . الرابع : إذا روى بعض الثقاة الضابطين الحديث مرسلا ، وبعضهم متصلا، أو بعضهمموقوفا وبعضهم مرفوعا، أو وصله هو أو رفعه فى وقت وأرسله ووقفه فى وقت فالصحيح أن الحكم لمن وصله أو رفعه ، سواء كان المخالف له مثله أو أكثر، لأن ذلك زيادة ثقة وهى مقبولة. ومنهم من قال: الحكم لمن أرسله أو وقفه . قال الخطيب: وهو قول أكثر المحدثين، وعند بعضهم الحكم للأكثر، وبعضهم للاحفظ، وعلى هذا لو أرسله أو وقفه الأحفظ لا يقدح الوصل والرفع فى عدالة راويه، وقيل يقدح فيه وصله ما أرسل الحفاظ ، والله أعلم. التدليس ﴿النوع الثانى عشر) التدليس. وهو قسمان: الأول: تدليس الاسناد بأن يروى عمن عاصره مالم يسمعه منه موهما سماعه قائلا : قال فلان أوعن فلان ونحوه ، وربمالم يسقط شيخه وأسقط غيره ضعيفا أو صغيرا تحسين للحديث. الثانى: تدليس الشيوخ بأن يسمى شيخه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف، أما الأول فمكروه جداذمه أكثر العلماء ثم قال فريق منهم : من عرف به صار مجروحا مردود الرواية وأن بين السماع، والصحيح التفصيل، فما رواه بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع فيمرسل ومابينه فيه؛ كسمعت ، وحدثنا ، وأخبرنا، وشبها فمقبول محتج به . وفى الصحيحين وغيرهما من هذا ٩ فن مصطلح الحديث الضرب كثير، كقتادة والسفيانين وغيرهم ، وهذا الحكم جارفيمن دلس مرة ، وما كان فى الصحيحين وشبههما عن المدلسين بعن محمول على ثبوت السماع من جهة أخرى ، وأما الثانى فكراهته أخف وسبيها توعير طريق معرفته. ويختلف الحال فى كراهته بحسب غرضه كمكون المغير السمة ضعيفا، أو صغيرا، أو متأخر الوفاة، أو سمع منه كثيرا فامتنع من تكراره على صورة، وتسمح الخطيب وغيره بهذا، والله أعلم . الشارة ﴿النوع الثالث عشر) الشاذهو عند الشافعى وجماعة من علماء الحجاز ماروى الثقة مخالفا رواية الناس لاأن يروى مالا يروى غيره، قال الخليلى: والذى عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ماليس له إلا إسناد واحد يشذ به ثقة أو غيره، فما كان عن غير ثقة فمتروك. وما كان عن ثقة توقف فيه ولا يحتج به، وقال الحاكم: هو ما انفرد به ثقة وليس له أصل بمتابع: وما ذكراه مشكل بإفراد العدل الضابط كديث ((إنما الأعمال بالنيات)) والنهى عن بيع الولاء وغير ذلك بما فى الصحيح، فالصحيح التفصيل فان كان مفره مخالفا أحفظ منه وأضبط كان شاذا مردودا ، وإن لم يخالف ، فان كان عدلا حافظا موثوقا بضبطه كان مفرده صحيحا ، وإن لم يوثق بضبطه ولم يبعد عن درجة الضابط كان حسنا، وإن بعد كان شاذا منكرا مردودا، فالحاصل أن الشاذ المردود هو الفرد المخالف ، والفرد الذى ليس فى رواية من الثقة والضبط ما يجبر تفرده، والله أعلم ﴿النوع الرابع عشر) معرفة المنكر. قال الحافظ البرديجى (١) هو الفرد الذی لا یعرف متنه عن غير راويه، وكذا أطلقه كثيرون ، والصواب فيه التفصيل الذى تقدم فى الشاذ، فانه بمعناه ، والله تعالى أعلم . المنكر الاعتبار والمتابعات والشواهد ﴿النوع الخامس عشر) معرفة الاعتبار. والمتابعات، والشواهد. هذه أمور يتعرفون بها حال الحديث ، فمثال الاعتبار : أن يروى حماد مثلا حديثا لا يتابع عليه عن أيوب عن ابن سيرين عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فينظر هل رواه ثقة عن أيوب عن ابن سيرين، فان لم يوجد فئقة غير ابن سيرين عن أبى هريرة وإلا فصحابى غير أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم. فأى ذلك وجد علم أن له أصلا يرجع إليه وإلافلا . والمتابعة أن يرويه عن أيوب غير حماد وهى المتابعة التامة، أو عن ابن سيرين غير أيوب، أو عن أبى هريرة غير ابن سيرين ، أو عن النبى صلى الله عليه وسلم صحابى آخر، فكل هذا يسمى متابعة، وتقصر عن الأولى بحسب بعدها منها ، وتسمى المتابعة شاهد، والشاهد أن يروى حديث آخر بمعناه، ولا يسمى هذا متابعة ، وإذا قالوا فى مثله تفرد به أبو هريرة أو ابن سيرين أو أيوب أو حماد كان مشعرا بانتفاء المتابعات ، وإذا انتفت مع (١) بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وكسر الدال المهملة بعدها تحتية ثم جيم نسبة إلى برديح بلد بأذربيجان ((٢ - تقريب)) ٠١٠٠٠ ١٠ التقريب للنووى الشواهد فحكمه ماسبق فى الشاذ، ويدخل فى المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج به ولا يصلح لذلك كل ضعيف، والله أعلم. زيادة الثقاة ، ﴿النوع السادس عشر﴾ معرفة زيادات الثقاة وحكمها، هو فن لطيف تستحسن العناية به، ومذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين قبولها مطلقا ، وقيل: لا تقبل مطلقا، وقيل تقبل ان زادها غير من رواه ناقصا ولا تقبل من رواه مرة ناقصا، وقسمه الشيخ أقساما: أحدها : زيادة تخالف الثقات فترد كما سبق . الثانى: مالا مخالفة فيه كتفرد ثقة بجملة حديث فيقبل ، قال الخطيب : باتفاق العلماء. الثالث: زيادة لفظة فى حديث لم يذكرها سائ رواته حديث ((جعلت لى الأرض مسجدا وطهوراً)) تفرد أبو مالك الأشجعى فقال ((وتربتها طهورا) فهذا يشبه الأول ويشبه الثانى: كذا قال الشيخ والصحيح قبول هذا الأخير، ومثله الشيخ أيضا يزيادة مالك فى حديث الفطرة ((من المسلمين)، ولا يصح التمثيل به فقد وافق مالكا عمر بن نافع، والضحاك بن عثمان، والله أعلم. معرفة الأفراد ﴿ النوع السابع عشر) معرفة الافراد ، تقدم مقصوده ، فالمفرد قسمان: أحدهما : فرد عن جميع الرواة وتقدم . والثانى: بالنسبة إلى جهة كقولهم: تفرد به أهل مكة والشام، أو فلان عن فلان أو أهل البصرة عن أهل الكوفة وشبهه، ولا يقتضى هذا ضعفه إلا أن يراد بتفرد المدنيين انفراد واحد منهم فيكون كالقسم الأول، والله أعلم . ﴿ النوع الثامن عشر﴾ المعلل، ويسمونه المعلول، وهو لحن، وهذا النوع من أجلها يتمكن منه أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب، والعلة عبارة عن سبب غامض قادح مع أن الظاهر السلامة منه ، ويتطرق إلى الاسناد الجامع شروط الصحة ظاهرا وتدرك بتفرد الراوى وبمخالفة غيره له مع قرائن تنبه العارف على وهم بارسال أو وقف أو دخول حديث فى حديث أو غير ذلك بحيث يغلب على ظنه فيحكم بعدم صحة الحديث أو يتردد فيتوقف . والطريق إلى معرفته جمع طرق الحديث، والنظر فى اختلاف رواته ، وضبطهم واتقانهم، وكثرة التعليل بالارسال بأن يكون راويه أقوى ممن وصل وتقع العلة فى الاسناد وهو الأكثر، وقد تقع فى المتن، وما وقع فى الاسناد قد يقدح فيه وفى المتن كالارسال والوقف ، وقد يقدح فى الاسناد خاصة ويكون المتن معروفا صحيحا كحديث يعلى بن عبيد عن الثورى عن عمرو بن دينار حديث ((البيعان بالخيار)» وغلط يعلى انما هو عبد الله بن دينار ، وقد تطلق العلة على غير مقتضاها الذى قدمناه، ككذب الراوى، وغفلته، وسوء حفظه، ونحوها من أسباب ضعف الحديث. وسمى الترمذى النسخ علة ، وأطلق بعضهم العلة على مخالفة لا تقدح كارسال ما وصله الثقة الضابط حتى قال : من الصحيح صحيح معلل كما قيل : منه صحيح شاذ، والله أعلم. المعلل ١١ فن مصطلح الحديث ﴿النوع التاسع عشر) المضطرب. هو الذى يروى على أوجه مختلفة متقاربة، فان رجحت إحدى الروايتين بحفظ راويها أو كثرة صحبته المروى عنه، أو غير ذلك: فالحكم للراجحة ، ولا يكون مضطربا، والاضطراب يوجب ضعف الحديث لاشعاره بعدم الضبط ، ويقع فى الاسناد تارة وفى المتن أخرى وفيهما من راو أو جماعة، والله أعلم. المدرج ﴿النوع العشرون) المدرج هو أقسام: أحدها: مدرج فى حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأن يذكر الراوى عقيبه كلاما لنفسه أو لغيره فيرويه من بعده متصلا فيتوهم أنه من الحديث. والثانى: أن يكون عنده متنان باسنادين فيرويهما بأحدهما . الثالث: أن يسمع حديثا من جماعة مختلفين فى اسناده أو متنه فيرويه عنهم باتفاق، وكله حرام. وصنف فيه الخديب كتابا شفى وكفى (١) والله أعلم الموضوع ﴿النوع الحادى والعشرون) الموضوع: هو المختلق المصنوع وشرالضعيف، ويحرم روايتهمع العلم به فى أى معنى كان الامبينا ، ويعرف الوضع باقرار واضعه أو معنى اقراره، أو قرينة فى الراوى أو المروى ، فقد وضعت أحاديث يشهد بوضعها ركاكة لفظها ومعانيها، وقد أكثر جامع الموضوعات فى نحو مجلدين، أعنى أبا الفرج بن الجوزى، فذكر كثيرا ما لادليل على وضعه ، بل هو ضعيف (٢) والواضعون أقسام أعظمهم ضررا قوم ينسبون إلى الزهد وضعوه حسبة فى زعمهم فقبلت موضوعاتهم ثقة بهم، وجوزت الكرامية (٣) الوضع فى الترغيب والترهيب، وهو خلاف اجماع المسلمين الذين يعتدبهم ، ووضعت الزنادقة جملا فين جهابذة (٤) الحديث أمرها ولله الحمد، وربما أسند الواضع كلاما لنفسه أو لبعض الحكماء، وربما وقع فى شبه الوضع بغير قصد ، ومن الموضوع الحديث المروى عن أبي بن كعب فى فضل القرآن سورة سورة، وقد أخطأ من ذكره من المفسرين، والله أعلم . (١) هو. ((الفصل للوصل المدرج فى النقل، وقد حرره الحافظ العقلانى ونقحه وزاده نورا على نور فى كتابه ((تقريب المنهج بترتيب المدرج)) (٢) قال الحافظ الذهى: ربما ذكر ابن الجوزى فى الموضوعات أحاديث حسانا قوية قال: ونقلت من خط السيد أحمد بن أبى المجد قال : صنف ابن الجوزى كتاب الموضوعات فأصاب فى ذكره أحاديث شنعة مخالفة النقل والعقل ومما لم يصب فيه إطلاقه الوضع على أحاديث بكلام بعض الناس فى أحد رواتها كقوله: فلان ضعيف أوليس بالقوى أو لين أو ليس ذلك الحديث مما يشهد القلب ببطلانه ولافيه مخالفة ولا معارضة لكتاب ولاسنة ولا إجماع ولاحجة بأنه موضوع سوى كلام ذلك الرجل فى راويه وهذا عدوان ومجازفة وقد اختصر الحافظ جلال الدين السيوطى ذلك الكتاب (( الموضوعات)، وحرره فى كتابه, اللاّلى المصنوعة فى الأحاديث الموضوعة ، فجاء كتابا حافلا (٣) الكرامية : بتشديد الراء فى الأشهر قوم من المبتدعة نسبوا إلى محمد بن كرام السجستانى (٤) الجهابذة ، بفتح الجيم جمع جهبد بالكسر وآخره معجمة: النقاد البصير : ١٢ التقريب للنووى ﴿النوع الثانى والعشرون- المقلوب. هو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع ليرغب فيه، وقلب أهل بغداد على البخارى مائة حديث امتحانا فردها على وجهها فأذعنوا بفضله . والله أعلم. فرع: إذارأيت حديثا باسناد ضعيف فلك أن تقول: هو ضعيف بهذا الاسناد ولا تقل ضعيف المتن لمجرد ضعف ذلك الاسناد إلا أن يقول إمام إنه لم يرو من وجه صحيح أو إنه حديث ضعيف مفسرا ضعفه، فان أطلق ففيه كلام يأتى قريبا، وإذا أردت رواية الضعيف بغير إسناد فلا تقل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك وما أشبهه من صيغ الجزم، بل قل: روى كذا أو بلغنا كذا أوورد أوجاء أو نقل أوما أشبه، وكذا مايشك فى صحته، ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل فى الأسانيد ورواية ماسوى الموضوع من الضعيف والعمل به من غير بيان ضعفه فى غير صفات اللّه تعالى والأحكام كالحلال والحرام وغيرهما وذلك كالقصص وفضائل الأعمال، والمواعظ وغيرها مما لا تعلق له بالعقائد والأحكام والله أعلم ﴿ النوع الثالث والعشرون) صفة من تقبل روايته وما يتعلق به. فيه مسائل: إحداها : أجمع الجماهير من أئمة الحديث والفقه أنه يشترط فيه أن يكون عدلا ضابطا بأن يكون مسلما بالغا عاقلا سليما من أسباب الفسق وخوارم المروءة متيقظا ، حافظا إن حدث من حفظه، ضابطا لكتابه أن حدث منه، عالما بما يحيل المعنى إن روى به الثانية : تثبت العدالة بتنصيص عدلين عليها أو بالاستفاضة فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم وشاع الثناء عليه بها كفى فيها ، كمالك ، والسفيانين، والأوزاعى، والشافعى، وأحمد وأشباههم وتوسع ابن عبد البر فيه فقال : كل حامل علم معروف العناية به محمول أبدا على العدالة حتى يبين جر حه ، وقوله هذا غير مرضی الثالثة : يعرف ضبطه بموافقته الثقات المتقنين غالبا ولا تضر مخالفته النادرة فان كثرت اختل ضبطه ولم يحتج به. الربعة : يقبل التعديل من غير ذكر سببه على الصحيح المشهور، ولا يقبل الجرح إلا مبين السبب، وأما كتب الجرح والتعديل التى لا يذكر فيها سبب الجرح ففائدتها التوقف فيمن جرحوه فان بحثنا عن حاله ، وانزاحت عنه الريبة ، وحصلت الثقة به قبلنا حديثه بجماعة فى الصحيحين بهذه المثابة . الخامسة: الصحيح أن الجرح والتعديل يثبتان بواحد، وقيل لابد من اثنين، وإذا اجتمع فيه جرح وتعديل فالجرح مقدم، وقيل إن زاد المعدلون قدم التعديل ، وإذا قال حدثنى الثقة أو المقلوب من تقبل رواية ثبوت العدالة ثبوت الجرح والتعديل ١٣ فى مصطلح الحديث نحوه لم يكتف به على الصحيح، وقيل يكتفى فان كان القائل عالما كفى فى حق موافقه فى المذهب عند بعض المحققين، وإذا روى العدل عمن سماه لم يكن تعديلا عند الأكثرين وهو الصحيح وقيل هو تعديل وعمل العالم وفتياه على وفق حديث رواه ليس حكما بصحته ولا مخالفته قدح فى صحته ولا فى راويه ، والله أعلم . رواية مجهول العدالة السادسة . رواية مجهول العدالة ظاهرا وباطنا لا تقبل عند الجماهير ورواية المستور وهو عدل الظاهر خفى الباطن يحتج بها بعض من رد الأول وهو قول بعض الشافعيين . قال الشيخ: يشبه أن يكون العمل على هذا فى كثير من كتب الحديث فى جماعة من الرواة تقادم العهد بهم وتعذرت خبرتهم باطنا ، وأما مجهول العين فقد لا يقبله بعض من يقبل مجهول العدالة ، ثم من روى عنه عدلان عيناه ارتفعت جهالة عينه . قال الخطيب : المجهول عند أهل الحديث من لم يعرفه العلماء، ولا يعرف حديثه إلا من جهة واحدة، وأقل ما يرفع الجهالة رواية اثنين مشهورين، ونقل ابن عبد البر عن أهل الحديث نحوه (١) قال الشيخ ردا على الخطيب: قد روى البخارى عن مرادس الأسلمى ومسلم عن ربيعة بن كعب الأسلبى ولم يرو عنهما غير واحد، والخلاف فى ذلك متجه كالا كتفاء بتعديل واحد، والصواب نقل الخطيب ولا يصح الرد عليه بمرادس وربيعة، فانهما صحابيان مشهوران والصحابة كلهم عدول . فرع: يقبل تعديل العبد والمرأة العارفين، ومن عرفت عينه وعدالته وجهل اسمه احتج به، وإذا قال أخبرنى فلان أو فلان وهما عدلان احتج به، فان جهل عدالة أحدهما أو قال فلان أو غيره لم يحتج به . السابعة : من كفر يبدعته لم يحتج به بالاتفاق ومن لم يكفر قبل لا يحتج به مطلقا ، وقيل يحتج به ان لم يكن من يستحل الكذب فى نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه ، وحكى عن الشافعى وقيل يحتج به أن لم يكن داعية إلى بدعته، ولا يحتج به ان كان داعية ، وهذا هو الأظهر الأعدل وقول الكثير أو الأكثر وضعف الأول باحتجاج صاحبى الصحيحين وغيرهما بكثير من المبتدعة غير الدعاة . هل يحتج بالمبتدع الثامنة : تقبل رواية التائب من الفسق إلا الكذب فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقبل أبدا وان حسنت طريقه ، كذا قاله أحمد بن حنبل ، والحميدى شيخ البخارى ، والصير فى الشافعى ، قال الصير فى : كل من أسقطنا خبره بكذب لم نعد لقبوله بتوبة ومن ضعفناه لم نقوه بعد قبول رواية التانب (١) لفظة: كل من لم يرو عنه إلا رجل واحد فهو عندهم مجهول إلا أن يكون رجلا مشهورا فى غير حمل العلم كاشتهار مالك بن دينار بالزهد وعمرو بن معد يكرب بالنجدة ١٤ التقريب للنووى بخلاف الشهادة ، وقال السمعانى: من كذب فى خبر واحد وجب اسقاط ما تقدم من حديثه. قلت : وكل هذا مخالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيرنا ولا يقوى الفرق بينه وبين الشهادة . التاسعة : إذا روى حديثا ثم نفاه المسمع ، فالمختار أنه إذا كان جازما بنيفيه بأن قال: مارويته ونحوه وجب رده ولا يقدح فى باقى روايات الراوى عنه . فان قال لاأعرفه أو لا أذكره أو نحوه لم يقدح فيه ، ومن روى حديثا ثم نسيه جاز العمل به على الصحيح وهو قول الجمهور من الطوائف خلافا لبعض الحنفية، ولا يخالف هذا كراهة الشافعى وغيره الراوية عن الأحياء، والله أعلم. العاشرة : من أخذ على التحديث أجرا لا تقبل روايته عند أحمد ، واسحاق، وأبى حاتم وتقبل عند أبى نعيم الفضل وعلى بن عبد العزيز، وآخرين. وأفتى الشيخ أبو اسحاق الشيرازى بجوازها لمن امتنع عليه الكسب لعياله بسبب التحديث . الحادية عشرة: لا تقبل رواية من عرف بالتساهل فى سماعه أو إسماعه ، كمن لا يبالى بالنوم فى السماع، أو يحدث لا من أصل مصحح، أو عرف بقبول التلقين فى الحديث أو كثرة السهو فى روايته إذا لم يحدث من أصل، أو كثرت الشواذ والمناكير فى حديثه. قال ابن المبارك. وأحمد ، والحمدى ، وغيرهم: من غلط فى حديث فبين له فأصر على روايته سقطت رواياته . وهذا صحيح إن ظهر أنه أصر عنادا أو نحوه . الثانية عشر: أعرض الناس هذه الأزمان عن اعتبار مجموع الشروط المذكورة لكون المقصود صار ابقاء سلسلة الاسناد المختص بالأمة فليعتبر ما يليق بالمقصود، وهو كون الشيخ مسلما بالغا ، عاقلا ، غير متظاهر بفسق ، أو سخف فى ضبطه، بوجود سماعه مثبتا بخط غير متهم وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه وقد قال نحوماذكرناه الحافظ أبو بكر البيهقى (١) الثالثة عشرة : فى ألفاظ الجرح والتعديل. وقد رتبها ابن أبى حاتم فأحسن. فألفاظ التعديل مراتب: أعلاها ثقة أو متقن أو ثبت أو حجة أو عدل حافظ أو ضابط . الثانية: صدوق أو محله الصدق، أو لا بأس به . قال ابن أبى حاتم: هو بمن يكتب حديثه وينظر فيه، وهى المنزلة الثانية وهو كما قال لأن هذه العبارة لا تشعر بالضبط فيعتبر حديثه على ما تقدم. وعن يحيى بن معين إذا (١) عبارته توسع من توسع فى السماع من بعض محمد ثى زماننا الذين لا يحفظون حديثهم ولا يحسنون قراءته من كتبهم ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن تكون القراءة عليهم من أصل سماعهم وذلك لتدوين الأحاديث فى الجوامع التى جمعها أئمة الحديث. قال فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لا يقبل منه ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذى يرويه لا ينفرد بروايته والحجة قائمة بحديثه برواية غيره والقصد من روايته والسماع منه أن يصير الحديث مسلسلا بحدثنا وأخبرنا وتبقى هذه الكرامة التى خصت بها هذه الأمة شرفا. لنبينا صلى الله عليه وسلم. من لا نقبل روايته ألفاظ الجرح والتعديل ١٥ فى مصطلح الحديث قلت لا بأس به فهو ثقة، ولا يقاوم قوله عن نفسه. نقل ابن أبى حاتم عن أهل الفن. الثالثة: شيخ فيكتب وينظر . الرابعة: صالح الحديث يكتب للاعتبار، وأما ألفاظ الجرح فمراتب. فاذا قالوا لين الحديث كتب حديثه ونظر اعتبارا، وقال الدار قطنى: إذا قلت لين لم يكن ساقطا ، ولكن مجروحا بشىء لا يسقط عن العدالة. وقولهم: ليس بقوى يكتب حديثه، وهو دون لين ، وإذا قالوا : ضعيف الحديث فدون ليس بقوى، ولا يطرح بل يعتبر به، وإذا قالوا : متروك الحديث ، أو ذاهبه، أو كذاب فهو سافط لا يكتب حديثه، ومن ألفاظهم: فلان روى عنه الناس وسط مقارب الحديث، مضطربه، لا يحتج به ، مجهول، لاشىء، ليس بذاك، ليس بذاك القوى ؛ فيه أو فى حديثه ضعف ، ما أعلم به باسا ، ويستدل على معانيها بما تقدم، والله أعلم. كيفية سماع الحديث ﴿النوع الرابع والعشرون) كيفية سماع الحديث، وتحمله، وصفة ضبطه. تقبل رواية المسلم البالغ ما تحمله قبلهما ، ومنع الثانى قوم فاخطؤا. قال جماعة من العلماء: يستحب أن يبتدىء بسماع الحديث بعد ثلاثين سنة ، وقيل بعد عشرين. والصواب فى هذه الأزمان التبكير به من حين يصح سماعه ، ويكتبه وتقييده حين يتأهل له ، ويختلف باختلاف الأشخاص . ونقل القاضى عياض رحمه الله أن أهل الصنعة حددوا أول زمن يصح فيه السماع بخمس سنين، وعلى هذا استقر العمل والصواب اعتبار التميز، فان فهم الخطاب وردا الجواب كان يميزا صحيح السماع . وإلا فلا وروى نحو هذا عن موسى بن هرون ، واحمد بن حنبل . ﴿بيان أقسام طرق تحمل الحديث) ومجامعها ثمانية أقسام :- الأول: سماع لفظ الشيخ، وهو إملاء وغيره من حفظ ومن كتاب، وهو أرفع الأقسام عند الجماهير . قال القاضى عياض: لا خلاف أنه يجوز فى هذا للسامع أن يقول فى روايته: حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت فلانا وقال لنا وذكر لنا . قال الخطيب: أرفعها سمعت ثم حدثنا وحدثى ثم أخبرنا، وهو كثير فى الاستعمال، وكان هذا قبل أن يشيع أخبرنا بالقراءة على الشيخ. قال ثم أنبأنا ونبأنا وهو قليل فى الاستعمال. قال الشيخ: حدثنا وأخبرنا أرفع من سمعت من جهة، إذ ليس فى سمعت دلالة أن الشيخ رواه إياه بخلافهما . وأما قال لنا. أوذكر لنا، فكحدثنا. غير أنه لائق بسماع المذاكرة وهو به أشبه من حدثنا ، وأوضح العبارات: قال أو ذكر من غير لى أولنا وهو أيضا محمول على السماع إذا عرف اللقاء على ما تقدم فى نوع المعضل، لاسيما أن عرف أنه لا يقول قال إلا فيما سمعه منه، وخص الخطيب حمله على السماع به والمعروف أنه ليس بشرط : القسم الثانى: القراءة على الشيخ: ويسميها أكثر المحدثين عرضا سواء قرأت أو قرأ غيرك طرق تحمل الحديث القراءة على الشيخ ١٦ التقريب للنووى وأنت تسمع من كتاب أو حفظ حفظ الشيخ أم لا إذا أمسك أصله هو أو ثقة وهى رواية صحيحة بلا خلاف فى جميع ذلك إلا ماحكى عن بعض من لا يعتد به واختلفوا فى مساواتها للسماع من لفظ الشيخ ورجحانه عليها ورجحانها عليه، فحكى الأول عن مالك وأصحابه وأشياخه ومعظم علماء الحجاز والكوفة والبخارى وغيرهم ، والثانى عن جمهور أهل المشرق وهو الصحيح ، والثالث عن أبى حنيفة وابن أبى ذئب وغيرهما ورواية عن مالك، والأحوط فى الرواية بها: قرأت عز فلان أو قرى عليه وأنا أسمع فأقربه، ثم عبارات السماع مقيدة: حدثنا أو أخبرنا قراءة عايه وأنشدنا فى الشعر قراءة عليه ، ومنع اطلاق حدثنا وأخبرنا ابن المبارك ويحمي بن يحيى وأحمد والنسائى وغيرهم وجوزهاطائفة. قيل: إنه مذهب الزهرى ومالك وابن عيينة ويحيى القطان والبخارى وجماعات من المحدثين ومعظم الحجازيين والكوفيين ، ومنهم من أجاز فيها سمعت ، ومنعت طائفة حدثناوأجازت أخبرنا وهو مذهب الشافعى وأصحابه ومسلم بن الحجاج وجمهور أهل المشرق، وقيل إنه مذهب أكثر المحدثين. وروى عن ابن جريج والأوزاعى وابن وهب ، وروى عن النسائى أيضا وصار هو الشائع الغالب على أهل الحديث . ﴿فروع﴾ الأول: إذا كان أصل الشيخ حال القراءة بيد موثوق به مراع لما يقرأ أهل له فان حفظ الشيخ ما يقرأ فهو كامساكه أصله وأولى . وإن لم يحفظه فقيل: لا يصح السماع. والصحيح المختار الذى عليه العمل أنه صحيح ، فان كان بيد القارئ الموثوق بدينه ومعرفته فأولى بالتصحيح ، ومتى كان الأصل بيد غير موثوق به لم يصح السماع إن لم يحفظه الشيخ . الثانى ، إذا قرأ على الشيخ قائلا : أخبرك فلان أو نحوه، والشيخ مصغ إليه فاهم له غير منكر ، صح السماع وجازت الرواية به، ولا يشترط نطق الشيخ على الصحيح الذى قطع به جماهير أصحاب الفنون وشرط بعض الشافعيين والظاهريين نطقه . وقال ابن الصباغ الشافعى: ليس له أن يقول حدثنى وله أن يعمل به وأن يرويه قائلا: قرىْ عليه وهو يسمع. الثالث: قال الحاكم: الذى اختاره وعهدت اليه أكثر مشايخى وأئمة عصرى أن يقول فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ: حدثنى ومع غيره حدثنا وما قرأ عليه أخبرنى وماقرى بحضرته أخبرنا وروى نحوه عن ابن وهب وهو حسن ، فان شك فالأظهر أن يقول حدثنى أو يقول أخبرنى لاحدثنا وأخبرنا . وكل هذا مستحب باتفاق العلماء . ولا يجوز إبدال حدثنا بأخبرنا أو عكسه فى الكتب المؤلفة. وماسمعته من لفظ المحدث فهو على الخلاف فى الرواية بالمعنى إن كان قائله يجوز إطلاق كليهما وإلا فلا يجوز. ١٧ فن مصطلح الحديث الرابع: اذا نسخ السامع أو المسمع حال القراءة. قال إبراهيم الحربى وابن عدى والأستاذ أبو اسحاق الاسفراينى الشافعى: لا يصح السماع. وصححه الحافظ موسى بن هارون الجمال وآخرون وقال أبو بكر الضبعى الشافعى: يقول حضرت ولا يقول أخبرنا، والصحيح التفصيل ، فان فهم المقروء صح والا لم يصح ويجرى هذا الخلاف فيما إذا تحدث الشيخ أو السامع أو أفرط القارى. فى الاسراع أو هيثم أو بعد بحيث لا يفهم ، والظاهر أنه يعفى عن نحو الكلمتين، ويستحب للشيخ أن یجیز للسامعین رواية ذلك الكتاب وإن کتب لأحدهم کتب سمعه منی وأجزت لهروايته، کذا فعله بعضهم، ولو عظم مجلس المملى فبلغ عنه المستملى فذهب جماعة من المتقدمين وغيرهم إلى أنه يجوزلمن سمع المستملى أن يروى ذلك عن المملى، والصواب الذى قاله المحققون أنه لا يجوز ذلك وقال أحمد فى الحرف يدغمه الشيخ فلا يفهم وهو معروف أرجو أن لا تضيق روايته عنه ، وقال فى الكلمة تستفهم من المستملى: ان كانت مجتمعا عليها فلا بأس ، وعن خلف بن سالم منع ذلك. الخامس: يصح السماع من وراء حجاب اذا عرف صوته ان حدث بلفظه أو حضوره بمسمع منه أن قرىء عليه، ويكفى فى المعرفة خبر ثقة وشرط شعبة روايته وهو خلاف الصواب وقول الجمهور. السادس : اذا قال المسموع منه بعد السماع: لا تروعنى أو رجعتعن اخبارك ونحو ذلك غير مسند ذلك الى خطأ أو شك ونحوه لم يمتنع روايته، ولو خص بالسماع قوما فسمع غيرهم بغير علمه جازلهم الرواية عنه، ولو قال أخبركم ولا أخبر فلانا لم يضر، قاله الأستاذ أبو اسحاق . القسم الثالث: الاجازة . وهى أضرب، الأول: أن يجيز معينا لمعين كأجزتك البخارى الاجازة أو ما اشتملت عليه فهرستى وهذا أعلى أضربها المجردة عن المناولة ، والصحيح الذى قاله الجمهور من الطوائف واستقر عليه العمل جواز الرواية والعمل بها ، وأبطلها جماعات من الطوائف وهو إحدى الروايتين عن الشافعى ، وقال بعض الظاهرية ومتابعيهم : لا يعمل بها كالمرسل ، وهذا باطل. الضرب الثانى: يجيز معينا غيره كاجزتك مسموعاتى فالخلاف فيه أقوى وأكثر ، والجمهور من الطوائف جوزوا الرواية وأوجبوا العمل بها. الثالث: يجيز غير معين بوصف العموم كاجزت المسلمين أو كل أحد أو أهل زمانى، وفيه خلاف للمتأخرين ، فان قيد بوصف خاص فأقرب إلى الجواز ، ومن المجوزين القاضى أبو الطيب، والخطيب، وأبو عبد الله بن منده، وابن عتاب، والحافظ أبو العلاء، وآخرون. قال الشيخ: ولم نسمع عن أحد يقتدى به الرواية بهذه. قلت : الظاهر من كلام مصححيها جواز الرواية بها ؛ وهذا مقتضى صحتها ، وأى فائدة لها غير الرواية بها . (( ٣ - تقريب)» ١٨ التقريب للنووى الرابع: اجازة مجهول أوله كل جزتك كتاب السنن وهويروى كتبا فى السنن، أو أجزت لمحمد ابن خالد الدمشقى، وهناك جماعة مشتركون فى هذا الاسم وهى باطلة ، فان أجاز لجماعة مسمين فى الاستجازة أو غيرها ولم يعرفهم بأعيانهم ولا أنسابهم ولا عددهم ولا تصفحهم صحت الاجازة كسماعهم منه فى مجلسه فى هذا الحال، وأما أجزت لمن يشاء فلان أو نحو هذا ففيه جهالة وتعليق فالأظهر بطلانه، وبه قطع القاضى أبو الطيب الشافعى، وصححه ابن الفراء الحنبلى، وابن عمروس المالكى، ولو قال أجزت لمن يشاء الاجازة فهو كاجزت لمن يشاء فلاذ وأكثر جهالة ، فلو قال أجزت لمن يشاء الرواية عنى فأولى بالجواز، لأنه تصريح بمقتضى الحال ، ولو قال أجزت لفلان كذا انشاءروايته عنى، أولك ان شئت أو أحبيت أو أردت ، فالأظهر جوازه. الخامس: الاجازة للمعدوم كاجزت لمن يولد لفلان ، واختلف المتأخرون فى صمتها فان عطفه على موجود كأجزت لفلان ومن يولد له أو لك ولعقبك ماتناسلوا فأولى بالجواز، وفعل الثانى من المحدثين أبو بكر بن أبى داود، وأجاز الخطيب الأول، وحكاه عن ابن الفراء، وابن عمروس، وأبطلها القاضى أبو الطيب، وابن الصباغ: الشافعيان، وهو الصحيح الذى لا ينبغى غيره، وأما الاجازة للطفل الذى لايميز فصحيحة على الصحيح الذى قطع به القاضى أبو الطيب ، والخطيب خلافا لبعضهم. السادس: اجازة مالم يتحمله المجيز بوجه ليرويه المجاز إذا تحمله الجيز. قال القاضى عياض: لم أرمن تكلم فيه، ورأيت بعض المتأخرين يصنعونه، ثم حكى عن قاضى قرطبة أبى الوليد منع ذلك، قال عياض وهو الصحيح، وهذا هو الصواب ، فعلى هذا يتعين على من أراد أن يروى عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته أن يبحث حتى يعلم أن هذا ماتحمله شيخه قبل الاجازة ، أما قوله أجزت لك ما صح أو يصح عندك من مسموعاتى فصحيح تجوز الرواية به لما صح عنده سماعه له قبل الاجازة ، وفعله الدارقطنى رغيره . السابع: اجازة المجاز كاجزتك مجازاتى فمنعه بعض من لا يعتد به ، والصحيح الذى عليه العمل جوازه ، وبه قطع الحفاظ : الدار قطنى، وابن عقدة، وأبو نعيم وأبو الفتح نصر المقدسى، وكان أبو الفتح يروى بالاجازة عن الاجازة، وربما والى بين ثلاث، وينبغى للراوى بها تأملها لثلايروى مالم يدخل تحتها ، فان كانت أجازة شيخ شيخه أجزت له ماصح عنده من سماعى فرأى سماع شيخ شيخه فليس له روايته عن شيخه عنه حتى يعرف أنه صح عند شيخه كونه من مسموعات شيخه فرع: قال أبو الحسين بن فارس: الاجازة مأخوذة من جواز الماء الذى تسقاه الماشية والحرث يقال: استجزته فأجازنى إذا أسقاك ماء لماشيتك أو أرضك كذا طالب العلم يستجيز العالم ١٩ فى مصطلح الحديث علمه فيجيزه ، فعلى هذا يجوز أن تقول أجزت فلانا مسموعاتى، ومن جعل الاجازة أذنا وهو المعروف يقول: أجزت له رواية مسموعانى، ومتى قال: أجزت له مسموعاتى فعلى الحذف كما فى نظائره، قالوا : إنما تستحسن الاجازة اذا علم المجيز ما يجيز ، وكان المجاز من أهل العلم ، واشترطه بعضهم وحكى عن مالك ، وقال ابن عبد البر: الصحيح أنها لا تجوز إلا لماهر بالصناعة فى معين لا يشكل اسناده، وينبغى للمجيز كتابة أن يتلفظ بها فان اقتصر على الكتابة مع قصد الاجازة صحت ، والله أعلم القسم الرابع: المناولة . هى ضربان مقرونة بالاجازة ، ومجردة ، فالمقرونة أعلى أنواع الاجازة مطلقا ، ومن صورها أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو مقابلا . ويقول: هذا سماعى أو روایتی عن فلان فاروه أو أجزت لك روايته عنى ، ثم يبقيه معه تمليكا أولينسخه أو نحوه ، ومنها أن يدفع اليه الطالب سماعه فيتأمله وهو عارف متيقظ ثم يعيده اليه ويقول: هو حديثى أوروايتى فاروه عنى أو أجزت لك روايته، وهذا سماه غير واحد من أّة الحديث عرضا، وقد سبق أن القراءة عليه تسمى عرضا فليسم هذا عرض المناولة وذاك عرض القراءة، وهذه المناولة كالسماع فى القوة عند الزهرى، وربيعة ، ويحيى بن سعيد الأنصارى، ومجاهد ، والشعبى، وعلقمة ، وابراهيم ، وأبى العالية ، وأبى الزبير، وأبى المتوكل، ومالك، وابن وهب، وابن القاسم، وجماعات آخرين، والصحيح أنها منحطة عن السماع والقراءة ، وهو قول الثورى، والأوزاعى ، وابن المبارك ، وأبى حنيفة، والشافعى، والبويطى، والمزنى، وأحمد، واسحاق، ويحيى بن يحيى. قال الحاكم: وعليه عهدنا أتمتنا واليه نذهب ، والله أعلم. ومن صورها أن يناول الشيخ الطالب سماعه ويجيزه له ثم يمسكه الشيخ، وهذا دون ماسبق، ويجوز روايته إذا وجد الكتاب أو مقابلا به موثوقا بموافقته ما تناولته الاجازة كما يعتبر فى الاجازة المجردة، ولا يظهر فى هذه المناولة كبير مزية على الاجازة المجردة فى معين ، وقال جماعة من أضحاب الفقه والأصول: لافائدة فيها ، وشيوخ الحديث قديما وحديثا يرون لها مزية معتبرة ، ومنها أن يأتيه المطالب بكتاب ويقول: هذا روايتك فناولنيه وأجزلى روايته فيجيبه اليه من غير نظر فيه وتحقق لروايته فهذا باطل ، فان وثق بخبر الطالب ومعرفته اعتمده وصحت الاجازة كما يعتمده فى القراءة، ولو قال : حدث عنى بمافيه ان كان حديثى مع براءتى من الغلط كان جائزاً حسنا ، والله أعلم. الضرب الثانى : المجردة بأن يناوله مقتصرا على: هذا سماعى، فلا تجوز الرواية بها على الصحيح الذى قاله الفقهاء وأصحاب الأصول، وعابوا المحدثين المجوزين. فرع: جوز الزهرى ، ومالك، وغيرهما ، اطلاق حدثنا وأخبرنا فى الرواية بالمناولة ، وهو مقتضى قول من جعلها سماعا، وحكى عن أبى نعيم الأصبهانى وغيره جوازه فى الاجازة المجردة المناولة ٢٠ التقريب للنووى والصحيح الذى عليه الجمهور وأهل التحرى المنع وتخصيصها بعبارة مشعرة بها: حدثنا اجازة أو مناولة واجازة أو اذنا أوفى اذنه أوفيما أذن لى فيه أو فيما أطلق لى روايته أو أجازلى أولى أوناولنى أو شبه ذلك وعن الأوزاعى تخصيصها بخبرنا والقراءة بأخبرنا، واصطلح قوم من المتأخرين على اطلاق أنبأنا فى الاجازة، واختاره صاحب كتاب الوجازةو كان البيهقى يقول أنبأنى اجازة، وقال الحاكم: الذى أختاره وعهدت عليه أكثره شايخى وأئمة عصرى أن يقول فيما عرض على المحدث فأجازه شفاها: أنبأنى، وفيما كتب اليه كتب الى، وقال أبو جعفر بن حمدان: كل قول البخارى قال لى عرض ومناولة، وعبرقوم عن الاجازة بأخبرنا فلان أن فلانا حدثه أو أخبره، واختاره الخطابى أوحكاه، وهو ضعيف، واستعمل المتأخرون فى الاجازة الواقعة فى رواية من فوق الشيخ حرف عن فيقول من سمع شيخا باجازته عن شيخ: قرأت على فلان عن فلان، ثم ان المنع من اطلاق حدثنا وأخبرنا لا يزول باباحة المجيز ذلك والله أعلم القسم الخامس: المكاتبة . هى أن يكتب مسموعه لغائب أو حاضر بخطه أو بأمره، وهى ضربان: مجردة عن الاجازة، ومقرونة بأجزتك ما كتبت لك أو اليك ونحوه من عبارة الاجازة، وهى فى الصحة والقوة كالمناولة المقرونة، وأما المجردة فمنع الرواية بها قوم ، منهم القاضى الماوردى الشافعى، وأجازها كثيرون من المتقدمين والمتأخرين، منهم أيوب السختيانى، ومنصور، والليث، وغير واحد من الشافعيين، وأصحاب الأصول، وهو الصحيح المشهور بين أهل الحديث، ويوجد فی مصنفاتهم : کتب الی فلان قال حدثنا فلان، والمراد بههذا، وهو معمول به عندهم معدود فى الموصول لاشعاره بمعنى الاجازة، وزاد السمعانى فقال: هى أقوى من الاجازة، ثم يكفى معرفته خط الكاتب، ومنهم من شرط البينة وهو ضعيف؛ ثم الصحيح أنه يقول فى الرواية بها: كتب الی فلان قال حدثنا فلان أوأخبر نى فلان مكاتبة أو کتابة ونحوه، ولا يجوز اطلاق حدثنا وأخبرنا ، وجوزه الليث، ومنصور، وغير واحد من علماء المحدثين وكبارهم. الكاتبة القسم السادس: اعلام الشيخ الطالب أنهذا الحديث أو الكتاب سماعه مقتصرا عليه ، بجوز الرواية به كثير من أصحاب الحديث، والفقه، والأصول، والظاهر، منهم ابن جريج ، وابن الصباغ الشافعى، وأبو العباس الغمرى، بالمعجمة المالكى ، قال بعض الظاهرية : لوقال هذه روايتى لاتروها كان له روايتها عنه، والصحيح ما قاله غير واحد من المحدثين وغيرهم: أنه لا يجوز الرواية به لكن يجب العمل به ان صح سنده. القسم السابع : الوصية . هى أن يوصى عند موته أو سفره بكتاب يرويه نجوز بعض السلف للموصى له روايته عنه، وهو غلط ، والصواب أنه لا يجوز. الوصية