Indexed OCR Text
Pages 1-20
2
بشرخ الِيانى
حقوق الطبع محفوظة للناشر
طبعة أولى : ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م
طبعة ثانية: ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م
دار إحياء التراث العربي
بيروت - لبنان
٢
کتاب الأذان
بِ الله ◌ِالرَّحْمُ الرَّحْمِ
كِتَابُ الأوان
ـنَ بأسَبُْ بَدَُّ الَّذَانِ وَقَوْلُهُ عَزْ وَجَلَّ ( وَإِذَا نَادَيُمْ إِلَى الصَّلاَةَ الََّذُوهَا
بدء الاذان
هُؤًا وَعِبَ ذلِكَ بِأَهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) وَقَوْلُ(إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَةِ مِنْ يَوْمٍ
٥٨٠ الْمُعَةِ) حدّثْنَا عِرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَ عَبْدُ الْوَارِثِ حَّثَنَا ◌َُّ الْحَدَُّ
عَنْ أَبِ قِلاَّبَةً عَنْ أَنَس قَالَ ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّقُوسَ فَذَكَرُوا الْهُودَ وَالنَّصَارَى
كتاب الأذان
﴿باب بدء الأذان) أى ابتدائه وهو لغة الاعلام واصطلاحا الاعلام بوقت الصلاة بالألفاظ
التى عينها الشارع مثناة والمراد من النداء الى الصلاة هو الأذان لها : فإن قلت ما الفرق بين ما فى
الآيتين من النداء اليها والنداء لها . قلت صلات الافعال تختلف بحسب مقاصد الكلام فقصد فى
الأول معنى الانتهاء وفى الثانى معنى الاختصاص. قوله (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة و(عبد
الوارث) أى التنورى تقدما فى باب رفع العلم و(خالد الحذاء) فى باب قول النبى صلى الله عليه
وسلم اللهم علمه الكتاب و ﴿أبو قلابة) بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة عبد الله الحرمى فى
باب حلاوة الايمان والرجال كلهم بصريون. قوله ﴿الناقوس) هو الذى يضربه النصارى لأوقات
الصلاة لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وبنى المسجد شاور الصحابة فيما يجعل علما
٣
كتاب الأذان
فَأْمِرَ بِلَالْ أَنْ يَشْفَعَ الْأَثَنَ وَأَنْ يُوتَرَ الْإِقَامَةَ حَثْنَا تَمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ٥٨١
للوقت واجتماعهم فذكر طائفة منهم إيقاد النار لظهورها أو ضرب الناقوس لصوته وذكر آخرون
أن النار شعار اليهود والناقوس شعار النصارى فلو اتخذنا أحد الأمرين شعارا لالتبس أوقاتنا
بأوقاتهم أو لشابهنام ونحو ذلك فذ کر بعده عبد الله بن زيد بنعبد ربه الانصارى رؤياه فى الآذان
ووافقه عمر رضى الله عنه ونزل الوحى على وفقها أو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك باجتهاده
لجواز الأجتهاد له على مذهب الجمهور. قوله (أمر) بضم الهمزة أى أمره رسول الله صلى الله عليه
وسلم وقال بعضهم مثل هذا اللفظ موقوف لاحتمال أن يكون الآمر غير رسول الله صلى الله عليه
وسلم والصواب وعليه الأكثر أنه مرفوع لان اطلاق مثله ينصرف عرفا الى صاحب الامروالنهى
وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيضا مقصود الراوى بيان شرعيته وهى لا تكون الا إذا كان
الامر صادرا من الشارع. قولهٍ ( يشفع) بفتح الياء والفاء أى يأتى بألفاظه مثناة (ويوتر الاقامة)
أى يأتى بها فرادى والاقامة هى الاعلام بالشروع فى الصلاة بالالفاظ التى عينها الشارع وامتازت
عن الاذان بلفظ الشروع والتمييز بهذا اللفظ خير من التمييز بلفظ فرادى ليشمل الامتياز على جميع
المذاهب لان الحنفى لا يقول بافراد ألفاظها بل بتشفيتها . فان قلت ظاهر الأمر للوجوب لكن
الاذان سنة. قلت ظاهر صيغة الامر له لا ظاهر لفظه يعنى أمر وههنا لم يذكر الصيغة. علمنا أنه
للإيجاب لكنه لايجاب الشفع لا لأصل الاذان ولاشك أن الشفع واجب ليقع الاذان مشروعا
كما أن الطهارة واجبة لصحة صلاة النفل. ولئن ملنا أنه لنفس الاذان يقال أنه فرض كفاية لان أهل بلدة
لو اتفقوا على تركه قاتلناهم والاجماع مانع عن الحمل على ظاهره وذكر العلماء فى حكمة الأذان أربعة
أشياء. أحدها اظهار شعار الاسلام وكلمة التوحيد والاعلام بدخولبوقت الصلاة وبمكانها والدعاء الى
الجماعة. وأقول وفى اختيار القول دون شىء آخر حكمة عظيمة وهى أن القول كيفية تعرض للنفس
الضرورى فالاعلام به أسهل لذلك ولعدم الاحتياج الى آلة وأداة وأنه ميسر لكل أحد غنيا
وفقيرا فى كل زمان ومكان سهلا وجبلا برا وبحرا ((يزيد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)) والحمدلله
على ذلك. ثم الحكمة فى إفراد الاقامة وتثنية الأذان أن الأذان لاعلام الغائبين فيكرر ليكون أبلغ فى
إعلامهم والاقامة للحاضرين فلا حاجة إلى تكرارها وإنما كرر لفظ الاقامة لانها هى المقصود فيها
فى قلب لفظ الله أكبر أيضا مكرر. قلت صورته مكررة لكنها بالنسبة الى الاذان إفراد ولهذا قال
أصحابنا يستحب للمؤذن أن يقول كل تكبيرتين بنفس واحد فيقول فى أوله الله أكبر اللهأكبر بنفس
٤
كتاب الآذان
قَالَ حَدَّثَنَ عَبْدُ الََّزَّاقِ قَالَ أَخْبَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَفِى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ مُّ
٥
كَانَ يَقُولُ كَنَ اْلُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَّ يَخْتَمِعُونَ فَيَّونَ الصَّلَةَ
لَيْسَ يُنَدَى لَهَا فَكَُّوا يَوْمًا فِ ذلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُ أَخِذُوا نَقُوسًا مِثْلَ
ثم يقوله آخراً بنفس آخر. قال القاضى عياض: الأذان كلمة جامعة العقيدة الايمان مشتملة على نوعيه
من العقليات والنقليات وإثبات الذات وما يستحقه من الكمال أى الصفات الوجودية ومن التنزيه
أى الصفات العدمية ولفظ الله أكبر مع اختصارها دالة على ما ذكرنا ثم صرح باثبات الوحدانية
ونفى الشركة وهو عمدة الايمان المقدمة على كل وظائف الدين ثم صرح بالشهادة بالرسالة لنبينا صلى
الله عليه وسلم التى هى قاعدة جميع العبادات وموضعها بعد التوحيد لأنها من باب الافعال الجائزة
الوقوع وتلك المقدمات من باب الواجبات وبعد هذه القواعد كملت العقائد العقلية فيما يجب
ويستحيل ويجوز فى حقه تعالى ثم دعاهم إلى الصلاة بعد اثبات النبوة لان معرفة وجوبها من جهة
النبى صلى الله عليه وسلم لا من جهة العقل ثم دعا الى الفلاح وهو الفوز والبقاء فى النعيم وفيه إشعار
بأمور الآخرة من البعث والجزاء وهو آخر تراجم عقائد الاسلام قال ثم كرر ذلك باقامة الصلاة
للاعلام بالشروع فيها وهو متضمن نتأ كيدالايمان وتكرار ذكره عند الشروع فى العيادة بالقلب
واللسان وليدخل المصلى فيها على بينة من أمره وبصيرة من إيمانه ويستشعر عظيم ما دخل فيه
وعظمة حق من بعبده وجزيل ثوابه وهذا من النفائس الجليلة فتفكر فيها . وقال أبو حنيفة : تثنى
الاقامة كلها والحديث حجة عليه. وقال الخطابي: الذى جرى به العمل فى الحرمين والحجاز والشام
واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الاسلام أن الاقامة فرادى ومذهب عامة العلماء أنه يكرر لفظ
قد قامت الصلاة الا مالكا فان المشهور عنه أنه لا يكرره وقال فرق بين الأذان والإقامة فى التثنية
والافراد ليعلم أن الأذان اعلام بورود الوقت والاقامة أمارة القيام الصلاة ولو سوى بينهما.
لاشتبه الامر فى ذلك وصار سبا لان تفوت كثيرا من الناس صلاة الجماعة إذا سمعوا الاقامةً فظنوا
أنها الأذان . قوله (محمود بن غيلان) بفتح المعجمة وسكون التحتانية ورجال الاسناد تقدموا فى
بابالنوم قبل العشاء لمنغلب. قوله ( یتحینون) أییقدرون حینہالیاتوااليها و (لیس ینادی) قال
ابن مالك هذا شاهد على جواز استعمال ليس حرفا لا استم لها ولا خبر أشار اليه سيبويه ويحتمل
٥
کتاب الأذان
نَقُوسِ النَّصَارَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الَْهُودِ فَقَالَ عُمَرٌ
أَوَلَ تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَدِى بِالصَّلَاةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَمَ
يَابِلَالُ قْ فَنَاد بالصَّلاَة
باسبْتُ الْأَذَانُ مَ مَتَى حَّثنا سُلْمَنُ بْنُ خَرْبِ قَالَ حَدَّثَنَاَ حَمَّدٌ
٥٨٢
الاذان
مثنى مثنى
أبُ زَيْدِ عَنْ سَِهِ بْنٍ عَطَِّةَ عَنْ أَيُوبَ عَنْ أَبِ فَلَةَ عَنْ أَنَسِ قَ أُ مِرَ
أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة بعدها خبر ﴿ والبوق) بضم الموحدة الذى ينفخ فيه و﴿القرن)
يفتح القاف ولا منافاة بينه وبين ما تقدم من أن النار اليهود ولجواز كون الأمرين لهم . قولة
(أولا تبعثون﴾ الهمزة للاستفهام والواو العطف على مقدر أى أتقولون لموافقتهم ولا تبعثون
وفيه منقبة عظيمة لعمر رضى الله عنه فى إصابته الصواب وفيه التشاور فى الأمور المهمة وأنه ينبغى
للتشاورين أن يقول كل واحد منهم ما عنده ثم صاحب الأمر يفعل ما فيه المصلحة . قال القاضى
) حجة الشرع
ظاهر ه أنه اعلام ليس على صفة الأذان الشرعى بل اخبار بحضور وقتها وقال فى لفظ
الأذان قائما وأنه لا يجوز قاعدا. قال النووي: الاستدلال به ضعيف لأن المراد بهذا النداء الاعلام
لا الأذان المعروف ولأن المراد قم فاذهب الى موضع بارز وناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس من
بعید ولیس فیه تعرض للتیام فى حال الأ ذان قال وأما السبب فى تخصیص بلال به فقدجاء فىسنن
الترمذى وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن زيد ألقه على بلال فانه أندى صوتا
منك أى أرفع صوتا أو أطيبه فيؤخذ منه استحباب كون المؤذن رفيع الصوت وحسنه (باب
الأذان مثنى) بدون التنوين وفى بعضها لفظمتنى مكرر. فان قلت ما الفائدة فى التكرار والحال أن تكراره
مستفاد من صيغة المثنى لأنها معدولة من اثنين اثنين. قلت الأول لافادة التثنية لكل ألفاظ الأذان
والثانى لكل أفراد الأذان أى الاول لبيان تثنية الأجزاء والثانى لبيان تثنية الجزئيات أو هو لمجرد التوكيد.
لاغير أوهو بمعنى الاثنين غير مكرر. قوله (سليمان بن حرب) بفتح المهملة وسكون الراء وبالموحدة
و(حماد) بتشديد الميم تقدما فى كتاب الايمان و ﴿ وسماك) بكسر المهملة وخفة الميم
٦
گتاب الأذان
٥٨٣ بَلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الْأَقَامَةَ إلَّ الْأقَامَةَ صّثنا مُمَّدٌ قَالَ
أَخْبَنَا عَبْدُ الْوَهَابِ قَالَ أَخْبَّنَا خَلُِّ الَُّ عَنْ أَبِ قَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ
قَالَ لَّا كَثُرَ الَّاسُ قَالَ ذَكَرُوا أَنْ يَعْلُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَىْءٍ بَعْرِفُونَ
فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَقُوسَا فَأُمَِ بِلَالْ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ
وَأَنْ يُؤْتَرَ الْأَقَامَةَ
بابْ الْقَامَةُ وَحدَةٌ إِلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَمَتِ الصَّلاَةُ حَّثْئاً عَلِيُّ بْنُ
٥٨٤
الاقامة
عَبْدِ اللهِ حَدَّثُ إِسْمَعِلُ بْنُ إِرَاهِمَ حَدْفَ خَالِدٌ عَنْ أَبِ قِلَابَةً عَنْ أَس
قَالَ أُمِرَبِلَالْ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَأَنْ يُونِرَ الْإِقَامَةَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ فَكَرْتُ
لأَيُوبَ فَقَالَ إلَّا الْأَقَامَةَ
وبالكاف ابن عطية بفتح المهملة وشدة التحتانية (وأيوب) أى السختياني. قوله (الا الاقامة)
أى الا لفظ الاقامة وهى قد قامت الصلاة فانه لا يوترها بلى يشفعها والحديث حجة على مالك كما
أنه حجة على أبى حنيفة. قوله (محمد) أى ابن سلام مر فى كتاب الايمان وكذا عبد الوهاب
فان قلت ما العامل فى لمّاً. قلت ذكروا ولفظة قال ثانياً مقحم تأكيداً لقال أولا و {يعلمون)
بضم الياء وسكون العين أى يجعلون له علامة يعرف بها و (يوروا) أى يوقدوا ويشعلوا يقال
أوريت النار أى أشعلتها . فان قلت هذا الحديث يدل على مذهب مالك حيث لم يذكر استثناء
لفظ قد قامت الصلاة. قلت المطلق يحمل على المقيد جمعا بين الدليلين والله أعلم ﴿بلب الاقامة
واحدة) قوله (على) أى ابن المدينى و﴿إسمعيل) أى ابن علية و﴿فذكرت) أى الحديث
لأيوب السختيانى (فقال إلا الاقامة) أى زاد فى آخر الحديث هذا الاستثناء. قال المالكية عمل
٧
كتاب الأذان
٥٨٥
بإسبُ فَضْلِ التَّأَذِينِ حَمْا عَبْدُ الهِ بْنٌ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَنَا مَاكٌ.
فضل : أذين
عَنْ أَبِ الإِنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ بَنْ أَبِ هُرَبْرَةَ أَنْ رَسُولَ الهِ صَلَىاللهُعليهِ وَسَمُ
قَالَ إِذَا نُونَِ لِلصَّلَاةُ أَدْبَ الَّيْطَانُ وَهُ ضُرَاطٌ خَّ لَا يَسْمَعَ الْأَذِينَ كَانَا
قَضَى النَّ أَقْبَ حَّى إِذَا نُوْبَ بِالصَّلَاةِ أَدْرَ أَخَّى إِذَا قَضَى الَّوِيبَ أَقْلَ
◌َّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا أَذْكُرْ كَذَا لَمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ
أهل المدينة خلفا عن سلف على إفراد الاقامة ولو محت زيادة أيوب وما رواه الكوفيون من
تنبية الاقامة جاز أن يكون ذلك فى وقت ما ثم ترك العمل به أهل المدينة على الآخر الذى استقر
الأمر عليه . والجواب أن زيادة الثقة مقبولة وحجة بلا خلاف وأما عمل أهل المدينة فليس
بحجة مع أنه معارض بعمل أهل مكة وهى مجمع المسلمين فى المواسم وغيرها (باب فضل
التأذين) قوله (أبو الزناد) بكسر الزاى وبالنون والاسناد بعينه تقدم مرارا. قوله ﴿له
ضراط) جملة اسمية وقعت حالا بدون الواو وهو ليس بضعيف لحصول الارتباط بالضمير
وورد فى القرآن. قال تعالى ((اهبطوا بعضكم لبعض عدو)) و﴿قضى) بلفظ المعروف أى
المنادى وفى بعضها بالمجهول والقضاء جاء لمعان وههنا بمعنى الفراغ تقول قضيت حاجتى أى فرغت
منها أو بمعنى الانتهاء ﴿وثوب) أى أقيم. الخطابى: العامة لا يعرفون الثويب الاقول المؤذن
الصلاة خير من النوم لكن المراد منه هنا الاقامة بعد الأذان وأصل هذه الكلمة أن يلوح
الرجل بثوبه عند الفزع يعلم بذلك أصحابه فسمى رفع الصوت بالأذان تثويبا وقيل أنه
مأخوذ من تاب بمعنى عاد الى الشىء بعد ذهابه عنه فقيل للاقامة تشويب لأنه رجوع إلى الدعاء إلى الصلاة
بعد ما دعاهم اليها بالأذان وقيل المؤذن إذا قال الصلاة خير من النوم ثم عاد إليه مرة أخرى في الها
قد ثوب أى ردد القول به مرة أخرى وكذلك إذا قال قد قامت الصلاة مرتين . قال ابن الاخبارى
الصلاة خير من النوم سمى تثويبا لأنه دعاء فان الى الصلاة وذلك أنه لما قال حى على الصلاة دعاهم
اليها ثم لما قال الصلاة خير دعا اليها مرة أخرى . قوله (يخطر) بضم الظاءوكسرها قال الفورى :
٨
كتاب الأذان
حَتَّى يَظَّ الَّجُلُ لَا يَدْرِى ◌ّكْ صَلَى
ـّ بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنَّاءِ وَقَالَ مُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَذِنْ أَقَانَ سَمَْ
بالنداء
٨٦﴿ وَإِلَّْنَ حَدْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُوسُفَ قَالَ أَخْبَنَا مَالِكَ عَنْ عَبْدِ الْنِ
ابْنِ عَبْدِالله بْنِ عَبْدِ الْنِ بِ أَبِ صَعْصَةَ الأَنْصَارِ ثُمْ الْمَازِفِ عَنْأَيْهِ
أنّهَ أَخْبَهُأَنَّ أَبَ سَعِدِالْخُدْرِىَّ قَالَ لَهُ إِى أَرَاكَ تُحِبُّ الْعَنْمَ وَالْبَدِيَةَ فَذَا كُنْتَ
معناه بالكسر يوسوس من قولهم خطر الفحل بذنبه إذا حركه فضرب به نفذيه وبالضم يدنو منه
نیمر بينه وبين قلبه و يشغله عما هو فيه . قوله (نفسه) فان قلت كيف بتصور خطوره بين المرء
ونفسه وهما عبارتان عن شىء واحد . قلت أما أن يراد بالنفس الروح أو القلب فهو الكقوله تعالى
((أن الله يحول بين المرء وقلبه)) واما أن يكون تمثيلا لغاية الغرب منه. فإن قلت لميهرب الشيطان عند
الأذان ولا يهرب عند الصلاة وفيها قراءة القرآن. قلت لما يرى من اتفاق الكل على الاعلان
بشهادة التوحيد وإقامة شعار الشريعة ومن نزول الرحمة العامة عليهم ومن يأسه أن يردهم عما أعلنوا
به وقيل لئلا يضطر إلى الشهادة لابن آدم بشهادة اعترافه بالوحدانية يوم القيامة. قال صلى الله عليه
وسلم لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا انس الحديث. قوله (لما) أى لشئ. لم يكنيذكره
فى غير الصلاة و ﴿يظل) بفتح الظاء وهو بمعنى بصير أو يكون ليتناول صلاة الليل أيضا والمقصود
أن الشيطان يسهره فى صلاته - الطبى: شبه شغل الشيطان نفسه وإغفاله عن سماع الأذان بالصوت الذى
يملأً السمع ويمنعه عن سماع غيره ثم سماه ضراطا تقبيحا له. قال وكرر لفظ حتى خمس مرات الأولى
والرابعة والخامسة بمعنى كى والثانية والثالثة دخلنا على الجملتين الشرطيتين وليستا للتعليل (بابرفع
الصوت بالنداء) قوله ﴿عمر بن عبد العزيز) مر فى أول كتاب الايمان (وأذن) بلفظ الأمر من التفعيل
وهو خطاب مؤذنه و(سمحاً﴾ أى سهلابلانغمات وتطريب و﴿فاعتزلنا) أى فاترك منصب الآذان
و﴿أبو صعصعة) بالمهملات المفتوحات الا العين الاولى فانها ساكنة و (المازنى) بالزاى والنون
و﴿الخدرى) بسكون الدال تقدموا فى باب من الدين الفرار من الفتن. قوله (الصلاة) أى
٩
كتاب الأذان
فى غَمِكَ أَوْ بَادِيَتَكَ فَأَذَنْتَ بِالصَّلَاهِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْدَاءِفَنَّهُ لَ يَسْمَعُ
مَّدَى صَوْتِ الْمَذْنِ جِنُّ وَلَا إِنٌْ وَلَا شَهْ إِلَّ شَهدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَ
أَبُو سَعِيدِ سَمْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ
٥٨٧
حقن الدماء
الاذان
بابُْ مَا يُقَنُ بِالْأَانِ مِنَّ اللّمَاءِ حَدْنَا قُتَبَةٌ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَ
إِسْتَعِلُ بْنُ بَعْفَرِ عَنْ حَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنّالنّيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَ
كَانَ إذَا غَا بِهَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يَغْرُوِ بِنَ خَى يُصْحَ وَيَنْظُرَ فَإِنْ سَمَعَ أَذَانً
لأجل الصلاحوفى بعضها بالصلاة و(المدى) الغاية التور بشتى: إنما ورد البيان على الغاية مع حصول
الكفاية بقوله لا یسمع صوت المؤذن تنبيها على أن آخر من ينتهى اليه صوت، يشهد له كما يشهد له
الأولون. وفيه حث على استفراغ الجهد فى رفع الصوت بالأذان . القاضى البيضاوى: غاية الصوت
يكون أخفى لا محالة فاذا شهد له من بعد عنه ووصل اليه همس صوته فلأن يشهدله من هو أدنى منه
وسمع مبادىء صوته أولى . قولة (ولا شىء) قيل إنه مخصوص بمن تصح منه الشهادة ممن يسمع
كالملائكة وقيل عام حتى فى الجمادات أيضا والله سبحانه وتعالى يخلق لها إدراكا للأذان وعقلا فهو
تعميم بعد تخصيص والمراد من الشهادة وكفى بالله شهيدا اشتهاره يوم القيامة فيما بينهم بالفضل وعلو
الدرجة وكما أن الله تعالى يفضح قوماً على الاشهاد بشهادة الشاهدين كذلك يكرم قوما بما تكميلا
لـ رورم وقطيبا لقلوبهم. قوله (سمعته) أى هذا الكلام الأخير وهو أنه لا يسمع الى آخرهوفيه أنه
يستحب للمنفرد الأذان وأن يؤذن على مكان مرتفع ليكون أبعد لذهاب الصوت وکان بلاليؤذن
على بيت امرأة من بنى النجاربيتها أطول بيت حول المسجد وفيه العزلة عن الناس وأن اتخاذ العتيم
والمقام بالبادية من فعل السلف وفيه فضل الاعلان بالسنن وكترة الشهداء عليه يوم القيامة (باب
ما يحقن بالأذان من الدماء) قوله (قتيبة) و(حميد) كلاهما يلفظ التصغير والاسناد بعينه تقدم فى
باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. قوله (غزابنا) أى غزا مصاحبا للصحابة و(لم يكن يغزو) فيه
(( ٢ - كرمانى - ٥)»
١٠
كتاب الأذان
كَفَّ ◌َنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَا أَغَرَ عَلَيْ قَالَ فَخَرَجْنَا إلَى خَيْرَفَلْهَيْنَ إِلَيهِمْ
◌َلَ قَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانَا رَكِبَ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِ طَلْعَةَ وَإِنَّ ◌َذَبِى
◌َُّ قَدَمَ النَّيِّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَلَ قَالَ فَرَجُوا إِلَيْآَ مِكَِّمْ وَمَسَاحِهِمْ
فَّا رَأُالَّيِّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَالُواُعَمَّدٌ وَالهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَسُ قَلَ قَلَمْا
رَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ قَالَ الله أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ خَرِيَتْ خَيْرُ إِنَّا
خمس نسخ بلفظ المضارع من الغزو غير مجزوم ومجزوما بأنه بدل من لفظ يكن ومن الاغارة مرفوعا
ومجزوما ومن الاعراء مرفوعا. قوله (ينظر) أى ينتظر و(خبر) غير منصرف و (أبو طلحة)
هو الصحابى المشهور وهو زوج أم أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم لصوت أبى طلحة فى الجيش
خير من فيه وروى من مائة رجل تقدم مع شىء من مباحث الحديث فى باب ما يذكر فى الفخذ
فى الصلاة. قوله ( بمكاتلهم) هو جمع المكتل بكسر الميم وهو القفة أى الزنبيل و(المناحي)
جمع المسحاة وهى المجرفة الاأنها من الحديد و(الجيش) أى جاء محمد والجيش وروى بالنصب أيضا
على أنه مفعول معه وفى بعضها والخميس وسمى خميسا لأنه خمسة أقسام قلب وميمنة وميسرة ومقدمة
وساقة . قوله (خربت) قالوا تفاءل بخرابها لمارأى فى أيديهم من آلات الخراب من المساحى وغيرها
.وقيل أخذه من اسمها والأصح أنه أعلمه الله سبحانه وتعالى بذلك والسباحة الفناء وأصلها الفضاء بين
المنازل . الخطابی: فیه بیان أن الآذان شعار لدین الاسلام وأنه أمر واجب لا يجوز تركه ولو أن
أهل بلد اجتمعواً على تركه وامتنعوا كان للسلطان قتالهم عليه. التيمى: وإنما يحقن الدم بالأذان لأن
فيه الشهادة بالتوحيد والاقرار بالنبى صلى الله عليه وسلم. قال وهذا لمن قد بلغته بالدعوة وكان يمسك
عن هؤلاء حتی یسمع الآذان ليعلم أکانزا مجیبین للدعوة أم لا لأن الله تعالى قد وعده اظهار دیننه
على الدين كله. وكان يطمع فى انتلأمهم ولا يلزم اليوم الائمة أن يكفرا عمن بلغته الدعوة لكى
یسمعوا آذانا لأنه قدغلم غائلتهم للمسلمين فيتبغى أن يقتهر الفرصة فيهم. أقول وفيه جواز الارداق
على الدابة إذا كانت معطليقة واستحباب التكبير عند اللقاء وجواز الاستشهاد بالقرآن فى الأمور
١١
كتاب الآذان
٥٨٨
إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ
بابُ مَا يَقُولُ إِذَا سَمَعَ الْمَادِى حَدْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفٌ قَالَ
ما بقول
ادا سمع
النادى
أَخْرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الَّذِيْ عَنْ أَبِ سَعِدِ الْخُدْرِىّ
أَنَّرَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ قَالَ إِذَا سَمِعُمُ الْدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ
المُؤَذّنُ حْنَا مُعَانُ بْنُ فَ قَالَ حَدْتَ هِشَامٌ عَنْ يَحَ عَنْ مُحمّدِ بْنٍ ٥٨٩
إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَارِثِ قَلَ حَدْنَى عِّى بْنُ طَلْعَ أنَّهُسَعَ مُعَاوِيَةً يَوْمَا فَقَالَ
المحققة ويكره ما كان على ضرب الامثال فى المجاورات ولغو الحديث تعظيما لكتاب الله تعالى وفيه
أن الإغارة على العدو يستحب كونها أول النهار لانه وقت غفلتهم بخلاف ملاقاة الجيوش وفيه
أن النطق بالشهادتين يكون اسلاما (بلب ما يقول إذا سمع المنادى) قوله ﴿عطاء بن يزيد ) من
الزيادة (الليثى) بفتح اللام وسكون التجتانية وبالمثلثة مر فى باب لا تستقبل القبلة بغائط. قوله
(النداء) أى الاذان . فان قلت ما المستفاد منه أيقول مثله إذا فرغ المؤذن عن تمامه أم يقول
بعد كل كلمة مثل كلمتها. قلت هو القسم الثانى بدليل ذكره بلفظ المضارع حيث قال يقول ولم يقل
قال. فان قلت مقتضاه أن يقول فى الحيعلتين أيضا مثل ذلك. قلت هو عام مخصوص بما روى
عن معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه أنه يقول مثله الى آخر الشهادتين وأنه يحولق فى الحيلة
على حسب الروايتين. قوله ( معاذ) بضم الميم ابن فضالة بفتح الفاء و(هشام) أى الدستوائى
و(يحيى) أى ابن أبى كثير تقدموا فى باب النهى عن الاستنجاء باليمين و(محمد بن إبراهيم بن الحارث)
بالمثلثة التيمى المدنى فى بأب الصلوات الخمس كفارة و(عيسى بن طلحة) فى باب الفتيا وهو واقف
قوله (فقال) فان قلت السماع لا يقع على الذوات إلا إذا وصف بالقول ونحوه كقوله تعالى «سمعنا مناديا
ينادى)» قلت ههنا القول مقدر أى سمع معاوية قال يوما ولفظ فقال مفسر لقال المقدر ومثل هذه
الفاء تسمى بالماء التفسيرية. قوله { مثله) أى مثل ما يقول المؤذن وفى بعضها يمثله، فان قلت كلمة الى
١
--
١٢
كتاب الأذان
٥٩٠ مِثْلَهُ إِلَى قَوْله وَأَشْهَدُ أَنَّ ◌ُعَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَّثنا إِسْحُقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ
◌َدْثَوَهْبُ بْنُ جَرِيِ قَالَ ◌َدْتَ مِنَامٌ عَنْ يَحَ لَهُوَهُ . قَالَ ◌َحَ وََّى
بَعْضُ إِخْوَانَا أَنَّهُ قَالَ لَمَّا قَالَ حَىَّ عَلَى الصَّلَاةَ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُرَّةَ إلَّا
بالله وَقَلَ هُكَذَا سَمِعْنَ ◌ِّكُمْ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَ يَقُولُ
للغاية وحكم ما بعدها خلاف ماقبلها فلا يلزم أن يقول فى أشهد أن محمدا رسول الله مثله. قلت لانسلم أنها
بمعنى الانتهاء فقد تكون بمعنى المعية كقوله تعالى ((ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم» سلمنا لكن حكمها
متفاوت فقد لا تدخل الغاية تحت المغيا . قال صاحب الحاوى: الاقرار بقوله من واحد إلى عشرة
إقرار بتسعة وقد تدخل . قال الرافعى فى المحرر:هو إقرار بعشرة وعليه الجمهور. سلمنا وجوب المخالفة
بين ما بعدها وما قبلها لكن لا نسلم وجوبها بين نفس الغاية وما قبلها كما يقال ما بعد المرفق حكمه
مخالف لحكم ما قبله لانفس المرفق ففى مسئلتنا يجب مخالفة حكم الحيلة لما قبلها لا حكم الشهادة
بالرسالة. قوله (إسحاق) قال الغسانى: قال ابن السكن كل ما روى عن إسحق غير منسوب فهو
ابن راهويه و (وهب بن جرير) بفتح الجيم وبالراء المكررة من فى آخر باب من لم ير الوضوء
إلا من المخرجين. قوله (نحوه) أى نحو الحديث المذكور بالاسناد المتقدم و(بعض إخوانا) هو
من باب الرواية عن المجهول قيل المرادبه الأوزاعى ( ولما قال) أى المؤذن الحيلة (قال) أى معاوية
الحو قلة وهو لا حول ولاقوة إلا بالله وفيهخمسة أو جهفتحهما وفتحالأول و نصبالثانى ورفعه ورفعهما
ورفع الأول وفتح الثانى. الجوهرى: حى على الصلاة معناه علم وأقبل وفتحتالياء لكونها وسكون
ما فيها كما قيل ليت ولعل. فان قلت لم ترك حكم حى على الفلاح. قلت اكتفى بذكر إحدى الحيعلتين
عن الأخرى لظهوره والفلاح هو الفوز والنجاة والبقاء قالوا ليس فى كلام العرب كلمة أجمع للخير
من لفظة الفلاح أى أقبلوا على سبب الفوز فى الآخرة والتجاة من النار والبقاء فى الجنة والحول
الحركة أى لا حركة إلا بمشيئة الله تعالى وقيل لا حول فى دفع شر ولا قوة فى تحصيل خير الا
بالله وقيل لا حول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا بمعونته وقد يقال فى التعبير
عنه الحولقة والحو قلة . النووی: یستحب إجابة المؤذن لکل من سمعه من متطهر ومحدث وجنب
١٣
کتاب الأذان
الدماء
بَاتُ الدُّعَاءِ عِنْدَ النَّدَاءِ حدثنا عَلُّ بْنُ عَيَّش قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ
.عندالنداء
أبُ أَبِ حَرَةَ عَنْ مُهْدِ بْنِ اْكِرِ عَنْ جَايِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ الله
صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَقَالَ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِدَاءَ اللّهْ رَبَّ هُذِهِ الدَّعْوَةَ
الََّمَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آَتُ مَّدَالْوَسِيَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابَتْهُ مَقَامًا تَمُودًا الَّذِى
وحائض إلا لمن له مانع ككونه فى الصلاة أو فى الخلاء أو الجماع ونحوه وهل الاجابة فى غير أوقات
وجودالمانع واجبة أومندوبة فيه خلاف وكذا فى أنه هل يجيب لكل مؤذن أم لأولهم فقط قالواويتابعه
فى الاقامة أيضا إلا أنه يقول فى لفظ قد قامت الصلاة أقامها اللّه وأدامها. التيمى: قال بعضهم الحيملة
دعاء الى الصلاة فلا معنى لقول السامع ذلك لأن دعاء الناس الى الصلاة سرا لا فائدة له بل يجعل
مكانه الحولقة لأنها كنز من كنوز الجنة (باب الدعاء عند النداء) قوله (على بن عياش) بفتح
المهملة وشدة التحتانية وبأحجام الشين الألهافى بفتح الهمزة ومكون اللام وبالنون بعد الألف
الحمصى مات سنة تسع عشرة ومائتين و (شعيب بن أبى حمزة) بالحاء المهملة وبالزاى مر فى قصة
•هرقل و﴿محمد بن المنكدر) بلفظ الفاعل من الانكدار فى باب رش النبى صلى الله عليه وسلم وضوء
على المغمى عليه. قوله (يسمع) فان قلت هذا الدعاء مسنون بعد الفراغ عن الأذان فالسياق يقتضى
أن يقال بلفظ الماضى. قلت هو بمعنى يفرغ من السماع أو المراد من النداء إتمامه إذ المطلق محمول
على الكامل ويسمع حال لا استقبال. قوله ﴿الدهوة) أى ألفاظ الأذان التى يدعى بها الشخص
إلى عبادة الله تعالى ووصفت بالتمام إما لما تقدم فى باب بدء الأذان أنه كلمة جامعة العقائد الايمانية
من العقليات والنقليات علمية وعملية أو لأن هذه الأشياء وما والاما هى التى تستحق هيئة الكل
والتمام وما سواها من أمور الدنيا تعرض للنقص والفساد أو لأنها ممية عن التغيير والتبديل باقية
الى يوم النشور ( والصلاة القائمة) أى الدائمة التى لا تغيرها ملة قط ولا تنسخها شريعة أبدا، قوله
﴿الوسيلة) لغة هو ما يتقرب به الى الغير والمنزلة عند الملك لكن المراد منها ههنا ما فسرها النبى
صلى اله عليه وسلم بنفسه حيث قال إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على غانه من صلى
على صلاة صلى الله عليه بها عشرائم سلوا القعلى الوسيلة فانها مغرقة فى الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد.
١٤
كتاب الأدان
وَعَدْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٠١٠٠٠٠
بَابُ الأسْهَامِ فِى الأَذَانِ وَيُذْكَرُ أَنَّ أَقْوَامًا اخْتَفُوا فِى الْأَذَانِ
الاستهام.
فى الازاز
الله وأرجو أن أكون أنا هو ذكره مسلم فى صحيحه (والفضيلة) أى المرتبة الزائدة على سائر الخلائق
﴿ومقاما محمودا) أى مقاما يحمده الأولون والآخرون وهو مقام ليس أحد إلا تحت لوائه صلى الله
عليه وسلم وهو مقام الشفاعة العظمى حيث اعترف الجميع بعجزهم ويقال لهصلى الله عليه وسلم الشفع
تشفع فيشفع لجميع الخلائق فى إزاحة هول الموقف وكشف كربة العرصات . فان قلت ما وجه
نصبه لامتناع أن يكون مفعولا معه لأنه مكان غير مبهم فلا يجوز أن يقدر فى فيه . قلت
يجوز أن يلاحظ فى البعث معنى الاعطاء فيكون مفعولا ثانيا له أو هو مشابه للمبهم فله حكمه ثم أن
النحاة جوزوامثل رميت مرمى زيدوقتلت مقتل عمرو وهذا مثله. الزمخشرى فى الكشاف : هو منصوب
على الظرف أى عسى أن يبعثك يوم القيامة فيقيمك مقاما محمودا أو ضمن يبعثك معنى يقيمك ويجوز
أن يكون حالا بمعنى يبعثك ذا مقام محمود. قوله (الذى وعدته) اما صفة للمقام أن قلنا المقام
المحمود صار علما لذلك المقام واما بدل أو نصب على المدح أو رفع بتقدير أعنى أوهو وانما نكر
مقام لأنه أنغم وأجزل كأنه قيل مقاما وأى مقام مقاما يغبطه الأولون والآخرون والمراد بالوعد
ما قال الله («عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا)) قوله (حلت له) أى استحقت لأن من كان الشىء
جلالا له كان مستحقا لذلك وبالعكس وفيه إثبات الشفاعة للأمة صالحا وطالحا لزيادة الثواب أو
إسقاط العقاب لأن لفظة من عامة فهو حجة على المعتزلة حيث خصوها بالمطيع لزيادة درجاته فقط
التيمى: فيه الحض على الدعاء فى أوقات الصلوات حيث تفتح أبواب السماء الرحمة وقد جاء: ساعتان
لا يرد فيهما الدعاء حضرة النداء بالصلاة وحضرة الصف فى سبيل الله فدلهم صلى الله عليه وسلم على
أوقات الإجابة ويعنى بالدعوة الدعاء المشتمل على شهادة الاخلاص والرسالة وبذلك يستخق الدخول
،فى الاسلام واللام هنا بمعنى على يعنى حلت عليه (والرب) بمعنى المستحق أى مستحق أن يوصف بها!
(باب الاستهام فى الأذان) الاستهام الاقتراع وإنما قيل له الاستهام لأنها سهام تكتب علها
الأسماء فمن وقع له منها سهم حاز الحظ الموسوم به . قوله (فى الأذان) أى منصب التأذين. قال أهل
التاريخ افتتحت القادسية صدر النهار واتبع الناس العدو فرجعوا وقد حانت صلاة الظهر وأصيب
المرنن ننشاح الناس فى الآذان حتى كانوا يحتلدون نسيوف فأفرخ بلتهم سعد بن أبى وقاص أحد
١٥
كتاب الأذان
فَأَقْرَعَ بَينَهُمْ سَعْدٌ حَثْنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمىّ ٥٩٢
مَوْلَ أَبِ بَكْرٍ عَنْ أَبِ صَالٍ عَنْ أَبِ مُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَّمَ
قَالَ لَوْ يَعْمُالنَّسُ مَا فِ النِّدَاءِ وَالصَّفِ الْأَوِّ ثُمَلَمْيَعِدُوا إِلَّ أَنْ يَسْتَهُِّوا
عَلَيْ لِأَسْتَمُوا وَلَوْ يَعْلُونَ مَا فِىِ الَّْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ وَلَوْ يَعْلُونَ مَا فِى
الْعَةِ وَالصُّنْحِ لَأَتَوْ هُمَا وَلَوْ حْوًا
العشرة المبشرين من ذكره تخرج سهم وجل فأذن والقرعة أصلى من أصول الشريعة فى حال من
استوت دعواهم فى الشىء لترجيح أحدهم. قوله (سمى) بضم المهملة وفتح الميم وتشديد التحتانية
وكان جميلا مولى لأبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشى قتله الحرورية بقديد سنة
ثلاثين ومائة . قوله (لم يجدوا) وفى بعضها لا يجدوا. فان قلت ما الموجب لحذف النون . قلت جوز
بعضهم حذف النون بدون الناصب والجازم . قال ابن مالك حذف نون الرفع فىموضع الرفع لتجريد
التخفيف ثابت فى الكلام الفصيح نثره ونظمه. قوله (التهجير) أى التبكير بصلاة الظهر . فان
قلت تقدم الأمر بالابراد فما التلفيق بينهما. قلت سبق وجه التلفيق من أن الابراد تأخير الظهر أدنى
تأخير بحيث يقع الظل ولا يخرج بذلك عن حد التهجير فان الهاجرة تطلق على الوقت الى أن يقرب
العصر ومن غير ذلك. قوله (ما فى العتمة) أى من ثواب أداء صلاتها بالجماعة و(الحبو) بفتح المهملة
وسكون الموحدة أن يمشى على يديه وركبتيه أو أسته . قال صاحب الجمل: حبا الصبى إذا مشى على
أربع. النووى: معناه أنه لو عدوا فضيلة الأذان وعظيم جزائه ثم لم يجدوا طريقا يحصلونه به
لضيق الوقت أو لنكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد لاقترعوا فى تحصيله والتهجير هو التبكير الى
الصلاة أى صلاة كانت وخصه الخليل بالجمعة وفيه إثبات القرعة فى الحقوق التى يزدحم عليها وفيه حث
بعظيم على حضور صلاتى العتمة والصبح والفضل الكثير فى ذلك لما فيهما من المشقة على النفس
من تنغيص أول النوم وآخره وفيه تسمية العشاء عتمة وقد ثبت النهى عنه وجوابه من وجهين
أحدهما أن هذه القسمية بيان للجواز وأن ذلك النهى ليس للتحريم والثانى أن استعمال العتمة ههنا
١٦
کتاب الأذان
بَاسَبْتُ الْكَلَامِ فِىِ الْأَذَانِ وَتَكَّمَ سُلِمَنُ بْنُ صُرَدَ فِى أَذَانِه وَلَ الْحَسَنُ
الكلام
الى الاذان
٥٩٣ لَ بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ وَهُوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ حَّثْنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَ حَدٌ عَنْ
٠٠
أَبُوبَ وَبْدِ الَدِ صَاحِبِ الإِيَادِّ وَاصِمِ الأَْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ مِنٍ
الْخَارث قَالَ خَطَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِ يَوْمٍ رَدْخٍ فَلَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَىَّ عَلَى
٠٠
لمصلحة لأن العرب كانت تستعمل لفظة العشاء فى المغرب فلو قال ما فى العشاء لحملوها على المغرب قفسد
المعنى وفات المطلوب فاستعمل العتمة التى لا يشكون فيها وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخف.
المفسدتين لدفع أعظمهما. الطبى: المعنى لو علموا ما فى النداء والصف الأول من الفضيلة ثم حاولوا
الاستباق اليه لوجب عليهم ذلك فوضع المضارع موضع ما تستدعيه أو من الماضى ليفيد استمرار
العلم وأنه مما ينبغى أن يكون على بال منه وأتى ثم المؤذنة بتراخى رتبة الاستباق عن العلم وقدم ذكر
الأذان دلالة على تهيؤ المقدمة الموصلة إلى المقصود الذى هو المثول بين يدى رب العزة وأطلق مفعول
يعلم يعنى ما ولم يبين أن الفضيلة ما هى ليفيد ضرباً من المبالغة وأنه مما لا يدخل تحت الوصف
وكذا تصور حالة الاستباق بالاستهام فيه من المبالغة البالغة حدها لأنه لا يقع الا فى أمريتنافس
فيه المتنافسون ولما فرغ من الترغيب فى الاستباق الى الصف الأول عقبه بالترغيب فى إدراكأول
الوقت ولذلك وجب أن يفسر التهجير بالتبكير إلى الصلاة مطلقا. التيمى: فضل الصف الأول لاستماع
القرآن إذا جهر الامام والتأمين عند فراغه من الفاتحة والتهجير السبق الى المسجد فى الهاجرة فمن
ترك قابلته وقصد الى المسجد ينتظر الصلاة فهو فى صلاة أقول ويحتمل أن يكون فضل الصف الاول
أيضا لانه ربما احتاج الامام الى استخلاف فيكون هو خليفته فيحصل له بذلك أجر أو يضبط
صفة الصلاة وينقلها ويعلمها الناس وفيه أن الصف الثانى أيضا أفضل من الثالث وهلم جرا (باب
الكلام فى الاذان) قوله (سليمان بن صرد) بضم المهملة ويفتح الراء وباعمال الدال مر فى كتاب
الغبل و (أيوب) أى السختياني و﴿عيد الحميد) أى ابن دينار صاحب الزيادى بكسر الزاى
وخفة التحتانية و (عاصم) أى ابن سليمان أبو عبد الرحمن كان قاضيا بالمدائن مات سنة إحدى
وأربعين ومائة يعنى حماد بن زيد روى عن هؤلاء الثلاثة وهم عن عبد الله بن الحارث لثلاثة ختن ان
١٧
كتاب الأذان
-
الَّلَاةِ فَأَمَرَمَنْ يُنَادِىَ الَّصَلَاُ فِى الرَّحَالِ فَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْض
فَقَالَ فَعَلَ هُذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَإنّهَ عَرْمَةٌ
٥٩٤
الاعمى
بَاسَبُّْ أَذَانِ الْحَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْرُهُ حَدْنَا عَبْدُ اللهِبْنُ مَسْلَةَ إِذَ
عَنْ مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِ بِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِهِ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَى
اللهُ عَيْهِ وَسَمَ قَالَ إِنَّ ◌ِلَالًا يُؤَذُِّ بَيْلِ فَكُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِىَ ابْنُ
سيرين والرجال كلهم بصريون . قوله (رزغ) بفتح الراء وسكون الزاى وفتحها وبالمعجمة الوحل
الشديد. الجوهرى: الرزغة بالتحريك الوحل وأرزغ المطر الارض إذا بلها وبالغ ويقال
احتفر القوم حتى أرزغوا أى بلغوا الطين الرطب وقال الردغة أيضا بتحريك الدال المهملة الماء
والطين وكذلك بالتسكين والجمع ردغ. فان قلت اليوم أهو بالاضافة الى الرزغ أو بالتنوين على
أنه موصوف. قلت الاضافة ظاهرة ويحتمل الوصف بأن يكون معناه يوم ذى رزغ أو يقال الرزع
صفة مشبهة كمسن أو صعب . قوله ﴿فأمره) فان قلت ما العامل فى لما ان كانت ظرفية وما الجزاء
ان كانت شرطية قلت أمر مقدرا يفسره فأمره و ﴿الصلاة) منصوب أى صلوا الصلاة أو أدوها
﴿فى الرحال) وهو جمع الرحل وهو مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث أى صلوها فى منازلكم
قوله ﴿فنظر) أى نظر إنكار على تغيير وضع الأذان وتبديل الحيلة بذلك و﴿من هو خير منه) أى
فعل الرسول صلى الله عليه وسلم أى أمر به وهو خير من ابن عباس وفى صحيح مسلم هو خير منى
قوله (انها﴾ أى الجمعة (عزمة) باسكان الزاى أى واجبة متحتمة فلو قال المؤذن حى على الصلاة
لتكلفتم المجىء اليها ولحقتكم المشقة. التيمى: رخص الكلام فى الآذان جماعة. منهم الامام أحمد بن
حنبل يدل عليه لفظ الصلاة فى الرحال . قال وفيه إباحة التخلف عن الجمعة بعد أن قال انها عزمة
النووى: فيه دليل على تخفيف أمر الجماعة فى المطر ونحوه من الأعذار وانها وكذا الأذان مشروعان
فى السفر وفيه أنه يقال هذه الكلمة فى نفس الأذان وفى حديث ابن عمر أنه قالها فى آخر ندائه
والأمران جائزان نص عليهما الشافعى فى كتاب الأم لكن بعده أحسن ليبقى نظم الآذان على وضعه
واقه أعلم (باب أذان الأعمى إذا كانله من يخبره) أى بدخول الوقت و﴿ابن أم مكتوم﴾ مفعول
« ٣- کرمانی - ٥)»
١٨
كتاب الأذان
أُمِّ مَكْتُوْمٍ ثُمَ قَالَ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادَى حَتَّى يُقَالْ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ
٥٩٥
الاذان
بعد الفجر
بابُ الْأَدَنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَّمْنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْرَنَاً
مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ اللهِبِ عُرَ قَالَ أَخْبَِى حَفْصَةُ أَنَّ رَسُولَ اله ◌َصَلَى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلْ كَانَ إِذَا اِعْتَكَفَ الْمُؤَنُِّ لِلُّْحِ وَبَ الصُّبْعُ صَلَّ رَكْعَنْ
٥٩٦ خَصِفَتَيْ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَهُ حَثْنَا أَبُو نُعَمْ قَالَ حَدْتَ شَيْيَنُ عَنْ يَ
عَنْ أَبِ سَةَ عَنْ عَثِئَةَ كَانَ الَّيُّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ يُصَلِ رَّكْمَّنْ
من الكتر وسمى به لكتمان ور عينيه وهو عمرو بن قيس بن زائدة القرشى العامرى وأمه عاتكة
بنت عبد الله المخزومى وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين رضى الله عنها أسلم قديما واستخلفه رسول
الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة مرة على المدينة وكان صاحب اللواء يوم القادسية
فاستشهد بها . وقال ابن قتيبة رجع الى المدينة فمات بها وهو مشهور بالكنية كامه رضى الله عنهما
قوله (أصبحت) أى دخلت فى الصباح وهى تامة لا يحتاج الى خبر وفيه جواز وصف الانسان
بعيب فيه للتعريف أو مصلحة لا على قصد التنقيص وهذا أحد وجوه الغيبة المباحة واستحباب
اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد ويؤذن أحدهما قبل طلوع الفجر والآخر بعده وفيه أنأذان الأعمى
غير مكروه إذا كان معه بصير قال أصحابنا ويكره أن يكون مؤذنا وحده وجواز نسبة الرجل الى
أمه إذا كان معروفظ بذلك وتكرار اللفظ للتأكيد وتكنيه المرأة وجواز الأذان قبل الوقت فى الصبح
والأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات الى طلوعه وفيه الاعتماد على صوت المؤذن والدلالة
على جواز الأكل فعد النية إذ معلوم أن النية لا تجوز بعد طلوع الفجر فدل على أنها سابقة وفيه
استخباب السحور وتأخيره (باب الأذان بعد الفجر) قوله ﴿اعتكف المؤذن) كذا فى رواية عبد
الله بن يوسفب عن مالك وخالفه، سائر الرواة فروره سكت المؤذن مكان اعتكف المؤذن والعكوف
لغة الاقامة ومعناه ههنا جلس ينتظر الصبح لكى يؤذن وقيل ارتقب طلوع الفجر ليؤذن فى أوله
ور واية إذا سكت تدل على أن صلاته كان متصبلا بأذاته. قوله (بدا الصيح) أى ظهر وفى بعضتها
١٩
کتاب الأذان
خَفِيقَتَيْ بَيْنَ النّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَةَ الصُّبْحِ حَثنا عَبدُ الله بنٌ يُوسُفَ ٥٩٧
أَخْبَنَامَالِكٌ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ دِيَارِعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَى الله
عَيْهِوَسَمَ قَ إِنْ بَلَ يَدِى بِلْلِفَ كُوا وَاشْرَ بُوا خَّى تَدَِّ أَبْنُ أُمِمَكْتُومٍ
٥٩٨
بابُ الْأَذَابِ قَبْلَ الْفَجْرِ حدثنا أَحَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدْثَنَاَ زُهَيْرٌ
الاذان
قبل الفجر
قَالَ حََّ سُلََّنُ التَّيْعُّ عَنْ أَبِ عُمَ النَّدِ عَنْ عَبْدِ اللهِبْنِ مَسْعُودٍ عَنِ
الَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ قَالَ لَ يْتَنَّ أَحَدَكُمْ أَوْ أَحَدًا مِّكُمْ أَنُ بِلَّلِ
مِنْ تَحُورِهِ فَنَّهُ يُؤَذْنُ أَوْ يُنَدِى بِلْلِ لَرْجِعَ فَائِكُمْ وَلِيَُّ نَائِكٌ وَلَيْسَ أَنْ
ندا بالنون وهو الأصح وفيه أن سنة الصبح ركعتان وأنهما خفيفتان قوله ﴿أبو سلمة) بفتح
اللام والاسناد تقدم فى باب كتابة العلم والنداء يعنى الاذان. قوله (ينادى) وفى بعضها يؤذن والباء
فى ﴿ بليل﴾ الظرفية أى فى ليل. قال التيمى: الحديث لا يدل على الترجمة أصلا لان أوان ابن أم مكتوم
لو كان بعد الفجر لما جار الاكل الى أذانه اللهم الا أن يقال الغرض أن أذانه كان علامة لان الا كل
صار حراما ولم يكن الصحابة يخفى عليهم الا كل فى غير وقته بل كانوا أحوط لدينهم من ذلك (باب
الاذان قبل الفجر) قوله (أحمد بريونس) المعروف بشيخ الاسلام مر فى باب من قال ان الايمان
هو العمل وفى لفظ يونس ستة أوجه بالواو وبالهمز والحركات الثلاث للنون و (زهير) بلفظ
مصغر الزهر فى باب لا يستنجى برون و(سليمان التيمي) فى باب من خص بالعلم قوما و(النهدى)
بفتح النون فى باب الصلاة كفارة (وابن مسعود) فى أول كتاب الإيمان. قوله (أو أحدا) ثمك
من الراوى . فان قلت هل فرق بين أحدكم أو أحد منكم قلت كلاهما عام لكن الاول من جهة أنه اسم
جنس مضاف والثانى أنه نكرة فى سياق النفى. قوله {سحوره) هو بفتح السين ما يتسحر به ويضمها
التسحر كالوضوء (وليرجع) إما من الرجوع أو من الرجمع {وقائمكم) مرفوع أو منصوب {ويده)
من التقبيه ومن الانياه وفى بعضها ينتبه من الانتباه ومعناه إنما يؤذن بالليل ليعلمكم أن الصبح قريب
٢٠٠
کتاب الآذان
يَقُولَ الْفَجُرُ أَوِ الصُّبْحُ وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ وَرَفَتَهَا إِلَى فَوْقُ وَطَأْطًَ إِلَى أَسْفَلُ
خَّى يَقُولَ هَكَذَا وَقَالَ زُهَيْرٌ بِسَابَّهِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى ثُمَّمَدَّهَا عَنْ
يمينه وشماله صّثنا إسْحقّ قَالَ أَخْبَرَ نَاأَبُواْ مَامَةَ قَالَ عَبَيْدُ اللهِ حَدَّثَنَا عَن
٠٠
٥٩٩
فيرد القائم المتهجد الى راحته لينام لحظة ليصبح نشيطا ويوقظ نائمكم ليتأهب الصبح بفعل ما أراده
من تهجد قليل أو سحور أو اغتسال ونحوه قوله (أن تقول) أنت وفى بعضها يقول بالياء أى
الشخص أى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس أن يقول مكذا وأشار باصبعيه واعلم أن الصبح
على نوعين كاذب وصادق والكاذب هو الضوء المستطيل من العلو الى السفل والصادق هو المعترض المستطير
فى اليمين والشمال وحاصل هذا الكلام أن الفجر المعتبر فى الشرع ليس هو الاول بل الثانى وأماحل
لفظه فالفجر اسم ليس وأن يقول خبره ومعنى القول بالاصابع الاشارة بها وفى بعضها بأصبعه بلفظ
المفرد وفيها عشر لغات فتح الهمزة وضمها وكسرها وكذلك الباءهذه تسعة والعاشر اصبوع (وفوق)
روى مبنيا على الضم وهو على نية الاضافة ومنونا بالجر على عدم نيتها وهكذا حكم الأسفل لكنه
غير منصرف نجره بالفتح و كذا سائر الظروف التى تقطع عن الاضافة وقرى، بهما فى قوله تعالى (قه
الأمر من قبل ومن بعد» و﴿طأطأً) على وزن دحرج أى خفض اصبعه الى أسفل (مكذا) الاشارة
إلى كيفية الصبح الكاذب و{حتى﴾ هو غاية لقوله وما بعده اشارة الى كيفية الصبح الصادق (وقال زهير)
أى مفسرا لمعنى لفظ مكدا أى أشار بالسبابتين وهى من الأصابع التى تلى الابهام وسميت بذلك لأن
الناس يشيرون بها عند الشتم و﴿الشمال) بكسر الشين ضد اليمين وبفتحها ضد الجنوب هذا غاية
وسعنا فى تحليل التركيب. قال فى صحيح مسلم: قال صلى الله عليه وسلم صفة الفجر ليس أن يقول
هكذا وهكذا وصوب بيده ورفعها حتى يقول هكذا وفرج بين أصبعيه وفى الرواية
الأخرى ان الفجر ليس الذى يقول هكذا وجمع بين أصابعه ثم نكها الى الأرض ولكن الذى
يقول هكدا ووضع المسبحة على المسبحة ومديديه وفى الحديث التنبيه للقائم والناثم لما يتعلق
بمصلحتهما وفيه زيادة الايضاح بالاشارة تأكيدا للتعليم. قوله (اسحق) قال الغسانى فى كتاب
النقبيد لذا قال البخارى حدثنا اسحق غير منسوب حدثنا أبو أسامة يعنى به أبا اسحق بن إبراهيم الخظلى
وأما استقدين فضر السعدى واما أسحقين منصور الكوسج لا يخلو عن أحد هؤلاء الثلاثة: أقول