Indexed OCR Text
Pages 1-20
الِدَُّ مَن
الرُ الرائع
دار إحياء التراث العربي
بيروت - لبنان
حقوق الطبع محفوظة للناشر
طبعة أولى : ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م
طبعة ثانية: ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م
٢
کتاب الصلاة
٨٠
كِتّابْ الصَّلاة
باسبُ كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَةُ فِىِ الْإِسْرَاءِ وَقَالَ ابْنُ عَسِ حَدَّثَنِى
الاسراء
وفرض
الصلاة
أَبُو ◌ُفْيَنَ فِى حَدِيثِ مِرَقْلَ فَقَالَ يَأْمُنَ يَعْنِ الَّيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ
٣٤٣ بالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ حَّثنا يُحِى بْنُ بُكَيْ قَالَ حَدَّثَ الَبْهُ عَنْ
بِسِ الله الرحمن الرحيم
الاسم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
كتاب الصلاة
﴿باب كيف فرضت الصلوات فى الاسراء) أى إسراء رسول الله صلى الله عليه وسلم الى السماء
فوله { وقال ابن عباس) ذكره "بخارىهنا تعليقا لكن القصة بطولها ذكرها فى أول الصحيح مسندة وفى
سين سفيان الأوجه الثلاثة وفى هرقل وجهان. قوله ﴿النبي) بالنصب مفعول يعنى وبالرفع فاعل
يأمرنا والصلاة هى العبادة المفتتحة بالتكبير المختمة بالقسليم ﴿ والصدق) هو القول المطابق للواقع
﴿ والعفاف) الانكفاف عن المحرمات وخوارم المروءات. قوله (يحيى بن بكير) مصغرا مخففا
٣
كتاب الصلاة
يُؤْنُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ كَانَ أَبُو ذَرْ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ
الله صَلَّ اله عَلَيْهِ وَ قَالَ فُرِجَ عَنْ سَقْفِ يَنْ وَأَنَا بِكَةٌ فَلَ جِبْرِلُ فَفَرَجَ
صَدْرِى ثُمَ غَهُ بِمَاءِزَهْزَمَ ثُمَ جَ بِطَمْتِ مِنْ ذَهَبِ عُثْلِ حِكْمَةً وَإِيمَانا
فَفْرَغَهُ فِى صَدْرِى ثُمّ ◌َْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى فَعَرَجَبِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَ فَلَّمَّا
و(يونس) فيه ستة أوجه و(أبو ذر) بتشديد الراء والصحابيان تقدما فى أول كتاب الإيمان
والباقون فى الوحى. اعلم أنهم اتفقوا على أن الصلوات الخمس إنما فرضت ليلة الاسراءلكى اختلفوا
فى وقت الاسراء . قال القاضى عياض: اختلفوا فيه فقيل إنما كان ذلك فى المنام والحق الذى عليه
الأكثر ومعظم السلف أنه أسرى بجسده والآثار تدل عليه ولا يعدل عن الظاهر إلا لضرورة ولا
ضرورة هنا وأما وقته فقيل كان ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة . وقال الزهرى
كان بعد مبعثه بخمس سنين وهو الأشبه إذالم يختلفوا أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة
عليه ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة إما بثلاث سنين أو بخمس سنين. قوله (فرج) بضم الفاء
وخفة الراء المكسورة وأضاف البيت إلى نفسه بأدنى ملابسة إذا ثبت أنه كان حينئذ فى بيت أم ها نى.
فان قلت قد روى أيضا أنه كان فى الحطيم فكيف الجمع بينهما. قلت ان كان العروج مرتين كما قيل
أنه كان مرة فى النوم وأخرى فى اليقظة فظاهر. وان قلنا أنه مرة واحدة فلعله صلى الله عليه وسلم بعد
غسل الصدر دخل بيت أم هانى. ومن ثمة عرج به إلى السماء. قوله ﴿زمزم) بفتح الزايين غير منصرف
اسم للبتر الذى فى المسجد الحرام و ﴿الطست) بفتح الطاء وسكون السين المهملتين الاناء المعروف وقد
تكسر الطاء وقد تدغم السين فى التاء بعد قلبه وهو مؤنث وليس فيه ما يوهم جواز استعمال إناء الذهب
لنا فانه فعل الملائكة ولا يلزم أن يكون حكمنا حكمهم أو أنه كان قبل تحريم أوانى الذهب وإنما ذكر
هنا نظرا إلى معناها وهو الاناء وأما جعل الايمان والحكمة فى الاناء وافراغهما مع أنهما معنيان وهذه
صفة الأجسام فمعناه أن الطست كان فيه شىء يحصل به كمال الايمان والحكمة وزيادتهما فسمى حكمة
وإيمانا لكونه سيالها وهذا من أحسن المجازات أو أنه من باب التمثيل أو تمثل له صلى الله عليه
وسلم المعانى كما تمثل له أرواح الأنبياءالدارجة بالصور التى كانوا عليها. قوله (أطبقه) يقال أطبقت الشىء
كتاب الصلاة
جَثْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَلَ جِبْرِيلُ لَخَازِنِ السَّمَ افْتَحْ قَالَ مَنْ هَذَا قَلَ هُذَا جَبْرِيلُ
قَالَ هَلْ مَكَ أَحَدٌ قَالَ فَعَمْ مَى مُحَمَّدٌ صَلَى اللهُ عَلَّهِ وَسَلََّ فَقَالَ أُرْسِلَ إِلَّهِ
قَلَ فَعَمْ فَّا فَتَحَ عَلَوْنَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى بَيْنِهِ أَسْوِدَةٌ
وَعَلَى يَسَارِهِ أُسْودَةٌ إِذَاَ نَظَرَ قبَلَ يَمَينه فَكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارَه بَكَى
فَقَالَ مَرْحَبً بِلِّّ الصَّالِ وَالْإِبْنِ الصَّالِ قُلْتُ لِيْرِلَ مَنَ هُذَا قَلَ هذَا
آدَمُ وَهِذِهِ الْأَسْوِدَةُ عَنْ يِيِهِ وَشِمَالِهِ فَسَمُ بَنِيهِ فَأَهْلُ الْمَيْنِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّة
وَالْأَسْوِدَةُ الَّى عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ فَإِذَا نَظَرَ عَن ◌ِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ
إذا غطيته وجعلته مطبقاً ولفظ (بى) هو على ظاهره وفى بعضها به فهو إما لأن رسول الله صلى الله
عليه وسلم جرد من نفسه شخصاً فأشار إليه وإما لأن الراوى نقل كلامه بالمعنى لا بلفظه بعينه. قوله
(أأرسل إليه) ظاهره السؤال عن أصل رسالته لكن قبل أمر نبوته كان مشهور ◌ًفى الملكوت لا يكاد
يخفى على خزان السموات وحراسها فالمراد أرسل إليه للعروج والاسراء وكان سؤالهم للاستعجاب
بما أنعم الله عليه أو الإستبشار بعروجه إذ كان من البين عندهم أن احد الايترقى إلى اسباب السماء
من غير أن يأذن اللهله ويأمر ملائكته بإصعاده. قوله (أسودة) جمع السواد كالأزمنة والزمان
والسواد الشخص وقيل الجماعات وسواد الناس عوامهم وكل عظد كبير. و(مرحبا) منصوب بأنه
مفعول مطلق أى أصبت رحبالا صيفا و (القبل) بكسر القاف الجهة (والنسم) بالنون وبالمهملة
المفتوحتين جمع نسمة وهى نفس الإنسان والمرادمنهاههنا أرواح بنى آدم . قال القاضى عياض
فيه أنه وجدهم من أهل الجنة والنار وقدجاء أن أرواح الكفار فى سجين قيل فى الأرض السابعة
وأن أرواح المؤمنين منعمة فى الجنة قيل وهى فى السماء السابعة فيحتمل أنها تعرض على آدم أوقاتا
فوافق وقت عرضها مرور النبى صلى الله عليه وسلم أو أن كونهم فى الجنة والنار إنما هو فى أو قات
٥
كتاب الصلاة
شِمالِ بَكَى حَتَّ عَرَجَ بِ إِلَى السَّماءِ الثّانيةَ فَقَالَ لِخَازِنِها افْتَحْ فَقَالَ لَهُ خَازِنُهاَ
مثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُ قَتَحَ قَالَ أَنَسُ فَذَكَرَ أَنَهُ وَجَدَ فِ السَّمْوَاتِ آَمَ وَإِذْرِيسَ
وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ مَلَوَاتُ اللهِ عَلْ وَلَمْ يُثْ كَيْفَ مَارُهُمْ غَيْرَ
أَنْهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِىِ الَّمَاءِالدُّنْيَ وَإِبْرَاهِيمَ فِ السَّماءِ السَّادِسَةِ قَالَ أَنَسْ
فَلَّا مَنَّ جِبْرِيلُ بِالّيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ بِدْرِيسَ قَالَ مَرْحَبًا بِالنَّيِّ
الصَّالِ وَالأَخِ الصَّالِ فَقُلْتُ مَنْ هُذَا قَالَ هُذَا إِدْرِيِسُ ثُمْ مَرَدْتُ بِمُوسَى
فَقَالَ مَرْحَبًا بِالَِّ الصَّالِحِ وَالْأَخِ الصَّالِ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَلَ هَذَا مُوسَى ثُمَّ
مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ مَرْحَا بِلأَخِ الصَّاحِ وَالنِّ الصَّالِحِ قُلْتُ مَنْ هُذَا قَلَ
م
دون أوقات بدليل (( النار يعرضون عليهاغدوا وعشيا)) أو أن الجنة كانت فى جهة يمين آدم والنار فى
جهة شماله وكلاهما حيث شاء الله تعالى. قوله ﴿لم يثبت). أى أبو ذر أى لم يعين لكل فى سماء معينا
ولفظ بادريس متعلق بمر كلفظ بالنى . فان قلت النحاة قالوا لا يجوز تعلق حرفين من جنس واحد
بمتعلق واحد . قلت ليسا من جنس واحد لأن الباء الأولى للصاحبة والثانية للالصاق . فان قلت
ثم ما قال والابن الصالح كما قال آدم. قلت لأن إدريس لم يكن من آباء الرسول صلى الله عليه
وسلم وبه استدل قائله عليه وان صح أنه من آبائه فيحتمل أن يكون قاله تلطفا وتأدبا وتواضعا وهو
أخ وان كان أبا والأنبياء اخوة والمؤمنون اخوة . فان قلت لم اتفقوا على لفظ الصالح . قلت لأنه
لفظ عام لجميع الخصال المحمودة فأرادوا وصفه بما يعم كل الفضائل. فان قلت علم من لفظ ثم
الترتيب بين منازلهم فماوجه التلفيق بينه وبين ما قال ولم يثبت أبو ذر كيف منازلهم. قلت إما أن
أنسا لم يروهذا عن أبى ذرواما أن يقال لم يلزم منه تعيين منازلهم لبقاء الابهام فيه لأن بين آدم
٠٠٠٠
٦
كتاب الصلاة
هَذَا عِيسُمْ مَرَدْتُ بِبَاهِيمَ فَقَالَ مَرْحَبً بِالنَِّ الصَّالِحِ وَالِبْنِ الصَّالِحِ فُلْتُ
مَنْ هَذَا قَالَ هُذَا إِبرَاهِمُ صَلَّىاللهُ عَيْهِ وَمَ قَالَ ابْنُ شِهَبٍ فَأَخْرَفِ ابْنُ
حَرْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ وَأَبَ حَبَّ الْأَنْصَارِىَّ كَانَا يَقُولَانِ قَلَ النَُّّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَ ثُمَ عُرَجَ بِ خَى ظَهَرْتُ لِسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الْأَقْلَامِ قَلَ
وابراهيم ثلاثة من الانبياء وأربعة من السموات أو خمسة إذ جاءفى بعض الروايات وإبراهيم فى السماء
السابعة . فان قلت ما التوفيق بينهما. قلت لعله وجده فى السادسة ثم ارتقى ابراهيم أيضا الى السابعة
وان كان الاسراء مرتين فلا اشكال فيه . فان قلت كيف قال ثم مروت بعد أن قال فلمامر جبريل
بالنبى . قلت إما أن تقدر قبل ثم مررت لفظ قال النبى واما أن يكون الأول نقلا بالمعنى وثانيا
نقلا باللفظ بعينه . قوله ﴿ابن حزم) بفتح المهملة وسكون الزاى هو أبو بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم الأنصارى البخارى المدنى تقدم فى باب كيف يقبض العلم ﴿أبو محمد) ولد فى عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكنيه بأبى عبد الملك وكان
فقيها فاضلا قتل يوم الحرة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة وهو تابعى وذكره ابن الأثير فى الصحابة
قوله ﴿أبا حبة) يفتح المهملة وسكون الموحدة على الصحيح وقيل بالمناة التحتانية وقيل
بالنون واختلفوا فى اسمه فقيل عامر ومالك وثابت وهو أنصارى بدرى استشهد يوم أحد قالوا فى هذا
الاسناد وهم لأن المرادبابن حزم اما أبو بكر فهو لم يدرك أباحبة وامامحمد فلم يدركه الزهرى والجواب
عنه أن ابن حزم روى مرسلا حيث نقل بكلمة أن عنهما ولم يقل نحو سمعت وأخبرنى فلا وهم فيه
وهكذا أيضا فى صحيح مسلم. قوله {ظهرت) أى علوت (المستوى) بفتح الواو والمراد به المصعد. وقال
النضر بن شميل أتيت أباربيعة الاعرابى وهو على سطح فقال استو أى اصعد وقيل هو المكان المستوى
وقيل اللام فيه للعلة أى علوت الاستعلاء مستوى أولرؤيته أو لمطالعته أو بمعنى الى قال تعالى ((أوحى
لها) أى اليها والمعنيان أى الانتهاء والاختصاص كل واحد منهما ملائم للغرض. و﴿صريف الأفلام)
بالصاد المهملة المفتوحة تصويتها حال الكتابة . الخطابى: هو صوت ما يكتبه الملائكة من أقضية الله
ووحيه وما ينسخونه من اللوح المحفوظ أو ما شاء الله من ذلك أن يكتب ويرفع لما أراده من أمره
٧
كتاب الصلاة
١٥/٤/٠/١٠
ابْنُ حَزْمِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكَ قَ الَُّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ قَفَرَضَ اللهُ عَلَى أُمَّى
◌َمْسِيْنَ صَلَاةَ فَرَجَعْتُ بِذْلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ مَا فَرَضَ اللهُلَكَ
عَلَى أُمّكَ قُلْتُ فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَةً قَالَ فَارْجِعْ إلى رَبِّكَ فإنَّ أُمْتَكَ لَا تُطِيقُ
ذلكَ فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى قُلْتُ وَضَعَ شَطْرِهَا
فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَتََّكَ لَاتُطِقُ فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَيهِ
فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمْتَكَ لَا تُطِقُ ذُلِكَ فَرَاجَعْتُهُ فَقَلَ هِىَ خَمْسٌ وَهِىَ
خَْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْتُ
وتدبيره فى خلقه سبحانه وتعالى لا يعلم الغيب الا هو الغنى عن الاستذكار بتدوين الكتب والاستثبات
بالصحف أحاط بكل شىء علما وأحصى كل شىء عددا. قوله (قال ابن حزم وأنس) الظاهر أنه من جملة
مقول ابن شهاب ويحتمل أن يكون تعليقا من البخارى وليس بين أنس وبين رسول الله صلى الله عليه
وسلم ذكر أبى ذرولا بين ابن حزم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ابن عباس وأبي حبة فهو
إما من قبيل المرسل وأما أنه ترك الواسطة اعتمادا على ما تقدم آنفا مع أن الظاهر من حال الصحابى أنه إذا
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون بدون الواسطة فلعل أنسا سمع هذا البعض من الحديث
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والباقى سمعه من أبي ذر. قوله {إلى ربك) أى الى الموضع الذى ناجيت
ربك أولا و(الشطر) هو النصف ففى المراجعة الأولى وضع خمس وعشرون وفى الثانية ثلاثة عشر يعنى
بتكميل المنكسر إذلا معنى لوضع بعض صلاة وفى الثالثة سبعة وقد يقال المراد به البعض وهو ظاهر. قوله
﴿هى خمس) أى يحسب الفعل ﴿ وهى خمسون) أى بحسب الثواب كماقال تعالى ((من جاء بالحسنة فله عشر
أمثالها)) قوله ﴿لا يبدل) أى قال تعالى لا يبدل قول مساواة الخمس الخمسين فى الثواب. فإن قلت لم
لا يكون معناه لا تنقص عن الخمس ولا تبدل الخمس الى أقل من ذلك. قلت لا ينلسب لفظ استحييت من
٨
کتاب الصلاة
اسْتَحْبَيْهُ مِنْ رَبِ ثُمَّانْطَقَ بِ حَتَّى اَتْهَى بِ إِلَى السّدْرَةِ الْمنَى وَغَشِهَاً
أَنْوَانْ لَا أَدْرِى مَا هِىَ ثُمْ أُدْخِلْتُ الْجَنَ فَإذَا فِيهَا حَبَائِلُ الُّوْلُ وَإِذَا تُرَأبها
ربى. فان قلت ألم يبدل القول لديه حيث جعل الخمسين خمسا . قات معناه لا تبدل الاخبارات مثل أن
ثواب الخمس خمسون لا التكليفات أولا يبدل القضاء المبرم لا القضاء المعلق الذى يمحو الله مايشاء ويثبت
منه أو معناه لا يبدل القول بعد ذلك. فإن قلت كيف كانت مراجعة الرسولين الى الرب. قلت أنا
أنهما عرفا أن الأمر الأول غير واجب على سبيل القطع والابرام واما أنهما طلبا ترحمه على عباده
بنسخها . قوله (السدرة) أى الشجرة التى فى أعلى السموات وسميت بالمنتهى لأن علم الملائكة ينتهى إليها
ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قيل ان لنبينا صلى الله عليه وسلم مقامين
لم يعطاهما الخلائق كلهم أحداهما فى الدنيا ليلة المعراج وثانيهما فى العقبى وهو المقام المحمود وحكى
ابن مسعود أنها سميت بها لكونها ينتهى اليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعالى
فان قلت فى صحيح مسلم أنها فى السماء السادسة فلا تكون فى أعلى السموات كلها . قلت يمكن أن يكون
أصلها فى السادسة ومعظمها فى السابعة فوق الكل . قوله ﴿ لا أدرى ماهى ) هو كقوله تعالى
(((إذ يغشى السدرة ما يغشى)) فى أن الابهام للتفخيم والتهويل وان كان معلوما. قوله ﴿حبايل)
جمع الحبالة بالحاء المهملة وبالموحدة أى عقود اللؤلؤ. قال الخطابي وغيره: إنه تصحيف والصواب
جنابذ جمع الجنبذ بضم الجيم وسكون النون وبالموحدة المضمومة وبالمنقطة ما ارتفع من الشىء
واستدار كالقبة والعامة تقول بفتح الموحدة والظاهر أنه فارسى معرب. قال ابن بطال: أجمعوا
على أن فرض الصلاة كان فى الاسراء. وقال ابن إسحق: ثم ان جبريل أتى فهمز بعقبه فى ناحية
الوادى فانفجرت عين ماء فتوضأ جبريل ومحمد ينظر فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ
بيد خديجة ثم أتى بها العين فتوضأ كانوضاً جبريل ثم صلى هو وخديجة ركعتين كماصلى جبريل. وقال نافع
ابن جبير أصبح النبى صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء فيزل جبريل حين زاغت الشمس فصلى به. وقال
جماعة لم تكن صلاة مفروضة قبله إلا ما كان أمر به من قيام الليل من غير تحديد ركعات ووقت
محصور وكان يقوم أدنى من ثلثيه ونصفه وثلثه. وقال وفيه من الفقه أن أمور اللّه تعالى العظمة لا بأس
بتحليتها واستعمال الذهب فيها ألا ترى أنه أبيح تحلية المصحف والسيف الذى به إعلاء الكلمة والخاتم
الذي به تطبع عهود الله ورسله النافذة إلى أقطار الأرض وفيه أن أرواح المؤمنين يصعد بها الى
(١) صوابه (جنابذ)) كما قاله الخطابى وهو الموافق لنسختى المخطوطة. كتبه احمد محمد شاكر
٩
کتاب الصلاة
٣٤٤
الْكُ حَّثنا عَبدُ الله بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَ مَالِكٌ عَنْ صَالٍ بْنِ كَيْسَانَ.
◌َنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّرْ عَنْ عَائَِةَ أُمِّ الْمِنِينَ قَتْ فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ حينَ
السماء وأن أعمال بنى آدم الصالحة تسرآدم عليه السلام وأعمالهم السيئة تسوؤه وفيه أنه يجب أن يرحب
بكل أحد من الناس فى حسن لقائه بأ كرم المنازل وأقرب القرابة ولهذا لما كان محمد من ذرية آدم قال
مرحبا بالابن ومن لم يكن من ذريته قال مرحبا بالأخ وكذلك يجب أن يلاقى المرء بأحسن صفاته
وأعمها بجميل الثناء عليه ألا ترى أن كلهم قالوا له الصالح الشمول الصلاح على الخلال المحمودة ولم يقل
.أحد مرحبا بالنبى الصادق أو الأمين وفيه أن أوامر الله تكتب بأفلام شتى وفيه أن العلم ينبغى أن
يكتب باقلام كثيرة تلك سنة الله تعالى فى سموانه فكيف فى أرضه وفيه أن ماقضاه وأحكمه منآثار معلومة
وآجال مكتوبة وشبه ذلك مما لا يبدل لديه وأما ما نسخه رفقا بعباده فهو الذى قال فيه «يمحوالله مايشاء
ويثبت)) وفيه جواز النسخ قبل الفعل وفيه جواز الاستشفاع والمراجعة فى الشفاعة مرة بعد أخرى
وفيه الاستحياء من التكثير فى الحوائج خشية الضعف عن القيام بشكرها وفيه دليل على أن الجنة فى
السماء. قال والحبائل تصحيف والصواب الجنابذ وبهذا يصح المعنى لأنه إنما وصْف أرض الجنة
وبنيانها فقال ترابها مسك وبنيانها لؤلؤ. أقول وفيه إثبات الاستئذان وبيان الأدب فيمن استأذن
بدق الباب ونحوه فقيل له من أنت فقال زيد مثلا ولا يقول أنا إذ لا فائدة فيه لبقاء الابهام وأن للماء
أبواباحقيقة وحفظة موكلين بها وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسل إبراهيم عليه السلام وجواز
مدح الانسان فى وجهه إذا أمن عليه الاعجاب وغيره من أسباب الفتن وفيه شفقة الوالد على ولده وسروره
بحسن حاله وعدم وجوب صلاة الوتر حيث عين الخمس وقيد بعدم التبديل سواء كان بالزيادة أو
بالنقصان وعلو منزلة نبينا صلى الله عليه وسلم وبلوغه ملكوت السموات وأن الجنة والنار مخلوقتان
وفيه حجة لمذهب أهل السنة فى الايمان بصحة كتابة الوحى وغيره حقيقة إذ هو من الممكنات
والله على كل شىء قدير. قوله (صالح بن كيسان) بفتح الكاف وسكون المثناة التحتانية تقدم فى
آخر قصة هرقل. قوله (الصلاة) أى الرباعية وذلك لأن الثلاثية وتر صلاة النهار وكرر لفظ
الركبتين ليفيد عموم التقنية لكل صلاة لأن قاعدة كلام العرب أن يكرر الاسم المراد تقسيم الشىء
عليه ولولاه لكان فيه ابهام أن الفريضة فى السفر والحضر ما كانت الا فرد ركعتين فقط. وإن قات
ثم انتصب ركعتين. قلت بالحالية. فإن قلت ما حكم لفظ ركعتين الثانى. قلت هو تكرار اللفظ.
( ٢ - كرمانى - ٤))
١٠
كتاب الصلاة
فَرَضَهَا رَْعَتَيْنِ رَْ عَيْنِ فِى الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَأُفْرَّتْ صَلَهُ السَّفَرِ وَزِيدَ فى
صَلَةُ الْخَضَرِ
ر جوب
الصلاة
فى الباب
بَابُ وُجُوبِ الصَّلَة فى الثّاسِ وَقَوْلُ الله ◌َى (خُذُوا زِينَكُمْ عِنْدَكُلِّ
مَسْجِدٌ) وَمَنْ صَلَّ مُلْتَحَةً فِى تَّوْبِ وَاحِدٍ وَيُذْكُرُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَلْوَعِ أَنّ
النِّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ قَالَ يَوْرُّهُ وَلَوْ ◌ِشَوْكَةِ، وَفِ إِسْنَادِهِ نَظْ، وَمَنْ صَلَّ فِى
الثّوْبِ الَّذِى يُحَمِعُ فِهِ مَا لَمْيَ أَدَى وَأَمَ الَّ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَمَأَنْ
الأول وهما بالحقيقة عبارة عن كلمة واحدة نحو مثنى وذلك نحو المز القائم مقام الحلو الحامض . قوله
﴿فأقرت صلاة السفر) أى على ركعتين على قرارها. فان قلت فلا يجوز الاتمام فيه ويجب القصر
كما هو مذهب أبى حنيفة. قلت هذا كلام عائشة رضى الله عنها وقد تقول عن اجتهادها وبناء على ظنها
ثم انه معارض بفعلها حيث أنها أتمت الصلاة فى السفر وبافتاتها الاتمام فيه وبماروى عن ابن عباس
أنها فرضت الصلاة فى الحضر أربعا أربعا وفى السفر ركعتين ركعتين وأن جبريل صبيحة ليلة الإسراء
جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى به الظهر أربعا والعصر أربعا والعشاء أربعا. فان قلت
لم استدللت بقوله تعالى ((فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة» على أن صلاة السفر كانت
كاملة إذ لا يؤمر بالقصر إلا من شىء تام. قلت لجواز أن يقال فرض الصلاة كان ركعتين ركعتين
ولما زيد فى الحضر قيل لهم إذا ضريتم فى الأرض فصلوا ركعتين مثل الفريضة الأولى ولا جناح
عليكم فى ذلك (باب وجوب الصلاة فى الثياب) ذكره بلفظ الجمع بحو قولهم فلان يركب الخيول
ويلبش البرود. قوله ﴿ ويذكر} هذا تعليق بصيغة التمريض ولذلك قال فى اسناده نظر (وسلمة) بالمهملة
واللام المفتوحتين ابن الأكوع بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الواو وبالمهملة تقدم فى باب إثم
: كذب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذى كانه الذئب. قوله {يزره) بضم الزاى وتشديدالراء أى
يشد أرراره تقول زرت القميص أزره بالضم زرا إذا شددت أزراره عليك. قوله (ومن صلى)
١١
کتاب الصلاة
لَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ حَّثنا مُوسَى بْنُ إِسْعِيلَ قَلَ حَدْتَ ◌َزِيدُ بْنُ ٣٤٥
إِرَاهِمَ عَنْ مُحَدِ عَنْ أُمِّ عَطَِّةَ قَتْ أُمِنَا أَنْ تُخْرِجَ الْخِيَضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ
وَذَوَاتِ الْخُدُورِ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِينَ وَدَعْوَتَهُمْ وَيَعْزِّلُ الْخِيَضُ عَنْ
مُصَلَّاهُنَّ قَالَتِ امْرَأَّةٌ يَارَسُولَ اللهِ إِحْدَانَ لَيْسَ لَا جِلْبَابٌ قَالَ لُلْهَا
صَاحِبُهَا مِنْ جِلَا * وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَاَ عِمْرَانُ حَدَّثَمُمَّ بُ ٣٤٦
سيِرِينَ حَدَّقَتْنَا أَمَّ عَطِيّةَ سَمِعْتُ النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَا
٠٠
هو من تتمة الترجمة و﴿أذى) نجاسة (وأن لا يطوف) بنصب الفاء. فإن قلت البحث فى الصلاة فما
وجهذكر الطواف. قلت من حيث أن الطواف صلاة. قوله {موسى بن اسمعيل) أى التيوذكى {ويزيد)
من الزيادة ابن ابراهيم التسترى أبو سعيد المصرى مات سنة إحدى وستين ومائة ﴿ ومحمد﴾ أى ابن سيرين
مر فى باب اتباع الجنائز من الايمان ﴿ وأم عطية) بفتح المهملة فى باب التيمن فى الوضوء قوله (أمرنا)
بضم الهمزة و(تخرج) بكسر الراء ( والخدور} الستور ﴿ ومصلاهن﴾ أى مكان صلاتين وفى بعضها
مصلاهم. قوله (إحدانا) مبتدأ ومعناه بعضنا (لا جلباب ها) فكيف تشهد بدون الجلاب وكان هذا بعد
نزول آية الحجاب ( لتلبسها) بالجزم وهو محتمل المعنيين أن تشركها فى جلبابها أو تعطيها جلبابا
مستقلا من جلابيها وتقدم معنى الحديث فى كتاب الحيض . فان قلت كيف دلالة الحديث على الترجمة
قلت حيث وجب اللبس للخروج إلى جماعة المسلمين فالخروج الى الصلاة بالطريق الأولى وإذا
وجب للخروج الى الصلاة فلنفس الصلاة أيضا بالطريق الأولى. فان قلت لم يلزم اللبس منه إلا
على النساء. قلت عورة الرجل حكمها حكم جميع بدن المرأة فى وجوب الستر اتفاقا لأنهما فى كونهما
عورة سواء. قوله ﴿ عبد الله بن رجاء) بفتح الراء وخفة الجيم وبالمد أو عمرو الضدانى بضم
المنقطة وخفة المهملة وبالنون البصرى مات سنة تسع عشرة ومائتين (وعمران) بكسر العين ابن
داور بفتح المهملة والواو وبالراء نحو طابق (أبو العوام) يفتح المهملة وشدة الواو القطان البصرى
١٢
كتاب الصلاة
◌ُ بَابُْ عَقْدِ الْإِذَارِ عَلَى الْقَفَا فِ الصَّلَاةِ وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ
عقد الازار
فى الصلاة
٣٤٧ صَلَّوْا مَعَ النَّيِّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ عَاقِدِى أَزْرِهِ عَلى عَوَانِقِمْ حَّثْنَا أَحَدُ
العمى بفتح العين وتشديد الميم. قال الغسانى استشهد البخارى به فى موضعين فى كتابه فى الصلاة
ومحمد وأم عطية بصريان أيضا فالرواة بصريون . قال ابن بطال : الواجب من اللباس فى الصلاة
ما يستر به العورة وأماغير ذلك من الثياب فالتجمل بها فى الصلاة حسن والله أحق من يتجمل له
واختلفوا فقيل ستر العورة من سنن الصلاة وقيل هو فرض فى الجملة وعلى الإنسان أن يسترها عن
أعين المخلوقين فى الصلاة وغيرها والصلاة أوكد من غيرها وقال الشافعى وأبو حنيفة رضى الله
عنهما أنه من فرض الصلاة احتج الأولون بأنه لو كان فرضا لما صح الاتيان به الا بنية كالطهارة
ولكان العريان لا يجوز له أن يصلى لأن فرض الصلاة يجب الاتيان به مع القدرة و بيدله مع عدمها
كالعاجز عن القيام يصلى قاعدا ولم يفعل العريان فعلا يقوم مقام اللبس مع عدمه والجواب عن الأول
بالنقض باستقبال القبلة وعن الثانى بأنا لا نسلم وجوب البدل لأن القراءة واجبة على المنفرد وتسقط
عنه خلف الامام لا إلى بدل . قال وحديث سلة أصل فى المسئلة ولو كان سنة لم يقل له ذلك وإنما قال
البخارى فيه نظر لأن روايته عن الدراوردى عن موسى بن محمد عن ابراهيم عن أبيه عن سلمة بن
الأكوع قال قلت يارسول الله إنى أعالج الصيد فاصلى فى القميص الواحد. قال نعم وزره ولوبشوكة
وموسى بن محمد فى حديثه منا كير . قاله البخارى فى كتاب الضعفاء أقول الشافعى يقول بفرضية الستر
خارج الصلاة أيضا ولا يقول بسقوط القراءة خلف الامام والأصل أن المسئفة عندهخذوا زينتكم ونحوه
﴿باب عقد الازار على القفا) وهو مقصور مؤخر العنق يذكر ويؤنث والجمع ففى مثل عصا وعصى
وأققاء مثل رجى وأرحاء وقدجاء أففية على غير قياس. قوله ( أبو حازم) بالمهدئة وبالزاى (سلمة)
بالمهملة واللام المفتوحتين ابن دينار الأعرج الزاهد المدنى و ﴿سهل) بن سعد الساعدى هو أبو
العباس الأنصاري الخزرجى كان اسمه حزنا فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سبلامات سنة إحدى
وتسعين وهو آخر من مات من المنحابة بالمدينة. قوله (صلوا) بلفظ الماضى و(عاقدى) جمع حذف
منه النون للاضافة و﴿الأزر) بضم الزاى جمع الازاريذكر ويؤنث وهو جمع الكثرة وأما جمع القلة
منه فازرة مثل خمار وأخمرة ء (العوائق) بضع الدائق وهو موضع الرداء من المتكب يؤنث ويذكر
١٣
كتاب الصلاة
ابْنُ يُؤُنُسَ قَالَ حَدَّتَ عَصِمُ بْنُ مُحَدٍ قَالَ حَدَّثَى وَقِدُ بْنُ مُحَدٍ عَنْ مُمَّدِ بْنِ
◌ْنْكَدِرِ قَالَ صَلَى جَابِرٌ فِ إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاءُ وَيَبُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى
الْجَبِ قَ لَهُ قَائِلٌ تُصَلّى فِى إِزَارٍ وَاحِدٍ فَقَالَ إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِى
أَحَقُ مِثْلُكَ وَيَُّ كَانَ لَهُ تَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ حَدّثنا
٣٤٨
مُطَرَفٌ أَبُو مُصْعَبِ قَالَ حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْنِ بْنُ أَبِ الْوَلِ عَنْ مُحَدِ بْنِ
قوله (أحمد بن ونس) تقدم فى باب، من قال أن الإيمان هو العمل و﴿عاصم بن محمد) بن زيد بن عبد الله
ابن عمر بن الخطاب يروى عن أخيه واقد بالواو والقاف و﴿محمد بن المنكدر) بضم الميم وسكون
النون وفتح الكاف وكسر الدال المهملة وبالراء التابعى المشهور تقدم فى باب صب النبي صلى الله عليه
وسلم وضوه. قوله (قبل) بكسر القاف الجهة و﴿المشجب) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الجيم
وبالموحدة الخشبة التى يلقى عليها الثياب. قوله ﴿ذاك) وفى بعضها هذا ﴿ وأحمق) غير منصرف
ومعناه الجاهل ﴿ ومثلك) صفته. فإن قلت هو ذكرة والمثل مضاف الى المعرفة فكيف وقع صفة
له . قلت لفظ المثل مما توغل فى التفكير وبالاضافة لا يتعرف إلا إذا أضيف بما اشتهر بالمماثلة
وههنا ليس كذلك. فان قلت كيف وجه جعل إراءة الأحمق غرضا . قلت الغرض بيان جواز ذلك
الفعل فكأنه قال صنعته ليرانى الجاهل فيكر لجهله على فأظهر له جواز، ولما كان فى لفظ يصلى
إنكار على فعله لأن همزة الافكار فيه مقدرة وفيه اشعار بتركه السنة لا جرم زجره فى الجواب
وغلظ عليه بالنسبة الى المافة. قوله ﴿وأينا) استفهام يفيد النفى ومقصوده بيان اسناد فعله الى
. ما تقرر فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله (مطرف) بضم الميم وفتح المهملة وكسر
الراء المشددة وبالفاءابن عبد الله (أبو مصعب) بالميم المضمومة وبالمهملة الساكنة ثم المفتوحة وبالموحدة
الأصم المدنى . ولى ميمونة أم المؤمنين وهو صاحب مالكمات سنة عشرين ومائتين و(عبد الرحمن)
هو ابن زيد (ابن أبى الموالى) بفتح الميم نحو الجوارى وفى بعضها بدون الياء أبو محمد مولى على بن أبى
طالب رضى الله عنه مات عام ثلاث وسبعين ومائة والرجال كلهم مدنيون. فإن قلت كيف دلالة هذا
١٤
كتاب الصلاة
الْكَدر قَالَ رَأيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُصَلّى فِى تَّوْبِ وَاحِدٍ وَقَالَ رَأَيْتُ النَّىَّ
◌َّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْيُصَلِ فِ تَوْبٍ
باسْبُ الصَّلَاةِ فِى الّوْبِ الْوَاحِدِ مُلْتَحِفَا بِهِ قَالَ الزُّهْرِىُّ فِى حَدِهِ
الصلاة فى
اڵتوب
الواحد
الْتَفُ الْمُوَشِّحُ وَهُوَ الْخَلِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَهُوَ الِشْتَلُ عَلَى
مَنْكِيْهِ وَقَالَتْ أُمُّ هَاِ الَْ النُّّ صَلَىاللهُ عَيهِ وَمَ ثَوْبٍ وَخَفَ
٣٤٩ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ حَّثنا عُيَدُ اللهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَتَ هِشَامُ بْنُ
◌ُرْوَةً عَنْ أَبِهِ عَنْ مُمَرَ بْنِ أَبِ سَلَةَ أَنَّ الَّيَّ صَلَى اللهُعليهِ وَسَلَّمَ صَلَّ فِىِ
الحديث على الترجمة. قلت إما أنه مخروم من الحديث السابق وإما أنه يدل عليه بحسب الغالب إذ
أولا عقده على القفا لما ستر العورة غالبا قال ابن بطال عقد الازار على القفا فى الصلاة هو إذا لم
يكن مع الازار سراويل وهذا كله لتأكيد ستر العورة لأنه إذا عقد إزاره فى قفاه وركع لم تبد
عورته وفى الحديث أن العالم قد يأخذ بأيسر الشىء وهو يقدر على أكثر منه توسعة على العامة وليقتدى
به ولذلك ضلى جابر فى ثوب واحد وثيابه على المشجب وهو عود ينصب فى البيوت لتعاقى به الثياب
وفيه أنه لا بأس للعالم أن يصف بالحمق من جهل دينه وأنكر على العلماء ما غاب عنه عليه من السنة
وقد قال فى حديث آخر أحببت أن يرانى الجهال مثلكم جعل الحمق كناية عن الجهل والله أعلم
﴿باب الصلاة فى الثوب الواحد ملتحفا به) قوله ﴿فى حديثه﴾ أى فى الحديث الذى رواه فى باب
الستر والالتحاف لغة التغطى وكل شىء تغطيت به فقد التحفت به ويقال وشحها توشيحا فتوشحت
هى أى لبسته والضمير فى طرفيه راجع إلى الثوب وفى عانقيه الى الملتحف و(هو) أى التوشيح على العاتقين
قوله ﴿أم هانىء) بالنون وبالهمز هى فاختة بنت أبى طالب تقدمت فى باب الستر فى الغسل عند
الناس والتحف فى قولها هو بمعنى اشتمل. قوله (عبيد الله بن موسى﴾ مر فى باب دعاؤكم إيمانكم
١٥
كتاب الصلاة
٣٥٠
ثَّوْب وَاحدٍ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفْهِ حَّثنا محَمّدُ بْنَ الْمُنَّى قَالَ حَدْتَنَا يَحْتَىَ قَالَ
◌َدْتَ هِشَامٌ قَ ◌ََّى أَبِ عَنْ مَُ بْنِ أَبِ سَ أَهُرَى الَِّّ صَلّىاللهُ
عَلَيْهِ وَ يُّصَلّى فِ تَوْبٍ وَاحِدٍ فِ بَيْتِ أُمّ سَلَ قَدْ أَلْقَى طَرَفِيهِ عَلَى ◌َائِفَيْهِ
حَّثْا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيَلَ قَالَ حَدََّا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِهِ أَنَّ مُمَرَ ٣٥١
أَبْنَ أَبِ سَلَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يُصَلّى فِ نَوْبِ
وَاحِدٍ مُشْتَمِلَا بِهِ فِى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعَا طَرَفْهِ عَلَى ◌َتِقَيْهِ حدثنا ٣٥٢
٥٠
و﴿عمر) بضم العين ﴿ابن أبى سلمة) بالمهملة واللام المعتوحتين عبدالله المخزومى أبو حفص رباب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد بأرض الحبشة فى السنة الثانية من الهجرة وقبض زمان عبد الملك بن
مروان بالمدينة سنة ثلاث وثمانين. قوله ( محمد بن المثنى) بضم الميم وفتح المثلثة وشدة النون المفتوحة
من فى باب حلاوة الإيمان (ويحي) أى القطان فى باب من الإيمان أن يحب لأخيه (وأم سلمة) بفتح
المهملة واللام حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عمر المذكور آنفا فى باب العلم والعظة بالليل. قوله
(عبيد) مصغرا ﴿ابن أسماعيل) ويقال اسمه عبد الله ويعرف بعبد أبو محمد الهبارى بفتح الهاء
وشدة الموحدة الكوفى مات سنة خمس وثمانين و﴿أبو أسامة) بضم الهمزة حماد بن أسامة تقدم فى
باب فضل من علم. قوله ﴿فى بيت) إما ظرف ليصلى وإما الاشتمال وإما لهما قال ابن بطال التوشح
هو نوع من الاشتمال تجوز الصلاة به لأن فيه مخالفة طرفى الثوب على عانقه كما قال النبي صلى الله
عليه وسلم من صلى فى ثوب واحد فليخالف بين طرفيه واشتمال الصماء المنهى عنه بخلاف ذلك
وقال ابن السكيت التوشح هو أن يأخذ طرف الثوب الذى ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده
اليسرى ويأخذ طرفه الذى ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقد طرفيهما على صدره
ومعنى مخالفته بين طرفيه لئلا ينظر المصلى من عورة نفسه اذا ركع والفقهاء مجمعون على جواز
الصلاة فى ثوب واحد وقد روى عن ابن مسعود خلاف ذلك. قوله ( اسماعيل بن أبى أو يس)
١٦
كتاب الصلاة
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِ أُوَيْسِ قَالَ حَدَّقَى مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ أَبِ النَّضْرِ مَوْلَى مُمَرَ
ابْنِ عُّدِ اللهِ أَنَّأَبَامُرَةَ مَوْلَى أُمِّهَانِ بِنْتِ أَبِ طَالِبِ أَخْرَهُ أَنَهُسَعَ أُمَّ
هَافٍ بِنْتَ أَبِ طَالِبِ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَ
الْفَتْحِ فَوَ جَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَخَطِمَةُ أَبَتُهُ نَسْتُهُ قَتْ فَسَلَمْتُ عَلَّهِ فَقَالَ مَنْ هُذِهِ
فَقُلْتُ أَنَاأُّ هَاٍِ بِنْتُ أَبِ طَالِبِ فَقَالَ مَرْحَبَا بأُمِّ هَاٍِ فَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ
فَامَ فَصَلَى ثَمَانِىَ رَكَمَات مُلْتَحَفَا فِى نَّوْبِ وَاحِدٍ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ يَا رَسُولَ
الُِ زَعَمَ اِبْنُ أُمِ أَنَّهُ قَاتِلُ رَجُلَا قَدْ أَجَرْتُهُ فُلاَنَ بْنَ هَُرَةَ فَقَالَ رَسُولُ الله
بالهمزة المضمومة والواو المفتوحة وسكون التحتانية وباهمال السين مر فى باب تفاضل أهل الإيمان
و﴿ أبو النضر) بفتح النون وسكون المنقطة كنية سالم بن أبى أمية مولى عمر بن عبيد الله بن معمر القرشى
التيمى مات سنة تسع وعشرين ومائة ( وأبو مرة) بضم الميم وشدة الراء سبق فى باب من قعد حيث
ينتهى به المجلس وقد نسب ولاؤه الى عقيل ثمة لكثرة ملازمته له ﴿وأم هانى.) بهوز الآخر اتفاقا
بلاخلاف. قوله (الفتح) أى فتح مكة و(مرحبا) أى أنيت سعة و﴿بأم هانى.) بحرف الجر وفى
بعضها يام هانى بصيغة النداء محذوفا من الأم همزتها تخفيفا قوله (ثمان) بفتح النون وفى بعضها بالنون
المكسورة وبالياء المفتوحة الجوهرى: هو فى الأصل منسوب إلى الثمن لأنه الجزء الذى صير السبعة ثمانية
فهو ثمنها ثم فتحوا أوله لأنهم يغيرون فى النسب وحذفوا منه إحدى يامى النسب وعوضوا منها الألف
كما فعلوا فى المنسوب الى الثمن فتثبت ياؤه عند الاضافة كما تثبت ياء القاضى تقول ثمانى نسوة وتسقط
مع التنوين عند الرفع والجر وتثبت عند النصب لأنه ليس بجمع. قوله ﴿فلما انصرف) أى من
الصلاة {وزعم} هنا تستعمل بمعنى ادعى أو قال ﴿ابن أبى) يعنى عليا رضى الله عنه و فى بعضها ابن أمى
ولا تفاوت فى المقصود إذهى أخت على من الأب والأم رضى الله عنهما و(قاتل) اسم فاعل لا فعل ماض
كتاب الصلاة
صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَمَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَ أُمَّ هَانٍِ قَالَتْ أُمُّ هَاٍِ وَذَاكَ
نَى حَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَلَ أَخْبَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شَابِ عَنْ سَعِيد ٣٥٣
ابْنِ اْسَيِّبِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ أَنَّ سَائِلًا سَأَ رَسُولَ اللهِ صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَ
عَنْ الصَّلاَةَ فِى تَوْبِ وَاحد فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمُ أَوَلِكُلِّكُمْثَوْبَانٍ
قوله (أجرته) بفتح الهمزة بدون المد من الأفعال أمنته وأجزت له بالدخول فى دار الاسلام وكأنه
مشتق من الجور والهمزة فيه للسلب والازالة أو من الجوار بمعنى المجاورة ولا يجوز فينه آجرت
عدودا. قوله ﴿فلان) مرفوع بأنه خبر المبتدأ المحذوف ومنصوبا بأنه بدل رجلا أو بدل الضمير
المنصوب و﴿هبيرة) بضم الهاء وفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالراء ابن عمرو المخزومى وكانت
أم هانى قبل اسلامها وقد أسلمت عام الفتح تحت هبيرة وولدت له أولادا منهم هانى الذى كنيت
هى به ولعلها أرادت ابنها من هبيرة أو ربيها كما أن الابهام فيه يحتمل أن يكون من أم ها نى، وأن يكون
الراوى نسى اسمه فذ تكره بلفظ فلان. قال الزبير بن بكار: فلان بن هبيرة هو الحارث بن هشام المخزومى
والله أعلم. قوله (قد أجرنا) بالهمزة أى أمنا من أمنته أو بمعنى أن أمانك لذلك الرجل كاماننا له
فلا يصح لعلى قتله وفيه أن لكل فرد من أفراد المسلمين ذكرا أو أنثى أمان الكافر وإجارة، لكن
بالشروط المذكورة فى الفقهيات وفيه ستر الرجال بالنساء وفيه حج الرجل مع ولده وجواز السلام
من وراء حجاب وعدم الاكتفاء بأنا فى الجواب بل يوضح غاية التوضيح كما فى ذكر الكنية
والنسب هنا وفيه الترحيب بالزائر وذكر كنيته وفيه صلاة الضحى. قوله (أولكلكم) هو بهمزة
الاستفهام. فان قلت ما المعطوف عليه. قلت مقدر أى أأنت سائل عن مثل هذا الظاهر ومعناه
لا سؤال عن أمثاله ولا ثوبين لكلكم إذ الاستفهام مفيد لمعنى النفى بقرينة المقام وهذا التقدير
على سبيل التمثيل. الخطابى: لفظه استخبار ومعناه الاخبار عن الحالة التى كانوا عليها من ضيق الشباب
والتقرير لها عندهم وقد وقعت فى ضمنه الفتوى من طريق النجوى ثم استقصار فهمهم باستزادة علهم
كأنه قال إذا كان ستر العورة واجبا على كل أحد منكم وكانت الصلاة لازمة له وليس لكل واحد منكم
ثوبان فكيف لم تعلموا أن الصلاة فى الثوب الواحد جائزة. قال الطحاوى : معناه لو كانت الصلاة
ز
((٣ - كرمانى - ٤)»
١٨
كتاب الصلاة
٣٥٤
الصلاة فى
الثوب
الواحد
بَاسْ إِذَا صَلَى فِ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقَهُ حَدَثْنَا أَبُو
عَاصِمِ عَنْ مَالِكِ عَنْ أَبِ الِنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَّيْرَةَ قَالَ
قَالَ الَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لَ يُصَلّى أَحَدُكُمْ فِ الَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى
٣٥٥ ◌َاتَقَهِ شَىْءٌ حَدَّثْا أَبُوْ نُعَمْ فَلَ حَدْتَ شَيْبَانُ عَنْ يَحَ بْنِ أَبِ كَثِرٍ عَنْ
عَكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُهُ أَوْ كُنْتُ سَأَلْتُهُ قَالَ سَمْعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ أَشْهُ أَنَى سَعْتُ
مكروهة فى الثوب الواحد لكرهت لمن لا يجد إلا ثوبا واحدا لأن حكم الصلاة فى الثوب الواحد
لمن يجد ثوبين كهو فى الصلاةلمن لم يجد غيره (باب إذا صلى فى الثوب الواحد فليجعل على عاتقه) وفى
بعضها على عاتقيه: قوله ( أبو عاصم) أى الضحاك ابن مخلد بفتح الميم وسكون المنقطة وفتح اللام
البصرى المشهور بالنبيل بفتح النون وكسر الموحدة تقدم فى باب القراءة والعرض على المحدث و( أبو
الزناد) بكسر الزاى وخفة النون. قوله (لا يصلى) بلفظنهى الغائب وفى بعضها بلفظ النهى ومعناه النهى
قوله (ليس على عاتقه شىء) جملة حالية بدون الواو وجاز فى مثله الواو وتركه. فان قلت هذا النهى
للتحريم أم لا. قلت ظاهر النهى يقتضى التحريم لكن الاجماع على جواز تركه إذ المقصود ستر
العودة فيأى وجه حصل جاز. الخطابى: هذا نهى استحباب وليس على سبيل الايجاب فقد ثبت أنه
صلى الله عليه وسلم صلى فى ثوب كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهى نائمة ومعلوم أن الطرف
الذى هو لابسه من الثوب غير متسع لأن يتزر به ويفضل منه ما يكون لعاتقه إذا كان لا بد أن
يبقى من الطرف الآخر منه القدر الذى يسترها وفى حديث جابر الذى يتلو هذا الحديث أيضا جواز
الصلاة من غير شىء على العائق. قوله (يحي بن أبى كثير) بفتح الكاف وكسر الملكة تقدم فى
باب كتابة العلم و(عكرمة) فى باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم علمه الكتاب. قوله (سمعته)
أى قال يحيى سمعت عكرمة والشك المستفاد من كلمة أو إنما هو منه يعنى سمعت منه إما بسؤالى
عنه أو بغير سؤالى لا أحفظ كيفية الحال. قوله ﴿أشهد) بافظ المضارع الثلاثى لا يلفظ الأمر
ولا من الأفعال وذكره تأكيدا للقصة وتحقيقا لصدقه ومبالغة فيه . فان قلت كيف دلالته على الترجمة
١٩
كتاب الصلاة
رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَقُولُ مَنْ صَلَّ فِ نَّوْبِ وَاحدٍ قَلْخَالِفْ
بینَ طَرَفيه.
///٥
/٥/
٣٥٦
بَابْتُ إِذَا كَانَ الَّوْبُ ضَبِقًا حَّثْنَا يَحْيَ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَاُلْحُ
اذا كان
أثور ضيفا
ابْنُ سُلَْنَ عَنْ سَعِيدٍ بِ الْحَارِثِ قَالَ سَلَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِى
الّوْبِ الْوَاحِدِ فَلَ خَرَجْتُ مَعَ الَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ فِ بَعْضِ أَسْفَارِهِ
فَبْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِى فَوَجَدْتُهُ يُصَلّى وَعَلىّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَانْتَمَلُ بِهِ
قلت من جهة أن المخالفة بين الطرفين لا تتيسر إلا يجعل شىء من الثوب على العائق. وقال العلماء
حكمته أنه إذا اتزر به فلم يكن على عاتقه شىء منه لم يؤمن أن تنكشف عورته بخلاف ما إذا جعل بعضه
عليه ولأنه قد يحتاج الى إمساكه بيده فيشتغل بذلك وتفوته سنة وضع اليمنى على اليسرى تحت صدره
ورفعها حيث شرع الرفع وغير ذلك ولأن فيه سترأعالى البدن وموضع الزينة. وقال تعالى ((خذوا
زينتكم عند كل مسجد» النووى: الجمهور على أن هذا النهى للتنزيه لا للتحريم. وقال أحمد لا تصح
صلاته إذا قدر على وضع شىء على عاتقه إلا بوضعه لظاهر الحديث وعن أحمد رواية أنه تصح
صلاته ولكن يأثم بتركه ﴿باب إذا كان الثوب ضيقاً﴾ بتشديد الياء وجاز تخفيفها ومعناهما واحد
والفرق بينه وبين ضائق أنه صفة مشبهة تدل على ثبوت الضيق وضائق اسم فاعل يدل على حدوثه
قوله (يحي بن صالح) أبو زكريا الوحاظى بضم الواو وخفة المهملة وبالظاء المعجمة الحمصى الحافظ
الفقيه مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين و ﴿فليح) بضم الفاء وفتح اللام وسكون التحتانية وبالمهملة
تقدم فى أول كتاب العلم و (سعيد بن الحارث) بالمثلثة الأنصارى قاضى المدينة. قوله (نجنت)
أنى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل بعض حواتجى والأمر هو واحد الأمور لا واحد
الأوامر. قوله ﴿إلى جانبه) فان قلت ما معنى كلمة الانتهاء والمناسب أن يقال فى حانبه. قات إما
أن يكون الى بمعنى فى لأن حروف الجر يقوم بعضها مقام البعض وإما أن يقال فيه تضمين معنى
٢٠
كتاب الصلاة
وَصَلَيْتُ إِلَى جَانِبِهِ فَمَّا انْصَرَفَ قَالَ مَا السُّرَى يَجَابِرُ فَأَخْبَتُهُ بِحَاجَتِى فَلَّا
فَرَغْتُ قَالَ مَا هَذَا الاشْتَلُ الَّذِى رَأَيْثُ قُلْتُ كَانَ تَوْبٌ يَعْنِي ضَاقَ قَالَ فَإِنْ
٣٥٧ كَانَ وَاسْعًا فَالْتَحِفْ بِه وَإِنْ كَانَ ضَيْقًا فَاتَّزَرْ بِهِ صَّثنا مُسَدَّدُ قَالَ حَدَّثَنَا
٠٠
الانضمام أى صليت منضمها إلى جانبه أو معناه صليت منتهيا إلى جانبه. قوله (فلما انصرف﴾ أى من
الصلاة واستقبال القبلة و﴿السرى) مقصورا هو السير بالليل والسؤال ليس عن نفسه بل عنسبه.
قوله ﴿ كان ثوب﴾ وفى بعضها ثوبا فكان على الأول تامة وعلى الثانى ناقصة يعنى ما كان لى إلا هذا
الثوب الذى لا يستر لابسه إلا بهذا الوجه من الاشتمال والسياق يدل عليه وفى بعضها بعد لفظ
كان ثوب يعنى ضاق. قوله (فاتزر) بادغام الهمزة المقلوبة تاء فى التاء فقول الصرفيين : اتزر خطأ
هو الخطأ. قال ابن بطال: حديث جابر هذا تفسير حديث أبى هريرة الذى فى الباب المتقدم وهو
لا يصلين أحدكم فى الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شىء فى أنه أراد الثوب الواسع الذى يمكن أن
يشتمله وأما إذا كان ضيقا فلم يمكنه أن يشتمل فليتزر به . فإن قيل الحديث السابق فيه نهى عن
الصلاة فى الثوب الواحد متزرا به ظاهره يعارض وان كان ضيقا أفأ تزربه. قلنا قال الطحاوى النهى
شنه للواجد لغيره وأما من لم يجد غيره فلا بأس بالصلاة فيه كما لا بأس بالصلاة فى الثوب الضيق
متزرا ويشهد له أن الذين كانوا يعتقدون أزرهم على أعناقهم لو كان لهم غيرها للبسوها فى الصلاة وما
احتيج أن ينهى النساء عن رفع رؤوسهن حتى يستوى الرجال جلوسا وتختلف أحكامهم فى الصلاة
وذلك مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم فى الامام فلا تختلفواعليه ولقوله عليه السلام فإذا رفع فارفعوا
وفى الحديث أن الثوب إذا أمكن أن يشتمل به فالاشتمال به أولى من الاتزار لأن الاشتمال أستر
للدورة منه ولذلك لم يؤمر الذين عقدوا بالاتزار . قال والاشتمال الذى أنكره الرسول صلى الله
عليه وسلم هو اشتمال الصماء وهو أن يحلل نفسه بثوبه ولا يرفع شيئا من جوانبه ولا يمكنه
إخراج يديه الا من أسفله فيخاف أن تبدو عورته عند ذلك قال وإنما سأله عن سرأه إذا علم أنه
لا يأتيه أحد ليلا إلا لحاجة وفيه طلب الحوائج بالليل من السلطان الخلاء موضعه وسره . الخطابي:
الاشتمال المنكر فيه هو أن يدير الثوب على بدنه كله لا يخرج منه يده والالتحاف فيه بمعنى الارتدا.
وهو أن يتزر بأحد طرفى الثوب ويرتدى بالطرف الآخر منه فإن كان ضيقا لا يتسع لأن يرتدى بالطرف