Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
کتاب الوضوء
وَجْهُ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءَ فَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ تُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاء ◌َلَ
هـ
أعبد الرحيم أو كلام البخارى ومر ذكر سليمان فى باب أمور الايمان. قوله (زيد بن أسلم) يفتح
الهمزة وسكون المهملة وفتح اللام. و(عطاءبن يسار) بفتح التحتانية وبالمهملة وبالراء تقدما فى باب
كفران العشير. قوله ﴿فغسل) فان قلت الغسل المذكور هو نفس التوضؤ فكيف دخل الفاءبينهما
فلت هى الفاء الداخلة بين المجمل والمفصل وهما متغايران. فان قلت لم ترك العطف من أخذ
غرفة. قات لأنه بيان لغسل على وجه الاستئناف. فان قلت المضمضة والاستنشاق ليا من غسل
الوجه . قلت أعطى لهما حكم الوجه لكونهما فى الوجه. قوله (مصمص) المضمضة هى تحريك
الماء فى الفم والاستنشاق إدخال الماء وغيره فى الأنف وقال أصحابنا كمال المضمضة أن يجعل الماءفى فمه ثم يديره
فيه ثم يمجه وأقله أن يجعل الماء فى فيه ولا يشترط إدارته على المشهور الذي قاله الجمهور وكمال
الاستنشاق بايصال الماء الى داخل الأنف وجذبه بالنفس الى أقصاه وفى كيفيتهما خمسة أوجه أن يجمع
بينهما بغرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا وأن يجمع أيضا بغرفة لكن يتمضمض
منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق منها وافظ الراوى ههنا يحتمل الوجهين والثالث أنه
بتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق منها والرابع أن يفصل بينهما
بغرفتين فيتمضمض من احداهما ثلاثا ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا والخامس أن يفصل يست غرفات
بتمضمض ثلاث ثم يستنشق بثلاث والأصح أن الأفضل هو الرابع . قال النووي : هو
الثالث واتفقوا على أن المضمضة على كل قول مقدمة على الاستنشاق وهل هو تقديم استحباب أو
اشتراط فيه وجهان أظهر هما الاشتراط لاختلاف العضوين والثانى استحباب كنقديم اليمنى على اليسرية
واختلفوا فيها على أربعة مذاهب: مذهب الامام مالك والامام الشافعى أسما سنتان فى الوضوء
والغسل والمشهور عند الامام أحمد أنهما واجبتان فيهما ومذهب الإمام أبى حنيفة واجبتان فى الغسل
دون الوضوء ومذهب داود الظاهرى أن الاستنشاق واجب فى الوضوء والغسل والمضمضة سنة فيهما
قال ابن بطال : القول الأول حجته أنه لا فرض فى الوضوء الا ماذكر الله فى القرآن أو أوجبه الرسول
والاجتماع والكل منتف وأيضا الوجه ما ظهر لا ما بطن ولهذا لم يجب غسل باطل العينين وحجة
الكرفيين قوله عليه الصلاة والسلام تحت كل شعرة جنابة فلوا الشعر وأنقوا البشرة وفى
الأنف مافيه من الشعر ولا يوصل الى غسل الاسنان والشفتين الا بالمضمضة وحجة من أوجبهما
فيهما قوله تعالى (ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا)) كما قال فى الوضوء فاغلوا فما وجب
في أحدهما من الغسل وجب فى الآخر وحجة الفارق أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل المضمضة ولم
:

١٨٢
کتاب الوضو.
بَهَا هَكَذَا أَضَافَهَ إِلَى يَدَهِ الْأُخْرَى فَفَسَلَ بِهِمَا وَجْهُ ثُمْ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاء
فَسَلَ ◌ِهَا يَدَهُ الْعِى ثُمْ أَخَذَ غَرْفَةٌ مِنْ مَاء فَسَلَ بَهَا يَدَهُالْيُسْرَى ثُمْ مَسَحَ
بِرَأْسِهِ ثُمْ أَخَذَ غَرْفَةٌ مِنْ مَاء فَشْ عَلَى رِجْهِ الُِى خَى غَهَا ثُمْ أَخَذَ غَرْفَةً
أُخْرَى فَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ يَعْنِى الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَبْتُ رَسُولَ الله صَلَى
اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّ يَتَوَضَّأُ
باسبُ الَّسْمِيَةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِفَاعِ حدثنا عَلىّبْنُ عبدِ اللهِ قَالَ
١٤١
التسمية
على كل حال
يأمر بها وفعل الاستنشاق وأمر به وأمره أقوى من فعله. قوله (أضافها) بيان لقوله جعل بها هكذا
﴿فغسل بها) أى بالغرفة وفى بعضها بهما أى باليدين وعند لفظ ثم مسح برأسه تقدير إذ لا يجوز المسح
بما غسل به يده وذلك نحو أن يقدر ثم بل يده فمسح برأسه ولفظ يعنى ليس من كلام عطاء بل
من رأو آخر بعد والظاهر أنه من واحد زيد وهى بعد لفظة رجله قبل لفظ اليسرى وفى بعضها قبل
رجله . فان قلت المشهور أن الرش والغسل يتمايزان بسيلان الماء وعدمه فكيف قال أولا رش ثم
قال ثانيا حتى غسلهما وأيضا لا يمكن غسل الرجل بغرفة واحدة. قلت الفرق بمنوع وكذا عدم امكان
غسلهما بغرفة ولعل الغرض من ذكره على هذا الوجه بيان تقليل الماء فى العضو الذى هو مظنة
الاسراف فيه. قال ابن بطال: فيه الوضوء مرة مرة وفيه أن الماء المستعمل طاهر مطهر وهو قول
الامام مالك والحجةله أن الأعضاء كلها إذا غسلت مرة فان الماء إذا لاقى أول جزء من أجزاء العضو
فقد صار مستعملا مع أنه يجزئه فى سائر أجزاء ذلك العضو فلو كان الوضوء بالمستعمل لا يجوز لم
يجز الوضوء مرة مرة ولما أجمعوا أنه جاز استعماله فى العضو الواحد كان فى سائر الأعضاء كذلك
وأقول لاحجة فيه للامام مالك إذا الماء مادام متصلا بالعضو فهو فى نفس الاستعمال فلا يصدق عليه
أنه صار مستعملا نعم إذا انفصل وفرغ من الاستعمال يصدق أنه مستعمل ثم لا نسلم الملازمة بين المجمع
عليه وغيره لقيام الفرق بينهما بالانفصال الذى هو دليل الاستعمال وعدمه ثم صورة الاجماع خرجت
بالدليل وهو الاجماع فيبقى الحكم فى غيره على أصله وهو الاستعمال (باب التسمية على كل حال وعند الوقاع)

١٨٣
کتاب الوضوء
حَتَ جَرِيْرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِ بْنِ أَبِ الْجَدْ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَّسٍ
يَبُْبِالَّ صَلَى اللهُعَلَيْهِ وَسَلَّ قَالَ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْإِذَا أَنَى أَهْلُ قَ بِسْمِ اللهِالَّهُمْ
جَنْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنْبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَ فَقُضِىَ بَيْنَهُمَ وَلَدْ لَمْ يَضُرُّهُ
التسمية هى قول بسم الله والوقاع الجماع قوله (على بن عبد الله ) أى ابن المدينى وجرير بفتح الجيم وبالراء
المكررة ابن عبدالحميد العضى الكوفى ومنصور هو ابن المعتمر الكوفى أثبت أهل الكوفة سبقذكرهافىباب
من جعل لأهل العلم أياما. قوله {سالم بن أبي الجعد ) هو بفتح الجيم وسكون المهملة وبالدال المهملة رافع
الأشجعى التابعى الكوفى مات سنة مائة. قوله (يبلغ﴾ أى يصل ابن عباس بالحديث عن النبي صلى
اللّه عليه وسلم وهذا كلام كريب وغرضه أنه ليس موقوفا على ابن عباس بل مسند الى الرسول صلى
الله عليه وسلم لكنه يحتمل أن يكون بالواسطة فان سمعه من صحابى سمعه من الرسول صلى الله عليه
وسلم وأن يكون بدونها ولما لم يكن قاطعا بأحدهم) أو لم يرد بيانه ذكره بهذه العبارة. قوله (أتى
أهلهٌ﴾ أى جامعها وهو من قبيل الكناية والشيطان إما من شطن وإما من شاط فهو فيعال أو فعلان
و﴿ما رزقتنا) هو المفعول الثانى لجنب والمراد منه الولد وان كان اللفظ أعم من ذلك وفيه دليل على أن
الرزق ليس مخصوصا بالغذاء والعائد الى الموصول محذوف وهو ضمير المفعول الثانى للرزق الذى هو
كالاعطاء فى أحد المفعولين قوله ﴿فقضى) للقضاء معان متعدده والمناسب هنا إماحكم نحو («وقضى
ربك أن لا تعبدوا إلا إياه) أوقدر بحو ((فقضاهن سبع سموات)) وبينهما أى بين الأحد والأهل وفى
بعضها بينهم وذلك باعتبار أن أقل الجمع اثنان والولد الذكر والانثى ولم يضره جزاء وتقديره لو ثبت
قول أحدكم ببسم الله عند إتيان الاهل لم يضر الشيطان ذلك الولد. فإن قلت الحديث لا يدل
إلا على بعض الترجمة اذ لادلالة له على التسمية على كل حال قلت لما كان حال الوقاع أبعد حال من
ذكر الله تعالى ومع ذلك تسن التسمية فيه ففى سائر الأحوال بالطريق الاولى . فان قلت ما وجه
الترتيب الذى لهذه الابواب اذ القسمية انما هى قبل غسل الوجه لا بعده ثم ان توسط أمر الخلاء بين
أبواب الوضوء لا يناسب ما عليه الوجود. قلت البخارى لا يراعى حسن الترتيب وجملة قصدهانما
هو فى نقل الحديث وما يتعلق بتصحيحه لاغير ونعم المقصد ووقع فى نسخة الفربری ههنا قيللأبى
عبيد فان لم يعرف بالعربية أيقول بالفارسية. قال نعم. قال ابن بطال: فيه حث وندب على ذكر

١٨٤
كتاب الوضوء
١٤٢
ما بقول
عند الجلاء
بابُ مَا يَقُولُ عَنْدَ الْخَلاَءِ صَدْتُنا آدَمُ قَلَ حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ عَنْ عَيْدِ
الْعَزِيِ بْنِ صُّهَيْبِ قَلَ سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ كَانَ النِّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ إِذَ
دَخَلَ الْخَلَاَءَ قَالَ الَّهُمْ إِفِى أُعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُثِ وَالْخَائِ تَابَعَهُ ابْنَ عَرْعَرَةَ
اللّه تعالى فى كل وقت على حال الطهارة وغيرها ورد قول من قال لا يذكر الله: الا وهو طاهر ومن
كره ذكر الله على حالتين: على الخلاء وعلى الوقاع وفيه أن القسمية عند ابتداء كل عمل مستحبة تبركا
بها واستشعارا بأن الله تعالى هو الميسر لذلك العمل والمعين عليه ولذلك استحب مالك التسمية عند
الوضوء وذهب بعض الناس إلى أنها فرض فى الوضوء قالوا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم لا
وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه فأجيب بأن الامام أحمد بن حنبل قال لا يصح فى ذلك حديث ولو
صح فى ذلك حديث لكان معناه لا وضوء كامل كما قال لا صلاة لجار المسجد الا فى المسجد ثم انه
لا يوجينها عند الغسل فهو مناقض للاجماع على أن من اغتسل من الجنابة فلم يتوضأ وصلى أن صلاته
قامة، وقال فى شرح السنة خبر لاوضوء لمن لم يذكر اسم الله إن ثبت فهو محمول على نفى الفضيلة وتأوله جماعة على
النية وجعلوا الذكر ذكر القلب وهو أن يذكر أنه يتوضأيته وامتثالا لامره وجعلوا الاسم صلة فى لمن لم يذكر
اسم الله والله تعالى أعلم بالصواب (باب ما يقول عند الخلاء) والخلا مدود المتوضأ وسمى به لان الانسان
يخلوفيه. قوله {آدم) أى ابن أبى اياس ﴿وشعبة) أى ابن الحجاج تقدما فى باب المسلم من سلم
المسلمونو (عبد العزيز بن صهيب) بعضم المهملة وفتح الهاء فى باب حب الرسول من الايمان. قوله
﴿يقول) ذكر بلفظ المضارع استحضار الصورة القول وقال العلماء لفظ كان فى مثل هذا التركيب يفيد
تكرار ذلك الفعل وبيان كونه عادة له قوله (اذا دخل الخلاء) أى اذا أراد دخول الخلاء لان اسم الله تعالى
مستحب الترك بعد الدخول وليوافق الرواية المصرحة بلفظ الارادة كما سنذكره بعد قوله (اللهم) أصله
يا أنته على الأصح فىذف حرف النداء وعوض عنه الميم وقد سبق تحقيقه. قوله (الخبيث) الخطاب فى
معالم السنن: الخبث بضم الياء جمع الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يربد بهما ذكران الشياطين واناتهم
وعامة أصحاب الحديث يقولون ما كنة الباء وهو غلط والصواب ضمها وأصل الخبث فى كلامهم
المكروه فان كان من الكلام قهو الشتم وأن كان من الملل فهو الكفر وان كان من الطعام فهو الحرام
وأن كان من الشراب فهو الضار وقال فى أعلام السين وانما خص بذلك حال الخلاء لان الشياطين

١٨٥
كتاب الوضوء
◌َنْ شُعْبَةَ وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ إِذَا أَفَى الْخَلاَ، وَقَالَ مُوَسَى عَنْ حَمَّاد إذَا
دَخَلَ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ حَدْقَا عَبْدُ الْعَزِيزِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ
بحضرون الأخلية وهى مواضع يهجر فيها ذكر الله تعالى فقدم لها الاستعاذة احترازا منهم وقد قال لى
الله عليه وسلم ان هذه الحشوش مختضرة أى تحضرها الشياطين فإذا جاء أحدكم الخلاء فلميتعوذبالله. التوربشتى:
فى ايراد الخطابى هذا اللفظ فى جملة الالفاظ الملحونة نظر لان الخبيث اذا جمع يجوزأن تسكن الباء للتخفيف
وهذا مستفيض لا يسع أحداً مخالفته الا أن يزعم أن ترك التخفيف فيه أولى لئلا يشتبه بالخبث الذى هو المصدر
وقال فى شرح السنة الخبث بالضم جمع الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكران الشياطين وإناتهم
وبعضهم يروى بالسيكون وقال الخيث الكفر والخبائث الشياطين وقال ابن بطال الخبث بالضم يعم
الشر والخبائث الشياطين وٍ بالسكون مصدر خبث الشىء يخبك خبشا وور يجعل اسما قال وفه
جواز ذكر الله على الخلاء وقال عكرمة لا يذكر الله فى الخلاء بلسانه ولكن يقلبه وأما اختلاف
ألفاظ الرواة فالمعنى فيها متقارب ألا ترى إلى قوله تعالى ((فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله)) أى
إذا أردت القراءة غير أن الاستعاذة متصلة بالقراءة لا زمان بينهما وكذا الاستعاذة لمن أراد دخول
الخلاء متصلة بالدخول فلا يمتنع من إتمامها فى الخلاء مع أن من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه كان يقول ذلك إذا أتى الخلاء أولى من رواية من روى إذا أراد أن يدخل لأنها زيادة أى فى
المعنى والأخذ بالزيادة أولى. قوله {ابن عرعرة) يفتح العينين المهملتين وبالراء المكررة واسمه محمد
مر فى باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وضمير المفعول راجع إلى آدم أى قال محمد كما قال آدم
راويا عن شعبة أيضا وهذه هى المتابعة التامة وفائدتها التقوية. قوله (غدر) بضم المنقطة
وسكون النون وفتح المهملة على المشهور وبالراء ومعناه المشغب وهو لقب محمد بن جعفر البصرى
ربيب شعبة مر فى باب ظلم دون ظلم وهذا هو استشهاد لامتابعة وذكره البخارى تعليقا لأنه
لم يدرك زمانه. قوله ﴿موسى) أى ابن اسماعيل الشبوذ كى تقدم فى كتاب الوحى، و(حماد} بالمعملة
وبالميم المشددة ابن سلمة بن دينار أبو سلمة الربعى كان يغذ من الابدال وعلامة الأبدال أن لا يولدهم
تزوج جميعين امرأة فلم يولد له وقيل فضل حماد بن سلمة بن دينار على حماد بن زيد من درهم
كفضل الدينار على الدربع مات سنة سبع وستين ومائة روى له الجماعة إلا البخارى فانه ذكره
متابعة وحماد يروى عن عبد العزيز عن أنس فهى متابعة ناقصة لا تامة. قوله (سعيد بن زيد)
٢٤٣ - كرمانى - ٢»

١٨٦
١٤٣
كتاب الوضوء
بابُ وَضْعِ الْمَاءِ عنْدَ الْخَلَاءِ حَدَثْنَا عَبْدُ اله بْنُ مُحمَّدْ قَالَ حَدَّثَ
وضع الماء
عند الجلاء
هَائِمٌ مِنْ الْقَاسِ قَالَ حَدْتَ وَرْقَاءُ عَنْ عُبْدِ اللهِ أَبِ يَزِبِدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ
النَّ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ دَخَلَ الْخَلَ فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوَّا قَالَ مَنْ وَضَعَ هُذَا
فَأُخْبَرَ فَقَالَ الَّهُمْ فِقْهُ فِىِ الدِّينِ
ابن درهم أبو الحسن الأزدى الجهضمى البصرى أخو حماد بن زيد بن درهم وبعضهم يضعفون
حديثه وما روى البخارى له إلا استشهادا مات سنة وفاة ابن سلمة وهذا تعليق من البخارى لأنه لم
يلحقه فالأول متابعة تامة والثانى استشهاد يتفق مع الاسناد الأول فى الراوى الثانى والثالث
متابعة ناقصة والرابع استشهاد يتفق مع الأول فى الراوى الثالث (باب وضع الماء
عند الخلاء) قوله (عبد الله بن محمد) أى الجعفى المسندى قال البخارى قال الحسن من
شجاع من أين يعوتك الحديث وقد وقعت على هذا الكنز يعنى المسندى مر فى باب أمور
الإيمان . قوله ﴿ هاشم بن القاسم) أبو النضر بالضاد المعجمة الساكنة التميمى الليثى الكنانى
الخراسانى نزل بعداد وتلقب بقيصر وهو حافظ ثقة صاحب سنة كان أهل بغداديمتخرونه مات ،،
سنة سبع ومائتين . قوله ( ورقاء) مؤنث الأورق ابن عمر اليشكرى الكوفى أبو بشر أصله من
خوارزم سكن المدائن قال أبو داود الطيالسى قال لى شعبة عليك بورقاء فانك لن ترى عيناك مثله
وهو من أفراد الأسماء قيل مات سنة تسع وستين ومائة قوله ( عبيد اللّه ابن أبى يزيد) ص
الزيادة المكى مولى آل قارظ بالقاف والراء والظاء المنقطة حلفاء بنى زهرة كان ثقة كثير الحديث
مات سنة ست وعشرين ومائة. قوله ﴿ وضوءاً) بفتح الواووهو الماء الذى يتوضأ به ﴿وقال) أى
بعد الخروج من الخلاء و( هذا ) أى الوضوء {فأخبر) بصيغة المبنى لمالم يسم فاعله وفيه أنه يجوز أن
يخدم العالم بغير أمره وفيه دليل قاطع على اجابة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه صار فقيها
وأى فقيه رضى الله عنه قال ابن بطال معلوم أن وضع الماء عند الخلاء إنما هو للاستنجاء به عند
الحدث وفيه رد قول من أنكر الاستنجاء بالماء وقال إنما ذلك وضوء النساء وقال إنما كان الرجال:
يتمسحون بالحجارة وفيه خدمة العالم وقال أبو الزناد : دعاله النبي صلى الله عليه وسلم أن يفقهه الله تعالى

١٨٧
كتاب الوضوء
باسْ لاَ تُسْتَقْبِلُ الْقَبْلَةِ بِغَتَطِ أَوْ بَوْل إلَّ عَنْدَ البناء جدَار أَوْ نَحْوه أعد التبجد
حَّثنا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِ ذِئْبِ قَالَ حَدَّثَالزُّهْرِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الِّ ١٤٤
سرورا منه بانتباهه الى وضع الماء وهو من أمور الدين وفيه المكافاة بالدعاء لمن كان منه احسان أو عون أو
معروف. الخطابى: فيه أن حمل الخادم الماء إلى المغتسل غير مكروه وأن الأدب فيه أن يليه الأصاغر من الخدم
دون الأكابر وفيه استحباب الاستنجاء بالماء وان كانت الحجارة مجزئة وكره قوم من السلف الاستنجاء
بالماء وزعم بعض المتأخرين أن الماء نوع من المطعوم فكرهه لأجل ذلك وكان بعض القراء يكره
الوضوء فى مشارع المياه الجارية وكان يستحب أن يؤخذ له الماء فى ركوة ونحوها لأنه لم يبلغه أن
النبى صلى الله عليه وسلم توضأ على نهر أو شرع فى ماء جار وهذا عندى من أجل أنه لم يكن بحضرته
المياه الجارية والأنهار فأما من كان بين ظهرانى مياه جارية فأراد أن بشرع فيها ويتوضا منها كان له
ذلك من غير حرج. النووى: قد اختلف فى المسئلة فالذى عليه الجمهور أن الأفضل أن يجمع بين الماء
والحجر فيستعمل الحجر أولا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده ثم يستعمل الماء فان أراد الاقتصار
على أحدهما جاز سواء وجد الآخر أولم يحده فان اقتصر فالماء أفضل من الحجر لأن الماء يطهر المحل طهارة
حقيقية وأما الحجر فلا يطهر وانما يخفف النجاسة ويبيح الصلاة مع النجاسة المعفو عنها
وذهب بعضهم إلى أن الحجر أفضل وربما أوهم كلام بعضهم أن الماء لا يجزى. وقال ابن حبيب
المالكى لا يجزىء الحجر الا لمن عدم الماء واستدل بعضهم به على أن المستحب أن يتوضأ من
الأوانى دون المشارع والمرك وقال القاضى عياض هذا لا أصل له ولم ينقل أن النبي صلى الله
عليه وسلم وجدها فعدل عنها الى الأوانى والله أعلم (باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول) وفى
بعضها ولا بول أى لا تستقبل القبلة بما يخرج من الدبرولا بما يخرج من القبل. الجوهرى
أصل الغائط المطمئن من الأرض الواسع وكان الرجل منهم اذا أراد أن يقضى الحاجة أتى
الغائط فقضى حاجته فقيل لكل من قضى حاجته قد أتى الغائط يكنى به عن العذرة. الخطابي : أصله
المطمئن من الأرض كانوا يأتونه للحاجة فكنوابه عن نفس الحدث كراهية لذكره بخاص اسمه ومن
عادة العرب التعفف فى ألفاظها واستعمال الكناية فى كلامها وصول الألسنة عما تصان الأبصار والأسماع
عنه قوله (جدار) بدل البناء و﴿أو نحوه) أى كالحجارة الكبار وفى بعضها أو غيره وهما متقاربان. قوله
﴿عطاء بن يزيد) من الزيادة الليى بالمثلثة الجندعى بالجيم المضمومة والنون الساكنة وبالدال والعين

١٨٨
كتاب الوضوء
عَنْ أَبِ أَبُوبَ الْأَنْصَارِىّ قَلَ قَالَ رَسُولُ الشِصَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَإِذَا أَنَ أَحَدُهُ
الْغَائِطِ فَلاَ يَسْتَقْبِ الْقِلَةَ وَلَ يُوَلَهَا ظَهْرَهُ شَرِّفُوا أَوْ غَرِبُوا
المهملتين أبو يزيد أو أبو محمد المدنى وقيل الشامى لأنه سكن رملة الشام مات سنة سبع ومائة . قوله
{أبى أيوب) هو خالد بن زيد بن كليب الخزرجى الصحابى الجليل ثم الشامى شهد بدرا والعقبة
والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة
شهرا حتى بنيت مساكنه ومسجده وقدم على ابن عباس البصرة فقال ابى أخرج من مسکنی كما
حرجت لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن مسكنك فأعطاه ما أغلق عليه الدار وعشرين ألفا وأربعين
عبدا وهو ممن غلبت عليه كنيته روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة وخمسون حديثا خرج
البخارى منها ثمانية وكان مع على رضى الله عنه فى حروبه مات بالقسطنطينية غازيا سنة خمسين وذلك
مع يزيدبن معاوية خرج معهفرض فلما ثقل قال لأصحابه إذا أنامت فاحملونى فاذا صاففتم العدو فادفنونى
تحت أقدامكم ففعلوا فقبره قريب من سورها معروف الى اليوم معظم يستسقون به فيسقون رضى
الله عنه. قوله (فلا يستقبل القبلة) بصيغة النهى وكذا لا يولها وهذا حذف الياء منه وفى بعضها
فلا تستقبل بالرفع بصيغة النفى ومعنى لا يولها ظهره لا يقرب الكعبة ظهره أى لا يستدبرها. قوله
﴿شرقوا) التشريق الأخذ فى ناحية المشرق والتغريب الأخذ فى ناحية المغرب يقال
. شتان بين مشرق ومغربه
فإن قات ماهذا الاسلوب من الكلام ، قلت أسلوب الالتفات من الغيبة الى الخطاب وهذا
خطاب لاهل المدينة ولمن كانت قبلته على ذلك السمت أما من كانت قبلته الى جهة المغرب أو المشرق
فانه ينحرف الى الجنوب أو الى الشمال. قال ابن بطال: قوله فى الترجمة إلا عند البناء فليس مأخوذا
من الحديث ولكنه لما علم من حديث ابن عمر استثناء البيوت بوب به لان حديث النبي صلى الله عليه
وسلم كله كانه شىء واحد وان اختلفت طرقة كما أن القرآن كله كالآية الواحدة وان كثر وأقول يحتمل
أن يكون مأخوذا من هذا الحديث إذ لفظ الغائط مشعر بأن الحديث ورد فى شأن الصحارى إذ
الاطمئنان أى الانخفاض والارتفاع انما يكون فى الاراضى الصحراوية لا فى الأبنية. وقال المهلب
أنما نهى عن الاستقبال والاستدبار فى الصحارى من أجل من يصلى فيها من الملائكة فيؤذتهم بظهور
عورته مستقبلا أو مستدبرا وأما فى البيوت ونحوها فليس ذلك عليه ويحتمل أن يكون النهي عن ذلك

١٨٩
كتاب الوضو.
١٤٥
من تبرز
علي النتین
باسبْتُ مَنْ تَبَّزَ عَلَى لَبِقَنِ حَّثنا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَ
مَالِكٌ عَنْ يَحَ بْنِ سَعِدٍ عَنْ مَمْدِ بْنِ يَحِ بْنِ حَانَ عَنْ عَمْهِ وَاسِعِ بْنِ حَّنَ
اكراما القبلة وتنزيها لها . وأقول هذا الاحتمال لا يفيد الفرق بين الصحارى والأبنية نعم يحتمل
أن يفرق بأن الاما كن تضيق فى البفيان فربما لا يمكنه تحريف كنيفه أو بأن الحشوش فى الابنية
يحضرها الشياطين لا الملائكة. الخطابي: المعنى فيه أن الفضاء من الارض موضع للصلاة ومتعبد لذلك
والجن والانس فالقاعد مستقبلا للقبلة ومستدبر الها مستهدف الابصار وذلك مأمون فى الابنية السائرة
الابصار أو أن الرجل انما يستقبل القبلة عند الدعاء والصلاة ونحوه) من أمور الخير فكره رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن يتوجه إليها عند الحدث وأن يوليها ظهره فتكون عورته بازائها غير مستورة عنها قال
. واختلفوا فيه فذهِب أبو أيوب الى تعميم النهى والتسوية بين الصحارى والابنية وابن عمر إلى أن
النهى إنما جاء فى الصحارى وأما الأبنية فلا بأس باستقبال القبلة فيها. قال ومذهب ابن عمر أولى
لأن في ذلك جمعا بين الأحاديث المختلفة واستعمالها على وجوهها وإعمال الدليلين مهما أمكن واجب
النووى: فرقوا بين الصحراء والبناء بأنه تلحقه المشقة فى البنيان فى تكليفه ترك القبلة بخلاف.
الصحراء ثم فيه مذاهب. يحرم فى الصحراء ولا يحرم فى البنيان وهو مذهب مالك والشافعى يحرم
فيهما وهو قول أبى ثور وأحمد فى رواية يجوز فيهما جميعا وهو مذهب داود الظاهرى لا يجوز
الاستقبال فيهما لكن يجوز الاستدبار فيهما وهى إحدى الروايتين عن أبى حنيفة وأحمد رحمهما الله
تعالى ولكل حديث متمسك به والمانعون مطلقا أنما منعوا لحرمة القبلة وهذا المعنى موجود فى
البنيان والصحراء ولأنه لو كان الحائل كافيا لجاز فى الصحراء لأن بيننا وبين الكعبة جبالا وأودية
وغيرهما من أنواع الحوائل (باب من تبرز على لبنتين) التبرز الخروج الى البراز
للحاجة والبراز بفتح الباء اسم للفضاء الواسع من الأرض وكنوا به عن حاجة الانسان فالمراد من
تبرز تغوط و(اللبنة) هى التى يبنىبها وهى بفتح اللام وكسر الموحدة ويجوز اسكان الموحدة مع فتح
اللام وكسرها وكذا كل ما كان على هذا الوزن أعنى مفتوح الأول مكسور الثانى يجوز فيه الأوجه
الثلاثة كتكف وإن كان ثانيه أو ثالثه حرف حلق جاز فيه وجه رابع وهو كسر الأول والثانى
كفخذ. قوله (عبد الله بن يوسف) أى التنيسى ومالك أى الامام ويحيى أى ابن سعيد الأنصارى
التابعى تقدموا فى أول الصحيح. قوله ( محمد بن يحيى بن حبان) بالحاء المهملة المفتوحة وبالموحدة المشددة
و بالنون الأنصارى المازنى النجارى بالجيم المدني التابعى كان له حلقة فى مسجد رسول الله صلى الله.

١٩٠
كتاب الوضوء
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِذَا فَعَدْتَ عَلَى حَاجَتكَ
فَلاَ تَسْتَقْبِلِ الْقِبَةَ وَلَا بَيْتَ الْمَهْدِسِ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُمَرَ لَقَدِارْتَقْتُ يَوْمَاً
عَلَى ظَهْرِ بَيْتَ لَفَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عليهِ وَمَّ عَلَى لَنِ مُسْقِلًا
بَيْتَ الَفْدس لَحَاجَتِهِ وَقَالَ لِمَكَ مِنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِمْ فَقُلْتُ لَا
أَدْرِى وَاللهِقَالَ مَالِكٌ يَعِ الَّذِى يُصَلَى وَلَا يَرْتَفَعُ عَنِ الْأَرْضِ يَسْجُدُوَهُوّ
عليه وسلم وكان مفتيا ثقة كثير الحديث مات بالمدينة سنة إحدى وعشرين ومائة وواسع بن حبان
أى المذكور آنفا واختلف فى أنه صحابى أم لا وحبان يحتمل صرفه ومنعه نظرا الى اشتقاقه من
حبن بكسر الموحدة إذا طرأ له السقى أو من حب وفى الاسناد لطيفة وهى أن الثلاثة منهم تابعيون
يروى بعضهم عن بعض. قوله ﴿انه كان﴾ أى ان واسما كان و﴿بيت المقدس) فيه لغتان مشهور تان
فتح الميم وسكون القاف وكسر الدال المخففة وضم الميم وفتح القاف والدال المشددة والمشدد معناه
المطهر والمخفف لا يخلو إما أن يكون مصدرا أو مكانا ومعناهبيت المكان الذى جعل فيه الطهارة أو بيت مكان
الطهارة وتطهيره إخلاؤه من الأصنام وابعاده منها أو من الذنوب ثم انه من باب اضافة الموصوف الى
صفته نحو مسجد الجامع . قوله ( لقد ارتقيت) اللام هو فى جواب قسم محذوف وارتقيت معناه
صعدت. و(على لبنتين) حال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا مستقبلا ويحتمل أن يكونا
مترادفين وأن يكونامتداخلين. قوله ﴿ وقال) أى ابن عمر و الخطاب فى لعلك الواسع. و﴿الأوراك)
جمع الورك وهو ما بين الفخذ أى لعلك من الذين لا يعرفون السنة إذلو كنت عارفا بالسنة لعرفت جواز استقبال
بيت المقدس ولما التفت إلى قولهم وإنما كنى عن الجاهلين بالسنة بالذين يصلون على أوراكهم لأن المصلى على
الورك لا يكون الاجاهلا بالسنة وإلا لماصلى عليه والسمنة فى السجود التخوية أى أن لا يلصق الرجل بالأرض
بل يرتفع عنها. قوله (لا أدرى) أى لا أدرى أنا منهم أم لا أولا أدرى السنة فى الاستقبال
بيت المقدس. قوله (قال مالك) يعنى فسر الصلاة على الورك باللصوق بالأرض حالة السجود
وهو إما قول البخارى نقله تعليقا وإما قول عبد اللّه فيكون داخلا تحت الاسناد المذكور قال

١٩١
كتاب الوضوء
٥٤٥
لاصق بالأرض
١٤٦
خروج النساء
الى الباز
بابُ خُرُوجِ الَّسَاءِ إلَى الْبَازِ حَّثْنَا بَحَ بْنُ بُكَبِرْ قَالَ حَدَّثَنَ الَيُْ
قَالَ حَدَّتَى عُقَيْلُ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَزْوَاجَ الَّيِّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَّكُنَّ يَخْرُجْنَ بِلَيْلِ إِذَا تَبَرِّزْنَ إلَى الْمَاصِعِ وَهُوَ صَعِدٌ أَفْيَحُ
ابن بطال أما قول ابن عمر ان ناسا يقولون الى آخره فهو ما رواه معقل الاسدى أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم نهى أن تستقبل القبلتان بغائط أو بول. وأقول جعل ان ناسا مقولا لابن عمر لا
لواسع والسياق لا يساعده وقال أحمد بن حنبل حديث ابن عمر ناسخ للنهى عن استقبال بيت المقدس
واستدباره وقيل للشعبى ان أبا هريرة يقول لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها وقال ابن عمر كانت منى
التفاتة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كنيفه مستقبل القبلة وفى رواية مستقبل بيت المقدس
فقال الشعبى صدق ابن عمر وصدق أبو هريرة قول أبى هريرة فى البرية وقول ابن عمر فى الكنف
وقال حديث أبى أيوب مخصص لحديث ابن عمرلا منسوخ به وأما قوله ان ناسا يقولون ففيه دليل
على أن الصحابة كانوا يختلفون فى معانى السنن وكان كل واحد منهم يستعمل ما سمح على عمومه
فمن ههنا وقع بينهم الاختلاف. فان قيل كيف جاز لابن عمر أن ينظر الى مقعد النبى صلى الله عليه
وسلم. والجواب أنه يجوز أن يكون منه التفاته فرآه ولم يكن قاصدا ذلك فنقل ما رآه وقصده ذلك لا
يجوزكما لا يتعمد الشهود النظر للزنا ثم يجوز أن تقع أبصارهم عليه ويتحملون الشهادة بعد ذلك ويحتمل
أن يكون ابن عمر قصد ذلك ورأى رأسه دون ما عداه من بدنه ثم تأمل قعوده فعرف كيف هو جالس
ليستفيد فعله فنقل ما شاهد. الخطابى: النهى عن استقبال بيت المقدس يحتمل أن يكون على معنى الاحترام
له إذ كان مرة قبلة لنا ويحتمل أن يكون من أجل استدبار الكعبة لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد
استدير الكعبة (باب خروج النساء الى البراز) بفتح الياءاسم الفضاء الواسع ويكنى به عن الحاجة الخطابى:
وأكثر الرواة يقولون بكسر الباء وهو غلط وإنما البراز مصدر بارزت الرجل مبارزة وبرازا. قوله
﴿يحي بن بكير) بصيغة التصغير وكذا عقيل ورجال الاسناد بهذا الترتيب تقدموا فى كتاب الوحى
قوله ﴿أزواج النبي صلى الله عليه وسلم) أى أمهات المؤمنين، فان قلت فهل يدخل نفس الراوى

١٩٢
كتاب الوضوء
١١/////
فَكَأنْ عُ يَقُولُ لَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْجُبْ نِسَاءَكَ فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله
صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَفْعَلُ فَرَجَتْ سَوْدَهُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ الَّيِّ
صَلَىالله عَلَيْهِ وَمَ لَيْلَةً مِنَ الْلَالِ عِشَ وَكَانَتِ امْرَةً طَوِيَةٌ فَدَاهَا مُرُ
أَلَ قَدْ عَرَفْتَكِ يَا سَوْدَةُ حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنَزْلَ الْحِجَابُ فَأَنْلَ اللهآيَةَ الْجَاب
أى عائشة تحت لفظ الأزواج فى هذا الحكم أو هى خارجة منها بقرينه كونها راوية له. قلت هذه
مسئلة أصولية اختلف فيها والأكثر أن المخاطب بكسر الطاء داخل تحت عموم متعلق خطابه أمرا أو
نهيا أو خبرا نحو من أحسن إليك فأكرمه فان المتكلم يدخل تحته حتى لو أحسن اليك بعب عليك
اكرامه . قوله ﴿الى المناصع) بالنون والصاد والعين المهملتين جمع المنصع مفعل من النصوع وهو
الخلوص والمراد منه ما فسر به وهو الصعيد الأفبح والصعيد التراب وقيل وجه الأرض والأفيح
بالفاءو بالحاء المهملة الواسع ودار فيحاء أى واسعة وفاحت المفازة أى اتسعت وكأنه متى بالمناصع
لخلوصه عن الأبنية والأماكن وقيل المناصع موضع معروف بالمدينة والجار والمجرور متعلق بقوله
يخرجن ويحتمل أن يتعلق بقوله يبرزن . قوله (سودة) بفتح السين المهملة بنت زمعة بالزاى والميم
والعين المهملة المفتوحات قال ابن الأثير وأكثر ماسمعنا أهل الحديث والفقهاء يقولونه بسكون الميم ابن
قيس القرشية العامرية أسلمت قديما وبايعت وكانت تحت ابن عم لها يقال له السكران بن عمرو أسلم
معها وهاجراً جميعا الى الحبشة فلما قدما مكتمات زوجها فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ودخل بها
بمكة وذلك بعد موت خديجة قبل عقد عائشة رضى الله عنها وهاجرت الى المدينة فلما كبرت أراد طلاقها فسألته
أن لا يفعل وجعلت يومها لعائشة فأمسكها روى لهاخمسة أحاديث روى البخارى منها حديثين توفيت آخر
خلافة عمر وقيل زمن معاوية سنة أربع وخمسين بالمدينة. قوله (زوج) بالرفع صفة لسودة وعشاء بكسر
العين وبالمدمابين المغرب والعتمة وحرصاً منصوب بأنه مفعول له والعامل فيه فناداها. قوله (الحجاب)
أى حكم احتجاب النساء عن الرجال (فأنزل الله تعالى آية الحجاب﴾ ويحتمل أنيراد بآية الحجاب الجنس
عيتناول الآيات الثلاث. قوله تعالى ((يا أيها التي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من
جلاينيهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما)) وقوله تعالى ((وإذا سأتمرهن

١٩٣
کتاب الوضو.
صَّتْنَا ذَكَرِيُّ قَالَ حَدَّتَ أَبُ أُسَامَةً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِهِ عَنْ ١٤٧
عَائِشَةَ عَنِ الَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ قَالَ قَدْ أُذِنَ أَنْ تَخْرُجْنَ فِىِ حَاجَتَكُنْ فَلَ
هِشَامٌ يُعنى الْبَرَازَ
١٤٨
بَابُ الَّذِ فِىِ الُْتِ حَّثْا إِبْرَاهِمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَلَ حَدَّثَ أَنَسُ
التبرز
ابْنُ عِيَض عَنْ عُيَدِ اللهِ عَنْ مَُّدِ بْنِ يَ بْنِ حَنَ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَّنَ
فى اليوت
متاعا فاسألوهن من وراء حجاب)) وقوله تعالى ((وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن
فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن)) الآية وأن يراد بها
العهد من واحدة من هذه الثلاث. التيمى: الحجاب ههنا استقارهن بالثياب حتى لايرى منهن شىء عنا
خروجهن وأما الحجاب الثانى فهو إرخاؤهن الحجاب بينهن وبين الرجال. قال ابن بطال فيه مراجعة
الأدون للأعلى فى الشىء الذى يتبين له فيه فضل المراجعة إذا لم يقصد به التعنت وفيه فضل عمر وهذه
من إحدى الثلاث الذى وافق فيها نزول القرآن وفيه كلام الرجل مع النساء فى الطريق وفيه جواز
وعظ الرجل أمه فى البر لأن سودة من أمهات المؤمنين وفائدة هذا الباب أنه يجوز للنساء التصرف
فيما تمس بهن الحاجة اليه لأن الله أذن لهن فى الخروج الى البراز بعدنزول الحجاب فما جاز لهن ذلك
جاز لهن الخروج الى غيره من مصالحهن وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالخروج الى العيدين
وفى لفظ قدعرفناك دليل على أنه يجوز الاغلاظ فى القول إذا كان قصده الخير وفى احجب نساءك
التزام النصيحة لله ولرسوله . قوله (زكريا) مقصورا ومدودا ابن أبى زكريا يحي بن صالح اللؤلؤى
أبو يحيى البلخى الحافظ الفقيه الامام المصنف فى السنة مات بيغلان ودفن عند رؤية بن سعيد سنه
ثلاثين ومائتين و( أبو أسامة) هو حماد بن أسامة الكوفى مر فى باب فضل من علم. قوله (أذن بصيغة
المجهول وفى بعضها أذن النبي صلى الله عليه وسلم وفى بعضها قد أذن بزيادة قد. و(قال هشام) إما تعليق
من البخارى وإما مقول أبى أسامة ويعنى عائشة رضى الله عنها من الخارج الى البراء
﴿باب التبرز فى البيوت) قوله ﴿ابراهيم بن المنذر) النظ اسم الفاعل من الانذار مر فى أول
كتاب العلم. و ﴿أنس) بفتح الهمزة والنون ابن عياض بكسر المهملة وبتخفيف المثناة التحنائية
( ٢٥ - كرمانى - ٢»

١٩٤
كتاب الوضوء
١٤٩
١
التبرز
على لبنتين
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَ قَالَ ارَتَفَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِبَيْتِ حَقْصَةَ لَعْضِ حَاجَتِ فَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَّ يَقْضِى حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقِلَ الشَّأْمِ
باسبْ حَثًا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَ يَزِيدُ بْنُ هُرَوَنَ قَلَ
أَخْبَنَا يَحَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحَْ بْنِ حَنَ أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَّنَ أَخْرَهُ أَنَّ
عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ لَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ بَيْنَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ
الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَعِدًا عَلَى لَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِس
٠٠
وبالمنقطة أبو ضمرة الليثى المدنى مات سنة مائتين . و﴿عبيد اللّه) هو ابن عمر بن حفص بن عاصم
ابن عمر بن الخطاب أبو عثمان القرشى المدنى درج سنة سبع وأربعين ومائة. و(محمد بن يحي
ابن حبان ) بفتح الحاء المهملة وبالموحدة المشددة وعمه واسع تقدما فى باب من تبرز على
لبنتين ورجال الاسناد قاطبة مدنيون أعلام فى العلم. و﴿ حفصة) هى بنت عمر بن الخطاب
أخت عبد الله أم المؤمنين الصوامة القوامة مر ذكرها فى باب التناوب الى العلم . قوله (مستدير
القبلة) منصوب على الحالية . فان قلت شرط الحال أن يكون فكرة. قلت إضافته لفظية لا تفيد
التعريف وفائدة ذكره التأكيد والتصريح به والا فمستقبل الشام فى المدينة مستدبر للقبلة قطعا. قوله
(يعقوب بن ابراهيم) بن يوسف الدورقى تقدم فى باب حب الرسول من الإيمان. وتريزيد) من
الزيادة ابن هرون بن زاذان بالزاى وبالذال المعجمة أبو خالد الواسطى أحد الأعلام متعبد كان يصلى
الضحى سنة عشر ركعة وكان مجلس اسماعه بغداد سبعين ألفما توفى سنة ست ومائتين بواسط ويحي
هو ابن سعيد الأنصارى. قوله {ذات يوم) أى يوما وهو من باب إضافة المسمى الى اسمه أى ظهرت
فى زمان هو مسمى لفظ اليوم وصاحبه ويحتمل أن يكون من باب إضافة العام إلى الخاص أى ظهرت
مس اليوم فيفيد التأكيد الى اليوم نفسه وهذه العبارات الثلاث بيت حفصة وبيتا وبيت لنا
حصولها أمر واحد وكذلك مستقبل الشام ومستقبل بيت المقدس ومستدير القبلة ومباحث هذين

١٩٥
كتاب الوضوء
١٥٠
الاستنجاء
بابُ الاسْتْجَاء بِالْمَاء حِّثنا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْلَكِ قَالَ
الماء
حَدَّثَنَا ◌ُْبَةُ عَنْ أَبِى مُعَاذٍ وَاسُ عَطَاءُ بْنُ أَبِ مَيْمُونَةَ قَالَ سَعْتُ أَنَسَ
ابْنَ مَالِكِ يَقُولُ كَانَ الَُّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَجِىُّ أَنَا
وَغُلَمُ مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ يَعْنِى يَسْتَنْجِى بِهِ
الحديثين تقدمت فى باب من تبرز على لفتين ( باب الاستنجاء بالماء ) الجوهرى.
النجو ما يخرج من البطن ويقال أنجا أى أحدث واستنجى أى مسح موضع النجو أو
غسله تم كلامه. فان قلت الاستفعال للطلب فيكون معناه طلب النجو قلت الاستفعال قد جاءأيضالطلب
المزيد فيه نحو الاستعتاب فانه ليس لطلب العتب بل لطلب الاعتاب والهمزة فيه للسلب فكذا ههنا
هو لطلب الانجاء وتجعل الهمزة للسلب والازالة والله أعلم. الخطابى: الاستنجاء فى اللغة الذهاب إلى
النجوة من الأرض لقضاء الحاجة والنجوة هى المرتفعة منها كانوا يستترون بها إذا قعدوا للتخلى فقيل
قد استنجى الرجل إذا أزال النجو عن بدنه والنجو كناية عن الحدث وقيل أصل الاستنجاء نزع الشى.
عن موضعه وتخليصه منه. يقال استنجيت الرطب اذا جنيته ومعناه اصطلاحا إزالة النجو من أحد
المخرجين بالحجر أو بالماء. قوله (أبو الوليد هشام) بكسر الهاء وخفة الشين ابن عبدالملك الطيالسى
البصرى مر فى باب علامة الايمان حب الأنصار. و﴿ أبى معاذ) بضم الميم وبالذال المنقطة عطاء بن أبى أبو سماء
ميمونة البصرى مولى أنس بن مالك رضى الله عنهمات بعد الطاعون بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ومائة
والرواة كلهم بصريون. قوله (كان النبي) هذه اللفظة مشعرة باستمرارذلك واعتياد له. و< غلام) مرفوع
ويحتمل النصب بأنه مفعول فيه. و(اداوة) مبتدأ ور معنا) خبر مقدم عليه رحم جملة اسمية وقعت
حالا بدون الواو نحو قوله تعالى ((اهبطوا بعضكم لبعض عدو) والاداوة بكسر الهمزة المطهرة بفتح الميم
على اللغة الفصحى ومعنا يجوز فيه سكون العين قال صاحب المحكم مع اسم معناه الصحبة متحركة وساكنة
غير أن المتحرك العين يكون اسما وحرفا والمسكنة حرف لاغير وبعضهم يسكنون العين من مع فيقولون
معكم ومعنا وعند اجتماعه بالألف واللام بفتح العين ويكسرفي المع القر فتحاولسرا. الجوهرى:
مع للمصاحبة وقد تسكن وتنون فيقاله جاءوا معاً. قوله (ينى) فاعله أنس وفاعل يستنجى رسول
حـ

١٩٦
كتاب الوضوء
باسبُ مَنْ هُملَ مَعَهُ الْمَاءُلُطُورِهِ وَقَالَ أَبُوالَّرْدَاءِ أَلَيْسَ فِيُ صَاحِبُ
au,ور
النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ وَالْوَسَاد حّثنا سَلْمَانُ بْن حَرْب قَالَ حَدَّثَنَا شَعْبَةً عَن
١٥١
الله صلى الله عليه وسلم وهو من كلام أحد الرواة والظاهر أنه من كلام عطاء. قال ابن بطال:
الاستنجاء بالماء ليس بالمبين فى هذا الحديث لأن قوله يعنى يستنجى به ليس من قول أنس وانما
هو من قول أبى الولد الطيالسى ويحتمل أن يكون الماء لطهوره أو لوضو ئه و کیف وقد قالبعضهم
انما ذلك وضوء النساء وأما الرجال فاستنجاؤهم انما هو بالأحجار واحتج الطحاوى على الاستنجاء
بالماء لقوله تعالى ((فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين)). قال الشعبى لما نزلت
هذه الآية قال النبى صلى الله عليه وسلم يا أهل قباء ما هذا الثناء الذى أثنى الله عليكم قالوا ما منا
أحد الا وهو يستنجى بالماء (باب من حمل معه الماء لظهوره) الطهور بفتح الطاء هو
الماء الذى يتطهر به وبضمها هو الفعل الذى هو المصدر وهو المشهور وقد حكى الفتح فيهما وكذا
الضم فيهما والطهارة أصلها النظافة والتنزه وفى بعضها لطهور بدون الضمير المضاف اليه . قوله
أبو الدرداء (أبو الدرداء) محمدود اسمه عويمر بن زيد بن قيس ويقال عويمر بن مالك بن عبد الله بن قيس
الأنصارى روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وتسعة وسبعون حديثا خرج
البخارى منها خمسة أحاديث وفرض له عمر رضى الله عنه رزقا فألحقه بالبدريين لجلالته وولى قضاء
دمشق فى خلافة عثمان مات سنة احدى أو اثنتين وثلاثين وقبره بباب الصغير من دمشق . قوله
{صاحب النعلين﴾ أى نعلى رسول الله صلى الله عليه وحلم لأنه كان يلبسه اياها اذا قام فإذا جلس
أدخلها فى ذراعه وأما الطهور ههنا فهو بفتح الطاء لا غير قطعا اذ المراد صاحب الماء الذى يتطهر
به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما فى الترجمة فهو بضمها ظاهرا على اللغة المشهورة
و﴿الوساد) هو المخدة وكذا الوسادة والمرادمنه عبد الله بن مسعود الصحابى ابن الصحابية والمشهور
فى منافبه أنه صاحب السواد بتقديم السين على الواو وسيأتى فى كتاب فضائل الصحابة ولعل
البيواد والوساد هما بمعنى واحد وكأنهما من باب القلب والمقصود منه أنه صاحب السرار يقال
ساودته مساودة وسواداً أى ساررته وأصله أدنى سوادك من سواده وهو الشخص ويحتمل أن
يحمل على معنى المخدة لكنه لم يثبت ذلك والله أعلم وهو من كبار الصحابة ومن السابقين الأولين
شهد المشاهد كلها أسلم وكان سادس ستة صاحب الهجرتين المشهود له بالجنة تقدم ذكره فى كتاب

١٩٧
كتاب الوصو ..
أَبِ مُعَاذِ هُوَ عَطَأُ بْنُ أَبِ مَيْمُونَةَ قَلَ سَعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ كَانَ رَسُولُ الله
صَلَىالْهُعَلَيْهِ وَسَمَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبْتُ أَنَا وَغُلاَمٌ مِنَّا مَعَنَا إِذَاوَةٌ مِنْ مَاءِ
باسبُ حَمْلِ الْعَرَةِ مَعَ الْمَاءِ فىِ الاِسْتِجَاءِ حَّثْا مُمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَ
حَدْنَا مُمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَ شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءٍ بْنِ أَبِ مَيْمُونَةَ سَمعَ أَنَ
أبْنَ مَالك يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ يَدْخُلُ الْخَلاَ فَأَحْلُ أَنَا
١٥٢
الاستنجاء
الايمان و﴿فيكم) الخطاب فيه لأهل العراق قال لهم حين سألوه مسائل وأبو الدرداء كان مسكنه الشام
أى لم لا تسألون من عبد اللّه وهو فى العراق وبينكم من لا يحتاج العراقيون مع وجوده إلى أهل
الشام وإلى مثلى وهذا تعليق من البخارى قال ابن بطال وفيه أن خدمة العالم وحمل ما يحتاج اليه من
إناء وغيره شرف بالمتعلم ومستحب له ألا ترى قول أبى الدرداء أليس فيكم صاحب النعلين
والطهور والوساد يعنى عبد الله فأراد بذلك الثناء عليه والمدح له. قوله (سليمان بن حرب) بالحاء
المهملة المفتوحة والراءالساكنة وبالموحدة البصرى من فى باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم فى
كتاب الإيمان ورجال هذا الاسناد كلهم بصريون. قوله ﴿يقول) ذكر بلفظ المضارع مع أن حق
الظاهر أن يكون بلفظ الماضى لارادة استحضار صورة القول تحقيقا وتأكيدا له كانه يبصر
الحاضرين بذلك. قوله (اذا خرج) أى من بيته أو من بين الناس. فان قلت اذا للاستقبال وان دخل
المضى فكيف يصحهنا اذ الخروج مضى ووقع. قلت هو هنا لمجرد الظرفية فيكون معناه تبعته حين
خرج أو هو حكاية للحال الماضية . قوله ﴿غلام) هو اسم يقع على الصبى من وقت ولادته على
اختلاف حالاته إلى أن يبلغ و﴿منا﴾ أى من قومنا أو من خواص رسول الله صلى الله عليه وسلم أو
من جملة المسلمين واعلم أن الحديث لا يدل على أن حمل الماء معه كان للاستنجاء أو لغيره وباقى
أبحاثه تقدمت فى الباب المتقدم عليه ﴿ باب حمل العنزة ) وهى بفتح النون أطول من العصا
وأقصر من الربح وفى طرفها زج كزج الرمح والزج الحديدة التى فى أسفل الريح كالسنان
قوله (محمد بن بشار) بالموحدة المفتوحة وبالشين المشددة المنقوطة الملقب ببندار مر فى باب

١٩٨
کتاب الوصو.
وَغُلَمٌ إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ وَعَزَةٌ يَسْتَنْجِى بِالْمَاء تَابَعَهُ النَّضْرُ وَشَاذَانُ عَنْ شُعْبَةً
الْعَنَزَةُ عَصَا عَلَيْهِ زُجُّ
١٥٣-
النهى عن
الاستنجاء
اليمين
بابْتُ النِّى عَنْ الاسْتِنجَاءِ بِالَمِينِ حّثنا مُعَذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَاً
هِثَأْمُ هُوَ اللَّسْتَوَانُّ عَنْ يَحَ بْنِ أَبِ كَثِرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ◌َادَةً عَنْ أَيهِ
ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم. و(محمد بن جعفر) هو المعروف بغندر تقدم فى باب ظلمدون
ظلم والرواة كلهم بصريون. قوله ﴿الخلاء) بالمد هو المبرز ويستنجى استئناف كان قائلا قال ما كان
يفعل بالماء قال يستنجى به. فان قلت ما الغرض من حمل العنزة. قلت انه كان اذا استنجى توضأ واذا توضأ
صلى وكانت العنزة لسترته فى الصلاة أو لانه كان صلى الله عليه وسلم يبعد عن الناس فكانت الدفع
الضرر لو احتاج اليه: لنبشر الأرض الصلبة لئلا يرتد البول ونحوه. فان قلت ما تقدم كان بلفظ
سمعت أنسا وقال ههنا بلفظ سمع أنسا فما الفرق بينهما من جهة المعنى قلت الاول هو حكاية عن
لفظ عطاء وهذا اخبار عنه ومحصلهما واحد . قوله (تابعه النضر) بفتح النون وسكون الضاد
المعجمة ابن شميل بضم الشين المعجمة المازنى أبو الحسن البصرى من تابعى التابعين الساكن
بمرو قال ابن المبارك هو درة بين مروين ضائعة يعنى كورة مرو وكورة مرو الروذ
وهو امام فى العربية والحديث وهو اول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان وكان أروى
الناس عن شعبة مات سنة ثلاث أو أربع ومائتين يحكى أنه دخل على المأمون ووقع بينهما محادثة
مآلها الى الفرق بين السداد بفتح السين الذى هو القصد فى الدين وبكسرها الذى هو البلغة فوصل
اليه بهذا الحرف ثمانون ألف دينار العاما وا كراما والظاهر أنه تعليق من البخارى لانه كان ابن تسع
سنين عند وفاة النضر. قوله (شاذان) بالشين والذال المنقطتين وبالنون هو لقب الاسود بن
عامر أبو عبد الرحمن الشامى ساكن بغداد مات سنة ثمان ومائتين وكأنه معرب ومعناه بالفارسية
فرحان ويحتمل أن يكون البخارى روى عنه أى بلا واسطة أو روى له أى بالواسطة فهو إما متابعة
تامة أو متابعة ناقصة وفائدتها التقوية وقد مر مرارا مباحثها (باب النهى عن الاستنجاء باليمين)
قوله ﴿ معاذ) بضم الميم وبالذال المنقطة أتى ابن فضالة بفتح الفاء وبالمنقطة البصرى الزهرانى أبوزيد

١٩٩
کتاب الوضوء
قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَتَنَفَّسْ فِى الْإِنَاء
وَ إِذَا أَفَى الْخَلَاَءَ فَلَ يَسَّ ذَكَرَهُ بَمِينِهِ وَلَا يَتَمَسْحُ بِيِمِينِهِ
و﴿الدستوائى) بفتح الدال وسكون السين المهملتين ومثناة فوقائية وبههزة بلا نون وقيل بالقصر
وبالنون مر فى باب زيادة الايمان ونقصانه ولفظ هو الدستوائى للبخارى وذكره لغرض التعريف
ورفع الابهام وانما قال بهذه العبارة اقتصارا على ما ذكره شيخه واحترازا من الزيادة على لفظه
قوله (يحي بن أبى كثير) بفتح الكاف وبالمثلثة أبو نصر الطائى أحد الأعلام قال أيوب ما يقى
على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير. وقال ما أعلم أحدا اليوم بعد الزهرى أعلم بحديث المدينة
من ابن أبى كثير مر فى كتابة العلم. قوله (عبد الله بن أبي قتادة) بفتح القاف وبالمثناة الفوقائية
أبو إبراهيم مات سنة خمس ومائة روى له الجماعة. قوله ﴿ أبيه) أى أبى قتادة هو الحرث بالمثلثة
ابن ربعى بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وشدة المثناة التحتانية السلمى بفتح السين المهملة
واللام التابعى المدنى الخزرجى الأنصارى فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد أحدا والخندق
وما بعدها من المشاهد روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وسبعون حديثا أخرج
البخارى له ثلاثة عشر مات بالمدينة على الأصح سنة أربع وخمسين وقيل بالكوفة وصلى عليه على
ابن أبى طالب رضى الله عنه وكبر عليه سبعا وهو من غلبت عليه كنيته . قوله ﴿فلا يتنفس) وفلا
يمس ولا يتمسح بصيغة النهى فى الألفاظ الثلاثة وفى بعضها بصيغة النفى. قوله (ولا يتمسح) أى
لا يستنجى. الخطابى: نهيه عن التنفس فى الاناء نهى أدب وذلك أنه اذا فعل ذلك لم يأمن أن
يبرز من فيه الريق فيخالط الماء فيعافه الشارب وربما تروح بنكهة المتنفس اذا كانت فاسدة والماء
للطفه ورقة طبعه تسرع اليه الروائح ثم أنه يعد من فعل الدواب اذا كرعت فى الأوانى جرعت
ثم تنفست فيها ثم عادت فشربت وانما السنة أن يشرب الماء فى ثلاثة أنفاس كلما شرب نفسا من
الاناء نحاه عن فمه ثم عاد مصا له غير عب الى أن يأخذ ريه منه وأما نهيه عن مس الذكر بيمينه فهو
تنزيه لها عن مباشرة العضو الذى يكون فيه الأذى والحدث وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل يمناه
لطعامه وشرابه ولباسمه مصونة عن مباشرة الثفل وماسة الاعضاء التى هى مجارى الأثقال والنجاسات ويسراه
لخدمة أسافل بدنه واماطة ماهنالك من القاذورات وتنظيف ما يحدث فيها من الأدناس وكذلك
الأمر فى نهيه عن الاستنجاء باليمين إنماهو هو تنزيه لها وصيانة لقدرها عن مباشرة ذلك الفعل وهو

٢٠٠
كتاب الوضع.
١٥٤
بَاسَبْ لَا يُمْكُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِه إذَا بَلَ حَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ
لا يعمد
ذكره بينه
اذا بال
◌َحَدَّ الْأَوْزَاعُ عَنْ يَ بْنِ أَبِ كَثِرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْ أَبِ قَدَةَ عَنْ أَيِهِ عَنْ
الَّى صَلَى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَ قَالَ إِذَا بَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بَيَمِينِهِ وَلَا
0/07
يستنجى بيمينه ولا يَتَنَفْس فى الْآنَاء
٠
٠٠
نهى تأديب وقال بعضهم اذا استنجى بيمينه لم يجزه . فان قلت هنا شبهة وهى أنه إذا كان مس الذكر
باليمين والاستنجاء بها منهيين وقد يحتاج البائل فى بعض الأحوال أن يتأنى لمعالجة ذلك وأن يرفقُ به
وذلك إذا لم يجد الا حجراضخما لا يزول عن المكان مثلا فكيف حكمه فانه إن أمسك ذكره بشماله احتاج
على أن يستنجى بيمينه وان أمسك بيمينه استنجى بشماله فقد دخل فى النهى. قلت يلصق مقعده
الأرض ويمسك الممسوح بين عقبيه ويتناول عضوء بشباله فيمسحه بشماله وينزه عنه يمينه ليخرج
به عن النهى فى الوجهين معاً قال وسمعت ابن أبى هريرة يقول حضرت مجالس المحاملى وقد حضره
كميخ من أهل أصبهان نبيل الهيئة قدم أيام الموسم حاجا فأقبلت عليه وسألته عن مسألة من الطهارة
فقال مثلى يسأل عنها فقلت لا والله إن سألتك إلا عن الاستنجاء نفسه فألقيت عليه هذه المسئلة فيقى
متحیرا لايحسن الخروج منها الى أن فهمته. الطی أقول النهی بمسح اليمين مختص بالدبر ونهى المس
مختص بالقبل فيعلم منه أنه إذا أخذ الحجر باليمين ومسح ذكره بشماله لم يكره فلا شبهة ولا اشكال فيه
والله أعلم (باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال) قوله ( محمد بن يوسف) بن واقد بالقاف وبالمهملة
أبو عبد الله الفريانى بكسر الفاء وسكون الراء وبالمثناة التحتانية والألف ثم الموحدة سكن
قيارية الشام قال البخارى كان من أفضل أهل زمانه ومات سنة اثنتى عشرة ومائتين. و﴿الأوزاعى)
هو امام أهل زمانه علما وعملا على من الأعلام مر فى باب الخروج الى طلب العلم. قوله ﴿فلا يأخذن)
يفتح الذال وبنون التوكيد المشددة ولا يخفى التفاوت الذى بين إذا بال أحدكم وإذا أتى الخلاء وبين
فلا يأخذن ذكره وفلا يمس ذكره. قوله ﴿ ولا يتنفس) فان قلت إنه عطف على فلا يأخذن
ثمو مقيد بالشرط ومعناه إذا بال أحدكم فلا يتنفس لكنه منهى مطلقا والمعنى أيضا غير صحيح عليه
قلت ليس عطفا على الجزاء بل هو عطف على الجملة المركبة من الشرط والجزاء مجموعا ولهذا غير
محمد
اينَ يُوسف