Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١
كتاب العلم
وَفَعَ فِى نَفْسِ فَقَالَ لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِى كَذَا وَكَذَا
١٣٢
الاستحياء.
سؤال العلم
باسبْ مَنِ اسْتَحْيَا فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالسُّؤَالِ حَّتْنَا مُسَدَّدْ قَلَ حَدَّثَاً
عَبدُ الله بْنُ دَاوُدَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُنْذِرِ النَّوْرِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَفِيَةَ عَنْ
الله بن دينار) القرشى من فى باب أمور الايمان. قوله (حدثت أبى) أى عمر بن الخطاب وهذا
الحديث من فى باب قول المحدث وفى باب طرح الامام المسئلة مع شرحه إلا من هذا اللفظ وهو تحدثت
أبى الى آخر الحديث. قوله ﴿لأن يكون) بفتح اللام. فان قلت يكون مستقبل وقلت ماض وحق
الظاهر أن يقال لان كنت قلتها . قلت الغرض منه لأن يكون فى الحال موصوفاً بهذا القول الصادر
فى الماضى أحب إلى من كذا وكذا أى من حمر النعم وغيرها ولفظ كذا موضوع للعدد وهو من
الكنايات . قال ابن بطال: وفى تمنى عمر رضى الله عنه أن يجاوب ابنه النبي صلى الله عليه وسلم بما
وقع فى نفسه فيه من الفقه أن الرجل مباح له الحرص على ظهور ابنه فى العلم على الشيوخ وسروره بذلك وقيل
إنما تمنى ذلك رجاءأن يسر النبى صلى الله عليه وسلم باصابته فيدعوله وفيه أن الابن الموفق العالم أفضل مكاسب
الدنيا والله أعلم (باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال) قوله (عبد الله بن داود ) بن عامر الخريبى مصغرا
منسوبا الى الخريبة بالخاء المنقطة وبالموحدة محلة بالبصرة أبو محمد أ وأبو عبد الرحمن الهمدانى الكوفى الأصل
قال ما كذبت قط إلا مرة واحدة فى صغری قال لى أبى ذهبت الى الكتاب فقلت على ولم أكن ذهبت
وقال كم مرة دخلت من الخريبة إلى البصرة فى شراء حاجة لأهلى فأسمع ملبيا يلبى فأجمع ذيلى وأضعه
على رأسى وأمر على وجهى إلى مكتمات سنة ثلاث عشرةومائتين. و﴿الأعمش) هو سليمان بن مهران
علامة الاسلام سيد المحدثين المسمى بالمصحف لصدقه مر مرارا. قوله ( منذر) بضم الميم وسكون
النون وكسر الذال المعجمة ابن يعلى بفتح المثناة التحتائية وسكون المهملة وفتح اللام أبو يعلى الثورى
بالمثلثة الكوفى قال مالزمت محمدبن الحنفية حتى قال بعض ولده لقد غلبنا هذا النبطى على أيدنا روى له
الجماعة. قوله (محمد بن الحنفية) هو محمد بن على بن أبى طالب الهاشمى أبو القاسم المعروف بابن الحنفية
والحنفية هى أمه خولة بنت جعفر الحنفى اليمانى وكانت من سى بنى حنيفة قال على رضى الله عنه قلت
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان ولد لى ولد بعد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال نعم ولد لسنتين
بقينا من خلافة عمر وقيل لا يعلم أحد أسند عن غلى عن النبى صلى الله عليه وسلم أكثر ولا أصح ما
((٢١ - كرمانى -٢»
عبد الله
إن داود
ابن الحنفية
١٦٢
كتاب العلم
عَلَى قَالَ كُنْتُ رَجُلًا مَذَا، فَأَمَرْتُ الْقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم
فَأَلَهُ فَقَالَ فِيهِ الْوُضُوُ
أسند محمد بن الحنفية مات سنة ثمانين أو إحدى وثمانين أو أربع عشرة ومائة وفى هذا الاسناد
أن التابعى يعنى الأعمش يروى عن غير التابعى يعنى منذرا وأن الرجلين الأولين بصريان والوسطين
كوفيان والأخيرين هاشميان حجازيان. قوله (مذاء) بصيغة المبالغة والمذى ماء رقيق يخرج عند
الملاعبة والتقبيل لا بشهوة ولا تدفق ولا يعقبه فتور وربما لايحس بخروجه وهو فى النساء
أكثر منه فى الرجال وفى المذى لغات مكون الذال وكسرها مع تشديد الياء وتخفيفها والأولان
مشهوران وأولاهما أفصحهما وأشهرهما وتقول منه مذى الرجل بالفتح وأمذى بالألف ومذى
بالتشديد كما أن منى الرجل وأمنى ومنى مشددا بمعنى والودى ما. يخرج بعد البولو يكون من البرودة
قال الأموى المذى والودى مشددتان كالمنى. قوله ﴿فأمرت المقداد) بكسر الميم وسكون القاف
وبالمهملتين ابن عمرو بن ثعلبة البهرافى الكندى ويقال له ابن الأسودلأن الأسود بن عبديغوث رباء أوتبناه أو
حالفه أو تزوج بأمه ويقال له الكندى لأنه أصاب دما فى بهران فهرب منهم الى كندة خالفهم ثم
أصاب منهم دما فهرب إلى مكة تحالف الأسود وهو قديم الصحبة من السابقين فى الاسلام قيل انه
سادس ستة شهد بدرا ولم يثبت أنه شهد فيه فارس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره وقيل ان
الزبير كان فارسا أيضا روى له اثنان وأربعون حديثا مات قريب المدينة وحمل على رقاب "رجال
اليها سنة ثلاث وثلاثين فى خلافة عثمان روى الترمذى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله
أمرنى بحب أربعة وأخبر نى أنه يحبهم قيل يارسول اللّه سمهم لنا قال على والمقداد وأبو ذر وسلمان
وأعلم أنه يقال له المقداد بن عمرو بن الأسود منسوبا الى الأب الحقيقى والأب الادعائى كمايقال محمد
ابن على بن الحنفية منسوبا إلى أبيه وأمه جميعا فعلى هذا ينبغى أن ينون على ويكتب ابن
الحنفية بالألف ويكون أعرابه اعراب محمد لأنه وصف له لا لعلى وقس عليه نظائره. فان
قلت الأمر هو حقيقة فى الايجاب فما حكمه فى لفظ فأمرت. قلت صيغة الأمر ظاهر فى الايجاب
لا لفظ أمر وههنا لاصيعة ولئن سلمنا فقد يعدل عن الأصل بالقرائن. قوله (فسأله) أى عن حكم
المذى من وجوب الوضوء يقال سألته الشىء وسألته عن الشىء سؤالا وقد يتعدى بنفسه إلى المفعول
الأول وبعن الى الثانى وبالعكس وقد تخفف همزته فيقال ساله. قوله {فيه الوضوء) محتمل بوه
العداد
ان الاسود
١٦٣
كتاب العالم
١٣٣
ذكرالم
بابُ ذِكْرِ الْعِلْ وَالْفُتْيَ فِى الْمَسْجِدِ حَدْعُى قُتَيَةُ بنُ سَعِدِ قَلَ
والج
◌ََّا الَُّ بْنُ سَعْدِ قَالَ حَدْتَ نَافِعْ مَوْلَ عَبْدِ اللهِبْنِ عَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِى الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَرَسُولَ الله مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنَ
أَنْ نُلَّ فَلَ رَسُولُ الله صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ يُلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِى الْخُلِيفَةِ
مبتدأ وخبرا وأن يكون مبتدأ أو فاعلا وخبره أو فعله محذوف أى واجب أو يجب ولفظ فى متعلقا
بقال وأجمع المسلمون على أنه لا يوجب الغسل. فان قلت هذا القدر الذى هو لفظ الرسول نقل على
بسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من المقداد. قلت ظاهر هذا السياق أنه سمعه من الرسول
صلى الله عليه وسلم حيث لم يقل قال المقداد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتن -لنا عدم
ظهوره لفحكمه حكم مرسل الصحابى قال ابن بطال انما استحيا لمكان ابنته فاطمة وهكذا الحياء محمود
لأنه لا يمتنع به من تعلم ماجهل وبعث من يقوم مقامه فى ذلك وفيه قبول خبر الواحد وأقول وفيه
جواز الاستنابة فى الاستفتاء وأنه يجوز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع به
لكون على رضى الله عنه اقتصر على قول المقداد مع تمكنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه
قد ينازع فيه ويقال فلعل عليا كان حاضرا مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت السؤال وإنما
استحيا أن يكون السؤال منه بنفسه وفيه استحبابّ حسن المعاشرة مع الأصهار وأن الزوج
يستحب له أن لا يذكر له ما يتعلق بجماع النساء ولا الاستمتاع بهن بحضرة أقاربها والله سبحانه
وتعالى أعلم ( باب ذكر العلم والفتيا فى المسجد) قوله ﴿ والفتيا) عطف أمّا على العلم
واما على ذكر. قوله ﴿قتيبة﴾ تصغير قتبة مر فى باب السلام من الاسلام. و﴿الليث بن سعد) فى
أول كتاب الوحى. قوله {نافع) هو ابن سرجس بفتح المهملة وسكون الراء وکسر الجيم وبالمهملة نافع بن
أضله من المغرب وقيل من نيسابور وقيل من سبي كابل وقيل من جبال الطالقان أصابه عبد الله بن
عمر فى بعض غزواته قال مالك إذا سمعت من نافع يحدث عن ابن عمر لا أبالى أن لا أسمعه من
غيره وبعثه عمر بن عبد العزيز إلى مصر يعلمهم السنن مات بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة . قوله
﴿فى المسجد ) أى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم" و( مل) بضم النون وكسر الهاء مشتق من
سرجس
١٦٤
كتاب العلم
وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّأْمِ مِنَ الْجُحْفَةِ وَيُهْلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْن وَقَلَ ابْنُ عُمَرَ
وَيَْعُونَ أَنْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَقَالَ وَيُِّلُّ أَهْلُ أَنَ مِنْ يَلَ
وَكَانَ ابْنُ عُمَ يَقُولُ لَمْ أَفْقَهُ هذه مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الاهلال وهو رفع الصوت بالتلبية والمقصود منه السؤال عن موضع الاحرام أى الميقات المكانى
قوله ( ذى الحليفة) بضم المهملة وفتح اللام تصغير الخلفة باللام المفتوحة كالقصبة وهى شىء ينبت
فى الماء جمعها حلفاء وهو موضع على عشرة مراحل من مكة قال الرافعى على ميل من المدينة قال
النووى على سنة أميال . قوله ﴿ويهل) أى يحرم أهل الشام أى الاقليم المعروف وهو من العريش
إلى الفرات ومن أيلة الى بحر الروم ومرمباحثه فى قصة هرقل. و﴿الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء
المهملة موضع بين مكة والمدينة من الجانب الشامى يحاذى ذا الحليفة وكان اسمها مهيمة بفتح الميم وسكون
الهاء وفتح التحتانية فأجحف السيل بأهلها أى أذهبهم فسميت جحفة وهى على ستة أو سبعة مراحل
منمكة . النووى على ثلاثة مراحل منها وهى قريبة من البحر وكانت قرية كبيرة. قوله ﴿نجد) هو
من بلاد العرب وهو ما ارتفع من أرض تهامة الى أرض العراق مر فى باب الزكاة من الاسلام
.﴿وقرن) بفتح القافى وإسكان الراء جبل مدور أملس كانه بيضة مطل على عرفات قالوا وغلط الجوهرى فى
صحاحه غلطين فقاله بفتح الراء وزعم أن أويسا القرنى منسوب اليه والصواب مكون الراء وأن
أو يسا منسوب إلى قبيلة يقال لهم ينو قرن وهو على نحو مرحلتين من مكة وأقرب المواقيت اليها. قوله
﴿ وقال ابن عمر) هو عطف على لفظ عن عبد اللّه عطفاً من جهة المعنى كانه قال قال نافع قال عبد الله وقال
ويزعمون ويحتمل احتمالا بعيدا أن يكون تعليقا من البخارى وهكذا حكم وكان ابن عمر. فان قلت
الواو فى ويزعمون للعطف فما المعطوف عليه. قلت هو عطف على مقدر وهو قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ذلك ولا بد من هذا التقدير لأن الواو لا تدخل بين القول والمقول والزعم إما أن
يراد به القول المحقق أو المعنى المشهور له. قوله (اليمن) هى البلاد المشهورة و{يللم) بفتح التحتافية
وفتح اللامين جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة ويقال أيضاً ألملم بقلب الياء همزة. قوله
﴿ لم أفقه﴾ أى لم أفهم ولم أعرف (هذه) أى هذه المقالة وهى ويهل أهل اليمن من يدلم قال الرافعى
اليمن يشتمل على نجد وتهامة وكذلك الحجاز وإذا أطلق ذكر نجد كان المراد نجد الحجاز وميقات
١٦٥
كتاب العلم
١٣٤
إجابة السائل
بَاسَبْتُ مَنْ أَجَابَ السَّائِلَ بِأَكْثَرَ مَّا سَأَلَهُ حَثنا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ
أَبِ ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابٍْ ثُمَ عَنِ النَّ صَلَّالَهُ عَيْهِ وَمَ وَعَنِ الزُّهْرِىّ
◌َنْ سَالِ عَنِ ابْنِ عُمَ عَنِ الَّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَ أَنَّ رَجُلاَ سَلَهُمَلْبُ
النجدين جميعا قرن وإذا قلنا ميقات اليمن يدلم أردنا بها تهامتها لا كل اليمن وقال النووى فى شرح
صحيح مسلم فى قوله صلى الله عليه وسلم وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجد قرن
وقع فى بعض النسخ قرن بغير الألف وفى بعضها قرنا بالألف وهو الأجود لأنه اسم جبل فوجب
صرفه والذى وقع بدون الألف يقرأ منونا وإنما حذفوا الألف منه كما جرت عادة بعضهم يكتبون
سمعت أنس بغير الألف ويقرأ بالتنوين ويحتمل أن يراد به البقعة فترك صرفه تم كلامه . فان قلت
فيلم منصرف أم لا. قلت ان أريد الجبل فمنصرف وان أريد البقعة فغير منصرف البتة بخلاف قرن
فإنه على تقدير إرادة البقعة يجوز صرفه وفائدة المواقيت أن من أراد حجا أو عمرة حرم عليه
بجاوزتها بغير احرام لكن يلزمه الدم ويصح نسكه ( باب من أجاب السائل) قوله ( آدم )
هو ابن أبى ايلس التميمى مر فى باب المسلم من سلم المسلمون. قوله (ابن أبي ذئب) بكسر الذال
المنقطة وبالهمزة الساكنة وبالموحدة محمد بن عبد الرحمن المدنى من تابعى التابعين. لماحج المهدى دخل
مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبق أحد إلا قام سوى ابن أبى ذئب فقال له المسيب ابن
زهير قم هذا أمير المؤمنين فقال إنما يقوم الناس لرب العالمين فقال المهدى دعه فلقد قامت كل شعرة
فى رأسى وقال أبو جعفر له سنة حج ما تقول فى الحسن بن زيد بن الحسن بن فاطمة قال إنه ليتحرى
العدل قال ما تقول فيَّ مرتين أو ثلاثا فقال ورب هذه البنية انك لجائر فأخذ الربيع بلحيته فقال
له أبو جعفر كف عنه وأمر له بثلثمائة دينار من فى باب حفظ العلم . قوله ﴿والزهرى) وقع فى
بعض النسخ قبله لفظ ح وهو اشارة إلى التحويل من اسناد إلى آخر قبل ذكر المتن وبحثه مر مراراً
والزهرى مجرور عطفاً على نافع وابن أبى ذئب يروى عن الزهرى لا عن سالم وآدم يروى عن ابن
أبى ذئب لا عن الزهرى. قوله (سالم) هو ابن عبد الله بن عمر وابن عمر إذا أطلق لا يراد به
إلا عبد الله بن عمربن الخطاب قال الامام أحمد بن حنبل أصح الأسانيد الزهرى عن سالم عن أبيه
قوله { ما يلبى) ما موصولة وهو مفعول ثان لسأل أى عما يلبسه أو موصوفة أو استفهامية
١٦٦
كتاب العلم
اْلُحْرِمُ فَقَالَ لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَ الْمَمَةَ وَلَ السَّرَاوِيلَ وَلاَ الْبُرْسَ وَلَ
نَوْبًا مَسَّهُ الوَرْسُ أَوَالَّعْفَرَانُ فَإنْ لَمْ يَحَدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا
واللبس بالضم مصدر لبست الثوب ألبس بكسر السين فى الماضى وفتحها فى المضارع وبالفتح مصدر
لبست عليه الأمر ألبس يفتحها فى الماضى وكسرها فى المضارع {المحرم) أى الداخل فى الحج أو العمرة
وأصله الداخل فى الحرمة وهو قد حرم عليهما كان حلالاله قبله كالصيد ونحوه. قوله ﴿لا يلبس) بضم
السين تفى بمعنى النهى وبكسر هانهى. و(العمامة) بكسر العين. و(السراويل} أعجمية عربت وجاءعلى
لفظ الجمع وهى واحدة تذكر تؤنث ولم يعرف الأصمعى فيها إلا التأنيث وتجمع على السراويلات
وقد يقال هو جمع ومفرده سروالة قال الشاعر :
اللؤم سروالة فليس يرق لمستضعف
وهو غير مصرف على الأكثر قوله ﴿البرنس) بضم الموحدة وسكون الراء وضم النون
نوب رأسه منه ملتزق به وقيل قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها فى صدر الاسلام . قوله
﴿ ولا ثوباً﴾ وفى بعضها ولا ثوب فرفعه إنما هو بتقدير فعل مالم يسم فاعله أى لا يلبس ثوب
فان قلت لم عدل عن طريق أخواته. قلت لأن الطيب حرام على الرجل والمرأة فأراد أن بعدم الحكم
للمحرم والمحرمة بخلاف الثياب المذكورة فانها حرام على الرجال فقط. قوله ﴿الورس) بفتح الواو
وسكون الراء وبالمهملةتبت أصفر يكون باليمن تصبغ به الثياب وتتخذمنه الغمرة للوجه. و{الزعفران)
يفتح الزاى والفاء جمعه زعافر. و(الفعل) الحذاء وهى مؤنثة تثنيتها فعلان. فإن قلت فإذا فقد النعل فهل
يجب لبس الخف المقطوع لأن ظاهر الأمر الوجوب. قلت لا إذهو شرع للتسهيل فلا يناسب
التثقيل وأعلم أنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يجوز ليسه فأجاب بما لا يجوز ابه ليدل بالالتزام
من طريق المفهوم على ما يجوز وانما عدل عن الجواب الصريح اليه لأنه أخصر وأحصر فان ما
يحرم أقل وأضبط ما يحل ولأنه لو قال يلبس كذا وكذا ربما أوهم أن ليس شىء مما عدد من المناسك
وليس كذلك أو لأن السؤال كان من حقه أن يكون عما لا يلبس لأن الحكم العارض المحتاج الى
البيان هو الحرمة وأما جواز ما يلبس فثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب ولذلك أتى بالجواب على
وفقه تنبيها عليه وفى عطف البرانس على العمامة دليل على أن المحرم ينبغى أن لا يغطى رأسه بالمعتاد
غيره ونبه صلى الله عليه وسلم بالقميص والسراويل على جميع الخيطات إزار أورداء وكذا بالورس
١٦٧
كتاب العلم
خَّى يَكُونَا تَحْتَ الْكَعَبَيْنِ
والزعفران على ماسواهما من أنواع الطيب وهو حرام على الرجل والمرأة. فان قلت ما تقدم عليه وما
تأخر عنه خاص بالرجال فمن أين علم عمومه وخصوصهما. قلت الخصوص من حيث إن الألفاظ كلها
للذكورين وأما العموم فمن الأدلة الخارجة عن هذا الحديث ولو كان الرواية برفع ولا ثوب فالجواب
أظهر. قال العلماء والحكمة فى تحريم اللباس المذكور على المحرم أن يبعد من الترف ويتصف بصفة
الخاشع الذليل وليتذكر أنه محرم فى كل وقت فيكون أقرب الى كثرة أذكارهوأ بلغ فى مراقبته وصيانته
لعبادته وامتناعه من ارتكاب المحظورات وليتذكر به الموت ولباس الأكفان والبعث يوم القيامة
حفاة عراة مهطعين الى الداعى والحكمة فى تحريم الطيب أن يبعد من زينة الدنيا ولأنه داع الى الجماع
ولأنه ينافى الحاج فانه أشعث أغبر ومحصله إرادة أن يجمع همه لمقاصد الآخرة واختلفوا فى قطع
الخفّ. قال أحمد لا يجب القطع لحديث ابن عباس من لم يحد فعلين فليلبس خفين ،حيث جاء مطلقا من
غير التقييد بالقطع وأصحابه يزعمون نسخ حديث ابن عمر المصرح بقطعهما وأن قطعهما اضاعة
مال وقال الجمهور المطلق يحمل على المقيد والزيادة من الثقة مقبولة والاضاعة إنما تكون فيما نهى عنه
وأماما ورد الشرع به فليس باضاعة مال . قال بل يجب الاذعان له قال ابن بطال ناقلا عن المهلب: فيه
من الفقه أنه يجوز للعالم إذا سئل عن الشىء أن يجيب بخلافه إذا كان فى جوابه بيان ما يسأل عنه فأما الزيادة
على السؤال حكم الخف وإنما زاد عليه الصلاة والسلام لعلمه بمشقة السفر وبما يلحق الناس من
الحفى بالمشى رحمة لهم وكذلك يجب على العالم أن ينبه الناس فى المسائل على ما ينتفعون به ويتسعون
فيه مالم يكن ذريعة إلى ترخيص شىء من حدود الله تعالى. هذا هو خاتمة كتاب العلم وفاتحة كتاب
الوضوء. يامنزل البركات ويامفيض الخيرات افتح لنا بالخير وتوفنامسلمين وألحقنا بالصالحين وسلام
على المرسلين والحمد لله رب العالمين
١٦٨
کتاب الوضو.
نِسِالله الرحمن الرحيمُ
كتابُ الوضوء
• باسْتُ مَا جَاءَ فِى الْوُضُوءِ وَقَوْلِ الله تَعَلَى (إِذَا تُمْتُمْ إلَى الصَّلاَةَ فَاغْسِلُوا
ما جاء
فى الوضوء
وُجُوهَكُمْ وَدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَاْسَحُوا بِرُؤُ سِكُمْ وَأَرْجُلَّكُمْإِلَى الْكَمَنِ)
قَالَ أَبُو عَبْدِ الله وَبَنَ النّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ أَنَّ فَرْضَ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً
بِسْم الله الرحمن الرحيم
الهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم تسليماً كثيراً
كتاب الطهارة
(باب ماجاء فى الوضوء وقول الله عز وجل إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى
المرافق وامسح وابرؤسكم وأرجلكم الى الكعبين) الأحكام الشرعية شرعت لمصالح العباد تفضلا.
وإحسانا وهى إمادينية تتعلق بالعبادات أو دنياوية تتعلق بالمبايعات والمناكمات ونحوهما والدينية هى
أشرف لأنهاهى المقصود من خلق العالم ولأنها موجبة لنيل السعادات الأبدية والصلاة مقدمة
على سائر العبادات لأنها أفضلها ولأنها تتكرر فى كل يوم خمس مرات وهى متوقفة على الوضوء
فلهذا قدم كتاب الوضوء على سائر الكتب الأحكامية والوضوء يقال بضم الواو الأولى إذا أريد به
الفعل الذى هو المصدر وبفتحها إذا أريد به الماء الذى يتوضأ به وذهب الخليل الى أنه بالفتح
فيهما وحكى صاحب المطالع الضم فيهما وهو مشتق من الوضاءة وهى الحسن والنظافة وحمى به لأنه ينظف
١٦٩
کتاب الوضو.
وَتَوَضَّأَ أَيْضًا مَرَّتَيْنِ وَثَلاثَّا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلَاتِ وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الأسْرَافَ
فِهِ وَأَنْ يُحَاوِزُ وا فِعْلَ الَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ
بَابْ لَا تُقْبَلُ صَلَّةٌ بِغَيْر ◌ُورِ حدَثْنَا إِسْعُقُ مِنْ إِبرَاهِيمَ الْخَطَيُّ
١٣٥
لا تقبل
صلاه
سنبر طهور
المتوضئ، ويحسنه وأما بحسب اصطلاح الفقها. فهو غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس. قوله
(أبو عبد الله﴾ أى البخارى وبين النبي صلى الله عليه وسلم وكدا وتوضأ كلاهما تعليق منه وكان
غرضه من لفظ وبين الاشارة الى أن الأمر من حيث هو لا يجاد حقيقة المشى المأمور به لا مقتضيا
للمرة ولا للتكرار بل محتملالهما فبين النبى صلى الله عليه وسلم أن المراد منه المرة حيث غسل مرة
واحدة واكتفى بها إذ لو لم يكن الغرض إلا مرة واحدة لم يجز الاجتزاء بها والغرض من وتوضأ
مرتين وثلاثا الإشارة إلى أن الزيادة عليها مندوب اليهالأن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على الندب
غالبا إذلم يكن دليل دل على الوجوب لكونه بيانا للواجب مثلا قوله (مرة) بنصب المرة لأنها مفعول مطلق
أى فرض الوضوء غسل الأعضاء غسلة واحدة أو ظرف أى فرض الوضوء ثابت فى الزمان المسمى بالمرة وفى
بعضها بالرفع أى فرض الوضوء غسلة واحدة. فإن قلت مافائدة تكرار لفظ مرة. قلت إما للتأكيد
وإما لزيادة التفصيل أى فرض الوضوء غسل الوجه مرة وغسل اليدين مرة وغسل الوجه مرة نحو
بوبت الكتاب بابا بابا أو فرض الوضوء فى كل وضوء مرة فى هذا الوضوء مرة وفى ذلك مرة فالتفصيل
إما بالنظر إلى أجزاء الوضوء وإما بالنظر إلى جزئيات الوضوء. قوله ﴿وثلاثا)) وفى بعضها وجد
لفظ ثلاثا مرتين وفى بعضها ثلاثة بالهاء قوله {كره) مشتق من الكراهة وهى اقتضاء الترك مع
عدم المنع من النقيض وقد يعرف المكروه بأنه ما يمدح تاركه ولا يدم فاعله والاسراف هو صرف
الشىء فيما ينبغى زائدا على ما ينبغى بخلاف التبذير فانه صر فى الشىء فيما لا ينبغى { وأن يجاوزوا) هو عطف
تفسيرى للاسراف إذ ليس المراد بالاسراف الا المجاوزة عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم أى الثلاث
فان قلت لم لم يذكر فى هذا الباب حديث وهل كله ترجمة. قلت لا نسلم أنه لم يذكر إذ وبين
هو حديث لأن المرة من الحديث أعم من قول الرسول عليه الصلاة والسلام وكذا وتوضأ أيضا
حديث ولا شك أن كلا منهما بيان للسنة والمقصود فيه باب جاء فيه من السنة نعم ذكرهما على سبيل
التعليق ولم يوجد له لفظ ما جاء فى بعض النسخ وهو ظاهر مستغن عن تكلف التوجيه
(( ٢٢ - كرمانى - ٢)»
١٧٠
ڪتاب الوضوء
قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الَزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَ مَعْمَرٌ عَنْ هٍَّ بْنِ مُنَّهِ أَنَّهُ سَمَعَ أَبَ هُرَبْرَةً
يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لَاتُقْبَلُ صَلَهُ مَنْ أَحْدَثَ خَتّى
يَوَضَّأْ قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَ مَوْتَ مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ فُسَاءُ أَوْ ضُرَاطٌ
٣٠
(باب لا تقبل صلاة بغير طهور)) الطهور بفتح الطاء الماء الذى يتطهر به وبضمها الفعل الذى
هو المصدر والمراد به ههنا الوضوء. قوله ﴿ الحنظلى) بفتح المهملة وسكون النون وفتح الظاء
المعجمة المعروف بابن راهويه مر فى باب فضل من علم ( وعبد الرزاق) أى ابن همام الصنعانى كانت
الرحلة اليه من أقطار الأرض. و﴿معمر) بفتح الميمين ابن راشد البصرى ثم اليمنى و(حمام)
بفتح الهاء وشدة الميمابن منبه بضم الميم وفتح النون وكسر الموحدة المشددة الصنعانى تقدموا فى باب حسن
اسلام المرء. قوله ﴿لا يقبل) بصيغة المجهول وفى بعضها لا يقبل الله و(حضرموت) بفتح المهملة
ومكون المعجمة وفتح الميم اسم بلد باليمن وقبيلة أيضا وهما اسمان جعلا اسما واحدا والاسم الأول
منه مبنى على الفتح على الأصح إذ قيل ببنائهما وقيل باعرابهما فيقال هذا حضرموت برفع الراء وجر
التاء قال الزمخشرى فيه لغتان التركيب ومنع الصرف والثانية الاضافة فاذا أضفته جاز فى المضاف
اليه الصرف وتركه قوله ﴿فساء) بضم الفاء وبالمد و﴿الضراط) بضم الضاد وهما مشتركان فى كونهما
ربما خارجا من الدبر ممتازأن يكون الأول بدون الصوت والثانى مع الصوت . فان قلت الحدث ليس
منحصرا فيهما . قلت قال ابن بطال: ابما اقتصر على بعض الأحداث لأنه أجاب سائلا سأله عن
المصلى يحدث فى صلاته فرج جوابه على ما يسبق المصلى من الأحداث فى صلاته لأن البول والغائط
ونحوهما غير معهودة فى الصلاة. الخطابى: لم يرد بذكر هذين النوعين تخصيصهما وقصر الحكم عليهما
بل دخل فى معناه كل ما يخرج من السبيلين والمعنى إذا كان أوسع من ذلك الاسم كان الحكم المعنى
ولعله أراد به أن يثبت الباقى بالقياس عليه للمعنى المشترك بينهما. وأقول ولعل ذلك لأن
ماهو أغلظ من الفساء بالطريق الاولى ويحتمل أن يقال المجمع عليه من أنواع الحدث ليس إلا الخارج
النجس من المعتاد وما يكون مظنة له كزوال العقل فأشار اليه على سبيل المثال كما يقال الاسم زيدا
وكزيدو يسمى مثله تعريفا بالمثال أو يقال كان أبو هريرة يعلم أنه عارف بسائر أنواع الحدث جاهل بكونهما
حدثا فتعرض لحكمهما بيانا لذلك. فان قلت ما بال الصلاة التى تكون بالتيمم هل تكون مقبولة قلت التيمم
١٧١
كتاب الوضوء
بابُ فَضْلِ الْوُضُوءِ وَالْغُرُّ الْحَلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ حَثْنَا يَحْيَ
فضل أو ضو
أبُ بُكَيْ قَال ◌ََّ لَيُْ عَنْ خَالِ عَنْ سَعِدِ بْنِ أَبِ هِلَالٍ عَنْ نُسَمِ الْخِرِ
قَالَ رَقِتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ فَوَضَّأَ فَقَالَ إِى سَمِعْتُ الَّيِّ
قائم مقام الوضوء وبدله فله حكمه واقتصر على حكم الوضوء نظرا الى كونه الاصل. فان قلت الضمير
فى قوله يتوضأ ما مرجعه . قلت من أحدث وسماه محدثا وإن كان ظاهرا باعتبار ما كان . كقوله
تعالى ((وآتوا اليتامى أموالهم)) وفيه من الفقه أن الصلوات كلها مفتقرة إلى الطهارة ويدخل فيها
(
صلاة الجنائز والعيدين وغيرهما وفيه أن الطواف لا يجزى بغير طهورلان النى صلى الله عليه وسلم
سماه صلاة فقال الطواف صلاة الا أنه أباح فيه الكلام واختلفوا فى الموجب للوضوء على ثلاثة
أوجه أحدها أنه يجب بالحدث وجوبا موسعا والثانى لا يجب الا عند القيام الى الصلاة والثالث يجب
بالامرين وهو الراجح ولا يخفى عليك أن آخر الحديث حتى يتوضأ والباقى إدراج والظاهر أنه من حمام
﴿باب فضل الوضوء والغر المحجلين من آثار الوضوء} وفى بعضها والغر المحجلون بالرفع ووجهه أنه يكون
الغرمبتدأ وخبر«محذوفا أى مفضلون على غيرهم ونحوه أو يكون من آثار الوضوء خبره أى الغر المحجلون
منشؤهم آثار الوضوء والباب مضاف إلى الجملة أى باب فضل الوضوء وباب هذه الجملة ويحتمل أن يكون مرفوعا
على سبيل الحكاية ما ورد هكذا أمتى الغر المحجلون من آثار الوضوء. قوله (يحيى بن بكير) بضم
الموحدة وفتح الكاف المصرى والليث هو ابن سعد الفهمى المصرى وتقدما فى كتاب الوحى و(خالد)
هوِّ ابن يزيد من الزيادة المصرى أبو عبد الرحيم الاسكندرانى البربرى الاصل الفقيه المفتى التابعى
مات سنة تسع وثلاثين ومائة قوله (سعيد بن أبى هلال) الليثى أبو العلاء المصرى ولد بمصر ونشأ
بالمدينة ثم رجع إلى مصر فى خلافة هشام توفى سنة ثلاثين ومائة. قوله (نعم) بضم النون وفتح
المهملة وسكون المثناة التحتانية ابن عبد الله (المجمر) اسم فاعل من الاجمار على الاشهر وفى بعضها من
التجمير العدوى المدنى مولى عمر بن الخطاب وسمى به لانه كان يجمر المسجد أى يبخره بالعودونحوه
قال جالست أبا هريرة عشرين سنة روى له الجماعة وقال إبراهيم الحربى سمعت أن عمر جعل أبا سعيد
المقبرى على حفر القبور فسمى المقبرى وجعل نعيد على أجمار المدينة فقيل له المجمر. النووى: المجمر
صفة لعبد الله ويطلق على ابنه نعيم مجازا. قوله (رقيت) بكسر القاف أى صعدت وحكى صاحب
١٧٢
: كتاب الوضوء
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ يَقُولُ إِنَّ أُمَّى يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَة ◌ُرَّا مُحَجَّلينَ مِنْ آثَار
المطالع فتح القاف بالهمر وبدون الهمز والمسجد أى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضا
وقال استئنافان كان قائلا قال ماذا فعل قال توضأ ثم قال ماذا قال فقال قال ولهذا لم يذكر بينهما واو
العطف وفى بعضها وتوضأ بالواو ويقول ذكر لفظ المضارع استحضارالصورة الماضية أو حكاية
عنها والا فالأصل قال بلفظ الماضى والأمة الجماعة وهو فى اللفظ واحد وفى المعنى جمع. وأمة محمد
صلى الله عليه وسلم يطلق على معنيين أمة الدعوة وهى من بعث إليهم النبى صلى الله عليه وسلم وأمة
الاجابة وهى من صدقه وآمن به وهذههى المراد منها. و{يدعون) إما من الدعاء بمعنى النداء وإما من الدعاء
بمعنى التسمية نحو دعوت أبنى زيدا أى سميته به. قوله (غرا) هو جمع أغر أى ذو غرة وهى بالضم
بياض فى جبهة الفرس فوق الدرهم والأغر الأبيض ورجل أغر أى شريف وفلان غرة قومه
أى سيدهم والتحجيل بياض فى قوائم الفرس أو فى ثلاث منها أوفى رجليه قل أو كثر بعد
أن يجاوز الارساغ ولا يجاوز الركبتين والعرقوبين وإذا كان البياض فى قوائمه الأربع فهو محجل
أربع وان كان فى الرجلين جميعا فهو محجل الرجلين وإن كان فى إحدى رجليه فهو محجل الرجل
اليمنى أو اليسرى وان كان فى ثلاث قوائم دون رجل أو يد فهو محجل ثلاث ولا يكون التحجيل واقعا
بيد أو بيدين ما لم يكن معهما أو معها رجل أو رجلان وانتصاب غرا على الحال ويحتمل أن يكون
مفعولا ثانيا ليدعون كما يقال فلان يدعى لينا ومعناه أنهم إذا دعوا على رؤوس الاشهاد
أو إلى الجنة كانوا على هذه العلامة أو أنهم يسمون بهذا الاسم لما يرى عليهم من آثار الوضوء. قال
أصحابنا تطويل الغرة هو غسل شىء من مقدم الرأس وما يجاوز الوجه زائدا على القدر الذى يجب
غسله لاستيقان كمال الوجه وتطويل التحجيل هو غسل ما فوق المرفقين والكعبين وهذا مستحب بلا خلاف
لكن اختلفوا فى قدر المستحب على أوجه أحدها أنه يستحب الزيادة فوق الكعب والمرفق من
غير توقيت والثانى يستحب إلى نصف العضد والساق والثالث فى الكعب والركبة قال ابن بطال
لا تستحب الزيادة على الكعب والمرفق لقوله صلى الله عليه وسلم من زاد على هذا أو نقص فقد
أساء وظلم وأجيب بأنه لا يصح الاحتجاج به لأن المراد من زاد فى عدد المرات قال العلماء سمى النور
الذى يكون على موضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلا تشبيها بعرة الفرس وتحجيله وقد استدل
به على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة وقبل ليس الوضوء مختصا وإنما الذى اختصت به هذه
الأمة الغرة والتحجيل محتجا بقوله صلى الله عليه وسلم هذا وضوئى ووضوء الأنبياء قبلى فاجيب بانه
١٧٣
كتاب الوضوء
الْوُضُوء ◌َنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِلَ غُرَتَهُ فَلْيَفْعَلْ
باسبْ لَا يَضَّأُ مِنَ الشَّكِ حَتّى يَسْتَقْنَ حَّثْنَا عَلى قَلَ حَدَّثَنَ سُفْيَنُ « نوعة
من الشك
قَالَ حَدَّثَ الُهْرِىُّ عَنْ سَعِدِ بْنِ ◌ْسَبِِّ وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ ثِمٍ عَنْ عَمْهُ أَنَّهُ شَكَا
حديث ضعيف وبأنه لو صح احتمل أن يكون الأنبياء اختصت بالوضوء دون أمهم إلا هذه الأمة
قوله ﴿فمن استطاع) أى قدر ﴿ أن يطيل غرته﴾ أى يغسل غرته بأن يوصل الماء من فوق الغرة إلى تحت
الحنك طولا ومن الأذن إلى الاذن عرضا فان قلت لم اقتصر على ذكر الغرة ولم يذكر التحجيل قلت
إما لانه اكتفى به عنه لدلالته عليه فهو من باب سرابيل تقيكم الحر وإما لعدم الفرق بينهما لان
تطويل الغرة يطلق فى اليد أيضا نقله الرافعى عن أكثرهم . قال ابن بطال: يطيل عرته معناه يديمها
والطول والدوام بمعنى متقارب أى من استطاع أن يواظب على الوضوء لكل صلاة فانه يطول
غرته أى يقوى نوره ويتضاعف بهاؤه فكنى بالغرة عن نور الوجه ونقل عن أبى الزناد أنه قال كنى
بالغرة عى الحجلة لان أبا هريرة كان يتوضأ إلى نصف ساقه والوجه لا سبيل الى الزيادة فى غسله إذ
استيعاب الوجه بالغسل واجب وأقول فله توجيهات أربعة لكن الرابع قلب لما هو المفهوم
منه بحسب اللغة ومردود عليه أيضا بأن الاطالة مكنة فى الوجه أيضا بأن يغسل إلى صفحة العنق مثلا
وفيه جواز الوضوء على ظهر المسجد وهو من باب الوضوء فى المسجد وقد كرهه قوم وأجازه
الاكثرون وقال ابن المنذر إذا توضأ فى مكان من المسجد بله ويتأذى به الناس فانى أكرهه
وإن تخص عن الحصا ورده فانى لا أكرهه. قوله (فليفعل) أى فليفعل الاطالة. فان قلت ما فائدة
العدول عن الاصل وهو فليطل الغرة . قلت الاختصار والاحتراز عن التكرار والاشعار
بان أصل هذا الفعل مهم به (باب لا يتوضأ من شك حتى يستيقن) والشك بحسب
اصطلاح الفقهاء اعتقاد نساوى الطرفين والظر اعتقاد راجح والوهم اعتقاد مرجوح وبحسب
اللغة تكاد لا تفرق بين الثلاثة. قوله ﴿على) أى أنو عبد الله المشهور بابن المدينى مر ذكره فى
باب العهم فى العلم و(سفيان) أى ابن عيينة و{الزهرى) أى ابن شهاب تقدما مرارا و(سعيدبن
المسيب) بفتح الياء هو المشهور ونقدم فى باب من قال الايمان هو العمل. قوله (عباء) بفتح المهملة
وشدة الموحدة وبالدال المهملة ابن تميم بن زيدبن عاصم الانصارى المارفى المدنى الصحابى على قوله أنا يوم
١٧٤
كتاب الوضوء
إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلّىالله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ الَّذِى يُخَيِّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشََّْ
فى الصَّلَهَ فَقَالَ لَقَتِلْ أَوْلَا يَصَرِفُ خَّى يَسْمَعَ صَوْنَا أَوْ يَدَ رِيِحًا
الخندق ابن خمس سنين فاذكر أشياء وأعيها وكنا مع النساء فى الآطام خوفا من بنى قريظة وقال ابن
الأثير وغيره إنه تابعیلا صحابی وهذا القول هو المشهور قوله (عن عمه) أی عبد الله بن زيد بن
عاصم الصحابى المدنى المازنى شهد أحدا وما بعدها من المشاهد واختلفوا فى شهوده بدرا وهو قاتل
مسيلمة الكذاب شارك وحشيا فى قتله رماه وحشى بالحربة وقتله عبد الله بسيفه وقتل يوم الحرة
بالمدينة سنة ثلاث وستين وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب رؤيا الأذان وإن غلط
فيه بعض الأكابر بعنى ابن عيينة. فان قلت لفظ عن عمه يتعلق بابن المسيب وبعباد كليهما أو بعباد
وحده. قلت الظاهر أنه متعلق بهما لأن سعيدا سمع من عبد الله كثيرا وان احتمل أن يكون بالنسبة
إلى سعيد مرسلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله {الرجل) هو فاعل شكا و(الذى يخيل)
صفة له وأن مع الاسم والخبر مفعول ما لم يسم فاعله ويحتمل أن يكون الذى يخيل مفعول شكا
وفى بعضها شكى «صيغة المجهول وفى بعضها بدون لفظ الذى وأما يخيل فهو مجهول مضارع التخييل
ومعناه يشبه ويخايل وفلان يمضى على الخيل أى ما خيلت أى شبهت يعنى على غرور من غير
يقين. قوله (يجد الشىء) أى خارجا من الدبر ﴿فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم
﴿لا ينقتل) بالفاء واللام من الانفتال وهو الانصراف يقال فتله فانقتل أى صرفه فانصرف وهو
قلب لفت وروى مرفوعا بانه نفى ومجزوما بأنه نهى وكلمة (أو ) المشك والظاهر أنه من عبد الله بن
زيد {وصوتا) أى من الدبر و(ريحا) أى منه أيضا وكذا من القبل عند الشافعى. الخطابى: لم يرد يذكر
هذين النوعين من الحدث تخصيصهما وقصر الحكم عليهما حتى لا يحدث بغيرهما وإنما هو جواب
خرج على حرف المسئلة التى سأل عنها السائل وقد دخل فى معناه كل ما يخرج من السبيلين وقد
يخرج منه الريح ولا يسمع لها صوتا ولا يجد لها ريحا فيكون عليه استئناف الطهارة إذا تيقن ذلك
فقد يكون بأذنه وقر فلا يسمع الصوت ويكون أخشم فلا يجد الريح والمعنى إذا كان أوسع من
الاسم كان الحكم للمعنى هذا أصل فى كل أمر قد ثبت يقينا فانه لا يرفع حكمه بالشك كمن تيقن النكاح
فان الشك فى ذلك لا يزاحم اليقين وقد يستدل به فى أن رؤية المتيمم الماء فى صلاته لا تنقض
طهارته ولا يصح الاستدلال به لأنه ليس من باب ما تقدم قولنا فيه من أن المعنى إذا كان أوسع
١٧٥
كتاب الوضوء
١٣٨
التخفيف
في الوضوء
بَابُ الَّغْفِفِ فىِ الْوُضُوءِ حَّثَنَا عَلِىُّبْنُ عبدِ اللّه قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَنُ
عَنْ عَمْرِ وَ قَالَ أَخَبِ كُرْبُ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ أَنَّ النَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَنَ
خَّ ◌َفَ ثُمْ صَلَّ وَرُبَّ قَالَ اضْطَجَعَ خَّ نَفَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَى ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ
من الاسم كان الحكم للمعنى لأنه هو فيما يقع تحت الجنس الواحد ولا شك أن المقصود به جنس
الخارجات من البدن فالتعدى الى غير جنس المقصود به اعتصاب للكلام وعدوان فيه وقال مالك
إذا شك فى الحدث لم يصل الامع تجديد الوضوء إلا أنه قال إذا كان فى الصلاة فاعترضه الشك
مضى فى صلاته وأحد قوليه حجة عليه فى الآخر. قال ابن بطال : الحديث ورد فى الذى بشك
فى الحدث كثيرا إذ الشكوك لا تكون الا من غلبة والتخييل لا يكون حقيقة وأقول وصورة
العبارة أيضا مشعرة بأن الرجل كان من شأنه ذلك وحاصله أنه جواب للمسائل الشاك فى حدثه عند حركة
الدبر فلا يرد أن الحدث يختص بهذين النوعين ويؤيده ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا
وجد أحدكم فى بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شىء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى بسمع
صوتا أو يجد ريحا وقال ان جماعة من العلماء قالوا الشك لا يزيل اليقين ولا حكم له وأنه ملغى مع
اليقين قالوا ولذلك يبنى على الأصل حدثا كان أو طهارة وروى عن مالك أن من شك فى الحدث بعد تيقن
الطهارة فعليه الوضوء وحجته أنا تعبدنا بأداء الصلاة بيقين الطهر فاذا طرأ الشك عليها فقد أبطلها
كالمتطهر إذا نام مضطجعا فان الطهارة واجبة عليه باجماع وليس النوم فى نفسه حدثا وإنما هو من
أسباب الحدث الذى ربما كان ور بما لم يكن فلذلك إذا شك فى الحدث فقد زال عنه يقين الطهارة
قال محي السنة : معناه حتى يتيقن الحدث لا أن سماع الصوت أو وجود الريح شرط ( باب
التخفيف فى الوضوء ) قوله ﴿ على بن عبد الله﴾ أى ابن المدينى. و (سفيان) أى ابن
عبينة . و (عمرو) أى ابن دينار مر فى كتابة العلم و﴿ كريب) بضم الكاف وفتح الراء
وسكون التحتانية وبالموحدة ابن أبى مسلم القرشى الهاشمى مولی عبد الله بن عباس یکنی أبا رشدين
بكسر الراء وسكون المنقطة وكسر المهملة وبالتحتانية وبالنون تكنية باسم ابنه مات بالمدينة سنة
ثمان وتسعين. قوله (نفخ) بالخاء المنقطة أى من خيشومه وهو المعبر عنه بالغطيط كما مر فى
باب السمر فى العلم وربما أصله للتقليل وقد استعمل للتكثير وههنا يحتمل الأمرين والغرض انه
١٧٦
کتاب الوضو.
سَفْيَنُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرُو عَنْ كُرَيْبِ عَنِ ابْنِ عَبَسٍ قَالَ بِتُ عِنْدَ
٥٠٠٠٠٥٠٠/١٠١
ھے
◌َى مَيْمُونَ لَيْلَةً فَعَامَ الُّّ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَ مِنَ الَّيْلِ فَلَّا كَانَ فِ بَعْضِ
الَّيْلِ قَامَ النَّ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَمَ فَوَضَّأَ مِنْ شَنْ مُعَلَّقْ وُضُوءًا خَفِيفًا
يُخْفِقُهُ عَمْرُوِ وَيُقَلُِّهُ وَقَامَ يُصَلِ فَوَضَّأْتُ نَحْوَاِأَ تَوَضَّأَ ثُمَّ جِثْتُ فَقُمْهُ
عَنْ يَسَارِهِ وَرُبََّ قَالَ سُفْيَنُ عَنْ شِعَلِ لَوَلَى لَعَلَى عَنْ بِهِ ثُمْ صَلَى
ے
مَا شَاءَ اللهُ ثَ اضْطَجَعَ فَمَ حَتّى نَفَخَ ◌ُمْ أَتَهُ الْمَدِى فَآذَنَهُ بِالصَّلاَةِ فَقَامَ
اذا قال فى هذه الرواية بدل نام اضطجع وزاد لفظ قام. قوله ( ثم حدثنا) أى قال ابن المدينى ثم
حدثنا وميمونة هى أم المؤمنين وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأختها لبابة بضم اللام وبالموحدتين
بنت الحارث الهلالية زوجة العباس أم عبد الله والفضل وغيرهما مر فى الباب المذكور آنفا. قوله
﴿ فلما كان﴾ أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن تكون تامة ومن زائدة أى فلما وجد بعض
الليل وفى بعضها فى بدل من. فان قلت ما هذه الفاء الداخلة على فلما إذ مضمون هذه الجملة نفس
مضمون فقام النبى صلى الله عليه وسلم من الليل ولابد من المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه
قلت ليس نفس مضمونه إذ الأول مجمل والثانى مفصل. قوله (شن) بفتح الشين هى القربة التى قربت
للبلى أى الخلق وإذا كان الرواية معلقا بلفظ التذكير فالمراد بالش الجلد أو السقاء أو الوعاء وفى
الرواية الأخرى شن معلقة بالتأبيث فينأول بالغربة . قوله {يخففه عمرو ) أى ابن دينار (ويقلله)
هذا إدراج بين ألفاظ ابن عباسر من سفيان بن عيبة فإن قلت ما الفرق بين التخفيف والتقليل قلت التخفيف
مقابله التثقيل وهو من باب الكيف والتقليل مقابله التكثير وهو من باب الكم. قال ابن بطال: بريد
بالتخفيف تمام غسل الأعضاء دون التكثير من امرار اليد عليها وذلك أدبى ماتجرى. الصلاة ،
والما خففه المحدث لمله بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأثلاثا ثلاثا للفضل والمرة الواحدة
بالإضافة إلى الثلاث تخفيف قوله ﴿نحوا) لم يقل مثلا لأن حقيقة بمائلته صلى الله عليه وسلم لا
يقدر عليها غيره. قوله (وربما قال) هو إدراج منابن المدينى والشمال بكسر الشير هى الجارحة وهى خلاف
١٧٧
كتاب الوضوء
رَهُ إِلَى الصَلَة فِصَلَّى وَلْ يَتَوَضَّأْ قُلْنَا لَعَمْرو إنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِنَّ رَسُونَ
الْهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَ تَامُ عَنُهُ وَلاَ يَمُ قَلْبُ قَلَ عَمْرُو سَعْتُ عٌَُّ بْنَ
◌َيْ يَقُولُ رُؤْيَا الَِّيَاءِ وَحْىٌ ثُمَ قَرَأَ (إِ أَرَى فِى الْنَمِ أَنَى أَذْحُكَ)
بُبْتُ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَقَالَ ابْنُ مُمَرَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ الْأَنْقَاءُ حدثنا
١٣٩
اسباغ
الوضم
عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ عَنْ مَالِكِ عَنْ مُوسَىَّ بِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبِ مَوْلَى ابْنِ
اليمين وبفتحها هى الريح التى تهب من ناحية القطب وهى خلاف الجنوب. قوله (فآذنه) أى أعدهوفى
بعضها يأذنه بلفظ المضارع بدون الفاء و(معه) أى مع المنادى أو مع الايذان. قوله ﴿قلنا﴾ أى قال
سفيان قلنا لعمرو و﴿عبيد) بصيغة التصغير للعبدضد الحر ابن عمير بتصغير عمر وابن قتادة الليثى بن
عاصم المكى قيل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو قاص أهل مكة قبل ابن عمر روى له الجماعة
قوله (رؤيا) هو مصدر كالرجعى ويختص برؤيا المنام كما اختص الرأى بالقلب والرؤية بالعين
والاستدلال بالآية عليه من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحيا لما جاز لابراهيم الاقدام على ذبح ولده
لأنه محرم فلولا أنه أبيح له فى الرؤيا بالوحى لما ارتكب الحرام وفيه أن موقف المأموم الواحد عن
يمين الامام وفيه أنه إذا وقف عن يساره يتحول الى يمينه وأنه إذا لم يتحول حوله الامام وأن الفعل
القليل لا يبطل الصلاة وأن صلاة الصبى صحيحة وفيه جواز إتيان المؤذن الى الامام ليخرج إلى الصلاة
وفيه ندبية صلاة الليل وجواز الجماعة فى صلاة النفل وفيه أن نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم
مضطجعا لا ينقض الوضوء وذلك لأنه لم ينم قلبه فلو خرج حدث لأحس به بخلافغيره من الناس
وهذا من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم. فان قلت روى أنه توضأ بعد النوم. قلت ذلك على اختلاف
أحواله فى النوم فربما كان يعلم أنه استثقل نوما احتاج معه الى الوضوء. الخطابى: انما منع النوم قلب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعى الوحى اليه فى منامه وفى الحديث دلالة على أن النوم عينه ليس بحدث وأنما
هو مظنة الحدث فاذا كان نوم النائم على حال يأمن معه الحدث غالبا كالنوم قاعداوهو متماسك لم ينتقض
وضوءه (باب إسباغ الوضوء) والاسبلغ لغة الاتمام وتفسيره بالانقاء من باب تفسير الشىء بملازمة إذ
الاتمام مستلزم الانقاء عادة قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم وسكون السين وفتح اللام هو المعنى شيخ
(٢٣- كرمانى -٢»
١٧٨
كتاب الوضوء
عَبَّاس عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ أَنَّهُ سَمَعَهُ يَقُولُ دَفَعَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَهُ
وَ مِنْ عَرَفَ حَتَّى إِذَ كَانَّ بِالشِّعْبِ نَزَلَ قَبَ تُمْ يَوَضَأَ وَلَمْ يُسْخِ الْوُضُوءَ
فَقُلْتُ الصَّلاَةَ يَا رَسُولَ الله فَقَالَ الصَّلَةُ أَمَامَكَ فَرَكَبَ قَأَ جَاءَ الْمُرْدَفَةَ نَزَلَ
موسى
ابن عقبة
أصحاب الاصول الخمسة مر فى باب من الدين الفرار من الفتن ومالك هو الامام المشهور. و﴿موسى بن عقبة)
بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة أبو محمد الأسدى التابعى مولى آل الزبير بن العوام صاحب المغازى
مات سنة إحدى وأربعين ومائة و(أسامة) بضم الهمزة ابن زيد بن حارثة القضاعى الكلى المدنى وأمه أم
أيمن واسمها بركة وهى حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مولاة لأبيه عبد الله بن عبد المطلب
وأسامة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه وحبه وابن حبه استعمله رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة وقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشرين روى له عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وثمانية وعشرون حديثا ذكر البخارى منها سبعة عشر
ومناقبه كثيرة نزل بوادى القرى وتوفى به بعد مقتل عثمان رضى الله عنه على الأصح ورجال الاسناد
مدنيون. قوله {دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة) أى أفاض منها . فان قلت عرفة
اسم الزمان وهو اليوم التاسع من ذي الحجة فما المراد منها. قلت المراد إما الزمان أى رجع من
وقوف عرفة بعرفات أو من مكان عرفة واما المكان لما قيل ان عرفة وعرفات مفردا وجمعاجاء كلاهما اسما
للمكان المخصوص والأول أولى ليوافق الاصطلاح المشهور للفقهاء الجوهرى: عرفات موضع بمنى وهو اسم فى
لفظ الجمع فلا يجمع قال الفراء ولا واحد له بصحته. قوله (بالشعب) وهو بالكسر الطريق فى الجبل
والمرادبه الشعب المعمودللحجاج قوله (الصلاة) بالنصب بفعل مقدر نحو أنتؤدى الصلاة أو نصلى يارسول
الله أو صل الصلاة. قوله ﴿أمامك) بفتح الميم لأنه ظرف ومعناه قدامك. والمزدلفة الموضع المخصوص
بقرب مكة ويسمى جمعا أيضا وقيل سميت المزدلفة وجمعا لأن آدم اجتمع بها مع حواء وازدلف اليها أى دنامنها
وعن قتادة لأنه يجمع فيها بين الصلاتين ويجوز أن يقال وصفت بفعل أهلها لأنهم يزدانون الى الله
أى يتقربون بالوقوف فيها اليه. قوله ﴿العشاء) بالكسر والمد من صلاة المغرب الى العتمة وزعم
قوم أنه من الزوال إلى الطلوع والفقهاء قالوا إنه وقت غروب الشفق والمراد به هنا الصلاة التى بعد
وقت غروبه . الخطابى: قوله الصلاة أمامك يريد أن موضع هذه الصلاة المزدلفة وهى أمامك وهذا
١٧٩
كتاب الوضوء
فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّأَقِيَمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّأَنَخَ كُلُّ انْسَانَ
بِعِيرَهُ فِى مَنْزِهِ ثُمْ أَقِيَمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَى وَلَمْ يُصَلِ يَنْهُمَاَ
تخصيص لعموم الأوقات المؤقتة للصلوات الخمس بفعل النبى صلى الله عليه وسلم وفيه دليل أنه لا
يجوز أن يصليها الحاج إذا أفاض من عرفات حتى يبلغها وأن عليه أن يجمع بيها وبين العشاء بجمع
على ماسنه الرسول صلى الله عليه وسلم بفعله وبينه بقوله ولو أجزأته فى غير ذلك المكان لما أخرها
عن وقتها المؤقت لها فى سائر الأيام وأقول ليس فيه دليل على أنه لا يجوز إذ فعله المجرد لا بدل إلا
على الندب واللازمة فى شرطية ولو أجزأته فى غيره لما أخرها منوعة لأن ذلك كان لبيان جواز
تأخيرها أو بيان ندبية التاخير إذ الأصل عدم الجواز. قال وفيه بيان أن لا صلاة بينهما ولا أذان
لواحدة منهما ولكن يقام لكل صلاة منهما وفيه أن يسير العمل إذا تخل بين الصلاتين غير قاطع
نظام الجمع بينهما لقوله ثم أناخ ولكنه لا يتكلم بينهما. وأقول ليس فيه ما يدل على عدم قطع
اليسير وعلى قطع الكثير بل يدل على عدم القطع مطلقا يسيرا أو كثيرا وكذا ليس فيه ما يدل على
عدم جواز التكلم بينهما وهذا هو حكم جمع التأخير إذ لا يشترط في الولا. وأما مسئلة الأذان فقد
ثبت فى رواية جابر فى حديثه الطويل فى حجة الوداع أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالمزدلفة المغربين
بأذان واحد وإقامتين وزيادة الثقة مقبولة وفى هذا الحديث ليس الا عدم التعرض له لا التعرض
تعدمه قال وأما وضوءه وتركه الاسباغ فانما فعله ليكون مستصحبا الطهارة فى مسيره الى أن يبلغ
جمعاً وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأخى فى عامة أحواله أن يكون على طهر وانما لم يسبغها
لانه لم يفعل ذلك ليصلى بها ولهذا أسيغها حين أراد أن يصلى وفى وضوئه لغير الصلاة دليل على أن الوضوء
فى نفسه عبادة وقربة وان لم يفعل لاجل الصلاة وكان صلى الله عليه وسلم يقدم الظهارة إذا آوى الى
فراشه ليكون مبيته على طهارة قال ابن بطال: ولم يسبغ الوضوء يريد منه أنه توضأ مرة وإما فعل
ذلك لانه أعجله دفعة الحاج الى المزدلفة فأراد أن يتوضأ وضوءا يرفع به المحدث لانه صلى
أنته عليه وسلم كان لا يبقى بغير طهارة وأما من فسر ولم يتبغ بأنه استنجى فقط! والمرادبه وضوء الاستنجاء
فقوله مدفوع بقول أسامة الصلاة يارسول الله لانه محال أن يقول له الصلاة ولم يتوضأ وضوء
الصلاة وأقول قول أسامة لا يدفعه لاحتمال أن يكون مراده تزيد الصلاة فلم لا تتوضأ وضوء
الصلاة الأتم بل الجواب الدافع لتفسيره هو أن يقال اذا كان للفظ معنى شرعى ومعنى لغوى
١٨٠
كتاب الوضر.
ـذأر باسبُ غَسْلِ الْوَجْهُ بالْيَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةَ وَحدَةَ حَدثنا مُحَمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ
قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَةَ الْخُزَاعِىُّ مَنْصُورُ بْنُ سَةَ قَالَ أَخْرَنَا أَبُ بِلَالِ يَعْنِى
سُلْتَنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِبْنِ يَسَارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّهُ تَوَضَأَ فَتَلَ
يحب حمل اللفظ على الشرعى فلا بد من حمله هنا على الوضوء الذى تصح الصلاةبه قال ومعنى الصلاة
أمامك أن سنة الصلاة لمن دفع من عرفة أن يصلى العشاءين بالمزدلفة ولم يعلم أسامة ذلك إذ كان ذلك
فى حجة الوداع وهى أول سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة فلما أنى
المزدلفة أسبغ الوضوء أخذا بالأفضل والأكمل على عادته وفيه من الفقه أن الأدون قد يذكر الأعلى
وإنما خشى أسامة أن ينسى الصلاة لما كان فيه من الشغل فأجابه صلى الله عليه وسلم ان للصلاة تلك
الليلة موضعا لا يتعدى الا من ضرورة مع أن ذلك كان فى سفر ومن سنته عليه الصلاة والسلام أن
يجمع بين صلانى ليله وصلانى نهاره فى وقت إحداهما وفيه اشتراك وقت صلاة المغرب والعشاء وفيه
حجة لمن لا يتنفل فى السفر وأجيب بأنه ليس حجة الا فى ترك التنفل بينهما أما تركه مطلقافلا وانته
سبحانه وتعالى أعلم (باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة﴾ الغرفة بالفتح بمعنى المصدر
وبالضم بمعنى المغروف وهى ملء الكف وقرأ أبو عمرو إلا من اغترف غرفة بفتحها ويحكى أن أباعمرو
تطلب شاهدا على قراءته من أشعار العرب فلما طلبه الحجاج وهرب منه الى اليمن خرج ذات يوم
مع أبيه فاذا هو براكب ينشد قول أمية بن أبي الصلت
ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كل العقال
قال فقات له ما الخبر فقال مات الحجاج قال أبو عمرو فلا أدرى بأى الأمرين كان فرحى أكثر بموت
الحجاج أو بقوله ((فرجة)) لأنه شاهد لقراءته أى كما أن مفتوح الفرجة هنابمعنى المتفرج كذا مفتوح الغرفة
بمعنى المغروف وقراءة الضم والفتح بتطابقان. قوله {محمد بن عبد الرحيم ) بن أبي زهير البغدادى أبر يمي
المعروف بصاعقة وسمى بها لسرعة حفظه وشدة ضبطه وكان متقنا ضا بطا حافظا مات فى شعبانسنة خمس
وخمسين ومائتين . قوله {أبو سلمة) بفتح المهملة واللام الخزاعى بعضم المقهله وبالزاى منصور بن
سلمة بالمهملة واللام المفتوحتين أيضا ابن عبد العزيز بن صالح البغدادى وهو أحد النقاب المخفاظ
خرج الى الثغر فمات بالمصيصة سنة عشرين ومائتين . قوله ﴿يعنى) يحتمل أن يكون كلام محمد بن