Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١
كتاب العلم
هُرَيْرَهَ أَنَّ خُزَاعَةَ قَوْا رَجُلّ مِنْ بِّى لَيْهِ عَمَ فَتْحِ مَّةٍ بِقتيلٍ مِنْهُمْ قَلْوِه
فَأُخْبَ بِذُلِكَ الَُّّ صَلَى الَّهُ عَلَيْهِ وَسََّ فَرَكَبَ رَاحِتَهُ فَخَطَبَ فَّالَ إنَّ الله
حَسَ عَنْ مَكَةَ الْقَتْلَ أَو الْفِيلَ - قَالَ أَبُ عَبْدِاللهِ كَذَا قَالَ أَوْنُعَمْ وَاجْمَلُوا عَلَى الشَّكِ:
الْفَِ أَوِ الْقَبْلَ وَغْرَةٌيَقُولُ: الْفِيلَ - شَكَّ أَبُوُ عَبْدِاللهِ وَسُلّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ
صَلَّىالهُ عَيْهِ وَسَمَ وَالْمُؤْمِنُونَ أَلَا وَ إِنْهَا لَمْ تَحِلٌّ لِأَحَدِ قَبِ وَلَا تَحِلُ لِأَحَد
التميمى المؤدب مات بغداد ودفن بمقبرة الخيزران أو فى باب التمنسنة أربع وستين ومائة فى خلافة المهدى
حدث عنه الإمام أبو حنيفة وعلى بن الجعد وبين وفاتهما تسع وسبعون سنة قوله (يحي) أى ابن أبي كثير
بفتح الحاف وبالمثلثة أبو نصر اليمانى البصرى كان من العباد مات سنة تسع وعشرين أو اثنتين
وثلاثين ومائة. قوله أبى سلمة، بالمهملة واللام المفتوحتين عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف كان
وجهه كدينار هرقلى من فى كتاب الوحى. قوله (خزاعة) بضم المعجمة وبالزاى حى من الأزه
سموا بذلك لأن الأزد لما خرجت من مكة وتفرقت فى البلاد تخلفت عنهم خزاعة وأقامت بها ومعنى
خزع فلان عن أصحابه أى تخلف عنهم. قوله (منهم) أى من خزاعة قتل بنوليث ذلك الخزاعى ﴿فأخبر)
بصيغة المجهول والراحلة هى الناقة التى تصلح لأن ترحل ويقال الراحلة المركب من الابل ذكرا كان أو أنثى
﴿والفنك) بالغاء والكاف سفك الدماء على غفلة وفى بعضها بدله القتل بالقاف واللام. قوله (أو الفيل)
الذى أرسل الله على أصحابه طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل حين وصلوا إلى بطن الوادي قريبين
من مكة. قوله ﴿واجعلوه) أى قال أبو نسيم السامعين اجعلوا هذا اللفظ على الشك وفى بعضها قال
أو عبدالله أى البخارى اجعلوه على الشك فعلى الأول هو مقول أبى نعيم وعلى الثانى مقول المؤلف
وأما غير أبى نعيم بجازم بلفظ الفيل بالفاء واللام من غير ترديد بينه وبين ما فى احدى النسختين. قوله
(سلط) بالمعروف والمؤمنين بالياء وبالمجهول والمؤمنون بالواو وفى بعضها بدل عليها عليهم أى على
أهل مكن قوله (آلا والنها﴾ فان قلت ألا لهما صدر الكلام فما المعطوف عليه بالواو والمناسب
أن يقال بدون الواونحو «ألا انهم م المسدون). قلت هو عطاف على مقدر أى ألا إن الش حي
عنها الفيل وأنها لم قدمل لأحد ومعنى حلال مكت حلال القتال فيها. فان قلت لم لقاب المضارع ماضيا ولفظ
بعدى للاستقبال فكيف يجتمعان والظاهر ما فى سائر النسخ من لا تحل بكلمة لا . قلت معناه
111- كرمانى ٣)
١٢٢
كتاب العلم
بَعْدِى أَلَا وَ إِنّهَا حَلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارِ أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَ هُذهِ حَرَامٌ
لَيْتَى شَوْكُهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا تُتَعَطُ سَافِطُهَ إلَّا ◌ُنْشِدِ فَنْ قُلَ فَهُوَ
بِغَيْرِ النّظَرَيْنِ إِمَا أَنْ يُعْقَلَ وَإِمَا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَلِ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ
لم يحل اللّه فى الماضى بالحل فى المستقبل. قوله (ساعتى هذه) أى فى ساعتى التى أتكلم فيها وهى بعد
الفتح و(حرام) خبر لقوله إنها فان قلت ما بال الخبر ليس مطابقا للمبتدأ. قلت لفظ حرام وان كان
فى الأصل صفة مشبهة لكنه اضمحل وصفيته لغلبة الاسمية عليه فتساوى التذكير والتأنيث فيه أو
أنه مصدر يستوى فيه التذكير والتأنيث والتثنية والجمع قوله ﴿لا يختلى) أى لا يحز يقال اختليته
أى حززته وقطعته وذكر الشوك دال على منع قطع سائر الأشجار بالطريق الأولى (ولا يعضد) أى
لا يقطع و(ساقطتها ) أى ما سقط فيها بغفلة المالك أى اللقطة و(لمنشد) أى لمعرف وأما طالبها فيقال
له ناشد لامنشد. قال فى شرح السنة : المؤذى من الشوك كالعوسج لا بأس قطعه كالحيوان المؤذى
فيكون من باب تخصيص الحديث بالقياس وكذا لا بأس بقطع اليابس كما فى الصيد الميت وأما
لقطتها فقيل ليس لواجدها غير التعريف أبدا ولا يملكها بحال ولا يتصدق بها الى أن يظفر
بصاحبها بخلاف لقطة سائر البقاع وهو أظهر قولى الشافعى وذهب مالك والأكثرون الى أنه
لا فرق بين لقطة الحل والحرم وقالوا معنى إلا لمنشد أنه يعرفها كما يعرفها فى سائر البقاع حولا كاملا
حتى لا يتوهم أنه إذا مادى عليها وقت الموسم فلم يظهر مالكها جاز تملكها . وأقول هذا لا يناسب
المقام لأن الكلام ورد فى الفضائل المختصة بمكة وحينئد لا يبقى الاختصاص ويجور عند الشافعى
رعى البهائم فى كلاً الحرم خلافا لأبى حنيفة وأحمد رضى الله عنهم. قوله (فمن قتل) بضم القاف
فان قلت المقتول كيف يكون بخير النظرين. قلت المراد أهله وأطلق عليه ذلك لأنه هو السبب له. الخطابى
فيه حذف وتقديره من قتل له قتيل وسائر الروايات تدل عليه . وقال أيضاوالأكثر على إباحة الشوك
ويشبه أن يكون المحظور منه الشوك الذى ترعاه الابل وهو مارق منه دون الشوك الصلب الذى لا
ترعاه فيكون بمنزلة الحطب ونحوه قوله (يعقل) مشتق من العقل وهو الدية. يقال عقلته أى
أعطيت ديته. و(أهل القتيل)) مفعول ما لم يسم فاعله و﴿ يفاد) بالقاف والقود القصاص يقال أندت القاتل
بالمقتول إذا اقتصصت منه ومفعول مالم يسم فاعله ضمير فيه راجع الى المقتول فان قلت هل يجور
١٢٣
كتاب العلم
الْيَمَنِ فَقَالَ اكْتُبْ لِى يَاَ رَسُولَ اللهِ فَقَالَ اكْتُبُوا لِأَبِىِ فُلاَنْ فَقَالَ رَجُلٌ
مِنْ فُرَيْشِ إِلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللهِ فَ تَعُهُ فِى يُنَا وَقُرْنَا فَقَالَ
الاقتصاص فى الحرم. قلت جاز عند الشافعى وأما لفظ الحديث فلا ينفى ولا يثبت ولا بدمن حمل
لفظ القتل على العمد العدوان حتى يتصور القصاص فيه . فإن قلت إذا جاز القصاص فى الحرم فلم
أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على خزاعة إذ ما كان سبب الخطبة الا الردعلى فعلهم. قلت لعلهم
قتلوا غير القاتل من بنى ليث على ما هو عادة الجاهليه . فإن قلت فما الذى أحل لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ولم يحل لأحد بعده لجواز القصاص لنا فيه والقتال مع الكفار لو تحصنوا والعياذ بالله
بالحرم وجوازكل قتل وقتال بحق كما جاز له ذلك وامتناع القتل والقتال بغير الحق كما كان ممتنعا عليه
قلت الجواب ما قال الشافعى أن معناه تحريم نصب القتال عليهم بما يعم كالمنجنيق وغيره إذا أمكن
اصلاح الحال بدون ذلك بخلاف ما اذا تحصنوا فى بلد آخر فإنه يجوز قتالهم على كل حال بكل شىء
والله أعلم وفى بعض النسخ يفاد بالفاء يقال أفدت المال أى أعطيته وفى بعضها يفادى يقال فاداه
وفداه أى أعطى فداءه . فان قلت فيلزم التكرار سواء كان من الأجوف أو من الناقص أى هو بمعنى
يعقل بعينه . قلت فعلى هذا التقدير يخصص العقل بالدية التى تتحملها العاقلة وهى دية القتل الخطأ والفداء
بدية يتحملها الجانى. فان قلت فهل هو من باب تنازع الفعلين على لفظ الأهل . قلت نعم قالوا وفيه
أى على تقدير القاف حجة الشافعى فى أن الولى بالخيار بين القصاص وبين أخذ الدية وأن له إجبار
الجانى على أى الأمرين شاء وقال مالك ليس للولى إلا القتل أو العفو وليس له الدية الا برضا الجانى
وقال أهل العراق ليس له الا القصاص فإن ترك حقه منه لم يكن له أن يأخذالدية وفيه أيضا دلالة
لمن يقول القاتل عمدا يجب عليه أحد الأمرين الدية أو القصاص وهو أحد قولى الشافعى والثانى أن
الواجب القصاص لا غير وانما تجب الدية بدله بالاختيار. قوله ﴿لأبي فلان أى لا بى شاه) بالشين المعجمة
وباهاء فى الوقف وفىالدرج ولا يقال بالتاءقالوا ولا يعرف اسم أبى شاه هذاوانما يعرف بكنيته وهو
كلى يمنى وقيل البخارى أى شىء كتب له قال هذه الخطبة . قوله (رجل من قريش) أى العباس
﴿الاالاذخر) بكسر الهمزة وسكون المعجمة وكسر الخاء المنقطة هو نبت معروف طيب الرائحة. قوله
﴿بيوتنا) لأنه يسقف به البيت فوق الخشب وقبورنا لأنه يسد به فرج اللحد المتخلله بين اللبنات
فان قلت ليس فى كلام العباس ما يستثنى الإذخر منه فما المستثنى منه. قلت مثله ليس مستثنى بل هو تلقين بالاستثناء
١٢٤
كتاب العلم
الَِّّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ إلاَّ لاذْخَرَ إِلاَّ الْإِذْخَرَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله يُقَالُ يُقَادُ
بِالْقَافِ فَقِيلَ لِأَبِ عَبْدِ الهِ أَُّّ شَىْءٍ كَتَبَ لَهُ قَالَ كَتَبَ لَهُ هُذْهِ الْخُطَةَ
١١٣ حَدْنَا عَلُّ بْنُ عَبْدِ اللّه قَلَ حَدْثَنَا ◌ُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَ عَمْرٌ وَ قَالَ أَخْبَرَفِى
فكانه قال قل يارسول الله لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها إلا الاذخر وأما الواقع فى لفظه صلى الله عليه وسلم
فهو ظاهر أنه استثناء من كلامه السابق. فان قلت كيف جاز وشرط الاستثناء الاتصال بالمثنى
منه وههنا قد وقع الفاصلة . قلت جار الفصل عند ابن عباس فلعل أباه أيضا جوز ذلك أو الفصل
كان يسيرا وهو جائز اتهاقا ولئن سدا عدم الجواز فيقدر تكرار لفظ لا يختلى شوكها فيكون
استثناء من المعاد لا من الأول وفى بعضها الا الاذخر مرتين فالثانى تأكيد للأول . فان قلت هل
هو حجة لمن جوز افناء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد وجوز تفويض الحكم الى النبي
صلى الله عليه وسلم فيحكم بدون اجتهاد. قلت لا لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم أوحى ".
فى الحال باستثناء الاذخر وتخصيصه من العموم أو أوحى اليه قبل ذلك أنه إن طلب أحد
استثناء شىء منه فاستنه أو لما علم أنه محتاج اليه استثنى بحكم الضرورات تبيح المحظورات
قال ابن بطال : فيه إباحة كتابة العلم وكره قوم كتابة العلم لأنها سبب لضياع الحفظ
والحديث حجة عليهم ومن الحجة أيضا ما اتفقوا عليه من كتابة المصحف الذى هو أصل العلم
وكان النبي صلى الله عليه وسلم كتاب يكتبون الوحى وقال الشعبى إذا سمعت شيئا فاكتبه
ولو فى الحائط. أقول محل الخلاف كتابة غير المصحف ما اتفقوا عليه لا يكون من الحجة عليهم وفى
صحيح مسلم لا تكتبوا عنى غير القرآن ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه الحديث وكان بين الساف
الاختلاف فى كتابة غير القرآن ثم أجمع المسلمون على جواز ها بل على استحبابها وأجابوا عن هذا
الحديث بأنه فى حق من يوثق بحفظه ولايخاف اتكاله على الكتابة ونحو حديث أبى شاه على من لا يوثق
يحفظه أو بأنه كان النهى حين خيف اختلاطه بالقرآن فما أمن ذلك بسبب اشتهار القرآن أذن فى
الكتابة أو بأن النبى عن كتابة الحديث مع القرآن فى صحيفة واحدة لا يختاط فيشتبه على القارى.
أو أنه نهى تنزيه أو أنه منسوخ قال البخارى رضى الله عنه ( حدثنا على من عند اللهَ- أى ابن المدينى
الامام وكان ابن عيينة يقول مع أنه شيخه تعلمت منه أكثرما تعلم منى وكان يسميه جنة الوادى مر فى
١٢٥
كتاب المسلم
وَهْبُ بْنُ مُنْبَهَ عَنْ أَخِيهِ قَالَ سَعْتُ أَبَّ هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَا مِنْ أَعْحَبِ الَِّ صَلَى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَ أَحَدُ أَكْثُ حَدِيَا عَنْهُ مِنِى إِلَ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِاللهِبْنِ عَمْرِو
باب الفهم فى العلم. قوله ﴿سفيان) بالحركات الثلاث فيه. ابن عيينة بضم العين تصغير العين تقدم
فى أول الكتاب. قوله (عمرو) هو بالواو ابن دينار أبو محمد المكى الجمحى بضم الجيم وفتح الميم
وبالمهملة التابعى أحد الأئمة المجتهدين أصحاب المذاهب. الأثرم بفتح الهمزة وسكون المثلثة وبالمهملة
مشتقا من الثرم بالتحريك وهو سقوط الثنية قال ابن عيينة حديث أسمعه منه أحب إلى من عشرين
من غيرهمات سنقست وعشرين ومائة وانما قال أخبر نى لأنه لاشريك له فى السماع عند الاخبار له والفرق
بين الاخبار والتحديث مر مراراً عند من يفرق بينهما قوله (وهب) بفتح الواو وسكون الها. (ابن وهب
منبه) بضم الميم وفتح النون وكسر الموحدة الشديدة أبن كامل الصنعانى التابعي الجليل المشهور بمعرفة
الكتب الماضية قال قرأت من كتب الله تعالى اثنين وتسعين كتابا وهو من أبناء الفرس الذين بعثهم كسرى
إلى اليمن وقيل أصله من هراء مات سنة أربع عشرة ومائة قوله (أخيه) أى همام بفتح الهاء وشدة
المجم ابن منبه وهو أيضا تابعى وكان أكبر من وهب توفى سنة إحدى وثلاثين ومائة مرفى باب حسن
إسلام المرء وهؤلاء تابعيون من أهل الفرس يروى بعضهم عن بعض لان أبا عمرو أيضا فارسى قوله
(أكثر ) بالنصب ويحتمل الرفع أيضاً وهو أفعل التفضيل وجاز وقوع الفاصل بينه وبين لفظ من لا بها
ليست أجنبية. و(عبد الله بن عمرو} هو ابن العاص الصحابي الجليل سبق فى باب المسلم من سلم المسلمون
وانما قلت إنرواية عنه مع كثرة ماحمل لانه سكر مصر وكان الواردون اليها قليلا بخلاف أبى هريرة
رضى الله عنه فانه استوطن المدينة وهى مقصد المسلمين من كل جهة، فإن قلت (إلا ما كان) أهو
استثناء متصل أم منقطع. قلت يحتمل الانقطاع أى لكى الذى كان من عبد الله أى الكتابة لم يكن
منى والخبر محذوف بقرينة باقى الكلام سواء يلزم منه كونه أكثر حديثا إذ العادة جارية على أن
شخصين إذا لازما شيخا مثلا وستمعا منه الاحاديث يكون الكاتب أكثر حديثا من غيره
ويحتمل الاتصال نظرا إلى المعنى إذ حدثنا وقع تميزاً والتعبير كالمحكوم عليه فكانه قال ما أحد حديثه
أكثر من حديثى الا أحاديث حصلت من عبد الله وفى بعض الروايات ما كان أحد أكثر حديثا عنه
مى الاعبد الله بن عمرو فانه كان يكتب ولا أكتب. فان قلت فعل الصحابى كيف دل على جواز
الكتابة الذى هو المقصود من الباب، قلت ان قلنا أن قول الصحابي وفعله حجة فظاهر وإلا فالاستدلال
عمرو
ابن دينار
ابن منب
١٢٦
كتاب العلم
١١٤ فَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ تَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ حَثنا
يَ بْنُ سُلِمَ قَلَ حَدَّثَى ابْنُ وَهْبِ قَلَ أَخْرَبِ بُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابِ عَنْ
عَدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَاسِ قَلَّا اشْتَ بِالنَّيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّم.
وَجَعُهُ قَالَ أْتُونِى بِكِتَابِ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابَ لَا تَضِلُوا بَعْدَهُ قَالَ عُمَرُ إِنَّ النِّّ
انماهو بتقرير الرسول صلى الله عليه وسلم كتابته . قوله (تابعه) أى تابع وهبا معمر وهى متابعة
ناقصة سهلة المأخذحيث ذكر المتابع عليه يعنى هماماثم يحتمل أن يكون بين البخارى وبين معمر الرجال
المذكورون بعينهم ويحتمل أن يكون غيرهم كما يحتمل أن يكون من باب التعليق عن معمر. قوله {معمر) بفتح
الميمين وسكون المهملة بينهما (ابن راشد)مر فى كتاب الوحى وهمام هو الذى تقدم ذكره آنفا أخو وهب
وفائدة المتابعة التقوية. قوله ( حدثنا يحيى بن سليمان) بن يحيى بن سعيد الجعفى الكوفى أبو سعيد سكن مصر
ومات بها سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين، قوله ﴿ابن وهب﴾ عبد الله بن وهب بن مسلم
المصرى أبو محمد مر فى باب من يرد الله به خيراً. قوله ﴿ يونس) بن يزيد القرشى الأيلى مولى
معاوية. و (ابن شهاب) أى الزهرى وقد حفظ القرآن فى ثمانين ليلة قال الشافعى لولاه لذهبت السنن
من المدينة. و﴿ عبيد الله بن عبد اللّه) بن عتبة بن مسعود أبو عبد الله الفقيه الأعمى المدنى أحد الفقهاء
السبعة بالمدينة تقدموا فى كتاب الوحى رضى الله عنهم. قوله ﴿ بكتاب) فان قلت حق الظاهر أن يقال
انتونى بما يكتب به الشىء كالقلم والدواة. قلت هو من باب الحذف أى انتونى بأدوات الكتاب أى
الكتابة إد الكتاب والكتابة بمعنى واحد وذلك نحو ((واسئل القرية» أوأراد بالكتاب ما من شأنه أن
يكتب فيه نحو الكاغد والكتف. فان قلت ما معنى أكتب ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان أميا
قلت الأمى من لا يحسن الكتابة لا من لا يقدر على الكتابة وقد ثبت فى الصحيح أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كتب بيده أو هو من باب الجاز أى أمر بالكتابة نحو كما الخليفة الكعبة أى أمر
بالكسوة ( وأكتب) مجزوم جوابا للأمر ويجوز الرفع بالاستئناف. قوله ﴿لن تضلوا﴾ وفى بعضها
لا تضلوا بكسر الضاد. الجوهرى: الضلالة ضد الرشاد وضللت بفتح اللام أضل بكسر الضادوهى الفصيحة
وأهل العالية يقولون ضللت بالكسر أضل بالفتح وجاء يضل بالكسر بمعنى ضاع وهلك. فان قلت لاتضاوا
١٢٧
كتاب العلم
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ غَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ حَسْبُنَ فَخْتَفُوا وَكَثُرَ
الْغَطُ قَالَ قُومُوا عَنِى وَلَا يَنْبَفِى عِندِى التَّازُعُ فَغَرَّجَ ابُ عَبَّاسِ يَقُولُ إِنَّ
الْزَِّ كُّ الَّذَِّّةِ مَا حَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَّهِ وَسَلَمَ وَبَيْنَ كِتَابِهٍ
نهى أو نفى. قلت نفى وقد حذف النون لأنه بدل من جواب الأمر وقد جوز بعضهم تعدد جواب
الأمر من غير حرف العطف قوله (حسبنا) أى كافينا وهو خبر مبتدا محذوف و﴿اللغط) بفتح اللام
وبالمعجمة ساكنة ومفتوحة هو الصوت والجلبة. قوله ﴿ قوموا عنى) أى قوموا مبتعدين عنى
وهو مستعمل باللام أيضا نحو (قوموا لله قانتين)) وبالى نحو ((اذا قتم إلى الصلاة)) وبالباء نحو قام بأمر
كذا وبغير صلة نحو قام زيد وتختلف المعانى بحسب الصلات لتضمن كل صلة معنى يناسبها. قوله (عندى)
وفى بعضها عنى أى عن جهتى. و﴿الرزية) المصيبة يقال رزأته رزية أى أصابته مصيبة ويجوز تشديد
الياء بالادغام نحو رزية. قوله (حال) أى حجر أى صار حاجزا. الخطابى: هذا ينأول على وجهين أحدهما
أنه أراد أن يكتب اسم الخليفة بعده لئلا يختلف الناس ولا يتنازعوا فيؤديهم ذلك الى الضلال والآخر
أنه صلى الله عليه وسلم قد هم أن يكتب لهم كتابا يرتفع معه الاختلاف بعده فى أحكام الدين شفقة
على أمته وتخفيفا عنهم فلما رأى اختلاف الصحابة فى ذلك قال قوموا من عندى وتركهم على ماهم
عليه ووجه ماذهب اليه عمر رضى الله عنه أنه لوزال الاختلاف بأن ينص على كل شىء باسمه لعدم
الاجتهاد فى طلب الحق ولاستوى الناس ولبطلت فضيلة العلماء على غيرهم . فان قيل كيف يجوز
لعمر أن يعترض على مارآه الرسول صلى الله عليه وسلم فى أمر الدين ولا يسرع إلى قبوله أفتراه
لحاف أن يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير الحق أو يجرى على لسانه الباطل حاشاه عن ذلك
قلنا لا يجوز على عمر أن يتوهم الغلط على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يظن به التهمة فى حال
من الأحوال إلا أنه لما نظر قد أكمل الله الدين وتم شرائعه وقد غلب الوجع رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأضلته الوفاة وهو بشر يعتزبه من الآلام ما يعترى البشر أشفق أن يكون ذلك القول
من نوع ما يتكلم به المريض مما لا عزيمة له فيه فيجدبه المنافقون سبيلا إلى تلبيس أمر الدين وقدكان
أيضا صلى الله عليه وسلم يرى الرأى فى الأمر فيراجعه أصحابه فى ذلك الى أن يعزم الله له على شىء
كما راجعوه يوم الحديبية فيما كتب بينه وبين قريش فاذا أمر بشىء أمر عزم لم يراجع فيه ولم يخالف
2
١٢٨
كتاب العلم
١١٥
باب الْعَلْم وَالْعَظَة بالليل حدثنا صَدَقَةَ أخبرنا ابن عيينة عن معمر
العظة بالليل
عليه وأكثر العلماء جوزوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم الاجتهاد فيما لم ينزل عليه الوحى وهو
يحتمل الخطأ ولكنهم مجمعون على أن تقريره على الخطأ غير جائز ومعلوم أن الله سبحانه وتعالى
وإن كان رفع درجته فوق الخلق كلهم فأنه لم يبرته من سمات الحدث والمريض موضوع عنه والقلم عن
الناسى مرفوع وقدسها فى صلاته لم يستنكر أن يظن به حدوث بعض هذه الأمور فى مرضه ولذلك رأى
عمر رضى الله عنه المصلحة فى التوقف والله أعلم ومع هذا كله يجب أن يعلم أن ذلك القول منه لوكان
عريمة لأمضاه الله تعالى هذا آخر كلامه. قال ابن بطال وفيه شاهد على بطلان ما يدعبه الشيعة من
وصاية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالامامة لأنه لوكان عند على رضى الله عنه عهد من الرسول صلى
الله عليه وسلم أو وصية لأحال عليها وفيه من فقه عمر رضى الله عنه أنه خشى أن يكتب النبى صلى الله
عليه وسلم أمورا ربما عجزوا عنها فاستحقوا عليها العقوبة لأنها منصوصة لامجال للاجتهاد فيها وإنما
قال حسبنا كتاب الله لقوله تعالى ((ما فرطنا فى الكتاب من شىء) وقنع به وأراد الترفيه عن النبي
صلى الله عليه وسلم لاشتداد مرضه فعمر أفقه من ابن عباس حين: كتف بالقرآن ولم يكتف به ابن
عباس وفيه دليل على أن الامام أن يوصى عند موته وفى تركه الكتاب الباحة الاجتهاد لأنه وكلهم
الى أنفسهم واجتهادهم قال المازري. فإن قيل كيف جاز الصحابة الاختلاف فى هذا الكتاب وكيف
عصوه فى أمره فالجواب أن الأوامر تقارنها قرائن تنقلها من الوجوب الى الندب أو الاباحة أو غير هما
فلعله طهر منه من القرائن ما دل على أنهلم يوجب ذلك عليهم بل جعل الى اختارهم فاختلاف اختباره
بحسب الاجتهاد ولعل عمر خاف أن المنافقين يتطرقون الى القدح فيما اشتبر من قواعد الاسلام
بكتاب يكتب فى خلوة وآحاد ويضيفون اليه ما يشبهون به على الدين فى قلوبهم مرض وهذا فال
القرآن حسنا النووى: اعلم أن النبى صلى الله عليه وسلم معصوم من الكذب ومن تغيير ش. م.
الأحكام الشرعية فى حال صحته وحال مرضه ومن ترك بان ما أمر بيانه وتبليغ ما أوجب الله تبليغه
وليس هو معصوما من الأمراض والأسقام العارضة للاجسام ها لانقص فيه ولا صاد فى شريعته
قال وقول عمر حسبنا كتاب الله رد على من نازعه لاعلى أمر التى صلى الله عليه وسلم قال وكان
النبي صلى الله عليه وسلم هم بالكتاب حين ظهرله أنه مصلحة أو أوحى إليه بذلك ثم ظهر أن المصلحة
تركه أو أوحى إليه بذلك ونسخ والله أعلم حقيقة الحالء( باب الخصم والعئة بالليل) وفى بعضها
١٢٩
كتاب العلم
عَنْ الزُّهْرِىِّ عَنْ هِنْدَ عَنْ أُمِّ سَةَ وَعَمْرِهِ وَيَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْرِ عَنْ
◌ِنْدَ عَنْ أُمّ سَةَ قَالَتِ الْتَقَظَ الَّ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّ ذَتَ لَ فَقَالَ
٥
سُبْحَانَ اللهِ مَاذَا أُنْلَ الَّيْلَةَ مِنَ الْفِيَّنِ وَمَذَا قُتِحَ مِنَ الْخَرَائِ أَيْفِتُوا
صدقة
ابن الفضل
بدل والعظة واليقظة . قوله (صدقة) بالمهملتين المفتوحتين وبالقاف ابن الفضل المروزى أبو
الفضل مات سنة ست وعشرين ومائتين . قوله ( هند) هى بنت الحارث الفارسية وقيل القرشية
روى لها الجماعة ويجوز فيها الصرف ومنعه. قوله (أم سلمة) بفتح المهملة واللام زوج النبي صلى الله
عليه وسلم أم المؤمنين هند بنت أمية المخزومية تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وقعة بدر
وکانت من أجمل الناس رومی لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثمائة وثلاثة وسبعون حديثا
ذكر البخارى منها ثلاثة عشر هاجرت الهجرتين ماتت سنة تسع وخمسين وصلى عليها أبو هريرة
ودفنت بالبقيع وكانت آخر أمهات المؤمنين وفاة رضى الله عنها وفى بعض النسخ بعد لفظ سلة ح
أى صورة مسمى لفظة الحاء وهو إما إشارة الى التحويل من اسناد الى آخر قبل ذكر الحديث أو
الى الحائل بينهما أو الى الحديث أو الى صح ومر شرحه. قوله (وعمرو) بالواو مجرورا عطف على
معمر أی حدثنا صدقة قال أخبرنا ابنعيينة عن عمروعن يحيى وعن يحيى أيضا عن الزهرى يعنى ابن
عيينة يروى هذا الحديث عن شيوخ ثلاثة وفى بعضها مرفوعا فمعناه أخبرنا ابن عيينة قال عمرو
ويحتمل أن يكون تعليقا من البخارى عنه والظاهر الأصح هو الأول و(عمرو) هوابن دينار المكى
الجمحى الاثرم وقد مرفى الباب السابق آنفا. و(يحيى) هو ابن سعيد الأنصارى وتقدم فى أول الصحيح
قوله ﴿عن امرأة﴾ والمراد بها هند المذكورة وفى بعضها هند بدل امرأة. فان قلت شرط البخارى على
ما اشتهر أن تكون شيوخه مشاهير ولا أقل من أن لا يكون مجرولا فكيف روى لها. فلت يحتمل
فى المتابعات ما لا يحتمل فى الأصول وههنا ذكر متابعة أوليست مجهولة إذ الرواية السابقة فرينة معينة
معرفة لها. قوله (استيقظ) أى تيقظ ومعناه تنبه من النوم. قوله (ذات ليلة) أى فى ليلة ولفظ ذات مفحم
لتأكيد الزمخشرى: هو من باب اضافة المسمى إلى اسمه الجوهرى: أما فولهم ذات مرة وذوات صباح فهو
من ظروف الزمان التى لا تتمكن تقول لفيته ذات يوم وذات ليلة قوله (سبحان الله) سبحان بمعنى التسيح
وهو التنزيه منصوب على المصدر والعرب تقول ذلك فى مقام التعجب وقال النحاة أنه من ألفاظ التعجب وما
( ١٧ - كرمانى -٢)
١٣٠
كتاب العلم
صَوَاْحَبَاتِ الْمُجَرِ فُرُبَّ كَاسِيَةٍ فِىّالُّنْيَا عَارِيَةٌ فِى الْآخِرَةِ .
باسْبُ السَّمَرِ بِالِْ حَّتْا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْ قَالَ حَدَّتَى اللَّهُ قَلَ
◌َى عَبْدُ الَحْنِ بْنُ خَلِ عَنِ ابْنِ شِهَبِ عَنْ سَالٍ وَأَبِ بَكَّرِ بِنِ سُلَنَ
فى ماذا استفهامية متضمنة معنى التعجب والتعظيم وعبر عن الرحمة بالخزائن لقوله خزائن رحمة ربي وعن
العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية إلى العذاب. قوله (الليلة) بالنصب يعنى أنه صلى الله عليه وسلم
رأى فى المنام أنه سيقع بعده فتن وتفتح لهم الخزائن وعرف عند الاستيقاظ حقيقته بالتعبير وغيره
أو أنه أوحى اليه فى اليقظة ذلك اما قبل النوم واما بعده وهو من المعجزات لأنه قد وقعت الفتن كما
هو مشهور وفتح الخزائن حيث تسلطت الصحابة على فارس والروم. قوله ﴿أيقظوا) بفتح الهمزة
أى نبهوا والصواحب مفعول به ويجوز كسر الهمزة أى انتبهوا والصواحب منادى لو محت الرواية به
والصواحبات جمع الصاحبة ويراد به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. قوله (غرب) أصله التقليل
ويستعمل للتکثیر کثیرا كمفىهذا الحديث وفيه سبع لغات وفعلها التى تتعلقهىبه يجبأن يكون
ماضيا ويحذف غالبا وتقديره رب كاسية عارية عرفتها والمراد اما اللائى يلبسن رقيق الثياب التى لا
تمنع ادراك لون البشرة معاقبات فى الآخرة بفضيحة التعرى وإما أن اللابسات للثياب الرفيعة النفيسة
عاريات من الحسنات فى الآخرة فندبهن الى الصدفة وحضهن على ترك السرف فى الدنيا بأن يأخذن
منها أقل من الكفاية ثم يتصدقن بماسوى ذلك وفيه أن للرجل أن يوقظ أهله بالليل الصلاة والذكر
الله لاسيما عند آية تحدث أو رؤيا مخوفة وجواز قول سبحان الله عند التعجب نديية ذكر الله بعد
الاستيقاظ وغير ذلك . الطيبي: رب كاسية كالبيان لموجب استيقاظ الأزواج أى لا ينبغى لهن أن يتغافلن
ويعتمدن على كونهن أهالى رسول الله صلى الله عليه وسلم أى رب كاسية حلة الزوجية
المشرفة بها وهى عارية عنها فى الآخرة لا ينفعها اذا لم تضممها مع العمل قال تعالى ((فلا
أنساب بينهم)) (باب السمر بالعلم) باضافة الباب اليه وفى بعضها فى العلم. و﴿السمر)
الحديث بالليل قوله ﴿ سعيد بن عفير) بضم المهملة وفتح الفاء المصرى مر فى باب من
يردٍ بالله به خيرا و ﴿الليث) هو ابن سعد الفهمى المصرى سبق فى أول الصحيح. قوله
﴿عبد الرحمن بن خالد﴾ بن مسافر أبو خالد ويقال أبو الوليد المصرى مولى الليث بن سعد وروي
١١٦
الىمر
بالعلم
١٣١
كتاب العلم
أبْنِ أَبِ حَتْمَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِبْنَ عُمَ قَلَ صَلَّ بِنَ النَُّّ صَلّىاللهُ عَلَيْهِ وَّ الْمِشَآءِ
فِى آخِرِ حَاتِهِ فَمَّا سَلََّ قَامَ فَقَالَ أَوَأَيْنَكُمْ لَيْلَكُمْ هُذِهِ فَنَّ رَأْسَ مِائَةَ سَنَةً
.
عنه الليث وكان أكبر منه توفى سنة سبع وعشرين ومائة. قوله (سالم) أى ابن عبد الله بن عمر بن
الخطاب مر فى باب الحياء من الإيمان. قوله ( أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة) بفتح المهملة وسكون
المثلثة واسمه عبد الله بن حذيفة وأبو بكر معروف بكنيته وهو تابعى قرشى عدوى. قوله (صلىبنا)
وفى بعضها صلى لنا. فان قلت الصلاة له لالهم. قلت معناه صلى إماما لنا. و﴿العشاء) بكسر العين وبالمد
يريد به صلاة العشاء وهى الصلاة التى وقتها بعد غروب الشفق الجوهرى: هو من صلاة المغرب الى
العتمة والعشاءان المغرب والعتمة وزعم قوم أنه من الزوال الى الفجر والعشاء بالفتح والمد الطعام
قوله ﴿ أرأيتكم) بهمزة الاستفهام وفتح الراء والخطاب. فان قلت الرؤية فيه بمعنى العلم أو
بمعنى الابصار. قلت بمعنى الابصار و﴿ليلتكم) مفعول به وكم حرف لا محل له من الإعراب ولو كان
اسما لكان مفعول رأيت فيجب أن يقال أرأيتموكم لأن الخطاب لجماعة وإذا كان لجماعة وجب أن
يكون بالتاء والميم كما فى علمتموكم رعاية للمطابقة. فان قلت فهذا يازمك أيضاً فى التاء فان التاء اسم
فيجب أن يكون أرأ يتموكم. قلت لما كان الكاف والميم مجرد الخطاب اختصرت من التاء والميم بالتاء
وحدها للعلم بأنه جمع بقول ﴿ كم) والفرق بين حرف الخطاب واسم الخطاب أن الاسم يقع مسندا
ومسندا اليه والحرف علامة يستعمل مع استقلال الكلام واستغنائه عنها باعتبار المسند والمسند اليه
فوزانها وزان التنوين وياء النسبة وأيضا اسم الخطاب يدل على عين ومعنى الخطاب وحرفه لا يدل
الا على الثانى. قوله ﴿فان رأس) وفى بعضها على رأس فان قلت فما اسم إن قلت فيه ضمير
الثان. النووى: المراد أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء
فل عمره قبل ذلك أم لا وليس فيه نفى عيش أحد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة. قال وفيه احتراز عن
الملائكة وقد احتج بهذه الأحاديث من شذ من المحدثين فقال الخضر عليه السلام ميت والجمهور على
حياته ووجوده بين أظهرنا ويؤولون الحديث على أنه كان على البحر لا على الأرض . وقال بعضهم
هذا على سبيل الغالب . فان قلت فما تقول فى عيسى. قلت ليس هو على ظهر الأرض بل فى السماء
وهو من النوادر. فان قلت فما قولك فى ابليس قلت اما أنه ليس على الأرض بل فى الهواء أو فى
النار أو المراد من لفظ من هو الإنس والله أعلم قال ابن بطال: إنما أراد الرسول صلى الله عليه
أبو بكر
ان ـلطان
١٣٢
كتاب العلم
١١٧ مِنْهَا لَبْقَى بَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ حَدَتْنا آدَمُ قَلَ حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ قَلَ
حََّا الَكُمْ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبِرْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُ فِى ◌َِّْ
◌َى مَعُونَبِنْتِ الْخَارِثِ زَوْجِالذّيّ صَلَّ الَهُ عَلَيْهِ وَمُ وَ كَانَ الَّ صَلَى
اللهُ عَيْهِ وَ عِنْدَهَا فِ لَيْتَ فَعَلَى النُّّ صَلَى اللهُعَلَيْهِ وَ الْعِشَ ثُمَّجَاءَ
الحكم
ابن عتيبة
أم المؤمنين
ميمونة
بنت الحرث
وسلم أن هذه المدة تخترم الجيل الذى هم فيه فوعظهم بقصر أعمالهم وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار
من تقدم من الأمم ليجتهدوا فى العبادة. قوله ( حدثنا آدم)، أى ابن أبى إياس أبو الحسن التميمى
ويقال التيمى الخراسانى مر فى باب المسلم من سلم. قوله ﴿الحكم} بالمهملة والكاف المفتوحتين
ابن عتيبة بضم المهملة وبالفوقانية ابن المنهال أبو محمد أو أبو عبد الله مولى امرأة من بنى
عدى بن كندة الكوفى الفقيه العابد القانت صاحب السنة قال الأوزاعى قال لى يحيى بن أبي كثير
بمنى وعطاء وأصحابه أحياء ألفيت الحسكم بن عتيبة. قلت نعم قال أما إنه ما بين لابتيها أفقه منه وقيل
كان اذا اجتمع علماء الناس فى مسجد منى كانوا كلهم عيالا عليه وكان إذا قدم المدينة أخلوا لمسارية .
النبى صلى الله عليه وسلم يصلى إليها مات سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة أوخمس عشرة ومائة . قوله
﴿ سعيد بن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة الوالى الكوفى قتله الحجاج وتقدم فى كتاب
الوحى. قوله (ميمونة بنت الحارث) بالمثلثة الهلالية أم المؤمنين تزوجها رسول الله صلى الله
عليه وسلم سنة ست أوسبع من الهجرة روى لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة وأربعون
حديثا خرج البخارى منها ثمانية توفيت سنة إحدى وخمسين وقيل سنة ست وستين بسرف فى المكان
الذى تزوجها فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وهو بفتح السين وكسر الراء وبالفاء وصلى عليها عبد
الله بن عباس رضى الله عنهم قيل انها آخر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم يتزوج بعدها وهى
أخت لبابة بضم اللام وبموحدة خفيفة مكررة بنت الحارث الهلالية زوجة العباس وأم أولاده عبد الله
والفضل وغيرهما وهى أول امرأة أسلمت بعد خديجة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها وهى
لبابة الكبرى وأختها لبابة الصغرى أم خالد رضى الله عنهم. قوله ( فى ليلتها) أى المختصة بها بحسب قسم
النبى صلى الله عليه وسلم بين الأزواج. قوله ( فصلى) فان قلت فما وجه صحة الفاء ههنا إذ الصلاة
١٣٣
كتاب العلم
إِلَى مَنْله فَى أَرْبَعَ رَكَعَاتِ ثُمَّ نَّثُمَ قَامَ ثُمَ قَالَ نَامَ الْغُلِمُ أَوْ كَةَ تُشِْهَاَ
ثُمَّ قَ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَجَعَلَى عَنْ بِهِ فَصَلَى نَخْسَ رَكَمَاتٍ ثُمَّ صَلَى
وَكُعَيْ ثُمَّنَ خَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِطَهُ ثُمْ خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ
ثم المجىء ليس بعد الكون عندها. قلت هى الفاء التى تدخل بين المجمل والمفصل لأن التفصيل إثما
هو عقيب الاجمال ذكره الزمحشرى فى قوله تعالى ((فان فاءو! فان الله غفور رحيم)). قوله (ثم
جَاءٍ﴾ أى من المسجد الى منزله فى تلك الليلة أى بيت ميمونة ولفظ نام يحتمل الاخبار لميمونة مثلا
والاستفهام عن ميمونة وحذف الهمزة لقرينة المقام. و(الغليم) تصغير الغلام بالياء المشددة وهذا هو
تصغير الشفقة نحو بابنى والمراد منه عبد الله . قوله (أو كلمة) هذا شك من ابن عباس . فان قلت
مقول القول شرطه أن يكون كلاما لا كلمة . قلت الكلمة تطلق على الكلام أيضا نحو كلمة الشهادة
ولفظ يشبهها قرينة له ولم يعلم أنه صلى الله عليه وسلم صلى بعدهذا القيام شيئا أم لا. قوله (ثم صلى
ركعتين ) فان قلت ما فائدة الفصل بينه وبين الخمس ولم ماجمع بينهما بأن يقال فصلى سبع ركعات
قلت إما لأنه صلى الخمس بسلام والركعتين بسلام أو أن الخمس باقتداء ابن عباس به والركعتين
بغير اقتدائه. قوله (غطيطه) الغطيط الشخير أى صوت الأنف والخطيط أى الممدود من صوته وقيل
الغطبط والخطيط صوت يسمع من تردد النفس قال ابن بطال الغطيط صوت النائم وقيل الغطيط
أعلى من الشخير قال ولفظ أو خطيطه شك من المحدث ولم أجده عند أحد من أهل اللغة بالخاء قال
وفيه فضل ابن عباس وحذقه على صغر سنه حيث أنه رصد النبى صلى الله عليه وسلم طول ليلته وقيل
ان العباس أو صاه بمراعاة النبى صلى الله عليه وسلم ليطلع على عمله بالليل. قوله ﴿ ثم خرج﴾ هذا
من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم إذ نومه مضطجعا لا ينقض الوضوء لان عينيه تنامان ولا ينام
قليه فلو خرج حدث لأحس به بخلاف غيرهمن الناس ويحتمل أن يكون فيه محذوفا أى ثم توضأ ثم خرج وأن
لا يكون الغطيط من النوم الناقض قال محى السنة فيه جواز الجماعة فى النافلة وجواز العمل اليسير فى الصلاء
وجواز الصلاةخلف من لم ينوالامامة وأفول وجواز بيتوتة الاطفال عند المحارم وان كانت عند زوجها
وفيه الاشعار بقسم التى صلى الله عليه وسلم بين زوجاته وجواز التصغير والذكر بالصفة حيث لم
يقل نام عبد الله وأن موقف المأموم الواحد عن يمين الامام وإذا وقف عن يساره يحوله إلى يمينه.
١٣٤
كتاب العلم
١١٨
فظ العلم
( بَاسبُ حِفْظِ العِ حَّثْا عَبْدُ اْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ
أبْنِ شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّالنَّسَ يَقُولُونَ أَكْثَّرَ
أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَوْلاَ آيَانِ فِى كِتَابِ اللهِ مَاحَدَّثْتُ حَدِيثًا ثُمّ يَتْلُ (إِنَّ الَّذِينَ
يَكْتُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ) إلَى قَوْلِ(الرَّحِيم) إِنَّ إِخْوَتَ مِنَ الْمُهَجِرِنَ
وأن صلاة الصبى صحيحة وأن صلاة الليل احدى عشرة ركعة وجواز الرواية عند الشك فى
كلمة بشرط التنبيه عليه. فان قلت فما الذى فيه من الدلالة على الترجمة. قلت لفظ نام الغليم أو ما يفهم من
جعله عن يمينه كانه صلى اللّه عليه وسلم قال لابن عباس قف عن يمينى فقال . تنت، ويجعل الفعل بمنزلة
القول أو أن الغالب أن الاقارب اذا اجتمعوا لابد أن يجرى بينهم حديث المؤانسة وحديث النبي
صلى الله عليه وسلم كله فائدة وعلم ويبعد من مكارمه أن يدخل بيته بعد صلاة العشاء بأصحابه ويحد
ابن عباس مبايتاً له ولا يكلمه (باب حفظ العلم) قوله (عبد العزيز بن عبد الله ) بن يحيى الأو يسى العامرى
القرشى المدنى أبو القاسم روى عنه البخارى وروى له أيضا. و (مالك) هو الامام المشهور
و( ابن شهاب) هو الزهرى. و(الاعرج) هو أبو داود عبد الرحمن ابن هرمز القرشى مولاهم كان يكتب
المصاحف مرفى باب حب الرسول من الايمان قال العلماء يجوز ذكر الراوى بلقبه أو صفته التى يكرهها اذا كان
المراد تعريفه لا نقصه وجوزوا ذلك كما جوز واجر حهم الحاجة. قوله (أكثر أبو هريرة﴾ أى من رواية
الحديث وهو من باب حكاية كلام الناس أو وضع المظهر موضع المضمر اذحق الظاهر أن يقول أكثرت
قوله ﴿ ولو لا آيتان) مقول قال لامقول يقولون وحذف اللام عن جواب لولا وهو جائز. و﴿ ثم يتلو)
مقول الأعرج وذكر بلفظ المضارع استحضارً لصورة التلاوة كانه فيها وفى بعضها ثم تلاوالمراد من الآيتين
(ان الذين يكتمون)) الى آخر الآيتين ومعناه لولا أن الله ذم الكاتمين للعلم لما حدثكم أصلا لكن
لما كان الكتمان حراما وجب الاظهار والتبليغ فلهذا حصل منى الاكثار لكثرة ما عندى منه. قوله
﴿إن إخواننا) فان قلت لمترك العاطف ولم يقل وإن قلت لأنه استئناف كالتعليل للاكتار كان سائلا
سأل لم كان مكثرادون غيره من الصحابة فأجاب بقوله لأن إخواننا كذا وكذا. فان قلت حق
الظاهر أن يقال ان اخوانه ليرجع الضمير إلى أبى هريرة. قلت عدل عنه لغرض الالتفات. فإن قلت لم
١٣٥
كتاب المسلم
كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَإِنَّ إِخْوَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُالْعَمَلُ
فِي أَمْوَالِمْ وَإِنَّ أَبَاهُرَبْرَ كَانَ يَلَمُ رَسُولَ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لِشِبَعٍ
بْنِهِ وَيَحْضُرُ مَا يَحْضُرُونَ وَيَحْفَظُ مَلَا يَحْفَعُونَ حَتْا أَحَدُ بْنُ أَبِ بَكْرٍ ١١٩
٠٠
أَبُو هُصْعَبِ قَالَ حَدَّثَ مَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَبْنِ دِيَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِ ذِئْبِ عَنْ سَعِيدٍ
جمع ولم يقل ان اخوانى. قلت يريدبه نفسه وأمثاله والمراد من الاخوة اخوة الاسلام. قوله ﴿المهاجرين)
أى الذين هاجروا من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و﴿الانصار) أى أصحاب المدينة الذين أووا
ونصروا. قوله (يشغلهم) بفتح الياء وفتح الغين وحكى ضم الياء وهو غريب و ﴿الصفق) هو كناية عن
التبايع يقبال صفقت له بالبيع صفقا أى ضربت يدى على يده للعقد. و﴿بالأسواق) أى فى
الأسواق والسوق يؤنث ويذكر وسميت به لقيام الناس فيها على سوقهم والعمل فى الاموال يريدبه
الزراعة. قوله ﴿ليشبع ﴾ وفى بعضها لشبع بطنه أى كان يلازمه قانعا بالقوت لامشتغلا بالتجارة ولا
بالزراعة (يحضر مالا يحضرون) من أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم {ويحفظ ما لا يحفظون) من
أقواله وهذا اشارة إلى المسموعات وذلك إشارة إلى المشاهدات ويحضر اما عطف على ليشبع فينصب
وإما على يلزم فيرفع وإما حال. فان قلت هل يلزم من هذا الحديث بحسب الظاهر معارضته لما تقدم حيث
قال ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أحد أ کثر حديثا منی الا ما كان من عبد الله بن عمرو
قلت لا لأن عبد الله كان أ کثر تحملا وأباهريرةكانأكثررواية . فانقلت كيف يكون أكثر تحملا
وهو داخل تحتعموم المهاجرين قلتهو أكثرمن جهة ضبطه بالكتابةوتقيد بها وأبو هريزة أكثر
من جهة مطلق السماع قال ابن بطال فيه حفظ العلم والمواظبة على طلبه وفيه فضيلة أبى هريرة وفضل التقلل
من الدنيا وإثار طلب العلم على طلب المال وفيه جواز الاخبار عن نفسه بفضيلته إذا اضطر إلى
ذلك وأقول وجواز إكثار الاحاديث وجواز التجارة والعمل وجواز الاقتصار على الشبع وقد تكون
مندوبات وقد تكون واجبات بحسب الاشخاص والاوقات قوله (حدثنا أحمد بن أبى بكر) القاسم بن
أحد بن
أبي بكر
الحارث بن زرارة بتقديم الزاى على الراءين مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى أبو مصعب المدنى الفقيه
قال ابن بكارمات وهو فقيه أهل المدينة غير مدافع سنة اثنتين وأربعين ومائتين قوله (محمد بن إبراهيم بن دينار) إبن إبراهيم
١٣٦
كتاب العلم
الْمَغْبُرَىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِى أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِرَاً
أَنْسَاهُ قَالَ ابْسَطْ رَدَاءَكَ فَبَسَمْتُهُ قَالَ فَغَرَفَ بِيَّهِ ثُمَ قَالَ ضُمُّهُ فَضَمَمْتُهُ فَمَا
١٢٠ نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِ قُدَيِّك ◌ِذَا
أبو عبدالله المدنى الجهنى كان معروف الحديث قال أبو حاتم كان من فقهاء المدينة نحو مالك قال الشافعى ما رأيت
فى فتيان مالك أفقه منه مات سنة اثنتين وثمانين ومائة . قوله ﴿ ابن أبى ذئب) بكسر الذال المنقطة
محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبى ذئب القرشى العامرى المدنى قال الشافعى ما فاننى
أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث وابن أبى ذئب وقال أحمد كان ابن أبي ذئب أفضل من مالك
إلا أن مالكا كان أشد تنقية للرجال منه وأقدمه المهدى بغدادحتى حدث بها ثم رجع يريد المدينة
فمات بالكوفة سنة تسع وخمسين ومائة. قوله (سعيد) أى ابن أبى سعيد المقبرى المدنى سبق فى باب الدين
يسر ورجال الاسناد كلهم مدنيون قوله {يارسول الله} وفى بعضها لرسول الله و﴿كثيراً﴾ صفة للحديث
لأنه باعتبار كونه اسم جنس يطلق على القليل والكثير. و(أنساه) صفة أخرى والنسيان جهل بعد
العلم والفرق بينه وبين السهو أنه زوال عن الحافظة والمدركة والسهور وال عن الحافظة فقط ثم
الفرق بين السهو و الخطأ أنه ما يتنبه صاحبه بأدنى تنبيه والخطأ لا يتنبه له. قوله (ضم) وفى بعضها ضمه
و{بعده) أى بعد هذا الضم وفى بعضها بعد مقطوع عن الاضافة مبنيا على الضم لأن الاضافة منوية فيه
فان قلت النسيان من لوازم الانسان حتى قيل انه مشتق من النسيان فما معناه. قلت هذا من بركة
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معجزة ظاهرة. فان قلت ما المراد بلفظ (شيئا) أهو عام لجميع الأشياء
أم خاص بالحديث . قلت اللفظ عام لأنه نكرة بعد النفى لكن الظاهر من السياق أنه يريد ما نسيت شيئا
من الأحاديث بعد ذلك وسيجىء فى بعض الروايات فما نسيت من مقالتى شيئا . فان قلت تقدم أن
ابن عمر وكان أكثر حديثا من أبى هريرة لضبطه بالكتابة فاذا لم يكن أبو هريرة من الناسين فلم يكن
هو أكثر حديثا منه. قلت لعل ذلك كان قبل هذه القصة أو هو استثناء منقطع ومعناه ما أحد أكثر
حديثا منى ولكن ما كان من عبد الله من الكتابة لم يكن منى . فان قلت ما السر فى بسط الرداء وضمه
قلت الله أعلم به ولعله أراد تمثيلا فى عالم الحس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الحفظ كالشى.
الذى يغرف منه فأخذ محرفة منه ورماها فى ردائه وأشار بالضم الى ضبطه وو جد فى بعض النسخههنا
ابن
أبى ذئب
١٣٧
كتاب العلم
١٢١
أَوْ قَلَ غَرَفَ بِدَه فِيهِ حَّتْا إِسْعِيلُ قَالَ حَدَّتَى أَخِى عَنِ ابْنِ أَبِ ذِئْبٍ
عَنْ سَعِيدِ الْقَبْرُىِّ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ حَفَظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليه
وَسَلَّمَ وِعَيْنِ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَتُهُ وَأَمََّ الآخَرُ قَوْ بَتُهُ فُطَعَ هَذَا الْعُومُ
حدثنا إبراهيم ابن المنذر حدثنا ابن أبى فديك هذا فقال يحدف بيده فيه وابراهيم مر فى أول كتاب العلم
﴿وابن أبى ديك) هو اسمعيل محمد من اسمعيل بن أبى فديك المدنى بضم الهاء وفتح الدال المهملة اسمه دينار
مات سنة مائتين ( وبهذا﴾ أى بهذا الحديث وقال يحذف بيده أى زاد هذا القدر والظاهر أن ابن أبى فديك
يرويه أيضا عن ابن أبي ذئب فيتفق معه الى آخر الاسناد الأول مع احتمال روايته عن غيره . قوله
﴿ حدثنا اسمعيل﴾ أى ابن أبى أويس عبد الله ومر مرارا وأخوه هو عبد الحميد بن أبى أو بس
الأصبحى المدنى القرشى أبو بكر الأعمش مات سنة اثنتين ومائتين . قوله (وعاين) هو تثنية الوعاء
بكسر الواو وبالمد وهو الظرف الذي يحفظ فيه الشىء وأطلق المحل وأراد الحال أى نوعين من العلوم
و﴿بثته) أى نشرته يقال بث الخبر وأبته بمعنى أى نشره و(قطع) أى لقطع تحذف اللام منه و(البلعوم)
بضم الموحدة مجرى الطعام فى الحلق وهو المرى. وقال العلماء الحلقوم يجرى النفس والمرىء يجرى الطعام
والشراب وهو تحت الحلقوم والبلعوم قال ابن بطال البلعوم الحلقوم وهو محرى النفس الى الرئة
والمرىء مجرى الطعام والشراب الى المعدة فيتصل الحلقوم وقال المراد من الوعاء الثانى أحاديث أشراط
الساعة وما عرف به النبى صلى الله عليه وسلم من فساد الدين وتغير الأحوال والتضييع لحقوق الله
تعالى كقوله صلى الله عليه وسلم يكون فساد هذا الدين على يدى أغيلة فاء من قريش وكان أبو
هريرة يقول لو شئت أن أسميهم بأسمائهم تخشى على نفسه علم يصرح ولذلك ينبغى لمن أمر بالمعروف
إذا خاف على نفسه فى التصريح أن يعرض ولو كانت الأحاديث التى لم يحدث بها من الحلال والحرام
ما وسعه كتمها بحكم الآية فان قيل الوعاء فى كلام العرب الظرف الذي يجمع فيه الشىء فهو معارض لما
تقدم إنى لا أكتب وكان عبد الله بن عمرو بكتب أجيب بأن المراد أن الدي حفظ من النبي صلى الله عليه
وسلم من السين التى حدث بها وحملت عنه لو كتبت لاحتمل أن يملأ منها وعاءوما كتبه من أحاديث العين التى
لوحدث بها لقطع البلعوم يحتمل أن يملاً وعاء آخر وبهذا المعنى قال وعاين ولم يقل وعاء واحداً لاختلاف
حكم المحفوظ فى الاعلام به والسترله وأقول هذا الحديث هو قطب مدار استدلالات المتصوفة فى الطامات
١٣٨
كتاب العلم
باسبُ الْإِنْصَاتِ لْعُلَمَاءِ حدّثنا حَجَّاجْ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ قَالَ أَخْبَرَنِى
١٢٢
الانصات
للعلماء
والشطحيات يقولون هاهوذا أبو هريرة عريف أهل الصفة الذين هم شيوخنا فى الطريقة عالم بذلك
قائل به قالوا والمراد بالأول علم الأحكام والأخلاق وبالثانى على الأسرار المصون عن الأغيار المختص
بالعلماء باللّه سبحانه وتعالى من أهل العرفان وقال قائلهم
يارب جوهر علم لو أبوح به لقيل لى أنت من يعبد الوثنا
ولاستحل رجال مسلمون دمى يرون أقبح ما يأتونه حسنا
وقال بعضهم العلم المكنون والسر المصون علمنا وهو نتيجة الخدمة وثمرة الحكمة لا يظفر به الا
الغواصون فى بحار المجاهدات ولا يشعر بها الا المصطفون بأنوار المشاهدات إذهى أسرار متمكّنة
فى القلوب لا تظهر إلا بالرياضة وأنوار ملمعة فى الغيوب لا تنكشف إلا للأنفس المرتاضة. وأقول نعم
ما قال لكن بشرط أن لاتدفعه القواعد الاسلامية ولا تنفيه القوانين الايمانية إذ ما بعد الحق إلا الضلال
قال الشيخ أبو حامد الغزالى رحمه اللّه متصوفة أهل الزمان الا من عصمه الله تعالى اغتروا بالزى والمنطق
والهيئة من السماع والرقص والطهارة والجلوس على السجادات واطراق الرأس وإدخاله فى الجيب كالمتفكر
ومن تنفس الصعداء وخفت الصوت فى الحديث إلى غير ذلك فظنوا لذلك أنهم منهم ولم يتعبوا أنفسهم
قط فى المجاهدة والرياضة ومراقبة القلب وتطهير الباطن و الظاهر من الآثام الخفية والجلية وكل ذلك من
أوائل منازل المتصوفة ولو فرغوا عن جميعها لما جازلهم أن بعدوا أنفسهم من الصوفية كيف ولم يحوموا قط
حولها بل يتكالبون على الحرام والشبهات وأموال السلاطين ويتنافسون فى الفلس والرغيف والحبة
ويتحاسدون على النقير والقطمير ويمزق بعضهم أعراض بعض وليسوا من الرجال فىشئ بل م أعجزمن
العجائز فى المعارك فاذا كشف عنهم الغطاء فو افضيحتاه على رءوس الاشهاد ومنهم طائفة ادعت علم المعرفة
ومشاهدة الحق ومجاوزة المقامات والأحوال ولا تعرف هذه الأمور إلا بالأسامى والألفاظ إلا أنه تلقف
من ألفاظ الطائفة كلمات فهو يرددها ويظن أن ذلك على أعلى من علوم الأولين والآخرين فهو ينظر إلى الفقها.
والمفسرين والمحدثين بعين الازراء حتى إن الفلاح بترك فلاحته والحائك حيا كته ويلازمهم أياما
ويتلقف عنهم الكلمات المزيفة فهو يرددها كأنه يتكلم عن الوحى ويخبر عن سر الأسرار ويستحقر
بذلك جميع العباد والعلماء فيقول فى العباد إنهم أجراء متعبون وفى العلماء إهم بالحديث عن الله
محجوبون ويدعى لنفسه أنه الواصل الى الحق وأنه من المقربين وهو عند الله من الفجار المنافقين وعند
أرباب القلوب من الحمقاء الجاهلين وأصناف غرور أهل الاباحة من المتشبهين بالصوفية لاتحصى
١٣٩
كتاب المسلم
عَلُّبْنُ مُدْرِكُ عَنْ أَبِ ذُرْعَةَ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ الَِّّ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَمَ قَالَ لَهُ
فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْصِتِ الَّسَ فَقَالَ لَتَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ
بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
وأنواعها لا تستقصى ومن اللّه الاستعانة وبه الاستعاذة (باب الانصات للعلماء) الانصات السكوت
والاستماع للحديث واللام فى للعلماء بمعنى لأجل: قوله (حجاج) بفتح المهملة وتشديد الجيم ابن
المنهال بكسر الميم وسكون النون الانماطى الدلال مر فى باب ما جاء ان الأعمال بالنية. قوله ﴿على
ابن مدرك) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء النخعى الكوفى مات سنة عشرين ومائة. قوله
(أبى زرعة) بضم الزاى وسكون الراء اسمه هرم بفتح الهاء وكسر الراء على الأصح ابن عمرو بن
جرير تقدم فى باب الجهاد من الايمان يروى عن جده جرير بفتح الجيم وكسر الراء المكررة ابن
عبد الله البجلى بالموحدة والجيم المفتوحتين وكان جرير سيدا مطاعا بديع الجمال كبير القدر طويل
القامة يصل إلى سنام البعير وكانت فعله ذراعا مر فى باب الدين النصيحة. قوله (رحجة الوداع)
المشهور فى الحاء وكذا فى الواو الفتح و﴿استنصت) بصيغة الأمر والاستنصات استفعال من الانصات
ومثله قليل إذ الغالب أن الاستفعال يبنى من الثلاثى ومعناه طلب السكوت وهو متعد والانصات
جاء لازما ومتعديا يعنى استعمل أنصتوه وأنصتوا له لا أنه جاء بمعنى الاسكات وسميت حجة الوداع
لأن النبى صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها. قوله ﴿رقاب بعض) فان قلت ليس لكل شخص إلا رقبة
واحدة ولاشك أن ضرب الرقبة الواحدة منهى عنها. قلت البعض وإن كان مفردا لكنه فى معنى الجمع كأنه
قال لا تضرب فرقة منكم رقاب فرقة أخرى والجمع فى مقابلة الجمع أو ما فى معناه يفيد التوزيع ولفظ يضرب
مرفوع على أنه جملة مستأنفة مبينة لقوله لاترجعوا أو وصف كاشف إذ الغالب من الكفار ذلك وكونه
مجزوما بأنه جواب النهى ظاهر على مذهب من يجوز لا تكفر تدخل النار ورجع ههنا استعمل استعمال
صارمعنى وعملا أى لا تصير وابعدي كفارا قال المظهرى فى شرح المصابيح يعنى إذا فارقت الدنيا فاثبتوا بعدى
على ما أنتم عليه من الايمان والتقوى ولا تحاربوا المسلمين ولا تأخذوا أموالهم بالباطل قال محي
السنة أى لا تكن أفعالكم شبيهة بأفعال الكفار فى ضرب رقاب المسلمين. النووى: قيل فى معناه سنة
أقوال أخر أحدها أن ذلك كفر فى حق المستحل بغير حق ثانيها المراد كفر النعمة وحق الاسلام
١٤٠
كتاب العلم
أَنَّ بِاسْتُ مَا يُسْتَحَبُّ لْلَعَالمِ إذَا سُئِلَ أَبُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَكِلُ الْعِلْمَ إِلَىَ اللهِ
حَّتْا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّد ◌َقَالَ حَدَّثَنَاَ سُفْيَنُ قَالَ حَدَّثَ عَمْ وَقَالَ أَخْبَرَفِى سَعِيدُ
١٢٣
ابْنُ جُبَيْ قَالَ قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسِ إِنَّ نَوْفَالْبِكَالِىِّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِمُوسَى
ثالثها أنه يقرب من الكفر ويؤول اليه رابعها أنه حقيقة الكفر ومعناه دوموا مسلمين خامسها
وحكاه الخطابى أن المراد بالكفار المتكفرون بالسلاح يقال تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه ويقال
للابس السلاح كافر سادسها معناه لا يكفر بعضكم بعضا فتستحلوا قتال بعضكم بعضا والله أعلم. قال
ابن بطال: فيه أن الانصات للعلماء والتوقير لهم لازم المتعلمين قال تعالى ((لا ترفعوا أصواتكم فوق
صوت النبى )) ويجب الانصات عند قراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما يحب له صلى
اللّه عليه وسلم وكذلك يجب الانصات للعلماء لأنهم الذين يحيون سنته ويقومون بشريعته صلى الله
الله عليه وسلم {باب ما يستحب للعالم) قوله ﴿ أى الناس أعلم ) أى أى شخص من
أشخاص الانسان أعلم من غيره . فان قلت إذا ظرفية أو شرطية. قلت يحتمل شرطيتها والفاء حينئذ
داخلة على الجزاء أى فهو يكل والجملة بيان لما يستحب نحو قوله تعالى ((فيه آيات بينات مقام
إبراهيم ومن دخله كان آمنا)) أى ما يستحب هو الوكول عند السؤال ويحتمل ظرفيتها لقوله
يستحب والفاء تفسيرية على أن فعل المضارع بتقدير المصدر أى ما يستحب عند السؤال هو الوكول
وأمثال هذه التقديرات كثيرة قوله ﴿ عبد الله بن محمد﴾ أى الجعفى المسندى تقدم فى باب أمور
الإيمان و{سفيان) أى ابن عيينة فى أول الكتاب (وعمر و بن دينار) أى المكى الجمحى الأثرم مر فى
باب كتابة العلم. و﴿سعيد بن جبير)) بضم الجيم وفتح الموحدة الكوفى مرفى كتاب الوحى قوله {نوفا)
يفتح النون وسكون الواو وبالفاء ابن فضالة بفتح الفاء وبالمعجمة أبو يزيد القاص البكالى بكسر
الموحدة وتخفيف الكاف واللام وياء النسبة الحميرى وهو ابن امرأة كعب الأحبار وقيل ابن أخيه وهو
منصرف فى اللغة الفصيحة وفى بعضها غير منصرف وكتب بدون الألف والبكالى بفتح الموحدة
وتشديدالکاف. قوله ( إن موسی )أی صاحب الخضر الذی قص الله عنهما سورة فى الكهف قال
هو موسى بن ميشا لا موسى ابن عمران وموسى غير منصرف للعلمية والعجمة . فان قلت العلم
كيف يضاف إلى بنى اسرائيل وكيف يوصف بلفظ آخر وهو نكرة. قلت قد نكر ثم أضيف ووصف
نوف
الكالي