Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب الإيمان
///////// / /
أَنْهُمْ يَزِيْدُونَ وَكَذَلِكَ الْإِمَانُ حَتّى يَتِ وَسَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُ أَحَدٌ مَخْطَةُ لدينه
٠٠٠٠
بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِهِ فَعَمْتَ أَنْ لَا وَكَذلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَالِمُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ
لا یسخطه احد
اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فان قلت القياس يقتضى أن يقال أيزيدون بالهمزة لأن
أم المتصلة مستلزمة للهمزة كما أن الرواية السابقة أول الكتاب بالهمزة . قلت هى منقطعة لا متصلة
تقديره بل أينقصون يعنى يكون اضرابا عن سؤال الزيادة واستفهاما عن النقصان . سلمنا أنها
متصلة لكونها لا تستلزم الهمزة بل الاستفهام . قال الزمخشرى فى المفصل: أم لا تقع الا فى
الاستفهام إذا كانت متصلة فهو أعم من الهمزة. فان قلت شرط المتصلة أن تقع بين الاسمين صرح به
بعض النحاة. قلت قد صرحوا أيضاً بأنها لو وقعت بين الفعلين جازاتصالها لكن بشرط أن يكون فاعل
الفعلين متحدا كما فى مسئلتنا . فان قلت المعنى على تقدير الاتصال غير صحيح لأن هل لطلب الوجود
وأم المتصلة لطلب التعيين سيما فى هذا المقام فانه ظاهر أنه للتعبين. قلت يجب حمل مطاب هل على أعم منه
تصحيحا للمعنى وتطبيقابينه وبين الرواية المتقدمة صدر الكتاب. قوله (فزعمت) وفى الرواية السابقة
فذكرت ( وكذلك الإيمان) وفى السابقة وكذلك أمر الايمان والمراد من الروايتين فى الأمرين
واحد . قوله ﴿هل يرتد) وفيما سبق أيرتدو فذكرت بدل فزعمت وزيد ههنا (لا يسخطه أحد) وقد
مر شرح الحديث بطوله فاتحة الكتاب. ومقصوده هنا أن هرقل لم يفرق بين الإيمان والدين فسماه
مرة دينا وأخرى إيمانا . النووى: وقع هذا الحديث فى بعض النسخ فى الباب السابق من غير تخصيصه
بباب وهذا فاسد والصواب ما فى أكثر أصول بلادنا أى مع وجود لفظ الباب لأن ترجمة الباب الأول
لايتعاق بها هذا الحديث فلا يصح إدخاله فيه وأقول ليس لا يتعلق بها لأن الغرض من تلك الترجمة بيان
جعل الايماندينا وهذا يدل عليه وقال وفى الاستدلال به إشكال لأن هرقل كافر فكيف يستدل بقوله
وقد يقال هذا الحديث تداولته الصحابة رضى الله تعالى عنهم ولم ينكروه بل استحسنوه وأقول لا إشكال
أما أولا فلانه قد اختلف فى ايمانه وأما ثانيا فلان هذا ليس أمراًشرعيا بل هو محاورة ولا شك أن
محاوراتهم كانت على العرف الصحيح المعتبر الجارى على القوانين جاز الاستدلال بها وأما ثالثا فلانه
من أهل الكتاب وفى شرعهم كان الايمان دينا وشرع من قبلنا حجة وأما رابعا فلما ذكره هو بنفسه
٢٦- کرمانی۔ ۔

٢٠٢
كتاب الايمان
٤٩
باسبُ فَضْلِ مَنِ الْتَبْرَأَ لِدِينِهِ حَدْتُنا أَبُ نْعَمِ حَدْتَنَا ذَكَرِيَّهُ عَنْ
فضل من
استبرأ لدينه
عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعَنَ بْنَ بَشِيرِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ
أبو نعيم
این دکین
ز کریا
أبو يحي
النعمان
ابن بشير
واعلم أن فى اسناد هذا الحديث المتقدم بين البخارى والزهرى رجلين وفى هذا الاسناد ثلاثة وأنه قد
اختلف فى جواز اختصار الحديث بترك البعض وذكر البعض ومثله يسمى بالخرم فمنع مطلقا وجوز
مطلقا والصحيح أنه يجوز من العالم إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان ولا تختلف
الدلالة ولا فرق بين أن يكون قد رواه قبل على التمام أولم يروه. فان قلت فممن وقع هذا الخرم . قلت
الظاهر أنه من الزهرى لامن البخارى لاختلاف شيوخ الاسنادين بالنسبة إلى البخارى فلعل شيخه
إبراهيم بن حمزة لم يذكر فى مقام الاستدلال على أن الايمان دين إلا هذا القدر. فان قلت فلم يقع
الخرم . قلت لأن المقامات مختلفة والسياقات متنوعة فمقام بيان كيفية الوحى يقتضى ذكر الحديث
بتمامه ومقام الاستدلال على هذا المطلوب يقتضى ذكر ما به يتم المقصود به اختصارا وتقريبا لفهم المراد
والله تعالى أعلم (باب فضل من استبرأ لدينه) قوله (أبو نعيم) بضم النون هو الفضل بالضاد المنقطة
ابن دكين بضم الدال المهملة وفتح الكاف وهو لقب واسمه عمرو بن حماد القرشى التيمى الطلحى مولى
آل طلحة بن عبيد الله الكوفى الملائى كان يبيع الملاء بضم الميم وبالمد وهو الريطة. سمع خلائق من
الكبار وقل من يشاركه فى كثرة الشيوخ. قال أبو نعيم: شاركت الثورى يعنى شيخه فى أربعين شيخا
أو خمسين شيخا وكان يأخذ على الحديث شيئاً فقال تلوموننى على الأخذ وفى بيتى ثلاثة عشر وما
فى بيتى رغيف ورئى فى المنام فقيل له مافعل الله بك يعنى فيما كنت تأخذ على الحديث قال نظر القاضى
فى أمرى فوجدنى ذا عيال فعفا عنى وقال ابن منجويه توفى سنة ثمان أو تسع عشرة ومائتين بالكوفة
وكان أتقن أهل زمانه . قوله ﴿زكريا) مقصور ومدود اسم أعجمى هو أبو يحيى بن أبى زائدة خالد بن
ميمونة الهمدانى الكوفى توفى سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومائة. قوله (عامر) أى الشعبى يفتح
الشين ويكنى أبا عمرو بن شراحيل الهمدانى الكوفى من ذكره فى باب المسلم من سلم المسلمون. قوله ﴿النعمان)
هو الصحابى ابن الصحابى والصحابية ابن بشير بالموحدة المفتوحة والشين المنقطة ابن سعد بن ثعلبة الأنصارى
الخزرجى الكوفى واسم أمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة وهو أول مولود ولد فى الأنصار
بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة. روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة
حديث وأربعة عشر حديثا روى البخارى منها ستة وهو ممن تحمل عن النبي صلى الله عليه وسلم

٢٠٣
كتاب الإيمان
وَسَلََّ يَقُولُ الْخَلَالُ بَيْنٌ وَالْحَرَامُ بَيْنْ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّتٌ لَا يَعْلَّهَ كَثِيرٌ مِنَ
النَّاسِ فَ أَقَ الْمُشََّتِ اسْتَرْلِهِ وَ عِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِ النُُّهَتِ كَرَاعِى
صبيا وأداه بالغا . استعمله معاوية على حمص ثم على الكوفة ثم استعمله يزيد فلما مات يزيد صار
زيدياً تخالفه أهل حمص فأخرجوه منها واتبعوه فقتلوه بقرية من قرى حمص غيلة وذلك سنة أربع
وستين ورجال الاسناد كلهم كوفيون ولفظ سمعت مشعر ببطلان ما يقولون من عدم تصحيح سماعه
من النبى صلى الله عليه وسلم. قوله ﴿الحلال) إلى آخره. أجمع العلماء على عظم موقع هذا الحديث وأنه
أحد الأحاديث التى عليها مدار الاسلام قال جماعة هو ثلث الاسلام وأن الاسلام يدور عليه وعلى
حديث الأعمال بالنية وحديث من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه وقال أبو داود السجستانى
يدور على أربعة أحاديث هذه الثلاثة وحديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه قالوا
سبب عظم موقعه أنه صلى الله عليه وسلم تبه فيه على صلاح المطعم والمشرب والملبس والمنكح وغيرها
وأنه ينبغى أن يكون حلالا وأرشد إلى معرفة الحلال وأنه ينبغى ترك الشبهات فانه سبب لحماية دينه
وعرضه وحذر من مواقعة الشبهات وأوضح ذلك بضرب المثل بالحى ثم بين أهم الأمور وهو مراعاة
القلب. قوله ﴿ بين) أى ظاهر نظراً الى مادل على الحل بلا شبهة أو على الحرام بلاشبهة ﴿وبينهما
مشبهات) أى الوسائط التى يجتذبها دليلان من الطرفين بحيث يقع الاشتباه بغير ترجيح دليل أحد
الطرفين إلا عند قليل من العلماء. النووى: معناه أن الأشياء ثلاثة أقسام حلال واضح لا يخفى حله
كالخبز والفواكه والكلام والمنى وغير ذلك وحرام بين كالخمر والميتة والدم والزنا والكذب وأشباه
ذلك وأما المشبهات فمعناه أنها ليست بواضحة الحل والحرمة ولهذا لا يعرفها كثير من الناس وأما العلماء
فيعرفون حكمها بنص أو قياس أو استصحاب وغيره فاذا تردد الشىء بين الحل والحرمة ولم يكن
نص ولا اجماع اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعى فاذا ألحقه به صار حلالا أو حراما
وقد يكون دليله غير خال من الاحتمال فيكون الورع تركه ومالم يظهر للمجتهد فيه شىء وهو مشتبه
فهل يؤخذ بالحل أو بالحرمة أم يتوقف فيه ثلاث مذاهب . قوله ﴿مشبهات) ضبط بلفظ الفاعل
من الأفعال والتفعيل والافتعال وبلفظ المفعول من الأولين ومعناه مشتبهات أنفسها بالحلال
أو مشبهات الحلال أو مشبهات بالحلال قوله شرفمن اتقى) أى احذر واحترز. و﴿استبرأ) هو بالهمز
أى حصل البراء لدينه من الذم الشرعى وصان عرضه عن كلام الناس فيه. و﴿لدينه) اشارة الى ما يتعلق

٠٠ـ
٢٠٤
كتاب الايمان
يَرْعَى حَوْلَ الْخِى يُوشِكُ أَنْ يُوَافِعَهُ أَلاَوَإِنَّ لِكُلِّ مَلك حَى أَلا إِنَّ حمى اله
فى أَرْضه مَرمُهُ أَلَاوَ إِنَّ فِى الْجَسَدِ مُضْغَةً اذَا صَلَحَدْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُهُ وَذَا
بالله تعالى. و﴿ لعرضه) إشارة إلى ما يتعلق بالناس أو ذاك إشارة إلى الشرع وهذا إلى المروءة. قوله
﴿ الحمى﴾ بكسر الحاء وفتح الميم أى موضع خص الامام لنفسه ومنع الغير عنه . الجوهرى: حميته
إذا دفعت عنه وهذاشى ءحمى أى محظور لا يقرب. و﴿يوشك} من أفعال المقاربة وهو بضم الياء وكسر
الشين أى يقرب ويقال فى ماضيه أوشك وهو مثل كاد وعسى فى الاستعمال. و﴿ من) تحتمل أن تكون
شرطية وأن تكونموصولة وتقدير الكلام فهو كراع أو كان كراع. و(يرعى) صفته. و(يوشك)
إما صفة وإما استئناف وفى بعض الروايات ومزوقع فى المشبهات وقع فى الحرام كراع إلى آخره وهو
ظاهر ويحتمل على النسخة الفاقدة لقوله وقع فى الحرام أن لا يقدر فهوأو كان أو وقع فى الحرام ونحوه
ويكون يوشك جزاء الشرط ويرجع الضمير فى واقعه إلى الحرام وذلك أنه من كثرة تعاطيه الشبهات
يصادف الحرام وان لم يتعمده ويأثم بذلك إذا نسب إلى تقصير. الخطابى: ذلك الثلايعتاد التساهل
ويتمرن عليه ويجسر على شبهة ثم على شبهة أغلظ منها ثم أخرى أغلظ وهكذا حتى يقع فى الحرام
عمدا وهو نحو قول السلف المعاصى بريد الكفر أى تسوق اليه. وقال معنى مشتبهات أى يشتبه على
بعض الناس دون بعض لا أنها فى نفسها مشتبهة على كل الناس لا بيان لها بل العلماء يعرفونها لأن
الله عز وجل جعل عليها دلائل يعرفها بها أهل العلم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلمها
كثير من الناس ولم يقل لا يعلمها كل الناس أو واحد منهم وقال وكل شىء أشبه الحلال من وجه
والحرام من وجه فهو شبهة . قوله ( ألا) بتخفيف اللام حرف تنبيه يبتدأ بها ويدل على صحة
ما بعدها وفى إعادتها وتكرارها دليل على خامة شأن مدخولها وعظم موقعه (ومحارمه) أى المعاصى
التى حرمها كالقتل والسرقة ومعناه أن الملوك لكل واحد منهم حتى يحميه عن الناس ويمنعهم دخوله
فمن دخله أوقع به العقوبة ومن احتاط لنفسه لا يقاربه ولا يدخل حريمه خوفا من الوقوع فيه وته تعالى
أيضا حمى وهو المعاصى من ارتكب شيئا منها استحق العقوبة ومن قاربه بالدخول فى الشبهات
والتعرض للمقدمات يوشك أن يقع فيها . فان قلت على م عطف الواو وما بعدها ولم يذكر الواو
بعد ألا الأول والثالث ولم يذكر بعد الثانى كمافى بعض الفسخ إذ فى بعضها هكذا لكل ملك. قلت عطفت
على مقدر يلم مما تقدم أى ألا أن الأمر كما تقدم وان لكل ٠ لك حمى نجاء بالواو اشعارا بأن

٢٠٥
كتاب الايمان
٥/رو وجر ء-
فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُهُ أَ وَهِى الْقَلْبُ
بين الجملتين مناسبة إذهو بالحقيقة تشبيه للحرام بالحمى وللمشتبه بما حوله فلا بد فيه من مشاركة
بينهما وترك الواو فى الثانى اشعارا لكمال الانقطاع بين الجملتين وبالبون البعيد بين حمى الملوك وحمى
الله تعالى الذى هو الملك الحق لا ملك حقيقة الا له تعالى أو إشعارا بكال الاتحاد إذ لما كان لكل
ملك حمى كان لله تعالى حمى لأنه ملك الملوك والملك الحقيقي فذكره مع ذكر فائدة زائدة فيه وهى
ان حمى الله محارمه وكذا بين الثالثة والأولى مناسبة نظرا إلى أن الأصل فى الانقاء والوقوع هو ما
كان بالقلب لانه عماد الأمر وملاكه وبه قوامه ونظامه وعليه تنبنى فروعه وبه تتم أصوله ويحتمل
أن تكون المناسبة بينهما بالضدية كما أن حفظ الأصل يحفظ الفرع كذلك حفظ الفرع يحفظ الأصل
أى لابد من رعاية الأصل والفرع حتى تتم البراءة الكاملة بتعاضدهما ويسلم من الطرفين بتعاونهما
قوله ﴿ مضغة) أى قطعة من اللحم سميت بذلك لأنها تمضغ فى الفم لصغرها كان المراد تصغير القلب
بالنسبة الى باقى الجسد مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان للقلب و(صلح وفسد) بفتح اللام والسين
وضمهما والفتح أفصح. فان قلت فدخول إذا لابد أن يكون متحقق الوقوع وههنا الصلاح غير متحقق
لاحتمال الفساد وبالعكس. قلت هو ههنا بمعنى أن بقرينة ذكر المقابل وقد وقع بينهما المبادلة وسمى
القلب قلبا لتقلبه فى الأمور وقيل لأنه خالص مافى البدن إذخالص كل شىء قلبه ولما كان هو سلطان
البدن لما صلح صلح الأعضاء الأخر التى هى كالرعية وهو بحسب الطب أول نقطة تتكون من النطفة
ومنه تظهر القوى ومنه تنبعث الأرواح ومنه ينشأ الادراك ويبتدى التعقل واحتج جماعة بهذا
الحديث وبنحو قوله تعالى ((لهم قلوب لا يعقلون بها)) على أن العقل فى القلب لا فى الرأس وفيه
خلاف مشهور مذهب أصحابنا وجمهور المتكلمين أنه فى القلب وقال أبو حنيفة رضى الله عنه هو فى
الدماغ وحكى الاول عن الفلاسفة والثانى عن الأطباء واحتجوا بأنه إذا فسد الدماغ فسد العقل
ولا حجة لهم فيه على قاعدتهم لأن الدماغ آلة وفساد الآلة لا يقتضى فساده وعلى قاعدتنا أيضا أن
الله تعالى أجرى العادة بفساده عند فساده مع أن العقل ليس فيه. قال ابن بطال: هذا الحديث أصل
فى القول بحماية الذرائع وفيه أن العقل إنما هو فى القلب وما فى الرأس منه فانما هو عن القلب
ومنه سببهوفيه أن من لم يتق الشبهات فقد أوجد السبيل الىعرضه ودينه فيجوز رد روايته وقدحشهادته
: قال النووى ليس فيه دلالة على أن العقل فى القلب واستدل به أيضا على أن من حلف لايأكل لحما
فأكل قلبا يحنث ولأصحابنا فيه وجهان قالوا لا يحنث لأنه لا يسمى فى العرف لحما وقال الغزالى السلاطين

٢٠٦
كتاب الايمان
٥٠
باسبْ أَدَءُ الْخُسُ مِنَ الْإِيمَان حدثنا عَلُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ
أداء الخمس
عَنْ أَبِ جَمَةَ قَالَ كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسِ يُجْلِسُِى عَلَى سَرِهِ فَقَالَ أَقْ
علی
ابن الجمد
فى زماننا ظلمة قلما يأخذون شيئا على وجه بحقه فلا يحل معاملتهم ولا معاملة من يتعلق بهم حتى
القضاة ولا التجارة فى الأسواق التى بنوها بغير حق واستبراء الذين والورع اجتناب الربط والمدارس
والقناطر التى أنشئوها بالأموال التى لا يعلم مالكها عافانا الله منها. قال البخارى رضى الله عنه حرباب
أداء الخمس من الايمان) قوله ﴿على بن الجعد) بفتح الجيم هو الامام أبو الحسن الجوهرى البغدادى
قال ابن معين هو ربانى العلم وقال خلف بن سالم سرت أنا وابن معين وأحمد بن حنبل اليه تحدث بكل
شىء كتبناه عنه حفظا وقيل انه كان متهما بقول جهم أى بالجبر بقى مدة سنين يصوم يوما ويفطريوما مات سنة
ثلاثين ومائتين ودفن بمقبرة باب حرب ببغداد. (وشعبة) بضم الشين هو الامام المشهور أبو بسطام
قال الشافعى رحمه الله لولا شعبة ماعرف الحديث بالعراق مرذكره فى باب المسلم من سلم المسلمون. قوله
﴿ أبى جمرة) بالجيم والراءهو نصر بالصاد المهملة ابن عمران بن عصام بن ضديعة الضبعى بضم المعجمة والموحدة
المفتوحة قال بلغنى تخريب البيت خرجت إلى مكة فاختلفت الى ابن عباس حتى عرفنى واستأنس بى
فسبيت الحجاج عنده فقال لا تكن عونا للشيطان ثم رجعت إلى البصرة خرجت إلى خراسان قال
مسلم بن الحجاج كان مقيما بنيسابور ثم خرج إلى مرو ثم انصرف إلى سرخس وبها مات سنة ثمان
وعشرين ومائة وقال ابن قتيبة مات بالبصرة قال بعض الحفاظ يروى شعبة عن سبعة رجال يروون
عن ابن عباس كلهم أبو حمزة بالحاء والزاى إلا هذا نصر بن عمران فانه بالجيم والراء ويعرف هذا
منهم بانه إذا أطلق أبو جمرة عن ابن عباس فهو هذا وإذا أرادوا غيره ممن هو بالحاء قيدوه بالاسم
أو الوصف أو النسب أو غير ذلك قالوا ليس فى الصحيحين جمرة ولا أبو جمرة بالجيم إلا هذا وقال
الحاكم أبو أحمد ليس فى المحدثين من يكنى أبا جمرة سواه فهو من الأفراد وكان أبوه عمران رجلا
جايلا قاضى البصرة واختلف فى أنه صحابى أم لا . قوله ( كنت أقعد ) فان قلت كنت ماض
وأقعد إما للحال أو الاستقبال فما وجه الجمع بينهما . قلت أقعد حكاية عن الحال الماضية فهو ماض
وذكر بلفظ الحال استحضاراً لتلك الصورة للحاضرين. قوله (فيجلسى ) عطف على أقعد. فان
قلت الاجلاس قبل القعيد فكيف جاء بالفاء التعقيبية . قلت الاجلاس على السرير بعد القعود
وما الدليل على امتناعه . قوله (السرير) جمعه أسرة وسرر بضمتين وجاز فتح الراء وقيل هو
أبوجرة
الضبعی

٢٠٧
كتاب الايمان
عندى حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِ فَأَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ وَقَدَ عَبْد
٠٠
الْقَيْسِ لَّا أَتُوُالَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ قَالَ مَنِ الْقَوْمُ أَوْ مَنِ الْوَقْدُ قَالُوا
رَبَةُ قَالَ مَرْحَبّا بِالْقَوْمٍ أَوْ بِالْوَهْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَى فَقَالُوا يَاَ رَسُولَ
مأخوذ من السرور لأنه مجلس السرور وفيه أنه يستحب العالم اكرام الكبير القدر من جلسائه
ورفع مجلسه . قوله (أقم) أى توطن عندی لتساعدنى على فهم كلامالسائلین اما أنه كان يترجم لابن
عباس مراد السائل الأمجمی وبالعكس واما لأنه كان يبلغ كلام ابن عباس الى من خفى عليه إما
الزحام أو لغيره وبالعكس وقيل قال له ذلك للرؤيا التى رآها كما سيأتى فى باب التمتع ان شاء اللّه تعالى
قوله (سها) أى نصيبا والجمع السهمان بالضم (ومعه) أى مصاحبا له. فان قلت لم عدل عن المطابقة
حيث قال معه ولم يقل عنده. قلت مبالغة لأن المصاحبة أبلغ من العندية . قوله ﴿وفد ) يقال وفد
على الأمير أى ورد عليه فهو وافد وجمعه وفد وجمع الوفد أوفاد ووفود والمراد الجماعة المختارة
ليتقدموهم فى لقى العظماء. و(عبد القيس) أبو قبيلة وهو ابن أقصى بفتح الهمزة وبالفاء الساكنة وبالصاد عبد القيس
المهملة المفتوحة ابن دعمى بالدال المهملة المضمومة والعين المهملة الساكنة وياء النسبة ابن جديلة
بالجيم المفتوحة ابن أسد بن ربيعة بن نزار كانوا ينزلون البحرين وحوالى القطيف والاحساء ومابين جر
إلى الديار المصرية. قوله (أو من الوفد) شك من الراوى والظاهر أنه من ابن عباس. قوله {ربيعة)
بفتح الراء أى ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وانما قالوا ربيعة لأن عبد القيس من أولاده. قوله
﴿مرحبا) منصوب على المصدر وهو من المفاعيل المنصوبة بعامل مضمر لازم اضماره يستعمله
العرب کثیرا ومعناه صادفت رحبا أى سعة فاستأنس ولا تستوحش. قوله ( غير خزايا ولا
ندامی) وفى رواية لمسلم غیر خزایا ولا الندامی باللام فى الندامی وفى بعض الروايات غیر الخزایا
ولا الندامى باللام فيهما وغير منصوب على الحال . فإن قلت انه بالاضافة صار معرفة فكيف يكون حالا
قلت شرط تعرفه أن يكون المضاف ضداً للضاف اليه ونحوه وههنا ليس كذلك ويروى أيضا
بكسر الراء صفة للقوم. فان قلت انه نكرة فكيف وقعت صفة للمعرفة. قلت المعرفة بلام الجنس قرب
المسافة بينه وبين النكرة فحكمه حكم النكرة إذ لا توقيت ولا تعيين فيه والخزايا جمع الخريان
كسكارى وسكران والخزيان هو المستحبى وقيل الذليل وقيل المفتضح والندامى جمع ندمان بمعنى

٢٠٨
كتاب الإيمان
الله إِنَّ لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْتِيَكَ الَّ فِ شَهْرِ الْحَرَامِ وَبَيْنَ وَبَيْنَكَ هذَا الْحَىّ مِنْ
كُفَّارِ مُضَرَ فُرْنَا بِأَمْرِ فَضْلِ تُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَ وَنَدْخُلْ بِهِ الْجَنَّةً وَسَأَلُوهُ عَن
الْأَشْرِيَةِ فَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَهُمْ عَنْ أَرْبَعِ أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِالله وَحْدَهُقَلَ أَنَدْرُونَ
مَا الْأَيمَانُ باله وَحْدَهُ قَالُواْ اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَلَ شَهَدَةُ أَنْ لَا إِلَهَ الَّ اللهُ وَأَنَّ
النادم فهو على بابه وقيل جمع نادم وكان الأصل نادمين فاتبع الخزايا تحسينا للكلام كما يقال لادا يت
ولا تليت والقياس لا تلوت وبالغدايا والعشايا والقياس بالغدوات جعل تابعا لما يقارنه ومعناه
لم يكن منكم تأخر عن الاسلام ولا أصابكم قتال ولا سبى ولا أسر وما أشبهه فلا تستحيون
أو نذلون أو تفتضحون بسبه أو تندمون عليه. قوله ( الا فى الشهر الحرام) المراد به الجنس
فيتناول الأشهر الحرم الأربعة المحرم ورجبا وذا القعدة وذا الحجة والمحرم يعرف باللام دون
رجب وسمى الشهر بالشهر لشهرته وظهوره والحرام لحرمة القتال فيه ونحوه وفى رواية شهر الحرام
أى شهر الوقت الحرم وانما تمكنوا فى هذه الأشهر لأن العرب كانت لاتقاتل فيها دون غيرها. قوله
﴿هذا الحى) أصل الحى منزل القبيلة ثم سميت به القبيلة اتساعا لأن بعضهم يحيا ببعض. قوله
(مضر) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة غير منصرف هو مضر بن نزار بن معد بن عدنان ويقال له
مضر الحمراء ولأخيه ربيعة الفرس لأنهما لما اقتسما الميراث أعطى مضر الذهب وريعة الخيل وكفار
مضر كانوابين ربيعة والمدينة ولا يمكنهم الوصول الى المدينة الاعليهم وكانوا يخافون منهم الافى الأشهر
الحرم لامتناعهم من القتال فيها . قوله (بأمر فصل) بلفظ الصفة لابلفظ الاضافة والامر إما واحد
الأوامر أى القول الطالب للفعل وإما واحد الأمور أى الشأن وفصل إما بمعنى الفاصل كالعدل أى
يفصل بين الحق والباطل وإما بمعنى المفصل أى واضح بحيث ينفصل به المراد عن غيره . قوله (من
وراءنا) أى بحسب المكان من البلاد البعيدة عن المدينة ويحتمل أن يراد بحسب الزمان أى أولادنا
وأحلافنا والظاهر أن المراد به قومهم وفى بعض الروايات من ورائنا بكسر الميم وفيه الوجوه الثلاثة
أيضا. قوله (أمرهم بالايمان) فان قلت كيف قال أمرهم بأربع ثم قال أمرهم بالايمان . قلت الايمان
باعتبار الأجزاء الاربعة يصح اطلاق الأربع عليه. قوله ﴿شهادة) هذا دليل على أن الايمان والاسلام

٢٠٩
كتاب الإيمان
مَُّدَا رَسُولُ الله وَإِقَامُ الصَّلاَة وَإِيَاءُ الزَّكَاةِ وَصيامُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُعْطُوا
مِنَ الْمِ الْخَُ وَهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ عَنِ الْخَمِ وَالدَُّاءِ وَالنّغِيرِ وَالْمُقَّتَ وَرَبَّ
بمعنى واحد لانه فسر الاسلام فيما مضى بما فسر الايمان ههنا ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذ
لأن وفادتهم كانت سنة ثمان عام الفتح ونزلت فريضة الحج سنة تسع من الهجرة أو لأنه صلى الله
عليه وسلم علم أنهم لا يستطيعون الحج إما لسبب كفار مضر وإما بغيره. قوله (من المغتم) أى من
الغنيمة وهى تنقسم على خمسة أخماس أربعة أخماس للغزاة والخمس يخمس ثانيا للمصارف الخمسة
المشهورة فى الفقهيات . فان قلت لم عدل عن لفظ المصدر الصريح الى مافى معنى المصدر وهى أن مع
الفعل المضارع. قلت اشعارا بمعنى التجدد الذى فى الفعل لأن سائر الأركان كانت ثابتة قبل ذلك بخلاف
اعطاء الخمس فان فريضته كانت متجددة . النووى: عدجماعة الحديث من المشكلات حيث قال أمرهم
بأربع والمذكور خمس واختلفوا فى الجواب عنه والصحيح ماقاله ابن بطال أنه عد الأربع التى وعدم
ثم زادهم خامسة وهى أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر وكانوا أهل جهاد وغنائم وما
قاله الشيخ ابن الصلاح أن وأن تعطوا معطوف على أربع أى أمرم بأربع وبأن يعطوا وأفول
ليس الصحيح ذلك لأن البخارى عقد الباب على أن أداء الخمس من الايمان فلا بد أن يكون داخلا
تحت أجزاء الايمان كما أن ظاهر العطف يقتضى ذلك بل الصحيح ما قيل أنه لم يجعل الشهادة بالتوحيد
وبالرسالة من الأربع لعلمهم بذلك وانما أمرهم بأربع لم يكن فى علمهم أنها دعائم الإيمان . الطيبي: من
عادة البلغاء أن الكلام اذا كان منصبا لغرض من الاغراض جعلوا سياقه له وتوجهه اليه كان مامواه
مرفوض مطرح فهنا لما لم يكن الغرض فى الايراد ذكر الشهادتين لان القوم كانوا مقرين بهما بدليل
قولهم الله ورسوله أعلم ولكن كانوا يظنون أن الايمان مقصور عليهما وأنهما كافيان لهم وكان الامر
فى أول الاسلام كذلك لم يجعله الراوى من الاوامر وجعل الاعطاء منها لانه هو الغرض من الكلام
لانهم كانوا أصحاب غزوات مع مافيه من بيان أن الايمان غير مقصور على ذكر الشهادتين. القاضى
البيضاوى: الظاهر أن الامور الخمسة تفسير للايمان وهو أحد الاربعة المأمور بها والثلاثة الباقية
حذفها الراوى نسيانا أو اختصارا ويحتمل أن يقال أمرهم بالايمان ليس تفسيرا لقوله .
أمرهم بأربع بل هو مستأنف وتفصيله الاربعة المذكورة بعد الشهادة وإقام خبر مبتدأً
محذوف وفى الكلام تقديم وتأخير أى أمرهم بالايمان الى آخره ثم أمرهم عقيبه بأربع ونها هم عن
ے

٢١٠
كتاب الإيمان
قَالَ الْمُقَرَّ وَقَالَ احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَ كُمْ
أربع والمأمورات الأربع اقام الى آخره وأقول فله أجوبة خمسة فعددها. قوله ﴿ الخمس )
يجوز فيه ضم الميم وسكونه وكذا فى أخواتها من الثلاث الى العشر. قوله ﴿الحنتم) بفتح الحاء المهملة
وبالنون الساكنة والمثناة الفوقائية قال أبو هريرة هى الجرار الخضر وقال ابن عمر هى الجرار كلها وقال
أنس بن مالك جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف وقالت عائشة جرار حمر أعناقها فى جنوبها
يجلب فيها الخمرمن مصر وقال ابن أبى ليلى أفواهها فى جنوبها يحلب فيها الخمر من الطائف وكان ناس
يفبذون فيها وقال عطاء جرار تعمل من طين وادم وشعر . قوله ﴿الدباء) بضم الدال وشد الموحدة
والمد هو اليقطين اليابس أى الوعاء منه وهو القرع. قوله ﴿ النقير ) بالنون المفتوحة والقاف
المكسورة وجاء تفسيره فى صحيح مسلم أنه جذع ينقرون وسطه وينبذون فيه . قوله ﴿ المزفت )
بتشديد الفاء أى المظلى بالزفت أى القار وربما قال ابن عباس المقير بدل المزفت . فان قلت السؤال
عن المظروف والجواب بالظرف فماتوجيهه. قلت المراد من اطلاق المحل هو الحال أى ما فى الحنتم ونحوه
والقرينة ظاهرة . الطيبي: معنى قوله (عن الأشربة) أى عن ظروف الأشربة محذوف المضاف أو عن
الأشربة التى تكون فى الأوانى المختلفة محذوفة الصفة . الخطابى: معنى النهى عن هذه الأربعة النهى
عن الانتباذ فيها وهو أن يجعل فى الماء حبات من تمر أو زبيب حتى تنتقع فيه فيشرب لا النهى عن
تحريم أعيان هذه الاوعية فانها لا تحرم شيئا ولا تحلله ولكن هذه الاربع ظروف فاذا انتبذ صاحبها
فيها كان على تحرز منها لان الشراب فيها قد يصير مسكرا وهو لا يشعربه وكذلك هذا فى السقاء المزفت
لأن الزفت الذى فيه يمنعه عن التنفس بخلاف السقاء غير المزفت لأنه إذا اشتد الشراب فيه لم يلبث
السقاء أن ينشق فيعلم به صاحبه فيجتنبه . النووى: خصت هذه الأوعية بالنهى لأنه يسرع اليه الاسكار
فربما شربه بعد اسكاره من لم يطلع عليه ثم ان النهى كان فى أول الامر ثم نسخ بقوله صلى الله عليه
وسلم ((كنت نهيتكم عن الانتباذ فى الأسقية فانتبذوا فى كل وعاء ولا تشربوا مسكرا)) وقال مالك
وأحمد رضى اللّه تعالى عنهما التحريم باق قال وذكرابن عباس هذا الحديث لما استفتى دليل على أنه يعتقد
النهى ولم يبلغه الناسخ قال وفى الحديث أنواع من العلوم ففيه وفادة الرؤساء الى الأئمة عند الأمور
المهمة وفيه استعانة العالم فى تفهيم الحاضرين والفهم عنهم كما فعله ابن عباس وفيه استحباب قول مرعبا
للزوار وفيه أنه ينبغى أن يحث الناس على تبليغ العلم وفيه أن الترجمة فى الفتوى والخبر تقبل من
واحد وفيه وجوب الخمس فى الغنيمة سواء قلت أو كثرت وان لم يكن الامام فى السرية الغازية

٢١١
كتاب الايمان
الاعمال
بالنية
باستُْ مَابَ أَنَّ الْأَعْمَالَ بِالَّّةِ وَالْحَسْبَة وَلِكُلّ امْرِىء مَا نَوَى فَخَلَ
فِهِ الِْيمَانُ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلَهُ وَالزَّكَهُ وَالْحَجُّ وَالصَّوْمُ وَالْأَحْكَمُ وَقَلَ الله
تَعَالَى (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكَه) عَلَى نَّه نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَخْتَسِبُهَا
وأقول وفيه جواز أخذ الأجرة على التعليم وفيه تحريض العالم للناس أن يحفظوا العلم. وأما قصتهم فاعلم
أنه كان سبب وفادتهم أن منقذا بلفظ اسم الفاعل والنون والقاف والذال المعجمة ابن حبان بالحاء
المهملة المفتوحة والموحدة كان متجره إلى يثرب فبينا هو قاعد إذا مر به النبي صلى الله عليه وسلم فنهض منقذ
اليه فقال النبى صلى الله عليه وسلم أمنقذ كيف قومك ثم سأله عن أشرافهم رجل رجل يسميهم بأسماتهم
فأسلم منقذ وتعلم الفاتحة واقرأ باسم ربك ثم رحل الى مجر وكتب النبى صلى الله عليه وسلم معه الى
جماعة عبد القيس كتابا فذهب به وكتمه أياما ثم اطلعت عليه امرأته وهى بنت المنذر بن عائذ
بالذال المعجمة وكان منقذ يصلى ويقرأ فنكرت امرأته ذلك وذكرته لأبيها المنذر فقالت بعلى منذ قدم
من يثرب يغسل أطرافه ويستقبل الجهة أى القبلة فيحنى ظهره مرة ويضع جبينه على الأرض أخرى
فتلافيا فتجاريا فيه فوقع الاسلام فى قلب المنذر ثم أخذ المنذر بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وذهب الى قومه عصر بفتح العين والصاد المهملتين فقرأه عليهم فوقع الاسلام فى قلوبهم وأجمعوا
على السير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوجه منهم أربعة عشرراكبا ورئيسهم المنذر العصرى
فلما دنوا من المدينة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجلسائه أتاكم وفد عبد القيس خير أهل
المشرق وفيهم الأشج أى المنذر وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأشج لأثر كان فى وجهه
وباقى القصة الحديث يدل عليه. قال البخارى رضى الله عنه (باب ماجاء أن الأعمال بالنية) قوله
﴿الحسبة) الجوهرى: يقال احتسبت بكذا أجرا عندالله والاسم الحسبة بالكسر وهى الأجر. قوله
﴿ فدخل﴾ هو مقول البخارى لامن تتمة ماجاء وفى بعض النسخ قال أبو عبد الله فدخل . قوله
﴿الاحكام﴾ أى بتمامها فيدخل فيه تمام المعاملات والمناسكمات والجراحات إذ يشترط فى كلها
القصد إليه ولهذا لو سبق لسانه من غير قصد إلى بعت ورهنت وطلقت ونكحت لم يصح شىء منها
فان قلت ما تقول فى قتل الخطأ الموجب للدية على العاقلة أولا وعلى القاتل آخراً وفى الاتلافات
الواقعة بغير القصد الموجبة للضمان. قلت ذلك من قبيل ربط الأحكام بالأسباب كالضمان فى مال
الطفل باتلافه وكموجبية الزكاة ونحوه. قوله ﴿ وقال الله﴾ الظاهر أنه جملة حالية لاعطف. و( عإنته)

٢١٢
كتاب الايمان
(٥ صَدَقَةٌ وَقَالَ وَلَكِنْ جَهَاْدُ وَنَّةٌ حَّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ قَلَ أَخْبَرَنَا مَالكٌ
عَنْ يَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ابْرَاهِيمَ عَنْ عَلَقَةَ بْنِ وَقَّصِ عَنْ عُمَرَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَالَ الْأَعْمَلُ بِالنّةِ وَلَكُلِ أَمْرِىءُ مَا نَوْى ◌َنْ
تفسير لقوله ﴿على شاكلته) وحذف حرف التفسير منه ويريدبه أن الآية أيضا تدل على أن جميع الأعمال
على حسيب النية فهى مقوية لما قال فدخل فيه كذا وكذا قوله (ونفقة الرجل) مبتدأ. و(يحتسبها)
حال. و﴿صدقة) خبر المبتدأ والمقصود منه تقوية ما ذكره. قوله (وقال النبي صلى الله عليه وسلم) أى
قال فى يوم فتح مكة ((لاهجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية)) ذكره البخارى فى باب لاهجرة بعد الفتح
وهذا أيضا لتقوية ماذكر. قوله (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام هو القعنى روى عنه
الشيوخ الخمسة قال مالك إنه خير أهل الأرض ومر فى باب ((من الدين الفرار من الفتن)) وأما مالك
فهو الامام المشهورشرقا وغربا. قوله (يحيى بن سعيد) هو أبو سعيد الأنصارى. ( ومحمد بن ابراهيم)
هو أبو عبد الله التيمى. و(علقمة بن وقاص) هو الليثى مر ذكر الثلاثة فى الحديث الأول من الصحيح
وهم تابعيون يروى بعضهم عن بعض ورجال الاسناد كلهم مدنيون. قوله ﴿الأعمال بالنية﴾ هذا
وان كان بغير كلمة انما فهو مفيد للحصر لان معناه كل عمل بنية فلاعمل الا بالنية والا لما سبق الكلى
وكذا ﴿ لكل امرئ ما نوى﴾ أيضا مفيد للحصر لأن التقديم من طرق الحصر فالجملتان مفيدتانله كما
فى الحديث السابق المذكور فيه انما فى الجملتين. فان قلت الحصر منوع فمن صام رمضان بنية القضاء أو النذر
ليس له مانوى اذ لا يقع لاقضاء ولا نذرا. قلت ذلك لعدم قابلية المحل لهما اذ لاشك أن المقصود
مانوى اذا كان المحل قإلا له . فان قلت الضرورة ينوى للمستأجر ولا يقع مانوى. قلت يقع مانوى
وهو الحج لكن لا للمستأجر بل للناوى. فان قلت فلم وقع للناوى وقديقع لغيره وكان القياس أن
لا يقع له أيضا كما فى قضاء رمضان. قلت الفرق بينهما أن التعيين ليس بشرط فى انعقاد الحج ولهذا
لو أحرم مطلقا فى وقت الحج فله أن يصرفه إلى ماشاء أو أحرم بالنفل قبل الفرض انصرف الى
الفرض أو أن الاحرام شديد التشبث واللزوم فاذا لم يقبل الشخص ما أحرم به ينصرف إلى ما يقبله
الرافعى: لو أحرم بالحج فى غير أشهره الأصح أنه ينعقد عمرة لأن الاحرام شديد التعلق فإذا لم
يقبل الوقت ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله وقال الأظهر انه لو تحرم صلاة قبل وقتها لا تنعقد فائلة

٢١٣
كتاب الايمان
كَانَتْ هِرَتُهُ إلَى الله وَرَسُولِهِ فَجْرَتُهُ إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ
//
٠٠
◌ِذَنْيَا يُصِيُهَا أَوِ امْرَةَ يَوْجُهَا فَبِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَّهِ حَّثنا حَجَّجُ بنُ ٥٢
مِنْهَالِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَلَ أَخْبَرَفَى عَدُ بْنُ ثَابِتِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ
١
بخلاف الإحرام بالحج قبل وقته لقوه الاحرام ولهذا ينعقد مع السبب المفسد له بأن يحرم مجامعا
وأقول وذلك لأنه عبادة فيه مشقة عظيمة فأرادوا حفظه من تطرق سرعة الاحباط فيه. فإن قلت
إزالة النجاسة تصح بغير النية . قلت لانها ترك ثم لا تسلم أنها تصح بدونها اذ الشئء سواء كان فعلا
أو غير فعل محتاج الى النية ليكون الشخص مثلا لأمر الشارع فتارك الزنا انما يثاب اذا تركه لكونه
حكم الشارع قاصدا امتثاله وقيل لأن أمر النجاسة أسهل لأنه عفى عن اليسير منها وأيضا لم يجب الا
غسل. وضع النجاسة بخلاف الحدث. فان قلت يرد بعض الافعال كاعداد المرأة المتوفى زوجهاوهى
غير عالمة بوفاته فانها تنقضى مع عدم قصدها له . قلت هذا ليس فعلا بل ولاتركااذ هو عبارة عن انقضاء
مدة يعلم منها براءة الرحم. فان قلت الواقف بعرفة يصح وقوفه نائما بل مغمى عليه عند بعض العلماء
ولا نية.قلت النية عند الإحرام باقية بحكم الاستصحاب والانسحاب ثم الجواب العام عن صور النقض
كلها أن هذه الصور مختلف فيها فمن منعها فلا نقض عليه ومن أثبتها خصص العام بهذه الصور
بالدلائل الدالة على التخصيص وعليه بيان المخصصات. قوله ﴿ لكل امرى.) هذا اللفظ
من الغرائب بسبب أن عينه تابع للامه فى الحركات ولا تكرار فيه إذ مفاده غير مفاد الأعمال
:
:
بالنيات كما مر أول الكتاب حيث مر أن الشرط والجزاء ليسا متحدين وأن دنيا مقصورة غير
منونة وأن ذكر المرأة لأى فائدة مع كونها داخلة تحت مطلق الدنيا وغير ذلك من المباحث
قوله ﴿إلى دنيا) وفى بعضها لدنيا . فانقلت لما كان الحديث بتمامه صحيحا ثابتا عند البخارى لم خرمه صدر
الكتاب مع أن الخرم جوابه مختلف فيه . قلت لا جرم بالخرم لأن المقامات مختلفة ولعل فى مقام
بيان أن الإيمان لابدله من النية واعتقاد القلب سمع الحديث تماما وفى مقام أن الشروع فى الأعمال
إنما تصح بالنية سمع ذلك القدر الذى روى ثم الخرم يحتمل أن يكون من بعض شيوخ البخارى
لا منه ثم ان كان منه فرمه ثمة لأن المقصود تم بذلك المقدار. فان قلت كان المناسب أن يذكر
عند الخرم الشق الذى يتعلق بمقصوده وهو أن النية ينبغى أن تكون لله ولرسوله. قلت لعله نظر إلى

٢١٤
كتاب الامان
١٠٫٠٠٠٠٠
يَزِيدَ عَنْ أَبِ مَسْعُودٍ ◌َنِ الَِّّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى
٥٣ أَهْلِهِ يَحَسُهَا فَهُوَلَهُ صَدَقَةٌ حَّثَنَا الْحَكُ بْنُ نَافِعِ قَالَ أَخْبَرَا شُعَيْبٌ عَنِ
٠٠
حجاج
إبن منهال
عدی
ان ثابت
عبد الله
ان یزید
عقمة
ابن عمرو
ما هو الغالب الكثير بين الناس. قال ابن بطال: غرض البخارى الرد على من زعم من المرجئة أن
الإيمان هو القول باللسان دون عقد القلب. قوله ﴿حجاج بن منهال) بكسر الميم هو أبو محمد الانماطى
السلمى مولاهم قال أحمد بن عبد الله هو بصرى ثقة رجل صالح وكان سمسارا يأخذ فى كل دينار حبة
فاء خراسانى مع ستة من أصحاب الحديث فاشترى له أنماطا فاعطاه ثلاثين دينارا فقال له ما هذه
قال له سمسرتك خذها قال دنانيرك أهون على من هذا التراب هات من كل دينار حبة فأخذ ديناراً
وكسرا واتفقوا على الثناء عليه وكان صاحب سنة يظهرها مات بالبصرة سنة ست عشرة أو سبع
عشرة ومائتين روى عنه البخارى ومسلم وأبو داود وروى له الترمذى والنسائى وابن ماجه. قوله
﴿عدى بن ثابت) قيل هو ابن قيس بن الخطيم الخطمى بالخاء المعجمة المفتوحة هو أنصارى كو فى قال
أحمد بن حنبل هو ثقة وقال أبو حاتم صدوق وكان إمام مسجد الشيعة بالكوفة وقاضيهم مات
سنة ست عشرة ومائة روى له الجماعة. قوله (عبدالله بن يزيد) بن أبى موسى الانصارى الصحابى الخطمى
جد عدى المذكور من جهة الأم وكانه قال سمعت من جدى شهد الحديبية ابن سبع عشرة سنة وولى
الكوفة. قيل أبوه يزيد هو ابن زيد بن حصين بن عمرو بن الحارث بن خطمة بفتح المعجمة وسكون المهملة
وانما سمى خطمة واسمه الأصلى عبد الله لانه ضرب رجلا على خطمه أى أنفه رویله عن رسولالله
صلى الله عليه وسلم سبعة وعشرون حديثا أخرج ه البخارى حديثين. قوله (أبى مسعود) هو عقبة
بالقاف الساكنة بن عمرو بن ثعلبة الانصارى الخزرجى البدرى شهد العقبة مع السبعين وكان
أصغرهم ثم الجمهور على أنه سكن بدرا ولم يشهدها وعده البخارى من الشاهدين لغزوتها روی له عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وحديثان ذكر البخارى عشرة منها سكن الكوفة
واستخلفه على رضى الله عنه عليها عند خروجه إلى صفين ومات بها وقيل بالمدينة سنة إحدى
وثلاثين ويقال مات سنة إحدى وأربعين. قوله (إذا أنفق) فان قلت لم حذف معموله. قلت
ليفيد التعميم يعنى إذا أنفق أى نفقة صغيرة أو كبيرة. و (يحتسبها) حال من الفاعل ويحتمل أن يكون
من المفعول المحذوف. قوله (فهو) أى فالانفاق له صدقة أى تصدق . فان قلت فهل هو صدقة
حقيقة حتى يترتب عليها أحكام الصدقات مثل أن يحرم على الرجال الانفاق على الزوجات الهاشميات

٢١٥
كاب الايمان
الَّزَهْرِىّ قَالَ حَدَّثَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّص ◌َنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ
رَسُولَ اللّه صَلَىاللهُ عَيْهِ وَسَلَ إنَّكَ لَنْ تُمْقَ نَفَقَةٌ تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَاللهِ إِلَّ
أم لا . قلت مجاز . فان قلت ما القرينه الصارفة عن ارادة الحقيقة. قلت الاجماع على عدم حرمة الانفاق
على الزوجات هاشمية وغيرها . فان قلت ما العلاقة بين المعنى الموضوع له وبين المعنى المجازى . قلت ترتب
الثواب عليهما وتشابههما فيه . فان قلت كيف يتشابهان وهذا الانفاق واجب والصدقة فى العرف
لا تطلق الا على غير الواجب اللهم إلا أن يقيد بالفرض ونحوه . قلت التشبيه فى أصل الثواب لا فى كميته
وكيفيته . فان قلت قال أهل البيان شرط التشبيه أن يكون المشبه به أقوى وهنا بالعكس لأن الواجب
أقوى فى تحصيل الثواب من النفل. قلت هذا هو التشابه لا التشبيه ثم التشبيه لا يشترط فيه ذلك كما قد
بين فى موضعه . فان قلت الاهل خاص بالولد والزوجة أو هو أعم من ذلك. قلت الظاهر أنه
خاص سيما فى هذا المقام لأنه إذا كان الانفاق فى الأمر الواجب كالصدقة فلا شك أنه يكون
آكد ويلزم منه كونه صدقة فى غير الواجب بالطريق الأولى. النووى: فى هذا الحديث
الحث على الاخلاص واحضار النية فى جميع الأعمال الظاهرة والخفية ومراده الرد على المرجئة
القائلين بأن الايمان إقرار باللسان دون اعتقاد القلب وفى قوله يحتسبها دليل على أن النفقة
على العيال وان كانت من أفضل الطاعات فانها تكون طاعة إذا نوى بها وجه الله تعالى وكذلك نفقته
على نفسه وضيفه ودابته وغير ذلك وكلها إذا نوى بها الطاعة كانت طاعة والا فلا. قوله (الحكم) بفتح
الكاف هو أبو اليمان الحمصى البهرانى. و( شعيب) هو ابن أبى حمزة بالزاى القرشى الحمصى تقدما فى حديث
هرقل. و﴿الزهرى ) هو ابن شهاب أبو بكر محمد بن مسلم مر مرارا. قوله (عامر) هو بن سعد بن أبى وقاص
المدنى روى عن أبيه سعد أحد العشرة المبشرة القرشى الزهرى المجاب الدعوة فارس الاسلام وسبق
ذكرهما فى باب إذا لم يكن الاسلام على الحقيقة وفى هذا الاسناد ثلاثة زهريون مدنيون . قوله
﴿إنك لن تنفق) لن لتأكيد النفى وفيه ثلاثة مذاهب أنه حرف مقتضب برأسه وأن أصله لا ان
تحففت الهمزة وسقطت الألف لالتقائه مع النون الساكنة فصار لن وأن النون فى أن مبدلة عن
الألف والأصل لا. و﴿ نفقة) عام فى القليل والكثير لأنها نكرة فى سياق النفى والكاف فى انك للخطاب
العام إذ ليس المراد منه سعدا فقط بل كل من يتأتى منه أن يكون مخاطبابه ويصح منه الانفاق كقوله
تعالى ((ولو ترى إذ المجرمون» وهو مجاز لأن أصل وضعه أن يكون استعماله لمعين وهذا مستعمل

٢١٦
كتاب الايمان
أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِى فِى امْرَ أَتَكَ
١
باسْتُ قَوْلِ النَّيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِهِ وَكَرَسُوله
فى غير ما وضع له وتحقيق وضعه فى أنه عام مع شرط خصوصية استعماله قد تقدم ويحتمل أن مختص
الخطاب بسعد ويقاس عليه الباقى أو يقال بأنه حكمه على الواحد حكم على الجماعة. قوله ﴿تبتغى) أى
تطلب بها وجه الله الوجه والجهة بمعنى ويقال هذا وجه الرأى أى هو الرأى نفسه والحديث من
المتشابهات والأمة فى مثلها طائفتان. مفوضة ومؤولة والحق التفويض والوقف على قوله تعالى ((الا الله)) فى
(وما يعلم تأويله إلا الله)). قوله (إلا أجرت) بضم الهمزة. فان قلت الفعل كيف وقع استثناءاً
والاستثناء هل هو متصل أو منفصل. قلت تقديره إلا فى حالة أجرت بها أى لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله
فى حال من الأحوال إلا وأنت فى حال مأجوريتك عليها أو تقديره إلا نفقة أجرت بها فالمستثنى اسم
• الاستثناء متصل وفى بعض النسخ بدل بها عليها. قوله ﴿حتى) هى العاطفة لا الجاره وما بعدها
منصوب المحل وما موصولة والعائد اليه محذوف فان قلت من أين يستفاد أن ماتجعل فى فم امرأتك
مأجور فيه. قلت من حيث أن قيد المعطوف عليه قيد فى المعطوف أو تقول حتى هى ابتدائية وما تجعل
مبتدا وخبره محذوف أى ما تجعل فيه فأنت مأجور فيها . فان قلت مفهومه أن الآتى بالواجب
إذا كان مرائيا فيه لا يؤجر عليه. قلت هو حق نعم يسقط عنه العقاب لكن لا يحصل له الثواب
النووى: هذا بيان لقاعدةمهمة وهو أن ما أريد به وجه الله ثبت فيه الاجر وإن حصل لفاعله
فى ضمنه حظ النفس من لذة أو غيرها ولهذا مثل النبى صلى الله عليه وسلم بوضع اللقمة
فى فم الزوجة ومعدم أنه غالبا يكون، لحظ النفس والشهوة واستمالة قلبها فاذا كان الذى هو من حظوظ
النفس بالمحل المذكور من ثبوت الاجر فيه وكونه طاعة وعملا أخرويا اذا أريدبه وجه الله فكيف
الظن بغيره مما يراد به وجه الله تعالى وهو مباعد للحظوظ النفسانية وتمثيله صلى الله عليه وسلم
باللقمة مبالغة فى تحقيق هذه الطاعة التى ذكرتها لأنه إذا ثبت الأجر فى لقمة لزوجة غير مضطرة
فكيف الظن بمن أطعم اللقمة محتاج أو أطعمه كسرة أو رغيفا أو فعل له من أفعال البر ماهو فى معنى
هذا أو عمل مع نفسه من العبادات الدينية والبدنية مامشقته فوق مشقة اللقمة الذى هو من الحقارة
بالمحل الأدنى. قال البخارى رضى الله عنه (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الدين.
النصيحة لله ولرسوله ولأة المسلمين وعامتهم) قوله (الدين) إلى آخره فى محل النصب بأنه
الدین
النصيحة

٢١٧
كتاب الايمان
٥٤
وَلْأَثْمَةُ الُْلِينَ وَعَمَتْهِمْ وَقَوْله تَعَالَى ( إِذَا نَصَحُوا لله ورسوله) حدثنا
٠٠
٠٠٠
مقول القول ولم يذكر اللام فى عامتهم لأنهم كالاتباع للائمة لا استقلال لهم وإعادة اللام
تدل عليه وهذا الحديث ذكره البخارى تعليقا وقد رواه مسلم عن تميم الدارى رضى الله عنه أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال ((الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين
وعامتهم)) وليس لتميم فى هذا الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا فى صحيح مسلم غير
هذا الحديث وهو من أفراد مسلم وهذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الاسلام . الخطابى:
النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له ويقال هو من وجيز الأسماء ومختصر
الكلام وليس فى كلام العرب كلمة مفردة تستوفى بها العبارة عن معنى هذه الكلمة كما قالوا فى الفلاح
ليس فى كلامهم كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه وقيل النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا
خاطه فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسده من خلل الثوب وقيل انها
مأخوذة من نصحت العسل اذا صفيته من الشمع شبهوا تخليص القول من الغش بتخليص العسل من
الخلط ومعنى الحديث عماد الدين وقوامه النصيحة كة وله الحج عرفة أى عماده ومعظمه وأما النصيحة لله
تعالى فمعناها يرجع الى الايمان ونفى الشرك عنه وترك الالحادفى صفاته ووصفه سبحانه وتعالى بصفات
الجلال والكمال وتنزيهه عن النقائص والقيام بطاعته واجتناب معصيته وموالاة من أطاعه ومعاداة
من عصاه والاعتراف بنعمته وشكره عليها والاخلاص فى جميع الأمور قال وحقيقة هذه الاضافة
راجعة الى العبد فى نصحه نفسه فإنه تعالى غنى عن نصح الناصح وعن العالمين وأما النصيحة لكتابه
سبحانه وتعالى فالإيمان بأنه كلام الله وتنزيله لا يشبهه شىء من كلام الخلق ولا يقدر على مثله أحد من
المخلوقات ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته واقامة حروفه فى التلاوة والتصديق بمافيه وتفهم علومه
والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابه والبحث عن ناسخه ومنسوخه وعمومه وخصوصه وسائر وجوهه
ونشر علومه والدعاء اليه. وأما النصيحة لرسوله فتصديقه على الرسالة والايمان بما جاء به وطاعته
فى أوامره ونواهيه ونصرته حيا وميتا وإعظام حقه وإحياء سنته والتلطف فى تعلمها وتعليمها
والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه. وأما النصيحة للائمة فمعاونتهم على الحق
وطاعتهم فيه وتذكيرهم برفق وترك الخروج عليهم بالسيف ونحوه والصلاة خلفهم والجهاد معهم
وأداء الصدقات اليهم هذا على المشهور من أن المراد بالأئمة أصحاب الحكومة كالخلفاء والولاة وقد
يؤول بعلماء الدين ونصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم فى الأحكام واجسان الظن بهم. وأما نصيحة
« ٢٨ ۔۔ کےمانی - 1»

٢١٨
كتاب الإيمان
مُسَدَّدْ قَالَ حَّثَنَا يَحِى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدََّى قَيْسُ بْنُ أَبِ حَازِمٍ عَنْ جَرِيِ
ابْنِ عَبْدِ الله قَالَ بَيَعُْ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلَةِ
العامة فارشادهم لمصالحهم فى آخرتهم ودنياهم وكف الأذى عنهم وتعليم ما جهلوا واعانتهم على البر
والتقوى وستر عوراتهم والشفقة عليهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير قال ولم يذكر البخارى
اسناد هذا الحديث لأن راوى هذا من طريق تميم الدارى وهو أشهر طرقه سهيل بن أبى صالح وليس
سهيل من شرطه. الجوهرى: يقال نصحتك نصحا ونصاحة وهو باللام أنصح والاسم النصيحة قال
الأصمعى: الناصح الخالص وكل شىء خلص فهو ناصح ويقال نصحته أى صدقته وعضد البخارى
الحديث بالآية وهى قوله تعالى ((ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولاعلى الذين لا يجدون ما ينفقون
حرج إذا نصحوا للهورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم)). قوله (مسدد) بفتح الدال
و(يحيى) هو ابن سعيد القطان البصرى وهو الذى مهدلأهل العراق رسم الحديث وتقدما فى بابمن
الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. قوله ﴿ اسمعيل) هو أبو عبد الله بن أبى خالد البجلى الكوفى
التابعى ويسمى الميزان وتقدم فى باب المسلم من سلم. قوله ﴿قيس بن أبى حازم ) بالحاء المهملة
والزاى أبو عبد الله الأحمسى الكوفى البجلى التابعى الجليل أدرك الجاهلية وجاء ليبايع النبي صلى
الله عليه وسلم فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فى الطريق سمع من العشرة المبشرة
ولا يعرف أحد روى عن العشرة غيره وقيل لم يسمع عبدالرحمن بن عوف قال أبو داود هو أجودالناس
اسنادا ومن طرف أحواله أنه روى عن جماعة من الصحابة لم يرو عنهم غيره منهم أبوه ومرداس
الاسلمى. مات سنة أربع أو سبع أو ثمان وسبعين وأبوه أبو حازم صحابى. قوله (جرير) بفتح
الجيم هو أبو عبد الله البجلى منسوب الى بجيلة بفتح الموحدة وهى بنت صعب بن سعد العشيرة تنسب
إليها القبيلة المعروفة. روى لجرير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث ذكر البخارى منها
تسعة نزل الكوفة ثم تحول منها الى قرقيسيا وبها مات سنة إحدى وخمسين وهذه الثلاث نجليون
كوفيون يكنون بأبى عبد الله وهو من النوادر وقيل كنية جرير أبو عمرو وكان إسلامه فى السنة
التى توفى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر رضى الله عنه يقول جرير يوسف هذه الأمة
أى فى حسنه ولا يخفى الفرق بين حدثنا وحدثنى وبينهما وبين المعنعن لما تقدم. قوله (با يعت)
المبايعة هى عقد العهد. و﴿ على إقام الصلاة) الأصل فيه إقامة الصلاة وإنماجاز حذف التاء لأن المضاف
قيس بن
أبى حازم
جریرین
عبد الله

٢١٩
كتاب الايمان
وَ إِيَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلٍ مُسْلِمٍ حَثْنَا أَبُو النُّعَنْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَ ٥٥
عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَقَ قَالَ سَمْتُ بَرِيرَبْنَ عَبْدِاللهِيَقُولُ يَوْمَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ بُ
اليه عوض عنها ومر أن الاقامة لها معان واكتفى من أركان الاسلام بذكر الصلاة والزكاة ولم يذكر
الصوم والحج لأنهما أهم أركانه وأظهرها وهما أما العبادات البدنية والمالية . فان قلت الحديث لا يدل
على الترجمة . قلت يدل على بعضها المستلزم للبعض الآخر اذالنصح لأخيه المسلم لكونه مسلما انما هو
فرع الايمان بالله ورسوله. الخطابى: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم النصيحة للمسلمين شرطا فى
الدين يبايع عليه كالصلاة والزكاة فلذلك قرنها بهما . قال ابن بطال: فى هذا الحديث أن النصيحة تسمى.
دينا واسلاما وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول قال وهى فرض كفاية يجزىء فيه من
قام به ويسقط عن الباقين وهى لازمة على قدر الطاقة اذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن
على نفسه المكروه فان خشى أذى فهو فى سعة وقيل ولا يكون الرجل ناصحا لله ولرسوله وللمسلمين
الا من بدأ بالنصيحة لنفسه واجتهد فى طلب العلم ليعرف ما يجب عليه وقال الحافظ الطبرانى ان
جريرا أمر مولاه أن يشترى له فرسا فاشتراه له بثلاثمائة وجاء به وبصاحبه لينقده الثمن فقال جر.
لصاحب الفرس ان فرسك خير من ثلثمائة أتبيعنيه بأربعمائة قال ذلك إليك ياأبا عبد الله قال فرسك
خير من ذلك ثم لم يزل يزيد مائة فمائة وصاحبه يرضى وجرير يقول فرسك خير إلى أن بلغ ثمانمائة
فاشتراه بها فقيل له فى ذلك فقال إنى بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم
وكان إذا قوم سلعة بصر المشترى عيوبها ثم خيره فقيل له إذا فعلت كذلك لم ينفذ لك بيع فقال
إنما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم. قوله {أبو النعمان) هو محمد بن
الفضل السدوسى البصرى المعروف بعارم بالمهملة وبالراء وهو لقب له ردى. لأن العارم الشرير
المفسد وكان رضى الله عنه بعيدا منه لكن لزمه هذا اللقب فاشتهر به روى عنه الذهلى وقال كان
بعيدا من العرامة وقال أبو حاتم إذا حدثك عارم فاختم عليه . مات سنة أربع أو ست وعشرين
ومائتين بالبصرة. قال البخارى تغير عارم بآخره. قوله (أبو عوانة) بفتح العين المهملة هو الوضاح
الواسطى ومر فى أول الكتاب قبل قصة هرقل . قوله ﴿زياد) بالزاى المكسورة وبالمثناة التحتانية
﴿ابن علاقة) بكسر العين المهملة وبالقاف ابن مالك الثعلى بالمثلثة الكوفى وكنيته أبو مالك مات سنة
خمس وعشرين ومائة. قوله ﴿ يوممات المغيرة) بضم الميم وكسرها (ابن شعبة) الثقفى الكوفى أسلم إن شمية
الميرة
أبو النعمان
السدوسى

٢٢٠
كتاب الامان
شُعبَةَ قَ ◌َمَدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ عَلَيْكُمْ باتْقَاءَ الله وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ
وَالْوَقَارِ وَالْسِيَّةِ حَتّى يَتِكُمْأَمِيرٌ فَنََّا يَأْتِكُ الآنَ ثُمْ قَالَ اسْتَعَفُوالأَمِّكْ
عام الخندق روی له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وستة وثلاثون حدیثا روی
البخارى منها عشرة مات سنة خمسين بالكوفة فى الطاعون والياًبها من قبل معاوية وولاة عمر رضى الله
عنه البصرة مدة. قالوا وهو أول من وضع ديو أن البصرة. قوله ﴿سمعت جريرًا) فان قلت مأوجهه
إذ جرير ذات والمسموع هو الصوت والحروف فقط ثم القيام لادخل له فى أمر السماع « لو قال
سمعت جريرا حمد الله لكان صحيحا. قلت روى لفظ حمد الله مقدر بعده وتقديره سمعت جريرا
حمد الله والمذكور بعده مفسر له. فان قلت ما محل قام . قلت استئناف. قال الزمخشرى فى قوله تعالى
«سمعنا مناديا)» تقول سمعت رجلا يتكلم فتوقع الفعل على الرجل وتحذف المسموع لأنك وصفته
بما يسمع أو جعلته حالا عنه فأغناك عن ذكره ولولا الوصف أو الحال لم يكن منه بد وأن يقال
سمعت كلامه. قوله ﴿ محمد اللّه) أى أثنى عليه بالجميل ( وأثنى عليه) أى ذكره بالخير ويحتمل أن يراد
بالحمد وصفه متحليا بالكالات وبالثناء وصفه متخليا عن النقائص فالأول إشارة الى الصفات الوجودية
والثانى الى الصفات العدمية أى التنزيهات . قوله (عليكم باتقاء الله) أى الزموا اتقانه وهو اسم من
أسماء الأفعال. و﴿ وحده) منصوب على الحالية وان كان معرفة لأنه يؤول إمابأنه فیمعنى واحد و إما بانه
مصدر وحد يحد وحدا نحو وعد يعد وغدا. قوله (الوقار) بفتح الواو الحلم والرزانة (والسكينة)
بفتح السين السكون والدعة وباتقاء الله اشارة الى مايتعلق بمصالح الدين والوقار والسكينة الى ما يتعلق
بمصالح الدنيا وإنما نصحهم بالحلم والسكون لأن الغالب أن وفاة الامير تؤدى الى الفتنة والاضطراب
من الناس والهرج والمرج وذكر الاتقاء لأنه ملاك الامر ورأس كل خير: قوله (حتى يأتيكم أمير) أى
بدل هذا الامير الذى مات. فان قلت مقتضى لفظ حتى أن لا يكون بعد اتيان الامير الاتقاء والوقار
والسكون لأنحكم مابعدها خلاف ماقبلها . قلت لا نسلم أن حكم مابعدهاخلاف ماقبلها سلمنا لكنه
غاية للامر بالاتقاء للأمور الثلاثة أوغاية للوقار والسكون لاللاتقاء أو غاية للثلاث وبعد الغاية
يعنى عند اتيان الامير يلزم ذلك بالطريق الأولى وهذه مبنية على قاعدة أصولية وهو أن شرط اعتبار
مفهوم المخالفة فقدان مفهوم الموافقة واذا اجتمعا يقدم المفهوم الموافق على المخالف. قوله (ناتما
يأتيكم) أى الأمير. و (الآن) إما أن يريد به حقيقته فيكون ذلك الأمير جرير أنفسه لما روى أن المغيرة