Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ كتاب الايمان مَا يَقُولُ خَتَّى دَنَا فَاذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ نَخْسُ عَلَوَاتِ فِ الْيَوْمِ وَالَّةِ فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ وَصِيَمُ رَمَضَانَ قَال المفتوحة فيهما على الأشهر الأكثر وروى بالياء المثناة من تحت المضمومة فيهما. قوله ﴿عن الاسلام) أى عن فرائضه التى فرضت على من وحد الله تعالى وصدق رسوله ولهذا لم يذكرفيه الشهادتان لانه صلى الله عليه وسلم علم أن الرجل سائل عن شرائع الإسلام ويمكن أنه سأل عن حقيقة الاسلام وقد ذكرله الشهادة فلم يسمعها طلحة لبعد موضعه أولم ينقله لشهرته . قوله ﴿ إلا أن تطوع) هو بتشديد الطاء والواو كليهما على إدغام إحدى التامين فى الطاء وقيل يجوز تخفيف الطاء على الحذف فان قلت أى الحرفين نحذفها . قلت الأصلية أولى بالاسقاط من العارضة الزائدة لأن الزائدة إنما دخلت لاظهار معنى فلا تحذف لئلا يزول الغرض الذى لأجله دخلت واختلف العلماء فى هذا الاستثناء فقال الشافعى رحمه الله وغيره من يقول لا تلزم النوافل بالشروع أنه استثناء منقطعة ديره لكن التطوع خير لك وقال من شرع فى تطوع يستحب له اتمامه ولا يجب بل يجوز قطعه وقال آخرون استثناء متصل ويقولون تلزم النوافل بالشروع ويستدلون بهذا الحديث وبقوله تعالى (ولا تبطلوا أعمالكم)» وبالاتفاق على أن حج التطوع يلزم بالشروع ويعلم من الحديث أن وجوب صلاة الليل منسوخ فى حق الأمة وهو مجمع عليه واختلف قول الشافعى رحمه الله فى نسخه فى حقه صلى الله عليه وسلم وفيه أن صلاة الوتر والعيدين ليست بواجبة وقال أبو حنيفة رضى الله عنه الوتر واجب بل العيدان أيضا واجب وقال الاصطخرى من الشافعية صلاة العيد فرض كفاية . الطبى: الحديث مستمسك لنا فى أصلين أحدهما فى شمول عدم الوجوب فى غير ماذكر فى الحديث كعدم وجوب الوتر والثانى فى أن الشروع غير ملزم لأنه نفى وجوب شىء آخر مطلقا شرع فيه أو لم يشرع وتمسك الخصم به على أن الشروع ملزم قال انه نفى وجوب شىء آخر الا ما تطوع به والاستثناء من النفى. إثبات فيكون المثبت بالاستثناء وجوب ما تطوع به وهو المطلوب . قال وهذا مغالطة لأن هذا الاستثناء من وادى قوله تعالى ((لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى)) أى لا يجب شىء إلا أن ١٨٢ كتاب الايمان هَلْ عَلَى غَيْرُهُ قَالَ لَاَ إلَّ أَنْ تَطَوْعَ قَلَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمَ الزَّكَاةَ قَالَ هَلْ عَلَى غَيْرُهَا قَالَ لَ إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ قَالَ قَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَالله لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّىاللهُ عَلَهُ وَسَ أَفْلِعَ إِنْ صَدَقَ تطوع وقد علم أن التطوع ليس بواجب فلايجب شىء آخر أصلا. قوله ﴿وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم) هذا قول الراوى كأنه نسى ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو التبس عليه فقال ثم ذكر له الزكاة وأنه يؤذن بأن مراعاة الألفاظ مشروطة فى الرواية فاذا التبس عليه يشير فى لفظه إلى ما ينبيء عنه كما فعل راوى هذا الحديث. قوله (أفلح﴾ الفلاح الفوز والبقاء. وقيل هو الظفر وإدراك البغية وقيل هو عبارة عن أربعة أشياء بقاء بلا فناء وغناء بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل قالوا لا كلمة فى اللغة أجمع للخيرات منه. النووى: قيل هذا الفلاح راجع إلى لفظ ولا أنقص خاصة والمختار أنه راجع اليهما بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحا لأنه أتى بما عليه ومن أتى بما عليه كان مفلحا وليس فيه أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مفلحا لأن هذا مما يعرف بالضرورة لأنه إذا أفلح بالواجب ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى. وأقول وله محمل آخر وهو أن يكون السائل رسولا تخلف أن لا أزيد فى الابلاغ على ما سمعت ولا أنقص فى تبليغ ماسمعته منك الى قومى ويحتمل أن يكون صدور هذا الكلام منه على سبيل المبالغة فى التصديق والقبول أى قبلت قولك فيماسألتك عنه قبولا لامزيد عليه من جهة السؤال ولانقصان فيه من طريق القبول وقيل يحتمل أن هذا كان قبل شرعية أمر آخر أو أنه أراد لا أزيد عليه بتغيير صفته كأنه قال لا أصلى الظهر خمسا أوأنه أراد أنه لا يصلى النوافل بل يحافظ على كل الفرائض وهذا مفلح بلا شك وإن كانت مواظبته على ترك النوافل مذمومة أو المراد انى لا أزيد على شرائع الإسلام وسنذكر فى كتاب الصيام ما يوضح بعض المذكور قال ثمة فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الاسلام فقال والذى أكرمك لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله على شيئا. واعلم أنه سقط من هذه التقريرات بهذه الوجوه الثمانية ثلاثة اعتراضات الاول أن ٠٠ مفهوم الشرط أنه اذا زيد عليه لا يفلح الثانى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أقره على حلفه ١٨٣ كتاب الايمان باسْتُ اَتْبَاعُ الْجَنَائِ مِنَ الإِيمَانِ حَّثنا أَحْدُ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ ٠٠ وقد جاء الفكر على من حلف أن لا يفعل خيرا الثالث كيف قال لا أزبد وليس فيه جميع الواجبات ولا المنهيات ولا المندوبات وأقره الرسول بل زاد عليه حيث قال أفلح واعلم أيضا أنه لم يأت فى هذا الحديث ذكر الحج فقيل لأنه لم يفرض حينئذ أو لأن الرجل سأل عن حاله حيث قال هل على غيرها فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بما عرف من حاله ولعله من لم يكن الحج واجبا عليه وقيل لم يأت فى هذا الحديث الحج كما لم يذكر فى بعضها الصوم وفى بعضها الزكاة وذكر فى بعضها صلة الرحم وفى بعضها أداء الخمس فتفاوتت هذه الأحاديث فى عدد خصال الايمان زيادة ونقصا وسبب ذلك تفاوت الرواة فى الحفظ والضبط فمنهم من قصر فاقتصر على ما حفظه فأداه ولم يتعرض لما زاده غيره بنفى ولا اثبات وذلك لا يمنع من إيراد الجميع فى الصحيح لما عرفت أن زيادة الثقة مقبولة والقاعدة الأصولية فيها أن الحديث إذا رواه راويان واشتملت احدى الروايتين على زيارة فان لم تكن مغيرة لاعراب الباقى قبلت وحمل ذلك على نسيان الراوى أو ذهوله أو اقتصاره بالمقصود منه فى صورة الاستشهاد وإن كانت مغايرة تعارضت الروايتان وتعين طلب الترجيح ولأصحاب الحديث فيه تفاصيل وقد جاء فى بعض الروايات ((أفلح وأبيه إن صدق)) وقد يسئل عن التوفيق بينه وبين حديث ((إن الله ينها كم أن تحلفوا بآبائكم) والجواب أن وأبيه ليس حلفا وانماهى كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها فى كلامهم غير قاصدين بها حقيقة الحلف والنهى إنما ورد فيمن قصد الحقيقة لما فيه. من أعظام المحلوف به ومضاهاته بالله وقيل أنه كان قبل النهى عن الحلف بالآباء. النووى: فى الحديث أنه لا يجب صوم عاشوراء ولا غير رمضان وهو مجمع عليه وفيه جواز قول رمضان من غير ذكر. شهر وفيه أنه ليس فى المال حق سوى الزكاة وفيه جواز الحلف من غير استحلاف ولا « نرورت لأن الرجل حلف بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه. قال ابن بطال هذا ا ديث حجة أن الفرائض تسمى اسلاما ودل قوله أفلح أن صدق على أنه إذا لم يصدق فى التزامه أن ليس بمفلح وهذا خلاف قول المرجئة. التيمى: خص هذا الحديث بالايراد فى باب الزكاة من الايمان وان كان فيه دلالة على أن الصلاة والصيام من الايمان لأنه استغنى فى غير هذا الباب بغير هذا الحديث ولم نجد فى هذا اسنادا آخر. قال البخارى رضى الله عنه (باب اتباع الجنائز من الايمان) قوله ﴿ اتباع) بتشديد التاء والجنائز جمع الجنازة بالجيم المفتوحة والمكورة والكسر أفصح وهى مشتقة من جنز إذاستر ويقال انه بالفتح للميت وبالكسر للنعش عليه ميت ويقال عكسه ٤٥ اتباعٍ الجنائز ١٨٤ كتاب الايمان عَلَى الْمَنْجُوِّ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحَ قَالَ حَدَّثَ عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ وَمُمَّدٍ عَنْ أَبِ أحمد بن عبد الله المنجوفى عوف بن أبي جميلة محمد إن سيرين أيضا. الجوهرى: الجنازة بالكسر والعامة تقول بالفتح والمعنى للبيت على السرير وإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش. قوله ( أحمد ) هو ابن عبد الله بن على بن سويد بن منجوف بفتح الميم وبالنون الساكنة وبالجيم وبالفاء المنجوفى والمنجوف لغة الموسع وكنيته أبو بكر البصرى السنوسى مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين. قوله (روح) بفتح الراء وبالحاء المهملة وهو ابن عبادة بن العلاء البصرى القيسى من قيس بن ثعلبة قال ابن المدينى: من المحدثين قوم لم يزالوا فى الحديث نشأوا وطلبوا حدثوا منهم روح روى له الجماعة مات سنة خمس ومائتين . قوله (عوف) بالفاء ابن أبى جميلة واسم أبى جميلة بندويه بموحدةمفتوحة فنونساكنة فدال مهملة مضمومة فواو فياء مثناة من تحت وقيل اسمه بندة أى العبد وهو هجرى بفتح الجيم بصرى يعرف بالأعرابى ولم يكن أعرابيا وكان يقال له عوف الصديق وكنيته أبوسهل وكان يتشيع مات سنة ست أوسبع وأربعين ومائة. قوله ﴿الحسن) أى البصرى هو أبو سعيد بن أبى الحسن الانصارى مولاهم التابعى الكبير قيل أنه أفضل التابعين وقد مر فى باب المعاصى من أمر الجاهلية قالوا لم يصح سماع الحسن عن أبى هريرة أقول فعلى هذا التقدير يكون لفظ عن أبى هريرة متعلقا بمحمد فقط أو يكون مرسلا. قوله ( محمد ) عطف على الحسن لا على عوف هو ابن سيرين أبو بكر البصرى وسيرين يكنى بابى عمرة وقيل أنه معرب شيرين بالشين المعجمة أى الحلو وكان عبدا لأنس بن مالك فكاتبه على عشرين ألفا فأدى نجوم الكتابة وعتق وأم محمد اسمها صفية مولاة الصديق رضى الله عنه وأدرك محمد نحو ثلاثين من الصحابة ولد لسنتين بقيتا فى خلافة عثمان رضى الله عنه وهو من لا يجوز نقل الحديث بالمعنى وكان يحدث بالحديث على حروفه وهو ثقة رفيع الرقبة امام فى العلوم ورع فى فقهه فقيه فى ورعه مشهور بعلم العبارة وكان بزارا وحبس بدین کان علیه قیل کان سبب حبسه انه اشترى زيتا بأربعين الف درهم فوجد فى زق منه فأرة فقيل الفأرة كانت فى المعصرة فصب الزيت كله فانكسر عليه ثمنه وكان به صمم وهو أخو معبد وأنس ويحيى بنى سيرين وإذا أطلق ابن سيرين فالمراد به محمد وروى محمد عن يحيى عن أنس وهو من المستظرفات لكونهم ثلاثة اخوة روى بعضهم عن بعض مات بالبصرة سنة عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم. وقال ابن المدينى أصح الأسانيد محمد بن سيرين عن عبيدة بفتح العين وكسر الموحدة عن على بن أبى طالب رضى الله عنه ورجال هذا الحديث كلهم بصريون إلا أبا هريرة رضى ١٨٥ كتاب الايمان ٠٤/٠٤/٠٥/١ هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنِ أَتْبَعَ جَازَةَ مُسْلٍ إِيمَانًا وَاحْتَابَ وَكَانَ مَعَهُ ◌َّى يُصَلَّ عَيْهَ وَيَفْرُعَ مِنْ دَفْهَا فَنَّهُ يُرْبِعُ مِنَ الْأَجْرِ بِرَْنِ كُلُّ قِرَاطِ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَ قَنْهُ الله عنه. قوله ﴿ من تبع ) فى بعضها من اتبع ظاهره يقتضى المشى وراء الجنازة وهو مذهب أبى حنيفة رضى الله عنه وأما الأئمة الثلاثة الأخر فقالواهو قدامها أفضل وحملوا الاتباع على المعنى العرفى إذ لوتقدم عليها أو حاذاها أو تأخر بحيث ينسب إلى الجنازة ويعد من شيعتها كان له حكم الاتباع عرفا ورجحوا القدام لماروى أن النبى صلى الله عليه وسلم والشيخين كانوا يمشون أمامها وأيضا المشيعون للجنازة كالشفعاء لها ولهذايقولون فى الدعاء وقد جئناك شفعاءله ومن شأنالشفيع أن يتقدم بين يدى المشفوع له وقال الثورى الكل على السواء لا ترجيح فيه. قوله ﴿ إِيمانا) قدمر دلالته على الترجمة فى الأبواب التى تتعلق برمضان. قوله ﴿معه) وفى بعضها معها: و(يصلى) بصيغة المعروف فالضمير راجع على من اتبع وبصيغة المجهول فقوله عليها قائم مقام الفاعل وكذا الحكم فى يفرغ من دفنها . فان قلت فما تقول على هذا التقدير لواتبع حتى دفنت ولم يصل هو عليها هل له القيراطان قلت لا إذ المراد أن يصلى هو أيضا جمعا بين الروايتين وحملا للمطلق على المقيد. قوله ﴿ كل قيراط مثل أحد) بيان لعظمهما وأحد هو الجبل الذى يجنب المدينة على تحوميلين منها والقيراط لغة نصف دائق وأصله قراط بالشدة لأن جمعه قراريط فأبدل من أحد حرفى تضعيفه كما فى الدينار والمقصود منه ههنا النصيب والحصة ولعل العرف كان فى ذلك العهد عليه . الطيبى قيل القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشره فى أكثر البلاد وأهل الشام يجعلونه جزءاً من أربعة وعشرين جزءاً وقد يطلق ويراد به بعض الشىء وقال كل قيراط مثل أحد تفسيراً للمقصود من الكلام لاللفظ القيراط والمراد منه على الحقيقة أنه يرجع بحصتين من جنس الأجر ولاشك أن لفظ بقيراطين مبهم من وجهين فبين جنس الموزون أولا بقوله من الأجر ثم بين ثانيا المقدار المراد منه بقوله مثل أحد وكل من البيانين صفة لقيراطين لكن الأولى قدمت فصارت حالا . قوله (يرجع) هو مشتق من الرجوع لامن الرجع. و(بقيراط) المراد منه أيضا مثل جبل أحد ولم يتعرض له هنا لمه علم مما تقدم وهذا لا يحصل من الصلاة فقط بل لابد أن يكون معه ومتبعا له بقرينة يرجع إذ الرجوع (( ٢٤ - کے مان .- د. ١٨٦ كتاب الايمان /٥/٥/١٠/٥// يَرْجِعُ بِقِيرَاط. تَابَعَهُ مُتَنُ الْمُؤَذِّنُ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُمَدْ عَنْ أَبِى هَرِيرَةً عَنِ الَّيْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ نَحْوَهُ باسْبُ خَوْف المؤمن منْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ وَقَالَ ابْرَاهِيمُ خشية احباط العمل عمان المؤذن عنه مسبوق بالذهاب معه أو بقرينة ما تقدم. قوله ﴿تابعه) معنى المتابعة قد سلف. و﴿ عثمان المؤذن) أى بجامع البصرة وهو ابن الهيثم بنجهم بن عيسى بن حسان العبدى البصرى أبو عمرو روى عنه البخارى فى مواضع بلا واسطة وقد يروى عنه فى بعضها عن محمد غير منسوب وهو محمد بن يحيى الذهلى عنه و﴿عوف) و(محمد) أى ابن سيرين هما المذكوران آنفا وعوف فى الاسناد الأول روى عن محمد والحسن وههنا عن محمد فقط وفى الأول كان الواسطة بين البخارى وبينه رجلين وههنا يحتمل كونهما رجلا واحدا وضمير تابعه راجع إلى روح لا إلى أحمد لأنه فى مرتبته لا فى مرتبة أحمد . فان قلت إذا قال البخارى عن فلان يجزم بأنه سمعه منه عند إمكان السماع فاذا قال تابعه هل يجزم بأنه سمعه منه قلت قياس المتابعة على العنعنة يقتضى ذلك لكن صرحوا فى المعنعن به ولم يصرحوا فيها . قوله ﴿نحوه) أى نحو ما تقدم وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من تبع جنازة إلى آخره فان قلت هل المستفاد من لفظ نحو أنه روى بنفس اللفظ المذكور أو بمعناه. قلت الظاهر أنه بمعناه النووى: وفى هذا الحديث الحث على الصلاة على الميت واتباع جنازته وحضور دفنه قال واعلم أن الصلاة يحصل بها قيراط إذا انفردت فاذا انضم اليها الاتباع حتى الفراغ حصل له قيراط ثان فلمن صلى وحضر الدفن القيراطان ولمن اقتصر على الصلاة قيراط واحد ولا يقال يحصل بالصلاة مع الدفن ثلاثة قراريط كما يتوهمه بعضهم من ظاهر بعض الأحاديث لأن الحديث صريح والحديث المطلق والمحتمل محمول عليه وأما الرواية التى فيها (من صلى على جنازة فله قيراط ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان» المعنى فله تمام القيراطين بالمجموع ونظيره قوله تعالى ((أنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين)) إلى قوله (( فى أربعة أيام)) ثم قال ((فقضاهن سبع سموات فى يومين)) قال وأما الدفن ففيه وجهان الصحيح أنه تسوية القبر بالتمام والثانى أنه نصب اللبن عليه وان لم يهل التراب عليه قال ثم فى الحديث تنبيه على مسئلة أخرى وهو أن القيراط الثانى مقيد بمن اتبعها وكان معها فى جميع الطريق حتى تدفن فلو صلى وذهب الى القبر وحده ومكث حتى جاءت الجنازة وحصل الدفن لم يحصل له القيراط الثانى وكذا لو حضر الدفن ولم يصل أوتبعها ولم يصل وليس فى الحديث حصول القيراط له انماحصل القيراط لمن تبعها بعد الصلاة لكن له أجر فى الجملة والله أعلم. قال البخارى رضى الله عنه (باب خوف ١٨٧ كتاب الايمان التَّيْمُّ مَا عَرَضْتُ قَوْلِى عَلَى عَلى إِلَّ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذَّبَا وَقَالَ ابْنُ أَبِ مَْكَ أَفْرَكْتُ ثَلاثِينَ مِنْ أَمْتَابِ النَّيْ صَّاللهُ عَلَيْهِ وَ كُمْ يَفُ النَغَاقَ عَلَى نَفْسِهِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائيلَ وَيُذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ مَا ◌َهُ إِلَّ مُؤْمِنٌ وَلَ أَنَهُ إِلَّ مُنَفِقٌ وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الْإِصْرَارِ المؤمن أن يحبط عمله) قوله ﴿ يحبط) أى يبطل. فان قلت القول باحباط المعاصى للطاعات من قواعد. أهل الاعتزال فما وجه قول البخارى بذلك. قلت هذا الاحاط ليس بذاك إذ المراد به الاحباط بالكفر أو بعدم الاخلاص ونحوه. قوله ﴿وهو لا يشعر) ونحو ذلك قوله تعالى ((وبدالهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون)) قال النووى المراد بالحبط نقصان الايمان وابطال بعض العبادات لاالكفرلان الانسان لا يكفر الا بما يعتقده أو يفعله عالما بأنه يوجب الكفر . وأقول هو ما ينازع فيه اذ الجمهور على أن الانسان يكفر بكلمة الكفر وبالفعل الموجب للكفروان لم يعلم أنه كفر. قوله (إبراهيم) هو ابن يزيد بن شريك التيمى أبو أسماء الكوفى قال يحيى هو ثقة مرجىء فتله الحجاج وهو تابعى عابد قال الأعمش قال لى ابراهيم التيمى ماأكلت من أربعين ليلة الا حبة عنب مات سنة ثنتين وتسعين . قوله ﴿مكذبا) أى للدين حيث لاأكون ممن عمل بمقتضاه أو لنفسى اذ أقول انى من المؤمنين ولا أكون من عمل بعملهم. النووى: معناه أن الله ذم من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وقصر فى العمل فقال (( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)» نخشى أن يكون مكذبا اذ لم يبلغ غاية العمل هذا على المختار فى ضبط مكذبا بكسر الذال وقدضبط بفتحها ومعناه خشيت أن يكذبنى من رأى عملى مخالفا لقولى و يقول لو كنت صادقا مافعلت هذا الفعل . قوله ( ابن أبى ملیکة ﴾ هو عبدالله بن عبيد الله بن أبى مليكة أبو بكر التميمى المكى الأحول كان قاضيا لعبد الله بن الزبير ومؤذنا له فى أوقات الصلاة مات سنة سبع عشرة ومائة وأبو مليكة بصيغة المصغر واسمه زهير وفقد فلم يرجع ولم يعلم حاله قوله ﴿ يخاف النفاق) أى حصول النفاق فى الخاتمة على نفسه اذ الخوف انما يكون عن أمر فى الاستقبال. و ﴿ما منهم أحد) يجزم بعدم عروض النفاق كما هو جازم فى إيمان جبريل بأنه لا يعرضه النفاق ويحتمل أن يكون ومامنهم اشارة الى مسئلة زائدة استفادها من أحوالهم أيضا وهى أنهم كانوا تائلين بزيادة الايمان ونقصانه. قوله (ويذكر عن الحسن﴾ أى البصرى . فإن قلت فلم قال فيما علق عن إبراهيم التيمى ان أبی مایکه ١٨٨ كتاب الايمان ابراهيم وعن ابن أبي مليكة بلفظ قال وفيما علق عن الحسن بلفظ يذكر . قلت ليشعر بأن قولها ثابت عنده صحيح الإسناد لأن قال هو صيغة الجزم وصريح الحكم بأنه صدر منه ومثله يسمى تعليقا بصيغة تصحيح بخلاف يذكر فإنه لا جزم فيه فيعلم أن فيه ضعفا ومثله تعليق بصيغة التمريض . قوله ﴿ ما خافه) أى ما خاف من اللّه تعالى فحذف الجاروأوصل الفعل اليه وكذا فى ﴿أمنه) اذمعناه أمن منه وأمنه هو بفتح الهمزة وكسر الميم . قوله ﴿ وما يحذر) بلفظ المجهول عطف على خوف أى باب ما يحذر وما مصدرية وهو مجرور المحل ويحتمل عطفه على يقول أى ما منهم أحد ما يحذر فمانافية ويحذر بلفظ المعروف وهو مرفوع المحل ولفظ وما يحذر الى آخره رد على المرجئة حيث قالوا لاحذر من المعاصى عند حصول الايمان فعقد الياب لأمرين لبيان الخوف من نحو عروض الكفر بما هو كالاجماع السكونى مما نقل عن التابعين الثلاثة ولبيان الخوف من الاصرار على المعاصى بالآية والأخير رد على المرجئة أقول مراد البخارى بهذا الباب الرد على المرجئة فى قولهم إن الله تعالى لا يعذب على شىء من المعاصى من قال لا إله الا الله ولا يحبط شيئا من أعماله بشىء من الذنوب وأن ايمان المطيع والعاصى سواء فذكر فى صدر الباب أقوال أئمة التابعين وما تلقوه عن الصحابة وهو كالمشير الى أنه لاخلاف بينهم فيه وأنهم مع اجتهادهم المعروف خافوا أن لا ينجوا من عذاب الله وبهذا المعنى استدل أبو وائل لماسأله عن المرجئة أمصيون أم مخطئون فى قولهم سباب المسلم وقتاله وغيرهما لا يضر أيمانهم فروى الحديث وأراد الانكار عليهم وابطال قولهم المخالف لصريح الحديث وأما قول ابن أبي مليكة فمعناه أنهم خافوا أن يكونوا من جملة من داهن ونافق. قوله ( وما منهم أحد يقول انه على إيمان جبريل) بناء على ما تقدم أن الإيمان يزيد وينقص وأن إيمان جبريل أكمل من ايمان آحاد الناس خلافا للمرجئة حيث قالوا إيمان أفسق الفساق وإيمان جبريل عليه السلام سواء. قال ابن بطال وانما خافوا لأنهم طالت أعمارهم حتى رأوا من التغير مالم يعهدوه ولم يقدروا على انكاره شفافوا أن يكونوا داهنوا أو نافقوا وقال إنما يحبط عمل المؤمن وهو لا يشعر اذا عد الذنب يسيرا فاحتقره وكان عند الله عظيما وليس الحبط بمخرج من الايمان وإنما هو نقصان منه لأنه كما لا يكون الكافر مؤمنا الا باختيار الايمان على الكفر والقصد اليه فكذلك لا يكون المؤمن كافراً من حيث لا يقصد الكفر ولا يختاره . فان قلت ورد («الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل)» وهو يدل على أنه قد يخرج م الايمان الى الكفروهو لا يشعر قلت الرياء قسمان ما فى عقد الايمان وهو الشرك الأكبر وهو كفروما فى الاعمال وعقد الايمان سالم وهو الأصغر وهذا هو المراد ههنا بقرينة فيكم. قوله ﴿ على التقاتل ) وفى بعضها على النفاق والأولى هى المناسبة لقوله وقتاله كفر والثانية لما تقدم. قوله ﴿ لم يصروا) أى لم يقيموا ١٨٩ كتاب الإيمان عَلَى الْنَفَاقِ وَالْعَصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَة لَقَوْلِ الله تَعَلَى (وَلَمْ يُصُرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلُونَ) حَدَثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ◌ُعْبَةُ عَنْ زُيَدْ قَالَ ٤٦ سَأَلْتُ أَبَ وَئِل عَنِ الْمُرْجِئَةِ فَقَالَ حَدَّى عَبْدُ اللهِأَنَّ الَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَ قَالَ سِبَابُ الْمُسْلِ فُقٌ وَلُ كُفْرٌ * أَخْبَنَا قُتَّةً بِنُ سَعيدٍ حَدَّثَنَا ٠٠ ولم يداوموا قال تعالى (والذين إذا فعلوا فاحشة أوظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون)» يفهم من الآية أنهم اذا لم يستغفروا أى لم يتوبوا وأصروا على ذنوبهم يكون محل الحذر والخوف. قوله ﴿ محمد بن عرعرة) بالعينين المهملتين والراء المكررة غير منصرف للعلمية والتأنيث ابن البرند بالموحدة والراء المكسورتين ويقال بفتحهما والنون الساكنة والدال المهملة وكأنه فارسى أبو ابراهيم ويقال أبو عبد الله السامى منسوب الى سامة بن لؤى بن غالب القرشى البصرى مات سنة عشر أو ثلاث عشرة ومائتين. و( شعبة ) هو ابن الحجاج الواسطى أبو بسطام وقد تقدم فى باب المسلم من سلم المسلمون. قوله (زبيد) مصغر الزبد بالزاى والموحدة أبو عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الكريم اليامى منسوب الى يام بالمثناة التحتانية جد القبيلة الكوفى وكان من العباد المتنسكين وليس فى الصحيح زيد بالمثناة المكررة تصغير زيد أخى عمرو عادة . قال البخارى مات سنة ثنتين وعشرين ومائة . قوله ﴿أبا وائل) بالهمز بعد الألف شقيق بن سلمة التابعى المخضرمى الأسدى الكوفى أدرك أبووائل زمن النبي صلى الله عليه وسلم. ولد قبل البعثة ومات سنة مائة قال أبو سعيد بن صالح كان أبو وائل يؤم جنائزنا وهو ابن مائة وخمسين سنة مات فى خلافة عمر بن عبد العزيز . قوله ﴿ المرجئة ) أى الفرقة الملقبة بالمرجئة ولقبوا بها لأنهم يرجئون العمل أى يؤخرونه يقال أرجأت الأمر إذا أخرته يهمز ولا يهمز أو لانهم ينتظرون الرجاء حيث يقولون لا يضر مع الايمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة. قوله (عبد الله) هو ابن مسعود الصحابى المشهور الجليل من ذكره فى أول كتاب الإيمان. قوله ( سباب المسلم) يحتمل أن يكون على أصل معنى باب المفاعلة وأن يكون بمعنى السب أى الشتم وهو التكلم فى عرض الانسان بما يعيبه وهو مضاف الى المفعول والفسوق الخروج عن طاعة الله تعالى. قوله ﴿قتاله ) أى المقاتلة زيد ابن الحارث ١٩٠ كتاب الايمان سسعر ب اسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر عَنْ حَُيْد عَنْ أَنَسَ قَلَ أَخْبَرَبِى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامت أَنَّ رَسُولَ اله صَلَّىاللهُعَلَّهِ وَلَّمَ خَرَجَ يُخْرُ بِلَيَةِ الْقَدْرِ فَحَى رَجُلانِ مِنَ ٠٠٠ المعروفة ويحتمل أن تكون المقاتلة بمعنى المشادة أى المخاصمة والعرب تسمى المخاصمة مقاتلة قال ابن بطال ليس المراد بالكفر الخروج عن الملة بل كفران حقوق المسلمين لأن الله تعالى جعلهم إخوة وأمر بالاصلاح بينهم ونهاهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن التقاطع والمقاتلة فأخبر أن من فعل ذلك فقد كفر حق أخيه المسلم وأقول أو المراد أنه يؤول الى الكفر لشؤمه أو أنه كفعل الكفار الخطابى: المراد به الكفر بالله وذلك فى حق من فعله مستحلا بلاموجب ولا تأويل وأما المؤول فلا يكفر ولا يفسق بذلك كالبغاة الخارجين على الامام بالتأويل . فان قلت كيف دل الحديث على الترجمة قلت دل على ابطال قول المرجئة لأنهم لا يفسقون مرتكبى الكبائر فلا يجعلون السباب فسوقا ولا القتال كفرا ونحوه . فان قلت السباب والقتال كلاهما على السواء فى أن فاعلهما يفسق ولا يكفر فلم قال فى الأول فسوق وفى الثانى كفر. قلت لأن الثانى أغلظ أو لأنه بأخلاق الكفار أشبه . فان قلت فلم أولت الكفر وجعلت الفسوق باقيا على حقيقته قلت لأن الاجماع من أهل السنة منعقد على أن المؤمن لا يكفر بالقتال ولا بفعل معصية أخرى. قوله ( حدثنا قتيبة) هو ابن سعيد الثقفى البلخى روى عنه الشيوخ الستة أصحاب الأصول وقد مر فى باب السلام من الاسلام. قوله (اسمعيل بن جعفر) هو أبو ابراهيم الأنصارى المدنى المتوفى ببغداد وقد تقدم فى باب علامات المنافق. قوله ﴿ حميد) بضم الحاء أبو عبيدة بضم العين ابن تير بكسر المثناة الفوقائية وسكون المثناة التحتانية وهو بالعربية الشهم وقيل ابن تيرويه وقيل طرخان وقيل مهران وحميد خزاعى بصرى مولى طلحة الطلحات الخزاعى وهو المشهور بحميد الطويل قيل كان قصيرا طويل اليدين فقيل له ذلك وكان يقف عند الميت فتصل إحدى يديه إلى رأسه والاخرى الى رجليه وقال الأصمعى رأيته ولم يكن بذلك الطويل كان فى جيرانه رجل يقال له حميد القصير فقيل له حميد الطويل للتمييز بينهما مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. وأما (أنس) فهو خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد مرفى باب ((من الايمان أن يحب لأخيه)) وأما (عبادة) بضم العين وهو أحد النقباء ليلة العقبة فسبق فى باب ((علامة الايمان حب الأنصار)) وجلالتهما وعظمهما لا يحتاجان إلى البيان وهذا من قبيل رواية الصحابى عن الصحابى قوله (خرج) أى من الحجرة. و﴿يخبر) إما استئناف أو حال. فان قلت الخروج لم يكن فى حال الاخبار اسمعيل ابن جعفر نید ..-- كتاب الايمان ١٩١ الْمُسْلِينَ فَقَالَ إِى خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بََِْةَ الْقَدْرِ وَإنّهُ قَلَاحِى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفَتْ وَعَلَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُ الَّسُوهَا فِ السّبْعِ وَالْتِسْعِ وَالْخَسِ قلت مثله يسمى بالحال المقدرة أى خرج مقدرا الاخبار نحو («فادخلوها خالدين)) ولا شك أن الخروج حالة تقدير الاخبار كالدخول حالة تقدير الخلود . قوله (فلاحى) مشتق من التلاحى وهو التنازع الجوهرى: تلاحوا أى تنازعوا. قوله (رجلان) هما عبد الله بن أبى حدرد بالحاء المهملة المفتوحة والدال المهملة المكررة وكعب بن مالك كان على عبد الله دين لكعب فطلبه فتنازعا فيه ورفعا صوتيهما فى المسجد. قوله ﴿لأخبركم بليلة القدر) فان قلت الاخبار متعد إلى ثلاثة مفاعيل فأين الأخيران منها . قلت هما محذوفان أو لفظ بليلة القدر هو بمنزلة المفعولين إذ التقدير أخبركم بأن ليلة القدر هو الليلة الفلانية. فان قلت هل يجوز أن يكون بليلة القدر ثانى المفعولات والثالث محذوف قلت لا إذ مفعوله الأول كمفعول أعطيت والثانى والثالث كمفعولى علمت. قوله ﴿فرفعت ) النووى: معنى رفعت أى رفع بيانها أو علمها والا فهى باقية إلى يوم القيامة قال وشذ قوم فقالوا رفعت ليلة القدر وهذا غلط لأن آخر الحديث يرد عليهم فانه قال التمسوها ولو كان المراد رفع وجودها لم يأمرهم بالتماسها . وأقول فإن قلت كيف يؤمر بطلب ما رفع علمه. قلت المراد طلب التعبد فى مظانها وربما يقع العمل مصادفا لها لا أنه مأمور بطلب العلم بعينها والأوجه أن يقال معناه رفعت من قلبى أى نسيتها . قوله ( أن يكون﴾ أى الرفع خيرا ليزيدوا فى الاجتهاد ويقوموا فى الليالى لطلبها فيكون زيادة فى ثوابكم ولو ( كانت معينة لاقتنعتم بتلك الليلة فقل عملكم. قوله (التمسوها فى السبع) أى ليلة السبع والعشرين من رمضان والتسع والعشرين منه والخمس والعشرين منه وفى بعض النسخ بتقديم التسع على السبع. فان قلت من أين استفيد التقييد بالعشرين وبرمضان قلت من الأحاديث الأخر الدالة عليهما وهو دليل على أنها فى الأفراد من الليالى وقد مر فى باب قيام ليلة القدر الأقوال التى فيها الى نحو من العشرين وبيان تسميتها وغير ذلك . فان قلت ما وجه دلالة الحديث على الترجمة قلت من حيث أن فيهذم التلاحى وأن صاحبه ناقص لأنه يشغل عن كثير من الخير بسببه سيما إذا كان فى المسجد وعند جهر الصوت بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم بل ربما ينجر الى بطلان العمل وهو لا يشعر قال تعالى ((ولا تجهروا له بالقول بجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون» فان قلت الترجمة جزءان فدلالته على الجزء الأول أظهر كالحديث الأول على الجزء الثانى ففيه لف ونشر وان قلنا الترجمة أمر واحد ١٩٢ كتاب الإيمان الا يمان والاسلام والا حساز باسبُ سُؤَالِ جِبْرِيَ النَِّّ صَلّىاللهُ عَيْهِ وَسَمَ عَنِ الْإِيمَنِ وَالْأِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ وَعِلمِ السَّاعَةِ وَسَانِ النِّيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لَهُ ثُمَّ قَالَ جَ جِيلُ عَيْهِ السّلَمُ بُعَلُّكُمْ دِيَكُمْبَعَلَ ذلِكَ كُ دِينًا وَمَا بَيْنَ الَّ صَلَى فلا بحث فيه . النووى: أدخل البخارى هذا الحديث فىهذا الباب لأن رفع ليلةالقدر كانبسبب تلاحیهما ورفعهما الصوت بحضرة النبى صلى الله عليه وسلم ففيه مذمة الملاحاة ونقصان صاحبها . فان قلت إذا جاز أن يكون الرفع خيرا فلا مذمة فيه ولاشر ولاحبط العمل . قلت إن أريد بالخير اسم التفضيل فمعناه أن الرفع عسى أن يكون خيرا من عدم الرفع من جهة أخرى كمن جهة كونه سببا لزيادة الاجتهاد المستلزمة لزيادة الثواب وإلافمعناه أن الرفع عسى أن يكون خيرا وإن كان عدم الرفع أزيد خيرا وأولى منه ثم إن خير ية ذلك كانت متحققة وخيرية هذا مرجوة لان مفاد عسى هو الرجاء لا غير قال البخارى رضى الله عنه (باب سؤال جبريل عليه السلام) بفتح اللام من جبريل لأن المصدر أضيف إليه وهو غير منصرف وهو فاعل والنى مفعول وجبريل ملك يتوسط بين الله تعالى وبینرسوله بالوحى قوله ﴿ وعلم الساعة) أى علم القيامة . الكشاف: سميت ساعة لوقوعها بغتة أو لسرعتها حسابا أو على العكس لطولها أى فهو تمليح كما يقال فى الأسود كافور أو لأنها عند الله على طولها كساعة من الساعات عند الخلق فان قلت السؤال ليس عن علمها وظاهر الكلام يقتضى أن يقال بدل علم الساعة وقت الساعة لأن السؤال هو عن وقتها لأنه قال متى الساعة قلت الوقت مقدرأى علم وقت الساعة والقرينة كلمة متى لأنها للسؤال عن الوقت وأما العلم فهو لازم السؤال إذ معناه أتعلم وقت علم الساعة فأخبر نى فهو متضمن للسؤال عن علم وقتها. قوله ﴿ وبيان) عطف على سؤال. فان قلت لم يبين النبى صلى الله عليه وسلم وقت علم الساعة فكيف قال وبيان النبى له لان الضمير اما راجع الى الأخير أو الى مجموع المذكور. قلت اما أنه أطلق وأراد أ كثره إذ حكم معظم الشىء حكم كله أو جعل الحكم فيه بأنه لا يعلمه الا الله بيانا له. قوله ﴿ ثم قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فان قلت لم عطف الجملة الفعلية على الاسم أو على الجملة الاسمية وغير أسلوب الكلام قلت لأن المقصود من الكلام الأول بيان الترجمة ومن الثانى كيفية الاستدلال منه على جعل كل ذلك دينا فلتغاير المقصودين تغاير الأسلوبان قوله ﴿نفجعل) اى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كله دينا) فان قلت علم وقت الساعة ليس من ١٩٣ كتاب الإيمان اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ لِوَقْدٍ عَبْدِ الْقَيْسِ مِنَ الْأِيِمَانِ وَقَوْلِهِ تَعَلَى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ ١١//٥//٧//٥ الْإِسْلامِ دِينًا فَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) حَدَثْنَا مُسَدَّدْ قَالَ حَدَّثَنَ اسْمَاعِلُ بْنُ أَبْرَاهِيمَ ٤٧ أَْبَنَا أَبُوْ حَانَ النّْغُّ عَنْ أَبِ زُرْعَةَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَُّّ صَلَّ الهُ الايمان فكيف قال كله . قلت الاعتقاد بوجودها وبعدم العلم بوقتها لغير الله تعالى من الدين أيضا أو أعطى للأكثر حكم الكل مجازا. قوله (الوفد ) الوفد هو الجماعة المختارة من القوم ليتقدم وهم فى لقى العظماء والمتصير اليهم واحده وافد. و﴿عبد القيس) قبيلة عظيمة من قبائل العرب. و﴿ من الايمان) متعلق بقوله بين. فاقات على م عطف ومابين. وقوله تعالى ﴿ ومن يبتغ غير الإسلام دينا) ولا جائز أن يعطف على السؤال ليدخل فى الترجمة إذلا أثر لحكاية وفد عبد القيس فى هذا الباب ولا لمعنى الآية. قلت الواو بمعنى مع أى جعل ذلك دينا مع ما بين للوفد من أن الايمان هو الاسلام حيث فسر الايمان فى قصتهم بما فسر الاسلام ههنا ومع الآية حيث دات على أن الإسلام هو الدين فعلم أن الإيمان والاسلام والدين أمر واحد وهو مراد البخارى رحمه الله أو مابين مبتدأ وقوله تعالى عطف عليه وخبر المبتدا محذوف أى الذى بينه الرسول صلى الله عليه وسلم للوفد من الايمان والآية يدلان على ماذكر أما الحديث فمن حيث فسر الايمان ثمة بما فسر الاسلام ههنا وأما الآية فمن حيث أفادت أن الإسلام هو الدين فقوله ومابين على الأول مجرور المحل وعلى الثانى مرفوع وانماضم إلى الترجمة وما بين الى آخره لانها لم تدل على أن الإيمان هو الاسلام بل على أن الحل هو الدين فاراد الاستعانة فى تتميم مراد والتقوية له بحديث الوفد والآية. قوله ﴿مسدد) بفتح الدال المشددة أبو الحسن بن مسرهد الاسدى البصرى وقد مر ذكره مع ماقيل فيه أن ذكر نسبه لرقية العقرب فى باب من الإيمان أن يحب لأخيه. قوله (اسمعيل بن ابراهيم) أى المعروف بابن علية بضم العين وفتح اثلام أبو بشر البصرى ولى بغداد فى آخر خلافة هرون وتوفى بها ودفن فى مقابر عبد الله بن مالك وما كان له كتاب قط وكانوا يقولون انه يعد الحروف وتقدم فى باب حب الرسول من الايمان وذكره البخارى ثمة بالكنية حيث قال ابن علية وههنا بالاسم وهذا دليل على كمال ضبط البخارى وأمانته حيث نقل لفظ الشيوخ بعينه وأداه كما سمعه رحمه الله تعالى. قوله ﴿ أبو حيان ) إما مشتق من الحياة فلا ينصرف وإما من الحين فينصرف هو يحيى بن سعيد بن حيان الكوفى التيمى أبو حیان التیمی ١٩٤ كتاب الايمان عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ بَارِزَا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَتَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ مَا الْإِيمَنُ قَالَ الْإِيمَنُ أَنْ تُؤْمِنَ بالله وَمَلَاتَكَته وَبَلقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ قَالَ مَا الْأَسْلَامُ قَالَ ٠٠٠٠٠٠٠ وروى عنه أيوب والأعمش وهما تابعيان وليس هو بتابعى وهذه فضيلة قال أحمد بن عبد الله هو ثقة صالح مبرز صاحب سنة مات سنة خمس وأربعين ومائة. قوله ( أبى زرعة ) بضم الزاى وسكون الراء هو عمرو بن جرير البجلى الكوفى وقد سبق فى باب الجهاد من الايمان. قوله ﴿بارزاً للناس) أى ظاهراً اليهم جالسا معهم (فأتاه رجل) أى شخص فى صورةرجل. قوله ﴿أن تؤمن بالله) فان قلت ماوجه تفسير الايمان بأن تؤمن وفيه تعريف الشىء بنفسه. قلت ليس تعريفا بنفسه إذ المراد من المحدود الإيمان الشرعى ومن الحد الايمان اللغوى أو المتضمن للاعتراف ولهذا عدى بالباء أى أن تصدق معترفا بكذا ولفظ الايمان بالله متناول للإيمان بوجوده و بصفاته التى لاتتم الألوهية الابها قوله ﴿ وملائكته ) هو جمع ملك نظرا إلى أصله الذى هو ملاك مفعل من الألوكة بمعنى الرسالة والتاء زيدت فيه لتأكيد معنى الجمع أو التأنيث الجمع وهم أجسام علوية نورانية متشكلة بما شاءت من الاشكال ، قوله ( وبلقائه ) قال الخطابي أى برؤية اللّه تعالى فى الآخرة. النووى اختلفوا فى المراد بالجمع بين الايمان بلقاء الله والبعث فقيل اللقاء يحصل بالانتقال الى دار الجزاء والبعث بعده عند قيام الساعة وقيل اللقاء ما يكون بعد البعث عند الحساب وليس المراد باللقاء رؤية اللّه تعالى فان أحدا لا يقطع لنفسه بها فان الرؤية مختصة بمن مات مؤمنا ولا يدرى الانسان ما يختم له به . وأقول فيه نظر إذ لادخل لقطعه لنفسه بل اللازم أن يقطع بأنه حق فى نفس الأمر . نعم لو قيل الرؤية من المسائل المختلف فيها ليست من ضروريات الدين فلا يجب الايمان بها لتم دينه . قوله ﴿ورسله) الرسل جمع رسول وهو النبى الذى أنزل عليه الكتاب والنى أعم منه وقدم ذكر الملائكة على الرسل اتباعا لترتيب الوجود فان الملائكة مقدمة فى الخلق وللترتيب الواقع فى تحقيق معنى الرسالة فإنه يقال أرسل الله تعالى الملك الى الرسول لا تفضيلا للملائكة على الرسل كمازعم المعتزلة. فإن قلت الايمان بالكتب أيضا واجب فلم تركه. قلت الإيمان بالرسل مستلزم للايمان بما أنزل عليهم. قوله (وتؤمن بالبعث) فان قلت لم كرر لفظ وتؤمن. قلت لأنه نوع آخر من المؤمن به لأن البعث سيوجد فيما بعد وأخواته موجودة الآن والمراد من البعث بعث الموتى من القبور وما يترتب عليه من الحساب ١٩٥ كتاب الايمان الْأَسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤَدّىَ الزَّكَةَ الْمَفْرُوضَةَ والصراط والجنة والنار وغيره أو بعثه الأنبياء والأول أظهر. قوله (أن تعبد الله) العبادة هى الطاعة مع الخضوع فيحتمل أن يراد بها معرفة الله فيكون عطف الصلاة والزكاة والصوم عليهالادخاط فى الاسلام لأنها لم تدخل تحت لفظ العبادة واقتصر على هذه الثلاث لكونها من أركان الاسلام وأظهر شعائره والباقى ملحق بها وترك الحج إما لأنه لم يكن فرضا حينئذ واما أن بعض الرواة شك فيه فأسقطه ويحتمل أن يراد بها الطاعة مطلقا فيدخل جميع وظائف الاسلام فيها فيكون عطف الثلاث عليها مز. باب ذكر الخاص بعد العام تنبيها على شرفه ومرتبته نحو ((وملائكته وجبريل)) وذكر لا تشرك به بعد العبادة لأن الكفار كانوا يعبدونه تعالى فى الصورة ويعبدون معه أو ثانا يزعمون أنها شركاء فنفى ذلك. قوله ﴿وتقيم الصلاة) مر فى حديث بنى الاسلام على خمس أن الإقامة تحتمل معان متعددة وكذا مر تعريفات الصوم والصلاة والزكاة وسائر مباحثه والمراد بالصلاة هى المكتوبة كما جاء فى رواية مسلم مصرحا به وهو احتراز من النافلة فانها وان كانت من وظائف الاسلام لكنها ليست من أركانه فتحمل المطلقة ههنا على المقيدة فى الرواية الأخرى جمعا بينهما . قوله ﴿الزكاة المفروضة) قيل احترز بالمفروضة من الزكاة المعجلة قبل الحول فانها ليست مفروضة حال الأداء وقيل من صدقة التطوع فانها زكاء لغوية . فان قلت ظاهر الحديث يقتضى تغاير الايمان والاسلام وتقدم مرارا أن الايمان والاسلام والدين عند البخارى عبارات عن معنى واحد . قلت اضطربت أقوال العلماء فيه قديما وحديثا ونصبوا من الطرفین دلائل ومر بعض أبحاثه فى أول کتاب الايمان وفى باب إذا لم يكن الاسلام على الحقيقة. قال الخطابي تكلم فى المسئلة رجلان من الكبراء وصاركل واحد الى قول من القولين الاتحاد وعدمه ورد الآخر على المتقدم وصنف عليه كتابا والصحيح فيه أن يقيد الكلام فيه وذلك أن المسلم قد يكون مؤمنا وقد لا يكون والمؤمن مسلم دائما فكل مؤمن مسلم بدون العكس واذا تقرر هذا استقام تأويل الآيات والأحاديث واعتدل القول فيها وأصل الايمان التصديق وأصل الاسلام الاستسلام فقد يكون المرء مسلما أى منقادا فى الظاهر غير منقاد فى الباطن وقد يكون صادقا فى الباطن غير منقاد فى الظاهر . وقال محى السنة جعل النبي صلى الله عليه وسلم الاسلام اسما لما ظهر من الاعمال والايمان اسما لما بطن من الاعتقاد وليس ذلك لان الاعمال ليست من الايمان والتصديق بالقلب ليس من الاسلام بل ذلك تفصيل لجملة هى كلها شىء واحد وجماعها الدين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ((أتاكم جبريل يعلمكم دينكم)) والتصديق والعمل ١٩٦ كاب الايمان وَتَصُومَ رَمَضَانَ قَالَ مَا الْأحْسَانُ قَالَ أَنْ تَعْبُدَاللهَ كَأَنَّكَ تَهُ فَانْ لَمْ تَكُنْ تَاُ فَّهُيَالَ قَالَ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بَأَعْلَ مِنَ السَّائِلِ وَسَأُخْبِرُكَ يتناوله) اسم الايمان والاسلام جميعا. وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح ما فى الحديث بيان لأصل الإيمان وهو التصديق الباطن والأصل الاسلام وهو الاستسلام والانقياد الظاهر ثم ان اسم الايمان يتناول ما فسر به الاسلام وسائر الطاعات لكونها ثمرات التصديق الباطن الذى هو أصل الإيمان ولهذا فسر الايمان فى حديث الوفد بماهو الاسلام هنا واسم الاسلام يتناول أيضا ماهو أصل الإيمان وهو التصديق الباطن ويتناول الطاعات فانذلك كله استسلام فتحقق مماذكرنا أنهما يجتمعان ويفترقان. قوله ﴿الاحسان) وهو هنا بمعنى الاخلاص. الطيبي: الاحسان يقال على وجهين الأنعام على الغير نحو أحسن إلى فلان والثانى الاحسان فى الفعل وذلك إذا علم علما حسنا أو عمل عملا حسنا ويجوز أن يحمل هنا على الانعام وذلك لأن المرائى يبطل عمله فيعالم نفسه فقيل له أحسن إلى نفسك واعبد الله كأنك تراه والا فتهلك وعلى المعنى الثانى كما فى قوله تعالى ((إنا نراك من المحسنين)) أى المجيدين المتقنين فى تعبير الرؤيا كأنه سأل ما الاجادة والاتقان فى حقيقة الإيمان والاسلام فأجاب بما ينبي. عن الاخلاص. قوله ﴿كأنك ) فان قلت كأن ما محله من الإعراب. قلت حال من الفاعل أى تعبد اللّه مشبها بمن يراه. فان قلت فإنه يراك لا يصح جزاء للشرط لأنه ليس مسبيا عنه. قلت إما أن تقدر فان لم تكن تراه فاعبدأ واعتبر أنت أو أخبر بأنه يراك كما يقال فى إن أكرمتنى فقد أكرمتك أمس أن المراد أن تعتد باكرامك فأعتد باكرامى أو فان تخبر بذاك فأخبر بهذا وهو قول النحوى وإما أن تقدر فان لم تكن تراه فلا تغفل فإنه يراك فان رؤيته مستلزمة لأن لا يغفل عنه يعنى أنه مجاز فى كونه جزاء والمراد لازمه وهو قول البيانى. النووى: هذا أصل عظيم من أصول الدين وقاعدة مهمة من قواعد الاسلام وهو عمدة الصديقين وبغية السالكين وكنز العارفين ودأب الصالحين وتلخيص معناه أن تعبد الله عبادة من يرى الله ويراه الله فانه لا يستبقى شيئاً من الخضوع والاخلاص وحفظ القلب والجوارح ومراعاة الآداب مادام فى عبادته (فان لم تكن تراه فإنه يراك﴾ يعنى انك انماتراعى الأدب إذا رأيته ورآك لكونه يراك لا لكونك تراه وهذا المعنى موجود وإن لم تره لأنه يراك وحاصله الحث على كال الاخلاص فى العبادة ونهاية المراقبة فيها وقال هذا من جوامع الكلم التى أوتيها صلى الله عليه وسلم وقد ندب أهل الحقائق إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعا من تلبسه بصفة من ١٩٧ كتاب الإيمان عَنْ أَشْرَاطَا أَذَا وَلَدَتِ الْأَمَّةُ رَبِهَا وَذَا تَطَاوَلَ رُعَةُ الْأبْلِ الْبُ فِى الُْنْيَنِ النقائص احتراما لهم واستحياء منهم فكيف بمن لا يزال الله مطلعا عليه فى سره وعلانيته وقال القاضى عياض وهذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الايمان وأعمال الجوارح واخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال حتى ان علوم الشريعة كلها راجعة اليه ومتشعبة منه . الخطابى: اختلاف هذه الأسماء الثلاثة يوهم افتراقا فى أحكامها وليس الأمر كذلك إنما هو اختلاف ترتيب وتفصيل لما يتضمنه اسم الايمان من قول وفعل وإخلاص ألا ترى أنه حين سأله عن الاحسان قال أن تعبد الله كذا وهو اشارة الى الاخلاص فى العبادة ولم يكن هذا المعنى خارجا عن الجوابين الأولين فدل على أن التفرقة فى هذه الأسماء إنما وقعت بمعنى التفضيل وعلى سبيل الزيادة فى البيان والتوكيد والذى دل عليه أنه جعل فى حديث الوفد هذه الأعمال كلها ايمانا وأفول علم منه أن الرؤية لا يشترط فيها خروج الشعاع ولا انطباع صورة المرئى فى الحدقة ولا مواجهة ولا مقابلة ولا رفع الحجب فيجوز أن يكون الله مرئيا لنا يوم القيامة إذ هى حالة يخلقها الله تعالى فى الحاسة وهذه المذكورات شروط للرؤية عادة ولهذاجوز الأشاعرة أن يرى أعمى الصين بقة الأندلس قوله ﴿بأعلم) الباء زيدت لتأكيد معنى النفى والمراد ما المسئول عن وقتها لا عن وجودها إذ الوجود مقطوع به . فان قلت لفظة أعلم مشعرة بالاشتراك فى العلم والنفى توجه الى الزيادة فيلزم أن يكون معناء أنهما متساويان فى العلم به لكن الأمر بخلافه لأنهما متساويان فى نفى العلم به. قلت اللازم ملتزم لأنهما متساويان فى القدر الذى يعلمان منه وهو نفس وجودها أو أنه صلى الله عليه وسلم نفى أن يكون صالحا لأن يسئل ذلك لما عرف أن المسئول فى الجملة ينبغى أن يكون أعلم من السائل. قوله ﴿عن أشراطها) أى علاماتها وقيل أوائلها ومقدماتها وقيل صغار أمورها وهو جمع شرط بفتح الشين والرأء ومعنى اشترط فلان على فلان كذا أى جعل علامة بينهما والمراد بأشراطها السابقة لا أشراطها المقارنة لها المضايفة بها كطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ونحوهما . قوله ﴿اذا ولدت) لما كان الشرط محقق الوقوع جاء بلفظ إذا التى تدل على الجزم بوقوع مدخولها ولهذا يصح أن يقال إذا قامت القيامة كان كذا ولا يصح أن يقال إن قامت كان كذابل يكفر قائله لأنه مشعر بالشك فيه . فان قلت ما جزاؤه. قلت محذوف تقديره فهى أى الولادة شرطه . فان قلت إذا ولدت كيف وقع بيانا للاشراط قلت نظراًالى المعنى تقديره ولادة الأمة وتطاول الرعاة كما يقال فى قوله تعالى ((فيه آيات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان آمنا» اذ المراد أمن داخله والأظهرأن يكون إذا متمحضا لمجرد الوقت أى وقت الولادة ووقت التطاول . فان قلت ١٩٨ كتاب الايمان الأشراط جمع وأقله ثلاثة على الأصح ولم يذكر هنا إلا اثنان. قلت إما أنه ورد على مذهب أن أقله اثنان أو حذف الثالث لحصول المقصود بماذكر كما يقال أيضا فى الآية الكريمة المذكورة آنفا فان قلت لم ذكر جمع القلة والعلامات أكثر من العشرة فى الواقع. قلت جاز لأنه قد تستعرض القلة للكثرة والعكس أولفقد جمع الكثرة للفظ الشرط أو لأن الفرق بالقلة والكثرة إنما هو فى المنكرات لا فى المعارف. قوله (ربها) أى مالكها وسيدها قال الأكثرون هو اخبار عن كثرة السرارى وأولادهن فان ولدها من سيدها بمنزلة سيدها لأن مال الانسان صائر الى ولده غالبا وقد يتصرف فيه فى حياته تصرف المالكين إما بتصريح أبيه له بالاذن وإما لعلمه بقرينة الحال أو عرف الاستعمال وقيل معناه أن الامائة يلدن الملوك فتكون أمة من جملة رعيته وهو سيدها وسيد غيرها من رعية، وولى أمورهم وقيل معناه أنه يفسد أحوال الناس فيكثر بيع أمهات الأولاد فى آخر الزمان فيكثر تردادها فى أيدى المشترين حتى يشتريها ابنها ولا يدرى وعلى هذا القول لا يختص بأمهات الأولاد بل يتصور فى غيرهن فان الأمة قد تلد حرا من غير سيدها بوط. شبهة أو ولدارقيقا بنكاح أو زناثم تباع الأمة فى الصورتين بيعا صحيحا وتدور فى الأيدى حتى يشتريها ابنها . فان قلت كيف أطلق الرب على غير الله تعالى وقد ورد النهى بقوله صلى الله عليه وسلم ((ولا يقل أحد كم ربى وليقل سيدي ومولاى)» قات هذا من باب التشديد والمبالغة أو الرسول مخصوص منه. قوله (رعاة) بضم الراء جمع راع كقضاة وقاضر وفى بعضها رعاء بكسرها جمع أيضا كتاجر وتجار. و(البهم) بضم الباء جمع الأبهم وهو الذى لاشية له. النووى: وروى بجر الميم ورفعها فمن جر جعله وصفا للابل أى رعاء الابل السود قالوا وهى شرها ومز رفع جعله صفة للرعاة أى الرعاة السود. الخطابى: معناه الرعاة المجهولون الذين لا يعرفون جمع البهيم ومنه أبهم الأمر فهومبهم اذا لم تعرف حقيقته ولذلك قيل للدابة التى لاشية فى لونها بهم ومعناه أن أهل البادية من أهل الفاقة تنبسط لهم الدنيا حتى يتناهوا فى اطالة البنيان يعنى العرب تستولى على الناس وبلادهم ويزيدون فى بنيانهم وهو اشارة الى اتساع دين الاسلام كما أن العلامة الأولى أيضا فيها اتساع الاسلام واستيلاء أهله على الكفر وسى ذراريهم ومحصله أن من أشراطها تساط المسلمين على البلاد والعباد. قال القاضى البيضاوى: وذلك لأن بلوغ الأمر الغاية مذر بالتراجع المؤذن بأن القيامة ستقوم لامتناع شرع آخر بعده واستمرار سنته تعالى على أن لا يدع أبدا عباده سدى. قال ابن بطال معناه أن ارتفاع الأسافل من العبيد والسفلة الجمالين وغيرهم من علامات القيامة قال والبهم بفتح الباء خطأ لأنه مع ذكر الابل اذ الفتح فى الغنم مستعمل. الطبي: المقصود أن علاماتها انقلاب الأحوال والقرينة الثانية ظاهرة فى صيرورة الأدلة أعزة ملوك الأرض فتحمل القرينة الأولى الى صيرورة الأعزة أذلة ألا ترى الى الملكة بنت النعمان حین سبیت وأحضرت بين يدى سعد بن أبى وقاص كيف أنشدت : ١٩٩ كتاب الايمان فى ◌َخْس لَا يَعْلَمُهْنَّ الَّاللهُثُمَّ تَ النَِّّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إنَّ اللهَ عَنْدَهُ علْمَ السَّاعَةِ)الآيَةَ ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَالَ رُدُوُهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَقَالَ هُذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلَم الَّسَ دِينَهُمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ الهِ جَعَلَ ذُلِكَ كُلَّهُ مِنَ الْإِمَانِ فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا اذا نحن فيهم سوقة تتنصف فأف لدنيا لا يدوم نعيمها تقلب تارات بنا وتصرف وقال تطاول أى تفاخر فى طول البنيان وتكثر به . قوله (فى خمس) هو خبر مبتدا محذوف أى علم وقت الساعة فى جملة خمس أو متعلق بأعلم والأربعة الباقية نزول الغيث وعلم ما فى الأرحام وكسب الغد والأرض التى يموت الشخص فيها . فان قلت من أين استفاد الحصر من الآية حتى يوافق الحصر الذى فى الحديث. قلت من تقديم عنده وأما بيان الحصر فى أخواتها فلا يخفى على العارف بالقواعد وأما الانحصار فى هذه الخمس مع أن الأمور التى لا يعلمها إلا الله كثيرة فاما لأنهم كانوا يسألون الرسول عن هذه الخمسة فنزلت جوابا لهم وإما لأنها عائدة إلى هذه الخمس قوله (الآية) بالنصب بفعل محذوفٌ حُو أعنى الآية أو اقرأ وبالرفع بأنه مبتدأ وخبره محذوف أى الآية مقروءة الى آخرها وبالجر أى الى الآية أى الى مقطعها وتمامها قال تعالى ((ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموتُ)) فان قلت ما الحكمة فى سؤال الساعة حيث علم جبريل أن وقتها غير معلوم لخلق الله تعالى. قلت أقله التنبيه على أن لا يطمع أحد فى التطلع اليه والفصل بين ما يمكن معرفته وما لا يمكن. قوله ﴿ثم أدبر) أى الرجل السائل ﴿فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة (ردوه) أى استرجعوه فلم يروه وإنماقال شيئا ولم يقل فلم يروه أو فلم يروا أحدا مبالغة يعنى ماوجدواشيئايعنى لاعينه ولا أثره (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا جبريل) فيه أن الملك يجوز أن يتمثل لغير النبى وأن يراه غيره قائلا سامعا. قوله ﴿ يعلم) فان قلت هو سؤال فقط والناس تعلموا الدين من الجواب لامنه. قلت لما كان هو السبب فيه أطلق المعلم عليه أو لما كان غرضه التعليم أطلق عليه وصورة هذه الحالة كصورة المعيد إذا امتحنه الشيخ عند حضور الطلبة ليزيدوا طمأنينة فى أنه يعيد الدرس ويلقى اليهم المسئلة كما سمع من الشيخ بلا زيادة ولا نقصان. قوله ﴿قال أبو عبد الله﴾ أى البخارى صاحب الجامع (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك كله من الايمان) فان قلت قال أولا ٢٠٠ كتاب الايمان باسْتْ. صَّثنا ابْرَاهِيمُ بْنُ حْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْرَاهِيمُ بِنْ سَعْد عَنْ صَالحِ ◌َنِ ابْنِ شِهَبٍ عَنْ عَيْدِ اللهِبْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ عَسِ أَخْرَهُ قَالَ أَخْبَرَ فِى أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ سَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْيَنْقُصُونَ فَرَعَمْتَ جعل كله ذلك دينا وقال ههنا من الايمان . قلت أماجعله دينا فظاهر حيث قال (( يعلمهم دينهم)) وأما جعله ايمانا ثمن إما تبعيضية والمراد بالايمان هو الايمان الكامل المعتبر عندالله تعالى وعند الناس فلاشك أن الاسلام والاحسان داخلان فيه وإما ابتدائية ولا يخفى أن مبدأ الاحسان والاسلام هو الايمان بالله تعالى إذ لولا الايمان بالله لم تتصور العبادة له واعلم أن هذه الأسئلة والأجوبة صدرت قبل حجة الوداع قريب استقرار الشرع وفيه فوائد كثيرة لاتكاد تحصى. ومنها أن العالم إذا سئل عمالا يعلم يصرح بأنه لا يعلمه وأن ذلك لا ينقص من جلالته بل يدل على ورعه وتقواه وعدم تبجحه بما ليس عنده ومنها أنه ينبغى لمن حضر مجلس العلم إذا علم بأهل المجلس حاجة إلى مسألة أن يسأل عنها ليعلمه السامعون وعليك بالتأمل والاستخراج وفقك الله تعالى. قوله (إبراهيم بن حمزة) بالحاء والزاى ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشى الأسدى المدنى قال ابن سعد ثقة صدوق ويأتى الربذة كثيرا فيقيم بها ويتجر بها ويشهد العيدين بالمدينة مات سنة ثلاثين ومائتين بها . قوله ﴿إبراهيم) هو أبو اسحق بن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشى المدنى تولی بیت المال ببغداد وتوفى بها وقد من فى باب تفاضل أهل الإيمان . قوله (صالح) هو أبو محمد بن كيسان الغفارى المدنى وتقدم فى آخر قصة هرقل توفى وهو ابن مائة ونيف وستين سنة . قوله ﴿ابن شهاب) هو الامام أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهرى القرشى المدنى سبق فى الحديث الثالث من الكتاب . قوله ﴿ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ) الإمام أحد فقهاء المدينة السبعة مر فى الخامس منه و( عبدالله بن عباس) هو حبر الأمة تقدم فى الرابع منه ورجال هذا الاسناد كلهم مدنيون والثلاث منهم تابعيون وأكثرهم قرشيون. و(أبو سفيان) هو صخر ابن حرب بن أمية القرشى قدمر فى السادس منه و﴿هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف هو المشهور ويقال أيضا بكسر الهاء والقاف وسكون الراء وهو علم له ولقبه قيصر وكذا كل من ملك الروم وسبق فيه أيضا . قوله ( قال له ) أى قال هرقل لأبى سفيان ﴿ هل يزيدون) يعنى ٤٨ بشاشة الايمان إبراهيم ابن حمزة